أدوات شخصية
User menu

الغي والإغواء

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الإغواء لغة

مصدر قولهم: أغواه يغويه، وهو مأخوذ من مادة (غ وى) التي تدل على معنيين: الأول يدل على خلاف الرشد وإظلام الأمر، والآخر على فساد في شيء، فمن الأول: الغي وهو خلاف الرشد، والجهل بالأمر، والانهماك في الباطل، قال المرقش:

فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغي لائما قال ابن فارس: وذلك عندنا مشتق من الغياية وهي الغبرة والظلمة تغشيان، كأن ذا الغي قد غشيه ما لا يرى معه سبيل حق ... ، ومن الثاني قولهم: غوي الفصيل، إذا أكثر من شرب اللبن ففسد جوفه، والمصدر الغوى، قال لبيد:

معطفة الأثناء ليس فصيلها ... برازئها درا، ولا ميت غوى «1» .

وقال الجوهري: الغي: الضلال والخيبة، يقال:

قد غوى (بالفتح) يغوي غيا وغواية، فهو غاو وغو، وأغواه غيره فهو غوي، على وزن (فعيل) قال دريد بن الصمة:

وهل أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد والتغاوي: التجمع والتعاون على الشر من الغواية أو الغي، ومن ذلك قول من قال: تغاووا على عثمان- رضي الله عنه- فقتلوه «2» .

وفي القاموس: يقال: غوى يغوي غيا، وغوي غواية فهو غاو وغوي وغيان: أي ضل وغواه غيره وأغواه وغواه بمعنى «3» .

واستشهد ابن منظور على معنى (الضلال) بما جاء في الحديث الشريف: «سيكون عليكم أئمة إن أطعتموهم غويتم» ، أي إن أطعتموهم فيما يأمرون به من الظلم والمعاصي غويتم أي ضللتم، وعلى معنى الخيبة بما جاء في حديث آدم وموسى عليهما السلام «أغويت الناس» أي خيبتهم، وعلى معنى الفساد بما جاء في قول الله عز وجل: وعصى آدم ربه فغوى (طه/ 121) ، المعنى فسد عليه عيشه «4» .

وقيل: «غوى» أي ترك النهي وأكل من الشجرة فعوقب بأن طرد من الجنة «1» .

وقال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة:

فساد عيشه بنزوله إلى الدنيا، وهذا التفسير أولى من تأويل من يقول: معناه ضل آخذا له من الغي الذي هو ضد الرشد. وقيل معناه: جهل موضع رشده أي جهل أن تلك الشجرة هي التي نهي عنها، واستحسن القرطبي قول من قال: إن هذا كان من آدم قبل النبوة «2» .

وقال الخليل بن أحمد: مصدر غوى: الغي، والغواية: الانهماك في الغي، والتغاوي: التجمع، والمغواة:

حفرة الصياد «3» ، والإغواء: الإضلال أو جعل الإنسان غاويا، وعلى هذين فسر قوله تعالى:

قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم (الأعراف/ 16) .

فقد قيل في تفسيره قولان: قال بعضهم فبما أضللتني، وقال بعضهم: فبما دعوتني إلى شيء غويت به أي غويت من أجل آدم- عليه السلام- «4» .

وأضاف الطبري إلى ذلك قول من قال: فبما أغويتني أي بما أهلكتني من قولهم غوي الفصيل يغوى غوى وذلك إذا فقد اللبن فمات، وكان بعضهم يتأول ذلك أنه بمعنى القسم كأن معناه عنده فبإغوائك إياي لأقعدن لهم صراطك المستقيم، وكان بعضهم يتأول ذلك بمعنى المجازاة كأن معناه عنده فلأنك أغويتني «5»

، وقال القرطبي: المعنى فبما أوقعت في قلبي من الغي والعناد والاستكبار، وذلك لأن كفر إبليس ليس كفر جهل، بل كفر عناد واستكبار «6» ، وأما قوله عز وجل: إن كان الله يريد أن يغويكم (هود/ 34) فقد قيل: معناه: أن يعاقبكم على غيكم، وقيل يحكم عليكم بغيكم «7» .

الغي والإغواء اصطلاحا

أولا: الغي

قال الراغب: الغي جهل من اعتقاد فاسد، وذلك أن الجهل قد يكون في كون الإنسان غير معتقد اعتقادا لا فاسدا ولا صالحا، وقد يكون من اعتقاد فاسد، وهذا النحو الثاني يقال له غي، قال تعالى: ما ضل صاحبكم وما غوى (النجم/ 2) «8» .

