أدوات شخصية
User menu

الطهارة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الطهارة لغة

مصدر قولهم: طهر الشّيء طهرا وطهارة وهو مأخوذ من مادّة (ط هـ ر) الّتي تدلّ على نقاء وزوال دنس، يقال طهر وطهر (بالفتح والضّمّ) ، طهرا وطهارة (المصدران عن سيبويه) ، وقال الرّاغب: يقال:

طهرت المرأة وطهرت والفتح أقيس لأنّها خلاف طمثت ويقال في المؤنّث طاهرة (بالتّاء) ، وطهّرته بالماء، نظّفته به، ويقال طهّرته فتطهّر وطهر واطّهّر فهو طاهر ومتطهّر. عن ابن الأعرابيّ وأنشد:

أضعت المال للأحساب حتّى ... خرجت مبرّأ طهر الثّياب والطّهر، نقيض الحيض. والطّهر: نقيض النّجاسة، والجمع أطهار. واسم الماء: الطّهور. وكلّ ماء نظيف: طهور، وماء طهور أي يتطهّر به وكلّ طهور طاهر، وليس كلّ طاهر طهورا.

قال الأزهريّ: وكلّ ما قيل في قوله- عزّ وجلّ- وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً (الفرقان/ 48) فإنّ الطّهور في اللّغة: هو الطّاهر المطهّر؛ لأنّه لا يكون طهورا إلّا وهو يتطهّر به.

وقال ابن الأثير: الطّهور بالضّم: التّطهّر وبالفتح: الماء الّذي يتطهّر به.

والطّهارة: اسم يقوم مقام التّطهّر بالماء.

التّطهّر والتّطهير: التّنزّه والكفّ عن الإثم وما لا يجمل، ورجل طاهر الثّياب أي منزّه. وهم قوم يتطهّرون أي يتنزّهون عن الأدناس ورجل طهر الخلق وطاهره، والأنثى طاهرة.

والتّوبة الّتي تكون بإقامة الحدّ، كالرّجم وغيره: طهور للمذنب تطهّره تطهيرا، وقد طهّره الحدّ.

وطهّر فلان ولده إذا أقام سنّة ختانه «1» .

واصطلاحا

قال الرّاغب: الطّهارة ضربان: طهارة جسم وطهارة نفس، ولكلّ معناه الاصطلاحيّ فطهارة النّفس: ترك الذّنب والعمل للصّلاح وتنقية النّفس من المعايب.

وطهارة الجسم: رفع حدث أو إزالة نجس أو ما في معناهما وعلى صورتهما «2» .

وقال المناويّ: الطّهارة شرعا صفة حكميّة توجب أن تصحّح للموصوف صحّة الصّلاة به أو فيهأو معه «1» .

وقال الجرجانيّ: الطّهارة في الشّرع: عبارة عن غسل أعضاء مخصوصة بصفة مخصوصة «2» .

من معاني كلمة «الطهارة» في القرآن الكريم

قال ابن الجوزيّ- رحمه الله تعالى-: ذكر أهل التّفسير أنّ الطّهارة في القرآن على أوجه:

(1) الطّهارة من الذّنوب، ومنه قوله تعالى في براءة: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها التوبة/ 103) . وفي المجادلة فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ (المجادلة/ 12) .

(2) الطّهارة من الأوثان، ومنه قوله تعالى في البقرة: أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ (البقرة/ 125) ومثلها في الحجّ.

(3) ومنها: الحلال، ومنه قوله تعالى في هود:

هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ (هود/ 78) أي أحلّ.

(4) ومنها: طهارة القلب من الرّيبة، ومنه قوله تعالى في البقرة: ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ (البقرة/ 232) يريد: أطهر لقلب الرّجل والمرأة من الرّيبة، وفي الأحزاب ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ (الأحزاب/ 53) أي من الرّيبة والدّنس.

(5) ومنها: الطّهارة من الفاحشة، ومنه قوله تعالى في آل عمران يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ (آل عمران/ 42) «3» .

أنواع الطهارة

قال شيخ الإسلام ابن تيميّة- رحمه الله تعالى-:

الطّهارة أنواع:

(1) منها الطّهارة من الكفر والفسوق، كما يراد بالنّجاسة ضدّ ذلك كقوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ (التوبة/ 28) .

(2) ومنها: الطّهارة من الحدث وضدّ هذه نجاسة الحدث.

(3) ومنها: الطّهارة من الأعيان الخبيثة الّتي هي نجسة «4» .

قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: المراد من قوله تعالى وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (المدثر/ 4) الآية تعمّ كلّ ما ذكره ابن تيميّة سابقا، إن كان طهارة القلب، فطهارة الثّوب، وطيب مكسبه تكميل لذلك، فإنّ خبث الملبس يكسب القلب هيئة خبيثة، كما أنّ خبث المطعم يكسبه ذلك، ولذلك حرّم ما حرّم من اللّباس، لما تكسب القلب من الهيئة المشابهة لتلك الحيوانات الّتي تلبس جلودها، فإنّ الملابسة الظّاهرة تسري إلى الباطن. والمقصود أنّ طهارة الثّوب وكونه من مكسب طيّب وهو من تمام طهارة القلب وكمالها، فإن كان المأمور به ذلك فهو وسيلة مقصودة لغيرها.

