أدوات شخصية
User menu

الغلول

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الغلول لغة

مصدر قولهم: غل يغل إذا خان في الفيء أو الغنيمة أو غيرهما، وهو مأخوذ من مادة (غ ل ل) التي تدل على «تخلل شيء وثباته، كالشيء يغرز، من ذلك قول العرب: غللت الشيء في الشيء إذا أثبته فيه كأنك غرزته، ومن الباب الغلول في المغنم، وهو أن يخفى الشيء فلا يرد إلى القسم، كأن صاحبه قد غله بين ثيابه» «1» . وقال الراغب: أصل الغلل تدرع الشيء وتوسطه، ومن ذلك الغلل للماء الجاري بين الشجر، والغلول وهو تدرع الخيانة، والغل: العداوة يقال منه: غل يغل إذا صار ذا غل أي ضغن (وعداوة) ، وأغل أي صار ذا إغلال أي خيانة، وغل يغل إذا خان، وأغللت فلانا: نسبته «2» إلى الغلول «3» ، وقال الفيروزآبادي: يقال: غل غلولا وأغل إغلالا إذا خان «4» ، وقيل: خان في الفيء خاصة، وقول الله تعالى: وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة (آل عمران/ 161) قرأها بعضهم «5» : أن يغل (بفتح الياء وضم الغين) وقرأها الآخرون «أن يغل» (بضم الياء وفتح الغين) «6» ، والمعنى على القراءة الأولى «يغل» : يخون، والمعنى على القراءة الثانية يحتمل أمرين، الأول: يخان يعني أن يؤخذ من غنيمته، والثاني: يخون أي ينسب إلى الغلول «7» ، وقال ابن منظور في توضيح معنى القراءة الأولى: ما كان لنبي أن يغل قال: أي يخون أمته. وتفسير ذلك أن الغنائم جمعها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فجاء جماعة من المسلمين فقالوا: ألا تقسم غنائمنا، فقال عليه الصلاة والسلام: «لو أفاء الله علي مثل أحد ذهبا ما منعتكم درهما، أترونني أغلكم مغنمكم؟» قال ابن منظور: وكان أبو عمرو (بن العلاء) ، ويونس يختارانهذه القراءة، وكان يونس يقول: كيف لا يغل؟ بلى ويقتل «1» . وقال ابن بري مرجحا هذه القراءة أيضا: قل أن تجد في كلام العرب: ما كان لفلان أن يضرب، على أن يكون الفعل مبنيا للمفعول، وإنما تجده مبنيا للفاعل، كقولك: ما كان لمؤمن أن يكذب، وما كان لنبي أن يخون، وما كان لمحرم أن يلبس، وبهذا (الدليل اللغوي) يعلم صحة قراءة من قرأ «يغل» على إسناد الفعل للفاعل دون المفعول «2» ، وقال أبو علي الفارسي: والحجة لمن قرأ «يغل» أن ما جاء من التنزيل من هذا النحو أسند الفعل فيه إلى الفاعل نحو قوله سبحانه ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء (يوسف/ 38) ، وقوله وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله (آل عمران/ 145) . ولا يكاد يجيء منه نحو «ما كان زيد ليضرب» ، وقد روي أن عبد الله بن عباس قيل له: إن ابن مسعود يقرأ «يغل» فقال: بلى والله ويقتل. وعنه أيضا: قد كان النبي يقتل فكيف لا يخون. وقد احتج للقراءة الثانية أيضا «يغل» بأن المعنى إما: أن ينسب إلى ذلك أي لا يقال له غللت، وذلك كقولهم: أكفرت فلانا أي نسبته إلى الكفر، كما في قول الشاعر: فطائفة قد أكفرتني بحبكم أي نسبتني إلى الكفر، قال أبو علي: ويجوز أن يكون المعنى: ليس لأحد أن يغله فيأخذ من الغنيمة التي حازها.. لأن المعاصي تعظم بحضرته، فالغلول وإن كان كبيرا فهو بحضرته صلى الله عليه وسلم أعظم (إثما) «3» . وقال الخليل: رجل مغل أي مضب على غل، والمغل أيضا: الخائن. والغلول: خيانة الفيء، ومن ذلك ما جاء في الحديث: «لا إسلال ولا إغلال» أي لا خيانة ولا سرقة «4» ، قال الجوهري: ويقال: لا رشوة «5» ، وقال ابن الأثير: الإغلال: الخيانة أو السرقة الخفية، (فأما الإغلال فهو من قولهم أغل الرجل إغلالا إذا خان، قال النمر بن تولب: جزى الله عنا جمرة ابنة تولب ... جزاء مغل بالخيانة كاذب) «6» . وأما الإسلال فهو من قولهم: سل البعير وغيره في جوف الليل إذا انتزعه من بين الإبل، وأما الغلول: فهو الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة قبلالقسمة، وكل من خان في شيء خفية فقد غل، وسمي ذلك غلولا لأن الأيدي فيها مغلولة، أي ممنوعة مجعول فيها غل (أي قيد) وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه «1» ، وقد ذهب ابن حجر إلى أن الغلول مأخوذ من معنى الإخفاء فقال: سمي الغلول غلولا لأن صاحبه يغله في متاعه أي يخفيه فيه «2» ، وربما ترجح ذلك بما ذكره القرطبي من أن الغلول هو أن يأخذ الغال من المغنم شيئا يستره عن أصحابه وذكر من ذلك (المعنى) تغلغل الماء في الشجر إذا تخللها، والغلل وهو الماء الجاري في أصول الشجر لأنه مستتر بين الأشجار، والغلالة للثوب الذي يلبس تحت الثياب «3» ، ثم أطلق لفظ الغلول على الخيانة في كل شيء، ومن ذلك الحديث الشريف: ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن «4» قال ابن الأثير: الغلول هنا الخيانة: في كل شيء، وقال أبو عبيد «5» : يروى الحديث: لا يغل (بضم الياء وكسر الغين) ، ويروى «لا يغل» (بفتح الياء وكسر الغين) فمن قال يغل بالفتح فإنه يجعله من الغل وهو الضغن والشحناء، ومن قال يغل (بضم الياء) جعله من الخيانة من الإغلال، وأما الغلول فإنه من المغنم خاصة، يقال منه: غل يغل غلولا ولا نراه من الأول ولا من الثاني، ومما يبين ذلك أنه يقال من الخيانة أغل يغل، ويقال من الغل: غل يغل، ويقال من الغلول: غل يغل (بضم الغين) فهذه الوجوه مختلفة «6» . وقال ابن الأثير وروي الحديث يغل بالتخفيف من الوغول وهو الدخول في الشر. قال: والمعنى أن هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب، فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة والدغل والشر «7» .