وقال المناوي (نقلا عن الحرالي) : الغي: سوء التصرف في الشيء وإجراؤه على ما تسوء عاقبته «9» .

وقال ابن الأثير: الغي: هو الضلال والانهماكفي الباطل «1» .

وقد يستعمل بعض علماء المصطلحات لفظ الغواية في معنى الغي، ومن ثم يكون ما ذكروه عن الغواية اصطلاحا صالحا لتعريف الغي أيضا، فمن ذلك:

ما ذكره أبو البقاء الكفوي من أن الغواية هي ألا يكون (للغاوي) إلى المقصد طريق مستقيم «2» . ما ذكره التهانوي من أن الغواية: هي سلوك طريق لا يوصل إلى المطلوب، وقيل هي حالة تحصل للسالك في سلوكه وهي كونه فاقدا لما يوصله إلى المطلوب مخطئا فيه، فإنها بمعنى الضلالة وهي مقابلة للهدى بمعنى الاهتداء «3» .

ثانيا: الإغواء اصطلاحا

لم تذكر كتب الاصطلاحات التي وقفنا عليها تعريفا للإغواء ومن ثم يكون باقيا على أصل معناه في اللغة، وقد نص على ذلك الإمام الطبري عندما قال:

أصل الإغواء في كلام العرب: تزيين الرجل للرجل الشيء حتى يحسنه عنده غارا له به «4» ، وقال القرطبي:

الإغواء: إيقاع الغي في القلب «5» .

ونستطيع في ضوء ما ذكره اللغويون والمفسرون أن نسوق تعريفا للإغواء، فنقول: الإغواء: هو أن يزين شياطين الإنس أو الجن للمرء الشيء الفاسد (عملا أو اعتقادا) حتى يحسن عنده فيعتقد فيه اعتقادا باطلا بأنه صحيح حسن، ويتصرف تبعا لذلك.

الفرق بين الغي والضلال

قال ابن كثير- رحمه الله تعالى-: الضال: هو الذي يسلك على غير طريق بغير علم، والغاوي: هو العالم بالحق العادل عنه قصدا إلى غيره «6» .

تدرج الشيطان في الإغواء

قال ابن القيم- رحمه الله تعالى- ما خلاصته:

على الإنسان أن ينظر فيمن يأمره بالمعصية ويحضه عليها ويزينها له، وهو شيطانه الموكل به، ويفيده هذا النظر أن يتخذه عدوا، وأن يحترز منه، والانتباه لما يريده عدوه وهو لا يشعر، لأن هذا الشيطان يريد أن يظفر به في عقبة من سبع عقبات بعضها أصعب من بعض، وهو لا ينزل من العقبة الشاقة إلى ما دونها إلا إذا عجز عن الظفر به فيها، وهذه العقبات هي:

العقبة الأولى: عقبة الكفر بالله تعالى وبدينه ولقائه، وبصفات كماله وبما أخبرت به رسله عنه، فإن ظفر به في هذه العقبة بردت نار عداوته واستراح، وإن نجا الإنسان منها ببصيرة الهداية ونور اليقين طلبه في العقبة التي تليها وهي:

العقبة الثانية: وهي عقبة البدعة، إما باعتقاد خلاف الحق، وإما بالتعمد بما لم يأذن به الله من الأوضاع والرسوم المحدثة في الدين وهي التي لا يقبل الله منها شيئا، والبدعة الأولى (اعتقاد الباطل) والثانية(التعبد بما لم يأذن به الله) متلازمان، قل أن تنفك إحداهما عن الأخرى. فإذا قطع الإنسان هذه البدعة بنور السنة طلبه الشيطان في العقبة التالية وهي:

العقبة الثالثة: وهي عقبة الكبائر، يزينها له ويحسنها في عينه، ويقول له: الإيمان هو نفس التصديق فلا تقدح فيه الأعمال «1» . وربما أجرى على لسانه وأذنه كلمة طالما أهلك بها الخلق، وهي قوله:

«لا يضر مع التوحيد ذنب، كما لا ينفع مع الشرك حسنة» فإن قطع هذه العقبة بعصمة من الله، أو بتوبة نصوح تنجيه منها طلبه في العقبة التالية وهي:

العقبة الرابعة: وهي عقبة الصغائر، يكيل له منها بالقفزان «2» ويقول له: ما عليك إذا اجتنبت الكبائر ما غشيت من اللمم «3» فهذه تكفر باجتناب الكبائر وبالحسنات، ولا يزال يهون عليه أمرها حتى يصر عليها، والإصرار على الذنب أقبح منه إذ لا كبيرة مع التوبة ولا صغيرة مع الإصرار، فإن نجا من هذه العقبة بالتحرز والتحفظ ودوام التوبة والاستغفار وإتباع السيئة الحسنة، طلبه في العقبة التالية وهي:

