أدوات شخصية
User menu

الغيبة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الغيبة لغة

الغيبة هي الاسم من الاغتياب وهو مأخوذ من مادة (غ ي ب) التي تدل على الستر، يقول ابن فارس:

«الغين والياء والباء» أصل صحيح يدل على تستر الشيء عن العيون ثم يقاس من ذلك الغيب: ما غاب مما لا يعلمه إلا الله. ويقال: غابت الشمس تغيب غيبة وغيوبا وغيبا. وغاب الرجل عن بلده، وأغابت المرأة فهي مغيبة، إذا غاب بعلها ... والغيبة: الوقيعة في الناس من هذا، لأنها لا تقال إلا في غيبة، وتغيب مثل غاب، ويتعدى بالتضعيف فيقال غيبته، وهو التواري في المغيب، واغتابه اغتيابا إذا ذكره بما يكره من العيوب، والاسم الغيبة، فإن كان باطلا فهو الغيبة في بهت.

وجعل الراغب أصل المادة الاستتار عن العين فيقول:

«والغيب مصدر غابت الشمس وغيرها إذا استترت عن العين، يقال: غاب عني كذا، قال تعالى: أم كان من الغائبين (النمل/ 20) واستعمل في كل غائب عن الحاسة، وعما يغيب عن علم الإنسان بمعنى الغائب، والغيب في قوله تعالى: يؤمنون بالغيب (البقرة/ 3) ما لا يقع تحت الحواس، ولا تقتضيه بداية العقول «وإنما يعلم بخبر الأنبياء- عليهم السلام- وبدفعه يقع على الإنسان اسم الإلحاد «1» » والغيب:

الشك، وجمعه غياب وغيوب، والغيب أيضا ما غاب عن العيون، وإن كان محصلا في القلوب ... وكل مكان لا يدرى ما فيه، فهو غيب، وكذلك الموضع الذي لا يدرى ما وراءه، وجمعه غيوب.

والمغايبة خلاف المخاطبة، يقال: اغتاب الرجل صاحبه اغتيابا إذا وقع فيه، وهو أن يتكلم خلف إنسان مستور بسوء، أو بما يغمه لو سمعه وإن كان فيه، فإن كان صادقا، فهو غيبة، وإن كان كاذبا فهو البهت والبهتان، كذلك جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يكون ذلك إلا من ورائه.

والاسم: الغيبة، وفي التنزيل العزيز: ولا يغتب بعضكم بعضا (الحجرات/ 12) . أي لا يتناول رجلا بظهر الغيب بما يسوؤه مما هو فيه. وروي عن بعضهم أنه سمع: غابه يغيبه إذا عابه، وذكر منه ما يسوؤه.

قال ابن الأعرابي: غاب إذا اغتاب. وغاب إذا ذكر إنسانا بخير أو شر، والغيبة: فعلة منه، تكون حسنة وقبيحة «2» .

واصطلاحا

قال الجرجاني: الغيبة: ذكر مساوىء الإنسان في غيبته وهي فيه «1» .

وقال المناوي: الغيبة: أن تذكر أخاك بما يكرهه، فإن كان فيه فقد اغتبته ... ، قال: ومن أحسن تعاريفها «ذكر العيب بظهر الغيب» «2» .

وقال الكفوي: أن يتكلم خلف إنسان مستور بكلام هو فيه «3» .

وقال التهانوي: الغيبة: أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه، سواء ذكرت نقصانا في بدنه أو في لبسه، أو في خلقه، أو في فعله، أو في قوله، أو في دينه، أو في دنياه، أو في ولده، أو في ثوبه، أو في داره، أو في دابته.

قال: ولا تقتصر الغيبة على القول، بل تجري أيضا في الفعل كالحركة والإشارة والكناية، لما ورد عن عائشة- رضي الله عنها- أنها أشارت بيدها إلى امرأة أنها قصيرة فقال صلى الله عليه وسلم: «اغتبتها» والتصديق بالغيبة غيبة «4» .

