أدوات شخصية
User menu

العتو

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


العتو لغة

مصدر قولهم: عتا يعتو إذا طغا وتجاوز الحد، وهو مأخوذ من مادة (ع ت و) التي تدل- كما يقول ابن فارس- على الاستكبار «1» ، وقال الخليل: يقال:

عتا عتوا وعتيا فهو عات، والملك الجبار عات، وجبابرة عتاة، وتعتى فلان وتعتت فلانة إذا لم تطع، قال العجاج:

الحمد لله الذي استقلت بأمره السماء واطمأنت بأمره الأرض فما تعتت «2» (أي فما عصت) ، وقال الجوهري: العتو (بضم العين والتاء) هو الأصل «3» .

ويقال أيضا: عتي وعتي، ويستعمل (اللفظ) الأخير جمعا، فيقال هو عات من قوم عتي، وقولهم:

عتى الشيخ: كبر وولى «4» وعلى ذلك قول الله تعالى:

وقد بلغت من الكبر عتيا (مريم/ 8) أي بلغت حالة لا سبيل إلى إصلاحها ومداواتها «5» ، وقيل:

المراد قحول عظمه «6» ، وقال القرطبي: المعنى: بلغ النهاية في الكبر واليبس والجفاف «7» ، وقال الراغب:

العتو: النبو عن الطاعة وقيل: العاتي، الجاسي «8» ، والعتو (أيضا) : الاستكبار ومجاوزة الحد «9» ، والعاتي:

الشديد الدخول في الفساد، المتمرد الذي لا يقبل موعظة، وجمعه أعتاء وعتاة، قال الفراء: والأعتاء (أيضا) : هم الدعار من الرجال «10» ، وفي الحديث الشريف: «بئس العبد عبد عتا وطغى» قال ابن الأثير: العتو هو التجبر والتكبر «11» ، وقول الله تعالى:

بريح صرصر عاتية (الحاقة/ 6) ، المعنى: غضبت لغضب الله تعالى، وقيل عتت على عاد فقهرتهم «12» (كما يقهر الملك العاتي رعاياه) ، وقيل: عتت عليهم حتى نقبت عن أفئدتهم، وقيل (هبت عليهم) بغير رحمة ولا بركة «13» .

إن لفظ العتو قد يطلق ويراد به مجرد التجبر والتشدد حتى ولو كان ذلك في الطاعة، ومن ذلك ما يروى أن رجلا دخل على أبي بكر فنال من عمر، وقالله: استخلفت علينا عمر وقد عتا علينا ولا سلطان له، فلو ملكنا كان أعتى وأعتى «1» .

قال ابن الأثير: العتو هنا الشدة والغلظة والتجبر «2» ، ولا علاقة له بالمعاصي.

العتو اصطلاحا

قال الكفوي: العتو: كل مبالغة في كبر أو فساد أو كفر «3» ، ويؤخذ مما ذكره الفيروزآبادي في البصائر: أن العتو هو مجاوزة الحد في الاستكبار «4» ، قال- رحمه الله- عتا عتوا إذا استكبر وجاوز الحد في الاستكبار.

وقال ابن حجر: هو الانهماك في الطغيان والمبالغة في الفساد «5» .

وقال القرطبي: العتو: هو أشد الكفر وأفحش الظلم «6» . ويمكن أن نستخلص من جملة هذه الأقوال أن العتو المذموم هو كل مخالفة لأمر الله عز وجل مصحوبة بالاستكبار ومجاوزة الحد مع التجبر والمبالغة في الفساد.

حكم العتو

إذا كان العتو معصية أو مخالفة لأمر الله- عز وجل- مصحوبة بالاستكبار، فإنه يعد من الكبائر المضاعفة: كبيرة المعصية ذاتها وكبيرة الكبر المقترن بها «7» .


من معاني العتو في القرآن الكريم

لم تذكر كتب الوجوه والنظائر لفظ العتو ضمن تلك الألفاظ المشتركة التي تعددت معانيها في القرآن الكريم، وبالرجوع إلى كتب التفسير أمكننا أن نقف على معان عديدة للفظ «العتو» منها:

1- العتو بمعنى الطعن في السن، وذلك قوله تعالى: وقد بلغت من الكبر عتيا (مريم/ 8) .

2- العتو بمعنى القهر والغلبة، ومن ذلك قوله تعالى: بريح صرصر عاتية (الحاقة/ 6) .

3- العتو بمعنى الاستكبار عن الطاعة، ومنه قوله تعالى: وعتوا عن أمر ربهم (الأعراف/ 77) .

4- العتو بمعنى العلو في الأرض، من ذلك قوله تعالى: وعتوا عتوا كبيرا (الفرقان/ 21) .

5- العتو بمعنى التجاوز في معصية الله تعالى، ومخالفة أمره ومن ذلك قوله سبحانه: فلما عتوا عن ما نهوا عنه.. (الأعراف/ 166) . وقوله جل من قائل عتت عن أمر ربها (الطلاق/ 8) .

6- العتو بمعنى الطغيان، وذلك كما في قوله تعالى: بل لجوا في عتو ونفور (الملك/ 21) .

