أدوات شخصية
User menu

الغيرة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الغيرة لغة

مصدر قولهم: غرت على أهلي غيرة، وهو مأخوذ من مادّة (غ ي ر) الّتي تدلّ على صلاح وإصلاح ومنفعة «1» ، قال ابن فارس: ومن هذا الباب: الغيرة؛ لأنّها صلاح ومنفعة «2» ، يقال: غار الرّجل على أهله يغار غيرا وغيرة وغارا وغيارا ورجل غيور وغيران، وجمع غيور: غير، وجمع غيران:

غيارى وغيارى، ويقال (في الوصف أيضا) : رجل مغيار وقوم مغايير، وامرأة غيرى ونسوة غيارى، وامرأة غيور ونسوة غير، صحّت الياء لخفّتها عليهم وأنّهم لا يستثقلون الضّمّة عليها استثقالهم لها على الواو، وبعضهم يخفّفها بالتّسكين فيقول: غير مثل رسل في رسل، وفي حديث أمّ سلمة- رضي الله عنها- إنّ لي بنتا وأنا غيور، هو فعول من الغيرة وهي الحميّة والأنفة، يقال رجل غيور وامرأة غيور بلا هاء، لأنّ فعولا يستوي فيه المذكّر والمؤنّث، وفي رواية: امرأة غيرى، هي فعلى من الغيرة، والمغيار الشّديد الغيرة، قال النّابغة:

شمس موانع كلّ ليلة حرّة ... يخلفن ظنّ الفاحش المغيار.

وفلان لا يتغيّر على أهله أي لا يغار، وأغار أهله: تزوّج عليها فغارت، والعرب تقول: أغير من الحمّى أي أنّها تلازم المحموم ملازمة الغيور لبعلها «3» .

وقال الحافظ ابن حجر- رحمه الله-: الغيرة مشتقّة من تغيّر القلب وهيجان الغضب، بسبب المشاركة فيما به الاختصاص، وأشدّ ما يكون ذلك بين الزّوجين «4» .

واصطلاحا

كراهة شركة الغير في حقّه.

وقال الكفويّ: الغيرة: كراهة الرّجل اشتراك غيره فيما هو من حقّه «5» وذكر الرّجل هنا على سبيل التّمثيل، وإلّا فإنّ الغيرة غريزة تشترك فيها الرّجال والنّساء، بل قد تكون من النّساء أشدّ.

غيرة الله- عز وجل

جاء في الحديث الشّريف أنّ الله- عزّ وجلّ- يغار، وأنّ غيرته- عزّ وجلّ- تكون من إتيان محارمه، ووجه ذلك؛ أنّ المسلم الّذي يطيع هواه أو ينقاد للشّيطان ويقع في محارم الله، فكأنّه جعل لغير الله فيه نصيبا، ولمّا كانت الطّاعة خاصّة بالله- عزّ وجلّ- ويأبى أن يشاركه فيها غيره، كان ذلك مبعثا لأن يستثير العاصي غضب مولاه وغيرته عليه، وما ذلك إلّا لأنّ المولى- سبحانه وتعالى- لا يرضى لعباده المعصية كما لا يرضى لهم الكفر، ومن ثمّ تكون من جانب الله تعالى غيرة حقيقيّة على ما يليق بجلاله وكماله، ومن لوازمها:

كراهية وقوع العبد في المعاصي وإشراكه غير الله فيما هو حقّ المولى وحده من التزام بأوامره، واجتناب لمعاصيه.

[للاستزادة: انظر صفات: تعظيم الحرمات- الرجولة- الشرف- العزة- الشهامة- النبل- الحجاب- العفة.


وفي ضد ذلك: انظر صفات: انتهاك الحرمات- اتباع الهوي- الخنوثة- الدياثة- الفسوق- التبرج] .

الأحاديث الواردة في (الغيرة)

1-* (عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم حدّثت، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خرج من عندها ليلا. قالت: فغرت عليه، فجاء فرأى ما أصنع. فقال:

«ما لك؟ يا عائشة! أغرت؟» . فقلت: ومالي لا يغار مثلي على مثلك؟. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:

«أقد جاءك شيطانك؟» . قالت: يا رسول الله! أو معي شيطان؟.

قال: «نعم» . قلت: ومع كلّ إنسان؟ قال: «نعم» .

قلت: ومعك؟ يا رسول الله! قال: «نعم، ولكنّ ربّي أعانني عليه حتّى أسلم» ) * «1» .

2-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إنّ الله (تعالى) يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرّم الله عليه» ) * «2» .

3-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ من الغيرة ما يحبّ الله- عزّ وجلّ- ومنها ما يبغض الله- عزّ وجلّ- ومن الخيلاء ما يحبّ الله- عزّ وجلّ- ومنها ما يبغض الله- عزّ وجلّ- فأمّا الغيرة الّتي يحبّ الله- عزّ وجلّ- فالغيرة في الرّيبة.

