أدوات شخصية
User menu

العطف

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


العطف لغة

مصدر عطف يعطف عطفا وعطوفا، وهو مأخوذ من مادّة (ع ط ف) الّتي تدلّ على انثناء وعياج، يقال عطفت الشّيء إذا أملته وانعطف إذا انعاج، ويقال: عطف يعطف (بالكسر) من باب ضرب: وهو الحنان والميل، تقول: عطفت النّاقة على ولدها عطفا إذا حنّت عليه ودرّ لبنها، وعطف الله تعالى بقلب السّلطان على رعيّته إذا جعله عاطفا رحيما.

وتقول: عطف عطوفا يعني مال، واستعطفته:

سألته أن يعطف فعطف، وامرأة عطوف: محبّة لزوجها حانية على أولادها، وامرأة عطف: ليّنة هيّنة ذلول مطواع لا كبر لها.

وتعطّف عليه: وصله وبرّه، وتعطّف على رحمه:

رقّ لها وأشفق، وتعاطفوا: عطف بعضهم على بعض، ورجل عاطف وعطوف: عائد بفضله حسن الخلق.

وقال الرّاغب: العطف يقال في الشّيء إذا ثني أحد طرفيه إلى الاخر كعطف الغصن والوسادة والحبل، ويستعار للميل والشّفقة إذا عدّي ب «على» نحو: عطف عليه، وإذا عدّي ب «عن» يكون على الضّد نحو عطفت عنه أي أعرضت وصددت «1» .

واصطلاحا

قال ابن أبي جمرة- رحمه الله تعالى- في بيان المراد بالتّعاطف إنّه: إعانة النّاس بعضهم بعضا، كما يعطف الثّوب عليه ليقوّيه «2» .


الفرق بين التراحم والتعاطف والتّوادّ

قال ابن أبي جمرة- رحمه الله- في شرحه لحديث: «ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادّهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّى» ، قال رحمه الله: الّذي يظهر أنّ التّراحم والتّوادّ والتّعاطف وإن كانت متقاربة في المعنى لكن بينها فرق لطيف:

فأمّا التّراحم: فالمراد به أن يرحم بعضهم بعضا بأخوّة الإيمان لا بسبب شيء آخر.

وأمّا التّوادّ: فالمراد به التّواصل الجالب للمحبّة كالتّزاور والتّهادي.

وأمّا التّعاطف: فالمراد به إعانة بعضهم بعضا، كما يعطف الثّوب عليه ليقوّيه «3» .

[للاستزادة: انظر صفات: الشفقة- صلة الرحم- الحنان- الرأفة- الرحمة- الرفق- بر الوالدين- البر- السخاء- الإحسان- كفالة اليتيم- تكريم الإنسان- الإنفاق- المحبة.

وفي ضد ذلك: سوء المعاملة- العنف- القسوة- قطيعة الرحم- عقوق الوالدين- العبوس- الجفاء- سوء الخلق] .

الأحاديث الواردة في (العطف)

1-* (عن النّعمان بن بشير- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادّهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسّهر والحمّى» ) * «1» .


2-* (عن سلمان الفارسيّ- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله خلق- يوم خلق السّماوات والأرض- مائة رحمة، كلّ رحمة طباق ما بين السّماء والأرض، فجعل منها في الأرض رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والوحش والطّير بعضها على بعض، فإذا كان يوم القيامة، أكملها بهذه الرّحمة» ) * «2» .

الأحاديث الواردة في (العطف) معنى

3-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا صلّى أحدكم للنّاس فليخفّف، فإنّ منهم الضّعيف والسّقيم والكبير، وإذا صلّى أحدكم لنفسه فليطوّل ما شاء» ) * «3» .

4-* (عن عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه- قال: قدم على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم سبي فإذا امرأة من السّبي تحلب ثديها تسقي، إذا وجدت صبيّا في السّبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته.

فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «أترون هذه طارحة ولدها في النّار؟» قلنا: لا، وهي تقدر على ألاتطرحه، فقال: «الله أرحم بعباده من هذه بولدها» ) * «4» .

