أدوات شخصية
User menu

الفضح

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الفضح لغة

الفضح مصدر فضحه يفضحه فضحا إذا كشفه ولم يستره. يقول ابن فارس: الفاء والضاد والحاء كلمتان متقاربتان: تدل إحداهما على انكشاف شيء ولا يكاد يقال إلا في قبيح، والأخرى على لون غير حسن أيضا.

فالأول قولهم أفضح الصبح وفضح إذا بدا، ثم يقولون في التهتك: الفضوح «1» .

والفضيحة: العيب والجمع فضائح، وفضحته فضحا من باب نفع: كشفته، وفي الدعاء: «لا تفضحنا بين خلقك» أي استر عيوبنا ولا تكشفها «2» .

قال ابن منظور: ويقال للمفتضح: يا فضوح، قال الراجز:

قوم إذا ما رهبوا الفضائحا ... على النساء لبسوا الصفائحا ويقال: افتضح الرجل يفتضح افتضاحا إذا ركب أمرا سيئا فاشتهر «3» به. وفضح الشيء يفضحه فضحا فافتضح إذا انكشفت مساويه، والاسم الفضاحة والفضوح والفضوحة والفضيحة، ورجل فضاح وفضوح: يفضح الناس. وسئل بعض الفقهاء عن فضيح البسر فقال: ليس بالفضيح ولكنه الفضوح. أراد أنه يسكر فيفضح شاربه إذا سكر منه.

والفضيحة: اسم من هذا لكل أمر سيىء يشهر صاحبه بما يسوء «4» .

الفضح اصطلاحا

قال المناوي: الفضيحة: انكشاف مساوىء الإنسان «5» ومن ثم يكون الفضح: أن يكشف المرء عن مساوىء أخيه (ليعرف بها) ، وهذا المعنى قريب من التشهير وكشف العورات.

الموت أهون من الافتضاح

عقد الشيخ العز بن عبد السلام فصلا في بعض كتبه وجعل ترجمته: تمني الهلاك دون الافتضاح، وذكر قول الله تعالى حكاية عن مريم عليها وعلى ابنها وعلى نبينا الصلاة والسلام قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا (مريم/ 23) «6» ، ويؤخد من هذا عظم أمر الفضح عند ذوي النفوس الأبية.

حكم فضح المسلم

عد ابن حجر، هتك المسلم أو تتبع عوراته حتى يفضحه ويذله بها الناس من الكبائر مستدلا بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته حتى يفضحه بها في بيته» وعلل لذلك بقوله: لأن كشف العورة، والافتضاح، فيه من الوعيد ما لا يخفى «1» .

للاستزادة: انظر صفات: الأذى- إفشاء السر الإفك- البغض- الغيبة- النميمة- سوء الخلق الإساءة- اتباع الهوى.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: تكريم الإنسان الستر- كتمان السر- الكلم الطيب- حسن العشرة- حسن الخلق- الإحسان- العفو] .

الآيات الواردة في «الفضح»

1- فلما جاء آل لوط المرسلون (61) قال إنكم قوم منكرون (62) قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون (63) وأتيناك بالحق وإنا لصادقون (64) فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون (65) وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين (66) وجاء أهل المدينة يستبشرون (67) قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون (68) واتقوا الله ولا تخزون (69) قالوا أولم ننهك عن العالمين (70) قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين (71) لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون (72) فأخذتهم الصيحة مشرقين (73) فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل (74) إن في ذلك لآيات للمتوسمين (75) «1»

الآيات الواردة في «الفضح» معنى

2- ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم (63) يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزؤا إن الله مخرج ما تحذرون (64) «2»


3- وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون (127) «3»

4- ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب (77) وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد (78) قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما

نريد (79) قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد (80) قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب (81) «4»

الأحاديث الواردة في ذم (الفضح)

1-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك ابن سحماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «البينة أو حد في ظهرك» .

