أدوات شخصية
User menu

الفتنة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


محتويات

الفتنة لغة

مصدر كالفتن والفتون، وكل ذلك مأخوذ من مادة (ف ت ن) التي تدل على «الابتلاء والاختبار» يقال: فتنت الذهب بالنار إذا امتحنته، «1» وقال الخليل: الفتن: إحراق الشيء بالنار كالورق الفتين أي المحترق، وقوله تعالى: يوم هم على النار يفتنون (الذاريات/ 13) أي يحرقون، قال: وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفتنون بدينهم، أي يعذبون ليردوا عن دينهم، ومنه أيضا قوله تعالى: والفتنة أشد من القتل (البقرة/ 191) الفتنة (هنا) العذاب، والفتنة (أيضا) أن يفتن الله قوما أي يبتليهم، والفتن:

ما يقع بين الناس من الحروب، ويقال في أمر العشق: فتن بها وافتتن بها أي عشقها، والفتان: الشيطان، وفتن وأفتن واحد قال الشاعر (أعشى همدان) :

لئن فتنتني لهي بالأمس أفتنت ... سعيدا فأمسى قد قلا كل مسلم «2» وقال الراغب: أصل الفتن إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته واستعمل في إدخال الإنسان النار، والفتنة: العذاب كما في قوله تعالى: ذوقوا فتنتكم (الذاريات/ 14) ، وتارة يسمون (بها) ما يحصل عنه العذاب نحو قوله تعالى: ألا في الفتنة سقطوا (التوبة/ 49) ، وتارة يستعملونها في الاختبار نحو: وفتناك فتونا (طه/ 40) ، وجعلت الفتنة كالبلاء في أنهما يستعملان فيما يدفع إليه الإنسان من شدة ورخاء، وهما في الشدة أظهر معنى وأكثر استعمالا قال تعالى: ونبلوكم بالشر والخير فتنة (الأنبياء/ 35) ، وقال في الشدة: إنما نحن فتنة (البقرة/ 102) ، وقول الله تعالى: ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا (التوبة/ 49) المعنى: لا تبلني ولا تعذبني وهم بقولهم هذا وقعوا في البلية والعذاب، وقد سمى الله- عز وجل- الأموال والأولاد فتنة في قوله عز من قائل: نما أموالكم وأولادكم فتنة (التغابن/ 15) اعتبارا بما ينال الإنسان من الاختبار بهم، وذلك كقوله تعالى: الم* أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون أي لا يختبرون فيميز خبيثهم من طيبهم «3» .


وقال الفيروزآبادي: والفتنة أيضا: إعجابك بالشيء، والجمع فتن، قال الشاعر: وفيك لنا فتن أربع ... تسل علينا سيوف الخوارجلحاظ الظباء وطوق الحمام ... ومشي القباج وزي التدارج «1» ، «2»


وقال الجوهري: يقال: افتتن الرجل وفتن فهو مفتون، إذا أصابته فتنة فذهب ماله أو عقله، وكذلك إذا اختبر، والفتون أيضا: الافتتان، يقال: فتنته المرأة، إذا ولهته، وافتتنته أيضا، والفاتن: المضل عن الحق، قال الفراء: أهل الحجاز يقولون: فاتنين (اسم فاعل من فتن) وبنو تميم يقولون: مفتنين (اسم فاعل من أفتن) «3» ، وأما قوله تعالى: بأيكم المفتون (القلم/ 6) ، والمفتون معناه الفتنة وهو مصدر كالمعقول والمجلود والمحلوف «4» ، وفتنته تفتينا فهو مفتن أي مفتون جدا «5» .

وقال ابن منظور: قال الأزهري وغيره: جماع معنى الفتنة: الابتلاء والامتحان والاختبار، وأصلها مأخوذ من قولك فتنت الفضة والذهب إذا أذبتهما بالنار لتميز الرديء من الجيد، وقال ابن الأعرابي:

الفتنة: الاختبار، والفتنة: المحنة، والفتنة: المال، والفتنة: الأولاد، والفتنة: الكفر، والفتنة:

اختلاف الناس بالآراء، والفتنة: الإحراق بالنار، وقيل (أيضا) الفتنة: الظلم، وقولهم: فلان مفتون في طلب الدنيا أي غلا في طلبها، وقيل (أيضا) الفتنة الخبرة وذلك كما في قول الله تعالى: إنا جعلناها فتنة للظالمين (الصافات/ 63) أي خبرة، ومعناه: أنهم أفتنوا بشجرة الزقوم وكذبوا بكونها، وذلك أنهم لما سمعوا أنها تخرج في أصل الجحيم، قالوا: الشجر يحترق في النار فكيف ينبت الشجر في النار؟ فصارت فتنة لهم، وقول الله عز وجل: ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين (يونس/ 85) .. المعنى لا تظهرهم علينا فيعجبوا ويظنوا أنهم خير منا، فالفتنة هنا: إعجاب الكفار بكفرهم «6» ، وقال القرطبي المعنى: لا تنصرهم علينا فيكون ذلك فتنة لنا عن الدين، أولا تمتحنا بأن تعذبنا على أيديهم «7» ، وفي حديث قيلة: «المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر ويتعاونان على الفتان» (بفتح الفاء وضمها) ، الفتان (بفتح الفاء) ، الشيطان الذي يفتن الناس بخداعه وغروره وتزيينه للمعاصي، فإذا نهى الإنسان أخاه عن ذلك (أي عن الفتنة) فقد أعانه على الشيطان، وقيل: الفتان: اللص الذي يعرض للرفقة في طريقهم فينبغي لهم أن يتعاونوا عليه، وأما رواية الضم (الفتان) فهو جمع فاتن، والمعنى حينئذ، يعاون أحدهما الآخر على الذين يضلونالناس عن الحق ويفتنونهم، وفتان من صيغ المبالغة «1» ، وقال ابن الأثير: المراد بالفتان شياطين الإنس والجن الذين يظلمون الناس ويفتنونهم ويضلونهم عن الحق، أما التعاون على الشيطان فالمراد به ترك أتباعه والافتتان بخدعه «2» ، وقال ابن منظور:

والفتنة تأتي بمعنى الإثم، وعلى ذلك قول الله تعالى: ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني (التوبة 49) أي لا تؤثمني بأمرك إياي بالخروج، وذلك غير متيسر لي فآثم، وقال الزجاج: إن المنافقين هزئوا بالمسلمين في غزوة تبوك، فقالوا: يريدون بنات بني الأصفر، فقال (قائلهم) ، لا تفتني ببنات الأصفر (أي الروميات) فأعلم الله سبحانه أنهم سقطوا في الفتنة أي الإثم، ويقال: فتن الرجل الرجل: أي أزالة عما كان عليه، ومن ذلك قوله سبحانه: وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك (الإسراء/ 73) أي يميلونك ويزيلونك، أما قولهم: فتنت فلانة فلانا فالمعنى أمالته عن القصد، والفتنة (أيضا) الفضيحة، ومن ذلك قوله تعالى ومن يرد الله فتنته (المائدة/ 41) قيل معناه:


فضيحته وقيل: كفره، وقال بعضهم: يجوز أن يكون المراد اختباره بما يظهر به أمره، والفتنة ما يقع بين الناس من القتال، وأما قوله صلى الله عليه وسلم «إني أرى الفتن خلال بيوتكم» «3» ، فإن المراد القتل والحروب والاختلاف الذي يكون بين فرق المسلمين إذا تحزبوا، ويكون ما يبلون به من زينة الدنيا وشهواتها فيفتنون بذلك عن الآخرة والعمل لها. وإذا أضيف لفظ الفتنة فإن معناه يختلف باختلاف ما يضم إليه، ففتنة الصدر: الوسواس، وفتنة المحيا: العدول عن الطريق، وفتنة الممات: سؤال القبر وفتانا القبر منكر ونكير «4» .