قال ابن حجر: هي ذكر المرء بما يكرهه، سواء كان ذلك في بدن الشخص أو دينه أو دنياه، أو نفسه أو خلقه أو ماله. وقال الراغب: هي أن يذكر الإنسان عيب غيره من غير محوج إلى ذكر ذلك.

وقال ابن الأثير: الغيبة أن تذكر الإنسان في غيبته بسوء وإن كان فيه.

وقال ابن التين: الغيبة ذكر المرء ما يكرهه بظهر الغيب «5» .

أسباب الغيبة وبواعثها

قال الغزالي- رحمه الله-: للغيبة أسباب وبواعث، وفيما يلي خلاصتها:

1- شفاء المغتاب غيظه بذكر مساوىء من يغتابه.

2- مجاملة الأقران والرفاق ومشاركتهم فيما يخوضون فيه من الغيبة.

3- ظن المغتاب في غيره ظنا سيئا مدعاة إلى الغيبة.

4- أن يبرىء المغتاب نفسه من شيء وينسبه إلى غيره أو يذكر غيره بأنه مشارك له.

5- رفع النفس وتزكيتها بتنقيص الغير.

6- حسد من يثني عليه الناس ويذكرونه بخير.

7- الاستهزاء والسخرية وتحقير الآخرين «6» .

الفرق بين الغيبة والبهتان والشتم

قال الجرجاني: الغيبة ذكر مساوىء الإنسان التي فيه في غيبة.

والبهتان ذكر مساوىء للإنسان، وهي ليست فيه «7» .

والشتم: ذكر المساوىء في مواجهة المقول فيه. وإلى هذا ذهب كل من المناوي والكفوي «8» .

حكم الغيبة

عد الإمام ابن حجر الغيبة من الكبائر وقال:

الذي دلت عليه الدلائل الكثيرة الصحيحة الظاهرةأنها كبيرة: لكنها تختلف عظما وضده بحسب اختلاف مفسدتها. وقد جعلها من أوتي جوامع الكلم عديلة غصب المال، وقتل النفس بقوله صلى الله عليه وسلم «كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه» والغصب والقتل كبيرتان إجماعا، فكذا ثلم العرض «1» .

علاج الغيبة

إن الغيبة مرض خطير، وداء فتاك، ومعول هدام، وسلوك يفرق بين الأحباب، وبهتان يغطي على محاسن الآخرين، وبذرة تنبت شرورا بين المجتمع المسلم، وتقلب موازين العدالة والإنصاف إلى الكذب والجور، وعلاج هذا المرض لا يكون إلا بالعلم والعمل، فإذا عرف المغتاب أنه تعرض لسخط الله يوم القيامة بإحباط عمله وإعطاء حسناته من يغتابه أو يحمل عنه أوزاره، وأنه يتعرض لهجوم من يغتابه في الدنيا، وقد يسلطه الله عليه، إذا علم هذا وعمل بمقتضاه من خير فقد وفق للعلاج.

هل تحل الغيبة في بعض الأحيان؟

قال النووي- رحمه الله-:

اعلم أن الغيبة تباح لغرض صحيح شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها، وهو ستة أسباب:

الأول: المتظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولاية، أو قدرة على إنصافه من ظالمه، فيقول: ظلمني فلان بكذا.

الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر، ورد العاصي إلى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلان يعمل كذا، فازجره عنه ونحو ذلك، ويكون مقصوده التوصل إلى إزالة المنكر، فإن لم يقصد ذلك كان حراما.

الثالث: الاستفتاء، فيقول للمفتي: ظلمني أبي، أو أخي، أو زوجي، أو فلان بكذا، فهل له ذلك؟ وما طريقي في الخلاص منه، وتحصيل حقي، ودفع الظلم؟ ونحو ذلك، فهذا جائز للحاجة، ولكن الأحوط والأفضل أن يقول: ما تقول في رجل أو شخص، أو زوج، كان من أمره كذا؟ فإنه يحصل به الغرض من غير تعيين، ومع ذلك، فالتعيين جائز.

الرابع: تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم.