الغلول اصطلاحا

قال الكفوي: الغلول الخيانة في بيت مال أو زكاة أو غنيمة وقيده أبو عبيدة بالغنيمة فقط «8» . وقال ابن حجر: الغلول (في الغنيمة) هو اختصاص أحد الغزاة، سواء الأمير أو غيره بشيء من مال الغنيمة قبل القسمة من غير أن يحضره إلى أمير الجيوش ليخمسه، وإن قل المأخوذ «9» .

أنواع الغلول

للغلول أنواع عديدة منها: 1- الغلول في الفيء أو الغنائم، وهذا هو المشهور الذي ينصرف إليه اللفظ عند الإطلاق. 2- الغلول في الزكاة، بدليل ما رواه أبو مسعود الأنصاري من قوله صلى الله عليه وسلم: «لا ألفينك يوم القيامة تجيء على ظهرك بعير من إبل الصدقة قد غللته..» «1» . 3- ومن الغلول أيضا ما ذكره القرطبي من هدايا العمال (الموظفين) قال: وحكمه في الفضيحة في الآخرة حكم الغال «2» . 4- ومن الغلول: حبس الكتب عن أصحابها، ويدخل غيرها في معناها، وسيأتي في الآثار قول الزهري: إياك وغلول الكتب، فقيل له: وما غلول الكتب؟ قال: حبسها عن أصحابها «3» . 5- الاختلاس من الأموال العامة، بدليل ما رواه أبو داود عن المستورد بن شداد من قوله: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من كان لنا عاملا فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادما، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنا، قال أبو بكر: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من اتخذ غير ذلك فهو غال أو سارق» «4» . 6- ومن الغلول أيضا اغتصاب الأرض أو العقار أو ما أشبه ذلك، بل إن ذلك من أعظم الغلول كما جاء في حديث الأشجعي الذي رواه أحمد «5» .