وقول الرسول صلى الله عليه وسلم «المؤمن خلق مفتنا» المعنى ممتحنا يمتحنه الله بالذنب، ثم يتوب، ثم يعود، ثم يتوب، وقال ابن الأثير: كثر استعمال الفتنة فيما أخرجه الاختبار للمكروه، ثم كثر (هذا الاستعمال) حتى استعمل بمعنى الإثم، والكفر، والقتال والإحراق، والإزالة، والصرف عن الشيء، وفي حديث عمر رضي الله عنه- أنه سمع رجلا يتعوذ من الفتن، فقال: أتسأل ربك أن لا يرزقك أهلا ولا مالا» تأول قول الله تعالى نما أموالكم وأولادكم فتنة (التغابن/ 15) ولم يرد فتن القتال والاختلاف «5» .

الفتنة اصطلاحا

قال الجرجاني: الفتنة: هي ما يبين به حال الإنسان من الخير والشر «6» .

وقال المناوي: الفتنة: البلية وهي معاملة تظهر الأمور الباطنة «7» .

وقال ابن حجر: الفتنة: ما ينشأ عن الاختلاف في طلب الملك حيث لا يعلم المحق من المبطل «8» .

الفرق بين الفتنة والابتلاء والاختبار

قال أبو هلال: الفرق بين الفتنة والاختبار:

هو أن الفتنة أشد الاختبار وأبلغه وأصله عرض الذهب على النار لتبين صلاحه من فساده ومنه قوله تعالى: يوم هم على النار يفتنون (الذاريات/ 13) ويكون في الخير والشر ألا تسمع قوله تعالى:

ما أموالكم وأولادكم فتنة (التغابن/ 15) وقال تعالى: لأسقيناهم ماء غدقا* لنفتنهم فيه (الجن/ 16- 17) فجعل النعمة فتنة لأنه قصد بها المبالغة في اختبار المنعم عليه بها كالذهب إذا أريد المبالغة في تعرف حاله أدخل النار، والله تعالى لا يختبر العبد لتغيير حاله في الخير والشر وإنما المراد بذلك شدة التكليف.

أما الفرق بين الاختبار والابتلاء: فهو أن الابتلاء لا يكون إلا بتحميل المكاره والمشاق.

والاختبار يكون بذلك وبفعل المحبوب ألا ترى أنه يقال اختبره بالإنعام عليه ولا تقول ابتلاه بذلك ولا هو مبتلى بالنعمة كما قد يقال إنه مختبر بها ويجوز أن يقال: إن الابتلاء يقتضي استخراج ما عند المبتلى من الطاعة والمعصية، والاختبار يقتضي وقوع الخبر بحاله في ذلك، والخبر العلم الذي يقع بكنه الشيء وحقيقته فالفرق بينهما بين «1» .

الفتنة تكون من الله ومن الإنسان

قال الراغب: الفتنة من الأفعال التي تكون من الله تعالى ومن العبد كالبلية والمصيبة والقتل والعذاب، وغير ذلك من الأفعال الكريهة ومتى كان ذلك من الله يكون على وجه الحكمة، ومتى كان من الإنسان بغير أمر الله يكون بضد ذلك، ولهذا يذم الله الإنسان بأنواع الفتنة في كل مكان كما في قوله تعالى: والفتنة أشد من القتل (البقرة/ 191) ، وقوله سبحانه: إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات (البروج/ 10) ، وقوله تعالى: ما أنتم عليه بفاتنين (الصافات/ 162) أي بمصلين «2» .

لفظ الفتنة في القرآن الكريم

قال يحيى بن سلام: تفسير الفتنة في القرآن الكريم على أحد عشر وجها:

الأول: الفتنة تعني الشرك، كما في قوله تعالى:

وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله (البقرة/ 193) .

الثاني: الفتنة تعني الكفر كما في قوله تعالى:

ابتغاء الفتنة (آل عمران/ 7) .

الثالث: الفتنة بمعنى الابتلاء كما في قوله تعالى: الم* أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون (العنكبوت/ 1- 2) .

الرابع: الفتنة بمعنى العذاب في الدنيا وذلك في قوله تعالى: فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس (العنكبوت/ 10) .

الخامس: الفتنة تعني الحرق بالنار وذلك في قوله تعالى: إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات (البروج/ 10) .


السادس: الفتنة بمعنى القتل كما في قوله تعالى: إن خفتم أن يفتنكم (النساء/ 101) .

السابع: الفتنة بمعنى الصدود كما في قوله تعالى: واحذرهم أن يفتنوك (المائدة/ 49) .

الثامن: الفتنة بمعنى الضلالة كما في قوله تعالى: فإنكم وما تعبدون* ما أنتم عليه بفاتنين (الصافات/ 161- 162) .

التاسع: الفتنة بمعنى المعذرة كما في قوله تعالى:

ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين (الأنعام/ 23) .

العاشر: الفتنة بمعنى التسليط كما في قوله تعالى: ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا (يونس/ 85) .

الحادي عشر: الفتنة بمعنى المفتون المجنون كما في قوله تعالى: بأيكم المفتون (القلم/ 6) .

وزاد الفيروزابادي: «1» .

الثاني عشر: بمعنى الإثم كما في قوله تعالى:

فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة (النور/ 63) .

وزاد الكفوي المعاني الآتية:

الثالث عشر: الفتنة: المرض كما في قوله تعالى:

يفتنون في كل عام مرة أو مرتين (التوبة/ 126) .

الرابع عشر: الفتنة: القضاء، وذلك كما في قوله تعالى إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء (الأعراف/ 55) .

الخامس عشر: الفتنة: العفو كما في قوله تعالى:

أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم (النور/ 63) .

السادس عشر: الفتنة: النفي عن البلد، وذلك كما يحتمله قول الله تعالى: والفتنة أشد من القتل (البقرة/ 191) «2» .

أنواع الفتن وعلاج كل نوع

قال ابن القيم- رحمه الله تعالى:

1- الفتنة نوعان: فتنة الشبهات. وهي أعظم الفتنتين، وفتنة الشهوات. وقد يجتمعان للعبد. وقد ينفرد بإحداهما.

ففتنة الشبهات من ضعف البصيرة، وقلة العلم، ولا سيما إذا اقترن بذلك فساد القصد، وحصول الهوى، فهنالك الفتنة العظمى، والمصيبة الكبرى، فقل ما شئت في ضلال سيء القصد، الحاكم عليه الهوى لا الهدى مع ضعف بصيرته، وقلة علمه بما بعث الله به رسوله، فهو من الذين قال الله تعالى فيهم إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس (النجم/ 23) .

2- هذه الفتنة مآلها إلى الكفر والنفاق، وهي فتنة المنافقين، وفتنة أهل البدع، على حسب مراتب بدعهم. فجميعهم إنما ابتدعوا من فتنة الشبهات التي اشتبه عليهم فيها الحق بالباطل، والهدى بالضلال.

3- وهذه الفتنة تنشأ تارة من فهم فاسد، وتارة من نقل كاذب، وتارة من حق ثابت خفي على الرجل فلم يظفر به، وتارة من غرض فاسد وهوى متبع، فهي من عمى في البصيرة وفساد في الإرادة.

4- لا ينجى من هذه الفتنة إلا تجريد اتباع الرسول، وتحكيمه في دق الدين وجله ظاهره وباطنه، عقائده وأعماله، حقائقه وشرائعه فيتلقى عنه حقائق الإيمان وشرائع الإسلام.

أما النوع الثاني من الفتنة ففتنة الشهوات. وقد جمع سبحانه بين ذكر الفتنتين في قوله: كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم (التوبة/ 69) .

أي تمتعوا بنصيبهم من الدنيا وشهواتها، والخلاق هو النصيب المقدر ثم قال وخضتم كالذي خاضوا (التوبة/ 69) فهذا الخوض بالباطل، وهو الشبهات. فأشار- سبحانه- في هذه الآية إلى ما يحصل به فساد القلوب والأديان من الاستمتاع بالخلاق، والخوض بالباطل، لأن فساد الدين إما أن يكون باعتقاد الباطل والتكلم به أو بالعمل بخلاف العلم الصحيح. فالأول: هو البدع وما والاها، والثاني: فسق العمل. فالأول:

فساد من جهة الشبهات والثاني: من جهة الشهوات ولهذا كان السلف يقولون «احذروا من الناس صنفين: صاحب هوى قد فتنة هواه، وصاحب دنيا أعمته دنياه» .

وكانوا يقولون «احذروا فتنة العالم الفاجر، والعابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون» . وأصل كل فتنة إنما هو من تقديم الرأي على الشرع، والهوى على العقل.

