أدوات شخصية
User menu

العنف والإكراه

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


العنف لغة

العنف مصدر عنف يعنف عنفا فهو عنيف إذا لم يترفق في أمره، يقول ابن فارس: (العين والنون والفاء) أصل صحيح يدل على خلاف الرفق، قال الخليل: العنف ضد الرفق، يقال اعتنفت الشيء إذا كرهته ووجدت له عنفا عليك، ومشقة «1» . والعنيف:

الذي ليس له رفق بركوب الخيل، والجمع عنف، واعتنفت الأرض: أي كرهتها «2» .

وقال ابن منظور: الخرق بالأمر وقلة الرفق به، وهو ضد الرفق: عنف به وعليه يعنف عنفا وعنافة، وأعنفه وعنفه تعنيفا، وهو عنيف إذا لم يكن رفيقا في أمره. واعتنف الأمر: أخذه بعنف.

وفي الحديث: «إن الله تعالى يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف» ، هو بالضم، الشدة والمشقة، وكل ما في الرفق من الخير ففي العنف من الشر مثله.

والتعنيف: التعيير واللوم. وفي الحديث: «إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ولا يعنفها» ، معناه: أي لايجمع عليها بين الحد والتوبيخ. وأعنف الشيء أخذه بشدة، والعنف والعنيف المعتنف، وهو الذي لا يترفق «3» .

العنف اصطلاحا

قال المناوي: العنف هو عدم الرفق «4» ، وإذا كان قد عرف الرفق بأنه حسن الانقياد لما يؤدي إلى الجميل «5» ، فإن العنف يمكن تعريفه بأنه: سوء الانقياد الذي يؤدي إلى القبيح.

وإذا أخذنا بتعريف الكفوي للرفق بأنه التوسط والتلطف في الأمر «6» فإن العنف يكون عبارة عن انعدام ذلك التوسط وفقدان هذا التلطف عند تناول أمر من الأمور، أو هو بعبارة أخرى التطرف والغلو المصحوبان بالفظاظة في معاملة الآخرين حتى ولو أساءوا الأدب «7» .

الإكراه لغة

الإكراه مصدر قولهم: أكرهه على الشيء بمعنى حمله على فعل شيء هو له كاره، قال ابن منظور: يقال:

أكرهته حملته على أمر هو له كاره «1» ، وفي المثل: أساء كاره ما عمل وذلك أن رجلا أكرهه آخر على عمل فأساء عمله، وامرأة مستكرهة غصبت نفسها فأكرهت على ذلك، وأمر كريه أي مكروه، ووجه كره وكريه معناه قبيح لأنه يكره.

الإكراه اصطلاحا

الإكراه: أن تنال (شيئا) بشيء من العذاب كالضرب والخنق والعصر والحبس والغط في الماء مع الوعيد، أما الوعيد بمفرده فليس بإكراه، وقيل: هو إكراه إذا خاف القتل أو الضرب الشديد، وهذا قول أكثر الفقهاء «2» . وقال الإمام ابن حجر: الإكراه هو إلزام الغير بما لا يريده «3» .

شروط الإكراه

للإكراه شروط ثلاثة هي:- 1- أن يكون الإكراه من قادر بسلطان أو تغلب كاللص ونحوه.

2- أن يغلب على ظنه نزول الوعيد به إن لم يجبه إلى ما طلبه.

3- أن يكون (الوعيد) مما يستضر به ضررا كبيرا كالقتل والضرب الشديد والقيد والحبس الطويلين، أما الشتم والسب فليسا بإكراه، وكذلك أخذ المال اليسير «4» .

وأضاف ابن حجر شرطا رابعا هو:

4- أن يكون ما هدده به فوريا «5» .

[للاستزادة: انظر صفات: القسوة- العدوان الظلم- الطغيان- البغي- الإرهاب.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الرفق- اللين- الشفقة- العطف- الحنان- السماحة] .

الآيات الواردة في «الإكراه»

1- لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم (256) «1»

2- ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين (99) «2»

3- من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم (106) «3»

4- إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى (73) «4»

5- وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم (33) «5»

الأحاديث الواردة في ذم (العنف)

1-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أن يهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليكم. فقالت عائشة:

عليكم ولعنكم الله وغضب الله عليكم، قال: «مهلا يا عائشة، عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش» .

قالت: أو لم تسمع ما قالوا. قال: «أو لم تسمعي ما قلت؟. رددت عليهم فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم في» ) * «1» .

الأحاديث الواردة في ذم (العنف) معنى

2-* (عن عبد الله بن جعفر- رضي الله عنهما- قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس، وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدفا «2» أو حائش «3» نخل، قال: فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه «4» ، فقال: «من رب هذا الجمل «5» ؟.

لمن هذا الجمل» . فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله. فقال: «أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه «6» » ) * «7» .

3-* (عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه- قال: استأذن عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن، فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب. فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك. فقال عمر:

أضحك الله سنك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب» قال عمر: فأنت يا رسول الله أحق أن يهبن. ثم قال عمر: أي عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلن: نعم.