فالمقصود لنفسه أولى أن يكون مأمورا به، وإن كان المأمور به طهارة القلب وتزكية النّفس، فلا يتمّ إلّا بذلك. واللهسبحانه بحكمته جعل الدّخول إلى جنّته موقوفا على الطّيب والطّهارة، فلا يدخلها إلّا طيّب طاهر، فهما طهارتان: طهارة البدن، وطهارة القلب «1» .


قال الفيروز آباديّ- رحمه الله تعالى-: الطّهارة ضربان: جسمانيّة، ونفسانيّة وحمل عليهما عامّة الآيات.

وقوله تعالى وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا (المائدة/ 6) أي استعملوا الماء أو ما يقوم مقامه. وقال تعالى وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ ... (البقرة/ 222) . وقوله تعالى: وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا (آل عمران/ 55) . أي مخرجك من جملتهم ومنزّهك أن تفعل فعلهم. وقيل في قوله تعالى: لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (الواقعة/ 79) يعني به تطهير النّفس أي إنّه لا يبلغ حقائق معرفته إلّا من يطهّر نفسه من درن الفساد والجهالات والمخالفات. وقوله تعالى وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ (البقرة/ 25) أي مطهّرات من درن الدّنيا وأنجاسها. وقيل من الأخلاق السّيّئة، بدلالة قوله تعالى وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قيل معناه: نفسك نزّهها عن المعايب. وقيل: طهّره عن الأغيار (يعني القلب) ، وتطهّر من الإثم: تنزّه منه.

وهو طاهر الثّياب: نزه من مدانس الأخلاق «2» .

وقال الجرجانيّ: الطّاهر من عصمه الله- تعالى- من المخالفات وطاهر الظّاهر: من عصمه الله- تعالى- من المعاصي.

وطاهر الباطن: من عصمه الله تعالى من الوساوس والهوامس.

وطاهر السّرّ: من لا يغافل عن الله- تعالى- طرفة عين.

وطاهر السّرّ والعلانية: من قام بتوفية حقوق الحقّ والخلق جميعا لسعته برعاية الجانبين «3» .

[للاستزادة: انظر صفات: الإيمان- التقوى- التوبة- الصلاة- النزاهة- العبادة- الحياء- الوقاية- الصدقة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: النجاسة- الخبث- ترك الصلاة- البذاذة- الإهمال- الكسل- التفريط والإفراط- اتباع الهوى- التهاون] .

الآيات الواردة في «الطهارة»

الطهارة من الذنوب

1- وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (33) وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً (34) «1»

الطهارة من الأوثان

2-* وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) «2»

3- إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55) «3»

4- وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) «4»

الطهارة بمعنى التعظيم والتوقير

5- عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (2) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى (8) وَهُوَ يَخْشى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ (11) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (12) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرامٍ بَرَرَةٍ (16) «5»

6- لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً (2) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3) «1»

الطهارة بمعنى الحلال

7- وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) «2»


8- إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً (5) عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً (6) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً (8) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً (9) إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً (10) فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً (11) وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً (12) مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً (13) وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا (14) وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا (15) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً (16) وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا (17) عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (18) * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً (19) وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً (20) عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً (21) إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً (22) «3»


الطهارة بمعنى طهارة القلب من الريبة

9- وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (232) «4»


10-* يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْأُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (41) سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) «1»


11- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً (53) «2»


12- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12) أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (13) «3»

الطهارة من الفاحشة

13- وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ (25) «4»

14- وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ (42) يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) «5»

15- وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82)فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ (83) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (84) «1»


16- وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) . فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) «2»

الطهارة من الأقذار والأدناس

17-* قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (15) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ (16) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ (17) «3»

18- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً (56) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا (57) «4»

الطهارة من الحدث

19- وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223) «5»


20- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) «6»


21- إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ (11) «1»

22- خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) «2»

23- وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (107) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108) «3»

24- أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (45) ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً (46) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً (47) وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً (48) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً (49) «4»

25- إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (78) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (80) «5»


26- يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) «6»

الأحاديث الواردة في (الطهارة)

1-* (عن سمرة بن جندب- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «البسوا ثياب البياض فإنّها أطهر وأطيب» ) * «1» .

2-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا دبغ «2» الإهاب «3» فقد طهر» ) * «4» .

3-* (عن سلمان بن عامر الضّبيّ- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا كان أحدكم صائما فليفطر على التّمر، فإن لم يجد التّمر فعلى الماء فإنّ الماء طهور» ) * «5» .


4-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنّها قالت: إنّ أسماء سألت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن غسل المحيض! فقال: «تأخذ إحداكنّ ماءها وسدرتها فتطهّر فتحسن الطّهور، ثمّ تصبّ على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتّى تبلغ شؤون رأسها «6» ثمّ تصبّ عليها الماء، ثمّ تأخذ فرصة ممسّكة فتطهّر بها» فقالت أسماء: وكيف تطهّر بها؟ فقال: «سبحان الله! تطهّرين بها» .