[للاستزادة: انظر صفات: الطغيان- الظلم- العدوان- العصيان- الغرور- الفجور- الكبر والعجب.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإخبات- الإنابة- التواضع- الخشوع- الخوف- التقوى- تكريم الإنسان] .

الآيات الواردة في «العتو»

1- قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون (76) فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين (77) فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين (78) «1»

2- فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون (165) فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين (166) «2»

3- أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا (67) فو ربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا (68) ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا (69) ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا (70) «3»

4-* وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا (21) يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا (22) وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا (23) «4»

5- وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين (43) فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون (44) فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين (45) «5»

6- وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا (8) فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا (9) «6»

7- أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور (21) «7»

8- وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية (6) سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية (7) «8»

الآيات الواردة في «العتو» معنى

9- ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون (87) «1»

10- لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا (172) فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا (173) «2»

11- وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون (123) «3»

12- والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (36) «4»

13- سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين (146) «5»

14- وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد (59) وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود (60) «6»

15- واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد (15) من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد (16) «7»

16- إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون (22) «8»

17- وإذا بطشتم بطشتم جبارين (130) «9»

18- فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمسإن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين (19) «1»

19- واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون (39) «2»

20- وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين (38) وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين (39) «3»

21- بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين (59) «4»

22- إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير (56) «5»

23- وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين (31) «6»

24- قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين (10) «7»

25- وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا (7) «8»

الآيات الواردة في «العتو» ولها معنى آخر

26- قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا (8) «9»

قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا (9)

الأحاديث الواردة في ذم (العتو)

1-* (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده- رضي الله عنهم جميعا- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أعتى الناس على الله- عز وجل-: من قتل في حرم الله، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحول الجاهلية «1» ) * «2» .

2-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال: لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر «3» قال لا تسألوا الآيات، وقد سألها قوم صالح، فكانت ترد من هذا الفج «4» ، وتصدر من هذا الفج، فعتوا عن أمر ربهم فعقروها «5» (أي الناقة) وكانت تشرب ماءهم يوما، ويشربون لبنها (يوما) فعقروها، فأخذتهم صيحة أهدم الله- عز وجل- (بها) من تحت أديم «6» السماء منهم، إلا رجلا واحدا كان في حرم الله- عز وجل- قيل من هو يا رسول الله؟ قال: هو أبو رغال فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه) * «7» .

3-* (عن السائب بن يزيد- رضي الله عنه- قال: كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإمرة أبي بكر «8» - رضي الله عنه- فصدرا من خلافة عمر- رضي الله عنه- فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا، حتى كان آخر إمرة عمر- رضي الله عنه- فجلد أربعين، حتى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين) * «9» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (العتو)

1-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في قوله تعالى: أيهم أشد على الرحمن عتيا (مريم/ 69) قال أيهم أشد على الرحمن معصية وهي معصيته في الشرك) * «10» .

2-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في قوله تعالى: بل لجوا في عتو ونفور (الملك/ 21) قال في الضلال) * «1» .

3-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال في قوله تعالى بريح صرصر عاتية (الحاقة/ 6) قال عتوها أنها بدأت بأهل البادية منهم فحملتهم بمواشيهم وبيوتهم فأقبلت بهم إلى الحاضرة) * «2» .

4-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في قوله تعالى: وعتوا عتوا كبيرا (الفرقان/ 21) قال شدة الكفر) * «3» . 5-* (عن مجاهد- رحمه الله- في قوله تعالى: بل لجوا في عتو ونفور (الملك/ 21) قال: كفور) * «4» .

6-* (عن مجاهد- رحمه الله- في قوله تعالى: «وعتوا عن أمر ربهم (الأعراف/ 77) قال:

غلوا في الباطل) * «5» .

7-* (عن عكرمة- رضي الله عنه- قال:

العتو في كتاب الله التجبر) * «6» .

8-* (عن مجاهد- رحمه الله- في قوله تعالى: أيهم أشد على الرحمن عتيا (مريم/ 69) قال: عتيا أي كفرا) * «7» .

9-* (عن قتادة- رضي الله عنه- في قوله في الآية: ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا (مريم/ 69) قال: من كل أهل دين، قادتهم رؤوسهم في الشر) * «8» .

10-* (عن أبي الأحوص في الآية السابقة قال: يبدأ بالأكابر فالأكابر جرما) * «9» .

11-* (عن قتادة- رضي الله عنه- في قوله تعالى: وعتوا عتوا كبيرا (الفرقان/ 21) أي علوا في الأرض) * «10» .

12-* (عن ابن زيد في قوله تعالى: وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله (الطلاق/ 8) قال: العتو هنا الكفر والمعصية. وعتت عن أمر ربها:

تركته ولم تقبله) * «11» .

13-* (عن مجاهد- رحمه الله- في قوله تعالى: فعتوا عن أمر ربهم (الذاريات/ 44) قال: علوا) * «12» .

14-* (وعن ابن زيد في الآية السابقة قال:

العاتي العاصي التارك لأمر الله) * «13» .