فالأول: أصل فتنة الشبهة، والثاني: أصل فتنة الشهوة ففتنة الشبهات تدفع باليقين، وفتنة الشهوات تدفع بالصبر ولذلك جعل سبحانه إمامة الدين منوطة بهذين الأمرين، فقال: وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون (السجدة/ 24) فدل على أنه بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين.

وبكمال العقل والصبر تدفع فتنة الشهوة، وبكمال البصيرة واليقين تدفع فتنة الشبهة والله المستعان «1» .

[للاستزادة: انظر صفات: الضلال- الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف- الغي والإغواء- انتهاك الحرمات- الكذب- الافتراء- الإفك- التبرج.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الهدى- الإرشاد- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- الإصلاح- الأمانة- تعظيم الحرمات- الحجاب- الاستقامة] .

الآيات الواردة في «الفتنة»

أولا: الفتنة بمعنى الابتلاء والاختبار

1- واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون (102) «1»

2- لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون (70) وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون (71) «2»

3- ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين (52) وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين (53) «3»

4- يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون (27) واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم (28) «4»

5- وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا (60) «5»

6- إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى (40) واصطنعتك لنفسي (41) «6»

7- قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري (85) فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسناأفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي (86) قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري (87) فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي (88) أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا (89) ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري (90) «1»

8- ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى (131) «2»

9- كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون (35) «3»

10- إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون (110) وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين (111) قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون (112) «4»

11- وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم (52) ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد (53) «5»


12- وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا (20) «6»

13- الم (1) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون (2) ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين (3) «7»

14- فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون (49) قد قالها الذين من قبلهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون (50) «8

»15-* ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم (17) أن أدوا إلي عباد الله إني لكم رسول أمين (18) «1»

16- إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر (27) «2»

17- إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم (15) فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (16) «3»

18- وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا (16) لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا (17) «4»

ثانيا: الفتنة بمعنى العذاب أو القتل

19- وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا (101) «5»

20- فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملائهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين (83) «6»

21- ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم (110) «7»

22- قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون (46) قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون (47) «8»

23- ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين (10) «9»

24- أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم (62) إنا جعلناها فتنة للظالمين (63) «10

25- يوم هم على النار يفتنون (13) ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون (14) «11»

26- إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق (10) «12»

ثالثا: الفتنة بمعنى الشرك أو الكفر

27- واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين (191) فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم (192) وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين (193) «1»

28- يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (217) «2»

29- هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب (7) «3»

30- ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا (91) «4»

31- وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير (39) «5»

32- لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين (47) لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون (48) ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين (49) «6»

33- ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا (14) «7»

34- ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور (14) «1»

رابعا: الفتنة بمعنى الضلال

35- يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم (41) «2»

36- يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون (24) واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب (25) «3»

37- فإنكم وما تعبدون (161) ما أنتم عليه بفاتنين (162) إلا من هو صال الجحيم (163) «4»

38- وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر (31) «5»

خامسا: الفتنة بمعنى الإثم

39- ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين (49) «6»

40- لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم (63) «7»

سادسا: الفتنة بمعنى العبرة

41- فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين (85) «8»

42- ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم (5) «1»

سابعا: الفتنة بمعنى الصد عن الصراط المستقيم (أو الوقوع في البلية)

43- وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون (4) «2»

44- وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا (73) «3»

ثامنا: الفتنة بمعنى العقوبة والابتلاء

45- قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب (24) «4»

46- ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب (34) «5»

تاسعا: الفتنة بمعنى القضاء

47- واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين (155) «6»

عاشرا: الفتنة بمعنى المعذرة

48- ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين (23) «7»

حادي عشر: الفتنة بمعنى الشر

49- ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين (11) «8»

ثاني عشر: الفتنة بمعنى المحنة بالحرب أو الابتلاء بالمرض

50- والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير (73) «9»

51- أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون (126) «10»

ثالث عشر: الفتنة بمعنى الاستهواء والغلبة

52- يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون (27) «1»

رابع عشر: الفتنة بمعنى الجنون والغفلة

53- بأيكم المفتون (6) «2»

الآيات الواردة في «الفتنة» معنى 54- زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب (212) «3»

55- زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب (14) «4»

56- فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون (43) «5»

57- أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون (122) «6»

58- وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون (137) «7»

59- وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب (48) «8»

60- إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطؤا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين (37) «1»

61- وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون (12) «2»

62- من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون (15) «3»

63- أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد (33) «4»

64- قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين (39) «5»

65- تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم (63) «6»

66- واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا (28) «7»

67- المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا (46) «8»

68- إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون (4) «9»

69- وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون (24) «10»

70- وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون (60) «11»

71- فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم (79) «12»

72- وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين (38) «1»

73- يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا (28) «2»

74- أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون (8) «3»

75- وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب (36) أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب (37) «4»

76- وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين (25) «5»

77- أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم (14) «6»

78- بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا (12) «7»

79- اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور (20) «8»


الأحاديث الواردة في ذم (الفتنة)

1-* (قال حذيفة- رضي الله عنه-: كنا جلوسا عند عمر- رضي الله عنه- فقال أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟ قلت: أنا كما قاله، قال: إنك عليه- أو عليها- لجريء. قلت:

فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي. قال:

ليس هذا أريد، ولكن الفتنة التي تموج كما يموج البحر، قال: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين إن بينك وبينها بابا مغلقا. قال: أيكسر أم يفتح؟ قال: يكسر. قال: إذن لا يغلق أبدا. قلنا: أكان عمر يعلم الباب؟ قال: نعم. كما أن دون الغد الليلة. إني حدثته بحديث ليس بالأغاليط. فهبنا أن نسأل حذيفة. فأمرنا مسروقا فسأله. فقال:

الباب عمر) * «1» .

2-* (عن الزبير بن العوام- رضي الله عنه- قال: لقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة لم نر أنا نخلق لها، ثم قرأ: واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة فقرأناها زمانا فإذا نحن المعنيون بها) * «2» .

3-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- وكان تبع النبي صلى الله عليه وسلم- وخدمه وصحبه- أن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع النبي صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه، حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة، فكشف النبي صلى الله عليه وسلم ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم، كأن وجهه ورقة مصحف، ثم تبسم يضحك، فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي صلى الله عليه وسلم فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم خارج إلى الصلاة، فأشار إلينا النبي صلى الله عليه وسلم أن أتموا صلاتكم، وأرخى الستر فتوفي من يومه) * «3» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي. من تشرف لها تستشرفه. فمن وجد فيها ملجأ أو معاذا فليعذ به» ) * «4»

5-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مستقبل المشرق يقول: «ألا إن الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان» ) * «1» .

6-* (عن البراء- رضي الله عنه- قال:

رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب ينقل التراب- وقد وارى التراب بياض بطنه- وهو يقول:

«لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزل السكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا إن الألى قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا» ) * «2» .

7-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقبض العلم ويظهر الجهل والفتن ويكثر الهرج» قيل: يا رسول الله وما الهرج؟ فقال:

«هكذا» بيده فحرفها، كأنه يريد القتل) * «3» .

8-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال: سألوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة، فصعد النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم المنبر فقال: «لا تسألوني عن شيء إلا بينت لكم» ، فجعلت أنظر يمينا وشمالا فإذا كل رجل رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل كان إذا لاحى يدعى إلى غير أبيه فقال: يا نبي الله، من أبي؟ فقال: «أبوك حذافة» .

ثم أنشأ عمر فقال: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا. نعوذ بالله من سوء الفتن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط، إنه صورت لي الجنة والنار حتى رأيتهما دون الحائط» وقال قتادة:

قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم (المائدة/ 101)) * «4» .

9-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف «5» الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن» ) * «6» .

10-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أن تفتن أمه) * «7» .