حكم الغلول

قال ابن حجر: نقل النووي الإجماع على أن الغلول من الكبائر «6» ، وقال الذهبي: الغلول من الغنيمة أو من بيت المال، أو من الزكاة من الكبائر، لما جاء فى حديث مسلم عن أبي هريرة- رضي الله عنه- من قوله صلى الله عليه وسلم «لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء ... الحديث» «7» ، قال الذهبي: فمن أخذ شيئا من هذه الأنواع المذكورة في الحديث من الغنيمة قبل أن تقسم بين الغانمين، أو من بيت المال بغير إذن الإمام، أو من الزكاة التي تجمع للفقراء جاء يوم القيامة حاملا له على رقبته، كما ذكر الله تعالى ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة (آل عمران/ 161) «8» . وقال ابن حجر: من الكبائر «9» : الغلول من الغنيمة والستر عليه، وبعد أن ذكر الآيات والأحاديث الدالة على ذلك، قال: عد الغلول من الكبائر هو ما صرحوا به، وكالغنيمة في ذلك، الغلول من الأموال المشتركة بين المسلمين، ومن بيت المال والزكاة، ولا فرق في غال الزكاة بين أن يكون من مستحقيها أو لا «10» .

حكم الغال في الدنيا

قال القرطبي: إذا غل الرجل في المغنم ووجد (ما غله) أخذ منه وأدب وعوقب بالتعزير، واختلف الفقهاء في حرق متاعه فذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة والليث إلى أن متاعه لا يحرق وقال الأوزاعي: يحرق متاع الغال كله إلا سلاحه وثيابه التي عليه وسرجه ولا يحرق الشيء الذي غله «1» ، وهذا قول أحمد وإسحاق، وقاله الحسن أيضا «2» ، واستدل أصحاب الرأي الأول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحرق متاع الرجل الذي أخذ الشملة، ولا أحرق متاع صاحب الخرزات الذي ترك الصلاة عليه، ولو كان حرق متاعه واجبا لفعله المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولو فعله لنقل ذلك في الحديث، واحتج أصحاب الرأي الثاني بما روي من أن أبابكر وعمر رضي الله عنهما- ضربا الغال وأحرقا متاعه، وبما رواه أبو داود والترمذي عن صالح بن محمد بن زائدة يرفعه إلى عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه واضربوه» «3» ، وقد أجاب أصحاب الرأي الأول بأن ما روي عن عمر- رضي الله عنه- لا يحتج به لأن من رواته صالح بن محمد وهو ضعيف لا يحتج بما يرويه، وقد قال عنه الإمام البخاري: هو منكر الحديث، قال القرطبي: وهو عندنا (أي ما رواه صالح) حديث لا يجب به انتهاك حرمة، ولا إنفاذ حكم، لما يعارضه من الآثار (والأحاديث) التي هي أقوى منه، وما ذهب إليه مالك (وأصحاب الفريق الأول) أصح من جهة النظر وصحيح الأثر «4» ، هذا ولا يصح أيضا ما رواه بعضهم عن قتله (أي الغال) لأن دم المسلم لا يحل إلا بإحدى ثلاث ليس منها الغلول، وبما رواه جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم «ليس على الخائن ولا على المنتهب ولا على المختلس قطع» وإذا انتفى عنه القطع فالقتل أولى (بأن ينتفي) «5» . [للاستزادة: انظر صفات: أكل الحرام- الخيانة- السرقة- الغش- التطفيف- التناجش. وفي ضد ذلك: انظر صفات: أكل الطيبات- الأمانة- العفة- النزاهة- القناعة- التقوى] .

الآيات الواردة في «الغلول»

1- وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون (161) «6»

الأحاديث الواردة في ذم (الغلول)

