أدوات شخصية
User menu

العدوان

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


العدوان لغة

العدوان: الظلم الذي يتجاوز فيه الحد، وهو مصدر من عدا يعدو عدوا وعدوا وعدوانا وعداء التي تدل على تجاوز في الشيء وتقدم لما ينبغي أن يقتصر عليه، قال الخليل: التعدي: تجاوز ما ينبغي أن يقتصر عليه، والعادي: الذي يعدو على الناس ظلما وعدوانا..

ويقال: عدا فلان طوره، ومنه العدوان، قال: وكذلك العداء والاعتداء، والتعدي. قال: والعدوان: الظلم الصراح، والاعتداء مشتق من العدوان «1» .

ويقول الراغب: العدو: التجاوز ومنافاة الالتئام، فتارة يعتبر بالقلب، فيقال له العداوة والمعاداة، وتارة بالمشي فيقال له: العدو، وتارة في الإخلال بالعدالة في المعاملة فيقال له العدوان «2» .

والعدو: ضد الولي، وقيل ضد الصديق، والجمع الأعداء، وهو وصف ولكنه ضارع الاسم.

يقال: عدو بين العداوة والمعاداة، والأنثى عدوة. والعدا بكسر العين الأعداء، وهو جمع لا نظير له. والمعادي: العدو، قالت امرأة من العرب: أشمت رب العالمين عاديك.

والعداء: تجاوز الحد والظلم «3» .

وقوله تعالى: فلا عدوان إلا على الظالمين (البقرة/ 193) أي فلا سبيل، وكذلك قوله:

فلا عدوان علي (القصص/ 28) أي فلا سبيل علي. وعدا عدوا. ظلم وجار. وقوله تعالى: ولا تعاونوا على الإثم والعدوان (المائدة/ 2) أي: لا تعاونوا على المعصية والظلم، وقال ابن منظور: يقال في الظلم:

قد عدا فلان عدوا وعدوا وعدوانا وعداء أي ظلم ظلما جاوز فيه القدر، والعادي الظالم، يقال: لا أشمت الله بك عاديك أي عدوك الظالم لك، وقول العرب: فلان عدو فلان معناه فلان يعدو على فلان بالمكروه ويظلمه، ويقال: فلان عدوك، وهم عدوك وهما عدوك، وفلانة عدوة فلان وعدو فلان، قال الأزهري:

هذا إذا جعلت ذلك كله في مذهب الاسم والمصدر، فإذا جعلته نعتا محضا قلت: هو عدوك وهي عدوتك، وهم أعداؤك، وقولهم عدا عليه فضربه بسيفه، لا يراد به عدو على الرجلين، ولكن من الظلم، وفي حديث قتادة ابن النعمان أنه عدي عليه، أي سرق ماله وظلم «4» .

أنواع العدوان والعدو

قال الراغب: العدوان نوعان: الأول محظور ومنه قوله تعالى: ولا تعاونوا على الإثم والعدوان(المائدة/ 2) الثاني غير محظور: وهو الذي يكون على سبيل المجازاة ويصح أن يتعاطى مع من ابتدأ به ومن ذلك قوله سبحانه: فلا عدوان إلا على الظالمين (البقرة/ 193) .

أنواع العدو

العدو أيضا على ضربين: أحدهما: ما يكون العداوة من مقصوده كما في قوله تعالى: فإن كان من قوم عدو لكم (النساء/ 92) ، والآخر: ما لم يقصد إلى ذلك وإنما تعرض له حالة يتأذى بها كما يتأذى من العدا كما في قوله سبحانه: إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم (التغابن/ 14) «1» .

أنواع العداوة

والعداوة أيضا على ضربين: الأول باطن لا يدرك بالحاسة. والآخر: ظاهر يدرك بالحاسة.

فالباطن اثنان: أحدهما: الشيطان وهو أصل كل عدو، وقد حذرنا الله تعالى منه غاية التحذير فقال:

إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا (فاطر/ 6) ، وقال: ألم أعهد إليكم (يس/ 60) ، وقال:

ولا تتبعوا خطوات الشيطان (البقرة/ 168) .

والثاني: الهوى المعبر عنه بالنفس في قوله تعالى: إن النفس لأمارة بالسوء (يوسف/ 53) ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك» . وكذلك الغضب إذا كان فوق ما يجب، ولكون هذه القوة في الإنسان إذا أثيرت طريقا للشيطان في وصوله إلينا وكونها كالخليقة لها سماها النبي صلى الله عليه وسلم باسمه فقال:

«الهوى شيطان والغضب شيطان» وقال تعالى حكاية عن موسى- عليه السلام- هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين (القصص/ 15) .