5-* (عن أبي الدّرداء- رضي الله عنه- قال:

كنت جالسا عند النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتّى أبدى عن ركبته، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم:

«أمّا صاحبكم فقد غامر» ، فسلّم وقال: يا رسول الله، إنّي كان بيني وبين ابن الخطّاب شيء فأسرعت إليه ثمّ ندمت، فسألته أن يغفر لي فأبى عليّ، فأقبلت إليك، فقال: «يغفر الله لك يا أبا بكر (ثلاثا) » ، ثمّ إنّ عمر ندم، فأتى منزل أبي بكر، فسأل: أثمّ أبو بكر؟. فقالوا:

لا، فأتى إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فجعل وجه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يتمعّر «5» ، حتّى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه، فقال: يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم (مرّتين) ، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم:

«إنّ الله بعثني إليكم، فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر:

صدق. وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟» (مرّتين) فما أوذي بعدها) * «6» .


6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذّئب فذهب بابن إحداهما، فقالت صاحبتها:

إنّما ذهب بابنك، فقالت الاخرى: إنّما ذهب بابنك، فتحاكمتا إلى داود، فقضى للكبرى. فخرجتا على سليمان بن داود فأخبرتاه. فقال: ائتوني بالسّكّين أشقّه بينهما، فقالت الصّغرى: لا تفعل يرحمك الله، هو ابنها، فقضى به للصّغرى» ) * «1» .

7-* (عن البراء- رضي الله عنه- قال: جاء أعرابيّ فقال: يا نبيّ الله، علّمني عملا يدخلني الجنّة. قال:

«لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة «2» ، أعتق النّسمة، وفكّ الرّقبة. قال: أوليستا واحدا؟ قال لا، عتق النّسمة أن تعتق النّسمة، وفكّ الرّقبة أن تعين على الرّقبة، والمنيحة الرّغوب، والفيء على ذي الرّحم. فإن لم تطق ذلك فكفّ لسانك إلّا من خير) * «3» .


8-* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه- أنّه قال: بينما نحن في سفر مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إذ جاء رجل على راحلة له، قال فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له» .

قال: فذكر من أصناف المال ما ذكر، حتّى رأينا أنّه لا حقّ لأحد منّا في فضل) * «4» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم في (العطف)

9-* (عن مالك بن الحويرث- رضي الله عنه- قال: أتينا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ونحن شببة «5»

متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، فظنّ أنّا اشتقنا أهلنا، وسألنا عمّن تركنا في أهلنا فأخبرناه، وكان رقيقا رحيما، فقال: «ارجعوا إلى أهليكم فعلّموهم ومروهم، وصلّوا كما رأيتموني أصلّي، وإذا حضرت الصّلاة فليؤذّن لكم أحدكم، ثمّ ليؤمّكم أكبركم» ) * «6» .

10-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: أعتم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ذات ليلة حتّى ذهب عامّة اللّيل. وحتّى نام أهل المسجد، ثمّ خرج فصلّى. فقال:

«إنّه لوقتها، لولا أن أشقّ على أمّتي» ) * «7» .

11-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنّها قالت لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: يا رسول الله! هل أتى عليك يوم كان أشدّ من يوم أحد؟. فقال: «لقد لقيت من قومك.

وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلّا بقرن الثّعالب، فرفعت رأسي- فإذا أنا بسحابة قدأظلّتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إنّ الله- عزّ وجلّ- قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال، لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال، فسلّم عليّ، ثمّ قال:

يا محمّد! إنّ الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربّك إليك لتأمرني بأمرك، فما شئت؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين. فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا» ) * «1» .


12-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- قال: قالت قريش للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ادع لنا ربّك يجعل لنا الصّفا ذهبا، فإن أصبح ذهبا، اتّبعناك، فدعا ربّه فأتاه جبريل- عليه السّلام- فقال: إنّ ربّك يقرئك السّلام، ويقول لك: إن شئت أصبح لهم الصّفا ذهبا، فمن كفر منهم عذّبته عذابا لا أعذّبه أحدا من العالمين، وإن شئت فتحت لهم باب التّوبة والرّحمة. قال: «بل باب التّوبة والرّحمة» ) * «2» .

