أدوات شخصية
User menu

الغضب

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الغضب لغة

الغضب نقيض الرضا، وهو مصدر غضب يغضب غضبا، يقول ابن فارس: الغين والضاد والباء أصل صحيح يدل على شدة وقوة. يقال: إن الغضبة:

الصخرة الصلبة. قالوا: ومنه اشتق الغضب، لأنه اشتداد السخط.

وغضب عليه غضبا، ومغضبة، وأغضبته أنا فتغضب، ورجل غضبان وامرأة غضبى ولغة بني أسد غضبانة وملآنة وأشباههما، وقوم غضبى وغضابى، مثل سكرى وسكارى.

وغضب من لا شيء، أي من غير شيء يوجبه، وتغضب عليه مثل غضب.

وقال ابن منظور: يقال: غضب له: أي غضب على غيره من أجله وذلك إذا كان حيا، فإن كان ميتا قلت: غضب به (أي بسببه) .

وقال ابن عرفة: الغضب من المخلوقين، شيء يداخل قلوبهم ومنه محمود ومذموم، فالمذموم ما كان في غير الحق، والمحمود ما كان في جانب الدين والحق، وأما غضب الله تعالى فهو من صفات الأفعال لله- عز وجل- حقيقة على ما يليق بجلاله، وأما لازم الغضب فهو إنكاره على من عصاه ومعاقبته إياه، (والوصف من ذلك) : غضب وغضوب، وغضبان أي يغضب سريعا، وغاضبت الرجل أغضبته وأغضبني، وغاضبه: راغمه وفي التنزيل العزيز: وذا النون إذ ذهب مغاضبا (الأنبياء/ 87) قيل مغاضبا لربه، وقيل: مغاضبا لقومه، قال ابن سيده: والأول أصح لأن العقوبة لم تحل به إلا لمغاضبته ربه، وقيل المعنى:

ذهب مراغما لقومه، وقال القرطبي: المعنى مغاضبا من أجل ربه كما تقول: غضبت لك أي من أجلك، والمؤمن يغضب لله تعالى إذا عصي، وروى عن الأخفش أنه خرج مغاضبا للملك الذي كان على قومه «1» ، وقولهم امرأة غضوب أي عبوس، والغضوب أيضا الحية الخبيثة، وغضب بصر فلان، إذا انتفخ من داء يصيبه يقال له: الغضاب والغضاب، والغضبة:

الصخرة الصلبه المركبة في الجبل، المخالفة له، وقيل الأكمة، وقيل: الصخرة الرقيقة، وغضبى اسم للمائة من الإبل «2» .

الغضب اصطلاحا

قال الجرجاني: الغضب: تغير يحصل عند فوران دم القلب ليحصل عنه التشفي في الصدر «1» .

وقال الراغب: هو ثوران دم القلب إرادة الانتقام «2» .

وقال التهانوي: الغضب هو حركة للنفس مبدؤها الانتقام، وقيل: هو كيفية نفسانية تقتضي حركة الروح إلى خارج البدن طلبا للانتقام «3» .

قال الغزالي- رحمه الله تعالى-: الغضب:

غليان دم القلب بطلب الانتقام.

درجات الغضب

قال الغزالي: يتفاوت الناس في قوة الغضب على درجات ثلاث وهي: التفريط، والإفراط، والاعتدال.

أولا: التفريط ويكون إما بفقد قوة الغضب بالكلية أو بضعفها، وحينئذ يقال للإنسان: إنه لا حمية له ويذم جدا، ومن هنا قال الشافعي- رحمه الله تعالى-: من استغضب فلم يغضب فهو حمار. وهذا يثمر ثمرات مرة، كقلة الأنفة مما يؤنف منه من التعرض للحرم والزوجة والأمة واحتمال الذل من الأخساء وصغر النفس.

ثانيا: الإفراط: ويكون بغلبة هذه الصفة حتى تخرج عن سياسة العقل والدين والطاعة ولا يبقى للمرء معها بصيرة ونظر وفكرة ولا اختيار، بل يصير في صورة المضطر، وسبب غلبته أمور غريزية، وأمور اعتيادية، فرب إنسان هو بالفطرة مستعد لسرعة الغضب حتى كأن صورته في الفطرة صورة غضبان ويعيش على ذلك حرارة مزاج القلب.

وأما الأسباب الاعتيادية: فهو أن يخالط قوما يتبجحون بتشفي الغيظ وطاعة الغضب ويسمون ذلك شجاعة ورجولية.

ثالثا: الاعتدال: وهو المحمود وذلك بأن ينتظر إشارة العقل والدين فينبعث حيث تجب الحمية وينطفيء حيث يحسن الحلم وحفظه على حد الاعتدال هو الاستقامة التي كلف الله بها عباده وهو الوسط.

فمن مال غضبه إلى الفتور حتى أحس من نفسه بضعف الغيرة وخسة النفس في احتمال الذل والضيم في غير محله فينبغي أن يعالج نفسه، ومن مال غضبه إلى الإفراط حتى جره إلى التهور واقتحام الفواحش ينبغي أن يعالج نفسه لينقص سورة غضبه ويقف على الوسط الحق بين الطرفين وهذا هو الصراط المستقيم وهو أرق من الشعرة وأدق من السيف فإن عجز عنه فليطلب القرب منه «4» .