1-* (عن أبي حميد الساعدي- رضي الله عنه- أنه أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل عاملا فجاءه العامل حين فرغ من عمله فقال: يا رسول الله، هذا لكم وهذا أهدي لي. فقال له: أفلا قعدت في بيت أبيك وأمك فنظرت أيهدى لك أم لا؟» ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية بعد الصلاة فتشهد وأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: «أما بعد فما بال العامل نستعمله، فيأتينا فيقول: هذا من عملكم وهذا أهدي إلي، أفلا قعد في بيت أبيه وأمه فنظر هل يهدى له أم لا؟ فو الذي نفس محمد بيده، لا يغل أحدكم منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه إن كان بعيرا جاء به له رغاء، وإن كانت بقرة جاء بها لها خوار «1» ، وإن كانت شاة جاء بها تيعر «2» . فقد بلغت» فقال أبو حميد: ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده حتى إنا لننظر إلى عفرة إبطيه. قال أبو حميد: وقد سمع ذلك معي زيد بن ثابت من النبي صلى الله عليه وسلم فسلوه) * «3» . 2-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره، قال: «لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء «4» يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة «5» فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك. لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء «6» يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس «7» لها صياح فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك. لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع «8» تخفق فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك. لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت «9» فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك» ) * «10» .

