أدوات شخصية
User menu

الغرور

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الغرور لغة

مصدر قولهم: غره يغره، وهو مأخوذ من مادة (غ ر ر) ، التي تدل على النقصان، والمراد نقصان الفطنة، ولهذه المادة دلالتان أخريان هما: المثال الذي يطبع عليه السهام (حتى تصير على نسق واحد) ومن ذلك:

ولدت فلانة أولادها على غرار واحد (أي متشابهين) ، والآخر: العتق والبياض والكرم، ومن ذلك الغرة، إذ غرة كل شيء أكرمه، والغرة البياض، ويقال لثلاث ليال من الشهر: غرة «1» ، قال ابن فارس، ومما يقارب هذا (الأصل) الغرارة، وذلك أنها من كرم الخلق، قد تكون في كل كريم، فأما (الغرور) المذموم فهو من الأصل الأول (أي النقصان) لأنه من نقصان الفطنة «2» ، وذهب الراغب إلى أن الغرور مأخوذ من «غر الثوب» وهو أثر كسره، يقال: اطو الثوب على غره، قال: وغره كذا غرورا كأنما طواه على غره، قال تعالى: يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم (الانفطار/ 6) المراد: ما خدعك وسول لك؟، وقيل: كيف اجترأت عليه ولم تخفه فأضعت ما وجب عليك، وهذا توبيخ وتبكيت للعبد الذي يأمن مكر الله تعالى «3» وقال الفيروزآبادي: الغرة: الغفلة، وغررته: أصبت غفلته ونلت منه ما أريد، والشيطان أقوى الغارين وأخبثهم «4» ، وقال الجوهري: الغرور (يستعمل جمعا) مفرده «غر» ، ومن ذلك الغرور:

مكاسر الجلد، قال أبو النجم:

حتى إذا طار من خبيرها ... عن جدد صفر وعن غرورها قال: وغر الثوب كسره الأول، قال الأصمعي:

حدثني رجل عن رؤبة أنه عرض عليه ثوب، فنظر إليه وقلبه ثم قال: اطوه على غره؛ واغتررت يا رجل:

غفلت، واغتره أي أتاه على غرة (أي غفلة) منه، واغتر بالشيء خدع به، وقال ابن السكيت: الغرور (بالفتح) : الشيطان، والغرور: ما يتغرغر به من الأدوية والغرور (بالضم) ما اغتر به من متاع الدنيا، والغرار: النوم القليل، والغرار: نقصان لبن الناقة، وفي الحديث: «لا غرار في الصلاة» وهو ألا يتم ركوعها وسجودها، والغرار (أيضا) : الطريقة، وقولهم: غرةيغره غرورا: خدعه، يقال: ما غرك بفلان؟ أي كيف اجترأت عليه؟، والتغرير: حمل النفس على الغرر، وقد غرر بنفسه تغريرا وتغرة، كما يقال: حلل تحليلا وتحلة، وعلل تعليلا وتعلة «1» .

أما قول الله تعالى: ولا يغرنكم بالله الغرور (لقمان/ 33) قيل: الغرور الشيطان، قال الزجاج:

ويجوز الغرور (بضم الغين) ، وقال في تفسيره: الغرور:

الأباطيل، ويجوز أن يكون الغرور جمع غار مثل شاهد وشهود، والغرور (أيضا) ما اغتر به من متاع الدنيا، وفي التنزيل العزيز فلا تغرنكم الحياة الدنيا (لقمان/ 33) المعنى: إن كان لكم حظ ينقص من دينكم فلا تؤثروا ذلك الحظ، والشيطان غرور لأنه يغر الناس بالوعد الكاذب والتمنية، والغرور (أيضا) الأباطيل كأنها جمع غر (مصدر غررته) ، وقيل: المراد بالغرور: زينة الأشياء في الدنيا، وفي حديث سارق أبي بكر- رضي الله عنه- عجبت من غرة أبي بكر أي اغتراره «2» ، قال ابن منظور: الغرارة من الغر، والغرة من الغار، والتغرة من التغرير، وفي حديث عمر رضي الله عنه- أيما رجل بايع آخر على مشورة فإنه لا يؤمر واحد منهما تغرة أن يقتلا» التغرة هنا مصدر غررته إذا ألقيته في الغرر، قال الأزهري: المعنى لا يبايع الرجل إلا بعد مشاورة الملإ من أشراف الناس واتفاقهم، ومن بايع غيره عن غير اتفاق من الملإ لم يؤمر واحد منهما تغرة بمكر المؤمر منهما لئلا يقتلا أو أحدهما «3» .

الغرور اصطلاحا

قال الجرجاني: الغرور: هو سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ويميل إليه الطبع «4» .

وقال المناوي نقلا عن الحرالي: الغرور: هو إخفاء الخدعة في صورة النصيحة «5» .

وقال الكفوي: الغرور: هو تزيين الخطإ بأنه صواب، وقيل: الغرور (والغرر أيضا) ما يكون مجهول العاقبة لا يدرى أيكون أم لا «6» .

أما الغرور فهو كل ما يغر الإنسان من مال وجاه وشهوة وشيطان وغير ذلك «7» وقال الكفوي:

كل من غر شيئا فهو غرور (بالفتح) ، والغرور (بالضم) : الباطل «8» .

الفرق بين الجهل والغرور

قال الغزالي: الغرور عبارة عن بعض أنواع الجهل، إذ الجهل هو أن يعتقد الشيء ويراه على خلاف ما هو به، ولكن ليس كل جهل غرورا.