وأما الظاهر من الأعداء فالإنسان. وذلك ضربان:

الضرب الأول: هو عدو مضطغن للعداوة قاصد إلى الإضرار إما مجاهرة وإما مساترة. وذلك اثنان.

واحد يعادي كل أحد وهو إنسان سبعي الطبع خبيث الطينة مبغض لكل من لم يحتج إليه في العاجل بغيض إلى كل نفس، يهارش كل من لا يخافه. ومثله هو الذي عنى تعالى بشياطين الإنس.

والثاني: عدو خاص العداوة: وذلك إما بسبب الفضيلة أو الرذيلة كمعاداة الجاهل العالم وإما بسبب نفع دنيوي كالتجاذب في رئاسة ومال وجاه، وإما بسبب لحمة ومجاورة مورثة للحسد كمعاداة بني الأعمام بعضهم لبعض. وذلك في كثير من الناس كالطبيعي، وقال رجل لآخر، إني أحبك. فقال: قد علمت ذلك، قال:

ومن أين علمت؟ قال: لأنك لست لي بشريك ولا نسيب ولا جار قريب، وأكثر المعاداة بين الناس تتولد من شيء من ذلك.

والضرب الثاني: عدو غير مضطغن بالعداوة. ولكن يؤدي حاله بالإنسان إلى أن يقع بسببه في مثل ما يقعمن كيد عدوه فسمي عدوا لذلك، كالأولاد والأزواج، ولذلك قال- عز وجل-: إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم. (التغابن/ 14) فقد جعل هؤلاء أعداء الإنسان لما كانوا سببا لإهلاكه الأخروي لما يرتكبه من المعاصي من أجلهم فيؤدي ذلك إلى هلاك الأبد الذي هو شر من إهلاك المعادي المناصب إياه.

واعلم أنه يكون بعض الناس مشاركا للشيطان في المعاداة فسمى الله تعالى الأعداء شياطين في قوله: شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا (الأنعام/ 112) ، وقد سمى كل ما يتأذى به شيطانا «1» .

العدوان اصطلاحا

قال المناوي: العدوان أسوأ الاعتداء في قول أو فعل أو حال «2» .

قال الجرجاني: العداوة: أن يتمكن في القلب قصد الإضرار والانتقام «3» .

وقال الراغب: العدو هو الذي يتحرى اغتيال الآخر ويضاده فيما يؤدي إلى ضرره «4» .

من معاني كلمة «العدوان» في القرآن الكريم

قال ابن الجوزي- رحمه الله تعالى-: ذكر بعض المفسرين أن العدوان في القرآن على وجهين:

أحدهما: الظلم الصراح، ومنه قوله تعالى في البقرة: تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان (آية/ 85) وفي المائدة: ولا تعاونوا على الإثم والعدوان (آية/ 2) .

والثاني: السبيل: ومنه قوله تعالى في البقرة: فلا عدوان إلا على الظالمين (آية/ 193) .

وفي القصص: أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل (آية/ 28) «5» .

[للاستزادة: انظر صفات: الإجرام- الإرهاب- الإساءة- البغي- الحرب والمحاربة- الطغيان- الظلم- العتو- الفجور.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: السلم- تكريم الإنسان- حسن المعاملة- المراقبة- الصفح- التناصر- حسن العشرة] .

الآيات الواردة في «العدوان»

أ- آيات العدوان فيها سبب عقاب عاجل في الدنيا

1-* وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين (60) وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤ بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (61) «1»

2- ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين (65) فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين (66) «2»

3- كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون (110) لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون (111) ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباؤ بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (112) «3»

4- قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون (59) قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل (60) وإذا جاؤكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم بما كانوا يكتمون (61) وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون (62)لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون (63) وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين (64) «1»


5- لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (78) «2»

=

ب- آيات العدوان فيها تجاوز للمشروع في حق النفس أو في حق الغير ===

6- يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون (172) إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم (173) «3»

7- يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم (178) «4»

8-* يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون (189) وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين (190) واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين (191) فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم (192) وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين (193) الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين (194) «5»

9- الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون (229) فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون (230) وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزوا واذكروا نعمت الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم (231) «1»

10- يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما (29) ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا (30) «2»

11- يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين (87) وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون (88) «3»

12- وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين (119) وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون (120) ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون (121) «4»

13- قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم (145) «5»

14- فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون (114)إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم (115) ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون (116) «1»

