أدوات شخصية
User menu

العفة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


العفة لغة

مصدر قولهم عفّ عن الشّيء يعفّ عفّة، وهذا مأخوذ من مادّة (ع ف ف) الّتي تدلّ على «الكفّ عن القبيح» «1» يقال: عفّ عن الحرام يعفّ عفّا وعفّة وعفافا وعفافة، أي كفّ، وقال الرّاغب: أصل العفّة الاقتصار على تناول الشّيء القليل الجاري مجرى العفافة (أي البقيّة من الشّيء) أو مجرى العفعف وهو ثمر الأراك، والاستعفاف طلب العفّة.

وقال ابن منظور: العفّة: الكفّ عمّا لا يحلّ ويجمل، والعفّة أيضا: النزاهة.

ويقال: عفّ عن المحارم والأطماع الدّنيّة، يعفّ عفّة وعفّا وعفافة وعفافا فهو عفيف، وتعفّف أي تكلّف العفّة. والعفاف أيضا: هو الكفّ عن الحرام والسّؤال من النّاس. والاستعفاف: طلب العفاف، وهذا معنى قول الله تعالى: وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً (النور/ 33) أي ليضبط نفسه بمثل الصّوم فإنّه وجاء، وكذلك في الحديث:

«ومن يستعفف يعفّه الله» . والاستعفاف أيضا: الصّبر والنّزاهة عن الشّيء ومنه الحديث: «اللهمّ إنّي أسألك العفاف والغنى» .

ويقال: رجل عفّ وعفيف والأنثى بالهاء وجمع العفيف: أعفّة وأعفّاء، وقيل: العفيفة من النّساء السّيّدة الخيّرة. وقيل هي عفّة الفرج، ونسوة عفائف، ورجل عفيف أيضا معناه عفّ عن المسألة والحرص، وقيل في وصف قوم: أعفّة الفقر. أي إنّهم إذا افتقروا لم يفشوا المسألة القبيحة «2» .

واصطلاحا

قال الرّاغب: العفّة حصول حالة للنّفس تمتنع بها عن غلبة الشّهوة، والمتعفّف هو المتعاطي لذلك بضرب من الممارسة والقهر «3» .

وقال أيضا: العفّة هي ضبط النّفس عن الملاذّ الحيوانيّة، وهي حالة متوسّطة من إفراط هو الشّره وتفريط وهو جمود الشّهوة «4» .

وقال الكفويّ: العفّة هي الكفّ عمّا لا يحلّ «5» .

وقال الجاحظ: هي ضبط النّفس عن الشّهواتوقصرها على الاكتفاء بما يقيم أود الجسد ويحفظ صحّته فقط، واجتناب السّرف في جميع الملذّات وقصد الاعتدال، وأن يكون ما يقتصر عليه من الشّهوات على الوجه المستحبّ المتّفق على ارتضائه وفي أوقات الحاجة الّتي لا غنى عنها، وعلى القدر الّذي لا يحتاج إلى أكثر منه، ولا يحرس النّفس والقوّة أقلّ منه، وهذه الحال هي غاية العفّة «1» .


قال الجرجانيّ- رحمه الله تعالى-: العفّة: هي هيئة للقوّة الشّهويّة متوسّطة بين الفجور الّذي هو إفراط هذه القوّة والخمود الّذي هو تفريطه. فالعفيف من يباشر الأمور على وفق الشّرع والمروءة «2» .

أنواع العفة

قال الماورديّ- رحمه الله تعالى-: العفّة والنّزاهة والصّيانة من شروط المروءة، والعفّة نوعان:

أحدهما العفّة عن المحارم، والثّاني العفّة عن الماثم، فأمّا العفّة عن المحارم، فنوعان: أحدهما ضبط الفرج عن الحرام، والثّاني كفّ اللّسان عن الأعراض، فأمّا ضبط الفرج عن الحرام فلأنّ عدمه مع وعيد الشّرع وزاجر العقل معرّة فاضحة، وهتكة واضحة.

وأمّا كفّ اللّسان عن الأعراض؛ فلأنّ عدمه ملاذّ السّفهاء وانتقام أهل الغوغاء، وهو مستسهل الكفّ، وإذا لم يقهر نفسه عنه برادع كافّ، وزاجر صادّ، تلبّط بمعّارّه، وتخبّط بمضارّه، وأمّا العفّة عن الماثم فنوعان أيضا: أحدهما: الكفّ عن المجاهرة بالظّلم، والثّاني:

زجر النّفس عن الإسرار بخيانة. فأمّا المجاهرة بالظّلم فعتوّ مهلك وطغيان متلف، ويؤول إن استمّر إلى فتنة تحيط في الغالب بصاحبها فلا تنكشف إلّا وهو مصروع.

