أدوات شخصية
User menu

الغدر

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الغدر لغة

الغدر: مصدر غدر يغدر غدرا، وهو الإخلال بالشيء وتركه، يقول ابن فارس: الغين والدال والراء أصل صحيح يدل على ترك الشيء، من ذلك الغدر: نقض العهد، وترك الوفاء به، ويقولون في الذم يا غدر، وغدر به فهو غادر وغدر أيضا، وأكثر ما يستعمل هذا في النداء بالشتم، يقال يا غدر، وفي الحديث: «يا غدر ألست أسعى في غدرتك» ويقال في الجمع يالغدر، وغدرت الليلة بالكسر تغدر غدرا، أي أظلمت، فهي غدرة، وأغدرت فهي مغدرة.

ويقول الراغب: والغدر يقال لترك العهد، ومنه قيل فلان غادر، وجمعه غدرة، وغدار، كثير الغدر.

وغدر الرجل غدرا وغدرانا، وقالوا: الذئب غادر، أي لا عهد له، كما قالوا الذئب فاجر.

والمغادرة: الترك، وأغدر الشيء، تركه وبقاه، والغدرة: ما أغدر من شيء وهي الغدارة.

وقال ابن منظور: الغدر ضد الوفاء بالعهد.

وقال غيره: الغدر ترك الوفاء. غدره وغدر به يغدر غدرا. تقول: غدر إذا نقض العهد، ورجل غادر وغدار وغدير وغدور، وكذلك الأنثى بغير هاء، وغدر، وأكثر ما يستعمل هذا في النداء في الشتم يقال:


يا غدر ويقال في الجمع: يالغدر. وفي حديث الحديبية؛ قال عروة بن مسعود للمغيرة: يا غدر، وهل غسلت غدرتك إلا بالأمس؟ قال ابن الأثير: غدر معدول عن غادر للمبالغة، ويقال للذكر غدر والأنثى غدار كقطام، وهما مختصان بالنداء في الغالب؛ ومنه حديث عائشة: قالت للقاسم: اجلس غدر أي يا غدر فحذفت حرف النداء. وفي الحديث:

بين يدي الساعة سنون غدارة يكثر المطر ويقل النبات.

هي فعالة من الغدر أي تطمعهم في الخصب بالمطر ثم تخلف فجعل ذلك غدرا منها «1» .

الغدر اصطلاحا

قال الجاحظ: هو الرجوع عما يبذله الإنسان من نفسه ويضمن الوفاء به، وهو خلق مستقبح، وإن كان يصاحبه فيه منفعة، وهو بالملوك والرؤساء أقبح، ولهم أضر «2» .

حكم الغدر

عد الإمام ابن حجر الغدر ضمن الكبائر، وقد عد معه القتل والظلم لمن له أمان أو ذمة أو عهد، وقال:

عد هذه الثلاثة هو صريح الأحاديث وهو ظاهر، وبه قدح بعضهم فى قتل المعاهد وعده في الغدر، وقد جاء عن علي- رضي الله عنه- أنه عد من الكبائر نكث الصفقة أي الغدر بالمعاهد «1» .

وإلى مثل هذا ذهب الإمام الذهبي فعد الغدر وعدم الوفاء بالعهد الكبيرة الخامسة والأربعين، وذكر من الشواهد القرآنية والأحاديث ما يؤيد ذلك «2» .

[للاستزادة: انظر صفات: الخيانة- الجحود العدوان- نقض العهد- اللؤم- شهادة الزور- النفاق.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الوفاء- الصدق المسئولية- الأمانة- إقامة الشهادة] .

الآيات الواردة في (الغدر) معنى

انظر: صفة (نقض العهد)

وقال المناوي: الغدر: نقض العهد والإخلال بالشيء وتركه «3» .

الأحاديث الواردة في ذم (الغدر)

1-* (عن عوف بن مالك- رضي الله عنه- قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك- وهو في قبة من أدم- فقال: «اعدد ستا بين يدي الساعة: موتي ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كعقاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا» ) * «1» .

2-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر» ) * «2» .

3-* (عن عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- أن أبا سفيان أخبره من فيه إلى فيه. قال:

انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم «3» قال: فبينا أنا بالشام إذ جئ بكتاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل- يعني عظيم الروم- قال:

وكان دحية «4» الكلبي جاء به فدفعه إلى عظيم بصرى «5» ، فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل. فقال هرقل: هل هاهنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ قالوا: نعم. قال فدعيت في نفر من قريش.

فدخلنا على هرقل. فأجلسنا بين يديه فقال: أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: فقلت: أنا. فأجلسوني بين يديه، وأجلسوا أصحابي خلفي. ثم دعا بترجمانه «6» : فقال له:

قل لهم إني سائل هذا عن الرجل الذي يزعم أنه نبي. فإن كذبني فكذبوه، قال: فقال أبو سفيان: وايم الله لولا مخافة أن يؤثر علي الكذب «7» لكذبت. ثم قال لترجمانه: سله. كيف حسبه فيكم؟ قال قلت: هو فيناذو حسب. قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت:

لا. قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: ومن يتبعه؟ أشراف الناس «1» أم ضعفاؤهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم.

قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قال قلت: لا. بل يزيدون. قال: هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له؟ قال:

قلت: لا. قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم. قال:

فكيف كان قتالكم إياه؟ قال قلت: تكون الحرب بيننا وبينه سجالا «2» ؛ يصيب منا ونصيب منه.

قال: فهل يغدر؟ قلت: لا. ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها.

قال: فو الله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه. قال: فهل قال هذا القول أحد قبله؟ قال قلت: لا.

قال لترجمانه: قل له: إني سألتك عن حسبه فزعمت أنه فيكم ذو حسب. وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها.

وسألتك هل كان من آبائه من ملك؟ فزعمت أن لا. فقلت: لو كان من آبائه من ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه. وسألتك عن أتباعه: أضعفاؤهم أم أشرافهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم، وهم أتباع الرسل.

وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فزعمت أن لا.

فقد عرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله. وسألتك: هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له؟ فزعمت أن لا.

وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب «3» . وسألتك:

هل يزيدون أو ينقصون؟ فزعمت أنهم يزيدون.

وكذلك الإيمان حتى يتم. وسألتك: هل قاتلتموه؟ فزعمت أنكم قد قاتلتموه فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا. ينال منكم وتنالون منه. وكذلك الرسل تبتلى «4» ثم تكون لهم العاقبة. وسألتك: هل يغدر؟ فزعمت أن لا. وكذلك الرسل لا تغدر. وسألتك هل قال هذا القول أحد قبله؟ فزعمت أن لا.

فقلت: لو قال هذا القول أحد قبله، قلت رجل ائتم بقول قيل قبله. قال: ثم قال: بم يأمركم؟ قلت: يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف «5» ، قال: إن يكن ما تقول فيهحقا فإنه نبي.

وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أكن أظنه منكم. ولو أني أعلم أني أخلص إليه، لأحببت لقاءه.

ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه. وليبلغن ملكه ما تحت قدمي. قال: ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم «1» فقرأه.

فإذا فيه «بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام «2» أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين «3» قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون.

(آل عمران/ 64) » فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللغط «4» .

وأمر بنا فأخرجنا. قال: فقلت لأصحابي حين خرجنا: لقد أمر أمر ابن أبي كبشة «5» إنه ليخافه ملك بني الأصفر «6» .

قال: فما زلت موقنابأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام» ) * «1» .

4-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أن رعلا وذكوان وعصية وبني لحيان استمدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على عدو، فأمدهم بسبعين من الأنصار- كنا نسميهم القراء في زمانهم، كانوا يحتطبون بالنهار، ويصلون بالليل- حتى كانوا ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقنت شهرا يدعو في الصبح على أحياء من أحياء العرب: على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان. قال أنس: فقرأنا فيهم قرآنا ثم إن ذلك رفع: «بلغوا عنا قومنا، أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا. وعن قتادة عن أنس بن مالك حدثه:

«أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قنت شهرا في صلاة الصبح يدعو على أحياء من أحياء العرب: على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان» . زاد خليفة: «حدثنا ابن زريع حدثنا سعيد عن قتادة حدثنا أنس أن أولئك السبعين من الأنصار قتلوا ببئر معونة» ) * «2» .

5-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

إن ناسا قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر «3» ؟» قالوا: لا يا رسول الله. قال «هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟» قالوا: لا يا رسول الله، قال: «فإنكم ترونه كذلك «4» .

يجمع الله الناس يوم القيامة. فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبعه. فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس. ويتبع من كان يعبد القمر القمر. ويتبع من كان يعبد الطواغيت «5» الطواغيت. وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها. فيأتيهم الله تبارك وتعالى، في صورة غير صورته التي يعرفون. فيقول أنا ربكم.

فيقولون: نعوذ بالله منك. هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا.

فإذا جاء ربنا عرفناه. فيأتيهم الله تعالى في صورته التي يعرفون. فيقول أنا ربكم. فيقولون: أنت ربنا فيتبعونه. ويضرب الصراط بين ظهري جهنم «1» فأكون أنا وأمتي أول من يجيز «2» .

ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلم، سلم.

وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان «3» . هل رأيتم السعدان؟» قالوا: نعم. يا رسول الله. قال:

«فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم. فمنهم المؤمن بقي بعمله «4» ، ومنهم المجازى حتى ينجى.

حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد، وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار، أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا، ممن أراد الله تعالى أن يرحمه ممن يقول لا إله إلا الله.

فيعرفونهم في النار. يعرفونهم بأثر السجود. تأكل النار من ابن آدم إلا أثر السجود. حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود. فيخرجون من النار وقد امتحشوا «5» فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون منه «6» كما تنبت الحبة في حميل السيل «7» .

ثم يفرغ الله تعالى من القضاء بين العباد. ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار. وهو آخر أهل الجنة دخولا الجنة. فيقول: أي رب، اصرف وجهي عن النار. فإنه قد قشبني «8» ريحها وأحرقني ذكاؤها. فيدعو الله ما شاء الله أن يدعوه.

ثم يقول الله تبارك وتعالى: هل عسيت «9» إن فعلت ذلك بكأن تسأل غيره؟ فيقول: لا أسألك غيره. ويعطي ربه من عهود ومواثيق ما شاء الله.