11-* (عن عمران بن حصين- رضي الله عنهما- أنه قال ذات يوم: إنكم لتجاوزوني إلى رجال،.ما كانوا بأحضر لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني ولا أعلم بحديثه مني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول: «ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال» ) * «1» .

12-* (عن عوف بن مالك- رضي الله عنه- قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك- وهو في قبة من أدم- فقال: «اعدد ستا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كعقاص «2» الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفا» ) * «3» .

13-* (عن محمود بن لبيد- رضي الله عنه- قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اثنان يكرههما ابن آدم، يكره الموت، والموت خير للمؤمن من الفتنة، ويكره قلة المال، وقلة المال أقل للحساب» ) * «4» .

14-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية.

فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قبل الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة، وهو سيد القارة، فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأنا أريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي، قال ابن الدغنة: إن مثلك لا يخرج ولا يخرج، فإنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، وأنا لك جار. فارجع فاعبد ربك ببلادك.

فارتحل ابن الدغنة فرجع مع أبي بكر فطاف في أشراف كفار قريش فقال لهم: إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق؟ فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة، وآمنوا أبا بكر، وقالوا لابن الدغنة: مر أبا بكر فليعبد ربه في داره، فليصل وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك،ولا يستعلن به. فإنا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا.

قال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر. فطفق أبو بكر يعبد ربه في داره، ولا يستعلن بالصلاة ولا القراءة في غير داره. ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره، وبرز، فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فيتقصف «1» عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة، فقدم عليهم فقالوا له: إنا كنا أجرنا أبابكر على أن يعبد ربه في داره، وإنه جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره، وأعلن الصلاة والقراءة، وقد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا، فأته، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن ذلك فسله أن يرد إليك ذمتك، فإنا كرهنا أن نخفرك «2» ، ولسنا مقرين الاستعلان.


قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة أبابكر، فقال: قد علمت الذي عقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترد إلي ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له. قال أبو بكر:

فإني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله- ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد أريت دار هجرتكم، رأيت سبخة ذات نخل بين لابتين «3» ، وهما الحرتان» ، فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة وتجهز أبوبكر مهاجرا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي» ، قال أبو بكر: هل ترجو ذلك- بأبي أنت-، قال: «نعم» . فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر) * «4» .

15-* (عن عائشة- رضي الله عنها-: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة «5» لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصرف قال: «اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانية «6» أبي جهم، فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي» وعن عائشة: قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«كنت أنظر إلى علمها وأنا في الصلاة فأخاف أن تفتنني» ) * «7» .

16-* (عن معاوية- رضي الله عنه- قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة فأعدوا للبلاء صبرا) * «1» .

17-* (عن نافع «أن رجلا أتى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن ما حملك على أن تحج عاما وتعتمر عاما وتترك الجهاد في سبيل الله عز وجل وقد علمت ما رغب الله فيه؟ قال: يا بن أخي، بني الإسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله، والصلوات الخمس، وصيام رمضان وأداء الزكاة وحج البيت.

قال: يا أبا عبد الرحمن. ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله، وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة* قال: فعلنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الإسلام قليلا فكان الرجل يفتن في دينه: إما قتلوه، وإما يعذبونه حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة) * «2» .

18-* (قال حذيفة بن اليمان- رضي الله عنهما-: والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة. وما بي إلا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر إلي في ذلك شيئا، لم يحدثه غيري، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، وهو يحدث مجلسا أنا فيه عن الفتن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعد الفتن: «منهن ثلاث لا يكدن يذرن شيئا، ومنهن فتن كرياح الصيف، منها صغار ومنها كبار» ) * «3» .


19-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم، فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم، فقال: «إن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف» ) * «4» .

20-* (عن أبي بكرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنها ستكون فتن: ألا ثم تكون فتنة القاعد فيها خير من الماشي فيها.

والماشي فيها خير من الساعي إليها. ألا. فإذا نزلت أو وقعت فمن كان له إبل فليلحق بإبله. ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه. ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه» قال:

فقال رجل: يا رسول الله أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: «يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر «1» ثم لينج إن استطاع النجاء. اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت» قال: فقال رجل:

يا رسول الله: أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين، أو إحدى الفئتين فضربني رجل بسيفه، أو يجيء سهم فيقتلني، قال «يبوء بإثمه «2» وإثمك- ويكون من أصحاب النار» ) * «3» .

21-* (عن المستورد- رضي الله عنه- قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تقوم الساعة والروم أكثر الناس» فقال له عمرو: أبصر ما تقول.

قال: أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لئن قلت ذلك: إن فيهم لخصالا أربعا: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة، وأمنعهم من ظلم الملوك) * «4» .

22-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون. فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء. فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء» ) * «5» .

23-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع- يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال» ) * «6» .

24-* (عن عبد الله- رضي الله عنه- قال:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال: «أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له،. اللهم إني أسألك من خير هذه الليلة وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها، اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم وسوء الكبر، وفتنة الدنيا وعذاب القبر» ) * «7» .

25-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن. يقول «قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم، ونعوذ بك من عذاب القبر ونعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، ونعوذ بك من فتنة المحيا والممات» ) * «1» .

26-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال: كان معاذ يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي فيؤم قومه. فصلى ليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء. ثم أتى قومه فأمهم. فافتتح بسورة البقرة. فانحرف رجل.

فسلم. ثم صلى وحده وانصرف. فقالوا له: أنافقت يا فلان؟! قال: لا والله! لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأخبرنه. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنا أصحاب نواضح. نعمل بالنهار.

وإن معاذا صلى معك العشاء، ثم أتى فافتتح بسورة البقرة فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على معاذ فقال «يا معاذ أفتان أنت؟! اقرأ بكذا واقرأ بكذا» ) * «2» .

27-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم. يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا» ) * «3» .

28-* (عن أسامة (بن زيد) - رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم أشرف «4» على أطم «5» من آطام المدينة، ثم قال: «هل ترون ما أرى؟ إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر» ) * «6» .


29-* (عن أسامة بن زيد- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء» ) * «7» .

30-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا. فيقول: ما صنعت شيئا، قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه، ويقول:

نعم أنت» ) * «8» .

31-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: كان جريج يتعبد في صومعته. فجاءت أمه. قال حميد «1» :

فوصف لنا أبو رافع صفة أبي هريرة لصفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أمه حين دعته.

كيف جعلت كفها فوق حاجبها، ثم رفعت رأسها إليه تدعوه. فقالت يا جريج، أنا أمك، كلمني فصادفته يصلي. فقال اللهم أمي وصلاتي، فاختار صلاته، فرجعت ثم عادت في الثانية، فقالت يا جريج أنا أمك، فكلمني. قال:

اللهم أمي وصلاتي، فاختار صلاته فقالت اللهم إن هذا جريج وهو ابني وإني كلمته فأبى أن يكلمني.

اللهم فلا تمته حتى تريه المومسات، قال: لو دعت عليه أن يفتن لفتن قال: وكان راعي ضأن يأوي إلى ديره قال فخرجت امرأة من القرية فوقع عليها الراعي.

فحملت فولدت غلاما. فقيل لها: ما هذا؟ قالت: من صاحب هذا الدير قال فجاءوا بفؤوسهم ومساحيهم. فنادوه فصادفوه يصلي فلم يكلمهم قال:


فأخذوا يهدمون ديره. فلما رأى ذلك نزل إليهم. فقالوا له: سل هذه. قال فتبسم ثم مسح رأس الصبي فقال:

من أبوك؟ قال: أبي راعي الضأن فلما سمعوا ذلك منه قالوا. نبني ما هدمنا من ديرك بالذهب والفضة. قال:

لا. ولكن أعيدوه ترابا كما كان ثم علاه) * «2» .

32-* (عن حذيفة- رضي الله عنه- قال:

كنا عند عمر. فقال: أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الفتن؟ فقال قوم: نحن سمعناه. فقال:

لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله وجاره؟ قالوا: أجل قال: تلك تكفرها الصلاة والصيام والصدقة. ولكن أيكم سمع النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الفتن التي تموج موج البحر؟ قال حذيفة: فأسكت «3» القوم.