العقبة الخامسة: وهي عقبة المباحات التي لا حرج على فاعلها، فشغله بها عن الاستكثار من الطاعات، ويستدرجه من ذلك إلى ترك السنن ثم من ترك السنن إلى ترك الواجبات، فإن نجا من هذه ببصيرة تامة ونور هاد، ومعرفة بقدر الطاعات والاستكثار منها طلبه في العقبة التالية، وهي:

العقبة السادسة: وهي عقبة الأعمال المرجوحة المفضولة من الطاعات، يأمره بها ويحسنها في عينه ويغريه بها ليشغله عما هو أفضل منها، وأعظم كسبا وربحا، وأصحاب هذه العقبة قليلون والأكثرون قد ظفر بهم في العقبات السابقة، فإن نجا منها بفقه في الأعمال ومراتبها عند الله، ومنازلها في الفضل، والتمييز بين عاليها وسافلها، لأنه من أهل البصائر والصدق من ذوي العلم السائرين على جادة التوفيق، فإن كان من الناجين من هذه طلبه في العقبة التي تليها وهي:

العقبة السابعة: وهي عقبة تسليط جنده عليه بأنواع الأذى باليد واللسان والقلب على حسب مرتبته في الخير، إذ كلما علت مرتبته أجلب عليه الشيطان بخيله ورجله، وسلط عليه حزبه بأنواع التسليط، ولا نجاة من هذه العقبة إلا بعبودية المراغمة ولا ينتبه لها إلا أولو البصائر، ولا شيء أحب إلى الله من مراغمة وليه لعدوه، ومن تعبده سبحانه بمراغمة عدوه فقد أخذ من الصديقية بسهم وافر «4» .

من معاني الغي والإغواء في القرآن الكريم

1- الإغواء بمعنى إيقاع الغي في القلب، ومنه قوله تعالى: قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطكالمستقيم (الأعراف/ 16) «1» .

2- الإغواء بمعنى الإهلاك، وذلك في قوله تعالى: فسوف يلقون غيا (مريم/ 5) . قال القرطبي: غيا أي هلاكا «2» .

3- الإضلال والإبعاد، قاله ابن عباس في تفسير قوله تعالى (في الأعراف/ 16) : فبما أغويتني «3» .

4- الغي بمعنى الجهل والسفه، وذلك كما في قوله تعالى: وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون (الأعراف/ 202) «4» . ومنه أيضا قوله سبحانه: ما ضل صاحبكم وما غوى (النجم/ 2) أي وما جهل «5» .

5- الغي بمعنى الفساد ومنه قوله تعالى:

وعصى آدم ربه فغوى (طه/ 121) أي فسد عيشه فى الجنة «6» .

6- الغي واد في جهنم، قاله ابن مسعود في تفسير قوله تعالى: فسوف يلقون غيا، قال القرطبي: والأظهر أن الغي اسم للوادي سمي به لأن الغاوين يصيرون إليه «7» .

7- الغي هو الشر والخسران، نقل ذلك ابن كثير عن ابن عباس وقتادة في تفسير الآية السابقة «8» .

إنه لما كان القرآن الكريم حمالا ذا وجوه فإن الآية الواحدة قد يكون لها أكثر من معنى وتحمل أكثر من وجه، وسنحاول تصنيف الآيات وفقا لأشهر ما قيل فيها.

[للاستزادة: انظر صفات: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف- الفتنة- الضلال- الفجور- اتباع الهوى- التفريط والإفراط- التبرج.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- الإرشاد- الإنذار- التذكير- الدعوة إلى الله- الهدى- الوعظ- غض البصر- حفظ الفرج] .