إذ الغرور يستدعي مغرورا فيه ومغرورا به، وهو الذي يغره، ومهما كان المجتهد المعتقد شيئا يوافق الهوى، وكان السبب الموجب للجهل شبهة ومخيلة فاسدة يظن أنها دليل، ولا تكون دليلا سمي الجهل الحاصل به غرورا، فالغرور- كما سبق- هو سكون النفس إلى ما يوافق الهوى، ويميل إليه الطبع عن شبهة وخدعة من الشيطان، فمن اعتقد أنه خير إما في العاجل أو في الآجل عن شبهة فاسدة فهو مغرور، وأكثر الناس يظنون بأنفسهم الخير وهم مخطئون فيه، فأكثر الناس على ذلك مغرورون وإن اختلفت أصناف غرورهم واختلفت درجاتهم (فيه) حتى كان غرور بعضهم أظهر وأشد من بعض «1» .

أنواع الغرور

قال الغزالي: أظهر أنواع الغرور وأشدها غرور الكفار وغرور العصاة والفساد وأورد- رحمه الله تعالى- لهذين النوعين وكشف عن كيفية معالجتهما على النحو الذي نلخصه فيما يلي:

المثال الأول: غرور الكفار، فمنهم من غرته الحياة الدنيا، ومنهم من غره بالله الغرور، أما الذين غرتهم الحياة الدنيا: فهم الذين قالوا: النقد خير من النسيئة «2» ، والدنيا نقد والآخرة نسيئة، فهي إذن خير (منها) فلابد من إيثارها، وقالوا أيضا: اليقين خير من الشك ولذات الدنيا يقين ولذات الآخرة شك فلا نترك اليقين بالشك.

وعلاج هذا الغرور إما بتصديق الإيمان وإما بالبرهان: فأما التصديق بالإيمان فهو أن يصدق الله تعالى في قوله ما عندكم ينفد وما عند الله باق (النحل: 96) .

وقوله عز وجل وللآخرة خير لك من الأولى (الضحى/ 4) ، وأما المعرفة بالبيان والبرهان، فهو أن يعرف وجه فساد هذا القياس الذي نظمه في قلبه الشيطان. وهذا القياس الذي نظمه الشيطان فيه أصلان: أولا:

أن النقد خير من النسيئة وأن الدنيا نقد والآخرة نسيئة.. فهذا محل التلبيس لأن الأمر ليس كذلك، بل إن كان النقد مثل النسيئة في المقدار والمقصود فهو خير، وإن كان أقل منها فالنسيئة خير، ولذلك فإن الكافر المغرور يبذل في تجارته درهما ليأخذ عشرة نسيئة.. ولا يقول النقد خير من النسيئة فلا أتركه، والإنسان إذا حذره الطبيب الفواكه ولذائذ الأطعمة ترك ذلك في الحال خوفا من ألم المرض في المستقبل.

ثانيا: أن اليقين خير من الشك، فهذا القياس أكثر فسادا من الأول، إذ اليقين خير من الشك إذا كان مثله، وإلا فالتاجر في تعبه علي يقين، وفي ربحه على شك، والمتفقة في جهاده على يقين وفي إدراكه رتبة العلم على شك، والصياد في تردده فيالمقتنص على يقين، وفي الظفر بالصيد على شك.


وهذا القياس الخاطىء يتيقن منه المؤمن وليقينه مدركان. أحدهما: الإيمان والتصديق وتقليدا للأنبياء والعلماء، وذلك أيضا يزيل الغرور وهو مدرك يقين العوام وأكثر الخواص، ومثالهم مثال مريض لا يعرف دواء علته وقد اتفق الأطباء على أن دواءه النبت الفلاني، فإن المريض تطمئن نفسه إلى تصديقهم ولا يطالبهم بتصحيح ذلك بالبراهين الطيبة، بل يثق بقولهم ويعمل به.

والخلاصة: أن غرور الشيطان بأن الآخرة شك، يدفع إما بيقين تقليدي، وإما ببصيرة ومشاهدة من جهة الباطن، والمؤمنون بألسنتهم وعقائدهم إذا ضيعوا أوامر الله تعالى وهجروا الأعمال الصالحة ولا بسوا الشهوات والمعاصي فهم مشاركون للكفار في هذا الغرور لأنهم آثروا الحياة الدنيا على الآخرة، إلا أن أمرهم أخف لأن أهل الإيمان يعصمهم من عقاب الأبد فيخرجون من النار ولو بعد حين. ولكنهم أيضا من المغرورين الذين آثروا الحياة الدنيا، ومجرد الإيمان لا يكفي للفوز، قال تعالى:

وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى (طه 28) . المثال الثاني: غرور العصاة من المؤمنين..

بقولهم: إن الله كريم وإنا نرجو عفوه، واتكالهم على ذلك وإهمالهم الأعمال، وتحسين ذلك بتسمية تمنيهم واغترارهم رجاء وظنهم أن الرجاء مقام محمود في الدين، وأن نعمة الله واسعة ورحمته شاملة ويرجونه بوسيلة الإيمان. فإن قلت فأين الغلط في قولهم هذا، وقد قال المولى أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي خيرا فهذا كلام صحيح مقبول في الظاهر ولكن اعلم أن الشيطان لا يغوي الإنسان إلا بمثل هذا ولولا حسن الظاهر لما انخدع به القلب، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كشف عن ذلك فقال: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله» ، وهذا التمني على الله غير الشيطان اسمه فسماه رجاء حتى خدع به الجهال، وقد شرح الله الرجاء فقال إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله (البقرة/ 218) يعني أن الرجاء بهم أليق، لأن ثواب الآخرة أجر وجزاء على الأعمال فقد قال تعالى: وإنما توفون أجوركم يوم القيامة (آل عمران 185) ، فلو أن شخصا استؤجر لإصلاح شيء وشرط له أجرة، وكان الشارط كريما بما يفي بالوعد ويزيد عليه، فجاء الأجير وأخذ هذا الشيء ثم جلس ينتظر الأجر بزعم أن المستأجر كريم، أفيرى العامل ذلك تمنيا وغرورا أم رجاء؟ وهذا للجهل بالفرق بين الرجاء والغرة، وقد قيل للحسن: قوم يقولون نرجو الله ويضيعون العمل، فقال:

هيهات هيهات تلك أمانيهم يترجحون فيها، من رجا شيئا طلبه ومن خاف شيئا هرب منه.