فقالت عائشة: (كأنّها تخفي ذلك) تتبّعين أثر الدّم.

وسألته عن غسل الجنابة. فقال: «تأخذ ماء فتطهّر فتحسن الطّهور أو تبلغ الطّهور، ثمّ تصبّ على رأسها فتدلكه حتّى تبلغ شؤون رأسها، ثمّ تفيض عليها الماء» .

فقالت عائشة: نعم النّساء نساء الأنصار! لم يكن يمنعهنّ الحياء أن يتفقّهن في الدّين) * «7» .

5-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

«إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أمر بالمساجد أن تبنى في الدّور وأن تطهّر وتطيّب» ) * «8» .

6-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- قال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم دخل على أعرابيّ يعوده، فقال:

«لا بأس عليك، طهور إن شاء الله» قال: قال الأعرابيّ: طهور بل هو حمّى تفور على شيخ كبير تزيره القبور. فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «فنعم إذا» ) * «9» .


7-* (عن عبادة بن الصّامت- رضي الله عنه- قال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال وحوله عصابة من أصحابه: «بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف.

فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدّنيا فهو كفّارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا ثمّ ستره الله فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه» . فبايعناه على ذلك) * «1» .


وعند النّسائي بلفظ: «ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب فيه فهو طهوره، ومن ستره الله فذاك إلى الله إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له «2» .

8-* (عن أبي ذرّ- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إنّ الصّعيد الطّيّب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسّه بشرته فإنّ ذلك خير» «3» .

9-* (عن أمّ سلمة- رضي الله عنها- قالت:

إنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم جلّل على الحسن والحسين وعليّ وفاطمة كساء، ثمّ قال: «اللهمّ هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي أذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا» فقالت أمّ سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: «إنّك إلى خير» ) * «4» .


10-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: إنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال لبلال عند صلاة الفجر:

«يا بلال! حدّثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإنّي سمعت دفّ نعليك «5» بين يديّ في الجنّة» . قال:

ما عملت عملا أرجى عندي أنّي لم أتطهّر طهورا في ساعة ليل أو نهار إلّا صلّيت بذلك الطّهور ما كتب لي أن أصلّي) * «6» .


11-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: أتى رجل من بني تميم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال:

يا رسول الله! إنّي ذو مال وذو أهل وولد وحاضرة فأخبرني كيف أنفق وكيف أصنع؟.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «تخرج الزّكاة من مالك فإنّها طهرة تطهّرك، وتصل أقرباءك، وتعرف حقّ السّائل والجار والمسكين» ، فقال: يا رسول الله! أقلل لي؟ قال:

«فات ذا القربى حقّه والمسكين وابن السّبيل ولا تبذّر تبذيرا» ، فقال: حسبي يا رسول الله، إذا أدّيت الزّكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «نعم إذا أدّيتها إلى رسولي فقد برئت منها فلك أجرها، وإثمها على من بدّلها» ) * «7» .

12-* عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أعطيت خمسا لم يعطهنّ أحد قبلي، كان كلّ نبيّ يبعث إلى قومه خاصّة، وبعثت إلى كلّ أحمر وأسود.

وأحلّت ليالغنائم ولم تحلّ لأحد قبلي. وجعلت لي الأرض طيّبة طهورا ومسجدا، فأيّما رجل أدركته الصّلاة صلّى حيث كان. ونصرت بالرّعب بين يدي مسيرة شهر.

وأعطيت الشّفاعة» ) * «1» .

13-* (عن أبي صخرة قال: سمعت حمران ابن أبان قال: كنت أضع لعثمان طهوره فما أتى عليه يوم إلّا وهو يفيض عليه نطفة «2» ، وقال عثمان: حدّثنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عند انصرافنا من صلاتنا هذه (قال مسعر: أراها العصر) فقال: «ما أدري أحدّثكم بشيء أو أسكت؟» فقلنا يا رسول الله! إن كان خيرا فحدّثنا وإن كان غير ذلك فالله ورسوله أعلم. قال: «ما من مسلم يتطهّر فيتمّ الطّهور الّذي كتب الله عليه فيصلّي هذه الصّلوات الخمس إلّا كانت كفّارات لما بينها» ) * «3» .

14-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أنّه دخل على ابن عامر يعوده وهو مريض، فقال: ألا تدعو الله لي، يا ابن عمر؟ فقال: إنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول «4» » وكنت على البصرة) * «5» .

15-* (عن عبد الله بن مغفّل- رضي الله عنه- أنّه سمع ابنه يقول: اللهمّ إنّي أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنّة إذا دخلتها. فقال: أي بنيّ، سل الله الجنّة، وتعوّذ به من النّار. فإنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إنّه سيكون في هذه الأمّة قوم يعتدون في الطّهور والدّعاء» ) * «6» .


16-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنّه طلّق امرأته وهي حائض. فسأل عمر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فأمره أن يراجعها ثمّ يمهلها حتّى تحيض حيضة أخرى. ثمّ يمهلها حتّى تطهر. ثمّ يطلّقها قبل أن يمسّها.

فتلك العدّة الّتي أمر الله أن يطلّق لها النّساء.

