أدوات شخصية
User menu

الغش

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الغش لغة

الغش اسم من قولهم غشه يغشه غشا- بالكسر- وهو مأخوذ من مادة (غ ش ش) يقول ابن فارس: «الغين والشين أصول تدل على ضعف في الشيء واستعجال فيه. من ذلك الغش، ويقولون:

الغش ألا تمحض النصيحة «1» . واستغشه خلاف استنصحه «2» .

ويقول الفيومي: «غشه غشا من باب قتل، والاسم غش- بالكسر- لم ينصحه وزين له غير المصلحة، ولبن مغشوش، مخلوط بالماء «3» .

وغشه يغشه غشا لم يمحضه النصح، وأظهر له خلاف ما أضمره، وهو بعينه، عدم الإمحاض في النصيحة كغششه تغشيشا، وهو مبالغة في الغش.

والغش: الغل والحقد، وقد غش صدره يغش إذا غل «4» .

وقال ابن منظور: الغش نقيض النصح، وهو مأخوذ من الغشش وهو المشرب الكدر.

ومن هذا الغش في البياعات. وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من غشنا» .

قال أبو عبيدة: وقد غشه يغشه غشا: لم يمحضه النصيحة، وشيء مغشوش، ورجل غش:

غاش، والجمع: غشون، قال أوس بن حجر:

مخلفون، ويقضي الناس أمرهم ... غشوا الأمانة صنبور لصنبور واستغشه واغتشه: ظن به الغش، وهو خلاف استنصحه.

واغتششت فلانا: أي عددته غاشا، قال الشاعر:

أيا رب من تغتشه لك ناصح ... ومنتصح بالغيب غير أمين «5» .

الغش اصطلاحا

قال المناوي: الغش ما يخلط من الرديء بالجيد «6» .

وقال ابن حجر: الغش (المحرم) أن يعلم ذو السلعة من نحو بائع أو مشتر فيها شيئا لو اطلع عليه مريد أخذها ما أخذها بذلك المقابل «7» .

وقال الكفوي: الغش: سواد القلب وعبوس الوجه «1» .

أنواع الغش

للغش أنواع عديدة أهمها:

1- الغش في البيوع وغيرها من المعاملات وهو ما أشار إليه المناوي وابن حجر في تعريفهما للغش. 2- الغش في النصح، وهو ما أشار إليه الكفوي، ويراد به عدم الإخلاص في النصح، ومنه قول أبي عبيدة: «غشه غشا» لم يمحضه النصيحة.

3- الغش للرعية، وهو ما أشار إليه الإمام الذهبي في حديثه عن الكبيرة السادسة عشرة، وعليه قوله صلى الله عليه وسلم «أيما راع غش رعيته فهو في النار» «2» .

حكم الغش

عد الإمام ابن حجر النوع الأول من الغش:

وهو غش البيوع ونحوها من الكبائر، فقال: عد هذا كبيرة هو ظاهر ما في بعض الأحاديث من نفي الإسلام عن الغاش مع كونه لم يزل في مقت الله، أو كون الملائكة تلعنه، وما ذكره بعضهم من أنه صغيرة فيه نظر لما ذكر من الوعيد الشديد فيه «3» .

أما النوع الثاني: وهو الغش في النصيحة فهو أيضا من الكبائر الباطنة، لأن مرجعها سواد القلب، وينطبق عليها ما ينطبق على سائر الكبائر الباطنة التي يذم العبد عليها أكثر مما يذم على الزنا والسرقة وشرب الخمر «4» .

أما النوع الثالث: وهو غش الإمام للرعية. فقد عده الإمام الذهبي من الكبائر أيضا. فقال: الكبيرة السادسة عشرة هي غش الإمام للرعية وظلمه لهم، وقد استدل على ذلك بآيات عديدة وأحاديث مختلفة منها الحديث رقم (3) « ... وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة» «5» .

[للاستزادة: انظر صفات: التطفيف- الخيانة التناجش- النفاق- أكل الحرام- سوء المعاملة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأمانة- حسن المعاملة- النصيحة] .

الآيات الواردة في «الغش» معنى

1- ويل للمطففين (1) الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون (2) وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون (3) «6»

الأحاديث الواردة في ذم (الغش)

1-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «يطلع عليكم الآن من هذا الفج رجل من أهل الجنة ... »

الحديث وفيه-: فما بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ما هو إلا ما رأيت. قال: فانصرفت عنه، فلما وليت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي على أحد من المسلمين غشا، ولا أحسده على خير أعطاه الله إياه. فقال عبد الله: فهذه التي بلغت بك، وهي التي لا نطيق) * «1» .