الآيات الواردة في «الغي والإغواء»

أولا: الغي بمعنى العدول عن الحق مع العلم به

1- لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم (256) «1»

2- سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين (146) «2»

3- واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين (175) ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون (176) «3»

4- إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون (201) وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون (202) «4»

5- إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين (42) وإن جهنم لموعدهم أجمعين (43) «5»

6- والشعراء يتبعهم الغاوون (224) ألم تر أنهم في كل واد يهيمون (225) وأنهم يقولون ما لا يفعلون (226) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (227) «6»

7- فأصبح في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين (18) «7»

ثانيا: الغي بمعنى الهلاك (أو واد في جهنم)

8- ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكمإن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون (34) «1» 9- فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا (59) «2»

ثالثا: الإغواء الإضلال (مصحوبا بعلم)

10- قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم (16) «3»

11- قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين (39) إلا عبادك منهم المخلصين (40) «4»

12- قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون (63) «5»

13- فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون (31) فأغويناكم إنا كنا غاوين (32) فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون (33) «6»

14- قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين (82) إلا عبادك منهم المخلصين (83) قال فالحق والحق أقول (84) لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين (85) «7»

رابعا: الغي بمعنى الجهل أو الفساد

15- فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى (120) فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى (121) ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى (122) «8»

خامسا: جزاء الغي

16- وبرزت الجحيم للغاوين (91) وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون (92) من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون (93) فكبكبوا فيها هم والغاوون (94) «9»

سادسا: نفي الغي عن النبي صلى الله عليه وسلم

17- والنجم إذا هوى (1) ما ضل صاحبكم وما غوى (2) وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا وحي يوحى (4) «10»

الآيات الواردة في «الغي والإغواء» معنى

18- وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين (35) فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين (36) «1»

19- إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب (166) وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار (167) يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين (168) «2»

20- يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين (208) «3»

21- الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (257) «4»

22- الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم (268) «5»

23- الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (275) يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم (276) «6»

26- الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا (37) والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا (38) «1»

27- ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا (60) وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا (61) «2»

28- ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا (115) إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا (116) إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا (117) لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا (118) ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا (119) يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا (120) أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا (121) «3»

29- يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون (90) إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون (91) «4»

30- فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون (43) فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون (44) «5»

31- وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين (68) «1»

32- وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون (112) ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون (113) «2»

33- ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون (121) «3»

34- ومن الأنعام حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين (142) «4»

35- ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين (17) قال اخرج منها مذؤما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين (18) ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين (19) فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين (20) وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين (21) «5»

36- يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون (27) وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون (28) «6»

37-* وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين (25) «7»

38- ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين (36) وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون (37) «8»

وانظر أيضا الآيات الواردة في صفة الضلال

24- إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم (155) «7»

25- إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين (175) «8»

الأحاديث الواردة في ذم (الغي والإغواء)

1-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن إبليس قال لربه عز وجل: وعزتك وجلالك لا أبرح أغوي بني آدم ما دامت الأرواح فيهم، فقال له ربه عز وجل:

فبعزتي وجلالي لا أبرح أغفر لهم ما استغفروني» ) * «1» .

2-* (وعنه أيضا- رضي الله عنه- في رواية أخرى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قال إبليس: أي رب، لا أزال أغوي بني آدم ما دامت أرواحهم في أجسادهم، قال: فقال الرب عز وجل: لا أزال أغفر لهم ما استغفروني» ) * «2» .

3-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يكون خلف من بعد ستين سنة أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا، ثم يكون خلف يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيهم، ويقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن، ومنافق وفاجر» ، قال بشير: فقلت للوليد «3» : ما هؤلاء الثلاثة؟ فقال: المنافق كافر به، والفاجر يتأكل به، والمؤمن يؤمن به» ) * «4» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليلة أسري بي رأيت موسى، وإذا هو رجل ضرب «5» رجل «6» كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى فإذا هو رجل ربعة أحمر كأنه خرج من ديماس «7» ، وأنا أشبه ولد إبراهيم صلى الله عليه وسلم به، ثم أتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر، فقال: اشرب أيهما شئت، فأخذت اللبن فشربته، فقيل: أخذت الفطرة، أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك» ) * «8» .

5-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احتج آدم وموسى عليهما السلام عند ربهما فحج آدم موسى «9» .

قال موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك في جنته، ثم أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض، فقال آدم: أنت موسى الذياصطفاك الله برسالته وبكلامه، وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء، وقربك نجيا، فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين عاما.

قال آدم: فهل وجدت فيها وعصى آدم ربه فغوى (طه/ 121) ، قال: نعم. قال: أفتلومني على أن عملت عملا كتبه الله علي أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فحج آدم موسى» ) * «1» .

6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تحاج آدم وموسى، فحج آدم موسى، فقال له موسى: أنت آدم «2» الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة؟، فقال آدم: أنت الذي أعطاه الله علم كل شيء واصطفاه على الناس برسالته؟، قال: نعم. قال: فتلومني على أمر قدر علي قبل أن أخلق؟» ) * «3» .