وأمّا الغيرة الّتي يبغض الله- عزّ وجلّ- فالغيرة في غير ريبة والاختيال الّذي يحبّ الله- عزّ وجلّ- اختيال الرّجل بنفسه عند القتال وعند الصّدقة. والاختيال الّذي يبغض الله- عزّ وجلّ- الخيلاء في الباطل» ) * «3» .

4-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «رأيتني دخلت الجنّة، فإذا أنا بالرّميصاء: امرأة أبي طلحة، وسمعت خشفة «4» : فقلت من هذا؟. فقال: هذا بلال.

ورأيت قصرا بفنائه جارية، فقلت: لمن هذا؟ فقال: لعمر.

فأردت أن أدخله فأنظر إليه، فذكرت غيرتك» .

فقال عمر: بأبي وأمّي يا رسول الله! أعليك أغار؟) *» .

5-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال: كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمّهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت الّتي النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في بيتها يد الخادم فسقطت الصّحفة فانفلقت، فجمع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فلق الصّحفة ثمّ جعل يجمع فيها الطّعام الّذي كان في الصّحفة ويقول: «غارت أمّكم» ، ثمّ حبس الخادم «6» حتّى أتى بصحفة من عند الّتي هو في بيتها، فدفع الصّحفة الصّحيحة إلى الّتي كسرت صحفتها «7» ، وأمسك المكسورة في بيت الّتي كسرت فيه) * «8» .


6-* (عن أسماء- رضي الله عنها- أنّها سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «لا شيء أغير من الله» ) * «1» .

7-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «المؤمن يغار. والله أشدّ غيرا «2» » ) * «3» .

8-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «ما من أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرّم الفواحش، وما أحد أحبّ إليه المدح من الله» ) * «4» .

9-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

خسفت «5» الشّمس في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يصلّي فأطال القيام جدّا. ثمّ ركع فأطال الرّكوع جدّا.

ثمّ رفع رأسه فأطال القيام جدّا. وهو دون القيام الأوّل، ثمّ ركع فأطال الرّكوع جدا. وهو دون الرّكوع الأوّل. ثمّ سجد ثمّ قام فأطال القيام. وهو دون القيام الأوّل.

ثمّ ركع فأطال الرّكوع، وهو دون الرّكوع الأوّل. ثمّ رفع رأسه فقام. فأطال القيام. وهو دون القيام الأوّل. ثمّ ركع فأطال الرّكوع. وهو دون الرّكوع الأوّل.

ثمّ سجد، ثمّ انصرف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقد تجلّت الشّمس فخطب النّاس فحمد الله وأثنى عليه. ثمّ قال: إنّ الشّمس والقمر من آيات الله.

وإنّهما لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته. فإذا رأيتموهما فكبّروا. وادعوا الله وصلّوا وتصدّقوا. يا أمّة محمّد! إن من أحد أغير من الله «6» أن يزني عبده أو تزني أمته.

يا أمّة محمّد والله لو تعلمون ما أعلم «7» لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا. ألا هل بلّغت» ) * «8» .

10-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: استأذنت هالة بنت خويلد، أخت خديجة، على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فعرف استئذان خديجة «9» . فارتاح لذلك «10» . فقال: «اللهمّ! هالة بنت خويلد» فغرت.

فقلت: وما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشّدقين «11» ، هلكت في الدّهر، فأبدلك الله خيرا منها!) * «12» .

الأحاديث الواردة في (الغيرة) معنى

11-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: افتقدت النّبيّ «1» صلّى الله عليه وسلّم ذات ليلة. فظننت أنّه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسّست «2» ثمّ رجعت. فإذا هو راكع أو ساجد يقول: «سبحانك وبحمدك لا إله إلّا أنت» . فقلت: بأبي أنت وأمّي إنّي لفي شأن «3» ، وإنّك لفي آخر «4» ) * «5» .

12-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

أرسل أزواج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فاطمة، بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فاستأذنت عليه- وهو مضطجع معي في مرطي «6» - فأذن لها.

فقالت: يا رسول الله إنّ أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة «7» . وأنا ساكتة. قالت: فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:

«أي بنيّة! ألست تحبّين ما أحبّ؟» . فقالت: بلى. قال:

«فأحبّي هذه» . قالت، فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فرجعت إلى أزواج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فأخبرتهنّ بالّذي قالت: وبالّذي قال لها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فقلن لها: ما نراك أغنيت عنّا من شيء.

فارجعي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقولي له: إنّ أزواجك ينشدنك «8» العدل في ابنة أبي قحافة.

فقالت فاطمة: والله! لا أكلّمه فيها أبدا. قالت عائشة: فأرسل أزواج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم زينب بنت جحش، زوج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وهي الّتي كانت تساميني «9» منهنّ في المنزلة عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.