أسباب الغضب

قال الغزالي- رحمه الله تعالى- مبينا أسباب الغضب: من أسباب الغضب: الزهو والعجب والمزاح والهزل والهزء والتعيير والمماراة، والمضادة (العناد) والغدر، وشدة الحرص على فضول المال والجاه ومن أشد البواعث عليه عند أكثر الجهال تسميتهم الغضبشجاعة ورجولية وعزة نفس وكبر همة، وتلقيبه بالألقاب المحمودة غباوة وجهلا حتى تميل النفس إليه وتستحسنه، وقد يتأكد ذلك بحكاية شدة الغضب عن الأكابر في معرض المدح بالشجاعة والنفس مائلة إلى التشبه بالأكابر فيهيج الغضب إلى القلب بسببه.

علاج الغضب وتسكينه

يعالج الغضب إذا هاج بأمور منها:

1- أن يذكر الله- عز وجل- فيدعوه ذلك إلى الخوف منه ويبعثه الخوف منه على الطاعة له فعند ذلك يزول الغضب، قال تعالى: واذكر ربك إذا نسيت (الكهف/ 24) ، قال عكرمة، يعني إذا غضبت.

2- أن يتفكر في الأخبار الواردة في فضل كظم الغيظ والعفو والحلم والاحتمال فيرغب في ثواب ذلك، فتمنعه شدة الحرص على ثواب هذه الفضائل عن التشفي والانتقام وينطفيء عنه غيظه.

3- أن يخوف نفسه بعقاب الله تعالى، وهو أن يقول: قدرة الله علي أعظم من قدرتي على هذا الإنسان، فلو أمضيت فيه غضبي، لم آمن أن يمضي الله- عز وجل- غضبه علي يوم القيامة فأنا أحوج ما أكون إلى العفو.

4- أن يحذر نفسه عاقبة العداوة والانتقام وتشمير العدو في هدم أغراضه والشماتة بمصائبه، فإن الإنسان لا يخلو من المصائب وهذا ما يعرف بتسليط شهوة على غضب، ولا ثواب عليه إلا أن يكون خائفا من أن يتغير عليه أمر يعينه على الآخرة، فيثاب على ذلك.

5- أن يتفكر في قبح صورته عند الغضب وأنه يشبه حينئذ الكلب الضاري والسبع العادي وأنه أبعد ما يكون مجانبة لأخلاق الأنبياء والعلماء الفضلاء في أخلاقهم.

6- أن يعلم أن غضبه إنما كان من شيء جرى على وفق مراد الله تعالى لا على وفق مراده هو فكيف يكون مراد نفسه أولى من مراد الله تعالى.

7- أن يتذكر ما يئول إليه الغضب من الندم ومذمة الانتقام.

8- أن يتذكر أن القلوب تنحرف عنه وتحذر القرب منه فيبتعد الخلق عنه فيبقى وحيدا فريدا، فإن ذلك جدير بأن يصرف الغضب عنه.

9- أن يتحول عن الحال التي كان عليها فإن كان قائما جلس وإن كان جالسا اضطجع وعليه أن يتوضأ أو يستنشق بالماء.

10- أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.

11- أن يذكر ثواب العفو وحسن الصفح فيقهر نفسه على الغضب.

12- أن يذكر انعطاف القلوب عليه وميل النفوس إليه، فلا يرى إضاعة ذلك بتنفير الناس منه ويكف عن متابعة الغضب «1» .

بين الحزن والغضب

قال الماوردي: سبب الغضب هجوم ما تكرهه النفس ممن دونها، وسبب الحزن هجوم ما تكرهه النفسمن الغضب ما هو محمود:

من الغضب ما يكون محمودا وذلك إذا صدر الغضب من الله- عز وجل- وليس مثل غضبه شيء، ومن ذلك غضبه تعالى على أعدائه لله من اليهود ومن كان على شاكلتهم من الكفار والمنافقين والطغاة والمتجبرين (انظر الآيات 1- 11) و (الحديث 28) ، كما يكون الغضب محمودا إذا كان لله- عز وجل- عند ما تنتهك حرماته، وقد أثبت القرآن ذلك للرسل الكرام في مواضع عديدة (انظر الآيات 12- 14) ، كما في الحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغضب في بعض الأحيان لله- عز وجل- لا لنفسه، (انظر الأحاديث 17، 20، 24، 25، 27) .

وقد ذكر الغزالي أن النوع الثالث من أنواع الغضب وهو الذي يوصف بالاعتدال غضب محمود وأن النوعين الآخرين وهما نوعا الإفراط والتفريط مذمومان «2» ، وقال الماوردي بعد أن ذكر الأسباب التي تؤدي إلى الحلم: الأولى بالإنسان أن تدعوه إلى الحلم أفضل أسبابه، وإن كان الحلم كله فضلا وإن عرا عن هذه الأسباب كان ذلا، والحلم ضبط النفس عند هيجان الغضب فإن فقد الغضب لسماع ما يغضب كان ذلك من ذل النفس وقلة الحمية، وأنشد النابغة الجعدي بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم:

ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا فلم ينكر صلى الله عليه وسلم قوله عليه، ومن فقد الغضب في الأشياء المغضبة حتى استوت حالتاه قبل الإغضاب وبعده فقد عدم من فضائل النفس الشجاعة والأنفة والحمية والغيرة والدفاع والأخذ بالثأر لأنها خصال مركبة من الغضب، فإذا عدمها الإنسان هان بها، وليس هذا القول إغراء بتحكم الغضب، ولكن إذا ثار به الغضب عند وجود ما يغضبه، كف سورته بغضبه وأطفأ ثائرته بحلمه، ... ولو عزب عنه الحلم حتى انقاد لغضبه ضل عنه وجه الصواب «3» ، والخلاصة أن الغضب الذي يتحكم فيه صاحبه بالحلم هو غضب محمود، ولا يكون كذلك إلا إذا بعد عن الإفراط والتفريط، لأنه في هذه الحالة «يتلقى قوة الغضب بحلمه فيصدها، ويقابل عوادي شرته بحزمه فيردها، وحينئذ يحظى بانجلاء الحيرة ويسعد بحميد العاقبة» «4» .