فقال: يا رسول الله. إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «البينة وإلا حد في ظهرك» . فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينزلن الله ما يبرىء ظهري من الحد.

فنزل جبريل وأنزل عليه والذين يرمون أزواجهم (النور/ 6) فقرأ حتى بلغ: إن كان من الصادقين (النور/ 9) ، فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليها فجاء هلال فشهد، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله يعلم أن أحدكما كاذب. فهل منكما تائب؟» ثم قامت فشهدت فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا: إنها موجبة.

قال ابن عباس: فتلكأت ونكصت «1» حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أبصروها، فإن جاءت به «2» أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين «3» فهو لشريك بن سحماء.

فجاءت به كذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن» ) * «4» .

2-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين نزلت آية المتلاعنين:

«أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده- وهو ينظر إليه- احتجب الله منه، وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين) * «5» .

3-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: جاءت أم سليم (وهي جدة إسحاق) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقالت له- وعائشة عنده-: يا رسول الله المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام فترى من نفسها ما يرى الرجل من نفسه. فقالت عائشة: يا أم سليم فضحت النساء «6» .

تربت يمينك «7» . فقال لعائشة:

«بل أنت. فتربت يمينك. نعم. فلتغتسل يا أم سليم إذا رأت ذاك» ) * «8» .

4-* (وعن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة حتى أسمع العواتقفي خدورهن فقال: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه. لا تؤذوا المؤمنين، ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم هتك الله ستره، ومن يتبع عورته يفضحه ولو في جوف بيته» ) * «1» .

5-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من انتفى من ولده ليفضحه في الدنيا فضحه الله تبارك وتعالى يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، قصاص بقصاص» ) * «2» .

الأحاديث الواردة في ذم (الفضح) معنى

6-* (أخبرنا ثابت عن أنس- رضي الله عنه- قال: أتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم- وأنا ألعب مع الغلمان- قال فسلم علينا، فبعثني إلى حاجة، فأبطأت على أمي.

فلما جئت قالت: ما حبسك؟ قلت: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة. قالت: ما حاجته؟ قلت: إنها سر.

قالت: لا تحدثن بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا» ) * قال أنس: والله لو حدثت به أحدا لحدثتك يا ثابت «3» .

7-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا حدث رجل رجلا بحديث ثم التفت فهو أمانة» ) * «4» .

8-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا زوج أحدكم عبده أمته، فلا ينظر إلى عورتها» ) * «5» .

9-* (وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أظلكم شهركم هذا- بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم- ما مر بالمسلمين شهر قط خير لهم منه، وما مر بالمنافقين شهر أشر لهم منه.

بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليكتب أجره ونوافله، ويكتب إصره وشقاءه قبل أن يدخله؛ وذلك أن المؤمن يعد فيه القوة من النفقة للعبادة، ويعد فيه المنافق ابتغاء غفلات المؤمنين، وعوراتهم، فهو غنم للمؤمن يغتنمه الفاجر» ) * «6» .

10-* (عن عمرو بن سلمة قال: «قال لي أبو قلابة: ألا تلقاه «1» فتسأله؟ قال: فلقيته فسألته فقال:

كنا بما ممر «2» الناس، وكان يمر بنا الركبان فنسألهم: ما للناس؟ ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله.

أوحى إليه، أو أوحى الله بكذا، فكنت أحفظ ذلك الكلام فكأنما يقر في صدري، وكانت العرب تلوم «3» بإسلامهم الفتح فيقولون: اتركوه وقومه؛ فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق. فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم.

فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقا. فقال: «صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنا» فنظروا، فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني؛ لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت علي بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني «4» ، فقالت امرأة من الحي:

ألا تغطون عنا است «5» قارئكم، فاشتروا فقطعوا لي قميصا، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص» ) * «6» . 11-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أن رجلا اطلع من بعض حجر «7» النبي صلى الله عليه وسلم. فقام إليه بمشقص أو مشاقص «8» . فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يختله «9» ليطعنه» ) * «10» .

