أدوات شخصية
User menu

الفجور

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الفجور لغة

الفجر والفجور: الانبعاث في المعاصي، وهو مأخوذ من مادة «ف ج ر» التي تدل على التفتح في الشيء، يقول ابن فارس: الفاء والجيم والراء أصل واحد، وهو التفتح في الشيء، من ذلك الفجر: انفجار الظلمة عن الصبح، ومنه انفجر الماء انفجارا: تفتح..

ثم كثر هذا حتى صار الانبعاث والتفتح في المعاصي فجورا، ولذلك سمي الكذب فجورا. ثم كثر هذا حتى سمي كل مائل عن الحق فاجرا، وكل مائل عندهم: فاجر «1» .

وجعل الراغب أصل المادة الشق فقال: الفجر شق الشيء شقا واسعا، يقال: فجرته فانفجر، يقال:

فجر فجورا فهو فاجر، وجمعه فجار وفجرة، قال تعالى:

كلا إن كتاب الفجار لفي سجين (المطففين/ 7) وقال- عز وجل- أولئك هم الكفرة الفجرة (عبس/ 42) ، وسمي الكاذب فاجرا لكون الكذب بعض الفجور «2» .

ويقول الزبيدي: وأصل الفجر الشق، ثم استعمل كالفجورة في الانبعاث في المعاصي والمحارم والزنى وركوب كل أمر قبيح من يمين كاذبة أو كذب ونحو ذلك، يقال: فجر الرجل بالمرأة يفجر فجورا، زنى، والمرأة زنت فهي فجور كصبور من قوم فجر ويقال للمرأة يا فجار كقطام، وهو اسم معدول عن الفاجرة، يريد يا فاجرة.

وفجر فجورا عصى وخالف، وبه فسر ثعلب قولهم في الدعاء: «ونخلع ونترك من يفجرك» فقال: من يعصيك ومن يخالفك ... ويقال:

أفجر الرجل، إذا كذب، وأفجر إذا زنى، وأفجر إذا كفر، وأفجر إذا عصى بفرجه، وأفجر إذا مال عن الحق «3» .

وقال ابن منظور: الفجور: الريبة والكذب. وأصله الميل عن الحق.

والفاجر: المائل، وقال الشاعر:

قتلتم فتى لا يفجر الله عامدا ... ولا يحتويه جاره حين يمحل أي لا يفجر أمر الله أي لا يميل عنه ولا يتركه.

وفجر الإنسان يفجر فجرا وفجورا: انبعث في المعاصي. وفي الحديث: «إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى الله» . الفجار: جمع فاجر وهوالمنبعث في المعاصي والمحارم.

وفجر فجورا أي فسق. وفجر إذا كذب.

وفجر الرجل بالمرأة يفجر فجورا: زنى، وفجرت المرأة: زنت «1» .

وقال الخطابي فيما يروى عن أبي ذر قال: «كنا نتحدث أن التاجر فاجر» ... وعنه: التاجر عندهم الخمار، اسم يخصونه به من بين التجار.

وأصل الفجور: الميل والعدول. وإنما قيل للكذب الفجور، وللكاذب الفاجر لميله عن الصدق وعدوله عنه.

ومنه قول مطرف: «المعاذر متاجر» يريد أن العذر يشوبه الكذب. ومن هذا قول الأعرابي في عمر ... يستحمله. فقال: إن أهلي بعيد وإني على ناقة دبراء عجفاء نقباء. وسأله أن يحمله على بعير فظن أنه كذب فلم يحمله، فانطلق الأعرابي فحمل بعيره، ثم استقبل البطحاء فجعل يقول وهو يمشي خلف بعيره:

أقسم بالله أبو حفص عمر ... ما إن بها من نقب ولا دبر اغفر له اللهم إن كان فجر وعمر مقبل من أعلى الوادي يمشي فجعل إذ قال: اغفر له اللهم إن كان فجر. قال: اللهم صدق.

حتى التقيا. فأخذ عمر بيده فقال: ضع عن راحلتك، فوضع فإذا هي نقبة عجفاء دبرة، فانطلق فحمله على بعير وزوده وكساه وخلى عنه، يريد إن كان فجر أي مال عن الصدق «2» .

واصطلاحا

قال الجرجاني: هو هيئة حاصلة للنفس، بها يباشر أمورا على خلاف الشرع والمروءة «3» .

وقال الراغب: الفجور: شق ستر الديانة «4» .