وأمّا الاستسرار بالخيانة فضعة لأنّه بذلّ الخيانة مهين، ولقلّة الثّقة به مستكين، وقد قيل: من يخن يهن.

هذا ولا يجعل ما يتظاهر به من الأمانة زورا، ولا ما يبديه من العفّة غرورا، فينتهك الزّور وينكشف الغرور، فيكون مع هتكه للتّدليس أقبح، ولمعرّة الرّياء أفضح «3» .

قال ابن الجوزيّ- رحمه الله-: الكمال عزيز والكامل قليل الوجود، وأوّل أسباب الكمال تناسب أعضاء البدن وحسن صورة الباطن، فصورة البدن تسمّى خلقا، وصورة الباطن تسمّى خلقا، ودليل كمال صورة البدن حسن السّمت واستعمال الأدب، ودليل كمال صورة الباطن حسن الطّبائع والأخلاق.

فالطّبائع: العفّة، والنّزاهة، والأنفة من الجهل، ومباعدة الشّره.

والأخلاق: الكرم والإيثار وستر العيوب وابتداء المعروف، والحلم عن الجاهل.

شروط العفة

واعلم أنّه لا يكون المتعفّف عفيفا إلّا بشرائط:

وهي ألايكون تعفّفه عن الشّيء انتظارا لأكثر منه أو لأنّه لا يوافقه، أو لجمود شهوته، أو لاستشعار خوف من عاقبته، أو لأنّه ممنوع من تناوله، أو لأنّه غير عارف به لقصوره فإنّ ذلك كلّه ليس بعفّة بل هو إمّا اصطياد، أو تطبّب أو مرض أو خرم أو عجز أو جهل، وترك ضبط النّفس عن الشّهوة أذمّ من تركها عن الغضب.


فالشّهوة مغتالة مخادعة، والغضب مغالب والمتحيّز عن قتال المخادع أردأ حالا من المتحيّز عن قتال المغالب.

ولهذا قيل عبد الشّهوة أذلّ من عبد الرّقّ، وأيضا بالشّره قد يجهل عيبه فهو شبيه بأهل مدينة لهم سنّة رديئة يتعاطونها وهم يعرفون قبحها، وليس من تعاطى قبيحا يعرفه كمن يتعاطاه وهو يظنّه حسنا «1» .

تمام العفة

لا يكون الإنسان تامّ العفّة حتّى يكون عفيف اليد واللّسان والسّمع والبصر فمن عدمها في اللّسان السّخرية، والتّجسّس والغيبة والهمز والنّميمة والتّنابز بالألقاب، ومن عدمها في البصر: مدّ العين إلى المحارم وزينة الحياة الدّنيا المولّدة للشّهوات الرّديئة، ومن عدمها في السّمع: الإصغاء إلى المسموعات القبيحة.

وعماد عفّة الجوارح كلّها ألايطلقها صاحبها في شيء ممّا يختصّ بكلّ واحد منها إلّا فيما يسوّغه العقل والشّرع دون الشّهوة والهوى «2» .

[للاستزادة: انظر صفات: تعظيم الحرمات- حفظ الفرج- المروءة- النزاهة- الشهامة- الرجولة- النبل- الحجاب- الغيرة- غض البصر- الحياء.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: انتهاك الحرمات- الزنا- التبرج- الفسوق- العصيان- الدياثة- الذل- الخنوثة- إطلاق البصر- الغي والإغواء- الفحش- الكذب- النميمة] .


فمن رزق هذه الأشياء رقّته إلى الكمال، وظهر عنه أشرف الخلال، وإن نقصت خلّة أوجبت النّقص «4» .

الآيات الواردة في «العفة»

آيات العفة فيها عن الأجر أو السؤال للحاجة

1- وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (270) إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271) * لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (272) لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273) «1»


2- وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً (4) وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً (5) وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً (6) لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً (7) «2»


آيات العفة فيها عن شهوة النكاح أو أسبابه

3- قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَأَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (32) وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33) «1»


4- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58) وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (59) وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (60) «2»


الايات الواردة في «العفة» معنى

5- وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ (25) «3»


. وانظر صفة «حفظ الفرج»

الأحاديث الواردة في (العفة)

1-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أربع إذا كنّ فيك فلا عليك ما فاتك من الدّنيا: حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفّة في طعمة» ) * «1» .