فيصرف الله وجهه عن النار. فإذا أقبل على الجنة ورآها سكت ما شاء الله أن يسكت. ثم يقول: أي رب، قدمني إلى باب الجنة، فيقول الله له: أليس قد أعطيت عهو دك ومواثيقك لا تسألني غير الذي أعطيتك؟ ويلك يابن آدم ما أغدرك فيقول: أي رب، ويدعو الله حتى يقول له: فهل عسيت إن أعطيتك ذلك أن تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزتك، فيعطي ربه ما شاء الله من عهود ومواثيق. فيقدمه إلى باب الجنة.

فإذا قام على باب الجنة انفهقت «1» له الجنة. فرأى ما فيها من الخير والسرور. فيسكت ما شاء الله أن يسكت ثم يقول: أي رب أدخلني الجنة. فيقول الله تبارك وتعالى له: أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسأل غير ما أعطيت؟ ويلك يا ابن آدم، ما أغدرك.

فيقول: أي رب لا أكون أشقى خلقك. فلا يزال يدعو الله حتى يضحك الله تبارك وتعالى منه. فإذا ضحك الله منه، قال ادخل الجنة. فإذا دخلها قال الله له: تمنه. فيسأل ربه ويتمنى. حتى إن الله ليذكره من كذا «2» وكذا.

حتى إذا انقطعت به الأماني. قال الله تعالى: ذلك لك ومثله معه. قال أبو هريرة: وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا الجنة) * «3» .

6-* (عن النعمان بن بشير- رضي الله عنهما- قال: أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم عنب من الطائف فدعاني فقال: «خذ هذا العنقود فأبلغه أمك» فأكلته قبل أن أبلغه إياها.

فلما كان بعد ليال قال لي: «ما فعل العنقود؟ هل أبلغته أمك؟» قلت: لا. قال: «فسماني غدر» ) * «4» .

7-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله «5» : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره) * «6» .

8-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب، حتى إذا كانوا بالهدة بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان، فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام، فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه، فقالوا: تمر يثرب، فاتبعوا آثارهم.

فلما حس بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى موضع، فأحاط بهم القوم فقالوا لهم: انزلوافأعطوا بأيديكم، ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا.

فقال عاصم بن ثابت: أيها القوم. أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، ثم قال: اللهم أخبر عنا نبيك صلى الله عليه وسلم: فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما، ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق. منهم خبيب وزيد بن الدثنة ورجل آخر. فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها. قال الرجل الثالث: هذا أول الغدر. والله لا أصحبكم؛ إن لي بهؤلاء أسوة. يريد القتلى فجرروه وعالجوه فأبى أن يصحبهم.

فانطلق بخبيب وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بعد وقعة بدر، فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خبيبا- وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا قتله- فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها، فأعارته، فدرج بني لها وهي غافلة حتى أتاه، فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده. قالت: ففزعت فزعة عرفها خبيب.

فقال: أتخشين أن أقتله؟. ما كنت لأفعل ذلك.

قالت: والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب، والله لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده وإنه لموثق بالحديد، وما بمكة من ثمرة- وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبا- فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب: دعوني أصلي ركعتين فتركوه فركع ركعتين فقال: لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت، ثم قال: اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تبق منهم أحدا. ثم أنشأ يقول:

فلست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي جنب كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله.

وكان خبيب هو سن لكل مسلم قتل صبرا الصلاة.

وأخبر- يعني النبي صلى الله عليه وسلم- أصحابه يوم أصيبوا خبرهم. وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت وحين حدثوا أنه قتل- أن يؤتوا بشيء منه يعرف، وكان قتل رجلا عظيما من عظمائهم فبعث الله لعاصم مثل الظلة من الدبر «1» فحمته من رسلهم، فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئا» ) * «2» .

9-* (عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم رضي الله عنهما- قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد قتالا وساق معه الهدي سبعين بدنة وكان الناس سبعمائة رجل فكانت كل بدنة عن عشرة، قال: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي فقال يا رسول الله، هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجت معها العوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله أن لا تدخلها عليهم عنوة أبدا، وهذا خالد بنالوليد في خيلهم قد قدموا إلى كراع الغميم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب.

ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر الناس؛ فإن أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وهم وفرون، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة؟ فماذا تظن قريش؟ والله إني لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله له حتى يظهره الله، أو تنفرد هذه السالفة» ، ثم أمر الناس فسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمض على طريق تخرجه على ثنية المرار والحديبية من أسفل مكة. قال فسلك بالجيش تلك الطريق؛ فلما رأت خيل قريش قترة الجيش قد خالفوا عن طريقهم نكصوا راجعين إلى قريش فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا سلك ثنية المرار بركت ناقته فقال الناس خلأت.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خلأت، وما هو لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة. والله لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها.