فإن قلت فأين مظنة الرجاء وموضعه المحمود:

فاعلم أنه محمود في موضعين:

أحدهما في حق العاصي المنهك إذا خطرت له التوبة فيقنطه الشيطان، هنا يقمع القنوط بالرجاء، ويتذكر قوله تعالى: إن الله يغفر الذنوب جميعا(الزمر/ 53) فإذا توقع المغفرة مع التوبة فهو راج.

ثانيهما: في حق من تغتر نفسه عن فضائل الأعمال ويقتصر على الفرائض، فيرجي نفسه نعيم الله تعالى وما وعد به الصالحين حتى ينبعث من رجائه نشاط العبادة فيقبل على الفضائل ويتذكر قوله تعالى قد أفلح المؤمنون.. إلى قوله تعالى: الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون (المؤمنون من 1- 11) .

المثال الثالث: غرور طوائف لهم طاعات ومعاص إلا أن معاصيهم أكثر، وهم يتوقعون المغفرة ويظنون أنهم بذلك تترجح كفة حسناتهم، مع أن ما في كفة السيئات أكثر، وهذا غاية الجهل، فترى الواحد يتصدق بدراهم من الحلال والحرام، وما يتناوله من أموال المسلمين أضعاف ذلك ويظن أن إنفاق عشرة في الصدقة يكفر عن مائة من مشبوه المال، وذلك غاية في الجهل والاغترار «1» .

أصناف المغترين

الصنف الأول: أهل العلم والمغترون منهم فرق:

ففرقة: أحكموا العلوم الشرعية والعقلية، وتعمقوا فيها، واشتغلوا بها، وأهملوا تفقد الجوارح وحفظها عن المعاصي وإلزامها الطاعات واغتروا بعلمهم، وظنوا أنهم عند الله بمكان، وأنهم بلغوا من العلم مبلغا لا يعذب الله مثلهم، بل يقبل في الخلق شفاعتهم، وأنه لا يطالبهم بذنوبهم وخطاياهم لكرامتهم على الله وهم مغرورون «2» .

وفرقة أخرى: أحكموا العلم والعمل، فواظبوا على الطاعات الظاهرة وتركوا المعاصي، إلا أنهم لم يتفقدوا قلوبهم ليمحوا الصفات المذمومة عند الله من الكبر والحسد والرياء، وطلب الرئاسة والعلاء وإرادة السوء للأقران.. ومثال هؤلاء كرجل قصد الملك ضيافته إلى داره فجصص باب داره، وترك المزابل في صدرها، ولا يخفى أن ذلك غرور.

وفرقة أخرى: علموا أن هذه الأخلاق الباطنة مذمومة من جهة الشرع إلا أنهم لعجبهم بأنفسهم يظنون أنهم منفكون عنها، وأنهم أرفع عند الله من أن يبتليهم «3» .

الصنف الثاني: أرباب العبادة والعمل، والمغرور منهم فرق كثيرة، فمنهم من غروره في الصلاة ومنهم من غروره في تلاوة القرآن ومنهم في الحج، ومنهم في الغزو، ومنهم في الزهد، وكذلك كل مشغول بمنهج من مناهج العمل، فليس خاليا عن غرور إلا الأكياس وقليل ما هم «4» .

الصنف الثالث: وهم المتصوفة، وما أغلب الغرور عليهم والمغترون منهم فرق كثيرة فمنهم من اغتر بالزي والهيئة والمنطق، ومنهم من رفضوا الأحكام وسووا بين الحلال والحرام وغير ذلك «1» .

الصنف الرابع: أرباب الأموال، والمغترون منهم فرق كثيرة، ومجمل القول فيهم أن الرياء قائدهم في كثير من أعمالهم وأن الشيطان يزين لهم أعمالهم فيغترون بها «2» .

الفرق بين الثقة بالله والغرور والعجز

قال ابن القيم: الفرق بينها: أن الواثق بالله قد فعل ما أمره الله به، ووثق بالله في طلوع ثمرته وتنميتها وتزكيتها كغارس الشجرة وباذر الأرض، والمغتر العاجز قد فرط فيما أمر به، وزعم أنه واثق بالله، والثقة إنما تصح بعد بذل المجهود «3» .

وقال رحمه الله: إن الثقة سكون يستند إلى أدلة وأمارات يسكن القلب إليها فكلما قويت تلك الأمارات قويت الثقة واستحكمت ولا سيما على كثرة التجارب وصدق الفراسة.

وأما الغرة فهي حال المغتر الذي غرته نفسه وشيطانه وهواه وأمله الخائب الكاذب بربه حتى أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني، والغرور ثقتك بمن لا يوثق به وسكونك إلى من لا يسكن إليه ورجاؤك النفع من المحل الذي لا يأتي بخير كحال المغتر بالسراب.

ومن أعظم الغرة أن ترى المولى عز وجل يتابع عليك نعمه وأنت مقيم على ما يكره، فالشيطان وكل بالغرور، وطبع النفس الأمارة الاغترار، فإذا اجتمع الرأي والبغي والشيطان الغرور والنفس المغترة لم يقع هناك خلاف (في حدوث الغرة) فالشياطين غروا المغترين بالله وأطمعوهم- مع إقامتهم على ما يسخط الله ويبغضه- في عفوه وتجاوزه وحدثوهم بالتوبة لتسكن قلوبهم ثم دافعوهم بالتسويف حتى هجم الأجل فأخذوا على أسوء أحوالهم وقال تعالى في هؤلاء: وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور (الحديد/ 14) .