7-* (عن عدي بن حاتم- رضي الله عنه- أن رجلا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بئس الخطيب أنت. قل: ومن يعص الله ورسوله» . قال ابن نمير: فقد غوي «4» ) * «5» .

8-* (عن أبي برزة الأسلمي- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن مما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم، ومضلات الهوى» ، وفي رواية أخرى «ومضلات الفتن» ) * «6» .

9-* (عن بهز بن حكيم- رضي الله عنه- عن أبيه عن جده، أن أباه أو عمه قام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

جيراني بم أخذوا «7» ؟ فأعرض عنه، ثم قال: أخبرني بم أخذوا؟ فأعرض عنه، فقال: لئن قلت ذاك، إنهم يزعمون أنك تنهى عن الغي وتستخلي به «8» . فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما قال «9» .

فقام أخوه أو ابن أخيه فقال:

يا رسول الله إنه قال (كذا) ، فقال: «لقد قلتموها- أو قائلها منكم- ولئن كنت أفعل ذلك، إنه لعلي، وما هو عليكم، خلوا له عن جيرانه» ) * «10» .

10-* (عن ربيعة بن عباد الديلي- رضي الله عنه- قال: رأيت أبا لهب بعكاظ وهو يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يقول: إن هذا قد غوى فلا يغوينكم «11»

عن آلهة آبائكم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يفر منه وهو على أثره ونحن نتبعه ... الحديث) * «1» .

11-* (عن نضلة بن طريف- رضي الله عنه- أن رجلا منهم يقال له: الأعشى، واسمه عبد الله ابن الأعور، كانت عنده امرأة يقال لها معاذة، خرج في رجب يمير أهله «2» من هجر، فهربت امرأته بعده، ناشزا عليه «3»

، فعاذت برجل منهم يقال له مطرف بن بهصل (الحرمازي) ، فجعلها خلف ظهره، فلما قدم ولم يجدها في بيته، وأخبر أنها نشزت عليه، وأنها عاذت بمطرف بن بهصل، أتاه، فقال: يابن عم، أعندك امرأتي معاذة؟ فادفعها إلي، قال: ليست عندي، ولو كانت عندي لم أدفعها إليك، قال: وكان مطرف أعز منه، فخرج حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فعاذ به وأنشأ يقول:

يا سيد الناس وديان العرب «4» ... إليك أشكوا ذربة من الذرب «5»

كالذئبة الغبشاء في ظل السرب «6» ... خرجت أبغيها الطعام في رجب فخلفتني «7» بنزاع وهرب ... أخلفت العهد ولطت بالذنب «8»

وقذفتني بين عيص مؤتشب «9» ... وهن شر غالب لمن غلب فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وهن شر غالب لمن غلب» .

فشكا إليه امرأته وما صنعت به، وأنها عند رجل منهم اسمه مطرف بن بهصل، فكتب له النبي صلى الله عليه وسلم: «إلى مطرف، انظر امرأة هذا (معاذة) ، فادفعها إليه» ، فأتاه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقرىء عليه، فقال لها: يا معاذة، هذا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فيك، فأنا دافعك إليه، قالت:

خذ لي عليه العهد والميثاق وذمة نبيه: لا يعاقبني فيما صنعت، فأخذ لها ذاك عليه، ودفعها مطرف إليه، فأنشأ يقول:

لعمرك ما حبي معاذة بالذي ... يغيره الواشي ولا قدم العهد ولا سوء ما جاءت به إذ أزالها ... غواة الرجال، إذ يناجونها بعدي) * «10» .

من الأحاديث الواردة في ذم (الغي والإغواء) معنى

12-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا وكذا؟ حتى يقول له: من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته) * «1» .

13-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط، فإذا قضي أقبل، فإذا ثوب بها «2» أدبر، فإذا قضي أقبل، حتى يخطر بين الإنسان وقلبه فيقول: اذكر كذا وكذا، حتى لا يدري أثلاثا صلى أم أربعا، فإذا لم يدر أثلاثا صلى أو أربعا سجد سجدتي السهو) * «3» .

14-* (عن عائشة- رضي الله عنها- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الملائكة تتحدث في العنان (والعنان:

الغمام) بالأمر يكون في الأرض، فتستمع الشياطين الكلمة فتقرها «4» في أذن الكاهن كما تقر القارورة، فيزيدون معها مائة كذبة) * «5» .