[للاستزادة: انظر صفات: الحقد- السخط- الطيش- النقمة- العجلة- الحمق- الغل- الانتقام- سوء المعاملة- سوء الخلق.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الحلم- الرضا- السكينة- كظم الغيظ- الوقار- الصبر والمصابرة- الصمت وحفظ اللسان- العفو] .

الآيات الواردة في «الغضب»

آيات حل فيها غضب الله- عز وجل- على اليهود

1- الحمد لله رب العالمين (2) الرحمن الرحيم (3) مالك يوم الدين (4) إياك نعبد وإياك نستعين (5) اهدنا الصراط المستقيم (6) صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين (7) «1»

2-* وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين (60) وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤ بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (61) «2»

3- ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون (87) وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون (88) ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين (89) بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباؤ بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين (90) «3»

4- كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون (110) لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون (111) ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباؤ بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصواوكانوا يعتدون (112) «1»

5- قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون (59) قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل (60) «2»

6- يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى (80) كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى (81) وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى (82) * وما أعجلك عن قومك يا موسى (83) قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى (84) قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري (85) «3»

آيات حل فيها غضب الله على الكفار أو المنافقين

7-* وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون (65) قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين (66) قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين (67) أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين (68) أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بصطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون (69) قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين (70) قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين (71) فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين (72) «4»

8- من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم (106) ذلك بأنهم استحبوا الحياةالدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين (107) أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون (108) لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون (109) ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم (110) «1»

9- والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد (16) «2»

10- إنا فتحنا لك فتحا مبينا (1) ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما (2) وينصرك الله نصرا عزيزا (3) هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما (4) ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما (5) ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا (6) «3»

11-* ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون (14) أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون (15) اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين (16) لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (17) يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون (18) استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون (19) «4»

آيات الغضب فيها في سياق كونه صفة لنبي أثاره سلوك قومه

12- واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين (148) ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين (149) ولما رجعموسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين (150) قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين (151) إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين (152) والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم (153) ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون (154) «1»

13- فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي (86) قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري (87) «2»

14- ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين (82) * وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين (83) فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين (84) وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين (85) وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين (86) وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين (87) فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين (88) «3»

آيات الغضب فيها في سياق التحذير منه

15- وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما (92) ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنهوأعد له عذابا عظيما (93) «1»

16- يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار (15) ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير (16) فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم (12) ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين (18) «2»

17- والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون (37) والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون (38) والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون (39) وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين (40) ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل (41) إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم (42) ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور (43) «3»

18- يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور (13) «4»

آيات الغضب فيها في سياق تكذيب صادق

19- والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون (4) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم (5) والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين (6) والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين (7) ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين (8) والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين (9) ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم (10) «5»

الأحاديث الواردة في ذم (الغضب)

1-* (عن سليمان بن صرد- رضي الله عنه- أنه قال: استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمر وجهه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» .

فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم قال: إني لست بمجنون) * «1» .

2-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اشتد غضب الله على قوم فعلوا بنبيه،- يشير إلى رباعيته «2» - اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله» ) * «3» .

3-* (عن عدي بن حاتم- رضي الله عنه- قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو جالس في المسجد، فقال القوم: هذا عدي بن حاتم وجئت بغير أمان ولا كتاب. فلما دفعت إليه أخذ بيدي، وقد كان قال قبل ذلك إني لأرجو أن يجعل الله يده في يدي، قال: فقام فلقيته امرأة وصبي معها. فقالا: إن لنا إليك حاجة.

فقام معهما حتى قضى حاجتهما، ثم أخذ بيدي حتى أتى بي داره، فألقت له الوليدة وسادة فجلس عليها، وجلست بين يديه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «ما يفرك «4» أن تقول لا إله إلا الله. فهل تعلم من إله سوى الله؟» .

قال: قلت: لا. قال: ثم تكلم ساعة ثم قال: «إنما تفر أن تقول: الله أكبر، وتعلم أن شيئا أكبر من الله؟» . قال: قلت: لا، قال: «فإن اليهود مغضوب عليهم وإن النصارى ضلال» ، قال: قلت: فإني جئت مسلما، قال:

فرأيت وجهه تبسط فرحا، قال: ثم أمر بي فأنزلت عند رجل من الأنصار جعلت أغشاه (آتيه) طرفي النهار، قال: فبينا أنا عنده عشية إذ جاءه قوم في ثياب من الصوف من هذه النمار «5» قال:

