أدوات شخصية
User menu

الفقه

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الفقه لغة

مصدر قولنا: فقه فلان: أي فهم، وهو مأخوذ من مادّة (ف ق هـ) الّتي تدلّ على إدراك الشّيء والعلم به، تقول: فقهت الحديث أفقهه، وكلّ علم بشيء فهو فقه ثمّ اختصّ بذلك علم الشّريعة «1» . وقال الرّاغب:

الفقه هو التّوصّل إلى علم غائب بعلم شاهد، ومن ثمّ فهو أخصّ من العلم. قال تعالى: فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً (النساء/ 78) ، يقال: فقه الرّجل فقاهة إذا صار فقيها وفقه الرّجل فقها وفقها وفقهه أي فهمه، وتفقّه إذا طلب (علم) الفقه فتخصّص به، قال تعالى لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ (التوبة: 122) «2» .

وقال الجوهريّ: الفقه: الفهم، قال أعرابيّ لعيسى بن عمر: شهدت عليك بالفقه. أي بالفهم، ثمّ خصّ به علم الشّريعة. والعالم به فقيه، يقال: فاقهته إذا باحثته في العلم «3» .


وقال غيرهم: الفقه العلم بالشّيء والفهم له، وغلب على علم الدّين لشرفه وفضله على سائر أنواع العلم، يقال: أوتي فلان فقها في الدّين أي فهما فيه، ودعا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لابن عبّاس فقال:

«اللهمّ فقّهه في الدّين وعلّمه التّأويل» ، أي فهّمه تأويله ومعناه، ويقال فقه فقها أي علم علما، قال ابن سيده: ويقال فقه فقاهة وهو فقيه من قوم فقهاء، والأنثى فقيهة من نسوة فقائه وحكى اللّحيانيّ: نسوة فقهاء، وحكى بعضهم: فقه الرّجل فقها وفقها، وفقه الشّيء علمه، وأفقهه وفقّهه:

علّمه. وفي التّهذيب: أفقهته علّمته الفقه، وفقه عنه بالكسر: فهم، ورجل فقه أي فقيه. وأمّا فقه (بضمّ القاف) فإنّما يستعمل في النّعوت، يقال فقه يفقه فقاهة أي صار فقيها، وقال ابن شميل: أعجبني فقاهته أي فقهه، ورجل فقيه أي عالم، وكلّ عالم بشيء فهو فقيه، وفقيه العرب عالم العرب، وتفقّه:

تعاطى الفقه، ومن معاني الفقه أيضا الفطنة. وفي حديث سلمان، أنّه نزل على نبطيّة بالعراق فقال لها: هل هنا مكان نظيف أصلّي فيه؟ فقالت: طهّر قلبك وصلّ حيث شئت، فقال سلمان: فقهت أي فهمت وفطنت ولو قال فقهت كان المعنى صارت فقيهة، ويقال: فقه بالضّمّ إذا صار الفقه سجيّة له وفاقهه ففقهه أي باحثه في العلم فغلبه فيه «4» .

الفقه اصطلاحا

قال الرّاغب: هو العلم بأحكام الشّريعة.

وقال الجرجانيّ: هو العلم بالأحكام الشّرعيّة العمليّة من أدلّتها التّفصيليّة، وقيل: هو الإصابة والوقوف على المعنى الخفيّ الّذي يتعلّق به الحكم، وهو علم مستنبط بالرّأي والاجتهاد ويحتاج فيه إلى النّظر والتّأمّل، ولهذا لا يجوز أن يسمّى الله تعالى فقيها لأنّه لا يخفى عليه شيء.


وقال المناويّ: الفقه شرعا: هو العلمبالأحكام الشّرعيّة الّتي طريقها الاجتهاد «1» .

وقال أبو الخطّاب: هو العلم بأحكام أفعال المكلّفين الشّرعيّة دون العقليّة، مثل الحرام والحلال والحظر والإباحة ... وما أشبه ذلك «2» .