15- قد أفلح المؤمنون (1) الذين هم في صلاتهم خاشعون (2) والذين هم عن اللغو معرضون (3) والذين هم للزكاة فاعلون (4) والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (6) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون (7) «2»

16-* إن الإنسان خلق هلوعا (19) إذا مسه الشر جزوعا (20) وإذا مسه الخير منوعا (21) إلا المصلين (22) الذين هم على صلاتهم دائمون (23) والذين في أموالهم حق معلوم (24) للسائل والمحروم (25) والذين يصدقون بيوم الدين (26) والذين هم من عذاب ربهم مشفقون (27) إن عذاب ربهم غير مأمون (28) والذين هم لفروجهم حافظون (29) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (30) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون (31) والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون (32) والذين هم بشهاداتهم قائمون (33) والذين هم على صلاتهم يحافظون (34) أولئك في جنات مكرمون (35) «3»

ج- آيات العدوان فيها قرين التكذيب بالرسل أو معاداة المكذبين

17- ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل (44) والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا (45) «4»

18-* واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون (71) فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين (72)فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين (73) ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاؤهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين (74) «1»

19-* وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين (90) آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين (91) فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون (92) «2»

20- كذبت قوم لوط المرسلين (160) إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون (161) إني لكم رسول أمين (162) فاتقوا الله وأطيعون (163) وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (164) أتأتون الذكران من العالمين (165) وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون (166) قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين (167) قال إني لعملكم من القالين (168) رب نجني وأهلي مما يعملون (169) فنجيناه وأهله أجمعين (170) إلا عجوزا في الغابرين (171) ثم دمرنا الآخرين (172) وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين (173) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (174) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (175) «3»


21- وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد (19) ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد (20) وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد (21) لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد (22) وقال قرينه هذا ما لدي عتيد (23) ألقيا في جهنم كل كفار عنيد (24) مناع للخير معتد مريب (25) الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد (26) «4»

22- ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وإذا جاؤك حيوك بما لم يحيك به اللهويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير (8) يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون (9) إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون (10) «1»

23- قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير (4) ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم (5) لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد (6) * عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم (7) «2»

24- فلا تطع المكذبين (8) ودوا لو تدهن فيدهنون (9) ولا تطع كل حلاف مهين (10) هماز مشاء بنميم (11) مناع للخير معتد أثيم (12) «3»

25- كلا إن كتاب الفجار لفي سجين (7) وما أدراك ما سجين (8) كتاب مرقوم (9) ويل يومئذ للمكذبين (10) الذين يكذبون بيوم الدين (11) وما يكذب به إلا كل معتد أثيم (12) «4»

د- آيات العدوان فيها دليل التناقض في السلوك أو من خصائصه

26- وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون (84) ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون (85) أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون (86) «5»

27-* لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون (82) «1»

هـ- آيات العدوان فيها قرين الاختبار

28- يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم (94) «2»

29- وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (160) وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين (161) فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون (162) وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون (163) «3»

وآيات العدوان فيها سبب النفي عن ساحة القرب والمحبة

30- إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين (54) ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين (55) ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين (56) «4»

ز- آيات العدوان فيها وارد في سياق الترفع عنه وعن أسبابه أو التعرض له

31- يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب (2) «1»

32- يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون (90) إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون (91) «2»

33- يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين (106) فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين (107) ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين (108) «3»

34- ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون (108) «4»

35- وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون (6) كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين (7) كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون (8)اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون (9) لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون (10) «1»

36- وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين (20) فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين (21) ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل (22) ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير (23) فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير (24) فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين (25) قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين (26) قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين (27) قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل (28) «2»

37- ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم (34) «3»

الآيات الواردة في ذم (العدوان)

1-* (عن قهيد بن مطرف الغفاري- رضي الله عنه- قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله سائل: إن عدا علي عاد؟ فأمره أن ينهاه ثلاث مرار قال: فإن أبى؟ فأمره بقتاله. قال: فكيف بنا؟ قال: «إن قتلك فأنت في الجنة وإن قتلته فهو في النار» ) * «1» .

2-* (عن أبي ثعلبة الخشني- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تقربوها، وترك أشياء عن غير نسيان فلا تبحثوا عنها» ) * «2» .