فصلى وقام فحث عليهم ثم قال: «ولو بصاع، ولو بنصف صاع، ولو بقبضة، ولو ببعض قبضة يقي أحدكم وجهه حر جهنم أو النار ولو بتمرة ولو بشق تمرة، فإن أحدكم لاقي «6» الله وقائل له ما أقول لكم: ألم أجعل لك سمعا وبصرا؟ فيقول: بلى، فيقول: ألم أجعل لك مالا وولدا؟، فيقول: بلى. فيقول: أين ما قدمت لنفسك؟ فينظر قدامه وبعده، وعن يمينه وعن شماله، ثم لا يجد شيئا يقي به وجهه حر جهنم. ليق أحدكم وجهه النار ولو بشق تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة فإني لا أخاف عليكم الفاقة، فإن الله ناصركم ومعطيكم حتى تسير الظعينة «7» فيما بين يثرب والحيرة أكثر ما تخاف علىمطيتها السرق» ، قال: فجعلت أقول في نفسي: فأين لصوص طييء؟) * «1» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت. فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح» ) * «2» .

5-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- أنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع» ) * «3» .

6-* (عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- قال: أرسلني أصحابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أسأله لهم الحملان «4» ، إذ هم معه في جيش العسرة (وهي غزوة تبوك) فقلت: يا نبي الله.

إن أصحابي أرسلوني إليك لتحملهم. فقال: «والله لا أحملكم على شيء» ووافقته وهو غضبان ولا أشعر. فرجعت حزينا من منع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن مخافة أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وجد في نفسه علي.

فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم ألبث إلا سويعة إذ سمعت بلا لا ينادي: أي عبد الله بن قيس! فأجبته.

فقال: أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك. فلما أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «خذ هذين القرينين «5» وهذين القرينين، وهذين القرينين (لستة أبعرة ابتاعهن حينئذ من سعد) فانطلق بهن إلى أصحابك، فقل: إن الله- أو قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحملكم على هؤلاء فاركبوهن» .

قال أبو موسى: فانطلقت إلى أصحابي بهن، فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحملكم على هؤلاء، ولكن والله لا أدعكم حتى ينطلق معي بعضكم إلى من سمع مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين سألته لكم، ومنعه في أول مرة ثم إعطاءه إياي بعد ذلك، لا تظنوا أني حدثتكم شيئا لم يقله.

فقالوا لي: والله إنك عندنا لمصدق. ولنفعلن ما أحببت. فانطلق أبو موسى بنفر منهم، حتى أتوا الذين سمعوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنعه إياهم، ثم إعطاء هم بعد. فحدثوهم بما حدثهم به أبو موسى سواء) * «6» .

7-* (عن عائذ بن عمرو- رضي الله عنه- أنه قال: إن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر.

فقالوا: والله ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها. قال: فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره.

فقال: «يا أبا بكر. لعلك أغضبتهم. لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك» . فأتاهم أبو بكر فقال:

يا إخوتاه، أغضبتكم؟. قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخي) * «1» .

8-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: إن أعرابيا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني في غائط مضبة «2» وإنه عامة طعام أهلي قال: فلم يجبه.

فقلنا: عاوده. فعاوده فلم يجبه ثلاثا ثم ناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الثالثة فقال: «يا أعرابي. إن الله لعن أو غضب على سبط من بني إسرائيل. فمسخهم دواب يدبون في الأرض فلا أدري لعل هذا منها. فلست آكلها ولا أنهى عنها» ) * «3» .

9-* (عن زيد بن خالد الجهني- رضي الله عنه- أنه قال: إن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة.

فقال: «عرفها سنة، ثم اعرف وكاءها وعفاصها، ثم استنفق بها، فإن جاء ربها فأدها إليه» .

قال: يا رسول الله. فضالة الغنم؟. قال: «خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب» . قال: يا رسول الله، فضالة الإبل؟. قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه- أو احمر وجهه- ثم قال: «مالك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها حتى يلقاها ربها» ) * «4» .

10-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني. قال: «لا تغضب» . فردد مرارا. قال: «لا تغضب» ) * «5» .

11-* (عن عمر- رضي الله عنه- أنه قال:

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال: «اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك» ) * «6» .

12-* (عن المسور بن مخرمة- رضي الله عنه- أنه قال: إن عليا خطب بنت أبي جهل فسمعت بذلك فاطمة، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقالت: يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك، وهذا علي ناكح بنت أبي جهل. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمعته حين تشهد، يقول: «أما بعد، أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثني وصدقني، وإن فاطمة بضعة مني، وإني أكره أن يسوءها، والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد» فترك علي الخطبة» ) * «7» .


13-* (عن عطية (وهو ابن سعد القرظي) رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ» ) * «8» .

14-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنهقال: بينما يهودي يعرض سلعة له أعطي بها شيئا، كرهه أو لم يرضه، قال: لا: والذي اصطفى موسى- عليه السلام- على البشر، فسمعه رجل من الأنصار فلطم وجهه. قال:

تقول: والذي اصطفى موسى- عليه السلام-، على البشر ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا؟ قال: فذهب اليهودي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:

يا أبا القاسم،. إن لي ذمة وعهدا، وقال: فلان لطم وجهي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم لطمت وجهه؟» قال: قال: (يا رسول الله) : والذي اصطفى موسى- عليه السلام- على البشر وأنت بين أظهرنا؛ قال:

فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى عرف الغضب في وجهه.

ثم قال: «لا تفضلوا بين أنبياء الله، فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم ينفخ فيه أخرى. فأكون أول من بعث: أو في أول من بعث. فإذا موسى- عليه السلام- آخذ بالعرش.

فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور. أو بعث قبلي. ولا أقول: إن أحدا أفضل من يونس بن متى عليه السلام-» ) * «1» .

15-* (عن سهل بن سعد- رضي الله عنه- أنه قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة فلم يجد عليا في البيت فقال: أين ابن عمك؟ قالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج فلم يقل عندي.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان: «انظر أين هو؟» فجاء، فقال: يا رسول الله، هو في المسجد راقد. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، يمسحه عنه ويقول: «قم أبا تراب، قم أبا تراب» ) * «2» .

16-* (عن أبي قتادة- رضي الله عنه- أنه قال: رجل أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: كيف تصوم؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى عمر- رضي الله عنه غضبه. قال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا. نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله. فجعل عمر- رضي الله عنه- يردد هذا الكلام حتى سكن غضبه.

فقال عمر: يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: «لا صام ولا أفطر (أو قال) «لم يصم ولم يفطر» .

قال: كيف من يصوم يومين ويفطر يوما؟. قال: «ويطيق ذلك أحد؟» قال:

كيف من يصوم يوما ويفطر يومين. قال: «وددت أني طوقت ذلك» ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كل شهر. ورمضان إلى رمضان. فهذا صيام الدهر كله.

صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله. والسنة التي بعده. وصيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» ) * «3» .

17-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر فتنزه عنه ناس من الناس. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فغضب حتى بانالغضب في وجهه. ثم قال: «ما بال أقوام يرغبون عما رخص لي فيه. فو الله لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية» ) * «1» .

18-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما صلاة العصر بنهار. ثم قام خطيبا فلم يدع شيئا يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به. حفظه من حفظه.

ونسيه من نسيه، وكان فيما قال: «إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعملون، ألا فاتقوا الدنيا «2» واتقوا النساء» ، وكان فيما قال: «ألا لا يمنعن رجلا هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه» قال:

فبكى أبو سعيد. فقال: قد والله رأينا أشياء فهبنا، فكان فيما قال: «ألا إنه ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة بقدر غدرته، ولا غدرة أعظم من غدرة إمام عامة يركز لواؤه عند استه» ، فكان فيما حفظنا يومئذ:

«ألا إن بني آدم خلقوا على طبقات شتى، فمنهم من يولد مؤمنا، ويحيا مؤمنا، ويموت مؤمنا، ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت كافرا، ومنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت كافرا، ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت مؤمنا.

ألا وإن منهم البطيء الغضب سريع الفيء، ومنهم سريع الغضب سريع الفيء فتلك بتلك، ألا وإن منهم سريع الغضب بطيء الفيء، ألا وخيرهم بطيء الغضب سريع الفيء، ألا وشرهم سريع الغضب بطيء الفيء، ألا وإن منهم حسن القضاء حسن الطلب، ومنهم سيء القضاء حسن الطلب، ومنهم حسن القضاء سيء الطلب فتلك بتلك، ألا وإن منهم السيء القضاء السيء الطلب، ألا وخيرهم الحسن القضاء الحسن الطلب، ألا وشرهم سيء القضاء سيء الطلب، ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم، أما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه، فمن أحس بشيء من ذلك فليلصق بالأرض. قال: وجعلنا نلتفت إلى الشمس هل بقي منها شيء؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا إنه لم يبق من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه» ) * «3» .

19-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «علموا ويسروا ولا تعسروا، وإذا غضب أحدكم فليسكت» ) * «4» .

20-* (عن أبي مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رجل: يا رسول الله. إني لأتأخر عن الصلاة في الفجر مما يطيل بنا فلان فيها. فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأيته غضب في موضع كان أشد غضبا منهيومئذ. ثم قال:

«يا أيها الناس إن منكم منفرين فمن أم الناس فليتجوز «1» ، فإن خلفه الضعيف والكبير وذا الحاجة» ) * «2» .

21-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى» . قالت: فقلت: ومن أين تعرف ذلك؟ قال: «أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى قلت:

لا ورب إبراهيم» . قالت: قلت: أجل: والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك) * «3» .

22-* (عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رجل: يا رسول الله: أوصني. قال: «لا تغضب» .

قال الرجل: ففكرت حين قال النبي صلى الله عليه وسلم ما قال. فإذا الغضب يجمع الشر كله) * «4» .

23-* (عن عوف بن مالك- رضي الله عنه أنه قال: قتل رجل من حمير رجلا من العدو فأراد سلبه، فمنعه خالد بن الوليد وكان واليا عليهم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عوف بن مالك. فأخبره فقال لخالد:

«ما منعك أن تعطيه سلبه؟» قال: استكثرته يا رسول الله. قال: «ادفعه إليه» .

فمر خالد بعوف فجر بردائه ثم قال: هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاستغضب «5» . فقال:

«لا تعطه يا خالد! لا تعطه يا خالد! هل أنتم تاركون لي أمرائي؟ إنما مثلكم ومثلهم كمثل رجل استرعي «6» إبلا أو غنما فرعاها ثم تحين سقيها «7» فأوردها حوضا.

فشرعت فيه. فشربت صفوه وتركت كدره، فصفوه لكم وكدره عليهم» ) * «8» .

24-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربع مضين من ذي الحجة أو خمس فدخل علي وهو غضبان.

فقلت: من أغضبك يا رسول الله أدخله الله النار؟ قال: «أو ما شعرت أني أمرت الناس بأمر فإذاهم يترددون.