فقلت: أنا قال أنت. لله أبوك «4» قال حذيفة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا «5» عودا فأي قلب أشربها «6» نكت «7» فيه نكتة سوداء.

وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء- حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض والآخر أسود مربادا «8» كالكوزمجخيا «1» لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه» ) * «2» .

33-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق، أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة، من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا قالت الروم:

خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله! لا نخلي بينكم وبين إخواننا.

فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا، ويقتل ثلثهم، أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث، لا يفتنون أبدا، فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون وذلك باطل. فإذا جاءوا الشأم خرج.

فبينما هم يعدون للقتال، يسوون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم. فأمهم.

فإذا رآه عدو الله، ذاب كما يذوب الملح في الماء. فلو تركه لانذاب حتى يهلك. ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته» ) * «3» .

34-* (عن زيد بن ثابت- رضي الله عنه- قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في حائط لبني النجار، على بغلة له، ونحن معه، إذ حادت به فكادت تلقيه. وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة (قال: كذا كان يقول الجريري) فقال: «من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟» فقال رجل:

أنا. قال «فمتى مات هؤلاء؟» قال: ماتوا في الإشراك.

فقال «إن هذه الأمة تبتلى في قبورها. فلولا أن لا تدافنوا، لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه» ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: «تعوذوا بالله من عذاب النار» قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار.

فقال «تعوذوا بالله من عذاب القبر» قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر، قال «تعوذوا بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن» قالوا: نعوذ بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن. قال «تعوذوا بالله من فتنة الدجال» قالوا:

نعوذ بالله من فتنة الدجال) * «4» .

35-* (عن علي بن حسين أن المسور بن مخرمة أخبره، أن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- خطب بنت أبي جهل. وعنده فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له: إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك. وهذا علي ناكحا ابنة أبي جهل قال المسور: فقام النبي صلى الله عليه وسلمفسمعته حين تشهد.

ثم قال: «أما بعد فإني أنكحت أبا العاص بن الربيع. فحدثني فصدقني وإن فاطمة بنت محمد مضغة مني وإنما أكره أن يفتنوها وإنها والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدا» قال: فترك علي الخطبة) * «1» .

36-* (عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه. فأتيتهم فجلست إليه. فقال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر. فنزلنا منزلا. فمنا من يصلح خباءه.

ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جشره «2» . إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال: «إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها وتجيء فتنة فيرقق «3» بعضها بعضا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إماما، فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع. فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر» فدنوت منه فقلت له:

أنشدك الله! آنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه. وقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي. فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا والله يقول: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما «النساء/ 29» . قال: فسكت ساعة ثم قال: أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله) * «4» .

37-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يخرج في آخر الزمان رجال يختلون الدنيا بالدين يلبسون للناس جلود الضأن من اللين ألسنتهم أحلى من السكر وقلوبهم قلوب الذئاب يقول الله- عز وجل-: أبي يغترون أم علي يجترئون؟ فبي حلفت لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم منهم حيرانا» ) *.

وعن ابن عمر- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«إن الله تعالى قال: لقد خلقت خلقا ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الصبر، فبي حلفت لأتيحنهم فتنة تدع الحليم منهم حيران، فبي يغترون أم علي يجترئون) * «1» .

38-* (عن كعب بن عياض قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال) * «2» .

39-* (عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل. ومن أتى أبواب السلطان افتتن) * «3» .

40-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة، فقال: يقتل فيها هذا مظلوما لعثمان) * «4» .

41-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاني الليلة ربي- تبارك وتعالى- في أحسن صورة. قال أحسبه في المنام فقال:

يا محمد. هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال:

قلت: لا. قال: فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي- أو قال في نحري- فعلمت ما في السموات وما في الأرض.

قال: يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم. قال: في الكفارات، والكفارات المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء في المكاره، ومن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه.

وقال: يا محمد إذا صليت فقل: اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون. قال: والدرجات إفشاء السلام وإطعام الطعام. والصلاة بالليل والناس نيام» ) * «5» .

42-* (عن حذيفة- رضي الله عنه- قال:

ما من أحد من الناس تدركه الفتنة إلا أنا أخافها عليه، إلا محمد بن مسلمة، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «لا تضرك الفتنة» ) * «1» .

43-* (عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال» ) * «2» .

44-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- قال: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذكر الفتنة فقال: «إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم وخفت أماناتهم وكانوا هكذا» وشبك بين أصابعه قال: فقمت إليه فقلت: كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك؟ قال «الزم بيتك واملك عليك لسانك وخذ بما تعرف ودع ما تنكر وعليك بأمر خاصة نفسك ودع عنك أمر العامة» ) * «3» .

45-* (عن حذيفة- رضي الله عنه- قال:

قلت يا رسول الله هل بعد هذا الخير شر؟ قال «فتنة وشر» قال: قلت: يا رسول الله، هل بعد هذا الشر خير؟ قال «يا حذيفة، تعلم كتاب الله واتبع ما فيه» ثلاث مرات قال: قلت: يا رسول الله هل بعد هذا الشر خير؟ قال «هدنة «4» على دخن، وجماعة على أقذاء، فيها أو فيهم» قلت يا رسول الله الهدنة على الدخن ما هي؟ قال «لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه» قلت يا رسول الله أبعد هذا الخير شر؟ قال «فتنة عمياء صماء عليها دعاة على أبواب النار فإن تمت يا حذيفة وأنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم» ) * «5» .

46-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: كنا قعودا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الفتن فأكثر في ذكرها حتى ذكر فتنة الأحلاس فقال قائل: يا رسول الله وما فتنة الأحلاس؟ قال هي هرب وحرب، ثم فتنة السراء دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني وإنما أوليائي المتقون ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة فإذا قيل انقضت تمادت، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، حتى يصير الناس إلى فسطاطينفسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من يومه أو (من) غده» ) * «1» .

47-* (عن المقداد بن الأسود- رضي الله عنه- قال: آيم الله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر فواها» ) * «2» .

48-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ستكون فتنة صماء بكماء عمياء، من أشرف لها استشرفت له، وإشراف اللسان فيها كوقوع السيف» ) * «3» .

49-* (عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة عذابها في الدنيا: الفتن والزلازل والقتل» ) * «4» .

50-* (عن راشد بن سعد، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن رجلا قال: يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد، قال «كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة» ) * «5» .

51-* (عن قيس بن عباد- رضي الله عنه- قال: صلى عمار بن ياسر بالقوم صلاة فأخفها فكأنهم أنكروها فقال:

ألم أتم الركوع والسجود قالوا: بلى قال:

أما إني دعوت فيها بدعاء كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به «اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الإخلاص في الرضا والغضب، وأسألك نعيما لا ينفد وقرة عين لا تنقطع وأسألك الرضا بالقضاء وبرد العيش بعد الموت، ولذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، وأعوذ بك من ضراء مضرة وفتنة مضلة اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداةفسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من يومه أو (من) غده» ) * «1» .

47-* (عن المقداد بن الأسود- رضي الله عنه- قال: آيم الله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر فواها» ) * «2» .

48-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ستكون فتنة صماء بكماء عمياء، من أشرف لها استشرفت له، وإشراف اللسان فيها كوقوع السيف» ) * «3» .

49-* (عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة عذابها في الدنيا: الفتن والزلازل والقتل» ) * «4» .

50-* (عن راشد بن سعد، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن رجلا قال: يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد، قال «كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة» ) * «5» .

51-* (عن قيس بن عباد- رضي الله عنه- قال: صلى عمار بن ياسر بالقوم صلاة فأخفها فكأنهم أنكروها فقال:

ألم أتم الركوع والسجود قالوا: بلى قال:

أما إني دعوت فيها بدعاء كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به «اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الإخلاص في الرضا والغضب، وأسألك نعيما لا ينفد وقرة عين لا تنقطع وأسألك الرضا بالقضاء وبرد العيش بعد الموت، ولذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، وأعوذ بك من ضراء مضرة وفتنة مضلة اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداةمهتدين» ) * «1» .