وذلك من وجوه:

منها: جرح المجروحين من الرواة والشهود، وذلك جائز بإجماع المسلمين، بل واجب للحاجة.

ومنها: المشاورة في مصاهرة إنسان، أو مشاركته، أو إيداعه، أو معاملته، أو غير ذلك، أو مجاورته، ويجب على المشاور أن لا يخفي حاله، بل يذكر المساوىء التي فيه بنية النصيحة.

أنه نصيحة فليفطن لذلك.

ومنها: أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها: إما بأن لا يكون صالحا لها، وإما بأن يكون فاسقا، أو مغفلا، ونحو ذلك فيجب ذكر ذلك لمن عليه ولاية عامة ليزيله، ويولي من يصلح، أو يعلم ذلك منه، ليعامله بمقتضى حاله، ولا يغتر به، وأن يسعى في أن يحثه على الاستقامة أو يستبدل به.

الخامس: أن يكون مجاهرا بفسقه أو بدعته كالمجاهر بشرب الخمر، ومصادرة الناس، وأخذ المكس، وجباية الأموال ظلما، وتولي الأمور الباطلة، فيجوز ذكره بما يجاهر به، ويحرم ذكره بغيره من العيوب، إلا أن يكون لجوازه سبب آخر مما ذكرناه.

السادس: التعريف، فإذا كان الإنسان معروفا بلقب؛ كالأعمش والأعرج والأصم، والأعمى؛ والأحول، وغيرهم جاز تعريفهم بذلك؛ ويحرم إطلاقه على جهة النقص؛ ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أولى.

فهذه ستة أسباب ذكرها العلماء وأكثرها مجمع عليه؛ ودلائلها من الأحاديث الصحيحة مشهورة «1» .

[للاستزادة: انظر صفات: الافتراء- الإفك- البهتان- الفضح- النميمة- الأذى- الإساءة- الهجاء- الغي والإغواء.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الثناء- الحمد- الصمت وحفظ اللسان- المحبة- الكلم الطيب- الستر- المداراة- الحياء] .

ومنها: إذا رأى متفقها يتردد إلى مبتدع، أو فاسق يأخذ عنه العلم، وخاف أن يتضرر المتفقه بذلك، فعليه نصيحته ببيان حاله، بشرط أن يقصد النصيحة، وهذا مما يغلط فيه. وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد، ويلبس الشيطان عليه ذلك، ويخيل إليها

لآيات الواردة في «الغيبة»

1- يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم (12) «1»

الآيات الواردة في «الغيبة» معنى

2- لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما (148) «2»

3- وقال نسوة في المدينة امرأت العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين (30) «3»

4- قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون (77) «4»

الأحاديث الواردة في ذم (الغيبة)

1-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذكرك أخاك بما يكره» قيل:

أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول، فقد اغتبته. وإن لم يكن فيه فقد بهته «1» » ) * «2» .

2-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فارتفعت ريح منتنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين» ) * «3» .

3-* (عن أبي برزة الأسلمي- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته» ) * «4» .

4-* (عن أبي بكرة- رضي الله عنه- قال:

مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير. أما أحدهما فيعذب في البول وأما الآخر فيعذب في الغيبة» ) * «5» .

5-* (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنهم ذكروا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فقالوا: لا يأكل حتى يطعم «6» ولا يرحل حتى يرحل له، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اغتبتموه» . فقالوا: يا رسول الله إنما حدثنا بما فيه. قال: «حسبك إذا ذكرت أخاك بما فيه «7» » ) * «8» .

الأحاديث الواردة في ذم (الغيبة) معنى

6-* (عن أبي بكرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» قلنا:

بلى، يا رسول الله قال ثلاثا «9» : «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين. وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور، وشهادة الزور» ألا وقول الزور، وشهادة الزور، فما زال يقولها حتى قلت لا يسكت «10» .» ) * «11» .