3-* (عن زيد بن ثابت- رضي الله عنه- قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه دعاء وأمره أن يتعاهد به أهله كل يوم قال: «قل كل يوم حين تصبح لبيك اللهم لبيك وسعديك والخير في يديك ومنك وبك وإليك، اللهم ما قلت من قول أو نذرت من نذر أو حلفت من حلف فمشيئتك بين يديه، ما شئت كان وما لم تشأ لم يكن. ولا حول ولا قوة إلا بك.

إنك على كل شيء قدير، اللهم ما صليت من صلاة فعلى من صليت، وما لعنت من لعنة فعلى من لعنت، إنك أنت وليي في الدنيا والآخرة. توفني مسلما وألحقني بالصالحين، أسألك اللهم الرضا بعد القضاء، وبرد العيش بعد الموت ولذة النظر إلى وجهك، وشوقا إلى لقائك من غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، أعوذ بك اللهم أن أظلم أو أظلم أو أعتدي أو يعتدى علي أو أكتسب خطيئة محيطة أو ذنبا لا يغفر، اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة ذا الجلال والإكرام.

فإني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا وأشهدك، وكفى بك شهيدا، أني أشهد أن لا إله إلا الله، أنت، وحدك لا شريك لك، لك الملك ولك الحمد، وأنت على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدا عبدك ورسولك، وأشهد أن وعدك حق ولقاءك حق والجنة حق والساعة آتية لا ريب فيها وأنت تبعث من في القبور، وأشهد أنك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضيعة وعورة وذنب وخطيئة وإني لا أثق إلا برحمتك فاغفر لي ذنبي كله إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

وتب علي إنك أنت التواب الرحيم» ) * «3» .

4-* (عن عبد الله بن مغفل- رضي الله عنه- أنه سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال: أي بني سل الله الجنة، وتعوذ به من النار، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلميقول: «إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء» ) * «1» .

5-* (عن صفوان بن عسال- رضي الله عنه- قال: إن يهوديين قال أحدهما لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي نسأله، فقال: لا تقل نبي فإنه إن سمعها تقول نبي كانت له أربعة أعين، فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم، فسألاه عن قول الله- عز وجل-: ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات (الإسراء/ 101) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تشركوا بالله شيئا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تسرقوا، ولا تسحروا، ولا تمشوا ببريء إلى سلطان فيقتله، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا محصنة، ولا تفروا من الزحف، وعليكم يا معشر اليهود خاصة: لا تعدوا في السبت» . فقبلا يديه ورجليه، وقالا: نشهد أنك نبي، قال:

«فما يمنعكما أن تسلما؟» قالا: إن داود دعا الله أن لا يزال في ذريته نبي وإنا نخاف إن أسلمنا أن تقتلنا اليهود) * «2» .

6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أرأيت يا رسول الله إن عدي على مالي؟ قال: «فانشد بالله» قال: فإن أبوا علي؟. قال: «فانشد بالله» قال: فإن أبوا علي؟.

قال: «فانشد بالله» قال: فإن أبوا علي؟. قال: «فقاتل فإن قتلت ففي الجنة وإن قتلت ففي النار» ) * «3» .

7-* (عن سالم بن أبي أمية (أبي النضر) رضي الله عنهما- قال: جلس إلي شيخ من بني تميم في مسجد البصرة ومعه صحيفة في يده، وذاك في زمن الحجاج، فقال لي: يا عبد الله ترى هذا الكتاب مغنيا عنا شيئا عند هذا (السلطان) قال: قلت: وما هذا الكتاب؟ قال: هذا كتاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم كتبه لنا أن لا يتعدى علينا في صدقاتنا.

قال: قلت لا والله ما أظن أن يغني عنك شيئا. وكيف كان هذا الكتاب؟ قال: قدمت المدينة مع أبي وأنا غلام شاب بإبل لنا نبيعها وكان أبي صديقا لطلحة بن عبيد الله التيمي. فقال له أبي: اخرج معي إلى إبلي هذه.

فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى أن يبيع حاضر لباد، ولكن سأخرج معك وأجلس وتعرض إبلك، فإذا رأيت من رجل وفاء وصدقا ممن ساومك أمرتك ببيعه. قال: فخرجنا إلى السوق فوقفنا ظهرنا وجلس طلحة قريبا، فساومنا الرجال حتى إذا أعطانا رجل ما نرضى، قال له أبي: أبايعه؟.

قال: بعه قد رضيت لكم وفاءه، فبايعوه فبايعناه فلما قضينا مالنا وفرغنا من حاجتنا قال أبي لطلحة: خذ لنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا أن لا يتعدى علينا في صدقاتنا.