52-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي امرأة من اليهود وهي تقول: إنكم تفتنون في القبور. فارتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «إنما تفتن يهود» وقالت عائشة فلبثنا ليالي ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور» قالت عائشة:

فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد يستعيذ من عذاب القبر) * «2» .

53-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: فقدته (تعني النبي صلى الله عليه وسلم) فإذا هو بالبقيع فقال «السلام عليكم دار قوم مؤمنين. أنتم لنا فرط وإنا بكم لاحقون، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم» ) * «3» .

54-* (عن عبد الله بن بريدة أن أباه حدثه، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فأقبل حسن وحسين، عليهما قميصان أحمران. يعثران ويقومان.

فنزل النبي صلى الله عليه وسلم فأخذهما فوضعهما في حجره فقال:

«صدق الله ورسوله واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة (الأنفال/ 28) رأيت هذين فلم أصبر» ثم أخذ في خطبته) * «4» .

55-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «تكون فتنة تستنطف العرب، قتلاها في النار. اللسان فيها أشد من وقع السيف» ) * «5» .

56-* (عن معاوية- رضي الله عنه- قال:

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول «لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة» ) * «6» .

57-* (عن أبي أمامة الباهلي- رضي الله عنه- قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أكثر خطبته حديثا حدثناه عن الدجال وحذرناه، فكان من قوله أن قال «إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال، وإن الله لم يبعث نبيا إلا حذرأمته الدجال. وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم وهو خارج فيكم لا محالة» ) * «1» .

58-* (عن عديسة بنت أهبان- رضي الله عنها- قالت: لما جاء علي بن أبي طالب ها هنا البصرة دخل على أبي. فقال: يا أبا مسلم ألا تعينني على هؤلاء القوم؟ قال: بلى.

قال: فدعا جارية له. فقال: يا جارية أخرجي سيفي، قال: فأخرجته. فسل منه قدر شبر فإذا هو خشب، فقال: إن خليلي وابن عمك صلى الله عليه وسلم عهد إلي إذا كانت الفتنة بين المسلمين فأتخذ سيفا من خشب فإن شئت خرجت معك. قال: لا حاجة لي فيك ولا في سيفك) * «2» .

59-* (عن أم سلمة- رضي الله عنها- قالت: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقال: سبحان الله! ماذا أنزل الليلة من الفتن؟ وماذا فتح من الخزائن؟ أيقظوا صواحبات الحجر، فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة» ) * «3» .

60-* (عن الزبير بن العوام أن مولاه أخبره أنه كان جالسا عند عبد الله بن عمر في الفتنة فأتته مولاة له تسلم عليه، فقالت: إني أردت الخروج يا أبا عبد الرحمن، اشتد علينا الزمان، فقال لها عبد الله بن عمر: اقعدي لكع، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة» ) * «4» .

الأحاديث الواردة في ذم (الفتنة) معنى

61-* (عن أبي إدريس الخولاني- رضي الله عنه- أنه سمع حذيفة- رضي الله عنه- قال: «كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني. فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير. فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال نعم. قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير قال نعم. وفيه دخن. قلت. وما دخنه؟ قال: قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي.

ل: نعم. دعاة على أبواب جهنم. من أجابهم إليها قذفوه فيها. فقلت: يا رسول الله، صفهم لنا.

قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا. قلت: يا رسول الله: فما ترى- إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم؟ قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك) * «1» .

62-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم أي قوم أنتم؟» قال عبد الرحمن بن عوف: نكون كما أمرنا الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون. أو غير ذلك ثم تنطلقون إلى مساكين المهاجرين فتحملون بعضهم على رقاب بعض» ) * «2» .

63-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية ليكونن في أمتي من يصنع ذلك وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة.


فكلها في النار إلا ملة واحدة» قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «ما كان على ما أنا عليه وأصحابي» ) * «3» .

64-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا مشت أمتي بالمطيطاء، وخدمها أبناء الملوك أبناء فارس والرومسلط شرارها على خيارها» ) * «1» .

65-* (عن معقل بن يسار- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: العبادة في الهرج كهجرة إلي» ) * «2» .

66-* (عن عرفجة- رضي الله عنه- قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنه ستكون هنات «3» وهنات. فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان» ) * «4» .

67-* (عن ثوبان- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين.

فإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة ولا تقوم الساعة حتى تلتحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان وإنه ليكون في أمتي ثلاثون كذابون. كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي.

ولا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك» ) * «5» .

68-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «رأس الكفر نحو المشرق والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل الفدادين أهل الوبر.

والسكينة في أهل الغنم» ) * «6» .

69-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» ) * «7» .

70-* (عن عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «ويل للعرب من شر قد اقترب. أفلح من كف يده» ) * «8» .

71-* (عن سعيد بن العاص قال: أخبرني جدي. قال كنت مع مروان وأبي هريرة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فسمعت أبا هريرة يقول. سمعت الصادق المصدوق يقول: «هلاك أمتي على يدي أغيلمة من قريش فقال مروان لعنة الله عليهم غلمة قال أبو هريرة: إن شئت أن أسميهم بني فلان وبني فلان لفعلت. فكنت أخرج مع جدي إلى بني مروان حين ملكوا بالشام فإذا رآهم غلمانا أحداثا. قال لنا: عسى هؤلاء أن يكونوا منهم. قلناأنت أعلم» ) * «1» .

72-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليأتين على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قتل ولا يدري المقتول في أي شيء قتل» قيل: وكيف؟ قال: «الهرج القاتل والمقتول في النار» ) * «2» .

73-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يذهب الليل والنهار.

حتى تعبد اللات والعزى. قلت: يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله تعالى هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون* أن ذلك تام. قال: إنه سيكون من ذلك ما شاء الله.

ثم يبعث الله ريحا طيبة فيتوفى كل من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم» ) * «3» .

74-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق» ) * «4» .

75-* (عن أبي ذر الغفاري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا أبا ذر. قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك» فذكر الحديث. كذا قال أبو داود، ولم يذكر لفظه. وقال فيه كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصيف؟ قلت: الله ورسوله أعلم- أو قال: ما خار الله لي ورسوله- قال:

«عليك بالصبر» - أو قال تصبر- ثم قال لي: «يا أبا ذر» . قلت: لبيك وسعديك. قال: «كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت بالدم؟» قلت: ما خار الله لي ورسوله. قال: «عليك بمن أنت منه» . قلت: يا رسول الله: أفلا آخذ سيفي فأضعه على عاتقي؟ قال:

«شاركت القوم إذا» . قلت: فما تأمرني؟ قال: «تلزم بيتك؟» قلت: فإن دخل علي بيتي؟ قال: «فإن خشيت أن يبهرك شعاع السيف. فألق ثوبك على وجهك، يبوء بإثمك وإثمه» ) * «5» .

76-* (عن أنس بن مالك، وأبي سعيد الخدري- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«سيكون في أمتي اختلاف وفرقة وقوم يحسنون القيلويسيئون الفعل. يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يرجعون حتى يرتد على فوقه. هم شر الخلق والخليقة.

طوبى لمن قتلهم وقتلوه. يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء. من قاتلهم كان أولى بالله منهم. قالوا يا رسول الله ما سيماهم قال التحليق» ) * «1» .

77-* (عن ثوبان- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها» فقال قائل من قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذ كثيرون ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن» قيل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت» ) * «2» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (الفتنة)

1-* (عن علي- رضي الله عنه- قال يصف الدنيا: أولها عناء، وآخرها فناء، حلالها حساب، وحرامها عقاب، من صح فيها أمن، ومن حرص ندم، ومن استغنى فيها فتن، ومن افتقر فيها حزن، ومن ساعاها «3» فتته، ومن قعد عنها أتته، ومن نظر إليها أعمته، ومن نظر بها «4» بصرته) * «5» .

2-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

خرج الرجال «6» مع مسيلمة وشهد له بالنبوة، فكانت فتنة الرجال أعظم من فتنة مسيلمة) * «7» .

