أدوات شخصية
User menu

الغفلة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الغفلة لغة

الغفلة: السهو عن الشيء. وهو مصدر غفل يغفل غفلة وغفولا، يقول ابن فارس: الغين والفاء واللام أصل صحيح يدل على ترك الشيء سهوا، وربما كان عن عمد. والغفلة: غيبة الشيء عن بال الإنسان، وعدم تذكره له، وقد استعمل فيمن تركه إهمالا، وإعراضا، كما في قوله تعالى: وهم في غفلة معرضون (الأنبياء/ 1) يقال منه: غفلت عن الشيء غفولا، من باب قعد، وله ثلاثة مصادر، غفول، وهو أعمها، وغفلة وزان تمرة.

وغفل وزان سبب، وغفلته تغفيلا، صيرته كذلك، فهو مغفل، أي ليست له فطنة، وأغفلت الشيء إغفالا، تركته إهمالا من غير نسيان، وتغفلت الرجل، ترقبت غفلته، وتغافل، أرى من نفسه ذلك، وليس به.

والأغفال: الموات، يقال أرض غفل، لا علم بها، ولا أثر عمارة، وقال الكسائي: أرض غفل، لم تمطر، ودابة غفل، لا سمة عليها، وقد أغفلتها، إذا لم تسمها ورجل غفل، لم يجرب الأمور.

ويقول سيبويه: «غفلت: صرت غافلا، وأغفلته وغفلت عنه: وصلت غفلي إليه، أو تركته على ذكر، قال الليث: أغفلت الشيء، تركته غفلا، وأنت له ذاكر، والتغفل: ختل في غفلة، والغفول من الإبل، البلهاء التي لا تمتنع من فصيل يرضعها، ولا تبالي من حلبها، والغفل: المقيد الذي أغفل، فلا يرجى خيره، ولا يخشى شره، والجمع أغفال.

وقال ابن منظور: يقال غفل عنه يغفل غفولا وغفلة وأغفله عنه غيره. وأغفل الشيء: تركه وسها عنه.

وأغفلت الرجل: أصبته غافلا، وعلى ذلك فسر بعضهم قوله عز وجل: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا (الكهف/ 28) قال: ولو كان على الظاهر لوجب أن يكون قوله واتبع هواه، بالفاء دون الواو.

وسئل أبو العباس عن هذه الآية فقال: من جعلناه غافلا. وكلام العرب أكثره أغفلته سميته غافلا، وأحلمته سميته حليما.

قال ابن سيده: وقوله تعالى: وكانوا عنها غافلين (الأعراف/ 136) يصلح أن يكون- والله أعلم- كانوا في تركهم الإيمان بالله والنظر فيه والتدبر له بمنزلة الغافلين. قال: ويجوز أن يكون: وكانوا عما يراد بهم من الإثابة عليه غافلين، والاسم الغفلة والغفل، والغفلان.

وفي الحديث: «من اتبع الصيد غفل»والتغافل: تعمد الغفلة. والتغفيل: أن يكفيك صاحبك وأنت غافل لا تعنى بشيء.

والمغفل: الذي لا فطنة له «1» .

الغفلة اصطلاحا

قال المناوي: الغفلة: فقد الشعور بما حقه أن يشعر به «2» .

وقال الراغب: سهو يعتري الإنسان من قلة التحفظ والتيقظ «3» .

وقيل: متابعة النفس على ما تشتهيه.

وقال الجرجاني: الغفلة عن الشيء هي أن لا يخطر ذلك بباله، وقيل: إبطال الوقت بالبطالة «4» .

وقال الكفوي: الغفلة عدم إدراك الشيء مع وجود ما يقتضيه «5» .

الفرق بين السهو والغفلة والنسيان

قال الكفوي: السهو: غفلة القلب عن الشيء بحيث يتنبه بأدنى تنبه، والنسيان غيبة الشيء عن القلب بحيث يحتاج إلى تحصيل جديد.

وقيل: النسيان زوال الصورة عن القوة المدركة مع بقائها فى الحافظة، والسهو زوالها عنهما معا.

والغفلة تشمل الأمرين، إذ الغفلة عما أنت عليه لتفقده سهو، وعما أنت عليه لتفقد غيره نسيان «6» .

الغفلة قد تحمد أحيانا

قال الشيخ العز بن عبد السلام: الغفلة عن القبائح مانعة من فعلها، إذ لا يتأتى فعلها إلا بالعزم عليها، ولا عزم عليها مع عدم الشعور بها، وتحصل هذه الغفلة بالأسباب الشاغلة «7» ، وقد جعلها من المأمورات الباطنة، أما الغفلة عن ذكر الله فهي من المنهيات الباطنة «8» ، والأولى محمودة والثانية مذمومة.

[للاستزادة: انظر صفات: الإعراض- الأمن من المكر- التفريط والإفراط- التهاون- طول الأمل اللهو واللعب- اتباع الهوى] .

وفي ضد ذلك: انظر صفات: التذكر- تذكر الموت- التدبر- التأمل- النظر والتبصر- الوعظ- التفكر- البصيرة- الإرشاد- الذكر] .