7-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أن معاذ بن جبل- رضي الله عنه- كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة، فقرأ بهم البقرة، قال فتجوز رجل فصلى صلاة خفيفة، فبلغ ذلك معاذا فقال: إنه منافق، فبلغ ذلك الرجل فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إنا قوم نعمل بأيدينا، ونسقي بنواضحنا، وإن معاذا صلى بنا البارحة فقرأ البقرة فتجوزت، فزعم أني منافق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«يا معاذ، أفتان أنت؟» (ثلاثا) . «اقرأ والشمس وضحاها وسبح اسم ربك الأعلى ونحوهما» ) * «1» .

8-* (عن أبي وائل عن عبد الله- رضي الله عنهما- أنه ارتقى الصفا فأخذ بلسانه، فقال: يالسان قل خيرا تغنم، واسكت عن شر تسلم، من قبل أن تندم، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أكثر خطأ ابن آدم في لسانه» ) * «2» .

9-* (عن اللجلاج- رضي الله عنه- أنه كان قاعدا يعتمل في السوق فمرت امرأة تحمل صبيا فثار الناس معها وثرت فيمن ثار، فانتهت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «من أبو هذا معك» ؟ فسكتت، فقال شاب حذوها: أنا أبوه يا رسول الله، فأقبل عليها فقال: «من أبو هذا معك؟» ؟ قال الفتى: أنا أبوه يا رسول الله، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعض من حوله يسألهم عنه، فقالوا: ما علمنا إلا خيرا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:

«أحصنت» ؟ قال: نعم، فأمر به فرجم، قال: فخرجنا به فحفرنا له حتى أمكنا ثم رميناه بالحجارة حتى هدأ، فجاء رجل يسأل عن المرجوم فانطلقنا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: هذا جاء يسأل عن الخبيث، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لهو أطيب عند الله من ريح المسك» فإذا هو أبوه، فأعناه على غسله وتكفينه ودفنه) * «3» .

10-* (عن معاوية- رضي الله عنه- قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم» ) * «4» .

11-* (عن سعيد بن زيد- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق» ) * «5» .

12-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر، فقال: «يا أيها الناس، أي يوم هذا؟» قالوا: يوم حرام. قال: «فأي بلد هذا؟» قالوا: بلد حرام. قال: «فأي شهر هذا؟» قالوا: شهر حرام.

قال: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، فيبلدكم هذا، في شهركم هذا» . فأعادها مرارا. ثم رفع رأسه، فقال: «اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟» .


قال ابن عباس- رضي الله عنهما-: «فو الذي نفسي بيده، إنها لوصيته إلى أمته فليبلغ الشاهد الغائب، لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» ) * «1» .

13-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا.

قالت الأولى: زوجي لحم جمل غث «2» على رأس جبل وعر. لا سهل فيرتقى. ولا سمين فينتقل.

قالت الثانية: زوجي لا أبث خبره «3» . إني أخاف أن لا أذره، إن أذكره أذكر عجره وبجره «4» .

قالت الثالثة: زوجي العشنق «5» ، إن أنطق أطلق، وإن أسكت أعلق.

قالت الرابعة: زوجي كليل تهامة «6» ، لا حر ولا قر ولا مخافة ولا سآمة.

قالت الخامسة: زوجي إذا دخل فهد «7» ، وإن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد.

قالت السادسة: زوجي إن أكل لف «8» وإن شرب اشتف، وإن اضطجع التف، ولا يولج الكف ليعلم البث.

قالت السابعة: زوجي غياياء أو عياياء «9» طباقاء، كل داء له داء «10» شجك «11» أو فلك أو جمع كلا لك ... الحديث) * «12» .

14-* (عن على- رضي الله عنه- قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «فيك مثل من عيسي. أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه، وأحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزلةالتي ليس به، ثم قال: «يهلك في رجلان: محب مفرط يقرظني بما ليس في، ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني» ) * «1» .

15-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم حسبك من صفية كذا وكذا- تعني قصيرة- فقال: «لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته» . قالت: وحكيت له إنسانا، فقال: «ما أحب أني حكيت إنسانا وأن لي كذا وكذا» ) * «2» .

16-* (عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا، أقرع بين نسائه. فأيتهن خرج سهمها، خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه.

قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها. فخرج فيها سهمي. فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وذلك بعدما أنزل الحجاب. فأنا أحمل في هودجي، وأنزل فيه، مسيرنا. حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوه، وقفل، ودنونا من المدينة، وآذن بالرحيل.

فقمت حين آذنوا بالرحيل. فمشيت حتى جاوزت الجيش. فلما قضيت من شأني أقبلت إلى الرحل. فلمست صدري فإذا عقدي من جزع ظفار «3» قد انقطع.

فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه. وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي فحملوا هودجي. فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب. وهم يحسبون أني فيه. قالت: وكانت النساء إذ ذاك خفافا.

لم يهبلن «4» ولم يغشهن اللحم. إنما يأكلن العلقة «5» من الطعام. فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه. وكنت جارية حديثة السن. فبعثوا الجمل وساروا. ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش.

فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب. فتيممت منزلي الذي كنت فيه. وظننت أن القوم سيفقدونني فيرجعون إلي.

فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت. وكان صفوان بن المعطل السلمي، ثم الذكواني، قد عرس «6» من وراء الجيش فأدلج «7» فأصبح عند منزلي. فرأى سواد إنسان نائم. فعرفني حين رآني.

وقد كان يراني قبل أن يضرب الحجاب علي. فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني. فخمرت وجهي بجلبابي. وو الله ما يكلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه.

حتى أناخ راحلته. فوطىء على يدها فركبتها. فانطلق يقود بي الراحلة. حتى أتينا الجيش. موغرين في نحر الظهيرة «8» . فهلك من هلك في شأني. وكان الذي تولى كبره. عبد الله بن أبي ابن سلول. فقدمنا المدينة.

فاشتكيت، حين قدمنا المدينة شهرا. والناس يفيضون في قول أهل الإفك. ولا أشعر بشيء من ذلك. وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكى.

إنما يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول: «كيف تيكم؟» فذاك يريبني. ولا أشعر بالشر. حتى خرجت بعدما نقهت وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع «1» وهو متبرزنا. وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل.

وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا. وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه. وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا.

فانطلقت أنا وأم مسطح، وهي بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف. وأمها ابنة صخر بن عامر، خالة أبي بكر الصديق. وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب. فأقبلت أنا وبنت أبي رهم قبل بيتي.

حين فرغنا من شأننا. فعثرت أم مسطح في مرطها «2» قالت: تعس مسطح. فقلت لها: بئس ما قلت. أتسبين رجلا قد شهد بدرا؟.

قالت: أي هنتاه أو لم تسمعي ما قال؟ قلت: وماذا قال؟ قالت، فأخبرتني بقول أهل الإفك. فازددت مرضا إلى مرضي. فلما رجعت إلى بيتي، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسلم ثم قال:

«كيف تيكم؟» قلت: أتأذن لي أن آتي أبوي؟ قالت، وأنا حينئذ أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما.

فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجئت أبوي فقلت لأمي: يا أمتاه ما يتحدث الناس؟ فقالت: يا بنية هوني عليك.

فو الله لقلما كانت امرأة قط وضيئة «3» عند رجل يحبها، ولها ضرائر، إلا كثرن عليها. قالت قلت:

سبحان الله وقد تحدث الناس بهذا؟ قالت، فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ «4» لي دمع ولا أكتحل بنوم «5» ثم أصبحت أبكي.

ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي «6» يستشيرهما في فراق أهله.

قالت فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود. فقال: يا رسول الله هم أهلك ولا نعلم إلا خيرا.


وأما علي بن أبي طالب فقال: لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير.

وإن تسأل الجارية تصدقك. قالت فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال «أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك من عائشة؟» قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا قط أغمصه «7» عليها، أكثر من أنها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن «8» فتأكله. قالت فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر.


فاستعذر «9» من عبد الله بن أبي ابن سلول. قالت فقالرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر «يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي. فو الله ما علمت على أهلي إلا خيرا. ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا. وما كان يدخل على أهلي إلا معي» .

فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: أنا أعذرك منه. يا رسول الله إن كان من الأوس ضربنا عنقه. وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. قالت فقام سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج، وكان رجلا صالحا.

ولكن اجتهلته الحمية «1» . فقال لسعد بن معاذ: كذبت. لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله. فقام أسيد بن حضير، وهو ابن عم سعد بن معاذ، فقال لسعد بن عبادة: كذبت. لعمر الله لنقتلنه.

فإنك منافق تجادل عن المنافقين. فثار الحيان الأوس والخزرج «2» حتى هموا أن يقتتلوا.

ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر. فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت.

قالت: وبكيت يومي ذلك. لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم. ثم بكيت ليلتي المقبلة. لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم. وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي.

فبينما هما جالسان عندي، وأنا أبكي، استأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها. فجلست تبكي. قالت فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسلم ثم جلس. قالت ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل.

وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء. قالت فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: «أما بعد.

يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا. فإن كنت بريئة فسيبرئك الله. وإن كنت ألممت بذنب. فاستغفري الله وتوبي إليه. فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب، تاب الله عليه» قالت فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته، قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة. فقلت لأبي:

أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال. فقال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت، وأنا جارية حديثة السن، لا أقرأ كثيرا من القرآن: إني، والله لقد عرفت أنكم قد سمعتم بهذا حتى استقر في نفوسكم وصدقتم به.

فإن قلت لكم إني بريئة، والله يعلم أني بريئة، لا تصدقوني بذلك ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة، لتصدقونني. وإني، والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف: فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون. قالت ثم تحولت فاضطجعت على فراشي.

قالت وأنا، والله حينئذ أعلم أني بريئة. وأن الله مبرئي ببراءتي. ولكن، والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى. ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله- عز وجل- في بأمر يتلى. ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها.

قالت: فو الله ما رام «3» رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه، ولا خرج من أهل البيت أحد، حتى أنزل الله- عز وجل- على نبيه صلى الله عليه وسلم. فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء «4» عندالوحي.

حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان «1» من العرق، في اليوم الشاتى، من ثقل القول الذي أنزل عليه. قالت، فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: «أبشري يا عائشة أما الله فقد برأك» فقالت لي أمي: قومي إليه.

فقلت: والله لا أقوم إليه. ولا أحمد إلا الله. هو الذي أنزل براءتي. قالت: فأنزل الله- عز وجل-: إن الذين جاؤ بالإفك عصبة منكم (النور/ 11) عشر آيات. فأنزل الله- عز وجل- هؤلاء الآيات براءتي.

قالت فقال أبو بكر، وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق عليه شيئا أبدا. بعد الذي قال لعائشة. فأنزل الله- عز وجل-: ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى (النور/ 22) إلى قوله: ألا تحبون أن يغفر الله لكم.

قال حبان بن موسى: قال عبد الله بن المبارك:

هذه أرجى آية في كتاب الله. فقال أبو بكر: والله إني لأحب أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه. وقال: لا أنزعها منه أبدا. قالت عائشة: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش، زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن أمري ما علمت؟ أو ما رأيت؟ فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري.

والله ما علمت إلا خيرا. قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني «2» من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. فعصمها الله بالورع وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها «3» فهلكت فيمن هلك) * «4» .

17-* (عن عتبان بن مالك- رضي الله عنه- وهو ممن شهد بدرا، قال: كنت أصلي لقومي بني سالم، وكان يحول بيني وبينهم واد إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه قبل مسجدهم، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: إني أنكرت بصري وإن الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه فوددت أنك تأتي فتصلي من بيتي مكانا أتخذه مصلى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سأفعل» .

فغدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر- رضي الله عنه- بعد ما اشتد النهار فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأذنت له فلم يجلس حتى قال: «أين تحب أن أصلي من بيتك، فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن أصلي فيه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر وصففنا وراءه فصلى ركعتين ثم سلم وسلمنا حين سلم فحبسته على خزير «5» يصنع له، فسمع أهل الدار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، فثاب رجال منهم حتى كثر الرجال في البيت، فقال رجل: ما فعل مالك؟ لا أراه.