ثم قال للناس انزلوا. فقالوا يا رسول الله ما بالوادي من ماء ينزل عليه الناس. فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم سهما من كنانته فأعطاه رجلا من أصحابه فنزل في قليب من تلك القلب فغرزه فجاش بالماء بالرواء حتى ضرب الناس عنه بعطن، فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بديل بن ورقاء في رجال من خزاعة، فقال لهم كقوله لبشير بن سفيان.


فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش إنكم تعجلون على محمد، وإن محمدا لم يأت لقتال إنما جاء زائرا لهذا البيت معظما لحقه. فاتهموهم. قال محمد- يعني ابن إسحاق- قال الزهري: وكانت خزاعة في عيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمها ومشركها لا يخفون على رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا كان بمكة.

قالوا وإن كان إنما جاء لذلك. فلا والله لا يدخلها أبدا علينا عنوة. ولا تتحدث بذلك العرب، ثم بعثوا إليه مكرز ابن حفص بن الأخيف أحد بني عامر بن لؤي فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو مما كلم به أصحابه.

ثم رجع إلى قريش فأخبرهم بما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فبعثوا إليه الحلس بن علقمة الكناني. وهو يومئذ سيد الأحابيش- فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هذا من قوم يتألهون فابعثوا الهدي في وجهه» فبعثوا في وجهه الهدي.

فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده قد أكل أوتاره من طول الحبس عن محله رجع ولم يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إعظاما لما رأى. فقال: يا معشر قريش قد رأيت ما لا يحل صده. الهدي في قلائده قد أكل أوتاره من طول الحبس عن محله، فقالوا: اجلس إنما أنت أعرابي لا علم لك.

فبعثوا إليه عروة بن مسعود الثقفي فقال: يا معشر قريش إني قد رأيت ما يلقى منكم من تبعثون إلى محمد إذا جاءكم من التعنيف وسوء اللفظ، وقد عرفتم أنكم والد وإني ولد، وقد سمعت بالذي نابكم فجمعت من أطاعني من قومي ثم جئت حتى آسيتكم بنفسي. قالوا: صدقت ما أنت عندنا بمتهم.


فخرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس بين يديه فقال: يا محمد جمعت أوباش الناس ثم جئت بهم لبيضتك لتفضها. إنها قريش قد خرجت معها العوذالمطافيل. قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله أن لا تدخلها عليهم عنوة أبدا.

وايم الله لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدا. قال: وأبوبكر الصديق- رضي الله تعالى عنه- خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد فقال: امصص بظر اللات.

أنحن ننكشف عنه؟ قال: من هذا يا محمد؟ قال: هذا ابن أبي قحافة. قال: أما والله لولا يد كانت لك عندي لكافأتك بها ولكن هذه بها.

ثم تناول لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم- والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديد- قال يقرع يده ثم قال: امسك يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل- والله- لا تصل إليك.

قال: ويحك ما أفظك وأغلظك؟ قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: من هذا يا محمد؟ قال: هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة قال؟ أغدر. هل غسلت سوأتك إلا بالأمس؟ قال: فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل ما كلم به أصحابه فأخبره أنه لم يأت يريد حربا. قال: فقام من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رأى ما يصنع به أصحابه: لا يتوضأ وضوءا إلا ابتدروه، ولا يبسق بساقا إلا ابتدروه، ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه.

فرجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش إني جئت كسرى في ملكه وجئت قيصر والنجاشي في ملكهما، والله ما رأيت ملكا قط مثل محمد في أصحابه، ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشيء أبدا فروا رأيكم.

قال: وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل ذلك بعث خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة وحمله على جمل له يقال له الثعلب، فلما دخل مكة عقرت به قريش وأرادوا قتل خراش فمنعهم الأحابيش حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا عمر ليبعثه إلى مكة فقال: يا رسول الله إني أخاف قريشا على نفسي وليس بها من بني عدي أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل هو أعز مني، عثمان بن عفان. قال:

فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعثه إلى قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وأنه جاء زائرا لهذا البيت معظما لحرمته.

فخرج عثمان حتى أتى مكة، ولقيه أبان بن سعيد بن العاص فنزل عن دابته، وحمله بين يديه وردف خلفه، وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرسله به.

فقالوا لعثمان: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به. فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال فاحتبسته قريش عندها فبلغ رسول الله والمسلمين أن عثمان قد قتل. قال محمد:

فحدثني الزهري أن قريشا بعثوا سهيل بن عمرو أحد بني عامر بن لؤي، فقالوا: ائت محمدا فصالحه، ولا يكون في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا، فو الله لا تتحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة أبدا.

فأتاه سهيل ابن عمرو فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال: قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل. فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلما، وأطالا الكلام، وتراجعا حتى جرى بينهما الصلح. فلما التأم الأمر، ولم يبق إلا الكتاب وثب عمر ابن الخطاب فأتى أبا بكر فقال: يا أبابكر أو ليس برسول الله صلى الله عليه وسلم أو لسنا بالمسلمين أو ليسوا بالمشركين؟ قال بلى.

قال فعلام نعطي الذلة في ديننا؟ فقال أبو بكر: يا عمر الزم غرزه حيث كان؛ فإني أشهد أنهرسول الله. قال عمر: وأنا أشهد، ثم أتى رسول الله فقال يا رسول الله أو لسنا بالمسلمين أو ليسوا بالمشركين؟ قال: «بلى» قال فعلام نعطي الذلة في ديننا؟ فقال: «أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيعني» .