أنت أغلظ وأفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك» ) * «8» .

4-* (عن أبي مسعود- رضي الله عنه- قال:

أشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن. فقال: ألا إن الإيمان هاهنا. وإن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين «1» .

عند أصول أذناب الإبل، حيث يطلع قرنا الشيطان.

في ربيعة ومضر» ) * «2» .

5-* (عن معاوية بن الحكم السلمي- رضي الله عنه- قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إذ عطس رجل من القوم. فقلت: يرحمك الله. فرماني القوم بأبصارهم. فقلت: واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي؟. فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم. فلما رأيتهم يصمتونني «3» . لكني سكت.

فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فو الله ما كهرني «4» ولا ضربني ولا شتمني. قال: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية «5» . وقد جاء الله بالإسلام. وإن منا رجالا يأتون الكهان. قال: «فلا تأتهم» قال: ومنا رجال يتطيرون. قال: «ذاك شيء يجدونه في صدورهم «6» . فلا يصدنهم (قال ابن الصباح: فلا يصدنكم) » قال:

قلت: ومنا رجال يخطون. قال: «كان نبي من الأنبياء يخط «7» . فمن وافق خطه فذاك» قال: وكانت لي جارية ترعى غنما لي قبل أحد والجوانية «8» .

فاطلعت ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها. وأنا رجل من بني آدم.

آسف كما يأسفون «9» . لكني صككتها صكة «10» .

فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظم ذلك علي. قلت: يا رسول الله، أفلا أعتقها؟ قال: ائتني بها» فأتيته بها. فقال لها:

«أين الله؟» قالت: في السماء. قال: «من أنا؟» قالت:

أنت رسول الله. قال: «أعتقها. فإنها مؤمنة» ) * «11» .

6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن أعرابيا بال في المسجد فثار إليه الناس ليقعوا به.

فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعوه وأهريقوا على بوله ذنوبا من ماء أو سجلا «12» من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين» ) * «13» .

7-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنرجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه فأغلظ، فهم به أصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعوه، فإن لصاحب الحق مقالا» . ثم قال: «أعطوه سنا مثل سنه» .

قالوا: يا رسول الله إلا أمثل من سنه. فقال: «أعطوه، فإن من خيركم أحسنكم قضاء» ) * «1» .

8-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت خصوم بالباب عالية أصواتهما، وإذا أحدهما يستوضع «2» الآخر ويسترفقه «3» في شيء وهو يقول: والله لا أفعل. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما، فقال: «أين المتألي «4» على الله لا يفعل المعروف» . قال: أنا يا رسول الله. فله أي ذلك أحب» ) * «5» .

9-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بيتي هذا: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به» ) * «6» .

10-* (عن سهل بن الحنظلية- رضي الله عنه- قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعير قد لحق ظهره ببطنه، فقال: «اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة «7» ، فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة» ) «8» .

الأحاديث الواردة في ذم (الإكراه) معنى

11-* (عن خنساء بنت خدام الأنصارية رضي الله عنها- أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها) «9» .

12-* (عن أم سلمة- رضي الله عنها- قالت: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الجيش الذي يخسف بهم.

فقالت أم سلمة: يا رسول الله! لعل فيهم المكره؟ قال:

«إنهم يبعثون على نياتهم» ) «10» .

13-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنه قال: جاءت مسيكة (مسكينة) لبعض الأنصار فقالت: إن سيدي يكرهني على البغاء، فنزل في ذلك ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء) «11» .

من الآثار الواردة في ذم (العنف والإكراه)

1-* (عن قتادة في قوله تعالى فبما رحمة من الله لنت لهم ... الآية: قال: إي والله طهره من الفظاظة والغلظة، وجعله قريبا رحيما رؤوفا بالمؤمنين) * «1» .

2-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها الآية: قال: كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاءوا زوجوها وإن شاءوا لم يزوجوها، فهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك) «2» .

من مضار (العنف والإكراه)

(1) العنف يؤدي إلى الحرمان من الخير.

(2) ما كان العنف في شيء إلا شانه.

(3) العنف طريق موصل إلى بغض الله ومقته.

(4) العنف منبىء عن سوء النية وخبث الطوية.

(5) العنف يسبب حذر الناس من الشخص العنيف وبعدهم عنه.

(6) الإكراه خاصة في مجال البغاء ينشر الرذيلة.

(7) العنف يجلب على صاحبه المشقة ويعامله الناس إذا فقد سلطانه وقوته بعنف أشد من عنفه معهم.

(8) الإكراه يؤدي إلى ضياع الحقوق وتفكك المجتمع.

(9) العنف ينشر الكراهية والحقد بين أفراد المجتمع.

(10) الإكراه يخل بالأمن والاستقرار مما يؤدي إلى ضعف الإنتاج وانتشار الفوضى.

(11) العنف والإكراه من الأمراض الاجتماعية الخطيرة.

(12) العنف والإكراه يجلبان غضب المولى عز وجل على من يفعل ذلك.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٥ فبراير ٢٠١٥ الساعة ٠٩:٥٧.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬١٥٥ مرة.