وأعظم الناس غرورا بربه من إذآ مسه الله برحمة منه وفضل، قال: هذا لي (فصلت/ 50) أي أنا أهله وجدير به ومستحق له ثم قال وما أظن الساعة قائمة (فصلت/ 50) فظن أنه أهل لما أولاه من النعم مع كفره بالله، ثم زاد في غروره فقال ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى (فصلت/ 50) يعني الجنة والكرامة وهكذا تكون الغرة بالله، فالمغتر بالشيطان مغتر بوعوده وأمانيه وقد ساعده اغتراره بدنياه ونفسه فلا يزال كذلك حتى يتردى في آبار الهلاك «4» .

[للاستزادة: انظر صفات: الكبر والعجب- العتو- الطغيان- التكاثر- اتباع الهوى- الطيش.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: التواضع- الإنابة- الإخبات- الخشية- الخوف- التقوى] .

الآيات الواردة في «الغرور»

أولا: الغرور بالحياة الدنيا

1- كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور (185) «1»

2- وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون (70) «2»

3-يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين (130) «3»

4- الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون (51) «4»

5- ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون (35) «5»

6- اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور (20) «6»

ثانيا: الغرور من عمل الشيطان

7- إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا (117) لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا (118) ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا (119)يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا (120) أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا (121) «1»

8- وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون (112) «2»

9- فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين (20) وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين (21) فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين (22) «3»

10- واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا (64) «4»

11- ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور (14) «5»

ثالثا: النهي عن الغرور

12- لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد (196) «6»

13- يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور (23) «7»

14- يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور (5) «8»

15- ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد (4) «9»

16- يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم (6) «10»

رابعا: اغترار الكفار

17- ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوايفترون (24) «1»

خامسا: اتهام المنافقين للمسلمين بالغرور

18- إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم (49) «2»

19- وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا (12) «3»

سادسا: الغرور من شأن الظالمين والكفار

20- قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا (40) «4»

21- أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور (20) «5»

الآيات الواردة في «الغرور» معنى

22- ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين (87) «6»

23- وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين (35) «7»

24- فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون (49) «8»

25- فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن (83) «9»

26- فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون (15) «10»

27- ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذابغليظ (50) «1»

28- وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب (14) «2»

29- ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون (51) «3»

30- أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر (43) أم يقولون نحن جميع منتصر (44) سيهزم الجمع ويولون الدبر (45) «4»

31- ما أغنى عني ماليه (28) هلك عني سلطانيه (29) «5»

32- قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا (21) «6»

33- ذرني ومن خلقت وحيدا (11) وجعلت له مالا ممدودا (12) وبنين شهودا (13) ومهدت له تمهيدا (14) ثم يطمع أن أزيد (15) كلا إنه كان لآياتنا عنيدا (16) «7»

34- أيحسب أن لن يقدر عليه أحد (5) يقول أهلكت مالا لبدا (6) «8»

35- ويل لكل همزة لمزة (1) الذي جمع مالا وعدده (2) يحسب أن ماله أخلده (3) كلا لينبذن في الحطمة (4) «9»

36- تبت يدا أبي لهب وتب (1) ما أغنى عنه ماله وما كسب (2) سيصلى نارا ذات لهب (3) وامرأته حمالة الحطب (4) في جيدها حبل من مسد (5) «10»

الأحاديث الواردة في ذم (الغرور) والنهي عنه

1-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال:

لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا يوم بدر وقدم المدينة جمع اليهود في سوق بني قينقاع فقال:

«يا معشر يهود أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشا» . قالوا:

يا محمد لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا «1» لا يعرفون القتال إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس وإنك لم تلق مثلنا، فأنزل الله- عز وجل- في ذلك قل للذين كفروا ستغلبون (آل عمران/ 12)) * «2» .

2-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يخرج في آخر الزمان رجال يختلون «3» الدنيا بالدين يلبسون للناس جلود الضأن من اللين، ألسنتهم أحلى من السكر وقلوبهم قلوب الذئاب. يقول الله- عز وجل- أبي يغترون.

أم علي يجترئون؟ فبي حلفت لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم منهم حيران» ) * «4» .

3-* (عن ابن أبان- رضي الله عنه- قال:

أتيت عثمان بن عفان بطهور وهو جالس على المقاعد فتوضأ فأحسن الوضوء ثم قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم توضأ وهو في هذا المجلس فأحسن الوضوء ثم قال: من توضأ مثل هذا الوضوء ثم أتى المسجد فركع ركعتين، ثم جلس غفر له ما تقدم من ذنبه قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم «لا تغتروا» ) * «5»

.

4-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- يحدث أنه قال: «مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له، حتى خرج حاجا فخرجت معه، فلما رجعت وكنا ببعض الطريق.

عدل إلى الأراك لحاجة له، قال فوقفت له حتى فرغ، ثم سرت معه فقلت له: يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم من أزواجه، فقال: تلك حفصة وعائشة، قال فقلت: والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة لك، قال فلا تفعل؛ ما ظننت أن عندي من علم فاسألني، فإن كان لي علم خبرتك به، قال ثم قال عمر: والله إن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمرا، حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم، قال: فبينا أنا في أمر أتأمره إذ قالت امرأتي: لو صنعت كذا وكذا، قال فقلت لها:

مالك ولما ها هنا، فيما تكلفك في أمر أريده؟ فقالت ليعجبا لك يا ابن الخطاب، ما تريد أن تراجع أنت، وإن ابنتك لتراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يظل يومه غضبان.