فقال: رجل منهم: ذاك منافق لا يحب الله ورسوله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقل ذاك، ألا تراه قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله؟» .

فقال: الله ورسوله أعلم. أما نحن فو الله ما نرى وده ولا حديثه إلا إلى المنافقين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله» ) * «1» .

18-* (عن كعب بن مالك- رضي الله عنه- قال: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك.

غير أني قد تخلفت في غزوة بدر، ولم يعاتب أحدا تخلف عنه. إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد.

ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها.

وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة.

فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد، واستقبل سفرا بعيدا ومفازا «2» ، واستقبل عدوا كثيرا، فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم، فأخبرهم بوجههم الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير، ولا يجمعهم كتاب حافظ (يريد بذلك الديوان) .

قال كعب: فقل رجل يريد أن يتغيب يظن أن ذلك سيخفى له، ما لم ينزل فيه وحي من الله- عز وجل- وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال. فأنا إليها أصعر «3» .

فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه، وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولم أقض شيئا، وأقول في نفسي: أنا قادر على ذلك إذا أردت.


فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديا والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئا. ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئا.

فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو «4» . فهممت أن أرتحل فأدركهم فياليتني فعلت.

ثم لم يقدر ذلك لي. فطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزنني أني لا أرى لي أسوة.

إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق «5» . أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء.

ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوكا فقال، وهو جالس في القوم بتبوك «ما فعل كعب بن مالك؟» قال رجل من بني سلمة: يا رسول الله حبسه برداه والنظر في عطفيه «6» .

فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت. والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا ... الحديث) * «7» .

19-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم،فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم» ) * «1» .

20-* (عن المستورد- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أكل برجل مسلم أكلة فإن الله يطعمه مثلها من جهنم، ومن كسي ثوبا برجل مسلم فإن الله يكسوه مثله من جهنم، ومن قام برجل مقام سمعة ورياء فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة» ) * «2» .

21-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- مرفوعا: «من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب له يوم القيامة فيقال له كله ميتا كما أكلته حيا فيأكله ويكلح ويصيح» ) * «3» .

22-* (عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة» ) * «4» .

23-* (عن أسماء بنت يزيد- رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ذب «5» عن عرض أخيه بالغيبة كان حقا على الله أن يعتقه من النار» ) * «6» .

24-* (عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ذكر امرأ بشيء ليس فيه ليعيبه به حبسه الله في نار جهنم حتى يأتي بنفاد ما قال فيه» ) * «7» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (الغيبة)

1-* (قال عمر- رضي الله عنه-: «عليكم بذكر الله تعالى؛ فإنه شفاء. وإياكم وذكر الناس فإنه داء» ) * «8» .

2-* (عن عمرو بن العاص- رضي الله عنه- أنه مر على بغل ميت فقال لبعض أصحابه: «لأن يأكل الرجل من هذا حتى يملأ بطنه خير له من أن يأكل لحم رجل مسلم «9» » ) * «10» .

3-* (وعنه أيضا: في قوله- عز وجل-:

ولا تلمزوا أنفسكم. قال: لا يطعن بعضكم على بعض» ) * «1» .

4-* (عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه- قال: «إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله وكنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم وما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى إن أحدنا ليضع كما يضع البعير أو الشاة، ماله خلط «2» ، ثم أصبحت بنو أسد تعزرني «3» على الإسلام، لقد خبت إذا وضل عملي وكانوا وشوا به إلى عمر.

قالوا: لا يحسن يصلي» ) * «4» .

5-* (قال الحسن- رحمه الله-: «ذكر الغير ثلاثة: الغيبة، والبهتان، والإفك، وكل في كتاب الله- عز وجل- فالغيبة أن تقول ما فيه، والبهتان أن تقول ما ليس فيه، والإفك أن تقول ما بلغك» ) * «5» .