(قال الحكم: كأنهم يترددون أحسب) ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت، ما سقت الهدي معي حتى أشتريه ثم أحل كما حلوا» ) * «9» .

25-* (عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- أنه قال: كانت بين أبي بكر وعمر محاورة فأغضب أبو بكر عمر فانصرف عنه مغضبا فأتبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه فأقبل أبوبكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو الدرداء: ونحنعنده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما صاحبكم فقد غامر «1» .

وندم عمر على ما كان منه، فأقبل حتى سلم وجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقص على رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر.

قال أبو الدرداء: وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل أبو بكر يقول: والله يا رسول الله، لأنا كنت أظلم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل أنتم تاركو لي صاحبي، هل أنتم تاركو لي صاحبي؟ إني قلت: «يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا فقلتم: كذبت» ، وقال أبو بكر: صدقت) * «2» .

26-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أنه قال: كانت عند أم سليم يتيمة. فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم اليتيمة فقال: «آنت هيه» . لقد كبرت لاكبر سنك» . فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي. فقالت أم سليم:

ما لك يا بنية؟. قالت الجارية: دعا علي نبي الله صلى الله عليه وسلم أن لا يكبر سني فالآن لا يكبر سني أبدا.

فخرجت أم سليم مستعجلة تلوث خمارها حتى لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما لك يا أم سليم؟» . فقالت: يا نبي الله أدعوت على يتيمتي؟ قال: «وما ذاك يا أم سليم؟» .

قالت: زعمت أنك دعوت أن لا يكبر سنها ولا يكبر قرنها. قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: «يا أم سليم! أما تعلمين أن شرطي على ربي، أني اشترطت على ربي. فقلت:

إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر. فأيما أحد دعوت عليه من أمتي دعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم القيامة» ) * «3» .


27-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: «صبحكم ومساكم» .

ويقول: «بعثت أنا والساعة كهاتين» ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى. ويقول: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة» ، ثم يقول: «أنا أولى بكل مؤمن من نفسه. من ترك مالا فلأهله. ومن ترك دينا أو ضياعا «4» فإلي وعلي» ) * «5» .

28-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في دعوة، فرفعت إليه الذراع- وكانت تعجبه- فنهس «6» منها نهسة وقال: «أنا سيد الناس يوم القيامة. هل تدرون بمن يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد.

فيبصرهم الناظر، ويسمعهم الداعي، وتدنو منهم الشمس، فيقول بعض الناس: ألا ترون إلى ما أنتم فيه، إلى ما بلغكم؟ ألا تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعضالناس: أبوكم آدم. فيأتونه فيقولون يا آدم أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجنة. ألا تشفع لنا إلى ربك؟ ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا؟ فيقول: ربي غضب غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، ونهاني عن الشجرة فعصيت.

نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح. فيأتون نوحا فيقولون: يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وسماك الله عبدا شكورا. أما ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما بلغنا؟ ألا تشفع لنا إلى ربك؟ فيقول: ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله. نفسي نفسي، ائتوا النبي صلى الله عليه وسلم. فيأتوني.


فأسجد تحت العرش، فيقال: يا محمد ارفع رأسك، واشفع تشفع، وسل تعطه ... الحديث» ) * «1» .

29-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنه لقي ابن صائد في بعض طرق المدينة. فقال له قولا أغضبه. فانتفخ حتى ملأ السكة فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها. فقالت له: رحمك الله! ما أردت من ابن صائد؟ أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما يخرج من غضبة يغضبها» ) * «2» .

30-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما خلق الله الخلق كتب في كتابه وهو يكتب على نفسه وهو وضع عنده على العرش: إن رحمتي تغلب غضبي» ) * «3» .

31-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» ) * «4» .

32-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت: ما غرت على نساء النبي صلى الله عليه وسلم إلا على خديجة، وإني لم أدركها. قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذبح الشاة فيقول: «أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة» قالت:

فأغضبته يوما فقلت: خديجة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إني قد رزقت حبها» ) * «5» .

33-* (عن الشريد بن سويد- رضي الله عنه- أنه قال: مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالس هكذا. وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتكأت على ألية يدي. فقال: «أتقعد قعدة المغضوب عليهم» ) * «6» .

34-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرىء مسلم لقي الله وهو عليه غضبان. وقال الأشعث: في والله كان ذلك. كان بيني وبين رجل من اليهود أرض، فجحدني.

فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألك بينة؟ قلت: لا. قال: فقال لليهودي:

«احلف» . قال: قلت: يا رسول الله: إذن يحلفويذهب بمالي. فأنزل الله تعالى: إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ... إلى آخر الآية (آل عمران/ 77)) * «1» .

35-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع الله سبحانه غضب عليه» ) * «2» .

36-* (كتب أبو بكرة- رضي الله عنه- إلى ابنه وكان بسجستان: بأن لا تقض بين اثنين وأنت غضبان.


فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان» ) * «3» .

37-* (عن عبد الله بن الزبير- رضي الله عنهما- قال: إن رجلا من الأنصار خاصم الزبير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، في شراج الحرة «4» التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر فأبى عليهم.


فاختصموا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير: «اسق يا زبير،. ثم أرسل الماء إلى جارك» فغضب الأنصاري. فقال: يا رسول الله: أن كان ابن عمتك «5» فتلون وجه نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: «يا زبير اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر «6» » فقال الزبير:

والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا (النساء/ 65)) * «7» .