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «من استعملناه «1» منكم على عمل فكتمنا مخيطا «2» فما فوقه كان غلولا يأتي به يوم القيامة» ) * «3» . 4-* (عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا» . ثم قال: «اغزوا في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا ... » الحديث) * «4» . 5-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه: لا يتبعني رجل قد ملك بضع امرأة، وهو يريد أن يبني بها «5» ولما يبن، ولا آخر قد بنى بنيانا، ولما يرفع سقفها، ولا آخر قد اشترى غنما أو خلفات «6» ، وهو منتظر ولادها، قال: فغزا. فأدنى للقرية حين صلاة العصر، أو قريبا من ذلك. فقال للشمس: أنت مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علي شيئا، فحبست عليه حتى فتح الله عليه، قال: فجمعوا ما غنموا، فأقبلت النار لتأكله، فأبت أن تطعمه، فقال: فيكم غلول، فليبايعني من كل قبيلة رجل، فبايعوه فلصقت يد رجل بيده، فقال: فيكم الغلول، فلتبايعني قبيلتك، فبايعته، قال: فلصقت «7» بيد رجلين أو ثلاثة، فقال: فيكم الغلول، أنتم غللتم. قال: فأخرجوا له مثل رأس بقرة من ذهب، قال: فوضعوه فى المال وهو بالصعيد «8» ، فأقبلت النار فأكلته، فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا «9» ، ذلك بأن الله تبارك وتعالى رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا» ) * «10» . 6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن. ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن» وزاد أبو هريرة «ولا ينتهب نهبة «11» ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن» وزاد همام «12» «ولا يغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن فإياكم إياكم» ) * «13» . 7-* (عن عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: فلان شهيد، فلان شهيد. حتى مرواعلى رجل فقالوا: فلان شهيد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة «1» » ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا ابن الخطاب: «اذهب فناد في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون» . قال فخرجت فناديت: ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون) * «2» . 8-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قيل يا رسول الله: قد استشهد مولاك فلان. قال: «كلا، إني رأيت عليه عباءة غلها يوم كذا وكذا» ) * «3» . 9-* (عن عامر بن أبي عامر الأشعري عن أبيه- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم الحي: الأسد، والأشعريون «4» ، لا يفرون في القتال، ولا يغلون، هم مني، وأنا منهم» . قال: فحدثت بذلك معاوية، فقال: ليس هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «هم مني وإلي» ، فقلت: ليس هكذا حدثني أبي ولكنه حدثني، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «هم مني وأنا منهم» ، قال: فأنت أعلم بحديث أبيك) * «5» . 10-* (عن ثوبان- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مات وهو بريء من ثلاث: الكبر والغلول والدين دخل الجنة» ) * «6» . 11-* (عن معاذ بن جبل- رضي الله عنه- قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فلما سرت أرسل في أثري فرددت فقال: «أتدري لم بعثت إليك؟ لا تصيبن شيئا بغير إذني فإنه غلول ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة، لهذا دعوتك فامض لعملك» ) * «7» . 12-* (عن أبي المليح عن أبيه- رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله عز وجل لا يقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول» ) * «8» . 13-* (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا أيها الناس أدوا الخياط والمخيط فإن الغلول يكون على أهله عارا وشنارا «9» يوم القيامة» ) * «10» . 14-* (عن عبد الله بن حبشي الخثعمي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: «إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة» قيل: فأي الصلاة أفضل؟ قال: «طول القنوت» . قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: «جهد المقل» . قيل: فأي الهجرة أفضل. قال: «من هجر ما حرم الله عز وجل» . قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال: «من جاهد المشركين بماله ونفسه» . قيل: فأي القتل أشرف؟ قال: «من أهريق دمه وعقر جواده» ) * «1» . 15-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- قال: كان على ثقل «2» النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة فمات فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هو في النار» فذهبوا ينظرون فوجدوا عليه كساء أو عباءة قد غلها» ) * «3» . 16-* (عن زيد بن خالد الجهني- رضي الله عنه- قال «توفي رجل من أشجع بخيبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا على صاحبكم» فأنكر الناس ذلك وتغيرت له وجوههم، فلما رأى ذلك قال: «إن صاحبكم غل في سبيل الله» . قال زيد فالتمسوا في متاعه، فإذا خرزات من خرز يهود ما تساوي درهمين» ) * «4» . 17-* (عن عبادة بن الصامت- رضي الله عنه- قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين إلى جنب بعير من المقاسم، ثم تناول شيئا من البعير فأخذ منه قردة (يعني وبرة) فجعل بين إصبعيه، ثم قال «يا أيها الناس إن هذا من غنائمكم، أدوا الخيط والمخيط فما فوق ذلك فما دون ذلك، فإن الغلول عار على أهله يوم القيامة وشنار ونار» ) * «5» . 18-* (عن عبد الله بن أنيس أنه تذاكر هو وعمر بن الخطاب يوما الصدقة فقال عمر: ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يذكر غلول الصدقة «6» «أنه من غل منها بعيرا أو شاة أتي به «7» يوم القيامة يحمله» ؟ قال: فقال عبد الله بن أنيس: بلى» ) * «8» . 19-* (عن زيد بن ثابت- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نضر الله امرأ سمع مقالتي فبلغها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه» ، زاد فيه علي بن محمد «ثلاث لا يغل عليهن قلب «9» امريء مسلم: «إخلاص العمل لله، والنصح لأئمة المسلمين، ولزومجماعتهم» ) * «1» . 20- عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم رضي الله عنهما- قالا: إنهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيهن الناس، وعلى أن بيننا عيبة «2» مكفوفة وأنه لا إسلال ولا إغلال» ) * «3» . 21-* (عن أبي مسعود الأنصاري- رضي الله عنه- قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم ساعيا، ثم قال «انطلق أبا مسعود لا ألفينك يوم القيامة تجيء على ظهرك بعير من إبل الصدقة له رغاء قد غللته» قال: إذا لا أنطلق، قال: «إذا لا أكرهك» ) * «4» . 22-* (عن المستورد بن شداد، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من كان لنا عاملا فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادما، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنا» قال: قال أبو بكر: أخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اتخذ غير ذلك فهو غال أو سارق» ) * «5» . 23-* (عن عبد الله بن شقيق أنه أخبره من سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى، وجاءه رجل فقال: استشهد مولاك أو قال: غلامك فلان، قال: بل يجر إلى النار في عباءة غلها» ) * «6» . 24-* (عن أبي مالك الأشجعي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعظم الغلول عند الله عز وجل ذراع من الأرض، تجدون الرجلين جارين في الأرض أو في الدار فيقتطع أحدهما من حظ صاحبه ذراعا، فإذا اقتطعه طوق من سبع أرضين إلى يوم القيامة» ) * «7» . 25-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن للمنافقين علامات يعرفون بها: تحيتهم لعنة، وطعامهم نهبة، وغنيمتهم غلول، ولا يقربون المساجد إلا هجرا «8» ، ولا يأتون الصلاة إلا دبرا «9» مستكبرين، لا يألفون ولا يؤلفون، خشب «10» بالليل، صخب «11» بالنهار» وقال يزيد مرة «سخب بالنهار» ) * «12» .