ثم قال عمر ما زلت أصوم وأتصدق وأصلي وأعتق من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ حتى رجوت أن يكون خيرا.

قال ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اكتب بسم الله الرحمن الرحيم» . فقال سهيل بن عمرو: لا أعرف هذا، ولكن اكتب باسمك اللهم.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اكتب باسمك اللهم هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو» .


فقال سهيل بن عمرو: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس، ويكف بعضهم عن بعض على أنه من أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه بغير إذن وليه رده عليهم، ومن أتى قريشا ممن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يردوه عليه، وإن بيننا عيبة مكفوفة إنه لا إسلال ولا إغلال، وكان في شرطهم حين كتبوا الكتاب أنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن مع عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده، وتواثبت بنوبكر فقالوا ... في عقد قريش وعهدهم وإنك ترجع عنا عامنا هذا فلا تدخل علينا مكة، وإنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فتدخلها بأصحابك، وأقمت فيهم ثلاثا معك سلاح الراكب لا تدخلها بغير السيوف في القرب.

فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب الكتاب إذ جاءه أبو جندل بن سهيل بن عمرو في الحديد قد انفلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا وهم لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما رأوا من الصلح والرجوع وما تحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسه دخل الناس من ذلك أمر عظيم حتى كادوا أن يهلكوا.

فلما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه، ثم قال يا محمد: قد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا.

قال: صدقت. فقام إليه فأخذ بتلبيبه «1» قال:

وصرخ أبو جندل بأعلى صوته يا معاشر المسلمين:

أتردونني إلى أهل الشرك فيفتنوني فى ديني؟ قال: فزاد الناس شرا إلى ما بهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا جندل: اصبر واحتسب؛ فإن الله- عز وجل- جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا.

إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا فأعطيناهم على ذلك وأعطونا عليه عهدا، وإنا لن نغدر بهم» قال فوثب إليه عمر بن الخطاب مع أبي جندل فجعل يمشي إلى جنبه وهو يقول: اصبر أبا جندل فإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم دم كلب. قال: ويدني قائم السيف منه قال: يقول رجوت أن يأخذ السيففيضرب به أباه. قال: فضن الرجل بأبيه، ونفذت القضية فلما فرغا من الكتاب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الحرم وهو مضطرب في الحل قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أيها الناس انحروا واحلقوا» . قال:

فما قام أحد. قال: ثم عاد بمثلها فما قام رجل حتى عاد بمثلها فما قام رجل، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل على أم سلمة فقال: «يا أم سلمة ما شأن الناس؟» . قالت:

يا رسول الله قد دخلهم ما قد رأيت فلا تكامن منهم إنسانا. واعمد إلى هديك حيث كان فانحره واحلق فلو قد فعلت ذلك فعل الناس ذلك. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكلم أحدا حتى أتى هديه فنحره، ثم جلس فحلق فقام الناس ينحرون ويحلقون. قال:

حتى إذا كان بين مكة والمدينة في وسط الطريق فنزلت سورة الفتح» ) * «1»

.

10-* (عن بريدة- رضي الله عنه- قال:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية «2» ، أوصاه في خاصته «3» بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا.

ثم قال: «اغزوا باسم الله في سبيل الله. قاتلوا من كفر بالله. اغزوا ولا تغلوا «4» ، ولا تغدروا «5» ، ولا تمثلوا «6» ، ولا تقتلوا وليدا «7» ، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال (أو خلال) .

فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم.

ثم ادعهم إلى الإسلام «8» ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين. فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين.

فإن هم أبوا فسلهم الجزية. فإن هم أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم. فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله «9» وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم أن تخفروا «10» ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أنتنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا» ) * «1» .

11-* (عن أبي سعيد- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره. ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة» ) * «2» .

12-* (عن نافع قال: لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه وولده فقال: إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة، وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني لا أعلم أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله ورسوله ثم ينصب له القتال، وإني لا أعلم أحدا منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه» ) * «3» .

13-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال: لما رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرة البحر قال: «ألا تحدثوني بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة؟» قال فتية منهم: بلى يا رسول الله! بينا نحن جلوس، مرت بنا عجوز من عجائز رهابينهم تحمل على رأسها قلة من ماء. فمرت بفتى منهم. فجعل إحدى يديه بين كتفيها، ثم دفعها: فخرت على ركبتيها. فانكسرت قلتها.

فلما ارتفعت التفتت إليه فقالت: سوف تعلم، يا غدر إذا وضع الله الكرسي، وجمع الأولين والآخرين، وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون، فسوف تعلم كيف أمري وأمرك، عنده غدا. قال: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صدقت. صدقت. كيف يقدس الله أمة لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم» ) * «4» .

14-* (عن رفاعة بن شداد القتباني قال:

لولا كلمة سمعتها من عمرو بن الحمق الخزاعي لمشيت فيما بين رأس المختار وجسده. سمعته يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أمن رجلا على دمه فقتله فإنه يحمل لواء غدر يوم القيامة» ) * «5»

الأحاديث الواردة في ذم (الغدر) معنى

15-* (عن صفوان بن سليم عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آبائهم دنية «1» عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة» ) * «2» .