15-* (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده- رضي الله عنهم- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد، ولا يقتل صاحبه» ، قال: وزادنا خليل عن ابن راشد: وذلك أن الشيطان ينزو بين الناس فتكون دماء في عميا «6» . في غير ضغينة ولا حمل سلاح) * «7» .

16-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئا، قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه ويقول:

نعم أنت» ) * «8» .

17-* (وعن جابر أيضا، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش «9» بينهم» ) * «10» .

18-* (عن فضالة بن عبيد- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيا وأمة أو عبد أبق فمات، وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤنةالدنيا فتبرجت بعده، فلا تسأل عنهم» ) * «1» .

19-* (عن علي بن حسين- رضي الله عنهما- عن صفية بنت حيي قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفا، فأتيته أزوره ليلا، فحدثته، ثم قمت لأنقلب «2» فقام معي ليقلبني، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «على رسلكما «3» ، إنها صفية بنت حيي» فقالا: سبحان الله! يا رسول الله. قال صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا، أو قال: شيئا «4» » ) * «5» .

20-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما- قال: جاءت أميمة بنت رقيقة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تبايعه على الإسلام فقال: «أبايعك على أن لا تشركي بالله شيئا، ولا تسرقي، ولا تزني، ولا تقتلي ولدك، ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك، ولا تنوحي، ولا تتبرجي تبرج الجاهلية الأولى» ) * «6» .

21-* (عن عياض بن حمار المجاشعي- رضي الله عنه-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته:

«ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا. كل مال نحلته عبدا حلال «7» .

وإني خلقت عبادي حنفاء «8» كلهم. وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم «9» عن دينهم.

وحرمت عليهم ما أحللت لهم. وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا. وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم «10» ، عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب «11» .

وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك. وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء «12» . تقرؤه نائما ويقظان.

وإن الله أمرني أن أحرق قريشا. فقلت: رب إذا يثلغوا «13» رأسيفيدعوه خبزة. قال: استخرجهم كما استخرجوك.

واغزهم نغزك «1» ، وأنفق فسننفق عليك وابعث جيشا نبعث خمسة مثله. وقاتل بمن أطاعك من عصاك.

قال: وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق. ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى، ومسلم.

وعفيف متعفف ذو عيال. قال: وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زبر له «2» ، الذين هم فيكم تبعا لا يتبعون أهلا ولا مالا. والخائن الذي لا يخفى له طمع. وإن دق إلا خانه. ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك» . وذكر البخل أو الكذب، «والشنظير «3» الفحاش» ) * «4» .

22-* (عن المقداد- رضي الله عنه- قال:

أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد «5» . فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس أحد منهم يقبلنا «6» .

فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق بنا إلى أهله. فإذا ثلاثة أعنز، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «احتلبوا هذا اللبن بيننا» قال: فكنا نحتلب، فيشرب كل إنسان منا نصيبه.

ونرفع للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه، قال: فيجيء من الليل، فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان. قال: ثم يأتي المسجد، فيصلي، ثم يأتي شرابه فيشرب، فأتاني الشيطان ذات ليلة، وقد شربت نصيبي فقال: محمد يأتي الأنصار فيتحفونه ويصيب عندهم. ما به حاجة إلى هذه الجرعة «7» .

فأتيتها فشربتها. فلما أن وغلت «8» في بطني، وعلمت أنه ليس إليها سبيل. قال: ندمني الشيطان، فقال:

ويحك! ما صنعت؟ أشربت شراب محمد؟ فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك. فتذهب دنياك وآخرتك. وعلي شملة إذا وضعتها على قدمي خرج رأسي، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي. وجعل لا يجيئني النوم، وأما صاحباي فناما، ولم يصنعا ما صنعت.

قال: فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فسلم كما كان يسلم، ثم أتى المسجد فصلى، ثم أتى شرابه فكشف عنه، فلم يجد فيه شيئا.

فرفع رأسه إلى السماء فقلت: الآن يدعو علي فأهلك فقال «اللهم أطعم من أطعمني، وأسق من أسقاني» قال: فعمدت إلى الشملة فشددتها علي وأخذت الشفرة، فانطلقت إلى الأعنز أيها أسمن فأذبحها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هي حافلة «9» وإذا هن حفل كلهن، فعمدت إلى إناء لآلمحمد صلى الله عليه وسلم ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه. قال:

فحلبت فيه حتى علته رغوة «1» فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أشربتم شرابكم الليلة؟ قال: قلت يا رسول الله؛ اشرب. فشرب ثم ناولني. فقلت:

يا رسول الله؛ اشرب. فشرب ثم ناولني. فلما عرفت «2» أن النبي صلى الله عليه وسلم قد روي وأصبت دعوته ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض. قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إحدى سوءاتك «3» يا مقداد» فقلت: يا رسول الله كان من أمري كذا وكذا وفعلت كذا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما هذه إلا رحمة من الله «4» .