الآيات الواردة في «الغفلة»

الغفلة في سياق التعلل بها لدفع اللائمة

1- ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون (154) وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون (155) أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين (156) أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون (157) «1»

2- ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل (134) فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون (135) فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين (136) وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون (137) «2»

3- ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون (28) فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين (29) هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون (30) «3»

4- حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون (96) واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين (97) «4»

الغفلة في سياق سبب في عقوبة

5- سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين (146) «1» 6- وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين (172) أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون (173) وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون (174) «2» 7- ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون (179) «3» 8- إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون (7) أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون (8) «4» 9- من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم (106) ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين (107) أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون (108) لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون (109) «5» 10- ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد (16) إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد (17) ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد (18) وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد (19) ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد (20) وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد (21) لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد (22) «6»

الغفلة في سياق التحذير منها أو ممن اتصف بها

11- واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين (205) «1»

12- واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا (28) «2»

الغفلة في سياق وصم قوم بها: 13-* وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين (90) آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين (91) فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون (92) ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (93) «3»

14- فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم (37) أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين (38) وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون (39) «4»

15- اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون (1) ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون (2) لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون (3) قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم (4) «5»

16- يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون (7) «6»

17- يس (1) والقرآن الحكيم (2) إنك لمن المرسلين (3) على صراط مستقيم (4) تنزيل العزيز الرحيم (5) لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون (6) لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون (7) «1»

الغفلة في سياق تمنيها أو انتهاز فرصة حدوثها

18- وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا (102) «2»

19- قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون (11) أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون (12) قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون (13) «3»

20- ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين (15) قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم (16) «4»

الغفلة صفة جماد لا يعقل

21- ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون (5) «5»

الغفلة في سياق النهي عن ظنها لا حقة بالله

22- ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار (42) مهطعين مقنعي رؤسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء (43) «6»

الأحاديث الواردة في ذم (الغفلة)

1-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «القلوب أوعية وبعضها أوعى من بعض فإذا سألتم الله- عز وجل- أيها الناس، فسلوه وأنتم موقنون بالإجابة فإن الله لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل» ) * «1» .

2-* (عن يسيرة- رضي الله عنها- وكانت من المهاجرات؛ قالت: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس، واعقدن بالأنامل، فإنهن مسؤولات مستنطقات، ولا تغفلن، فتنسين الرحمة» ) * «2» .

وفي رواية أبي داود: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهن أن يراعين بالتكبير والتقديس والتهليل، وأن يعقدن بالأنامل، فإنهن مسؤولات مستنطقات» ) * «3» .

3-* (عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ قالت: كان الناس يصلون في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان أوزاعا يكون مع الرجل شيء من القرآن فيكون معه النفر الخمسة أو الستة أو أقل من ذلك أو أكثر فيصلون بصلاته. قالت: فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من ذلك أن أنصب له حصيرا أعلى باب حجرتي ففعلت. فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن صلى العشاء الآخرة.

قالت: فاجتمع إليه من في المسجد فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا طويلا ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم. فدخل وترك الحصير على حاله فلما أصبح الناس تحدثوا بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن كان معه في المسجد تلك الليلة. قالت وأمسى المسجد راجا بالناس فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة ثم دخل بيته وثبت الناس. قالت: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما شأن الناس يا عائشة؟» . فقلت له:

يا رسول الله، سمع الناس بصلاتك البارحة بمن كان في المسجد فحشدوا لذلك لتصلي بهم. قالت فقال:

«اطوي عنا حصيرك يا عائشة» ففعلت. وبات رسول الله صلى الله عليه وسلم غير غافل وثبت الناس مكانهم حتى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصبح فقالت: فقال: «أيها الناس، أما والله ما بت والحمد لله ليلتي هذه غافلا وما خفي على مكانكم ولكني تخوفت أن يفترض عليكم فاكلفوا من العمل ما تطيقون» ) * «4» .

4-* (عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة- رضي الله عنهم- أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعوادمنبره: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم. ثم ليكونن من الغافلين» ) * «1» .

5-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن» ) * «2» .

6-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين» ) * «3» .

7-* (عن أبي سعيد- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح «4» (زاد أبو كريب) فيوقف بين الجنة والنار (واتفقا في باقي الحديث) فيقال: يا أهل الجنة هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون «5» وينظرون ويقولون:

نعم، هذا الموت. قال: ويقال: يا أهل النار هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم، هذا الموت.

قال: فيؤمر به فيذبح. قال: ثم يقال: يا أهل الجنة، خلود فلا موت. ويا أهل النار خلود فلا موت» . ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون (مريم/ 39) وأشار بيده إلى الدنيا) * «6» .

الأحاديث الواردة في ذم (الغفلة) معنى

8-* (عن عدي بن حاتم- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أرسلت كلبك وسميت فأمسك وقتل فكل وإن أكل فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه. وإذا خالط كلابا لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن فقتلن فلا تأكل، فإنك لا تدري أيها قتل.

وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل، وإن وقع في الماء فلا تأكل» ) * «7» .