مصادر الفقه الإسلامي

للفقه الإسلاميّ مصادر عديدة أجمع علماء الأصول على أربعة منها، هي:

القرآن الكريم، والسّنّة المطهّرة، والإجماع، والقياس، واختلف في المصادر الأخرى، مثل الاستحسان والاستصلاح (المصالح المرسلة) ، والعرف، والاستصحاب «3» .

ويقوم المجتهدون باستنباط الأحكام الشّرعيّة من هذه المصادر، فما هو الاجتهاد؟ وهل له شروط معيّنة؟ الاجتهاد: عرّفه الغزاليّ بقوله: هو بذل المجتهد وسعه في طلب العلم بأحكام الشّريعة.

وعرّفه ابن الحاجب: بأنّه يعني استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظنّ بحكم شرعيّ.

وقد لخّص بعض الباحثين جملة أقوال علماء الأصول في المعنى الاصطلاحيّ للاجتهاد، فقال:

الاجتهاد يعني بذل أقصى الجهد العقليّ في استنباط الأحكام الشّرعيّة العمليّة من أدلّتها التّفصيليّة «4» .

أمّا من له حقّ الاجتهاد فهم أولئك الّذين توفّرت فيهم الشّروط الّتي نصّ عليها العلماء في هذا الشّأن، وقد كان الشّافعيّ- رحمه الله- من أسبق من تناول هذه الشّروط عندما قال: «لا يقيس إلّا من جمع الآلة الّتي له القياس بها، وهي العلم بأحكام كتاب الله، فرضه وأدبه، وناسخه ومنسوخه، وعامّه وخاصّه وإرشاده، ويستدلّ على ما احتاج التّأويل منه بسنن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فإذا لم يجد سنّة فبإجماع المسلمين، فإن لم يكن إجماع فبالقياس، ولا يكون أن يقيس حتّى يكون عالما بما مضى فيه من السّنّة وأقاويل السّلف، وإجماع النّاس واختلافهم ولسان العرب.

وعليه في ذلك بلوغ غاية جهده، والإنصاف من نفسه حتّى يعرف من أين قال ما قال، وترك ما ترك. فأمّا من تمّ عقله ولم يكن عالما بما وصفنا فلا يجوز أن يقول بقياس، ومن كان عالما بما وصفنا بالحفظ لا بحقيقة المعرفة فليس له أيضا أن يقول بقياس، لأنّه قد يذهب عليه عقل المعاني «5» ، وقد استنبط بعض الباحثين شروطا أخرى للمجتهد ليس هنا محلّ تفصيلها «6» .

ولينظرها من شاء في مظانّها من كتب الأصوليّين.

[للاستزادة: انظر صفات: الحكمة- العلم- الفطنة.

وفي ضد ذلك: انظر صفتي: البلادة والغباء- الجهل] .


الآيات الواردة في «الفقه»

الفقه بمعناه الخاص (فهم أحكام الشريعة)

1-* وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122) «1»

الفقه بمعناه العام (الفهم والإدراك)

2- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77) أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً (78) «2»


3- وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (25) وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (26) «3»

4- قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (64) قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) «4»


5-* إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95) فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97)وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98) «1»


6- وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ (179) «2»

7- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (65) «3»

8- فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ (81) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (82) «4»

9- وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ (84) وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ (85) وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ (86) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (87) «5»


10- وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ (125) أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126) وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (127) «6»


11- أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً (40) وَلَقَدْصَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً (41) قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (42) سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً (43) تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (44) وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً (45) وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً (46) «1»


12- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً (57) «2»


13- ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً (92) حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً (95) «3»


14- وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى (17) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى (18) قالَ أَلْقِها يا مُوسى (19) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى (20) قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى (21) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى (22) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى (23) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (24) قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي (29) هارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً (35) قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى (36) «4»

15- سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا (15) قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً (16) «1»


16-* أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (11) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (12) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (13) «2»


17- إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ (1) اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (2) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (3) «3»


18- وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (5) سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (6) هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ (7) «4»

الأحاديث الواردة في (الفقه)

1-* (عن معاوية- رضي الله عنه- قال:

سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: من يرد الله به خيرا يفقّهه في الدّين، وإنّما أنا قاسم، والله يعطي، ولن تزال هذه الأمّة قائمة على أمر الله لا يضرّهم من خالفهم حتّى يأتي أمر الله» ) * «1» .