16-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا من قتل نفسا معاهدا له ذمة الله وذمة رسوله فقد أخفر بذمة الله فلا يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا» ) * «3» .

17-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أن رهطا من عكل ثمانية قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فاجتووا المدينة «4» فقالوا يا رسول الله: أبغنا رسلا. قال: «ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بالذود «5» .

فانطلقوا فشربوا من أبوالها وألبانها حتى صحوا وسمنوا، وقتلوا الراعي، واستاقوا الذود، وكفروا بعد إسلامهم.

فأتى الصريخ النبي صلى الله عليه وسلم فبعث الطلب فما ترجل النهار حتى أتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم، ثم أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها وطرحهم بالحرة «6» يستسقون فما يسقون حتى ماتوا» .

قال أبو قلابة: قتلوا وسرقوا وحاربوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وعاثوا في الأرض فسادا) * «7» .

18-* (عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن كفار قريش كتبوا إلى ابن أبي ومن كان يعبد معه الأوثان من الأوس، والخزرج- ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بالمدينة- قبل وقعة بدر-: إنكم آويتم صاحبنا، وإنا نقسم بالله لتقاتلنه أو لتخرجنه أو لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم، ونستبيح نساءكم فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبي ومن كان معه من عبدة الأوثان، اجتمعوا لقتال النبي صلى الله عليه وسلم.

فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لقيهم فقال: «لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ. ما كانت تكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم. تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم؟» .

فلما سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم تفرقوا. فبلغ ذلك كفار قريش، فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود: إنكم أهل الحلقة «8» والحصون، وإنكم لتقاتلن صاحبنا، أو لنفعلن كذا وكذا، ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شيء- وهي الخلاخيل- فلما بلغ كتابهم النبي صلى الله عليه وسلم أجمعت بنو النضير بالغدر، فأرسلواإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: اخرج إلينا في ثلاثين رجلا من أصحابك، وليخرج منا ثلاثون حبرا حتى نلتقي- بمكان المنصف فيسمعوا منك، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا بك، فقص خبرهم. فلما كان الغد غدا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتائب فحصرهم فقال لهم:

«إنكم والله لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه» فأبوا أن يعطوه عهدا، فقاتلهم يومهم ذلك، ثم غدا على بني قريظة بالكتائب، وترك بني النضير، ودعاهم إلى أن يعاهدوه، فعاهدوه فانصرف عنهم، وغدا على بني النضير بالكتائب فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء.

فجلت بنو النضير، واحتملوا ما أقلت الإبل من أمتعتهم، وأبواب بيوتهم وخشبها، فكان نخل بني النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة. أعطاه الله إياها، وخصه بها، فقال: وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب يقول: بغير قتال.


فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم. أكثرها للمهاجرين، وقسمها بينهم، وقسم منها لرجلين من الأنصار، وكانا ذوي حاجة. لم يقسم لأحد من الأنصار غيرهما، وبقي منها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي في أيدي بني فاطمة رضي الله عنها» ) * «1» .

19-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر فغلب على النخل والأرض، وألجأهم إلى قصرهم، فصالحوه على أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفراء، والبيضاء، والحلقة، ولهم ما حملت ركابهم، على أن لا يكتموا ولا يغيبوا شيئا. فإن فعلوا فلا ذمة لهم، ولا عهد، فغيبوا مسكا «2» لحيي بن أخطب- وقد كان قتل قبل خيبر- كان احتمله معه يوم بني النضير، حين أجليت النضير. فيه حليهم. قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم لسعية: «أين مسك حيي بن أخطب» ؟ قال:

أذهبته الحروب والنفقات. فوجدوا المسك. فقتل ابن أبي الحقيق وسبى نساءهم وذراريهم. وأراد أن يجليهم فقالوا: يا محمد. دعنا نعمل في هذه الأرض. ولنا الشطر ما بدا لك، ولكم الشطر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي كل امرأة من نسائه ثمانين وسقا من تمر، وعشرين وسقا من شعير» ) * «3» .

20-* (عن عمران بن حصين- رضي الله عنهما- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» - قال عمران: لا أدري أذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعد قرنين أو ثلاثة- قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«إن بعدكم قوما يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يفون، ويظهر فيهم السمن «4» » ) * «5» .

21-* (عن عبد الرحمن بن عوف- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: شهدت حلف المطيبين مع عمومتي وأنا غلام فما أحب أن لي حمر النعم وأني أنكثه» قال الزهري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«لم يصب الإسلام حلفا إلا زاده شدة، ولا حلف في الإسلام» وقد ألف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار) * «1» .

22-* (عن سلمة بن الأكوع- رضي الله عنه قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أربع عشرة مائة، وعليها خمسون شاة لا ترويها. قال: فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبا الركية «2» ، فإما دعا وإما بسق «3» فيها. قال: فجاشت «4» .