قال: فكان ابن عمر إذا سئل عن الرّجل يطلّق امرأته وهي حائض يقول: إمّا أنت طلّقتها واحدة أو اثنتين، إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أمره أن يراجعها ثمّ يمهلها حتّى تحيض حيضة أخرى، ثمّ يمهلها حتّى تطهر.


ثمّ يطلّقها قبل أن يمسّها وإمّا أنت طلّقتها «7» ثلاثا.

فقد عصيت ربّك فيما أمرك به من طلاق امرأتك وبانت منك) * «8» .

17-* (عن بريدة الأسلميّ- رضي الله عنه- قال: جاء ماعز بن مالك إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله! طهّرني.

فقال: «ويحك «9» ارجع فاستغفر الله وتب إليه» قال: فرجع غير بعيد ثمّ جاء فقال: يا رسول الله! طهّرني.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ويحكارجع فاستغفر الله وتب إليه» قال: فرجع غير بعيد.


ثمّ جاء فقال: يا رسول الله! طهّرني. فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مثل ذلك. حتّى إذا كانت الرّابعة قال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «فيم أطهّرك؟» فقال: من الزّنى.

فسأل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «أبه جنون؟» فأخبر أنّه ليس بمجنون.

فقال: «أشرب خمرا؟» فقام رجل فاستنكهه «1» فلم يجد منه ريح خمر. قال: فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أزنيت؟» فقال: نعم. فأمر به فرجم. فكان النّاس فيه فرقتين.

قائل يقول: لقد هلك. لقد أحاطت به خطيئته.

وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز. أنّه جاء إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فوضع يده في يده. ثمّ قال: اقتلني بالحجارة.

قال: فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة. ثمّ جاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهم جلوس فسلّم ثمّ جلس. فقال:

«استغفروا لما عز بن مالك» . قال: فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لقد تاب توبة لو قسّمت بين أمّة لوسعتهم» .

قال ثمّ جاءته امرأة من غامد «2» من الأزد. فقالت:

يا رسول الله! طهّرني. فقال: «ويحك! ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه» فقالت: أراك تريد أن تردّدني كما ردّدت ماعز بن مالك. قال: «وما ذاك؟» قالت: إنّها حبلى من الزّنى فقال: «آنت؟» قالت نعم.

فقال لها: «حتّى تضعي ما في بطنك» قال:

فكفلها رجل من الأنصار حتّى وضعت. قال: فأتى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: قد وضعت الغامديّة.

فقال «إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه» فقام رجل من الأنصار فقال: إليّ رضاعه يا نبيّ الله، قال فرجمها) * «3» .

18-* (عن سراقة بن مالك بن جعشم؛ قال:

جاءنا رسل كفّار قريش يجعلون في رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأبي بكر دية كلّ واحد منهما لمن قتله أو أسره.

فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج، إذ أقبل رجل منهم حتّى قام علينا ونحن جلوس فقال: يا سراقة، إنّي قد رأيت آنفا أسودة «4» بالسّاحل أراها محمّدا وأصحابه. قال سراقة: فعرفت أنّهم هم، فقلت له: إنّهم ليسوا بهم، ولكنّك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا.

ثمّ لبثت في المجلس ساعة، ثمّ قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي وهي من وراء أكمة فتحبسها عليّ، وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت فخططت بزجّه «5» الأرض، وخفضت عاليه، حتّى أتيت فرسي فركبتها، فرفعتها تقرّب بي «6» حتّى دنوت منهم، فعثرت بي فرسي، فخررت عنها، فقمت فأهويت يدي إلى كنانتي فاستخرجت منهاالأزلام، فاستقسمت بها: أضرّهم أم لا؟ فخرج الّذي أكره، فركبت فرسي وعصيت الأزلام تقرّب بي، حتّى إذا سمعت قراءة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات، ساخت «1» يدا فرسي في الأرض حتّى بلغتا الرّكبتين، فخررت عنها، ثمّ زجرتها، فنهضت فلم تكد تخرج يديها، فلمّا استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان «2» ساطع في السّماء مثل الدّخان، فاستقسمت بالأزلام «3» فخرج الّذي أكره فناديتهم بالأمان، فوقفوا، فركبت فرسي حتّى جئتهم.


ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقلت له:

إنّ قومك قد جعلوا فيك الدّية. وأخبرتهم أخبار ما يريد النّاس بهم، وعرضت عليهم الزّاد والمتاع، فلم يرزآني «4» ، ولم يسألاني إلّا أن قال: أخف عنّا.

فسألته أن يكتب لي كتاب أمن، فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أدم، ثمّ مضى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال ابن شهاب:

فأخبرني عروة بن الزّبير أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لقي الزّبير في ركب من المسلمين كانوا تجّارا قافلين من الشّام، فكسا الزّبير رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأبا بكر ثياب بياض.