2-* (عن درّة ابنة أبي لهب قالت: كنت عند عائشة فدخل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: «ائتوني بوضوء» . قالت فابتدرت أنا وعائشة الكوز فبدرتها فأخذته أنا فتوضّأ فرفع إليّ عينه أو بصره. قال: «أنت منّي وأنا منك» .

قالت: فأتي برجل فقال: ما أنا فعلته إنّما قيل لي.

قالت: وكان يسأله على المنبر: من خير النّاس؟. فقال:

«أفقههم في دين الله وأوصلهم لرحمه» . وذكر شريك شيئين آخرين فلم أحفظهما) * «2» .

3-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إنّ مثل ما بعثني الله- عزّ وجلّ- به من الهدى والعلم كمثل غيث «3» أصاب أرضا.

فكانت منها طائفة طيّبة. قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب «4» الكثير وكان منها أجادب «5» أمسكت الماء. فنفع الله بها النّاس. فشربوا منها وسقوا ورعوا.

وأصاب طائفة منها أخرى. إنّما هي قيعان «6» لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ. فذلك مثل من فقه «7» في دين الله، ونفعه بما بعثني الله به، فعلم وعلّم.

ومثل من لم يرفع بذلك رأسا. ولم يقبل هدى الله الّذي أرسلت به» ) * «8» .

4-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم دخل الخلاء فوضعت له وضوءا. قال: «من وضع هذا؟» . فأخبر، فقال: «اللهمّ فقّهه في الدّين» ) * «9» .

5-* (عن زيد بن ثابت- رضي الله عنه- أنّه خرج من عند مروان نصف النّهار قلنا (والقول هذا لا أبان بن عثمان) : ما بعث إليه في هذه السّاعة إلّا لشيء سأله عنه، فقمنا فسألناه؟ فقال: نعم، سألنا عنأشياء سمعناها من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «نضّر الله امرأ سمع منّا حديثا فحفظه حتّى يبلّغه غيره، فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، وربّ حامل فقه ليس بفقيه» ) * «1» .


6-* (عن عمران بن حصين- رضي الله عنهما- قال: إنّي عند النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إذ جاءه قوم من بني تميم فقال: «اقبلوا البشرى يا بني تميم» ، قالوا: بشّرتنا فأعطنا، فدخل ناس من أهل اليمن فقال:

«اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم» ، قالوا:

قبلنا، جئناك لنتفقّه في الدّين ولنسألك عن أوّل هذا الأمر ما كان، قال: «كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثمّ خلق السّموات والأرض، وكتب في الذّكر كلّ شيء» ثمّ أتاني رجل فقال:

يا عمران! أدرك ناقتك فقد ذهبت، فانطلقت أطلبها فإذا السّراب ينقطع دونها، وأيم الله لوددت أنّها قد ذهبت ولم أقم) * «2» .