فقام عمر فأخذ رداءه مكانه حتى دخل على حفصة، فقال لها: يا بنية إنك لتراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يظل يومه غضبان؟ فقالت حفصة: والله إنا لنراجعه.

فقلت: تعلمين أني أحذرك عقوبة الله وغضب رسوله صلى الله عليه وسلم يا بنية لا يغرنك هذه التي أعجبها حسنها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها- يريد عائشة- قال ثم خرجت حتى دخلت على أم سلمة لقرابتي منها فكلمتها، فقالت أم سلمة: عجبا لك يابن الخطاب دخلت في كل شيء حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه فأخذتني والله أخذا كسرتني عن بعض ما كنت أجد فخرجت من عندها وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر، ونحن نتخوف ملكا من ملوك غسان ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأت صدورنا منه، فإذا صاحبي الأنصاري يدق الباب، فقال افتح افتح فقلت جاء الغساني فقال: بل أشد من ذلك، اعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجه.

فقلت رغم أنف حفصة وعائشة. فأخذت ثوبي فأخرج حتى جئت، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشربة «1» له يرقى عليها بعجلة، وغلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم أسود على رأس الدرجة، فقلت له: قل هذا عمر بن الخطاب. فأذن لي. قال عمر:

فقصصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، فلما بلغت حديث أم سلمة تبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، وإن عند رجليه قرظا مصبورا «2» ، وعند رأسه أهب معلقة، فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت، فقال: ما يبكيك؟ فقلت: يا رسول الله، إن كسرى وقيصر. فيما هما فيه، وأنت رسول الله، فقال: أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟» ) * «3» .

5-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال:

لم أزل حريصا أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله تعالى: إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما (التحريم/ 4) . حتى حج عمر وحججت معه. فلما كنا ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالإداوة «4» .

فتبرز، ثم أتاني فسكبت على يديه. فتوضأ. فقلت: يا أمير المؤمنين! من المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتان قال الله عز وجل لهما: إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما؟ قال عمر: واعجبا لك يا ابن عباس! (قال الزهري: كره، والله! ما سأله عنه ولم يكتمه) قال: هي حفصة وعائشة.

ثم أخذيسوق الحديث. قال: كنا، معشر قريش، قوما نغلب النساء. فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم.

فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم. قال: وكان منزلي في بني أمية بن زيد، بالعوالي. فتغضبت يوما على امرأتي، فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك؟ فو الله! إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه. وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل، فانطلقت فدخلت على حفصة، فقلت:

أتراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: نعم، فقلت: أتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم، قلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر، أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله صلى الله عليه وسلم، فإذا هي قد هلكت، لا تراجعي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسأليه شيئا، وسليني ما بدا لك، ولا يغرنك أن كانت جارتك «1» هي أوسم «2» وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك (يريد عائشة) .

قال: وكان لي جار من الأنصار. فكنا نتناوب النزول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فينزل يوما وأنزل يوما. فيأتيني بخبر الوحي وغيره.

وآتيه بمثل ذلك. وكنا نتحدث؛ أن غسان تنعل «3» الخيل لتغزونا، فنزل صاحبي، ثم أتاني عشاء فضرب بابي. ثم ناداني، فخرجت إليه، فقال: حدث أمر عظيم، قلت: ماذا؟ أجاءت غسان؟ قال: لا، بل أعظم من ذلك وأطول. طلق النبي صلى الله عليه وسلم نساءه.

فقلت: قد خابت حفصة وخسرت. قد كنت أظن هذا كائنا. حتى إذا صليت الصبح شددت علي ثيابي. ثم نزلت فدخلت على حفصة وهي تبكي. فقلت:

أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: لا أدري. هاهو ذا معتزل في هذه المشربة «4» . فأتيت غلاما له أسود.

فقلت: استأذن لعمر. فدخل ثم خرج إلي. فقال: قد ذكرتك له فصمت. فانطلقت حتى انتهيت إلى المنبر فجلست. فإذا عنده رهط جلوس يبكي بعضهم.

فجلست قليلا. ثم غلبني ما أجد. ثم أتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر. فدخل ثم خرج إلي. فقال: قد ذكرتك له فصمت. فوليت مدبرا. فإذا الغلام يدعوني.

فقال: ادخل. فقد أذن لك. فدخلت فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا هو متكيء على رمل حصير «5» .

قد أثر في جنبه. فقلت: أطلقت- يا رسول الله- نساءك؟ فرفع رأسه إلي وقال: «لا» فقلت: الله أكبر! لو رأيتنا، يا رسول الله! وكنا، معشر قريش، قوما نغلب النساء. فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم.

فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم. فتغضبت على امرأتي يوما.

فإذا هي تراجعني. فأنكرت أن تراجعني. فقالت: ما تنكر أن أراجعك؟ فو الله! إن أزواج النبيصلى الله عليه وسلم ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل، فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهن وخسر، أفتأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله صلى الله عليه وسلم.

فإذا هي قد هلكت؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت:

يا رسول الله! قد دخلت على حفصة فقلت: لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم منك وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك فتبسم أخرى فقلت: أستأنس «1» يا رسول الله! قال: «نعم» فجلست. فرفعت رأسي في البيت.

فو الله! ما رأيت فيه شيئا يرد البصر، إلا أهبا «2» ثلاثة.

فقلت: ادع الله يا رسول الله! أن يوسع على أمتك. فقد وسع على فارس والروم. وهم لا يعبدون الله. فاستوى جالسا ثم قال: «أفي شك أنت يابن الخطاب؟! أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا» ، فقلت:

استغفر لي، يا رسول الله! وكان أقسم أن لا يدخل عليهن شهرا من شدة موجدته «3» عليهن.