6-* (قال الحسن البصري- رحمه الله-:

«والله للغيبة أسرع في دين الرجل من الأكلة في الجسد» ) * «6» .

7-* (وقال أيضا- رحمه الله-: «يا بن آدم إنك لن تصيب حقيقة الإيمان حتى لا تعيب الناس بعيب هو فيك، وحتى تبدأ بصلاح ذلك العيب فتصلحه من نفسك، فإذا فعلت ذلك كان شغلك في خاصة نفسك. وأحب العباد إلى الله من كان هكذا» ) * «7» .

8-* (روي عن الحسن- رضي الله عنه-:

أن رجلا قال له: إن فلانا قد اغتابك فبعث إليه رطبا على طبق وقال: «قد بلغني أنك أهديت إلي من حسناتك فأردت أن أكافئك عليها فاعذرني فإني لا أقدر أن أكافئك على التمام» ) * «8» .

9-* (عن ابن سيرين؛ قال: «إنه ذكر الغيبة فقال: «ألم تر إلى جيفة خضراء منتنة» ) * «9» .

10-* (عن الشعبي- رحمه الله- أن العباس بن عبد المطلب قال لابنه عبد الله: يا بني، أرى أمير المؤمنين يدنيك، فاحفظ مني خصالا ثلاثا: لا تغتب من له سر، ولا يسمعن منك كذبا، ولا تغتابن عنده أحدا» ) * «10»

. 11-* (عن مجاهد في قوله تعالى: ويل لكل همزة لمزة قال: «الذي يأكل لحوم الناس، واللمزة: الطعان) * «11» .

12-* (عن عبد الله بن المبارك رحمه الله- قال:

«قال بعضهم في تفسير العزلة: هو أن تكون مع القوم، فإن خاضوا في ذكر الله فخض معهم وإن خاضوا في غير ذلك فاسكت» ) * «12» .

13-* (قال الراغب في قوله تعالى: هماز مشاء بنميم همز الإنسان: اغتيابه، والنم إظهار الحديث بالوشاية» ) * «1» .

14-* (قال بشار بن برد:

خير إخوانك المشارك في المر ... وأين الشريك في المر أينا الذي إن شهدت سرك في الحي ... وإن غبت كان أذنا وعينا مثل سر الياقوت إن مسه نا ... ر جلاه البلاء فازداد زينا أنت في معشر إذا غبت عنهم ... بدلوا كل ما يزينك شينا وإذا مارأوك قالوا جميعا ... أنت من أكرم البرايا علينا) * «2» .

15-* (قال النووي- رحمه الله-: «اعلم أنه ينبغي لمن سمع غيبة مسلم أن يردها ويزجر قائلها، فإن لم ينزجر بالكلام زجره بيده، فإن لم يستطع باليد ولا باللسان، فارق ذلك المجلس، فإن سمع غيبة شيخه أو غيره ممن له عليه حق، أو كان من أهل الفضل والصلاح، كان الاعتناء بما ذكرناه أكثر» ) * «3» .

16-* (قال الغزالي- رحمه الله-: «كان الصحابة- رضي الله عنهم- يتلاقون بالبشر ولا يغتابون عند الغيبة ويرون ذلك أفضل الأعمال ويرون خلافه عادة المنافقين» ) * «4» .

17-* (قال بعضهم: «أدركنا السلف وهم لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة، ولكن في الكف عن أعراض الناس» ) * «5» .

من مضار (الغيبة)

(1) صاحب الغيبة يعذب في النار بأكل النتن القذر.

(2) ينال عقاب الله في قبره.

(3) تذهب أنوار إيمانه وآثار إسلامه.

(4) لا يغفر له حتى يعفو عنه المغتاب.

(5) الغيبة معول هدام وشر مستطير.

(6) تؤذي وتضر وتجلب الخصام والنفور.

(7) مرض اجتماعي يقطع أواصر المحبة بين المسلمين.

(8) دليل على خسة المغتاب ودناءة نفسه.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٥٥٥ مرة.