7-* (عن عوف بن مالك الأشجعيّ- رضي الله عنه- قال: انطلق النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأنا معه حتّى دخلنا كنيسة اليهود، فقال: «يا معشر اليهود أروني اثني عشر رجلا يشهدون أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله، يحطّ الله عن كلّ يهوديّ تحت أديم السّماء الغضب الّذي غضب عليهم» قال: فأسكتوا ما أجابه منهم أحد، ثمّ ردّ عليهم فلم يجبه منهم أحد، فقال: أبيتم، فو الله لأنا الحاشر وأنا العاقب وأنا النّبيّ المصطفى، آمنتم أو كذّبتم، ثمّ انصرف وأنا معه حتّى كدنا أن نخرج فإذا رجل من خلفنا يقول: كما أنت يا محمّد فقال ذلك الرّجل: أيّ رجل تعلموني فيكم يا معشر اليهود؟ قالوا: والله ما نعلم أنّه كان فينا رجل أعلم بكتاب الله منك ولا أفقه منك، ولا من أبيك قبلك، ولا من جدّك قبل أبيك، قال: فإنّي أشهد له بالله أنّه نبيّ الله الّذي تجدونه في التّوراة، فقالوا: كذبت ثمّ ردّوا عليه قوله وقالوا فيه شرّا، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «كذبتم لن يقبل قولكم، أمّا آنفا فتثنون عليه من الخير ما أثنيتم، وأمّا إذا آمن فكذّبتموه وقلتم فيه ما قلتم فلن يقبل قولكم.

قال: فخرجنا ونحن ثلاثة: رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأنا وعبد الله بن سلام وأنزل الله تعالى فيه: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ (الأحقاف: الآية 10) * «3» .


8-* (عن عبد الله بن عبّاس- رضي الله عنهما- قال: بينما رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بفناء بيته بمكّة جالس، إذ مرّ به عثمان بن مظعون، فكشر «4» إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ألا تجلس؟»قال: بلى، قال: فجلس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مستقبله، فبينما هو يحدّثه إذ شخص رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ببصره إلى السّماء، فنظر ساعة إلى السّماء، فأخذ يضع بصره حتّى وضعه على يمينه في الأرض، فتحرّف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره، وأخذ ينغض «1» رأسه كأنّه يستفقه ما يقال له، وابن مظعون ينظر، فلمّا قضى حاجته واستفقه ما يقال له، شخص بصر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى السّماء كما شخص أوّل مرّة، فأتبعه بصره حتّى توارى في السّماء، فأقبل إلى عثمان بجلسته الأولى، قال: يا محمّد، فيم كنت أجالسك وآتيك؟ ما رأيتك تفعل كفعلك الغداة! قال: «وما رأيتني فعلت؟» .

قال: رأيتك تشخص ببصرك إلى السّماء، ثمّ وضعته حيث وضعته على يمينك، فتحرّفت إليه، وتركتني!، فأخذت تنغض رأسك كأنّك تستفقه شيئا يقال لك، قال: «وفطنت لذاك؟» .

قال عثمان: نعم، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أتاني رسول الله آنفا وأنت جالس» ، قال: رسول الله؟ قال:

«نعم» ، قال: فما قال لك؟ قال: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (النحل/ 90) . قال عثمان: فذلك حين استقرّ الإيمان في قلبي وأحببت محمّدا*) * «2» .


9-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «تجدون النّاس معادن «3» فخيارهم في الجاهليّة خيارهم في الإسلام إذا فقهوا «4» . وتجدون من خير النّاس في هذا الأمر «5» ، أكرههم له. قبل أن يقع فيه.

وتجدون من شرار النّاس «6» ذا الوجهين. الّذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه» ) * «7» .

10-* (عن أبي هريرة رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «جاء أهل اليمن. هم أرقّ أفئدة.

الإيمان يمان «1» والفقه «2» يمان، والحكمة «3» يمانيّة» ) * «4» .

11-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: جاءت ملائكة إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهو نائم فقال بعضهم: إنّه نائم، وقال بعضهم: إنّ العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: إنّ لصاحبكم هذا مثلا، قال فاضربوا له مثلا.