وقال الجاحظ: الفجور هو الانهماك في الشهوات، والاستكثار منها، والتوفر على اللذات، والإدمان عليها، وارتكاب الفواحش، والمجاهرة بها، وبالجملة هو السرف في جميع الشهوات «5» .

حكم الفجور

الفجور بكل أنواعه من كفر ومعصية وكذب وزنى وعدول عن الحق من الكبائر، وقد نهينا ليس فقط عن الفجور، وإنما عن معاملة الفجار والجلوس معهم، قال الإمام العز: فراق الفجرة من شيم البررة؛ لأن جليس السوء كنافخ الكير «6» .

[للاستزادة: انظر صفات: الإسراف- الزنا- شرب الخمر- العصيان- الفسوق- المجاهرة بالمعصية- الكذب- اتباع الهوى.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الاستقامة- الطاعة- حفظ الفرج- الإيمان- العبادة- الحجاب البر] .

الآيات الواردة في «الفجور»

1- أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار (2) «1»

2- وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا (26) إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا (27) «2»

3- لا أقسم بيوم القيامة (1) ولا أقسم بالنفس اللوامة (2) أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه (3) بلى قادرين على أن نسوي بنانه (4) بل يريد الإنسان ليفجر أمامه (5) يسئل أيان يوم القيامة (6) «3»

4- فإذا جاءت الصاخة (33) يوم يفر المرء من أخيه (34) وأمه وأبيه (35) وصاحبته وبنيه (36) لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه (37) وجوه يومئذ مسفرة (38) ضاحكة مستبشرة (39) ووجوه يومئذ عليها غبرة (40) ترهقها قترة (41) أولئك هم الكفرة الفجرة (42) «4»

5- إن الأبرار لفي نعيم (13) وإن الفجار لفي جحيم (14) «5»

6- كلا إن كتاب الفجار لفي سجين (7) وما أدراك ما سجين (8) كتاب مرقوم (9) «6»

7- والشمس وضحاها (1) والقمر إذا تلاها (2) والنهار إذا جلاها (3) والليل إذا يغشاها (4) والسماء وما بناها (5) والأرض وما طحاها (6) ونفس وما سواها (7) فألهمها فجورها وتقواها (8) «7»

الأحاديث الواردة في ذم (الفجور)

1-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد عبد الرحمن بن عوف.

فانطلق به إلى ابنه إبراهيم. فوجده يجود بنفسه، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجره فبكى.

فقال له عبد الرحمن: أتبكي؟ أو لم تكن نهيت عن البكاء؟ قال: «لا. ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين:

صوت عند مصيبة، خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان» ) * «1» .

2-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربع خلال من كن فيه كان منافقا خالصا: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر.

ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها» ) * «2» .

3-* (عن بريدة بن الحصيب- رضي الله عنه- أن امرأة يعني من غامد أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت:

إني قد فجرت. فقال: «ارجعي» فرجعت. فلما كان الغد أتته فقالت: لعلك أن تردني كما رددت ما عز بن مالك، فو الله إني حبلى. فقال لها: «ارجعي» فرجعت.

فلما كان الغد أتته، فقال لها: «ارجعي حتى تلدي» فرجعت، فلما ولدت أتته بالصبي فقالت: هذا قد ولدته، فقال لها: «ارجعي فأرضعيه حتى تفطميه» .

فجاءت به وقد فطمته وفي يده شيء يأكله فأمر بالصبي فدفع إلى رجل من المسلمين، وأمر بها فحفر لها؛ وأمر بها فرجمت، وكان خالد فيمن يرجمها فرجمها بحجر فوقعت قطرة من دمها على وجنته، فسبها.

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «مهلا يا خالد. فو الذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له» وأمر بها فصلي عليها ودفنت) * «3» .

4-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- أن ناسا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«نعم» قال: «هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب؟ وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب؟» قالوا: لا.

يا رسول الله. قال: «ما تضارون في رؤية الله- تبارك وتعالى- يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية الله- تبارك وتعالى- يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما «4» .

إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن: ليتبع كل أمة ما كانت تعبد. فلا يبقى أحد، كان يعبد غير الله- سبحانه- من الأصنام والأنصاب، إلا يتساقطون في النار.

حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر. وغبر أهل الكتاب «5» . فيدعى اليهود فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزير بن الله. فيقال: كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد ... » الحديث) * «1» .

5-* (عن رفاعة- رضي الله عنه- أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون، فقال: «يا معشر التجار» . فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه، فقال: «إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى الله وبر وصدق» ) * «2» .