13-* (عن أبي قتادة- رضي الله عنه- قال:

خرج علينا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه فصلّى، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع رفعها) * «3» .

14-* (عن عمران بن حصين- رضي الله عنهما- قال: كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأسر أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رجلا من بني عقيل، وأصابوا معه العضباء «4» ، فأتى عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو في الوثاق. قال: يا محمّد! فأتاه فقال:

«ما شأنك؟» . فقال: بم أخذتني؟ وبم أخذت سابقة الحاجّ. فقال: (إعظاما لذلك) «أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف» .

ثمّ انصرف عنه فناداه. فقال: يا محمّد! يا محمّد! وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رحيما رقيقا. فرجع إليه فقال: «ما شأنك؟» .

قال: إنّي مسلم. قال: «لو قلتها وأنت تملك أمرك، أفلحت كلّ الفلاح» ، ثمّ انصرف. فناداه. فقال: يا محمّد! يا محمّد! فأتاه فقال:

«ما شأنك؟» . قال: إنّي جائع فأطعمني وظمان فاسقني. قال: «هذه حاجتك» ، ففدي بالرّجلين) * «5» . 15-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

ألا أحدّثكم عنّي وعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم! قلنا:

بلى. قالت: لمّا كانت ليلتي الّتي كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فيها عندي، انقلب فوضع رداءه، وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع.

فلم يلبث إلّا ريثما ظنّ أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدا، وانتعل رويدا، وفتح الباب فخرج. ثمّ أجافه «6» رويدا.

فجعلت درعي في رأسي «7» واختمرت، وتقنّعتإزاري «1» ، ثمّ انطلقت على إثره. حتّى جاء البقيع فقام، فأطال القيام، ثمّ رفع يديه ثلاث مرّات. ثمّ انحرف فانحرفت.

فأسرع فأسرعت. فهرول فهرولت. فأحضر فأحضرت «2» . فسبقته فدخلت. فليس إلّا أن اضطجعت فدخل. فقال: «مالك؟ يا عائش، حشيا رابية «3» » .

قالت: قلت: لا شيء. قال: «لتخبريني أو ليخبرنّي اللّطيف الخبير» . قالت: قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمّي! فأخبرته. قال: «فأنت السّواد الّذي رأيت أمامي؟» .

قلت: نعم. فلهدني «4» في صدري لهدة أوجعتني. ثمّ قال: «أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟» . قالت: مهما يكتم النّاس يعلمه الله. قال: «نعم» . قال: «فإنّ جبريل أتاني حين رأيت.


فناداني. فأخفاه منك. فأجبته. فأخفيته منك. ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك. وظننت أن قد رقدت. فكرهت أن أوقظك. وخشيت أن تستوحشي.


فقال: إنّ ربّك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم» .. قالت: قلت: كيف أقول لهم؟ يا رسول الله! قال: «قولي: السّلام على أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منّا والمستأخرين، وإنّا إن شاء الله بكم للاحقون» ) * «5»

16-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: نزل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم منزلا فانطلق إنسان إلى غيضة «6» فأخرج منها بيض حمّرة فجاءت الحمّرة ترفّ على رأس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورؤوس أصحابه.


فقال: «أيّكم فجع هذه؟» ، فقال رجل من القوم: أنا أصبت لها بيضا، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «اردده» ) * «7» .

17-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

لمّا أنزلت هذه الاية وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (الشعراء/ 214) دعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قريشا فاجتمعوا، فعمّ وخصّ فقال: «يا بني كعب بن لؤيّ! أنقذوا أنفسكم من النّار، يا بني مرّة بن كعب! أنقذوا أنفسكم من النّار، يا بني عبد شمس! أنقذوا أنفسكم من النّار، يا بني عبد مناف! أنقذوا أنفسكم من النّار، يا بني هاشم! أنقذوا أنفسكم من النّار، يا بني عبد المطّلب! أنقذوا أنفسكم من النّار، يا فاطمة! أنقذي نفسك من النّار، فإنّي لا أملك لكم من الله شيئا غير أنّ لكم رحما سأبلّها ببلالها» «8» ) * «9» .