وسمع المسلمون بالمدينة مخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من مكّة، فكانوا يغدون كلّ غداة إلى الحرّة فينتظرونه، حتّى يردّهم حرّ الظّهيرة، فانقلبوا يوما بعدما أطالوا انتظارهم، فلمّا أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود «5» على أطم «6» من آطامهم لأمر ينظر إليه فبصر برسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه مبيّضين يزول بهم السّراب «7» ، فلم يملك اليّهوديّ أن قال بأعلى صوته: يا معاشر العرب، هذا جدّكم «8» الّذي تنتظرون، فثار المسلمون إلى السّلاح، فتلقّوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بظهر الحرّة، فعدل بهم ذات اليمين حتّى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأوّل، فقام أبو بكر للنّاس، وجلس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صامتا، فطفق من جاء من الأنصار ممّن لم ير رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يحيّي أبا بكر حتّى أصابت الشّمس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأقبل أبو بكر حتّى ظلّل عليه بردائه، فعرف النّاس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عند ذلك فلبث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأسّس المسجد الّذي أسّس على التّقوى، وصلّى فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ ركب راحلته، فسار يمشي معه النّاس، حتّى بركت عند مسجد الرّسول صلّى الله عليه وسلّم بالمدينة، وهو يصلّي فيه يومئذ رجال من المسلمين، وكان مربدا «9» للتّمر لسهيل وسهل غلامين يتيمين في حجر سعد بن زرارة، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين بركت به راحلته: «هذا إن شاء اللهالمنزل» .

ثمّ دعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الغلامين فساومهما بالمربد ليتّخذه مسجدا، فقالا: لا، بل نهبه لك يا رسول الله، فأبى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يقبله منهما هبة، حتّى ابتاعه «1» منهما، ثمّ بناه مسجدا، وطفق «2» رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ينقل معهم اللّبن «3» في بنيانه ويقول وهو ينقل اللّبن:


«هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبرّ ربّنا وأطهر ويقول:

اللهمّ إنّ الأجر أجر الآخره ... فارحم الأنصار والمهاجره فتمثّل بشعر رجل من المسلمين لم يسمّ لي» ) * «4» .

19-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: دخل عليّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بأسير فلهوت عنه فذهب فجاء النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: «ما فعل الأسير؟» قالت:

لهوت عنه مع النّسوة فخرج، فقال: «مالك قطع الله يدك أو يديك» . فخرج فاذن به النّاس فطلبوه فجاؤا به، فدخل عليّ وأنا أقلّب يديّ، فقال: «مالك أجننت؟» قلت: دعوت عليّ فأنا أقلّب يديّ أنظر أيّهما يقطعان، فحمد الله وأثنى عليه ورفع يديه مدّا وقال: «اللهمّ إنّي بشر، أغضب كما يغضب البشر، فأيّما مؤمن أو مؤمنة دعوت عليه فاجعله له زكاة وطهورا» ) * «5» .

20-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: سأل رجل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقال: يا رسول الله، إنّا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضّأنا به عطشنا، أفنتوضّأ بماء البحر؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:

«هو الطّهور ماؤه، الحلّ ميتته» ) * «6» .

21-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «السّواك مطهرة للفم، مرضاة للرّبّ» ) * «7» .

22-* (عن أبي روح عن رجل من أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه صلّى صلاة الصّبح فقرأ «الرّوم» فالتبس عليه فلمّا صلّى قال: «ما بال أقوام يصلّون معنا لا يحسنون الطّهور فإنّما يلبس علينا القرآن أولئك» ) * «8» .

23-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «طهور إناء أحدكم إذا ولغالكلب فيه أن يغسله سبع مرّات» ) * «1» .

24-* (عن أبي مالك الأشعريّ- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «الطّهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد الله تملآن (أو تملأ) ما بين السّماوات والأرض.

والصّلاة نور، والصّدقة برهان، والصّبر ضياء، والقرآن حجّة لك أو عليك، كلّ النّاس يغدو فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها «2» » ) * «3» .

25-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: سافرنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال فحضرت الصّلاة، قال: فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إن في القوم من طهور؟» قال: فجاء رجل بفضلة في إداوة «4» قال:

فصبّه في قدح قال: فتوضّأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثمّ إنّ القوم أتوا بقيّة الطّهور فقالوا: تمسّحوا تمسّحوا. قال:

فسمعهم رسول الله: صلّى الله عليه وسلّم فقال: على رسلكم» «5» قال:

فضرب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يده في القدح في جوف الماء قال:

ثمّ قال: أسبغوا الوضوء الطّهور قال: فقال جابر بن عبد الله والّذي أذهب بصري- قال: وكان قد ذهب بصره- لقد رأيت الماء يخرج من بين أصابع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلم يرفع يده حتّى توضّأوا أجمعون، قال الأسود: حسبته قال: كنّا مائتين أو زيادة) * «6» .

26-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- قال: فرض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم زكاة الفطر طهرة للصّائم من اللّغو والرّفث وطعمة للمساكين، من أدّاها قبل الصّلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أدّاها بعد الصّلاة فهي صدقة من الصّدقات) * «7» .

27-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: قدمت مكّة وأنا حائض، ولم أطف بالبيت، ولا بين الصّفا والمروة.

قالت: فشكوت ذلك إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «افعلي كما يفعل الحاجّ، غير أن لا تطوفي بالبيت حتّى تطهري» ) * «8» .

28-* (عن أمّ سلمة- رضي الله عنها- قالت: قلت يا رسول الله! إنّي امرأة أشدّ ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: «لا، إنّما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات «9» ثمّ تفيضين «10» عليك الماء فتطهرين» ) * «11» .