12-* (عن سهل بن سعد الأنصاري رضي الله عنه- أن رجلا اطلع من جحر في باب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرى «11» يرجل به رأسه «12» . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أعلم أنك تنظر طعنت به في عينك. إنما جعل الله الإذن من أجل البصر» ) * «13» .

13-* (عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع له أبويه يوم أحد. قال: كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين «14» فقال لهالنبي صلى الله عليه وسلم: «ارم. فداك أبي وأمي» قال:

فنزعت له بسهم «1» ليس فيه نصل «2» . فأصبت جنبه فسقط. فانكشفت عورته. فضحك «3» رسول الله صلى الله عليه وسلم. حتى نظرت إلى نواجذه «4» » ) * «5» .

14-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان إذا أراد حاجة «6» لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض» ) * «7» .

15-* (عن معاوية- رضي الله عنه- قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم، أو كدت أن تفسدهم» فقال أبو الدرداء: كلمة سمعها معاوية من رسول الله صلى الله عليه وسلم نفعه الله تعالى بها) * «8» .

16-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين يوم النحر نؤذن بمنى:

ألا لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فأمره أن يؤذن ببراءة.

قال أبو هريرة: فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر: لا يحج بعد العام مشرك، لا يطوف بالبيت عريان» ) * «9» .

17-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: جلس إحدى عشرة امرأة «10» . فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا. قالت الأولى: زوجي لحم جمل غث «11» على رأس جبل وعر لا سهل فيرتقى، ولا سمين فينتقل «12» . قالت الثانية:

زوجي لا أبث خبره «13» . إني أخاف أن لا أذره. إن أذكره أذكر عجره وبجره «14» . قالت الثالثة: زوجي العشنق «15» . إن أنطق أطلق، وإن أسكت أعلق.

قالت الرابعة: زوجي كليل تهامة «16» . لا حر ولا قر. ولا مخافة ولا سآمة. قالت الخامسة: زوجي إندخل فهد «1» وإن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد.

قالت السادسة: زوجي إن أكل لف «2» ، وإن شرب اشتف، وإن اضطجع التف. ولا يولج الكف ليعلم البث. قالت السابعة: زوجي غياياء أو عياياء «3» طباقاء، كل داء له داء، شجك «4» أو فلك أو جمع كلا لك.

قالت الثامنة: زوجي الريح ريح زرنب «5» والمس مس أرنب. قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد «6» طويل النجاد. عظيم الرماد.

قريب البيت من النادي. قالت العاشرة: زوجي مالك. وما مالك «7» ؟ مالك خير من ذلك. له إبل كثيرات المبارك. قليلات المسارح.

إذا سمعن صوت المزهر «8» أيقن أنهن هوالك. قالت الحادية عشرة: زوجي أبوزرع. فما أبو زرع؟ أناس من حلي أذني «9» وملأ من شحم عضدي.


وبجحني فبجحت إلى نفسي «10» وجدني في أهل غنيمة بشق. فجعلني في أهل صهيل وأطيط «11» ، ودائس ومنق «12» .

فعنده أقول فلا أقبح، وأرقد فأتصبح،وأشرب فأتقنح. أم أبي زرع. فما أم أبي زرع؟ عكومها رداح «1» ، وبيتها فساح. ابن أبي زرع. فما ابن أبي زرع؟ مضجعه كمسل شطبة «2» ، ويشبعه ذراع الجفرة «3» .

بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها وطوع أمها، وملء كسائها، وغيظ جارتها. جارية أبي زرع.

فما جارية أبي زرع؟ لا تبث حديثنا تبثيثا «4» ، ولا تنقث ميرتنا تنقيثا «5» ، ولا تملأ بيتنا تعشيشا.

قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض «6» . فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين. يلعبان من تحت خصرها برمانتين. فطلقني ونكحها.

فنكحت بعده رجلا سريا ركب شريا «7» ، وأخذ خطيا، وأراح على نعما ثريا، وأعطاني من كل رائحة زوجا.