ولم أر امرأة قطّ خيرا في الدّين من زينب. وأتقى لله، وأصدق حديثا، وأوصل للرّحم، وأعظم صدقة، وأشدّ ابتذالا لنفسها في العمل الّذي تصدّق به، وتقرّب به إلى الله تعالى. ما عدا سورة «10» من حدّ «11» كانت فيها. تسرع منها الفيئة «12» .

قالت: فاستأذنت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم مع عائشة في مرطها. على الحالة الّتي دخلت فاطمة عليها وهي بها.


فأذن لها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فقالت: يا رسول الله! إنّ أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة. قالت: ثمّ وقعت بي «13» .

فاستطالت عليّ،وأنا أرقب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأرقب طرفه، هل يأذن لي فيها؟ قالت: فلم تبرح زينب حتّى عرفت أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا يكره أن أنتصر.

قالت: فلمّا وقعت بها لم أنشبها «1» حين أنحيت عليها «2» . قالت فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وتبسّم: «إنّها ابنة أبي بكر» ) * «3» .


13-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: ألا أحدّثكم عنّي وعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قلنا: بلى.


قالت: لمّا كانت ليلتي الّتي كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فيها عندي.


انقلب فوضع رداءه، وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع. فلم يلبث إلّا ريثما ظنّ أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدا، وانتعل رويدا، وفتح الباب فخرج. ثمّ أجافه» رويدا.

فجعلت درعي في رأسي «5» ، واختمرت «6» وتقنّعت إزاري «7» . ثمّ انطلقت على إثره. حتّى جاء البقيع فقام. فأطال القيام. ثمّ رفع يديه ثلاث مرّات.

ثمّ انحرف فانحرفت. فأسرع فأسرعت. فهرول فهرولت. فأحضر فأحضرت «8» . فسبقته فدخلت.

فليس إلّا أن اضطجعت فدخل. فقال: «مالك؟ يا عائش حشيا رابية «9» » . قالت: لا شيء. قال:

«لتخبريني أو ليخبرنّي اللّطيف الخبير» . قالت:

يا رسول الله بأبي أنت وأمّي! فأخبرته. قال: «فأنت السّواد «10» الّذي رأيت أمامي؟» . قلت: نعم.

فلهدني «11» في صدري لهدة أوجعتني ثمّ قال: «أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟» . قالت: مهما يكتم النّاس يعلمه الله. ثمّ قال: «فإنّ جبريل أتاني حين رأيت. فناداني. فأخفاه منك. فأجبته. فأخفيته منك.


ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك. وظننت أن قد رقدت. فكرهت أن أوقظك. وخشيت أن تستوحشي، فقال:

إنّ ربّك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم» . قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال:

«قولي: السّلام على أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منّا والمستأخرين. وإنّا إن شاء الله بكم للاحقون» ) * «12» .

14-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: جلس إحدى عشرة امرأة. فتعاهدن وتعاقدن ألايكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا ... الحديثوفيه: بنت أبي زرع. فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها وطوع أمّها.

وملء كسائها «1» وغيظ جارتها «2» . جارية أبي زرع. فما جارية أبي زرع؟ لا تبثّ حديثنا تبثيثا «3» .

ولا تنقّث ميرتنا تنقيثا «4» . ولا تملأ بيتنا تعشيشا» .. الحديث) * «5» .

15-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يحبّ العسل والحلوى، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهنّ، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس، فغرت، فسألت عن ذلك، فقيل لي:

أهدت لها امرأة من قومها عكّة عسل، فسقت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم منه شربة، فقلت: أما والله لنحتالنّ له، فقلت لسودة بنت زمعة: إنّه سيدنو منك، فإذا دنا منك فقولي: أكلت مغافير «6» ، فإنّه سيقول لك: لا، فقولي له: ما هذه الرّيح الّتي أجد منك؟ فإنّه سيقول لك:

سقتني حفصة شربة عسل، فقولي له: جرست نحله العرفط «7» ، وسأقول ذلك. وقولي أنت يا صفيّة ذاك.

قالت تقول سودة: فو الله ما هو إلّا أن قام على الباب فأردت أن أبادئه بما أمرتني به فرقا منك. فلمّا دنا منها قالت له سودة: يا رسول الله، أكلت مغافير؟. قال:

«لا» . قالت: فما هذه الرّيح الّتي أجد منك؟ قال:

«سقتني حفصة شربة عسل» . فقالت: جرست نحله العرفط.

فلمّا دار إليّ قلت له نحو ذلك. فلمّا دار إلى صفيّة قالت له مثل ذلك. فلمّا دار إلى حفصة قالت:

يا رسول الله، ألا أسقيك منه؟ قال: «لا حاجة لي فيه» . قالت: تقول سودة: والله لقد حرمناه «8» ، قلت لها: اسكتي» ) * «9» .