فقال بعضهم: إنّه نائم، وقال بعضهم: إنّ العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا:

مثله كمثل رجل بنى دارا وجعل فيها مأدبة وبعث داعيا، فمن أجاب الدّاعي دخل الدّار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الدّاعي لم يدخل الدّار ولم يأكل من المأدبة فقالوا: أوّلوها له يفقهها، فقال بعضهم: إنّه نائم، وقال بعضهم: إنّ العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا:

فالدّار الجنّة، والدّاعي محمّد صلّى الله عليه وسلّم، فمن أطاع محمّدا صلّى الله عليه وسلّم فقد أطاع الله، ومن عصى محمّدا صلّى الله عليه وسلّم فقد عصى الله، ومحمّد فرّق بين النّاس» تابعه قتيبة عن ليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال، عن جابر خرج علينا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم» ) * «5» .

12-* (عن أبي وائل قال: خطبنا عمّار.

فأوجز وأبلغ. فلمّا نزل قلنا: يا أبا اليقظان لقد أبلغت وأوجزت.

فلو كنت تنفّست «6» فقال: إنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إنّ طول صلاة الرّجل، وقصر خطبته مئنّة من فقهه. فأطيلوا الصّلاة وأقصروا الخطبة. وإنّ من البيان لسحرا» ) * «7» .

13-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «فقيه واحد أشدّ على الشّيطان من ألف عابد» ) * «8» .

14-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا يفقه من قرأ القرآن في أقلّ من ثلاث» ) * «9» .

15-* (حدّثنا عليّ بن أبي طالب- رضي الله عنه- قال: لمّا كان يوم الحديبية خرج إلينا ناس من المشركين فيهم سهيل بن عمرو وأناس من رؤساءالمشركين، فقالوا: يا رسول الله. خرج إليك ناس من أبنائنا وإخواننا وأرقّائنا وليس لهم فقه في الدّين، وإنّما خرجوا فرارا من أموالنا وضياعنا فارددهم إلينا. قال:

«فإن لم يكن لهم فقه في الدّين سنفقّههم» ، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «يا معشر قريش لتنتهنّ أو ليبعثنّ الله عليكم من يضرب رقابكم بالسّيف على الدّين، قد امتحن الله قلبه على الإيمان» .

قالوا: من هو يا رسول الله؟ فقال له أبو بكر: من هو يا رسول الله؟ وقال عمر: من هو يا رسول الله؟ قال: «هو خاصف النّعل» ، وكان أعطى عليّا نعله يخصفها.

ثمّ التفت إلينا عليّ فقال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار» ) * «1» .

16-* (عن حميد بن عبد الرّحمن قال:

سمعت معاوية خطيبا، يقول: سمعت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول: «من يرد الله به خيرا يفقّهه في الدّين. وإنّما أنا قاسم، والله يعطي.

ولن تزال هذه الأمّة قائمة على أمر الله لا يضرّهم من خالفهم حتّى يأتي أمر الله» ) * «2» .

17-* (عن طلحة بن عبيد الله- رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من أهل نجد.

ثائر الرّأس «3» . نسمع دويّ صوته ولا نفقه ما يقول. حتّى دنا من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

فإذا هو يسأل عن الإسلام. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «خمس صلوات في اليوم واللّيلة» .

فقال: هل عليّ غيرهنّ؟. قال: «لا. إلّا أن تطّوّع» . وصيام شهر رمضان» . فقال: هل عليّ غيره؟ فقال: «لا. إلّا أن تطّوّع» .

وذكر له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الزّكاة. فقال: هل عليّ غيرها؟ قال: «لا. إلّا أن تطّوّع» .

قال، فأدبر الرّجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أفلح إن صدق» ) * «4»

الأحاديث الواردة في (الفقه) معنى

18-* (عن أمّ سلمة- رضي الله عنها- قالت: جاءت أمّ سليم إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالت:

يا رسول الله!: إنّ الله لا يستحيي من الحقّ، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟. قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «إذا رأت الماء.

فغطّت أمّ سلمة- تعني وجهها- وقالت: يا رسول الله، وتحتلم المرأة؟ قال: نعم،تربت يمينك «1» ، ففيم يشبهها ولدها؟» ) * «2» .