حتى عاتبه الله عز وجل) * «4» .

6-* (عن أبي أسماء الرحبي أن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه قال: جاءت بنت هبيرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يدها فتخ (أي خواتيم ضخام) فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب يدها فدخلت على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو إليها الذي صنع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتزعت فاطمة سلسلة في عنقها من ذهب، وقالت: هذه أهداها إلي أبو حسن «5» فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلسلة في يدها، فقال: «يا فاطمة أيغرك أن يقول الناس: ابنة رسول الله، وفي يدها سلسلة من نار، ثم خرج ولم يقعد فأرسلت فاطمة بالسلسلة إلى السوق فباعتها واشترت بثمنها غلاما وقال مرة:

عبدا وذكر كلمة معناها فأعتقته فحدث بذلك فقال:

«الحمد لله الذي أنجى فاطمة من النار» ) * «6» .

7-* (عن شيخ من بني مالك بن كنانة قال:

رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز يتخللها.

يقول «يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» قال:

وأبو جهل يحثي عليه التراب، ويقول: أيها الناس لا يغرنكم هذا عن دينكم، فإنما يريد لتتركوا آلهتكم، ولتتركوا اللات والعزى، قال: وما يلتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الحديث» ) * «7» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (الغرور)

1-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال:

كنت أقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال: لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال:

يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فو الله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة «1» فتمت، فغضب عمر ثم قال: إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم «2» أمورهم. قال عبد الرحمن:

فقلت يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم «3» ، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرها «4» عنك كل مطير، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قلت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتك، ويضعونها على مواضعها.

فقال عمر: أما والله- إن شاء الله- لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة قال ابن عباس: فقدمنا المدينة، في عقب ذي الحجة، فلما كان يوم الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالسا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب فلما رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف.

فأنكر علي وقال: ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله! فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإني قائل لكم مقالة قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحل لأحد أن يكذب علي إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها، رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف.

ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم- أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم- ألا ثمإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تطروني كما أطري عيسى ابن مريم وقولوا عبد الله ورسوله.

ثم إنه بلغني أن قائلا منكم يقول والله لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه «1» مثل أبي بكر، من بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا «2» ، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت لأبي بكر: يا أبابكر، انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان فذكرا ما تمالأ عليه القوم فقالا:

أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا؛ نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقلت: والله لنأتينهم.

فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم، فقلت: من هذا؟ فقالوا:

هذا سعد بن عبادة، فقلت: ماله؟ قالوا: يوعك. فلما جلسنا قليلا تشهد خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم- معشر المهاجرين- رهط، وقد دفت دافة من قومكم «3» ، فإذا هم يريدون أن يختزلونا «4» من أصلنا وأن يحضنونا «5» من الأمر.

فلما سكت أردت أن أتكلم- وكنت قد زورت مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر- وكنت أداري منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر: على رسلك. فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر، فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت. فقال: ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا.

وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم- فأخذ بيدي ويد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا- فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك من إثم أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسول إلي نفسي عند الموت شيئا لا أجده الآن، فقال قائل من الأنصار: أنا جذيلها المحكك «6» ، وعذيقها المرجب.منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش. فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده، فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار، ونزونا على سعد بن عبادة فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة، فقلت:

قتل الله سعد بن عبادة. قال عمر: وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على مالا نرضى وإما نخالفهم فيكون فسادا، فمن بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا» ) * «1» .

2-* (عن علي- رضي الله عنه- قال: تقوى الله مفتاح سداد «2» وذخيرة معاد، وعتق من كل ملكة، ونجاة من كل هلكة، فبادروا بالأعمال عمرا ناكسا «3» ، أو مرضا حابسا «4» ، أو موتا خالسا «5» ، فإنه هادم لذاتكم، ومباعد طياتكم «6» ، زائر غير محبوب، وواتر غير مطلوب، قد أعلقتكم حبائله، وتكنفتكم «7» غوائله، وأقصدتكم معابله «8» ، فيوشك أن تغشاكم دواجي ظلله، واحتدام علله، وحنادس «9» غمراته، وغواشي سكراته، وأليم إرهاقه، ودجو إطباقه، وجشوبة «10» مذاقه فأسكت نجيكم «11» ، وفرق نديكم، فلا تغرنكم الدنيا كما غرت من كان قبلكم من الأمم الماضية والقرون الخالية، الذين احتلبوا درتها «12» ، وأصابوا غرتها، وأفنوا عدتها وأخلقوا جدتها، أصبحت مساكنهم أجداثا، وأموالهم ميراثا، فإنها غرارة «13» خدوع، معطية منوع، لا يدوم رخاؤها، ولا ينقضي عناؤها، ولا يركد بلاؤها) * «14» .


3-* (وعن علي- رضي الله عنه- أنه صاح بغلام له مرات، فلم يلبه، فنظر، فإذا هو بالباب، فقال: مالك لم تجبني؟ قال: لثقتي بحلمك، وأمني من عقوبتك، فاستحسن ذلك فأعتقه) * «15» .

4-* (قال ابن مسعود- رضي الله عنه-: كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار بالله جهلا) * «16» .

5-* (وقال ابن مسعود- رضي الله عنه- ما منكم من أحد إلا وسيخلو الله به يوم القيامة، فيقول له: يابن آدم ماذا غرك بي؟ يا ابن آدم ماذا عملت فيما علمت؟) * «1» .