15-* (عن قتادة في قوله تعالى: فلما عتوا عن ما نهوا عنه (الأعراف/ 166) قال لما مرد القوم على المعصية) * «1» .

16-* (عن ابن عباس في قوله تعالى: ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا (مريم/ 69) قال: «يحبس الأول على الآخر حتى إذا تكاملت العدة أتاهم جميعا ثم بدأ بالأكابر فالأكابر جرما» ) * «2» .

17-* (عن مجاهد في قوله تعالى: وعتوا عن أمر ربهم (الأعراف/ 77) قال: «علوا عن الحق لا يبصرونه» ) * «3» .

18-* (وعن مجاهد في قوله تعالى في الآية السابقة أيضا قال: علوا في الباطل) * «4» .

19-* (وعن مجاهد أيضا في الآية نفسها قال: عتوا في الباطل وتركوا الحق) * «5» .

20-* (وعن مجاهد أيضا في الآية المذكورة قال: علوا في الباطل وهو من قولهم: جبار عات إذا كان عاليا في تجبره) * «6» .

21-* (قال الطبري في قوله تعالى: فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم (الأعراف/ 77) يقول تعالى ذكره فعقرت ثمود الناقة التي جعلها الله لهم آية وعتوا عن أمر ربهم. يقول تكبروا وتجبروا عن اتباع الله واستعلوا عن الحق) * «7» .

22-* (قال الطبري في تأويل قوله تعالى:

فلما عتوا عن ما نهوا عنه (الأعراف/ 166) ، يقول تعالى ذكره: فلما تمردوا فيما نهوا عنه من اعتدائهم في السبت واستحلالهم ما حرم الله من صيد السمك وأكله وتمادوا فيه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين (الأعراف/ 166)) * «8» .

23-* (عن ابن جرير في قوله تعالى:

وعتوا عتوا كبيرا (الفرقان/ 21) يقول: «تجاوزوا في الاستكبار» ) * «9» .

24-* (وقال- رحمه الله- في قوله تعالى:

وكأين من قرية عتت عن أمر ربها (الطلاق/ 8) قال: يقول تعالى ذكره وكأين من أهل قرية طغوا عن أمر ربهم وخالفوه وعن أمر رسل ربهم فتمادوا في طغيانهم وعتوهم ولجوا في كفرهم) * «10» .

25-* (قال القرطبي في قوله تعالى: وعتوا عن أمر ربهم (الأعراف/ 77) أي استكبروا.. من عتا يعتوا عتوا، أي استكبر) * «11» .

26-* (وقال القرطبي في قوله تعالى: فلما عتوا عن ما نهوا عنه (الأعراف/ 166) أي فلماتجاوزوا في معصية الله) * «1» .

27-* (وقال- رحمه الله- في قوله- عز وجل-: وعتوا عتوا كبيرا (الفرقان/ 21) «حيث سألوا الله الشطط لأن الملائكة لا ترى إلا عند الموت» ) *.

28-* (قال القرطبي في قوله تعالى: عتو ونفور عتو: طغيان ونفور عن الحق) * «2» .

ومن الآثار التي ورد فيها العتو مرادا به مطلق التجبر ولو كان في الطاعة وتنفيذ أمر الله عز وجل ما جاء في حديث سيدنا أبي بكر رضي الله عنه، وهذا الحديث. كما أورده ابن الأثير.

29-* (إن فلانا دخل على أبي بكر- رضي الله عنه- فنال من عمر وقال له: استخلفت علينا عمر وقد عتا علينا ولا سلطان له، فلو ملكنا كان أعتى، فكيف تقول لله إذا لقيته، فقال أبو بكر:

أجلسوني (فأجلسوه؛ فقال: أبا لله تفرقني «3» ؟ خاب من تزود من أمركم بظلم، أقول: اللهم، استخلفت عليهم خير أهلك، أبلغ عني ما قلت لك من وراءك، ثم اضطجع، فقال: لو استخلفت فلانا! فقال: لو فعلت ذلك لجعلت أنفك في قفاك «4» ، ولما أخذت من أهلك حقا) * «5» .

من مضار (العتو)

(1) العتو يغضب الرب عز وجل ويورث أصحابه العقاب الأليم في الآخرة.

(2) العتو آفة تصيب الأفراد والجماعات وتؤدي إلى الهلاك والخسران للفرد والمجتمع.

(3) العتو كالكبر والطغيان من الآفات التي تنفك بها عرى المجتمع وتنهار بها الأمم لما ينجم عنها من الخوف وانعدام الثقة.

(4) العتو يذهب الخير والبركة في الدنيا ويجلب الفقر والمذلة والهوان على العتاة.

(5) العتو يجعل أصحابه في طليعة العصاة من الكفار والمنافقين الذين يصلون جهنم وساءت مصيرا.

(6) العتو يقصم ظهر العتاة ويورثهم البوار والهلاك.

(7) العتو يورث الجبن في الأتباع فلا تصل إلى العتاة كلمة الحق فيزداد المجتمع تأخرا وانحطاطا.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٤ فبراير ٢٠١٥ الساعة ٠٩:٤٧.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٥٣٤ مرة.