19-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: سألت امرأة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: كيف تغتسل من حيضتها؟ قال: فذكرت أنّه علّمها كيف تغتسل.

ثمّ تأخذ فرصة من مسك «3» فتطهّر بها. قالت: كيف أتطهّر بها؟. قال: «تطهّري بها. سبحان الله «4» » .

واستتر (وأشار لنا سفيان بن عيينة بيده على وجهه) قال: قالت عائشة: واجتذبتها إليّ. وعرفت ما أراد النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم. فقلت: تتبّعي بها أثر الدّم. وقال ابن أبي عمر في روايته: فقلت:

تتبّعي بها آثار الدّم» «5» ) * «6» .

20-* (عن مجاهد قال: صحبت ابن عمر إلى المدينة فلم أسمعه يحدّث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلّا حديثا واحدا قال: كنّا عند النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فأتي بجمّار «7» فقال:

«إنّ من الشّجر شجرة مثلها كمثل المسلم» . فأردت أن أقول هي النّخلة، فإذا أنا أصغر القوم فسكتّ. قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «هي النّخلة» ) * «8» .

21-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: نهينا أن نسأل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن شيء. فكان يعجبنا أن يجيء الرّجل من أهل البادية العاقل «9» .

فيسأله ونحن نسمع. فجاء رجل من أهل البادية.

فقال: يا محمّد! أتانا رسولك. فزعم «10» لنا أنّك تزعم أنّ الله أرسلك؟ قال: «صدق» .

قال: فمن خلق السّماء «11» قال: «الله» . قال: فمن خلق الأرض؟.

قال: «الله» . قال: فمن نصب الجبال، وجعل فيها ما جعل؟.

قال: «الله» . قال: فبالّذي خلق السّماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال. الله أرسلك؟. قال: «نعم.

قال: وزعم رسولك أنّ علينا خمس صلوات في يومناوليلتنا. قال: «صدق» .

قال: فبالّذي أرسلك. آلله أمرك بهذا؟. قال: «نعم» . قال: وزعم رسولك أنّ علينا زكاة في أموالنا.

قال: «صدق» . قال: فبالّذي أرسلك. آلله أمرك بهذا؟. قال: «نعم» . قال: وزعم رسولك أنّ علينا صوم شهر رمضان في سنتنا.

قال: «صدق» . قال: فبالّذي أرسلك. آلله أمرك بهذا؟.


قال: «نعم» . قال: وزعم رسولك أنّ علينا حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا. قال: «صدق» . قال: ثمّ ولّى.

قال: والّذي بعثك بالحقّ لا أزيد عليهنّ ولا أنقص منهنّ. فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لئن صدق ليدخلنّ الجنّة» ) * «1» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الفقه)

1-* (قال عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه-: تفقّهوا قبل أن تسودوا، قال أبو عبد الله يعني البخاريّ: وبعد أن تسودوا، وقد تعلّم أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في كبر سنّهم» ) * «2» .

2-* (عن عليّ بن أبي طالب- رضي الله عنه- قال: «إنّ الفقيه حقّ الفقيه من لم يقنّط النّاس من رحمة الله، ولم يرخّص لهم في معاصي الله، ولم يؤمّنهم من عذاب الله، ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره إنّه لا خير في عبادة لا علم فيها، ولا علم لا فهم فيه، ولا قراءة لا تدبّر فيها» ) * «3» .

3-* (روى قثم بن العباس- رضي الله عنهما- قال: «قيل لعليّ بن أبي طالب- رضي الله عنه-: كم بين السماء والأرض؟ قال: دعوة مستجابة. قيل فكم بين المشرق والمغرب؟ قال:

مسيرة يوم للشّمس» ) * «4» .

4-* (عن مجاهد قال: بينما نحن وأصحاب ابن عبّاس حلق في المسجد، وسعيد بن جبير وعكرمة، وابن عبّاس قائم يصلّي، إذ وقف علينا رجل فقال: هل من مفت؟ فقلنا: سل، فقال: إنّي كلّما بلت تبعه الماء الدّافق، قال قلنا الّذي يكون منه الولد قال: نعم.