3-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما قال: دخلت على حفصة ونوساتها تنطف «8» - قلت: قد كان من أمر الناس ما ترين. فلم يجعل لي من الأمر شيء.

فقالت: الحق. فإنهم ينتظرونك، وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة. فلم تدعهحتى ذهب. فلما تفرق الناس خطب معاوية. وقال:

من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليطلع لنا قرنه فلنحن أحق به منه ومن أبيه. قال حبيب بن مسلمة:

فهلا أجبته قال عبد الله: فحللت حبوتي، وهممت أن أقول: أحق بهذا الأمر منك من قاتلك وأباك على الإسلام.

فخشيت أن أقول كلمة تفرق بين الجمع وتسفك الدم ويحمل عني غير ذلك فذكرت ما أعد الله تعالى في الجنان قال حبيب: حفظت وعصمت) * «1» .

4-* (عن حذيفة بن اليمان- رضي الله عنهما- قال: والله ما أدري أنسي أصحابي أم تناسوا؟ والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدا إلا قد سماه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته) * «2» .

5-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال رجل عنده: ما أحب أن أكون من أصحاب اليمين، أحب أن أكون من المقربين فقال عبد الله لكن ههنا رجل ود أنه إذا مات لم يبعث يعني نفسه. وخرج ذات يوم فأتبعه ناس فقال لهم ألكم حاجة؟ قالوا لا ولكن أردنا أن نمشي معك قال: ارجعوا فإنه ذلة للتابع وفتنة للمتبوع) * «3» .

6-* (عن نافع مولى ابن عمر- رضي الله عنهما- أن ابن عمر أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا: إن الناس صنعوا ما ترى وأنت ابن عمر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فما يمنعك أن تخرج فقال:

يمنعني أن الله حرم علي دم أخي المسلم فقالا: ألم يقل الله تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله (البقرة/ 193) قال: قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله) * «4» .

7-* (عن نافع مولى ابن عمر- رضي الله عنهما- أن رجلا أتى ابن عمر فقال «يا أبا عبد الرحمن ما حملك على أن تحج عاما وتعتمر عاما وتترك الجهاد في سبيل الله وقد علمت ما رغب الله فيه؟ قال: يا ابن أخي بني الإسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله والصلاة الخمس وصيام رمضان وأداء الزكاة وحج البيت فقال يا أبا عبد الرحمن ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا- إلى قوله- إلى أمر الله (الحجرات/ 9) وقال: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة (البقرة 193) قال فعلنا على عهدرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الإسلام قليلا. فكان الرجل يفتن في دينه إما قتلوه وإما عذبوه حتى كثر الإسلام. فلم تكن فتنة قال. فما قولك في علي وعثمان قال أما عثمان:

فكان الله عفا عنه وأما أنتم فكرهتم أن تعفوا عنه وأما علي: فابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه «1» ) * «2» .

8-* (عن عبد الله بن زياد- رضي الله عنه- قال «لما سار طلحة والزبير وعائشة- رضي الله عنهم- إلى البصرة بعث علي عمار بن ياسر وحسنا. فقدما علينا الكوفة. فصعدا المنبر وكان حسن بن علي في أعلاه وعمار أسفل منه فاجتمعنا إليهما فسمعت عمارا يقول:

إن عائشة قد صارت إلى البصرة والله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي) * «3» .

9-* (عن حذيفة- رضي الله عنه- قال:

أول الفتن قتل عثمان وآخر الفتن الدجال) * «4» .

10-* (عن ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله تعالى: والفتنة أشد من القتل (البقرة/ 191) يقول:

الشرك أشد. وقال أيضا: الفتنة التي أنتم مقيمون عليها أكبر من القتل) * «5» .

11-* (وعن مجاهد في الآية السابقة قال:

ارتداد المؤمن إلى الوثن أشد عليه من أن يقتل محقا «6» ) * «7» .

12-* (عن مجاهد في قوله تعالى ابتغاء الفتنة (آل عمران/ 7) قال: الشبهات) * «8» .

13-* (قال القرطبي في قوله تعالى ومن يرد الله فتنته (المائدة/ 41) قال أي ضلالته في الدنيا وعقوبته في الآخرة) * «9» .

14-* (عن مجاهد في قوله تعالى: وحسبوا ألا تكون فتنة (المائدة/ 71) قال: يهود، وعن جرير والحسن فيها قالوا: بلاء.

وعن قتادة في نفس الآية قال: حسب القوم ألا يكون بلاء فعموا وصموا قال: كلما عرض لهم بلاء ابتلوا به هلكوا فيه. وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال: حسبوا ألا يبتلوا فعموا عن الحق) * «10» .

15-* (عن مجاهد- رضي الله عنه- في قوله تعالى ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين (يونس/ 85) قال:

المعنى لا تهلكنا بأيدي أعدائنا ولا تعذبنا بعذاب من عندك فيقول أعداؤنا: لو كانوا على حق لم نسلط عليهم فيفتنوا) * «1» .

16-* (عن عكرمة في قوله تعالى: وجعلنا بعضكم لبعض فتنة (الفرقان/ 20) قال: هو التفاضل في الدنيا، والقدرة، والقهر.

وقال جريج: يمسك على هذا أو يوسع على هذا فيقول: لم يعطني ربي ما أعطى فلانا، ويبتلى بالوجع فيقول: لم يجعلني ربي صحيحا مثل فلان.

في أشباه ذلك من البلاء ليعلم من يصبر ممن يجزع وكان ربك بصيرا بمن يصبر ومن يجزع) * «2» .

17-* (قال القرطبي في قوله تعالى: ذوقوا فتنتكم (الذاريات/ 14) : أي عذابكم، وقال مجاهد:

حريقكم. وقال ابن عباس: أي تكذيبكم يعني جزاءكم. وقال الفراء: أي عذابكم) * «3» . 18-* (قال القرطبي في قوله تعالى: ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا (الممتحنة/ 9) : أي لا تظهر عدونا علينا فيظنوا أنهم على حق فيفتنوا بذلك، وقيل لا تسلطهم علينا فيفتنونا ويعذبونا) * «4» .

19-* (وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله تعالى: ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا قال: لا تسلطهم علينا فيفتنونا) * «5» .

20-* (قال النووي: في قوله: صلى الله عليه وسلم «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان» : واعلم أن الدماء التي جرت بين الصحابة- رضي الله عنهم- ليست بداخلة في هذا الوعيد، ومذهب أهل السنة والحق:

إحسان الظن بهم، والإمساك عما شجر بينهم، وتأويل قتالهم، وأنهم مجتهدون متأولون لم يقصدوا معصية ولا محض الدنيا، بل اعتقد كل منهم أنه المحق، ومخالفه باغ فوجب عليه قتاله، ليرجع إلى أمر الله، وكان بعضهم مصيبا، وبعضهم مخطئا معذورا في الخطأ، لأنه الاجتهاد والمجتهد إذا أخطأ لا إثم عليه، وكان علي- رضي الله عنه- هو المحق المصيب في تلك الحروب، هذا مذهب أهل السنة، وكانت القضايا مشتبهة حتى إن جماعة من الصحابة تحيروا فيها، فاعتزلوا الطائفتين، ولم يقاتلوا، ولم يتيقنوا الصواب، ثم تأخروا عن مساعدة أي منهم) * «6» .

21-* (قال النووي: في قوله صلى الله عليه وسلم: «إذاتواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار» ، وفي غيره من الأحاديث التي في معناه.

وقد اختلف العلماء في قتال الفتنة، فقالت طائفة: لا يقاتل الرجل في فتن المسلمين، وإن دخلوا عليه بيته، وطلبوا قتله فلا يجوز له المدافعة عن نفسه لأن الطالب متأول، وهذا مذهب أبي بكرة الصحابي- رضي الله عنه- وغيره، وقال ابن عمر وعمران بن الحصين- رضي الله عنهم- وغيرهما:

لا يدخل فيها، لكن إن قصد دفع عن نفسه فهذان المذهبان متفقان على ترك الدخول في جميع فتن علماء الإسلام وقال معظم الصحابة والتابعين وعامة علماء الإسلام: يجب نصر المحق في الفتن، والقيام معه بمقاتلة الباغين، كما قال تعالى: فقاتلوا التي تبغي (الحجرات/ 9) وهذا هو الصحيح، وتتأول الأحاديث على من لم يظهر له المحق، أو على طائفتين ظالمتين لا تأويل لواحدة منهما، ولو كان كما قال الأولون لظهر الفساد، واستطال أهل البغي والمبطلون) * «1» .