2-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أعفّ «2» النّاس قتلة: أهل الإيمان» ) * «3» .

3-* (قال ابن عبّاس- رضي الله عنهما- فأخبرني أبو سفيان بن حرب أنّه كان بالشّام في رجال من قريش قدموا تجّارا في المدّة الّتي كانت بين رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وبين كفّار قريش. قال أبو سفيان:

فوجدنا رسول قيصر ببعض الشّام، فانطلق بي وبأصحابي حتّى قدمنا إيلياء، فأدخلنا عليه ... الحديث. وفيه:

قال: فماذا يأمركم به؟ قال: يأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا، وينهانا عمّا كان يعبد آباؤنا، ويأمرنا بالصّلاة، والصّدقة، والعفاف، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة ... وسألتك هل قاتلتموه وقاتلكم؟ فزعمت أن قد فعل، وأنّ حربكم وحربه تكون دولا، ويدال عليكم المرّة وتدالون عليه الاخرى، وكذلك الرّسل تبتلى وتكون لها العاقبة. وسألتك بماذا يأمركم؟ فزعمت أنّه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وينهاكم عمّا كان يعبد آباؤكم، ويأمركم بالصّلاة، والصّدق والعفاف، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة.

قال: وهذه صفة نبيّ قد كنت أعلم أنّه خارج، ولكن لم أعلم أنّه منكم، وإن يك ما قلت حقّا فيوشك أن يملك موضع قدميّ هاتين، ولو أرجو أن أخلص إليه لتجشّمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت قدميه» ... الحديث) * «4» .

4-* (عن أبي طلحة الأنصاريّ- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أقرأ قومك السّلام فإنّهم ما علمت أعفّة صبر» ) * «5» .

5-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه-عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه كان يقول: «اللهمّ إنّي أسألك الهدى والتّقى والعفاف والغنى» ) * «1» .

6-* (عن عياض بن حمار المجاشعيّ: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال ذات يوم في خطبته: «ألا إنّ ربّي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم ممّا علّمني يومي هذا.

كلّ مال نحلته عبدا حلال. وإنّي خلقت عبادي حنفاء كلّهم. وإنّهم أتتهم الشّياطين فاجتالتهم «2» عن دينهم. وحرّمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا.

وإنّ الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم، عربهم وعجمهم، إلّا بقايا من أهل الكتاب. وقال: إنّما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك.


وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء «3» تقرؤه نائما ويقظان. وإنّ الله أمرني أن أحرّق قريشا. فقلت: ربّ إذا يثلغوا رأسي «4» فيدعوه خبزة.

قال: استخرجهم كما استخرجوك. واغزهم نغزك. وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله.

وقاتل بمن أطاعك من عصاك. قال: وأهل الجنّة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدّق موفّق. ورجل رقيق القلب لكلّ ذي قربى ومسلم. وعفيف ذو عيال. قال: وأهل النّار خمسة:

الضّعيف الّذي لا زبر له «5» ، الّذين هم فيكم تبعا لا يتبعون أهلا ولا مالا. والخائن الّذي لا يخفى له طمع وإن دقّ إلّا خانه.

ورجل لا يصبح ولا يمسي إلّا وهو يخادعك عن أهلك ومالك» . وذكر البخل أو الكذب. «والشّنظير «6» الفحّاش» ) * «7» .

7-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «برّوا آباءكم تبرّكم أبناؤكم وعفّوا تعفّ نساؤكم» ) * «8» .

8-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ثلاثة حقّ على الله عونهم:

المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الّذي يريد الأداء، والنّاكح الّذي يريد العفاف» ) * «9» .

9-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «الخيل لثلاثة: لرجل أجر ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأمّا الّذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال في مرج أو روضة، فما أصابت في طيلها ذلك المرج «10» والرّوضة كان له حسنات، ولوأنّها قطعت طيلها «1» فاستنّت شرفا أو شرفين «2» كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنّها مرّت بنهر فشربت منه ولم يرد أن تسقى به كان ذلك حسنات له، وهي لذلك الرّجل أجر، ورجل ربطها تغنّيا وتعفّفا ولم ينس حقّ الله في رقابها ولا ظهورها فهي له ستر، ورجل ربطها فخرا ورياء فهي على ذلك وزر» .