18-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّما مثلي ومثل أمّتي، كمثل رجل استوقد نارا، فجعلت الدّوابّ والفراش يقعنفيه، فأنا آخذ بحجزكم وأنتم تقحّمون «1» فيه» ) * «2» .

19-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه فقال: يا قوم! إنّي رأيت الجيش بعينيّ، وإنّي أنا النّذير العريان، فالنّجاء، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا فانطلقوا على مهلتهم، وكذّبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم، فصبّحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني واتّبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذّب بما جئت به من الحقّ» ) * «3» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (العطف)

1-* (كان عيسى ابن مريم- عليهما السّلام- يقول: لا تمنع العلم من أهله فتأثم، ولا تنشره عند غير أهله فتجهل، وكن طبيبا رفيقا يضع دواءه حيث يعلم أنّه ينفع) * «4» .

2-* (عن عروة بن الزّبير قال: ذهب عبد الله ابن الزّبير مع أناس من بني زهرة إلى عائشة، وكانت أرقّ شيء عليهم لقرابتهم من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم) * «5» .

3-* (قال الحسن بن عليّ- رضي الله عنهما:

المروءة حفظ الرّجل دينه، وحذره نفسه، وحسن قيامه بضيفه، وحسن المنازعة، والإقدام في الكراهية. والنّجدة: الذّبّ عن الجار، والصّبر في المواطن.

والكرم: التّبرّع بالمعروف قبل السّؤال، والإطعام في المحل، والرّأفة بالسّائل مع بذل النّائل) * «6» .


4-* (قال عون بن عبد الله: بينا رجل في بستان بمصر في فتنة ابن الزّبير «7» مكتئبا، معه شيء ينكت به في الأرض، إذ رفع رأسه فسنح له «8» صاحب مسحاة «9» ، فقال له: يا هذا مالي أراك مكتئبا حزينا؟ قال: فكأنّه ازدراه «10» ، فقال: لا شيء، فقال صاحب المسحاة: أللدّنيا؟ فإنّ الدّنيا عرض حاضر، يأكل منها البرّ والفاجر، والآخرة أجل صادق، يحكم فيها ملك قادر، يفصل بين الحقّ والباطل.

فلمّا سمع ذلك منه كأنّه أعجبه، قال: فقال: لما فيه المسلمون.

قال: فإنّ الله سينجيك بشفقتك على المسلمين، وسل، فمن ذا الّذي سأل الله- عزّ وجلّ- فلم يعطه،ودعاه فلم يجبه، وتوكّل عليه فلم يكفه، أو وثق به فلم ينجه؟ قال: فعلقت الدّعاء «1» ، اللهمّ سلّمني وسلّم منّي، فتجلّت «2» ولم تصب منه أحدا) * «3» .

5-* (قال ابن جرير الطّبريّ- رحمه الله تعالى-:

صلة الرّحم هو أداء الواجب لها من حقوق الله الّتي أوجب لها والتّعطّف عليها بما يحقّ التّعطّف به عليها) * «4» .

6-* (قال أبو سليمان الدّارنيّ: جلساء الرّحمن يوم القيامة من جعل في قلبه خصالا: الكرم والسّخاء والحلم والرّأفة والشّكر والبرّ والصّبر) * «5» .

من فوائد (العطف)

1- صورة من صور تكامل المجتمع.

2- العطف من رحمة الله.

3- الرّحمة بالضّعفاء والمرضى تدخل السّرور على قلوبهم وتسعدهم.

4- إمهال المخطئين وهو ممّا يصلح المجتمع.

5- الرّحمة بالحيوان.

6- يثمر حبّ الخير للغير.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٥ مارس ٢٠١٥ الساعة ١٤:٥٧.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٠٬٤٢٠ مرة.