22-* (قال النووي في شرح قوله صلى الله عليه وسلم «ما تركت بعدي فتنة أضر ... فاتقوا الدنيا واتقوا النساء» ، ومعناه: تجنبوا الافتتان بها وبالنساء، وتدخل في النساء الزوجات، لدوام فتنتهن، وابتلاء أكثر الناس بهن) * «2» .

23-* (قال النووي في حديث: «بادروا بالأعمال فتنا..» : معنى الحديث: الحث على المبادرة إلى الأعمال الصالحة قبل تعذرها، والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة المتكاثرة المتراكمة كتراكم ظلام الليل المظلم لا المقمر ووصف صلى الله عليه وسلم نوعا من شدائد تلك الفتن، وهو أنه يمسي مؤمنا ثم يصبح كافرا أو عكسه، وهذا لعظم الفتن ينقلب الإنسان في اليوم الواحد هذا الانقلاب) * «3» .

24-* (قال ابن حجر في حديث: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء» : الفتنة بالنساء أشد من الفتنة بغيرهن، ويشهد له قوله تعالى:

زين للناس حب الشهوات من النساء (آل عمران/ 14) فجعلهن من حب الشهوات، وبدأ بهن قبل بقية الأنواع إشارة إلى أنهن الأضل في ذلك، ويقع في المشاهدة حب الرجل ولده من امرأته التي هي عنده أكثر من حبه ولده من غيرها، ومن أمثلة ذلك قصة النعمان بن بشير في الهبة، وقد قال بعض الحكماء:

النساء شر كلهن، وأشر ما فيهن عدم الاستغناء عنهن لأنها ناقصة العقل والدين تحمل الرجل على تعاطي مافيه نقص العقل والدين كشغله عن طلب أمور الدين وحمله على التهالك على طلب الدنيا، وذلك أشد الفساد) * «1» .

25-* (قال ابن حجر: فإن وقعت الفتنة ترجحت العزلة لما ينشأ فيها غالبا من الوقوع في المحذور وقد تقع العقوبة بأصحاب الفتنة، فتعم من ليس من أهلها كما قال الله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * «2» .

26-* (قال ابن حجر: في المرد من يفوق النساء بحسنه فالفتنة به أعظم، ولأنه يمكن في حقه من الشر ما لا يمكن في حق النساء ويسهل في حقه من طرق الريبة والشر، ما لا يسهل في حق المرأة فهو بالتحريم أولى) * «3» .

27-* (قال ابن حجر في حديث: «كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه..» : أشارت عائشة إلى بيان مشروعية الهجرة، وأن سببها خوف الفتنة، والحكم يدور مع علته، فمقتضاه أن من قدر على عبادة الله في أي موضع اتفق لم تجب عليه الهجرة منه وإلا وجبت، ومن ثم قال الماوردي: إذا قدر على إظهار الدين في بلد من بلاد الكفر، فقد صارت البلد به دار إسلام، فالإقامة فيها أفضل من الرحلة منها لما يترجى من دخول غيره في الإسلام) * «4» .

28-* (وقال ابن حجر- رحمه الله تعالى- في قوله صلى الله عليه وسلم: «ستكون فتن، القائم فيها خير من القاعد..

إلى قوله فمن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به» «5» في الحديث التحذير من الفتنة والحث على اجتناب الدخول فيها وأن شرها يكون بحسب التعلق بها، وقد اختلف السلف في ذلك فحمله بعضهم على العموم وهم من قعد عن الدخول في القتال بين المسلمين كابن عمر- رضي الله عنهما- ومن كان على شاكلته وقد لزمت منهم طائفة البيوت وارتحلت طائفة عن بلد الفتنة «6» ، ورأي جمهور الفقهاء أنه إذا بغت طائفة على الإمام وجب قتالها، وكذلك لو تحاربت طائفتان من المؤمنين وجب على كل قادر الأخذ على يد المخطىء ونصر المصيب ذلك أن إنكار المنكر «7» واجب على كل من قدر عليه، فمن أعان المحق أصاب، ومن أعان المخطىء أخطأ، وإن أشكل الأمر (بحيث لا يتبين المخطىء من المصيب) فهي الحالة التي ورد النهي عنالقتال فيها) * «1» .

29-* (قال الحسن بن ذكوان: لا تجالسوا أولاد الأغنياء فإن لهم صورا كصور العذارى، وهم أشد فتنة من النساء) * «2» .

30-* (قال ابن القيم لا يقلدن أحدكم دينه رجلا، فإن آمن آمن وإن كفر كفر، وإن كنتم لابد مقتدين فاقتدوا بالميت، وإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة) * «3» .

31-* (عن ابن شبرمة قال: قال طلحة لأهل الكوفة: في النبيذ فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير قال: وكان إذا كان فيهم عرس كان طلحة وزبير يسقيان اللبن والعسل فقيل لطلحة: ألا نسقيهم النبيذ قال: إني أكره أن يسكر مسلم في سببي) * «4» .

32-* (قال الماوردي: قال بعض البلغاء:

الدنيا لا تصفوا لشارب ولا تبقى لصاحب، ولا تخلو من فتنة، ولا تخلي من محنة، فأعرض عنها قبل أن تعرض عنك) * «5» .

33-* (عن عطاء بن أبي رباح قال زرت عائشة مع عبيد بن عمير الليثي، فسألناها عن الهجرة فقالت: لا هجرة اليوم، كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه إلى الله تعالى وإلى رسوله مخافة أن يفتن عليه، فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام، واليوم يعبد ربه حيث شاء ولكن جهاد ونية) * «6» .

34-* (عن وبرة قال: سأل رجل ابن عمر رضي الله عنهما-: أطوف بالبيت وقد أحرمت بالحج؟ فقال: وما يمنعك؟ قال: إني رأيت ابن فلان نكرهه وأنت أحب إلينا منه. رأيناه قد فتنته الدنيا.

فقال: وأينا أو أيكم، لم تفتنه الدنيا؟ ثم قال: رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم بالحج وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة، فسنة الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع من سنة فلان إن كنت صادقا) * «7» .

35-* (عن أبي سنان قال: إن راهبا لقي سعيد بن جبير فقال: يا سعيد في الفتنة يتبين من يعبد الله ممن يعبد الطاغوت) * «8» .

36-* (قال أبو موسى- رضي الله عنه- لما قتل عثمان- رضي الله عنه-: إنما هذه حيصة منحيصات الفتن، وبقيت الرداح المطبقة «1» التي من ماج بها ماجت به، ومن أشرف لها استشرفت له) * «2» .

37-* (قال يزيد بن صهيب (الفقير) : من تقلد سيفه في هذه الفتن، لم يزل الله ساخطا عليه حتى يضعه عنه) * «3» .

من مضار (الفتنة)

(1) ضررها أشد من ضرر القتل.

(2) هي من أكبر أسباب كثرة إراقة الدماء.

(3) خسران في الدنيا وفي الآخرة.

(4) أنها تعمي عن الحق وعن الصراط المستقيم.

(5) الفتنة والشيطان قرينان، ومن ثم فليس لأهل الفتنة سوى النار.

(6) تلقي بالشبهات في دين المؤمن.

(7) فتنة الرجل في أهله قد تصرفه عن الدين.

(8) من أشد ما يقلب قلب المؤمن.

(9) الفتنة بمعنى الاقتتال على الحكم من أهم عوامل خراب المجتمعات.

(10) الاقتتال في الفتنة يحقق غرض أعداء الدين وينهك المسلمين اقتصاديا واجتماعيا وصحيا.

(11) الفتنة تفقد المجتمع عزته وتجعل المقتتلين يتسولون الإحسان من أعداء الدين.

(12) الفتن من أهم عوامل تخلف المجتمعات الإسلامية وتجعل مقاديرهم في غير أيديهم.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٨ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١٠:٣٣.
  • تم عرض هذه الصفحة ٥٬٩٣٩ مرة.