29-* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه- قال: قيل يا رسول الله أنتوضّأ من بئر بضاعة، وهي بئريلقى فيها الحيض «1» ولحوم الكلاب والنّتن؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الماء طهور لا ينجّسه شيء» ) * «2» .

30-* (عن عبد لله بن أبي أوفى- رضي الله عنهما-؛ قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «اللهمّ لك الحمد ملء السّماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، اللهمّ طهّرني بالثّلج والبرد والماء البارد. اللهمّ طهّرني من الذّنوب والخطايا كما ينقّى الثّوب الأبيض من الوسخ» ) * «3» .


31-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: كان النّاس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي، فيأتون في الغبار يصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العرق، فأتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إنسان منهم وهو عندي، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لو أنّكم تطهّرتم ليومكم هذا) * «4» .


32-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- أنّه قال: كنّا نعدّ الآيات بركة وأنتم تعدّونها تخويفا، كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في سفر فقلّ الماء، فقال:


«اطلبوا فضلة من ماء» ، فجاؤا بإناء فيه ماء قليل فأدخل يده في الإناء ثمّ قال: «حيّ على الطّهور المبارك» ) * «5» .


33-* (عن المغيرة بن شعبة- رضي الله عنه- قال: كنت مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في سفر فأهويت لأنزع خفّيه، فقال: «دعهما فإنّي أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما» ) * «6» .

34-* (عن عمرو بن عبسة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ما من مسلم يبيت على طهر ثمّ يتعارّ من اللّيل فيذكر الله ويسأل الله خيرا من خير الدّنيا والآخرة إلّا آتاه الله إيّاه» ) * «7» .

35-* (عن عليّ بن أبي طالب- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «مفتاح الصّلاة الطّهور، وتحريمها التّكبير، وتحليلها التّسليم» ) * «8» .

36-* (عن أبي أمامة الباهليّ- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «من أوى إلى فراشه طاهرا يذكر الله حتّى يدركه النّعاس لم يتقلّب ساعة من اللّيل سأل الله شيئا من خير الدّنيا والآخرة إلّا أعطاه إيّاه» ) * «9» .

37-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما-قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من بات طاهرا بات في شعاره «1» ملك فلا يستيقظ من ليل إلّا قال الملك:

اللهمّ اغفر لعبدك كما بات طاهرا» ) * «2» .


38-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من تطهّر في بيته ثمّ مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله، كانت خطوتاه إحداهما تحطّ خطيئة، والآخرى ترفع درجة» ) * «3» .

39-* (عن عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من توضّأ فأحسن الوضوء ثمّ قال: أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله، اللهمّ اجعلني من التّوّابين واجعلني من المتطهّرين.

فتحت له ثمانية أبواب الجنّة يدخل من أيّها شاء» ) * «4» .

40-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «نزلت هذه الآية في أهل قباء فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا (التوبة/ 108) قال:

كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية» ) «5» .

41-* (عن أمّ ولد لإبراهيم بن عبد الرّحمن ابن عوف، أنّها سألت أمّ سلمة زوج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

فقالت: إنّي امرأة أطيل ذيلي، وأمشي في المكان القذر فقالت أمّ سلمة: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «يطهّره ما بعده» ) * «6» .

الأحاديث الواردة في (الطهارة) معنى

42-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أنّ من أفضل أعمالكم الصّلاة.

ولا يحافظ على الوضوء إلّا مؤمن» ) * «7» .

43-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرّات، فإنّ الشّيطان يبيت على خياشيمه» ) * «8» .

44-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتّى يغسلها ثلاثا فإنّه لا يدري أين باتت يده» ) * «1» .

45-* (عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما- قال: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا أتيت مضجعك فتوضّأ وضوءك للصّلاة، ثمّ اضطجع على شقّك الأيمن وقل: اللهمّ أسلمت وجهي إليك وفوّضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلّا إليك، آمنت بكتابك الّذي أنزلت، وبنبيّك الّذي أرسلت.

فإن متّ، متّ على الفطرة، فاجعلهنّ آخر ما تقول.

فقلت أستذكرهنّ: وبرسولك الّذي أرسلت. قال:

لا، وبنبيّك الّذي أرسلت» ) * «2» .

46-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ألا أدلّكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدّرجات؟» قالوا: بلى، يا رسول الله قال: «إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصّلاة بعد الصّلاة فذلكم الرّباط» ) * «3» .

47-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لقيه في بعض طريق المدينة وهو جنب فانخنست «4» منه، فذهب فاغتسل ثمّ جاء فقال:

«أين كنت يا أبا هريرة؟» قال: كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة. فقال: «سبحان الله، إنّ المسلم لا ينجس» ) * «5» .

48-* (عن نعيم بن عبد الله المجمر قال:

رأيت أبا هريرة يتوضّأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثمّ غسل يده اليمنى حتّى أشرع في العضد، ثمّ يده اليسرى حتّى أشرع في العضد، ثمّ مسح رأسه، ثمّ غسل رجله اليمنى حتّى أشرع في السّاق، ثمّ غسل رجله اليسرى حتّى أشرع في السّاق، ثمّ قال: هكذا رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يتوضّأ.