فقال: هذا لكم ولكل مسلم. قال: علىذلك إني أحب أن يكون عندي من رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب، فخرج حتى جاء بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال:

يا رسول الله، إن هذا الرجل من أهل البادية صديق لنا يريد أن يكون له كتاب أن لا يتعدى عليه في صدقته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا له ولكل مسلم» قال:

يا رسول الله، إنه قد أحب أن يكون عنده كتاب على ذلك. قال: فكتب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب) * «1» .

8-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: عدا يهودي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جارية فأخذ أوضاحا «2» كانت عليها ورضخ «3» رأسها، فأتى بها أهلها رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهي في آخر رمق «4» وقد أصمتت فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتلك؟ فلان؟» لغير الذي قتلها؟ فأشارت برأسها أن لا.

قال: فقال لرجل آخر غير الذي قتلها فأشارت أن لا. فقال فلان؟ لقاتلها فأشارت أن نعم. فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضخ رأسه بين حجرين) * «5» .

9-* (عن علي- رضي الله عنه- قال: كانت لي شارف «6» من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني شارفا من الخمس، فلما أردت أن أبتني «7» بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم واعدت رجلا صواغا من بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر «8» أردت أن أبيعه الصواغين وأستعين به في وليمة عرسي.

فبينا أنا أجمع لشار في متاعا من الأقتاب والغرائر والحبال- وشارفاي مناختان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار. فرجعت حين جمعت ما جمعت- فإذا شارفاي قد اجتب أسنمتهما «9» ، وبقرت «10» خواصرهما، وأخذ من أكبادهما، ولم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر منهما، فقلت: من فعل هذا؟ فقالوا فعله حمزة بن عبد المطلب- وهو في هذا البيت في شرب «11» من الأنصار- فانطلقت حتى أدخل على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده زيد بن حارثة- فعرف النبي صلى الله عليه وسلم في وجهي الذي لقيت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مالك؟» فقلت: يا رسول الله، ما رأيت كاليوم قط، عدا حمزة على ناقتي فجب أسنمتهما، وبقر خواصرهما وها هو ذا في بيت معه شرب فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بردائه فارتدى،ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي فيه حمزة فاستأذن، فأذنوا له، فإذا هم شرب، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوم حمزة فيما فعل، فإذا حمزة قد ثمل محمرة عيناه، فنظر حمزة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صعد النظر، فنظر إلى ركبتيه، ثم صعد النظر إلى سرته، ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزة: هل أنتم إلا عبيد لأبي؟ فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد ثمل. فنكص رسول الله صلى الله عليه وسلم على عقبيه القهقرى «1» ، وخرجنا معه) * «2» .

10-* (عن أم سلمة- رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فجاء رجل فقال:

يا رسول الله، ما صدقة كذا وكذا؟ قال: كذا وكذا. قال:

فإن فلانا تعدى علي فنظروه فوجدوه قد تعدى عليه بصاع فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فكيف بكم إذا سعى من يتعدى عليكم أشد من هذا التعدي؟» .

وزاد الطبراني بعد قوله: أشد من هذا التعدي:

فخاض القوم وبهرهم الحديث حتى قال رجل منهم:

كيف يا رسول الله إذا كان رجل غائب عنك في إبله وماشيته وزرعه فأدى زكاة ماله فتعدي عليه، فكيف يصنع وهو عنك غائب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أدى زكاة ماله طيب النفس بها يريد بها وجه الله والدار الآخرة فلم يغيب شيئا من ماله وأقام الصلاة ثم أدى الزكاة فتعدي عليه في الحق فأخذ سلاحه فقاتل فقتل فهو شهيد» ) * «3» .

11-* (عن جرير بن عبد الله- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المتعدي في الصدقة كمانعها» ) * «4» .

12-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المستبان ما قالا، فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم» ) * «5» .

13-* (عن معاذ بن أنس- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من بنى بنيانا من غير ظلم ولا اعتداء أو غرس غرسا في غير ظلم ولا اعتداء كان له أجر ما انتفع به من خلق الله تبارك وتعالى» ) * «6» .

الأحاديث الواردة في ذم (العدوان) معنى

انظر صفتي: (الظلم، والبغي)

من الآثار الواردة في ذم (العدوان)

1-* (قال صفي بن رباح التميمي لبنيه:

«يا بني اعلموا أن أسرع الجرم عقوبة البغي، وشر النصرة التعدي، وألأم الأخلاق الضيق، وأسوأ الأدب كثرة العتاب» ) * «1» .

من مضار (العدوان)

انظر: من مضار صفة (الظلم)

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٤ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١٠:٢٨.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٠٣٩ مرة.