6-* (عن أبي قتادة بن ربعي الأنصاري رضي الله عنه- أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مر عليه بجنازة فقال: «مستريح ومستراح منه» . قالوا:

يا رسول الله، ما المستريح والمستراح منه، قال: «العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله عز وجل- والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب» ) * «3» .

7-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة: المنان الذي لا يعطي شيئا إلا منه، والمنفق سلعته بالحلف الفاجر، والمسبل إزاره» ) * «4» .

8-* (عن وائل بن حجر- رضي الله عنه- قال: جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال الحضرمي: يا رسول الله إن هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحضرمي: «ألك بينة؟» قال: لا.

قال: فلك يمينه. قال: يا رسول الله، إن الرجل فاجر لا يبالي عن ما حلف عليه وليس يتورع من شيء. فقال: «ليس لك منه إلا ذلك» .

فانطلق ليحلف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أدبر- «أما لئن حلف على مال ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض» ) * «5» .

9-* (عن المسور بن مخرمة ومروان- رضي الله عنهما- قالا: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين ... » الحديث وفيه: «فلما رأى ذلك قال: سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت. فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلدت وأشعرت، فما أرى أن يصدوا عن البيت.

فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال: دعوني آته. فقالوا: ائته. فلما أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا مكرز، وهو رجل فاجر» . فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم. فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «قد سهل لكم من أمركم. فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابا. فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب، فقالالنبي صلى الله عليه وسلم: «بسم الله الرحمن الرحيم» فقال سهيل: أما «الرحمن» فو الله ما أدري ما هي؟ ولكن اكتب:

باسمك اللهم، كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا «بسم الله الرحمن الرحيم» ... الحديث» ) * «1» .

10-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيت ليلة أسري بي عفريتا من الجن يطلبني بشعلة من نار، كلما التفت إليه رأيته» .

فقال جبريل: ألا أعلمك كلمات تقولهن، فتنطفىء شعلته ويخر لفيه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«بلى» . فقال جبريل: قل: «أعوذ بوجه الله الكريم، وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها، ومن فتن الليل والنهار، ومن طوارق الليل «2» ، إلا طارقا بخير يا رحمن» ) * «3» .

11-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فقال لرجل ممن يدعي الإسلام هذا من أهل النار. فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالا شديدا فأصابته جراحة فقيل:

يا رسول الله، الذي قلت إنه من أهل النار فإنه قد قاتل اليوم قتالا شديدا، وقد مات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إلى النار» . قال: فكاد بعض الناس أن يرتاب فبينما هم على ذلك إذ قيل: إنه لم يمت ولكن به جراحا شديدا «4»

فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. ثم أمر بلالا فنادى في الناس: «إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» ) * «5» .

12-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر «6» .

وإن البر يهدي إلى الجنة. وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا. وإياكم والكذب. فإن الكذب يهدي إلى الفجور. وإن الفجور يهدي إلى النار.

وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا» ) * «7» .

13-* (عن سلمة بن الأكوع قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أربع عشرة مائة، وعليها خمسون شاة لا ترويها ... الحديث وفيه: «قال:

ثم قلت: والذي كرم وجه محمد لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه «8» .

قال: ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وجاء عمي عامربرجل من العبلات «1» يقال له مكرز. يقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. على فرس مجفف «2» . في سبعين من المشركين.

فنظر إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «دعوهم. يكن لهم بدء الفجور وثناه «3» » . فعفا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأنزل الله: وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم (الفتح: 24) الآية كلها) * «4» .

14-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لم يكذب إبراهيم النبي- عليه السلام- قط إلا ثلاث كذبات «5» : ثنتين في ذات الله.

قوله: إني سقيم. وقوله: بل فعله كبيرهم هذا. وواحدة في شأن سارة. فإنه قدم أرض جبار ومعه سارة.

وكانت أحسن الناس. فقال لها: إن هذا الجبار، إن يعلم أنك امرأتي، يغلبني عليك. فإن سألك فأخبريه أنك أختي.

فإنك أختي في الإسلام. فإني لا أعلم في الأرض مسلما غيري وغيرك. فلما دخل أرضه رآها بعض أهل الجبار.

أتاه، فقال له: لقد قدم أرضك امرأة لا ينبغي لها أن تكون إلا لك. فأرسل إليها فأتي بها. فقام إبراهيم- عليه السلام- إلى الصلاة. فلما دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها.

فقبضت يده قبضة شديدة. فقال لها: ادعي الله أن يطلق يدي ولا أضرك.