وسئل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن الحمر قال: «ما أنزل الله عليّ فيها إلّا هذه الاية الفاذّة الجامعة فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» ) * «3» .

10-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: «دخل رجل على أهله، فلمّا رأى ما بهم من الحاجة خرج إلى البرّيّة فلمّا رأت امرأته قامت إلى الرّحى فوضعتها وإلى التّنّور فسجرته ثمّ قالت:


اللهمّ ارزقنا، فنظرت فإذا الجفنة قد امتلأت. قال:

وذهبت إلى التّنّور فوجدته ممتلئا. قال: فرجع الزّوج، قال: أصبتم بعدي شيئا؟ قالت امرأته: نعم من ربّنا، قام إلى الرّحى، فذكر ذلك للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال «أما إنّه لو لم يرفعها لم تزل تدور إلى يوم القيامة» وشهدت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهو يقول: «والله لأن يأتي أحدكم صبيرا ثمّ يحمله يبيعه فيستعفّ منه خير له من أن يأتي رجلا يسأله» ) * «4» .

11-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال لصاحب الحقّ: «خذ حقّك في عفاف واف أو غير واف» ) * «5» .


12-* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه- قال: «سرّحتني أمّي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأتيته وقعدت فاستقبلني وقال: «من استغنى أغناه الله- عزّ وجلّ- ومن استعفّ أعفّه الله- عزّ وجلّ- ومن استكفى كفاه الله- عزّ وجلّ- ومن سأل وله قيمة أوقيّة، فقد ألحف» فقلت: ناقتي الياقوتة خير من أوقيّة فرجعت ولم أسأله» ) * «6» .

13-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «عرض عليّ أوّل ثلاثة يدخلون الجنّة: شهيد وعفيف متعفّف وعبد أحسن عبادة الله، ونصح لمواليه» ) * «7» .

14-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّرسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «قال رجل لأتصدّقنّ اللّيلة بصدقة.

فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدّثون: تصدّق اللّيلة على زانية. قال:

اللهمّ لك الحمد على زانية. لأتصدّقنّ بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غنيّ. فأصبحوا يتحدّثون:

تصدّق على غنيّ. قال: اللهمّ لك الحمد على غنيّ لأتصدّقنّ بصدقة. فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق.

فأصبحوا يتحدّثون تصدّق على سارق.

فقال: اللهمّ لك الحمد على زانية وعلى غنيّ وعلى سارق. فأتي فقيل له: أمّا صدقتك فقد قبلت. أمّا الزّانية فلعلّها تستعفّ بها عن زناها، ولعلّ الغنيّ يعتبر فينفق ممّا أعطاه الله. ولعلّ السّارق يستعفّ بها عن سرقته» ) * «1» .

15-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ليس المسكين الّذي تردّه التّمرة والتّمرتان. ولا اللّقمة ولا اللّقمتان. إنّما المسكين الّذي يتعفّف. اقرؤا إن شئتم: يعني قوله تعالى: لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً» ) * «2» .

16-* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه- أنّه قال: «إنّ ناسا من الأنصار سألوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأعطاهم، ثمّ سألوه فأعطاهم.

حتّى إذا نفد ما عنده. قال: «ما يكن عندي من خير فلن أدّخره عنكم. ومن يستعفف يعفّه الله، ومن يستغن يغنه الله.

ومن يصبر يصبّره الله. وما أعطي أحد من عطاء خير وأوسع من الصّبر» ) * «3» .

17-* (عن أبي أمامة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من أنفق على نفسه نفقة يستعفّ بها فهي صدقة، ومن أنفق على امرأته وولده وأهل بيته فهي صدقة» ) * «4» .

18-* (عن ابن عمر وعائشة- رضي الله عنهما- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «من طالب حقّا فليطلبه في عفاف واف أو غير واف» ) * «5» .

19-* (عن أبي ذرّ- رضي الله عنه- قال:

ركب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حمارا وأردفني خلفه وقال: «يا أبا ذرّ، أرأيت إن أصاب النّاس جوع شديد لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك، كيف تصنع؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: «تعفّف» .

قال يا أبا ذرّ! أرأيت إن أصاب النّاس موت شديد يكون البيت فيه بالعبد- يعني القبر- كيف تصنع؟» .

قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «اصبر» . قال: «يا أباذرّ أرأيت إنقتل النّاس بعضهم بعضا (يعني حتّى تغرق حجارة الزّيت «1» من الدّماء) كيف تصنع؟» .

قال: الله ورسوله أعلم. قال: «اقعد في بيتك وأغلق عليك بابك» .

قال: فإن لم أترك؟ قال: «فائت من أنت منهم فكن فيهم» . قال: فاخذ سلاحي؟ قال: «إذا تشاركهم فيما هم فيه ولكن إن خشيت أن يروعك شعاع السّيف فألق طرف ردائك على وجهك حتّى يبوء بإثمه وإثمك» ) * «2» .

20-* (عن معاوية بن حيدة القشيريّ النّيسابوريّ- رضي الله عنه- أنّه قال: قلت: يا رسول الله إنّا قوم نتساءل أموالنا.

قال: «يتساءل الرّجل في الجائحة أو الفتق ليصلح به بين قومه، فإذا بلغ أو كرب استعفّ» ) * «3» .


21-* (عن كعب بن عجرة- رضي الله عنه- أنّه قال: مرّ على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم رجل، فرأى أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من جلده ونشاطه. فقالوا: يا رسول الله! لو كان هذا في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إن كان خرج يسعى على ولده «4» صغارا فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفّها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشّيطان» ) * «5» .

22-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال وهو على المنبر، وهو يذكر الصّدقة والتّعفّف عن المسألة: «اليد العليا خير من اليد السّفلى. واليد العليا المنفقة، والسّفلى السّائلة» ) * «6» .

الأحاديث الواردة في (العفة) معنى

23-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «استغنوا عن النّاس، وما قلّ من السّؤال فهو خير» . قالوا: ومنك يا رسول الله؟. قال: «ومنّي» ) * «1» .

24-* (عن عبادة بن الصّامت- رضي الله عنه- أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «اضمنوا لي ستّا من أنفسكم أضمن لكم الجنّة: أصدقوا إذا حدّثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدّوا إذا ائتمنتم، واحافظوا فروجكم، وغضّوا أبصاركم، وكفّوا أيديكم» ) * «2» .

25-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذات يوم ونحن عنده: «طوبى للغرباء» .

فقيل: من الغرباء يا رسول الله؟ قال: «أناس صالحون في أناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممّن يطيعهم» .

قال: وكنّا عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوما آخر حين طلعت الشّمس، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «سيأتي أناس من أمّتي يوم القيامة نورهم كضوء الشّمس» .

قلنا: من أولئك يا رسول الله؟. فقال: «فقراء المهاجرين الّذين تتّقى بهم المكاره، يموت أحدهم وحاجته في صدره، يحشرون من أقطار الأرض» ) * «3» .

26-* (عن عوف بن مالك الأشجعيّ- رضي الله عنه- أنّه قال: كنّا عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، تسعة أو ثمانية أو سبعة، فقال: «ألا تبايعون رسول الله؟» ، وكنّا حديث عهد ببيعة. فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله. ثمّ قال: «ألا تبايعون رسول الله؟» فقلنا:

قد بايعناك يا رسول الله. ثمّ قال: «ألا تبايعون رسول الله؟» . قال: فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله. فعلام نبايعك؟.

قال: «على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا. والصّلوات الخمس. وتطيعوا (وأسرّ كلمة خفيّة) ولا تسألوا النّاس شيئا. فلقد رأيت بعض أولئك النّفر يسقط سوط أحدهم.

فما يسأل أحدا يناوله إيّاه» ) * «4» .

27-* (عن عبد الرّحمن بن عوف- رضي الله عنه- أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا صلّتالمرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنّة من أيّ أبواب الجنّة شئت» ) * «1» .

28-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: «بينما ثلاثة نفر يتمشّون أخذهم المطر. فأووا إلى غار في جبل.

فانحطّت على فم غارهم صخرة من الجبل. فانطبقت عليهم. فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله، فادعوا الله تعالى بها، لعلّ الله يفرجها عنكم.

فقال أحدهم: اللهمّ إنّه كان لي والدان شيخان كبيران، وامرأتي، ولي صبية صغار أرعى عليهم، فإذا أرحت عليهم «2» ، حلبت، فبدأت بوالديّ فسقيتهما قبل بنيّ، وإنّه نأى بي ذات يوم الشّجر «3» ، فلم آت حتّى أمسيت فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحلاب، فقمت عند رؤوسهما، أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أسقي الصّبية قبلهما، والصّبية يتضاغون «4» عند قدميّ، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم «5» حتّى طلع الفجر.

فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة، نرى منها السّماء، ففرج الله منها فرجة، فرأوا منها السّماء.

وقال الاخر: اللهمّ إنّه كانت لي ابنة عمّ أحببتها كأشدّ ما يحبّ الرّجال النّساء، وطلبت إليها نفسها.

فأبت حتّى آتيها بمائة دينار. فتعبت حتّى جمعت مائة دينار، فجئتها بها، فلمّا وقعت بين رجليها، قالت: يا عبد الله، اتّق الله، ولا تفتح الخاتم إلّا بحقّه. فقمت عنها، فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة، ففرج لهم. وقال الاخر: اللهمّ إنّي كنت استأجرت أجيرا بفرق أرزّ «6» ، فلمّا قضى عمله قال:

أعطني حقّي، فعرضت عليه فرقه فرغب عنه. فلم أزل أزرعه حتّى جمعت منه بقرا ورعاءها، فجاءني فقال:

اتّق الله ولا تظلمني حقّي. قلت: اذهب إلى تلك البقر ورعائها، فخذها. فقال: اتّق الله ولا تستهزأ بي. فقلت: إنّي لا أستهزأ بك. خذ ذلك البقر ورعاءها.

فأخذه فذهب به. فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا ما بقي. ففرج الله ما بقي» ) * «7» .

31-* (عن حكيم بن حزام- رضي الله عنه- أنّه قال: سألت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فأعطاني ثمّ سألته فأعطاني، ثمّ سألته فأعطاني، ثمّ قال: «إنّ هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس «3» لم يبارك له فيه، وكان كالّذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السّفلى» ) * «4» .


32-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «سبعة يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه: الإمام العادل، وشابّ نشأ في عبادة الله- عزّ وجلّ-، ورجل قلبه معلّق في المساجد، ورجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرّقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إنّي أخاف الله، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه» ) * «5» .


33-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «قد أفلح من أسلم، ورزق كفافا وقنّعه الله بما آتاه» ) * «6» .

34-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يحدّث حديثا لو لم أسمعه إلّا مرّة أو مرّتين حتّى عدّ سبع مرّات ما حدّثت به ولكن سمعته أكثر من ذلك، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول:

«كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورّع من ذنب عمله فأتته امرأة فأعطاها ستّين دينارا على أن يطأها، فلما أرادها على نفسها ارتعدت وبكت. فقال: ما يبكيك؟ قالت: لأنّ هذا عمل ما عملته، وما حملني عليه إلّا الحاجة.

فقال: تفعلين أنت هذا من مخافة الله تعالى، فأنا أحرى، اذهبي فلك ما أعطيتك، ووالله لا أعصيه بعدها أبدا، فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه: إنّ الله قد غفر للكفل. فعجب النّاس من ذلك» ) * «7» .

35-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «لأن يغدو أحدكم فيحطب على ظهره فيتصدّق به، ويستغني به من النّاس خير له من أن يسأل رجلا أعطاه أو منعه.


ذلك، فإنّ اليد العليا أفضل من اليد السّفلى، وابدأ بمن تعول» ) * «1» .

36-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكنّ الغنى غنى النّفس» ) * «2» .

37-* (عن ابن مسعود- رضي الله عنه- أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من أصابته فاقة فأنزلها بالنّاس لم تسدّ فاقته، ومن أنزلها بالله أوشك الله له بالغنى، إمّا بموت عاجل أو غنى عاجل» ) * «3» .


38-* (عن سهل بن سعد- رضي الله عنه- عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنّة» ) * «4» .

39-* (عن رجل من بني أسد- رضي الله عنه- أنّه قال: نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد فقالت لي أهلي:

اذهب إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فسله لنا شيئا نأكله، فذهبت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فوجدت عنده رجلا يسأله ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «لا أجدما أعطيك فولّى الرّجل عنه، وهو مغضب وهو يقول: لعمري إنّك لتعطي من شئت.

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّه ليغضب على أن لا أجد ما أعطيه، من سأل منكم وله أوقيّة أو عدلها فقد سأل إلحافا» قال الأسديّ: فقلت: للقحة لنا خير من أوقيّة- والأوقيّة أربعون درهما. فرجعت ولم أسأله- فقدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعد ذلك شعير وزبيب فقسم لنا منه حتّى أغنانا الله- عزّ وجلّ-) * «5» .