2-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا. فقال: «ما هذا يا صاحب الطعام؟» قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: «أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني» ) * «2» .

3-* (عن معقل بن يسار المزني- رضي الله عنه- في مرضه الذي مات فيه قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة» ) * «3» .

الأحاديث الواردة في ذم (الغش) معنى

4-* (عن أبي بكرة- رضي الله عنه- قال:

كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ (ثلاثا) : الإشراك بالله، وعقوق الوالدين وشهادة الزور (أو قول الزور) » وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا فجلس. فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت) * «4» .

5-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة) * «5» .

6-* (عن عياض بن حمار المجاشعي- رضي الله عنه-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته:

«ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمنييومي هذا. كل مال نحلته عبدا، حلال «1» . وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم «2» .

وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم «3» عن دينهم. وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا. وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم «4» ، عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب «5» .

وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك «6» . وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء «7» . تقرؤه نائما ويقظان. وإن الله أمرني أن أحرق قريشا. فقلت: رب إذا يثلغوا رأسي «8» فيدعوه خبزة.

قال: استخرجهم كما استخرجوك. واغزهم نغزك «9» .

وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله. وقاتل بمن أطاعك من عصاك. قال: وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق. ورجل رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم. وعفيف متعفف ذو عيال.

قال: وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زبر «10» له، الذين هم فيكم تبعا لا يتبعون «11» أهلا ولا مالا. والخائن الذي لا يخفى له طمع «12» . وإن دق إلا خانه.

ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك» . وذكر البخل أو الكذب «13» «والشنظير «14» الفحاش» ولم يذكر أبو غسان فيحديثه «وأنفق فسننفق عليك» ) * «1» .

7-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نهى أن تتلقى السلع «2» حتى تبلغ الأسواق) * «3» .

8-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أن رجلا ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم، أنه يخدع في البيوع. فقال: لا خلابة «4» » ) * «5» .

9-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا فصدقه، وهو على غير ذلك، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا. فإن أعطاه منها وفى، وإن لم يعطه منها لم يف» ) * «6» .

10-* (عن أسماء- رضي الله عنها- جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن لي ضرة، فهل علي جناح أن أتشبع من مال زوجي بما لم يعطني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المتشبع بما لم يعط، كلابس ثوبي زور) * «7» .

11-* (عن سعيد بن المسيب؛ قال: قدم معاوية المدينة فخطبنا وأخرج كبة من شعر. فقال: ما كنت أرى أحدا يفعله إلا اليهود، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه فسماه الزور) * «8» .

12-* (عن أبي الطفيل، عامر بن واثلة.

قال: كنت عند علي بن أبي طالب فأتاه رجل فقال: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسر إليك؟ قال: فغضب وقال: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسر إليك؟ قال: فغضب وقال: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسر إلي شيئا يكتمه الناس. غير أنه قد حدثني بكلمات أربع.

قال: فقال: ما هن؟ يا أمير المؤمنين، قال: قال: «لعن الله من لعن والده، ولعن الله من ذبح لغير الله. ولعن الله من آوى محدثا. ولعن الله من غير منار الأرض» ) * «9» .

13-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «لا يتلقى الركبان لبيع ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد، ولا تصروا الإبل والغنم. فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين، بعد أن يحلبها فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر» ) * «10» .

14-* (عن أنس- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة» ) * «1» .

15-* (عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له» ) * «2» .

16-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن غر «3» كريم، والفاجر خب «4» لئيم» ) * «5» .

17-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر «6» ) * «7» .

18-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النجش «8» ) * «9» .

من الآثار الواردة في ذم (الغش)

1-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

«كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية، وما أحسن الكهانة، إلا أني خدعته فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلت منه. فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه) * «10» .

2-* (قال ابن أبي أوفى: «الناجش «11» آكل ربا خائن» ) * «12» .

3-* (قال الشاعر:

لقد أباحك غشا في معاملة ... من كنت منه بغير الصدق تنتفعمن

مضار (الغش)

(1) الغش طريق موصل إلى النار.

(2) دليل على دناءة النفس وخبثها.

(3) البعد عن الله والبعد عن الناس.

(4) حرمان إجابة الدعاء.


(5) حرمان البركة من المال والعمر. (6) دليل على نقص الإيمان.

(7) يورث سخط الناس ومقتهم.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٣.
  • تم عرض هذه الصفحة ٣٬١٠٨ مرات.