وقال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أنتم الغرّ المحجّلون يوم القيامة، من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل غرّته وتحجيله» ) * «6» .

49-* (عن عوف بن مالك الأشجعيّ- رضي الله عنه- قال: صلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول: «اللهمّ اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، واغسله بالماء والثّلج والبرد، ونقّه من الخطايا كما نقّيت الثّوب الأبيض من الدّنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنّة وأعذه من عذاب القبر (أو من عذاب النّار) »قال: حتّى تمنّيت أن أكون أنا ذلك الميّت) * «1» .

50-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «عشر من الفطرة: قصّ الشّارب، وإعفاء اللّحية، والسّواك، واستنشاق الماء، وقصّ الأظفار، وغسل البراجم «2» ، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء «3» » قال زكريّاء قال مصعب:

ونسيت العاشرة، إلّا أن تكون المضمضة» ) * «4» .

51-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «الفطرة خمس (أو خمس من الفطرة) : الختان، والاستحداد «5» ، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وقصّ الشّارب» ) * «6» .


52-* (عن عمرو بن عبسة- رضي الله عنه- قال: قلت يا رسول الله، كيف الوضوء؟ قال:

«أمّا الوضوء فإنّك إذا توضّأت فغسلت كفّيك فأنقيتهما خرجت خطاياك من بين أظفارك وأنا ملك، فإذا مضمضت واستنشقت منخريك وغسلت وجهك ويديك إلى المرفقين ومسحت رأسك وغسلت رجليك إلى الكعبين اغتسلت من عامّة خطاياك، فإن أنت وضعت وجهك لله- عزّ وجلّ- خرجت من خطاياك كيوم ولدتك أمّك» ) * «7» .


53-* (عن عقبة بن عامر- رضي الله عنه- قال: كانت علينا رعاية الإبل. فجاءت نوبتي فروّحتها بعشيّ، فأدركت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قائما يحدّث النّاس. فأدركت من قوله: «ما من مسلم يتوضّأ فيحسن وضوءه، ثمّ يقوم فيصلّي ركعتين، مقبل عليهما بقلبه ووجهه إلّا وجبت له الجنّة» . قال:

فقلت: ما أجود هذه فإذا قائل بين يديّ يقول: الّتي قبلها أجود، فنظرت فإذا عمر، قال: إنّي قد رأيتك جئت آنفا، قال: «ما منكم من أحد يتوضّأ فيبلغ (أو فيسبغ) الوضوء ثمّ يقول: أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا عبد الله ورسوله إلّا فتحت له أبواب الجنّة الثّمانية، يدخل من أيّها شاء» ) * «8» .

54-* (عن معاذة أنّ امرأة قالت لعائشة:

أتجزي إحدانا صلاتها إذا طهرت؟: فقالت: أحروريّة أنت «9» ؟ كنّا نحيض مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فلا يأمرنا به أو قالت: فلا نفعله) * «10» .

55-* (عن أبي قتادة- رضي الله عنه- أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم نهى أن يتنفّس في الإناء، وأن يمسّ ذكره بيمينه، وأن يستطيب «11» بيمينه) * «12» .

56-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه-قال: «وقّت لنا في قصّ الشّارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة» ) * «1» .

57-* (عن زيد بن أرقم- رضي الله عنه- قال: لا أقول لكم إلّا كما كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول:

كان يقول: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم وعذاب القبر، اللهمّ آت نفسي تقواها، وزكّها أنت خير من زكّاها، أنت وليّها ومولاها، اللهمّ إنّي أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها» ) * «2» .

58-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لا يبولنّ أحدكم في الماء الدّائم ثمّ يغتسل منه» ) * «3» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم في (الطهارة)

59-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: إن كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ليحبّ التّيمّن في طهوره إذا تطهّر وفي ترجّله إذا ترجّل، وفي انتعاله إذا انتعل) * «4» .


60-* (عن المهاجر بن قنفذ، أنّه أتى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهو يبول فسلّم عليه فلم يردّ عليه حتّى توضّأ ثمّ اعتذر إليه فقال: «إنّي كرهت أن أذكر الله- عزّ وجلّ- إلّا على طهر أو قال على طهارة» ) * «5» .


61-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

كانت يد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى) * «6» .


62-* (عن سفينة، قال أبو بكر «7» صاحب «8» رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يغتسل بالصّاع ويتطهّر بالمدّ «9» ) * «10» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الطهارة)

1-* (قال عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه- إنّه مرّ مع صاحب له بميزاب، فقال صاحبه: يا صاحب الميزاب، ماؤك طاهر أم نجس؟ فقال عمر: يا صاحب الميزاب، لا تخبره فإنّ هذا ليس عليه) * «1» .

2-* (قال عثمان بن عفّان- رضي الله عنه-:

«لو طهرت قلوبنا لما أشبعت من كلام ربّنا» ) * «2» .

3-* (قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-:

«صلّى سلمان الفارسيّ وأبو الدّرداء- رضي الله عنهما- في بيت نصرانيّة، فقال لها أبو الدّرداء: هل في بيتك مكان طاهر فنصلّي فيه؟ فقالت: «طهّرا قلوبكما ثمّ صلّيا أين أحببتما. فقال له سلمان: خذها من غير فقيه» ) * «3» .