الأحاديث الواردة في ذم (الغضب) معنى

38-* (عن أنس- رضي الله عنه- أنه قال:

«إن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت. فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ... (البقرة/ 222) إلى آخر الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه.

فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله: إن اليهود تقول: كذا وكذا فلا نجامعهن، فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما. فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل فيآثارهما فسقاهما فعرفا أن لم يجد عليهما) * «1» .

39-* (عن عبد الله بن مسعود وعبد الله ابن عمرو بن العاص- رضي الله عنهم- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله- عز وجل- يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه تخلل البقرة بلسانها» ) * «2» .

40-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا متسترة بقرام «3»

فيه صورة. فتلون وجهه. ثم تناول الستر فهتكه. ثم قال: «إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله» ) * «4» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (الغضب)

1-* (قال يحيى لعيسى- عليهما السلام- لا تغضب، قال: لا أستطيع أن لا أغضب إنما أنا بشر، قال: لا تقتن مالا، قال: هذا عسى) * «5» .

2-* (عن ذي القرنين- رحمه الله تعالى-، وقد نقل عنه: أنه لقي ملكا من الملائكة فقال: علمني علما أزدد به إيمانا ويقينا، قال: لا تغضب فإن الشيطان أقدر ما يكون على ابن آدم حين يغضب، فرد الغضب بالكظم، وسكنه بالتؤدة، وإياك والعجلة فإنك إذا عجلت أخطأت حظك وكن سهلا لينا للقريب والبعيد، ولا تكن جبارا عنيدا» ) * «6» .

3-* (قال ابن عباس- رضي الله عنهما- في تفسير قوله تعالى: ادفع بالتي هي أحسن (فصلت/ 34) قال: الصبر عند الغضب، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا عصمهم الله وخضع لهم عدوهم» ) * «7» .

4-* (قال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه-: «انظروا إلى حلم الرجل عند غضبه، وأمانته عند طمعه، وما علمك بحلمه إذا لم يغضب، وما علمك بأمانته إذا لم يطمع؟» ) * «8» .

5-* (قال زيد بن عمرو بن نفيل- رضي الله عنه- لما خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويتبعه، فلقي عالما من اليهود فسأله عن دينهم فقال: إني لعلي أن أدين دينكم فأخبرني.

فقال: لا تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله. قال زيد: ما أفر إلا من غضب الله، ولا أحمل من غضب الله شيئا وأنا أستطيعه، فهل تدلني على غيره؟ قال: لا أعلمه إلاأن يكون حنيفا. قال زيد: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم، لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولا يعبد إلا الله.

فخرج زيد فلقي عالما من النصارى. فذكر مثله فقال:

لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله.

قال: ما أفر إلا من لعنة الله، ولا أحمل من لعنة الله ولا من غضبه شيئا، أبدا وأني أستطيع؟ فهل تدلني على غيره؟ قال: ما أعلمه إلا أن يكون حنيفا. قال: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم، لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولا يعبد إلا الله.

فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم- عليه السلام- خرج فلما برز رفع يديه فقال: اللهم إني أشهد أني على دين إبراهيم» ) * «1» .

6-* (قال عروة بن الزبير- رضي الله عنهما-:

«مكتوب في الحكم: يا داود إياك وشدة الغضب، فإن شدة الغضب مفسدة لفؤاد الحكيم» ) * «2» .

7-* (قال مجاهد- رحمه الله تعالى-: «قال إبليس لعنه الله: ما أعجزني بنو آدم فلن يعجزوني في ثلاث: إذا سكر أحدهم أخذنا بخزامته فقدناه حيث شئنا وعمل لنا بما أحببنا، وإذا غضب قال بما لا يعلم وعمل بما يندم، ونبخله بما في يديه ونمنيه بما لا يقدر عليه» ) * «3» .

8-* (كتب عمر بن عبد العزيز- رحمه الله- إلى عامله: «ألا تعاقب عند غضبك، وإذا غضبت على رجل فاحبسه، فإذا سكن غضبك فأخرجه فعاقبه على قدر ذنبه، ولا تجاوز به خمسة عشر سوطا» ) * «4» .

9-* (قال جعفر الصادق- رحمه الله تعالى-:

«ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من قوله تعالى خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين (الأعراف/ 199) ووجه العلماء كلامه بقولهم: إن الأخلاق ثلاثة بحسب القوى الإنسانية: عقلية، وشهوية، وغضبية. فالعقلية: الحكمة ومنها الأمر بالمعروف، والشهوية العفة ومنها أخذ العفو، والغضبية:

الشجاعة ومنها الإعراض عن الجاهلين» ) * «5» .

10-* (وقال أيضا: «الغضب مفتاح كل شر» ) * «6» .

11-* (قال عمران بن موسى المؤدب- رحمه الله تعالى-: «قال بعض الحكماء: كما أن الأجسام تعظم في العين يوم الضباب. كذلك يعظم الذنب عند الغضب» ) * «7» .

12-* (قال الماوردي- رحمه الله تعالى-:

«كان بعض الملوك إذا غضب ألقي عنده مفاتيح ترب الملوك فيزول غضبه» ) * «8» .

13-* (وقال: «مكتوب في التوراة: يابن آدم، اذكرني حين تغضب. أذكرك حين أغضب، فلا أمحقك فيمن أمحق» ) * «9» .