40-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه:

أنّ رجلا من الأنصار أتى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يسأله، فقال: «أما في بيتك شيء؟» قال: بلى.

حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه وقعب نشرب فيه من الماء. قال: «ائتني بهما» ، فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بيده، وقال:

«من يشتري هذين» قال رجل: أنا آخذهما بدرهم، قال: «من يزيد على درهم؟» مرّتين أو ثلاثا، قال رجل:

أنا آخذهما بدرهمين فأعطاهما إيّاه، وأخذ الدّرهمين وأعطاهما الأنصاريّ، وقال: «اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك، واشتر بالاخر قدوما فأتني به» ، فأتاه به، فشدّ فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عودا بيده، ثمّ قال له: «اذهب فاحتطب وبع، ولا أرينّك خمسة عشر يوما» فذهب الرّجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما،فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:

«هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إنّ المسألة لا تصلح إلّا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع» ) * «1» .

41-* (روي أنّ عثمان- رضي الله عنه- أشرف على الّذين حاصروه في الدّار فسلّم عليهم فلم يردّوا عليه فقال عثمان- رضي الله عنه-: أفي القوم طلحة؟ قال طلحة: نعم. قال: فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

أسلّم على قوم أنت فيهم فلا تردّون. قال قد رددت. قال: ما هكذا الرّدّ. أسمعك ولا تسمعني؟. يا طلحة! أنشدك الله، أسمعت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول: «لا يحلّ دم المسلم إلّا واحدة من ثلاث أن يكفر بعد إيمانه، أو يزني بعد إحصانه، أو يقتل نفسا فيقتل بها» .

قال: اللهمّ نعم. فكبّر عثمان فقال: والله ما أنكرت الله منذ عرفته ولا زنيت في جاهليّة ولا إسلام، وقد تركته في الجاهليّة تكرّها، وفي الإسلام تعفّفا وما قتلت نفسا يحلّ بها قتلي» ) * «2» .


المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم في (العفة)

42-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: «إنّي لأنقلب إلى أهلي فأجد التّمرة ساقطة على فراشي، ثمّ أرفعها لاكلها ثمّ أخشى أن تكون صدقة فألقيها» ) * «3» .

43-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّه قال: أخذ الحسن بن عليّ تمرة من تمر الصّدقة فجعلها في فيه فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «كخ كخ، ارم بها، أما علمت أنّا لا نأكل الصّدقة» ) * «4» .

44-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أنّه قال: مرّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بتمرة في الطّريق قال:

«لولا أنّي أخاف أن تكون من الصّدقة لأكلتها» ) * «5» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (العفة)

1-* (قال لقمان الحكيم- رحمه الله تعالى:

«حقيقة الورع العفاف» ) * «6» .

2-* (لمّا فتح المسلمون القادسيّة أخذوا الغنائم ودفعوها إلى عمر. فقال: «إنّ قوما أدّوا هذا لأمناء، فقالوا له: عففت فعفّوا ولو رتعت يا أمير المؤمنين لرتعت أمّتك» ) * «7» .


3-* (وقال أيضا- رضي الله عنه- على المنبر: «لا تكلّفوا الأمة غير ذات الصّنعة الكسب؛ فإنّكم متى كلّفتموها ذلك كسبت بفرجها، ولا تكلّفوا الصّغير الكسب؛ فإنّه إذا لم يجد يسرق، وعفّوا إذا أعفّكم الله، وعليكم من المطاعم بما طاب منها» ) * «1» .

4-* (قال عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما:

«نحن معشر قريش نعدّ الحلم والجود السّؤدد، ونعدّ العفاف وإصلاح المال المروءة» ) * «2» .

5-* (قال ابن عبّاس- رضي الله عنهما- لمّا قال له النّاس: بايع لابن الزّبير: «وأين بهذا الأمر عنه «3» ، أمّا أبوه فحواريّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، يريد الزّبير.

وأمّا جدّه فصاحب الغار- يريد أبا بكر-. وأمّا أمّه، فذات النّطاق- يريد أسماء- وأمّا خالته فأمّ المؤمنين يريد عائشة.