4-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: «من سرّه أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصّلوات حيث ينادى بهنّ. فإنّ الله شرع لنبيّكم صلّى الله عليه وسلّم سنن الهدى، وإنّهنّ من سنن الهدى، ولو أنّكم صلّيتم في بيوتكم كما يصلّي هذا المتخلّف في بيته لتركتم سنّة نبيّكم، ولو تركتم سنّة نبيّكم لضللتم، وما من رجل يتطهّر فيحسن الطّهور ثمّ يعمد «4» إلى مسجد من هذه المساجد إلّا كتب الله له بكلّ خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحطّ عنه بها سيّئة، ولقد رأيتنا وما يتخلّف عنها إلّا منافق معلوم النّفاق، ولقد كان الرّجل يؤتى به يهادى بين الرّجلين حتّى يقام في الصّفّ» ) * «5» .

5-* (قال عبد لله بن عمر- رضي الله عنهما:

«فلمّا أنزلت الزّكاة جعلها الله طهرا للأموال» ) * «6» .

6-* (قال ابن عبّاس- رضي الله عنهما- في تفسير قوله تعالى وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ (البقرة/ 124) قال: «ابتلاه بالطّهارة خمس في الرّأس وخمس في الجسد، في الرّأس: قصّ الشّارب والمضمضة والاستنشاق والسّواك، وفرق الرّأس.

وفي الجسد: تقليم الأظافر وحلق العانة، والختان ونتف الإبط وغسل أثر الغائط والبول بالماء» ) * «7» .

7-* (قال أبو هريرة- رضي الله عنه-:

«ثلاث من الإيمان. أن يحتلم الرّجل في اللّيلة الباردة فيقوم فيغتسل لا يراه إلّا الله، والصّوم في اليوم الحارّ، وصلاة الرّجل في الأرض الفلاة لا يراه إلّا الله» ) * «8» .

8-* (عن سلمة بن الأكوع- رضي الله عنه- أنّه كان إذا توضّأ يأخذ المسك فيديفه «9» في يده ثمّ يمسح به لحيته) * «10» .

9-* (قال أبو أمامة الباهليّ- رضي الله عنه:

«إذا وضعت الطّهور مواضعه قعدت مغفورالك» ) * «1» .

10-* (قال أبو العالية- رحمه الله تعالى- في قوله تعالى وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (التوبة/ 108) : «إنّ الطّهور بالماء لحسن، ولكنّهم المطّهّرون من الذّنوب» ) * «2» .

11-* (قال الأعمش- رحمه الله تعالى- في قوله تعالى وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ: التّوبة من الذّنوب والتّطهّر من الشّرك» ) * «3» .

12-* (قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-:

«من تطهّر في الدّنيا ولقي الله طاهرا من نجاساته دخل الجنّة بغير معوّق، وأمّا من لم يتطهّر في الدّنيا فإن كانت نجاسته عينيّة كالكافر لم يدخلها بحال. وإن كانت نجاسته كسبيّة عارضة دخلها بعد ما يتطهّر في النّار من تلك النّجاسة ثمّ لم يخرج منها «4» » ) * «5» .

13-* (قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-:

«جمع الله تعالى بين الزّكاة والطّهارة لتلازمهما كما في قوله تعالى خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها (التوبة/ 103) وذلك لأنّ نجاسة الفواحش والمعاصي في القلب بمنزلة الأخلاط الرّديئة في البدن، وبمنزلة الدّغل في الزّرع، وبمنزلة الخبث في الذّهب والفضّة والنّحاس والحديد.

فكما أنّ البدن إذا استفرغ من الأخلاط الرّديئة تخلّصت القوّة الطبيعيّة منها فاستراحت، فعملت عملها بلا معوّق ولا ممانع فنما البدن.

فكذلك القلب إذا تخلّص من الذّنوب بالتّوبة، فالمقصود أنّ زكاة القلب موقوفة على طهارته كما أنّ زكاة البدن موقوفة على استفراغه من أخلاطه الرّديئة» ) * «6» .

من فوائد (الطهارة)

(1) بها ينال العبد محبّة الله ورضاه.

(2) شرط لصحّة الصّلاة، والطّواف، ومسّ القرآن.

(3) الطّهارة عامّة في كلّ ما يتّصل بالمسلم من مسجده وثوبه وبيته وسوقه وغير ذلك.

(4) صحّة للأبدان وقوّة للأديان.

(5) الأخذ بالأيسر والأسهل والأوسط قدرا ونوعا سمة ظاهرة في الدّين ومنه باب الطّهارة.

(6) طهارة الباطن كطهارة الظّاهر فطهارة الوجدان كطهارة الأبدان بل أهمّ.

(7) عبادة لا يطّلع عليها إلّا الله فيستدلّ بها على صحّة الإيمان.

(8) إشاعة النّظافة في المجتمع تبعث في النّفس السّرور والانشراح.

(9) المجتمع النّظيف الطّاهر قليل خبثه الماديّ والمعنويّ.

(10) الطّهارة وسيلة هامّة من وسائل الوقاية من الأمراض، ومن المعروف أنّ الوقاية خير من العلاج.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٣.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٢١٠ مرات.