6-* (دخل أبو الدرداء- رضي الله عنه- الشام فقال: يا أهل الشام، اسمعوا قول أخ ناصح فاجتمعوا عليه، فقال؛ مالي أراكم تبنون مالا تسكنون وتجمعون ما لا تأكلون؟ إن الذين كانوا قبلكم بنوا مشيدا وأملوا بعيدا وجمعوا كثيرا، فأصبح أملهم غرورا وجمعهم ثبورا ومساكنهم قبورا) * «2» .

7-* (قال مجاهد- رضي الله عنه- في قوله تعالى: ولا يغرنكم بالله الغرور (فاطر/ 5) : الغرور: الشيطان) * «3» .

8-* (عن عكرمة في قوله تعالى يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم (الانفطار/ 6) . قال: الإنسان: أبي بن خلف) * «4» .

9-* (قال وهب بن منبه- رحمه الله- قال الله لموسى انطلق برسالتي فإنك بسمعي وعيني وإن معك يدي وبصري وإني قد ألبستك جنة من سلطاني لتستكمل بها القوة في أمري فأنت جند عظيم من جندي، بعثتك إلى خلق ضعيف من خلقي، بطر نعمتي وأمن مكري وغرته الدنيا عني، جحد حقي وأنكر ربوبيتي) * «5» .

10-* (عن قتادة: ما غرك بربك الكريم ما غر ابن آدم غير هذا العدو والشيطان) * «6» .

11-* (عن الزهري- رحمه الله- قال: من استطاع ألا يغتر فلا يغتر) * «7» .

12-* (عن أبي حازم قال: لما حضرت عبد العزيز بن مروان الوفاة، قال: ائتوني بكفني الذي أكفن فيه، أنظر إليه. فلما وضع بين يديه نظر إليه فقال: أما لي كثير ما أخلف من الدنيا إلا هذا، ثم ولى ظهره وبكى وقال: أف لك من دار إن كان كثيرك لقليل وإن كان قليلك لكثير وإن كنا منك لفي غرور) * «8» .

13-* (قال أبو بكر الوراق: لو قال لي أحد:

ما غرك بربك الكريم؟ لقلت غرني كرم الكريم، وقال بعض أهل الإشارة: إنما قال: بربك الكريم دون سائر أسمائه وصفاته كأنه لقنه الإجابة؛ وهذا الذي تخيلههذا القائل ليس بطائل لأنه إنما أتى باسمه الكريم ينبه على أنه لا ينبغي أن يقابل الكريم بالأفعال القبيحة وأعمال الفجور) * «1» .

14-* (روى الدارمي في سننه عن بعض الفقهاء أنه قال: يا صاحب العلم اعمل بعلمك، وأعط فضل مالك، واحبس الفضل من قولك إلا بشيء من الحديث ينفعك عند ربك، يا صاحب العلم إن الذي علمت ثم لم تعمل به قاطع حجتك ومعذرتك عند ربك إذا لقيته، يا صاحب العلم إن الذي أمرت به من طاعة الله ليشغلك عما نهيت عنه من معصية الله، يا صاحب العلم لا تكونن قويا في عمل غيرك ضعيفا في عمل نفسك، يا صاحب العلم لا يشغلنك الذي لغيرك عن الذي لك، يا صاحب العلم عظم العلماء، وزاحمهم، واستمع منهم، ودع منازعتهم، يا صاحب العلم عظم العلماء لعلمهم، وصغر الجهال لجهلهم، ولا تباعدهم وقربهم وعلمهم، يا صاحب العلم لا تحدث بحديث في مجلس حتى تفهمه، ولا تجب امرأ في قوله حتى تعلم ما قال لك، يا صاحب العلم لا تغتر بالله، ولا تغتر بالناس فإن الغرة بالله ترك أمره، والغرة بالناس اتباع هواهم، واحذر من الله ما حذرك من نفسه، واحذر من الناس فتنتهم، يا صاحب العلم إنه لا يكمل ضوء النهار إلا بالشمس كذلك لا تكمل الحكمة إلا بطاعة الله، يا صاحب العلم إنه لا يصلح الزرع إلا بالماء والتراب، كذلك لا يصلح الإيمان إلا بالعلم والعمل، يا صاحب العلم كل مسافر متزود وسيجد إذا احتاج إلى زاده ما تزود، وكذلك سيجد كل عامل إذا احتاج إلى عمله في الآخرة ما عمل في الدنيا، يا صاحب العلم إذا أراد الله أن يحضك على عبادته فاعلم أنه إنما أراد أن يبين لك كرامتك عليه، فلا تحولن إلى غيره فترجع من كرامته إلى هوانه، يا صاحب العلم إنك إن تنقل الحجارة والحديد أهون عليك من أن تحدث من لا يقبل حديثك، ومثل الذي يحدث من لا يقبل حديثه كمثل الذي ينادي الميت ويضع المائدة لأهل القبور) * «2» .

15-* (قال الغزالي- رحمه الله تعالى-:

وكان أرباب البصائر إذا أقبلت عليهم الدنيا حزنوا، وقالوا: ذنب عجلت عقوبته، ورأوا ذلك علامة المقت والإهمال، وإذا أقبل عليهم الفقر قالوا: مرحبا بشعار الصالحين، والمغرور إذا أقبلت عليه الدنيا ظن أنها كرامة من عند الله، وإذا احترفت عنه ظن أنها هوان) * «3» .

16-* (قال عون بن عبد الله: إذا عصتك نفسك فيما كرهت فلا تطعها فيما أحببت، ولا يغرنك ثناء من جهل أمرك) * «4» .

17-* (قيل للفضيل بن عياض: لو أقامك الله- تعالى- يوم القيامة بين يديه. فقال لك: ما غرك بربك الكريم؟ ماذا كنت تقول؟ قال: كنت أقول:

غرني ستورك المرخاة لأن الكريم هو الستار. نظمه ابن السماك فقال:

يا كاتم الذنب أما تستحي ... والله في الخلوة ثانيكا غرك من ربك إمهاله ... وستره طول مساويكا) * «1» .