قال: كلي أم زرع وميري أهلك. فلو جمعت كل شيء أعطاني، ما بلغ أصغر آنية أبي زرع.

قالت عائشة: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم «كنت لك كأبي زرع لأم زرع» ) * «8» .

18-* (عن المسور بن مخرمة- رضي الله عنه- قال: أقبلت بحجر أحمله ثقيل- وعلي إزار خفيف- قال: فانحل إزاري ومعي الحجر ولم أستطع أن أضعه حتى بلغت به إلى موضعه.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ارجع إلى ثوبك فخذه ولا تمشوا عراة» ) * «9» .

19-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: بينما أنا أوعك في مسجد المدينة إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فقال: «من أحس الفتى الدوسي؟ من أحس الفتى الدوسي؟» فقال له قائل: هو ذاك يوعك في جانب المسجد حيث ترى يا رسول الله.

فجاء فوضع يده علي، وقال لي معروفا فقمت فانطلق حتى قام في مقامه الذي يصلي فيه- ومعه يومئذ صفان من رجال، وصف من نساء، أوصفان من نساء وصف من رجال- فأقبل عليهم فقال: «إن نساني الشيطان شيئا من صلاتي فليسبح القوم وليصفق النساء» فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينس من صلاته شيئا فلما سلم أقبل عليهم بوجهه فقال: مجالسكم هل منكم إذا أتى أهله أغلق بابه، وأرخى ستره ثم يخرج فيحدث فيقول فعلت بأهلي كذا؟» فسكتوا. فأقبل على النساء فقال:

هل منكن من تحدث؟ فجثت فتاة كعاب على إحدى ركبتيها، وتطاولت ليراها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسمع كلامها فقالت: إي والله إنهم ليحدثون، وإنهن ليحدثن فقال: «هل تدرون ما مثل من فعل ذلك؟ إن مثل من فعل ذلك مثل شيطان وشيطانة لقي أحدهما صاحبه بالسكة قضى حاجته منها والناس ينظرون إليه» ... الحديث» ) * «1» .

20-* (عن أبي المليح قال: دخل نسوة من أهل الشام على عائشة- رضي الله عنها- فقالت: ممن أنتن؟ قلن:

من أهل الشام، قالت: لعلكن من الكورة التي تدخل نساؤها الحمامات؟ قلن: نعم.

قالت: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله تعالى» ) * «2» .

21-* (عن سهل بن سعد- رضي الله عنه- قال: كان الناس يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم عاقدو أزرهم من الصغر على رقابهم. فقيل للنساء: لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسا) * «3» .

22-* (عن أبي الطفيل- رضي الله عنه- قال: لما بني البيت كان الناس ينقلون الحجارة والنبي صلى الله عليه وسلم ينقل معهم فأخذ الثوب فوضعه على عاتقه فنودي: لا تكشف عورتك، فألقى الحجر ولبس ثوبه» ) * «4» .

23-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن موسى كان رجلا حييا ستيرا لا يرى من جلده شيء استحياء منه فآذاه من آذاه من بني إسرائيل.

فقالوا: ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده: إما برص وإما أدرة «5» وإما آفة، وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى، فخلا يوما وحده فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وإن الحجر عدا بثوبه «6» فأخذ موسى عصاه، وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجر. ثوبي حجر «7» حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله، وأبرأه مما يقولون.

وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه، وطفق بالحجر ضربا بعصاه، فو الله إن بالحجر لندبا «8» من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا فذلك قوله يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها) * «9» .

24-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده. لم يغادر منهن واحدة.

فأقبلت فاطمة تمشي. ما تخطىء مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا. فلما رآها رحب بها.

فقال: «مرحبا بابنتي» ثم أجلسها عن يمينه- أو عن شماله-. ثم سارها فبكت بكاء شديدا.

فلما رأى جزعها سارها الثانية، فضحكت. فقلت لها: خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين نسائه بالسرار، ثم أنت تبكين؟ فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: ما كنت أفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره.