قلنا عليك الغسل. قال: فولّى الرجل وهو يرجّع. قال وعجل ابن عبّاس في صلاته ثمّ قال لعكرمة: عليّ بالرّجل، وأقبل علينا فقال: أرأيتم ما أفتيتم به هذا الرّجل عن كتاب الله؟ قلنا: لا.

قال: فعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ قلنا: لا.

قال: فعن أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ قلنا: لا. قال: فعمّه؟ قلنا: عن رأينا. قال فقال:

فلذلك قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «فقيه واحد أشدّ على الشّيطان من ألف عابد» قال: وجاء الرّجل فأقبلعليه ابن عبّاس فقال: أرأيت إذا كان ذلك منك أتجد شهوة في قلبك؟ قال: لا.

قال فهل تجد خدرا في جسدك؟ قال: لا. قال: إنّما هذه إبرادة يجزيك منها الوضوء» ) * «1» .

5-* (عن ابن أبي مليكة: قيل لابن عبّاس: «هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنّه ما أوتر إلّا بواحدة، قال: إنّه فقيه» ) * «2» .


6-* (قال ابن عبّاس- رضي الله عنهما-:

«كونوا ربّانيّين حكماء فقهاء» ) * «3» .

7-* (عن مسروق- رحمه الله- قال: جاء إلى عبد الله رجل فقال: «تركت في المسجد رجلا يفسّر القرآن برأيه.

يفسّر هذه الآية: يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ قال: يأتي النّاس يوم القيامة دخان فيأخذ بأنفاسهم.

حتّى يأخذهم منه كهيئة الزّكام. فقال عبد الله: من علم علما فليقل به. ومن لم يعلم فليقل:

الله أعلم. فإنّ من فقه الرّجل أن يقول، لما لا علم له به: الله أعلم. إنّما كان هذا، أنّ قريشا لمّا استعصت على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، دعا عليهم بسنين كسني يوسف. فأصابهم قحط وجهد «4» .

حتّى جعل الرّجل ينظر إلى السّماء فيرى بينه وبينها كهيئة الدّخان من الجهد. وحتّى أكلوا العظام.

فأتى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم رجل فقال: يا رسول الله استغفر الله لمضر «5» فإنّهم قد هلكوا. فقال:

«لمضر؟، إنّك لجريء «6» » . قال فدعا الله لهم. فأنزل الله- عزّ وجلّ-: إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ (الدخان/ 15) قال فمطروا فلمّا أصابتهم الرّفاهية، قال، عادوا إلى ما كانوا عليه.

قال فأنزل الله- عزّ وجلّ-: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ* يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ (الدخان/ 10- 11) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (الدخان/ 16) قال: يعني يوم بدر» ) * «7» .

8-* (قالت عائشة- رضي الله عنها-:

«نعم النّساء نساء الأنصار، لم يمنعهنّ الحياء أن يتفقّهنّ في الدّين» ) * «8» .

9-* (قال أبو هريرة- رضي الله عنه- «لأنأفقه ساعة أحبّ إليّ من أن أحيي ليلة أصلّيها حتّى أصبح، وفقيه أشّدّ على الشّيطان من ألف عابد، ولكلّ شيء دعامة ودعامة الدّين الفقه» ) * «1» .

10-* (قال أبو الدّرداء رضي الله عنه-: من فقه المرء، إقباله على حاجته حتّى يقبل على صلاته، وقلبه فارغ» ) * «2» .

11-* (عن سلمان رضي الله عنه-: «أنّه نزل على نبطيّة بالعراق، فقال لها: هل هاهنا مكان نظيف، أصلّي فيه؟ فقالت: طهّر قلبك، وصلّ حيث شئت، فقال: فقهت أي فهمت وفطنت للحقّ والمعنى الّذي أرادت» ) * «3» .