وأمّا عمّته فزوج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم- يريد خديجة- وأمّا عمّة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فجدّته- يريد صفيّة-، ثمّ عفيف في الإسلام قارئ للقرآن، والله إن وصلوني وصلوني من قريب، وإن ربّوني ربّوني أكفاء كرام «4» .

فاثر عليّ التّويتات والأسامات والحميدات يريد أبطنا من بني أسد: بني تويت وبني أسامة وبني أسد أنّ ابن أبي العاص برز يمشي القدميّة «5» يعني عبد الملك بن مروان، وأنّه لوّى ذنبه، يعني ابن الزّبير» ) * «6» .

6-* (قال قلاخ (وهم جماعة يسمّون بهذا الاسم وأشهرهم القلاخ العنبريّ البصريّ المخضرم) لأبي جهل والحارث ابني هشام:

فهل يخلدنّ ابني هشام غناهما ... وما يجمعان من مئين ومن ألف يقولان نستغني ووالله ما الغنى ... من المال إلّا ما يعفّ وما يكفي ) * «7» .

7-* (قال محمّد بن الحنفيّة- رحمه الله تعالى:

«الكمال في ثلاثة: العفّة في الدّين، والصّبر على النّوائب، وحسن التّدبير في المعيشة» ) * «8» .

8-* (قال محمّد بن أبي عمرة في وصيّته لبنيه وأهل بيته: «أن اتّقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين» .

قال إبراهيم لبنيه ويعقوب: يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (البقرة/ 132) .

وأوصاهم ألايرغبوا أن يكونوا موالي الأنصار وإخوانهم في الدّين، وأنّ العفّة والصّدق خير وأتقى من الزّنا والكذب ... » ) * «9» .

9-* (قال أبو قلابة (عبد الله بن زيد الجرميّ) - رحمه الله تعالى-: «أىّ رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عيال صغار يعفّهم أو ينفعهم الله بهويغنيهم» ) * «1» .

10-* (قال عمر بن عبد العزيز- رحمه الله تعالى-: «خمس إذا أخطأ القاضي منهنّ خطّة كانت فيه وصمة: أن يكون فهما حليما عفيفا صليبا، عالما سئولا عن العلم» ) * «2» .

11-* (قال سفيان الثّوريّ- رحمه الله تعالى- لأصحابه وقد خرجوا يوم عيد: «إنّ أوّل ما نبدأ به في يومنا عفّة أبصارنا» ) * «3» .

12-* (قال أبو عمرو بن العلاء- رحمه الله تعالى-: «كان أهل الجاهليّة لا يسوّدون إلّا من كانت فيه ستّ خصال وتمامها في الإسلام سابعة: السّخاء، والنّجدة، والصّبر، والحلم، والبيان، والحسب، وفي الإسلام زيادة العفاف» ) * «4» .

13-* (قال منصور الفقيه- رحمه الله تعالى- «فضل التّقى أفضل من فضل اللّسان والحسب، إذاهما لم يجمعا إلى العفاف والأدب» ) * «5» .

14-* (قال الماورديّ- رحمه الله تعالى-:

«إنّ دين المرء يفضي إلى السّتر والعفاف، ويؤدّي إلى القناعة والكفاف» ) * «6» .

15-* (قال ابن مفلح- رحمه الله-: «كان يقال: الشّكر زينة الغنى، والعفاف زينة الفقر» .

ويقال أيضا: «حقّ الله واجب في الغنى والفقر، ففي الغنى العطف والشّكر، وفي الفقر العفاف والصّبر» ) * «7» .

16-* (قال ابن حجر- رحمه الله تعالى-:

«العالم إذا كان عليما ولم يكن عفيفا كان ضرره أشدّ من ضرر الجاهل» ) * «8» .

من فوائد (العفة)

(1) من ثمرات الأديان ونتاج الإيمان.

(2) حفظ الجوارح عمّا حرّم الله، وقيامها بما خلقت له.

(3) حفظ الأعراض في الدّنيا، ولذّة النّعيم في الآخرة.

(4) هي ركن من أركان المروءة الّتي ينال بها الحمد والشّرف.

(5) نظافة المجتمع من المفاسد والماثم.

(6) إشاعتها في المجتمع تجعله مجتمعا صالحا.

(7) دليل كمال النّفس وعزّها.

(8) صاحبها مستريح النّفس مطمئنّ البال.

(9) دليل وفرة العقل، ونزاهة النّفس.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٩٬٧٣٥ مرة.