26-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الإيمان عند الله عز وجل إيمان لا شك فيه، وغزوة ليس فيها غلول وحجة مبرورة» ) * «1» . 27-* (عن أبي حميد الساعدي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هدايا العمال غلول» ) * «2» . 28-* (عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله، ولا تقتلوا شيخا فانيا، ولا طفلا، ولا صغيرا، ولا امرأة، ولا تغلوا، وضموا غنائمكم وأصلحوا، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين*» ) * «3» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (الغلول)

1-* (عن يحيى بن سعيد، أن أبا بكر الصديق- رضي الله عنه- بعث جيوشا إلى الشام فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان، وكان أمير ربع من تلك الأرباع فزعموا أن يزيد قال لأبي بكر: إما أن تركب وإما أن أنزل. فقال أبو بكر: ما أنت بنازل وما أنا براكب. إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله، ثم قال له: إنك ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله، فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له، وستجد قوما فحصوا عن أوساط رؤوسهم من الشعر، فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف. وإني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة، ولا صبيا، ولا كبيرا هرما، ولا تقطعن شجرا مثمرا، ولا تخربن عامرا، ولا تعقرن شاة، ولا بعيرا، إلا لمأكلة، ولا تحرقن نخلا، ولا تفرقنه، ولا تغلل، ولا تجبن) * «4» . 2-* (عن يحيي بن سعيد، أنه بلغه عن عبد الله ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال: ما ظهر الغلول في قوم قط إلا ألقي في قلوبهم الرعب، ولا فشا الزنا في قوم قط إلا كثر فيهم الموت. ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع عنهم الرزق، ولا حكم قوم بغير الحق إلا فشا فيهم الدم، ولا ختر قوم «5» بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو) * «6» . 3-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنرجلا قال له: أرأيت قول الله تعالى: ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة هذا يغل ألف درهم وألفي درهم يأتي بها، أرأيت من يغل مائة بعير ومائتي بعير، كيف يصنع بها؟ قال: أرأيت من كان ضرسه مثل أحد، وفخذه مثل ودقان، وساقه مثل بيضاء، ومجلسه ما بين الربذة إلى المدينة، ألا يحمل مثل هذا؟) * «1» . 4-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- قال: لو كنت مستحلا من الغلول القليل لاستحللت منه الكثير، ما من أحد يغل غلولا إلا كلف أن يأتي به من أسفل درك جهنم) * «2» . 5-* (عن عمرو بن سالم قال: كان أصحابنا يقولون: عقوبة صاحب الغلول أن يحرق فسطاطه ومتاعه) * «3» . 6-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في تفسير قوله تعالى: وما كان لنبي أن يغل (آل عمران/ 161) ، قال: نزلت هذه الآية في قطيفة حمراء افتقدت يوم بدر، فقال بعض الناس: لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها، فأنزل الله الآية) * «4» . 7-* (وعنه أيضا- رضي الله عنه- في تفسير الآية نفسها قال: المعنى: أن يقسم لطائفة ولا يقسم لطائفة، ويجور في القسمة، ولكن يقسم بالعدل، ويأخذ فيه بأمر الله، ويحكم فيه بما أنزل الله، يقول: ما كان الله ليجعل نبيا يغل من أصحابه فإذا فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم استسنوا به) * «5» . 8-* (عن ابن إسحاق- رحمه الله تعالى- في الآية الكريمة نفسها وما كان لنبي أن يغل قال: أن يترك بعض ما أنزل إليه فلا يبلغ أمته) * «6» . 9-* (قال الضحاك: السبب في نزول الآية الكريمة السابقة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث طلائع في بعض غزواته، ثم غنم قبل مجيئهم، فقسم للناس ولم يقسم للطلائع، فأنزل الله عليه عتابا وما كان لنبي أن يغل أي يقسم لبعض ويترك بعضا) * «7» . 