12-* (قال الحسن البصريّ: «الفقيه الورع الزّاهد الّذي لا يسخر ممّن أسفل منه، ولا يهمز من فوقه، ولا يأخذ على علم علّمه الله، حطاما» ) * «4» .

13- وقال أيضا: (إنّما الفقيه الزّاهد في الدّنيا الرّاغب في الآخرة، البصير في أمر دينه، المداوم على عبادة الله- عزّ وجلّ-» ) * «5» .

14-* (وروي عنه قال: ما رأينا فقيها يماري» ) * «6» .

15-* (وقال عبد الله بن عون البصريّ- من صغار التّابعين-: ثلاث أحبّهنّ لنفسي ولإخواني:

هذه السّنّة. أن يتعلّموها ويسألوا عنها، والقرآن أن يتفهّموه ويسألوا النّاس عنه، ويدعوا النّاس إلّا من خير» ) * «7» .

16-* (قال عمر بن عبد العزيز- رحمه الله-:

«خمس إذا أخطأ القاضي منهنّ خطّة كانت فيه وصمة:

أن يكون فهما، حليما، عفيفا، صليبا، عالما، سئولا عن العلم» ) * «8» .

17-* (قال الإمام الشّافعيّ- رحمه الله تعالى-: «من تعلّم القرآن عظمت قيمته، ومن تعلّم الفقه نبل مقداره، ومن كتب الحديث قويت حجّته، ومن تعلّم الحساب جزل رأيه، ومن تعلّم اللّغة رقّ طبعه، ومن لم يصن نفسه، لم ينفعه علمه» ) * «9» .

18-* (وأنشد الرّبيع عن الشّافعيّ- رحمه الله-

ومنزلة السّفيه من الفقيه ... كمنزلة الفقيه من السّفيه فهذا زاهد في قرب هذا ... وهذا فيه أزهد منه فيه إذا غلب الشّقاء على سفيه ... تنطّع في مخالفة الفقيه ) * «10» .

19-* (قال ابن الجوزيّ: (فإن اتّسع الزّمان للتّزيّد من العلم، فليكن من الفقه فإنّه الأنفع» ) * «1» .

20-* (أنشد المبرّد عن أبي سليمان الغنويّ:

فسل الفقيه تكن فقيها مثله ... لا خير في علم بغير تدبّر » ) * «2» .


21-* (قال الإمام الغزاليّ- رحمه الله-:

«الفقيه هو العالم بقانون السّياسة وطريق التّوسّط بين الخلق إذا تنازعوا بحكم الشّهوات، والملك والدّين توأمان، فالدّين أصل، والسّلطان حارس، ومالا أصل له فمهدوم، ومالا حارس له فضائع، ولا يتمّ الملك والضّبط إلّا بالسّلطان، وطريق الضّبط في فصل الحكومات بالفقه» ) * «3» .

22-* (قال أحد الحكماء: «آية العقل سرعة الفهم» ) * «4» .

من فوائد (الفقه)

(1) إنّ مثل الفقه في دين الله كمثل الغيث ينزل في الأرض الطّيّبة فينبت الخير للنّاس.

(2) الفقه في الدّين يعلي منزلة صاحبه بين قومه ولو كان من أقلّهم شأنا.

(3) يصون صاحبه عن الزّلل والخطأ، فيحسن التّحدّث والصّمت والتّصرّف.

(4) أهل الفقه: مصابيح الأمّة، تنير لها طريق الهدى.

(5) العبادة من غير فقه على خطر عظيم.

(6) الرّحلة والاستنفار للتّفقّه في الدّين سنّة السّلف.

(7) تعلّم الفقه من أفضل العبادات.

(8) قراءة الفقيه للقرآن تكون بتبصّر وتأمّل وتمعّن.

(9) بعض الأسئلة المحرجة في الفقه لا بدّ لها من جرأة.

(10) الفقه يهذّب الأخلاق، ويضع للطّيش حدودا.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٣٠٥ مرات.