فسقينا واستقينا. قال: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعانا للبيعة في أصل الشجرة. قال:

فبايعته أول الناس، ثم بايع وبايع. حتى إذا كان في وسط من الناس قال: «بايع يا سلمة!» قال قلت:

قد بايعتك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم عزلا «5» (يعني ليس معه سلاح) . قال فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم حجفة أو درقة «6» . ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس قال: «ألا تبايعني يا سلمة؟» قال:

قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس، وفي أوسط الناس. قال: «وأيضا» قال: فبايعته الثالثة.

ثم قال لي: «يا سلمة! أين حجفتك أو درقتك التي أعطيتك؟» قال قلت: يا رسول الله! لقيني عمي عامر عزلا فأعطيته إياها.

قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «إنك كالذي قال الأول «7» : اللهم! أبغني «8» حبيبا هو أحب إلي من نفسي» .

ثم إن المشركين راسلونا «9» الصلح. حتى مشى بعضنا في بعض «10» .

واصطلحنا. قال: وكنت تبيعا لطلحة «11» بن عبيد الله.

أسقي فرسه، وأحسه «12» وأخدمه. وآكل من طعامه.

وتركت أهلي ومالي مهاجرا إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. قال:

فلما اصطلحنا- نحن وأهل مكة- واختلط بعضنا ببعض أتيت شجرة فكسحت شوكها «13»فاضطجعت في أصلها.

قال: فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة فجعلوا يقعون في رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبغضتهم، فتحولت إلى شجرة أخرى، وعلقوا سلاحهم، واضطجعوا. فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي:

ياللمهاجرين! قتل ابن زنيم. قال:

فاخترطت سيفي «1» ثم شددت «2» على أولئك الأربعة وهم رقود. فأخذت سلاحهم. فجعلته ضغثا «3» في يدي.

قال: ثم قلت: والذي كرم وجه محمد لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه «4» . قال: ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وجاء عمي عامر برجل من العبلات «5» يقال له مكرز.

يقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس مجفف «6» في سبعين من المشركين فنظر إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه «7» » .

فعفا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأنزل الله: وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم (الفتح/ 24) الآية كلها) * «8» .


23-* (عن سليم بن عامر رجل من حمير قال: كان بين معاوية، وبين الروم عهد، وكان يسير نحو بلادهم، حتى إذا انقضى العهد غزاهم، فجاء رجل على فرس أو برذون وهو يقول: الله أكبر، الله أكبر، وفاء لا غدر، فنظروا فإذا عمرو بن عبسة، فأرسل إليه معاوية فسأله، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة، ولا يحلها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء» فرجع معاوية) * «9» .

24-* (عن نافع أبي غالب قال: كنت في سكة المربد فمرت جنازة معها ناس كثير قالوا: جنازة عبد الله ابن عمير، فتبعتها، فإذا أنا برجل عليه كساء رقيق على بريذينته «10» على رأسه خرقة تقيه من الشمس، فقلت: من هذا الدهقان؟ قالوا: هذا أنس بن مالك، فلما وضعت الجنازة، قام أنس فصلى عليها، وأنا خلفه لا يحول بيني وبينه شيء، فقام عند رأسه، فكبر أربع تكبيرات، لم يطل ولم يسرع، ثم ذهب يقعد.

فقالوا: يا أبا حمزة.

المرأة الأنصارية. فقربوها وعليها نعش أخضر، فقام عند عجيزتها، فصلى عليها نحو صلاته على الرجل.

ثم جلس، فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزة، هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الجنازةكصلاتك: يكبر عليها أربعا، ويقوم عند رأس الرجل، وعجيزة المرأة؟ قال: نعم. قال:

يا أبا حمزة. غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم غزوت معه حنينا فخرج المشركون فحملوا علينا حتى رأينا خيلنا وراء ظهورنا، وفي القوم رجل يحمل علينا فيدقنا ويحطمنا، فهزمهم الله، وجعل يجاء بهم فيبايعونه على الإسلام، فقال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: إن علي نذرا إن جاء الله بالرجل الذي كان منذ اليوم يحطمنا لأضربن عنقه، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجىء بالرجل، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله، تبت إلى الله، فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يبايعه ليفي الآخر بنذره. قال:

فجعل الرجل يتصدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليأمره بقتله، وجعل يهاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتله، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يصنع شيئا بايعه.

فقال الرجل: يا رسول الله نذري، فقال: «إني لم أمسك عنه منذ اليوم إلا لتوفي بنذرك» فقال: يا رسول الله ألا أومضت إلي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه ليس لنبي أن يومض «1» » ) * «2» .

25-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

لما فتحت خيبر أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اجمعوا لي من كان هاهنا من يهود» فجمعوا له فقال: «إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقي عنه؟» فقالوا: نعم.

قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «من أبوكم؟» قالوا: فلان. فقال: «كذبتم، بل أبوكم فلان» . قالوا:

«صدقت» . قال: فهل أنتم صادقي عن شيء إن سألت عنه؟» فقالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبنا عرفت كذبنا، كما عرفته في أبينا. فقال لهم: «من أهل النار؟» قالوا: نكون فيها يسيرا، ثم تخلفونا فيها.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اخسأوا فيها. والله لا نخلفكم فيها أبدا» . ثم قال: «هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟ قالوا: نعم يا أبا القاسم. قال: «هل جعلتم في هذه الشاة سما؟» قالوا: نعم. قال: «ما حملكم على ذلك؟» قالوا:

إن كنت كاذبا نستريح، وإن كنت نبيا لم يضرك) * «3» .