قالت: فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما حدثتني. ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: أما الآن، فنعم. أما حين سارني في المرة الأولى فأخبرني أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة أو مرتين «1» ، وإنه عارضه الآن مرتين، وإني لا أرى «2» الأجل إلا قد اقترب. فاتقي الله واصبري.

فإنه نعم السلف «3» أنا لك» . قالت:

فبكيت بكائي الذي رأيت. فلما رأى جزعي سارني الثانية فقال: «يا فاطمة أما ترضي «4» أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة؟» قالت: فضحكت ضحكي الذي رأيت» ) * «5» .

25-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عورتهما يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك» ) * «6» .

26-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد. ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد» ) * «7» .

27-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ستر عورة أخيه المسلم، ستر الله عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته حتى يفضحه بها في بيته» ) * «8» .

28-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبستين وعن بيعتين:

نهى عن الملامسة، والمنابذة في البيع، والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يقلبه إلا بذاك، والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه وينبذ الآخر ثوبه ويكون ذلك بيعهما عن غير نظر ولا تراض.

واللبستان: اشتمال الصماء- والصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب- واللبسةالأخرى احتباؤه بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء» ) * «1» .

29-* (عن معاوية بن حيدة- رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال:

«احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك» قال: قلت: يا رسول الله إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: «إن استطعت أن لا يرينها أحد فلا يرينها» .

قال: قلت: يا رسول الله إذا كان أحدنا خاليا؟ قال: «الله أحق أن يستحيا منه من الناس» ) * «2» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (الفضح)

1-* (كان عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- يقول: «ما أفشيت سري إلى أحد قط فأفشاه فلمته، إذ كان صدري به أضيق» ) * «3» .

2-* (قال علي- رضي الله عنه-: «سرك أسيرك، فإذا تكلمت به صرت أسيره» ) * «4» .

3-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس فصلى لهم صلاة الظهر. فلما سلم قام على المنبر فذكر الساعة، وذكر أن قبلها أمورا عظاما ثم قال: «من أحب أن يسألني عن شيء فليسألني عنه.

فو الله لا تسألونني عن شيء إلا أخبرتكم به مادمت في مقامي هذا» .

قال أنس بن مالك: فأكثر الناس البكاء حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: «سلوني» فقام عبد الله بن حذافة فقال: من أبي؟ يا رسول الله قال: «أبوك حذافة» فلما أكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يقول: «سلوني» برك عمر فقال: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا.

قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال عمر ذلك. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«أولى «5» . والذي نفس محمد بيده لقد عرضت علي الجنة والنار آنفا «6» في عرض «7» هذا الحائط. فلم أر كاليوم في الخير والشر» .

قال ابن شهاب: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: قالت أم عبد الله بن حذافة لعبد الله بن حذافة: ما سمعت بابن قط أعق منك؟ أأمنت أن تكون أمك قد قارفت «8» بعض ماتقارف نساء أهل الجاهلية «1» فتفضحها «2» على أعين الناس؟ قال عبد الله بن حذافة: والله لو ألحقني بعبد أسود للحقته» ) * «3» .

4-* (عن دخين أبي الهيثم كاتب عقبة بن عامر قال: قلت لعقبة بن عامر: إن لنا جيرانا يشربون الخمر وأنا داع لهم الشرط ليأخذوهم. قال: لا تفعل، وعظهم، وهددهم.

قال: إني نهيتهم فلم ينتهوا، وأنا داع لهم الشرط «4» ليأخذوهم، فقال عقبة: ويحك لا تفعل؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من ستر عورة فكأنما استحيا موءودة في قبرها» ) * «5» .

5-* (يروى أن معاوية- رضي الله عنه- أسر إلى الوليد بن عتبة حديثه فقال لأبيه: يا أبت إن أمير المؤمنين أسر إلي حديثا وما أراه يطوي عنك ما بسطه إلى غيرك. فقال: فلا تحدثني به؛ فإن من كتم سره كان الخيار إليه، ومن أفشاه كان الخيار عليه.