أفلا كنت آذنتني فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها» . قال: فقلت: والذي بعثك بالحق ما أبالي إذا أصبتها، وأصبتها معك من أصابها من الناس» «5» .

وفي رواية أحمد «فأتاني الشيطان ذات ليلة فقال: محمد يأتي الأنصار فيتحفونه ويصيب عندهم ما به حاجة إلى هذه الجرعة فاشربها، قال (المقداد) فما زال يزين لي حتى شربتها ... الحديث) * «6» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (الغي والإغواء)

1-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد، أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل، وأما سواع فكانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمراد، ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ، وأما يعوق فكانت لهمدان، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الطلاع «7» .

أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا، وسموها بأسمائهم ففعلوا، فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وتنسخ «8» العلم عبدت) * «9» .

2-* (عن معاذ بن جبل- رضي الله عنه- قال: إن من ورائكم فتنا يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق، والرجل والمرأة، والصغير والكبير، والحر والعبد، فيوشك قائل أن يقول: ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن؟ ما هم بمتبعي حتى أبتدع لهم غيره، فإياكم وما ابتدع، فإن ما ابتدع ضلالة، وأحذركم زيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم) * «1» .

3-* (قال ابن زيد في تفسير قوله تعالى: فبما أغويتني (الأعراف/ 16) المعنى: فبما أضللتني) * «2» .

4-* (قال ابن عباس- رضي الله عنهما- في تفسير قوله تعالى: وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون (الأعراف/ 202) هم الجن يوحون لأوليائهم من الإنس ثم لا يسأمون) * «3» .

5-* (وقال الطبري في تفسير قوله تعالى:

إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون* وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون (الأعراف/ 201- 202) هذا خبر من الله تعالى عن فريقي الإيمان والكفر بأن فريق الإيمان وأهل تقوى الله إذا استزلهم الشيطان تذكروا عظمة الله وعقابه فكفتهم رهبته عن معاصيه، وأن فريق الكافرين يزيدهم الشيطان غيا إلى غيهم إذا ركبوا معصية من معاصي الله تعالى، ولا يحجزهم تقوى الله وخوف المعاد منه عن التمادي فيها والزيادة منها، فهم أبدا في زيادة من ركوب الإثم والشيطان يزيدهم أبدا، لا يقصر الإنسي عن شيء من ركوب الفواحش، ولا الشيطان من مده منه) * «4» .

6-* (وقال الطبري في تفسير قوله تعالى:

فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين (الأعراف/ 175) قوله تعالى: فكان من الغاوين يقول: فكان من الهالكين لضلاله وخلافه أمر ربه وطاعة الشيطان) * «5» .

7-* (عن ابن زيد- رضي الله عنه- في قوله تعالى: فسوف يلقون غيا (مريم/ 59) يعني: شرا أو ضلالا أو خيبة. ومن ذلك قول الشاعر:

فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغي لائما) * «6» .

8-* (وعن ابن عباس- رضي الله عنهما- غي واد في جهنم وإن أودية جهنم لتستعيذ من حره أعده الله للزاني المصر على الزنا، ولشارب الخمر المدمن عليه، ولآكل الربا الذي لا ينزع عنه، ولأهل العقوق، ولشاهد الزور، ولامرأة أدخلت على زوجها ولدا ليس منه) * «7» .

9-* (وعن عبد الله بن مسعود- رضي اللهعنه- الغي (في الآية السابقة) واد في جهنم بعيد القعر خبيث الطعم) * «1» .

10-* (وعن كعب- رضي الله عنه- قال (في الآية نفسها) : غي: واد في جهنم أبعدها قعرا، وأشدها حرا، فيه بئر يسمى البهيم، كلما خبت نار جهنم فتح الله تعالى تلك البئر فتسعر بها جهنم) * «2» .