26-* (عن علي- رضي الله عنه- قال: «ما عندنا شيء إلا كتاب الله وهذه الصحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم:

المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا. من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل. وقال: ذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر «4» مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل.

ومن تولى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل» . قال أبو عبد الله:

عدل: فداء) * «5» .

27-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي اللهعنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلمون تتكافأ دماؤهم: يسعى بذمتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم، يرد مشدهم على مضعفهم، ومتسرعهم على قاعدهم، لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده» ) * «1» .

28-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أعطى بيعة ثم نكثها «2» لقي الله وليست معه يمينه» ) * «3» .

29-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية «4» ، ومن قاتل تحت راية عمية «5» يغضب لعصبة «6» ، أو يدعو إلى عصبة.

أو ينصر عصبة فقتل فقتلة «7» جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاش «8» من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه) * «9» .

30-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهن- وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون، والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا. ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله، ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم» ) * «10» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (الغدر)

1-* (عن عدي بن حاتم قال: أتينا عمر في وفد فجعل يدعو رجلا رجلا ويسميهم. فقلت: أما تعرفني يا أمير المؤمنين؟ قال: بلى. أسلمت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووفيت إذ غدروا، وعرفت إذ أنكروا.

فقال عدي: فلا أبالي إذا) * «1» .

2-* (عن ابن مسعود- رضي الله عنه- في قول النبي صلى الله عليه وسلم «من حلف على يمين ... الحديث» قال: فأنزل الله تصديقه إن الذين يشترون بعهد الله ... وفي رواية فمر الأشعث بن قيس فقال: ما يحدثكم عبد الله؟ قالوا له. فقال الأشعث: نزلت في وفي صاحب لي في بئر كانت بيننا) * «2» .

3-* (عن مصعب بن سعد، قال: سألت أبي قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا هم الحرورية؟ «3» قال: لا، هم اليهود والنصارى، أما اليهود فكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم، وأما النصارى فكفروا بالجنة وقالوا لا طعام فيها ولا شراب، والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، وكان سعد يسميهم الفاسقين) * «4» .

4-* (جعل المنصور العهد إلي عيسى بن موسى ثم غدر به وأخره وقدم المهدي عليه فقال عيسى:

أينسى بنو العباس ذبي عنهم ... بسيفي ونار الحرب زاد سعيرها فتحت لهم شرق البلاد وغربها ... فذل معاديها وعز نصيرها أقطع أرحاما علي عزيزة ... وأبدي مكيدات لها وأثيرها فلما وضعت الأمر في مستقره ... ولاحت له شمس تلألأ نورها دفعت عن الأمر الذي أستحقه ... وأوسق أوساقا من الغدر عيرها «5»

5-* (لما حلف محمد الأمين للمأمون في بيت الله الحرام- وهما وليا عهد- طالبه جعفر بن يحيى أن يقول: خذلني الله إن خذلته. فقال ذلك ثلاث مرات.

قال الفضل بن الربيع: قال لي الأمين في ذلك الوقت عند خروجه من بيت الله: يا أبا العباس أجد نفسي أن أمري لا يتم. فقلت له ولم ذلك أعز الله الأمير؟ قال:

لأني كنت أحلف وأنا أنوي الغدر، وكان كذلك لم يتم أمره) * «6» .

6-* (قال الأبشيهي: «كم أوقع الغدر في المهالك من غادر، وضاقت عليه من موارد الهلكاتفسيحات المصادر، وطوقه غدره طوق خزي فهو على فكه غير قادر» ) * «1» .

7-* (وقال أيضا: «أي سوء أقبح من غدر يسوق إلى النفاق، وأي عار أفضح من نقض العهد إذا عدت مساوأ الأخلاق» ) * «2» .

8-* (أنشدوا:

يا واعدا أخلف في وعده ... ما الخلف من سيرة أهل الوفا ما كان ما أظهرت من ودنا ... إلا سراجا لاح ثم انطفا «3» .

9-* (قال الشاعر:

غدرت بأمر كنت أنت جذبتنا ... إليه وبئس الشيمة الغدر بالعهد «4» .

من مضار (الغدر)

(1) الغادر يحمل لواء غدره يوم القيامة خزيا وعارا بين الخلائق.

(2) وهو صفة ذميمة لا يتحلى بها إلا فاقد الإيمان من كافر مشرك ويهودي ونصراني ومجوسي ومن حمل صفتهم.

(3) يكفي الغادر سخطا وغضبا أن يكون الله خصمه يوم القيامة.

(4) الغادر ممقوت من الله والملائكة والناس أجمعين.

(5) يحذره الناس فلا يطمئنون إلى مخالطته ولا جيرته ولا معاملته.

(6) الغدر دليل على خسة النفس وحقارتها.

(7) يعامله الله بعكس مقصوده فلا يتم له أمرا.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٥ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١٠:١٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٠٨٧ مرة.