أدوات شخصية
User menu

الغل

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الغل لغة

الغل- بالكسر- مصدر غل يغل بمعنى غش وحقد، وهو مأخوذ من مادة (غ ل ل) التي تدل على تخلل شيء وثبات شيء، يقول ابن فارس: الغين واللام أصل صحيح يدل على تخلل شيء، وثبات شيء كالشيء يغرز، من ذلك قول العرب: غللت الشيء في الشيء، إذا أثبته فيه، كأنك غرزته. ومن الباب الغل وهو الضغن، ينغل في الصدر، والغل في قوله تعالى:

ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا (الحشر/ 10) قال: القرطبي في تفسيره، الغل هو الحقد والحسد «1» .

والغليل: الحقد والحسد كالغل، بالكسر، وأيضا الضغن والغش، والعداوة. قال تعالى: ونزعنا ما في صدورهم من غل (الأعراف/ 43) . الغل هو الحقد الكامن في الصدر. وقيل: ألا يحسد بعضهم بعضا في تفاضل منازلهم «2» .

وقال ابن منظور: الغل بالكسر، والغليل:

الغش والعداوة والضغن والحقد والحسد. وفي التنزيل العزيز: ونزعنا ما في صدورهم من غل قال الزجاج: حقيقته، والله أعلم، أنه لا يحسد بعض أهل الجنة بعضا في علو المرتبة لأن الحسد غل وهو أيضا كدر، والجنة مبرأة من ذلك.

ويقال: غل صدره يغل بالكسر، غلا إذا كان ذا غش أو ضغن، ورجل مغل، مضب على حقد وغل. ويقال: غل الرجل وأغل: خان «3» .

وقال الراغب: غل يغل إذا صار ذا غل أي ضغن، وأغل أي صار ذا إغلال أي خيانة، وغل يغل إذا خان وأغللت فلانا إذا نسبته إلى الغلول. قال:

وما كان لنبي أن يغل (آل عمران/ 161) وقريء أن يغل أي ينسب إلى الخيانة من أغللته.

قال: ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة وروي «لا إغلال ولا إسلال» أي لا خيانة ولا سرقة. وقوله عليه الصلاة والسلام:

«ثلاث لا يغل عليهن قلب المؤمن» أي لا يضطغن.

وروي «لا يغل» أي لا يصير ذا خيانة. وأغل الجازر والسالخ إذا ترك في الإهاب من اللحم شيئا وهو من الإغلال «4» .

الغل اصطلاحا

قال الكفوي: الغل: أخذ الخيانة في القلب على الخلق «1» . وقال أيضا: الغل: هو بمعنى الخيانة من باب دخل (غل يغل) وهو الضغن إذا كان من باب ضرب (غل يغل) قلت: المصدر واحد ويختلف المعنى باختلاف الفعل المضارع. أما الغلول فهو الخيانة في بيت مال أو زكاة، أو غنيمة وقيده بعضهم بالغنيمة.

وقال القرطبي: الغل: هو الحقد الكامن في الصدر «2» .

حكم الغل

عد العز بن عبد السلام الغل من المنهيات الباطنة مستدلا بقوله تعالى: ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا (الحشر/ 10) «3» .

[للاستزادة: انظر صفات: الحسد- السخط النقمة- الحقد- الغضب- الحمق- البغض.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: المحبة- الإخاء- الطهارة- الصبر والمصابرة- الحلم] .

الآيات الواردة في ذم «الغل»

1- ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون (43) «4»

2- ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين (47) «5»

3- والذين جاؤ من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم (10) «6»

الأحاديث الواردة في ذم (الغل)

1-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أفضل؟ قال: «كل مخموم القلب، صدوق اللسان» قالوا: صدوق اللسان نعرفه. فما مخموم القلب؟ قال:

«هو التقي النقي. لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد» ) * «1» .

الأحاديث الواردة في ذم (الغل) معنى

2-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا فتحت عليكم فارس والروم أي قوم أنتم؟» قال عبد الرحمن ابن عوف: نقول كما أمرنا الله «2» قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:


«أو غير ذلك تتنافسون. ثم تتحاسدون. ثم تتدابرون.

ثم تتباغضون. أو نحو ذلك. ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين، فتجعلون بعضهم على رقاب بعض «3» » ) * «4» .

3-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين، ويوم الخميس. فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا. أنظروا هذين حتى يصطلحا. أنظروا هذين حتى يصطلحا» ) * «5» .

4-* (عن الزبير بن العوام- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دب «6» إليكم داء الأمم:

الحسد والبغضاء هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين، والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بما يثبت ذاكم لكم؟ أفشوا السلام بينكم» ) * «7» .

5-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «رب أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي، واهدني ويسر الهدى لي، وانصرني على من بغى علي،رب اجعلني لك شكارا، لك ذكارا، لك رهابا، لك مطواعا، لك مخبتا، إليك أواها منيبا، رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، وسدد لساني، واهد قلبي، واسلل سخيمة صدري «1» » ) * «2» .

6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله «3» ولا يحقره، التقوى ههنا «4» ويشير إلى صدره ثلاث مرات بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» ) * «5» .

7-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والله لينزلن ابن مريم حكما عادلا. فليكسرن الصليب. وليقتلن الخنزير. وليضعن الجزية. ولتتركن القلاص «6» فلا يسعى عليها.

ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد وليدعون (وليدعون) إلى المال فلا يقبله أحد» ) * «7» .

8-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- في قوله تعالى: ونزعنا ما في صدورهم من غل (الأعراف/ 43) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يخلص المؤمنون من النار «8» ، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا «9» ، أذن لهم في دخول الجنة. فو الذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا» ) * «10» .


من أقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (الغل)

1-* (قال قتادة- رحمه الله- قال علي رضي الله عنه-: «إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال تعالى فيهم: ونزعنا ما في صدورهم من غل (الأعراف/ 43) » ) *) «1» .

2-* (قال السدي- رحمه الله- في قوله تعالى: ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار قال:

«إن أهل الجنة إذا سيقوا إلى الجنة وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان فشربوا من إحداهما فينزع ما في صدورهم من غل فهو الشراب الطهور، واغتسلوا من الأخرى فجرت عليهم نضرة النعيم فلم يشعثوا ولم يشحبوا «2» بعدها أبدا» ) * «3» .

3-* (قال الحسن- رحمه الله-: «قال علي رضي الله عنه-: فينا والله أهل بدر نزلت:

ونزعنا ما في صدورهم من غل» ) * «4» .

4-* (قال الغزالي- رحمه الله-: «اعلم أن الحسد من نتائج الحقد، والحقد من نتائج الغضب فهو فرع فرعه، والغضب أصل أصله» ) * «5» .

من مضار (الغل)

(1) دليل دناءة النفس وخبثها.

(2) يورث مقت الله وسخطه.

(3) ينقص الإيمان وقد يذهب بالإسلام.

(4) معول هدم وخراب في المجتمع.

(5) ينبأ عن سوء النية وفساد الطوية.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٦ فبراير ٢٠١٥ الساعة ٠٣:٣٠.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٧٩٩ مرة.