ففعلت. فعاد. فقبضت أشد من القبضة الأولى. فقال لها مثل ذلك. ففعلت. فعاد. فقبضت أشد من القبضتين الأوليين. فقال: ادعي الله أن يطلق يدي.

فلك الله أن لا أضرك. ففعلت وأطلقت يده. ودعا الذي جاء بها فقال له: إنك إنما أتيتني بشيطان. ولم تأتني بإنسان. فأخرجها من أرضي، وأعطها هاجر.

قال: فأقبلت تمشي. فلما رآها إبراهيم- عليه السلام- انصرف. فقال لها مهيم؟ «6» ؟ قالت: خيرا. كف الله يد الفاجر. وأخدم خادما «7» » ) * «8» .

15-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا إنما هم فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعل الذي يدهده «9» الخرء بأنفه، إن الله قد أذهب عنكم عبية «10» الجاهلية، إنما هو مؤمن تقي، وفاجر شقي، الناس كلهم بنو آدم وآدم خلق منتراب» ) * «1» .

16-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمن كمثل الخامة «2» من الزرع: من حيث أتتها الريح كفأتها، فإذا اعتدلت تكفأ بالبلاء، والفاجر كالأرزة صماء معتدلة، حتى يقصمها الله إذا شاء» ) * «3» . 17-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كالأترجة طعمها طيب، وريحها طيب، والذي لا يقرأ كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر.

ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها» ) * «4» .

18-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف يمين صبر «5»

ليقتطع بها مال امرىء مسلم، لقي الله وهو عليه غضبان» فأنزل الله تصديق ذلك: إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة إلى آخر الآية. قال: فدخل الأشعث ابن قيس، وقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ قلنا: كذا وكذا، قال: في أنزلت. كانت لي بئر في أرض ابن عم لي، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بينتك أو يمينه» ، فقلت: إذا يحلف يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرىء مسلم، وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان» ) * «6» .


19-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات، مات ميتة جاهلية «7» .

ومن قاتل تحت راية عمية «8» ، يغضب لعصبة «9» ، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة، فقتل، فقتلة جاهلية، ومن خرج على أمتي، يضرب برها وفاجرها ولا يتحاش «10» من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه» ) * «11» .


20-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه-قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن غر «1» كريم، والفاجر خب «2» لئيم» ) * «3» .

21-* (عن عمر- رضي الله عنه- قال:

وافقت ربي في ثلاث: فقلت يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى. فنزلت واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وآية الحجاب، قلت: يا رسول الله لو أمرت نساءك أن يحتجبن فإنه يكلمهن البر والفاجر، فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة عليه فقلت لهن: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن. فنزلت هذه الآية» ) * «4» .

22-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيما روى عن الله- تبارك وتعالى- أنه قال:

«يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما. فلا تظالموا. يا عبادي، كلكم ضال إلا من هديته. فاستهدوني أهدكم. يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته. فاستطعموني أطعمكم.

يا عبادي، كلكم عار إلا من كسوته. فاستكسوني أكسكم. يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا.

فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني. ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم.

ما زاد ذلك في ملكي شيئا. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم. وإنسكم وجنكم. كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا.

يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته.

ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها. فمن وجد خيرا فليحمد الله. ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه» ) * «5»


الأحاديث الواردة في ذم (الفجور) معنى

23-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أبغض الرجال إلى الله الألد «6» الخصم «7» » ) * «8» .

24-* (عن أبي كبشة الأنماري- رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ثلاثة أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه، قال: ما نقص مالعبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله عزا، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر أو كلمة نحوها، وأحدثكم حديثا فاحفظوه قال: إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقا، فهذا بأفضل المنازل.

وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا، فهو صادق النية يقول: لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو نيته فأجرهما سواء.

وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقا. فهذا بأخبث المنازل. وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول: لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو نيته فوزرهما سواء» ) * «1» .

25-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة:

عيسى ابن مريم، وصاحب جريج، وكان جريج رجلا عابدا. فاتخذ صومعة، فكان فيها، فأتته أمه وهو يصلي فقالت: يا جريج.

فقال: يا رب أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت، فلما كان من الغد، أتته وهو يصلي فقالت: يا جريج فقال: يا رب أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فقالت: اللهم لا تمته حتى ينظر وجوه المومسات «2» .

فتذكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته، وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها «3» ، فقالت: إن شئتم لأفتننه لكم. قال: فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها. فوقع عليها فحملت فلما ولدت، قالت: هو من جريج، فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه، فقال: ما شأنكم؟ قالوا:

زنيت بهذه البغي. فولدت منك. فقال: أين الصبي؟ فجاءوا به، فقال: دعوني حتى أصلي، فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه، وقال: من أبوك؟ قال: فلان الراعي. قال: فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به، وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب، قال: لا.

أعيدوها من طين كما كانت، ففعلوا. وبينا صبي يرضع من أمه، فمر رجل راكب على دابة فارهة «4» وشارة «5» حسنة فقالت أمه: اللهم، اجعل ابني مثل هذا، فترك ثديه وأقبل إليه فنظر إليه، فقال: اللهم لا تجعلني مثله، ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع، قال:

فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السبابة في فمه فجعل يمصها. قال:

ومروا بجارية وهم يضربونها ويقولون: زنيت، سرقت، وهي تقول: حسبي الله ونعم الوكيل، فقالت أمه: اللهم لا تجعل ابني مثلها، فترك الرضاع ونظر إليها، فقال: اللهم اجعلني مثلها، فهناك تراجعاالحديث «1» .

فقالت: حلقى «2» مر رجل حسن الهيئة فقلت: اللهم اجعل ابني مثله، فقلت: اللهم لا تجعلني مثله، ومروا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون: زنيت، سرقت، فقلت: اللهم لا تجعل ابني مثلها، فقلت: اللهم اجعلني مثلها «3» .

قال: إن ذلك الرجل كان جبارا، فقلت: اللهم لا تجعلني مثله، وإن هذه يقولون لها: زنيت ولم تزن، وسرقت ولم تسرق، فقلت: اللهم اجعلني مثلها» ) * «4» .

26-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق يقول: إني وكلت بثلاثة: بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع الله إلها آخر، وبالمصورين» ) * «5» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذم (الفجور)

1-* (قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-: «لا تصحب الفجار، لتعلم من فجورهم، واعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا من خشي الله، وتخشع عند القبور. وذل عند الطاعة، واستعصم عند المعصية واستشر الذين يخشون الله» ) * «6» . 2-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: «إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا. قال أبو شهاب بيده فوق أنفه ... الحديث» ) * «7» .

3-* (قال كعب الأحبار: «لولا كلمات أقولهن لجعلتني يهود حمارا. فقيل له: وما هن؟. قال:

أعوذ بوجه الله العظيم، الذي ليس شيء أعظم منه، وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، وبأسماء الله الحسنى ما علمت منها وما لم أعلم من شر ما خلق وذرأ وبرأ» ) * «8» .

4-* (عن إبراهيم بن يزيد التيمي؛ قال:

«المؤمن إذا أراد أن يتكلم نظر، فإن كان كلامه له تكلم، وإن كان عليه أمسك عنه. والفاجر إنما لسانه رسلا رسلا» ) * «9» .

5-* (عن خلف بن تميم قال: قلت لعلي بنبكار: «ما حسن الظن بالله؟. قال: «ألا يجمعك والفجار في دار واحدة» ) * «1» .

6-* (قال أحمد بن يوسف- رحمه الله-:

وعامل بالفجور يأمر بالب ... ر كهاد يخوض في الظلم أو كطبيب قد شفه سقم ... وهو يداوي من ذلك السقم يا واعظ الناس غير متعظ ... ثوبك طهر أو لا فلا تلم) * «2» .

7-* (قال ابن القيم- رحمه الله-: «سبحان الله، في النفس كبر إبليس، وحسد قابيل، وعتو عاد، وطغيان ثمود، وجرأة نمرود، واستطالة فرعون، وبغي قارون، وقحة هامان، وهوى بلعام، وحيل أصحاب السبت، وفجور الوليد، وجهل أبي جهل» ) * «3» .

8-* (قال ابن القيم: اقشعرت الأرض وأظلمت السماء وظهر الفساد في البر والبحر من ظلم الفجرة، وذهبت البركات، وقلت الخيرات وهزلت الوجوه، وتكدرت الحياة من فسق الظلمة» ) * «4» .

من مضار (الفجور)

(1) طريق موصل إلى النار.

(2) عنوان للدناءة والخسة.

(3) مزيل لكل محبة ومبعد عن كل مودة.

(4) ينبىء عن سوء الخاتمة ووخيم العاقبة.

(5) سبب لهلاك الإنسان في الدين والدنيا.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٨ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١٢:٥٩.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٥٦٢ مرة.