16-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: ما رأيت صانعا طعاما مثل صفيّة، صنعت لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم طعاما فبعثت به، فأخذني أفكل «10» فكسرت الإناء، فقلت: يا رسول الله، ما كفّارة ما صنعت؟ قال:

«إناء مثل إناء وطعام مثل طعام» ) * «11» .

17-* (عن هشام بن عروة؛ قال: «كان النّاس يتحرّون بهداياهم يوم عائشة، قالت عائشة:

فاجتمع صواحبي إلى أمّ سلمة فقلن: يا أمّ سلمة، والله إنّ النّاس يتحرّون بهداياهم يوم عائشة، وإنّا نريد الخير كما تريده عائشة، فمري رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنيأمر النّاس أن يهدوا إليه حيث كان أو حيث ما دار، قالت: فذكرت ذلك أمّ سلمة للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قالت:

فأعرض عنّي. فلمّا عاد إليّ ذكرت له ذلك، فأعرض عنّي، فلمّا كان في الثّالثة ذكرت له فقال: «يا أمّ سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنّه والله ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكنّ غيرها» ) * «1»


المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم في (الغيرة)

18-* (عن المسور بن مخرمة- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول وهو على المنبر:

«إنّ بني هشام بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم عليّ ابن أبي طالب. فلا آذن، ثمّ لا آذن، ثمّ لا آذن. إلّا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلّق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنّما هي بضعة «2» منّي، يريا بني ما أرابها «3» ، ويؤذيني ما آذاها» ) * «4» .

19-* (عن المغيرة؛ قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسّيف غير مصفح «5»

فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فقال: «تعجبون من غيرة سعد، والله لأنا أغير منه، والله أغير منّي، ومن أجل غيرة الله حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحبّ إليه العذر من «6» الله، ومن أجل ذلك بعث المبشّرين والمنذرين، ولا أحد أحبّ إليه المدحة من الله «7» ، ومن أجل ذلك وعد الله الجنّة» ) * «8» .


من الآثار الواردة في (الغيرة)

1-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت، كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا خرج أقرع بين نسائه، فطارت القرعة على عائشة وحفصة. فخرجتا معه جميعا.

وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا كان باللّيل، سار مع عائشة، يتحدّث معها. فقالت حفصة لعائشة: ألا تركبين اللّيلة بعيري وأركب بعيرك، فتنظرين وأنظر؟ قالت:

بلى. فركبت عائشة على بعير حفصة. وركبت حفصة على بعير عائشة، فجاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى جمل عائشة.

وعليه حفصة. فسلّم ثمّ سار معها. حتّى نزلوا.

فافتقدته عائشة فغارت. فلمّا نزلوا جعلت تجعل رجلها بين الإذخر «1» وتقول: يا ربّ! سلّط عليّ عقربا أو حيّة تلدغني. رسولك، ولا أستطيع أن أقول له شيئا) * «2» .

2-* (عن أسماء بنت أبي بكر- رضي الله عنهما- قالت: «تزوّجني الزّبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء، وأخرز غربه «3» وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز، وكان يخبز جارات لي من الأنصار، وكنّ نسوة صدق، وكنت أنقل النّوى من أرض الزّبير- الّتي أقطعه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم- على رأسي، وهي منّي على ثلثي فرسخ. فجئت يوما والنّوى على رأسي، فلقيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ومعه نفر من الأنصار فدعاني، ثمّ قال: إخ إخ «4» ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرّجال، وذكرت الزّبير وغيرته- وكان أغير النّاس- فعرف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّي قد استحييت فمضى، فجئت الزّبير، فقلت:

لقيني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وعلى رأسي النّوى ومعه نفر من أصحابه فأناخ لأركب، فاستحييت منه وعرفت غيرتك. فقال: والله لحملك النّوى كان أشدّ عليّ من ركوبك معه قالت: حتّى أرسل إليّ أبو بكر بعد ذلك بخادم تكفيني سياسة الفرس، فكأنّما أعتقني) *» .

3-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

«كنت أغار على اللّاتي وهبن أنفسهنّ لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأقول: وتهب المرأة نفسها؟ فلمّا أنزل الله- عزّ وجلّ- تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ (33/ الأحزاب/ آية 51) .

قالت: قلت: والله! ما أرى ربّك إلّا يسارع لك في هواك «6» » ) * «7» .

من فوائد (الغيرة)

(1) صيانة الأعراض وحفظ الحرمات

(2) مؤشّر على قوّة الإيمان ورسوخه في القلب

(3) تعظيم شعائر الله وحفظ حدوده

(4) مظهر من مظاهر الرّجولة الحقّة

(5) نشر الفضيلة في المجتمع وتطهيره من الرّذيلة.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٤٣٨ مرة.