11-* (حكى النقاش- واختاره القشيري- في قوله تعالى: وعصى آدم ربه فغوى (طه/ 121) أي فسد عليه أمره أي فسد عيشه بنزوله إلى الحياة الدنيا، قال القرطبي: وهو تأويل حسن، وقيل معناه جهل موضع رشده، أي جهل أن تلك الشجرة هي التي نهي عنها «3» ، وقال القشيري: يقال عصى آدم وغوى ولا يقال له عاص ولا غاو كما أن من خاط مرة يقال له (خاط) ولا يقال له خياط ما لم تتكرر منه الخياطة، قال القرطبي: وما أضيف من هذا إلى الأنبياء فإما أن تكون صغائر، أو ترك الأولى، أو قبل النبوة) * «4» .

12-* (عن قتادة والحسن والضحاك في تفسير قوله تعالى: وإخوانهم يمدونهم في الغي (الأعراف/ 202) المعنى وإخوان الشياطين وهم الفجار من ضلال الإنس، تمدهم الشياطين في الغي، وقيل للفجار إخوان الشياطين لأنهم يقبلون منهم، قال القرطبي، وهذا أحسن ما قيل في الآية) * «5» .

13-* (روي أن طاووسا جاءه رجل في المسجد الحرام، وكان متهما بالقدر، وكان من الفقهاء الكبار، فجلس إليه، فقال له طاووس: تقوم أو تقام؟ فقيل لطاووس: تقول هذا لرجل فقيه؟ فقال: إبليس أفقه منه، يقول إبليس: رب بما أغويتني (الحجر/ 39) ويقول هذا: أنا أغوي نفسي) * «6» .

14-* (قال القرطبي في تفسير قوله تعالى:

فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم (الأعراف/ 16) : المعنى: فبما أوقعت في قلبي من الغي والعناد والاستكبار، وهذا لأن كفر إبليس- لعنه الله- ليس كفر جهل، بل هو كفر عناد واستكبار «7» ، وقيل معنى الكلام هو القسم أي (فبحق) إغوائك إياي لأقعدن لهم على صراطك أو في صراطك «8» ، ودليل هذا القول قوله عز وجل في سورة (ص/ 82) فبعزتك لأغوينهم أجمعين (ص/ 82) وكأن إبليس أعظم قدر إغواء الله إياه لما فيه من التسليط على العباد، فأقسم به إعظاما لقدره عنده «9» ، وقيل الباء بمعنى اللام «10» كأنه قال:

فلأغوائك إياي «1» ، وقيل غير ذلك.

15-* (قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى:

ما ضل صاحبكم وما غوى (النجم/ 2) شهادة للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه راشد تابع للحق ليس بضال ولا غاو، والغاوي هو العالم بالحق العادل عنه قصدا إلى غيره، فنزه الله رسوله وشرعه عن المشابهة كالنصارى، وأهل الغي كاليهود لأنهم كانوا يعلمون الشيء ويكتمونه ويعملون بخلافه. وإنما كان صلوات الله وسلامه عليه، وكذلك ما بعثه الله به من الشرع الحكيم في غاية الاستقامة والاعتدال والسداد) * «2» .

من مضار (الغي والإغواء)

(1) الغي مهلك للإنسان مغضب للرحمن.

(2) الغي يجعل صاحبه من أعوان الشيطان وجنوده المخلصين.

(3) جهنم- والعياذ بالله تعالى- موعد الغاوين، ولا يجدون عنها محيصا.

(4) الغواة والمغوون والشياطين قرناء في الدنيا والآخرة.

(5) الذين يغوون الناس ويزينون لهم المعاصي يفسدون المجتمع ويشيعون فيه الفوضى والاضطراب.

(6) من الإغواء الشيطاني ما يهدم الأسر المستقرة ويفرق بين الرجل وزوجه (الحديث رقم 16) .

(7) النساء اللاتي يغوين الرجال بالملابس الخليعة ونحو ذلك يفقدن بهاء الإيمان ويبعثن يوم القيامة ولا نور لهن (الحديث رقم 20) .

(8) الإغواء يجعل صاحبه من أهل جهنم وساءت مصيرا.

(9) الغاوي يضل الناس عن دينهم ويحسن لأهل البدع والأهواء أهواءهم، فيحسبون أنهم يحسنون صنعا، وهم الأخسرون أعمالا.

(10) الغي والإغواء تضييع للفرد وللأسرة وللمجتمع كله لما فيه من صرف الهمم عن صالح الأعمال إلى سيئها، ومن البناء إلى الهدم.

(11) الإغواء أقوى أسلحة المفسدين من شياطين الإنس والجن التي يجيدون استخدامها ضد الأفرد والجماعات والأمم فينهكون قواها ويدمرون استقرارها ويعبثون بمقدراتها.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٨ فبراير ٢٠١٥ الساعة ٠٩:٤٨.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٣٢٩ مرة.