14-* (قال الغزالي- رحمه الله تعالى-: «ممايدل على أن الغضب من أخلاق الناقصين: أن المريض أسرع غضبا من الصحيح، والمرأة أسرع غضبا من الرجل، والصبي أسرع غضبا من الرجل الكبير، والشيخ الضعيف أسرع غضبا من الكهل، وذا الخلق السيء والرذائل القبيحة أسرع غضبا من صاحب الفضائل، فالرذل يغضب لشهوته إذا فاتته اللقمة، ولبخله إذا فاتته الحبة، حتى إنه يغضب على أهله وولده وأصحابه. بل القوي من يملك نفسه عند الغضب» ) * «1» .

15-* (وقال- رحمه الله تعالى-: «حال القلب عند الغضب في الاضطراب أشد من حال السفينة عند اضطراب الأمواج في لجة البحر، إذ في السفينة من يحتال لتسكينها وتدبيرها وسياستها أما القلب فهو صاحب السفينة وقد سقطت حيلته بعد أن أعماه الغضب وأصمه.

ويظهر ذلك على أعضائه وكلامه وفعاله، ولو رأى الغضبان في حالة غضبه قبح صورته لسكن غضبه حياء من قبح صورته واستحالة خلقته، وقبح الباطن أعظم من قبح الظاهر فإن الظاهر عنوان الباطن، وإنما قبحت صورة الباطن أولا ثم انتشر قبحها إلى الظاهر ثانيا، وأما في اللسان فأثره بالشتم والفحش الذي يستحي منه قائله عند سكون الغضب فضلا عن تخبط النظم واضطراب اللفظ، وأما أثره على الأعضاء فالضرب والتهجم والتمزيق والقتل للمغضوب عليه وإذا فلت منه بسبب عجز أو غيره فقد يرجع إلى صاحبه فربما مزق ثوب نفسه أو لطم وجهه وربما ضرب بيده على الأرض. وأما أثره في القلب على المغضوب عليه فالحقد والحسد واضحا والسوء والشماتة بالمساءات» ) * «2» .

16-* (قال ابن القيم- رحمه الله تعالى-:

«دخل الناس النار من ثلاثة أبواب: «باب شبهة أورثت شكا في دين الله، وباب شهوة أورثت تقديم الهوى على طاعته ومرضاته وباب غضب أورث العدوان على خلقه» ) * «3» .

17-* (قال بعض الحكماء لابنه: «يا بني لا يثبت العقل عند الغضب كما لا تثبت روح الحي في التنانير المسجورة، فأقل الناس غضبا أعقلهم، فإن كان لدنيا كان دهاء ومكرا وإن كان للآخرة كان حلما وعلما، فقد قيل: الغضب عدو العقل والغضب غول العقل» ) * «4» .

18-* (وقال آخر: «من أطاع شهوته وغضبه قاداه إلى النار» ) * «5» .

19-* (قال بعض الحكماء: «الغضب على من لا تملك عجز، وعلى من تملك لؤم» ) * «6» .

20-* (وقال آخر: «إياك وعزة الغضب فإنها تفضي إلى ذل الاعتذار» ) * «7» .

21-* (وقال الشاعر:

وإذا ما اعتراك في الغضب العز ... ة فاذكر تذلل الاعتذار) * «1» .

22-* (وقال بعضهم: «ما أملك فلانا لنفسه، قال: إذا لا تذله الشهوة، ولا يصرعه الهوى، ولا يغلبه الغضب» ) * «2» .

23-* (وقال آخر: «إياك والغضب فإنه يصيرك إلى ذلة الاعتذار» ) * «3» .

24-* (وقال آخر: «اتقوا الغضب فإنه يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل» ) * 4.

25-* (قال الحسن البصري- رحمه الله تعالى-: «من علامات المسلم قوة في دين وحزم في لين وإيمان في يقين وعلم في حلم وكيس في رفق وإعطاء في حق وقصد في غنى وتجمل في فاقة وإحسان في قدرة وصبر في شدة، لا يغلبه الغضب ولا تجمح به الحمية ولا تغلبه شهوة، ولا تفضحه بطنه ولا يستخفه حرصه، ولا تقصر به نيته، فينصر المظلوم ويرحم الضعيف ولا يبخل ولا يبذر ولا يسرف ولا يقتر، يغفر إذا ظلم، ويعفو عن الجاهل، نفسه منه في عناء والناس منه في رخاء) * 5.

26-* (قال بعض الأنصار: «رأس الحمق الحدة، وقائده الغضب، ومن رضي بالجهل استغنى عن الحلم، والحلم زين ومنفعه، والجهل شين ومضرة، والسكوت عن جواب الأحمق جوابه» ) * 6.

من مضار (الغضب)

(1) يغضب الرحمن الرحيم ويرضي الشيطان الرجيم.

(2) الصبر عليه أشد وأصعب من مجاهدة العدو.

(3) يؤول إلى التقاطع وإفساد ذات البين.

(4) يتولد منه الحقد والحسد وهذا نقص في العقل والدين.

(5) كثيرا ما يعقبه الاعتذار والندم، وقد يكون بعد فوات الأوان.

(6) يجعل صاحبه لا يستفيد من الموعظة والعبرة.

(7) قد يؤثر على البدن حتى يعمي البصر ويصم الآذان، ويخرس اللسان، ويعجز الإنسان، بل قد يموت الإنسان وتزهق نفسه بالكلية.

(8) نفرة الخلق عنه وخوفهم من القرب منه.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٧٤٧ مرة.