9-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا دخل الرجل بيته، فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان:

لا مبيت لكم ولا عشاء. وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت. وإذا لم يذكر الله عند طعامه، قال: أدركتم المبيت والعشاء» ) * «8» .

10-* (عن العلاء بن عبد الرحمن؛ أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة. حين انصرف من الظهر. وداره بجنب المسجد. فلما دخلنا عليه قال:

أصليتم العصر؟ فقلنا له: إنما انصرفنا، الساعة من الظهر. قال: فصلوا العصر. فقمنا فصلينا. فلما انصرفنا قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تلك صلاة المنافق. يجلس يرقب الشمس. حتى إذا كانت بين قرني الشيطان. قام فنقرها «1» أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا» ) * «2» .

11-* (عن حذيفة- رضي الله عنه- قال:

كنا إذا حضرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم طعاما لم نضع أيدينا، حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيضع يده. وإنا حضرنا معه، مرة، طعاما. فجاءت جارية كأنها تدفع.

فذهبت لتضع يدها في الطعام، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها.

ثم جاء أعرابي كأنما يدفع. فأخذ بيده. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه. وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها. فأخذت بيدها. فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به.

فأخذت بيده. والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يدها» ) * «3» .

12-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما اجتمع قوم فتفرقوا عن غير ذكر الله إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار وكان ذلك المجلس عليهم حسرة» ) * «4» .

13-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت» ) * «5» .

14-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قعد مقعدا لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة، ومن اضطجع مضجعا لا يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة» ) * «6» .

15-* (عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نام عن حزبه، أو عن شيء منه، فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل» ) * «7» .

من الآثار وأقوال العلماء. الواردة في ذم (الغفلة)

1-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: «من قرأ في ليلة خمسين آية لم يكتب من الغافلين» ) * «1» .

2-* (عن أبي أمامة- رضي الله عنه- قال:

«من قرأ بمائة آية في ليلة لم يكتب من الغافلين» ) «2» .

والمراد بهذين الأثرين كثرة الذكر وتعاهد القرآن حتى لا يكون من الغافلين.

3-* (عن أبي بكرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقولن أحدكم صمت رمضان كله ولا قمته كله» . قال الحسن: قال أبي وقال يزيد مرة قال قتادة: الله أعلم أخاف على أمته التزكية أو لا بد من راقد أو غافل؟) * «3» .

4-* (عن معاذ بن جبل- رضي الله عنه- قال: «ليس تحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله- عز وجل- فيها» ) * «4» .

5-* (عن أيوب بن سلمان، رجل من أهل صنعاء؛ قال: كنا بمكة فجلسنا إلى عطاء الخراساني، إلى جنب جدار المسجد، فلم نسأله، ولم يحدثنا، قال:

ثم جلسنا إلى ابن عمر مثل مجلسكم هذا، فلم نسأله، ولم يحدثنا، قال: فقال: ما بالكم لا تتكلمون ولا تذكرون الله؟ قولوا: الله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله وبحمده بواحدة عشرا، وبعشر مائة، من زاد زاده الله، ومن سكت غفر له.

ألا أخبركم بخمس سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: بلى، قال: من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فهو مضاد الله في أمره، ومن أعان على خصومة بغير حق فهو مستظل في سخط الله حتى يترك، ومن قفا مؤمنا أو مؤمنة حبسه الله في ردغة الخبال، عصارة أهل النار، ومن مات وعليه دين أخذ لصاحبه من حسناته، لا دينار ثم ولا درهم، وركعتا الفجر حافظوا عليهما، فإنهما من الفضائل) * «5» .

6-* (قال ابن القيم- رحمه الله- «لا سبيل للغافل عن الذكر إلى مقام الإحسان، كما لا سبيل للقاعد إلى الوصول إلى البيت» ) * «6» .

7-* (وقال أيضا: على قدر غفلة العبد عن الذكر يكون بعده عن الله) * «7» .

8- وقال أيضا: إن حجاب الهيبة لله- عز وجل- رقيق في قلب الغافل) * «8» .

9-* (وقال أيضا: إن الغافل بينه وبين الله- عز وجل- وحشة لا تزول إلا بالذكر) * «9» .

10-* (وقال أيضا: إن مجالس الذكر مجالس الملائكة ومجالس اللغو والغفلة مجالس الشياطين فليتخير العبد أعجبهما إليه وأولاهما به فهو مع أهله في الدنيا والآخرة) * «1» .

11-* (وقال أيضا: إن كل مجلس لا يذكر العبد فيه ربه تعالى كان عليه حسرة وترة يوم القيامة) * «2» .

من مضار (الغفلة) عن ذكر الله

(1) أنها تجلب الشيطان وتسخط الرحمن.

(2) تنزل الهم والغم في القلب وتبعد عنه الفرح والسرور (تميت القلب) .

(3) مدعاة للوسوسة والشكوك.

(4) تورث العداوة والبغضاء وتذهب الحياء والوقار بين الناس.

(5) تبلد الذهن وتسد أبواب المعرفة.

(6) تبعد العبد عن الله- عز وجل- وتجره إلى المعاصي.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٣.
  • تم عرض هذه الصفحة ٥٬٦٠٠ مرة.