قال: فقلت يا أبت وإن هذا ليدخل بين الرجل وبين ابنه؟ فقال: لا. والله يا بني ولكن أحب أن لا تذلل لسانك بأحاديث السر. قال: فأتيت معاوية فأخبرته فقال: يا وليد أعتقك أبوك من رق الخطأ. فإفشاء السر خيانة» ) * «6» .

6-* (قال عمر بن عبد العزيز- رحمه الله-:

«القلوب أوعية والشفاه أقفالها، والألسن مفاتيحها، فليحفظ كل إنسان مفتاح سره. ومن عجائب الأمور أن الأمور كلما كثرت خزانها كان أوثق لها، وأما الأسرار فإنها كلما كثرت خزانها كان أضيع لها، وكم من إظهار سر أراق دم صاحبه ومنعه من بلوغ مآربه، ولو كتمه أمن من سطوته» ) * «7» .

7-* (قال الحسن: «إن من الخيانة أن تحدث بسر أخيك» ) * «8» .

8-* (قال الإمام الغزالي- رحمه الله-:

«إفشاء السر منهي عنه لما فيه من الإيذاء، والتهاون بحق المعارف والأصدقاء. وهو حرام إذا كان فيه إضرار، ولؤم وإن لم يكن فيه إضرار» ) * «9» .

9-* (أنشد ثعلب:

ثلاث خصال للصديق جعلتها ... مضارعة للصوم والصلواتمواساته، والصفح عن عثراته ... وترك ابتذال السر في الخلوات) * «1» .

10-* (قال الأبشيهي: «اعلم أن أمناء الأسرار أقل وجودا من أمناء الأموال، وحفظ الأموال أيسر من كتمان الأسرار؛ لأن أحراز الأموال منيعة بالأبواب والأقفال، وأحراز الأسرار بارزة، يذيعها لسان ناطق، ويشيعها كلام سابق، وحمل الأسرار أثقل من حمل الأموال» ) * «2» .

11-* (وكان يقال: «أحزم الناس من لا يفشي سره إلى صديقه مخافة أن يقع بينهما شر فيفشيه عليه» ) * «3» .

12-* (قيل: أفشى رجل لصديق له سرا من أسراره، فلما فرغ قال له: حفظته؟ قال: لا. بل نسيته» ) * «4» . 13-* (ولبعضهم:

ليس الكريم الذي إن زل صاحبه ... بث الذي كان من أسراره علما إن الكريم الذي تبقى مودته ... ويحفظ السر إن صافى وإن صرما) * «5» .

14- قال الشاعر:

إذا المرء أفشى سره بلسانه ... ولام عليه غيره فهو أحمق إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه ... فصدر الذي يستودع السر أضيق) * «6» .

15-* (وقال آخر:

إذا ما ضاق صدرك عن حديث ... وأفشته الرجال فمن تلوم؟ وإن عاتبت من أفشى حديثي ... وسري عنده فأنا الملوم) * «7» .

16-* (وقال آخر:

ولا أكتم الأسرار لكن أذيعها ... ولا أدع الأسرار تعلو على قلبي وإن قليل العقل من بات ليلة ... تقلبه الأسرار جنبا إلى جنب) * «8» .

من مضار (الفضح)

(1) فضح الأسرار والأعراض اعتداء، والاعتداء محظور شرعا.

(2) من فضح سر أخيه أو عورته فضحه الله في الدنيا والآخرة على رؤوس الأشهاد.

(3) الفاضح ممقوت، يتجنب الناس مجالسته ومخالطته.

(4) إذا وجد المجتمع قد نبذه ازداد حقدا على الناس وانعكس ذلك قلقا واضطرابا في نفسه.

(5) إذا كثرت الفضائح في مجتمع ما فليتودع منه؛ إذ إنه أصبح مجتمعا منحلا لا قيمة له.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٨ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١٥:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٣٠٨ مرات.