18-* (وقال ذو النون المصري: كم من مغرور تحت الستر وهو لا يشعر) * «2» .

19-* (وقال ابن طاهر الأبهري:

يا من غلا في العجب والتيه ... وغره طول تماديه أملى لك الله فبارزته ... ولم تخف غب معاصيه) * «3» .

20-* (يقول ابن كثير في الآية الكريمة:

يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم (الانفطار/ 6) هذا تهديد، لا كما يتوهمه بعض الناس من أنه إرشاد إلى الجواب حيث قال الكريم حتى يقول قائلهم غره كرمه بل المعنى في هذه الآية: ما غرك يابن آدم بربك الكريم أي العظيم حتى أقدمت على معصيته وقابلته بما لا يليق كما جاء فى الحديث «يقول الله تعالى يوم القيامة: يا ابن آدم ما غرك بي؟ يابن آدم ماذا أجبت المرسلين؟» ) * «4» .

21-* (قال مسعر: كم من مستقبل يوما وليس يستكمله ومنتظر غدا وليس من أجله ولو رأيتم الأجل ومسيره لأبغضتم الأمل وغروره) * «5» .

22-* (روى الماوردي عن بعض البلغاء:

الهوى مطية الفتنة، والدنيا دار المحنة، فاترك الهوى تسلم، وأعرض عن الدنيا تغنم، ولا يغرنك هواك بطيب الملاهي، ولا تفتننك دنياك بحسن العواري، فمدة اللهو تنقطع وعارية الدهر ترتجع ويبقى عليك ما ترتكبه من المحارم؛ وتكتسبه من المآثم) * «6» .

23-* (نقل الماوردي عن بعض الحكماء:

الدنيا إما مصيبة موجعة، وإما منية مفجعة. وقال الشاعر:

خل دنياك إنها ... يعقب الخير شرها هي أم تعق من ... نسلها من يبرها كل نفس فإنها ... تبتغي ما يسرها والمنايا تسوقها ... والأماني تغرها فإذا استحلت الجنى ... أعقب الحلو مرهايستوي في ضريحه ... عبد أرض وحرها فإذا رضت نفسك من هذه الحالة بما وصفت.

اعتضت منها بثلاث خلال إحداهن: أن تكفى إشفاق المحب وحذر الواثق فليس لمشفق ثقة ولا لحاذر راحة.

والثانية: أن تأمن الاغترار بملاهيها. فتسلم من عادية دواهيها فإن اللاهي بها مغرور والمغرور فيها مذعور.

الثالثة: أن تستريح من تعب السعي لها ووهن الكد فيها) * «1» .

24-* (روى الماوردي عن بعض الحكماء قوله: إن للباقي بالماضي معتبرا وللآخر بالأول مزدجرا والسعيد لا يركن إلى الخدع ولا يغتر بالطمع) * «2» .

25-* (وقال ابن الجوزي: من الناس من يغره تأخير العقوبة ومنهم من كان يقطع بالعفو، وأكثرهم متزلزل الإيمان فنسأل الله أن يميتنا مسلمين) * «3» .

26-* (قال ابن الجوزي: أعجب الأشياء اغترار الإنسان بالسلامة وتأميله الإصلاح فيما بعد وليس لهذا الأمل منتهى ولا للاغترار حد) * «4» .

27-* (قيل لبشير: لم لم تتزوج؟ فقال: على ماذا أغر مسلمة وقد قال الله- عز وجل- ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف (البقرة/ 228)) * «5» .

28-* (قال ابن الجوزي في الاغترار بالظواهر: كيف غرك زخرف تعلم بعقلك باطنه، وترى بعين فكرك مآله؟ كيف آثرت فانيا على باق؟ كيف بعت بوكس؟ كيف اخترت لذة رقدة على انتباه معاملة) * «6» .

29-* (قال ابن الجوزي: من تفكر في عواقب الدنيا أخذ الحذر، ومن أيقن الطريق تأهب للسفر، ما أعجب أمرك يا من يوقن بأمر ثم ينساه ويتحقق ضرر حال ثم يغشاه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه (الأحزاب/ 37) ، تغلبك نفسك على ما تظن ولا تغلبها على ما تستيقن، أعجب العجائب سرورك بغرورك، وسهوك فى لهوك عما قد خبيء لك، تغتر بصحتك وتنسى دنو السقم وتفرح بعافيتك غافلا عن قرب الألم، لقد أراك مصرع غيرك مصرعك، وأبدى مضجع سواك- قبل الممات- مضجعك، وقد شغلك نيل لذاتك عن ذكر خراب ذاتك) * «7» .

من مضار (الغرور)

(1) غرور الكفار والفساد والعصاة من أشد أنواع الغرور إلحاقا للأذى.

(2) الغرور دليل فساد النفس وخبث الطوية.

(3) الغرور بعفو الله يوقع في الهلاك.

(4) غرور العلماء بعلمهم يلهيهم عن العمل.

(5) غرور العباد يفسد ثواب عملهم.

(6) الغرور يؤدي إلى الطغيان والكفر أو الفسق والفجور.

(7) الغرور فيه جرأة عظيمة على الله سبحانه وتعالى.

(8) هو خسران فى الدنيا وعذاب في الآخرة.

(9) فيه جهالة بحقيقة النفس وأن الإنسان قد خلق من صلصال من حمأ مسنون.

(10) الغرور يتنافى مع العبودية الحقة لله تعالى.

(11) الغرور يهلك الأمم ويصيب الأفراد بالأمراض النفسية الخطيرة.

(12) الغرور يورث الكبر والعجب وغيرهما من أمراض القلب.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٣٬٠٩٤ مرة.