10-* (وقال ابن عطية: كانت هذه المقالة (أي غل النبي صلى الله عليه وسلم) من مؤمنين لم يظنوا أن في ذلك حرجا، وقيل: كانت من المنافقين) * «8» . 11-* (وقال القرطبي في تفسير الآية الكريمة: لما أخل الرماة يوم أحد بمراكزهم خوفا من أن يستولي المسلمون على الغنيمة فلا يصرف إليهم شيء، بين الله سبحانه أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجور في القسمة، والمعنى ما كان من حقكم «أيها الرماة» أن تتهموه «بالخيانة» ) * «9» . 12-* (وقال في قوله تعالى ومن يغلل يأتبما غل يوم القيامة المعنى: يأتي به حاملا له على ظهره ورقبته معذبا بحمله وثقله ومرعوبا بصوته، وموبخا بإظهار خيانته على رؤوس الأشهاد، وهذه الفضيحة التي يوقعها الله تعالى بالغال نظير الفضيحة التي توقع بالغادر في أن ينصب له لواء عند استه بقدر غدرته وجعل الله تعالى هذه المعاقبات حسبما يعهده البشر ويفهمونه) * «1» . 13-* (عن خمير بن مالك قال: لما أمر بالمصاحف أن تغير فقال ابن مسعود: من استطاع منكم أن يغل مصحفه فليغله فإنه من غل شيئا جاء به يوم القيامة، ونعم الغل المصحف يأتي به أحدكم يوم القيامة* «2» . 14-* (عن سعيد بن جبير- رضي الله عنه- في قوله أفمن اتبع رضوان الله (آل عمران/ 162) يعني رضا الله فلم يغلل في الغنيمة كمن باء بسخط من الله يعني كمن استوجب سخطا من الله في الغلول فليسا هما بسواء، ثم بين مستقرها فقال للذي يغل مأواه جهنم وبئس المصير يعني مصير أهل الغلول، ثم ذكر مستقر من لا يغل فقال هم درجات يعني فضائل عند الله والله بصير بما يعملون يعني بصير بمن غل منكم ومن لم يغل) * «3» . 15-* (عن الضحاك في قوله في الآية نفسها أفمن اتبع رضوان الله قال: من لم يغل كمن باء بسخط من الله كمن غل) * «4» . 16-* (عن الحسن في قوله تعالى أفمن اتبع رضوان الله يقول أخذ الحلال خير له ممن أخذ الحرام وهذا في الغلول، وفي المظالم كلها) * «5» . 17-* (قال الإمام البخاري: لا يقبل الله صدقة من غلول، ولا يقبل إلا من كسب طيب لقوله تعالى: قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم) * «6» . 18-* (ذكر ابن كثير- رحمه الله في تفسيره: «غزا الناس في زمن معاوية- رضي الله عنه- وعليهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فغل رجل من المسلمين مائة دينار رومية. فلما قفل الجيش ندم وأتى الأمير فأبى أن يقبلها منه وقال: قد تفرق الناس، ولن أقبلها منك حتى تأتي الله بها يوم القيامة، فجعل الرجل يستقري الصحابة فيقولون له مثل ذلك، فلما قدم دمشق ذهب إلى معاوية ليقبلها منه فأبى عليه، فخرج من عنده يبكي، وبينما هو يبكي ويسترجع فمر بعبد الله بن الشاعر السكسكي فقال له: ما يبكيك؟ فذكر له أمره. فقال له: أو مطيعي أنت؟ فقال: نعم. فقال: اذهب إلى معاوية فقل له: اقبل مني خمسك فادفع إليه عشرين دينارا وانظر إلى الثمانين الباقية فتصدق بها عن ذلك الجيش، فإن الله يقبل التوبة عنعباده وهو أعلم بأسمائهم ومكانهم، ففعل الرجل، فقال معاوية- رضي الله عنه-: لأن أكون أفتيته بها أحب إلي من كل شيء أملكه. أحسن الرجل» ) * «1» .

من مضار (الغلول)

(1) الغلول من الكبائر التي يعاقب عليها في الآخرة أشد عقاب حتى ليجيء الغال يحمل ما غله على ظهره يوم القيامة.

(2) الغال عقوبته الفضيحة في الدنيا والآخرة.

(3) المداراة على الغلول يعاقب عليها بعقوبة الغلول نفسه.

(4) الغلول عار وشنار على صاحبه يوم القيامة.

(5) الغلول يفقد الثقة بأصحابه، وقد حذرنا المصطفى صلى الله عليه وسلم من السرية التي تكون هذه صفتها.

(6) صدقة الغلول مرفوضة لا يقبلها الله عز وجل.

(7) الغلول يبعد صاحبه من الجنة.

(8) الغلول علامة من علامات النفاق.

(9) الغلول يورث الكراهية ويضيع الحقوق.

(10) الغلول من بيت المال وأموال الزكاة يعطل المصالح العامة ويفقد الفقراء والمساكين جزءا من حقوقهم التي كفلها الشارع الحكيم.


3-* (عن عدي بن عميرة الكندي قال:

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٦ فبراير ٢٠١٥ الساعة ٠٣:٥١.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٣٬١١٥ مرة.