أدوات شخصية
User menu

القدوة السيئة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


القدوة لغة

القدوة هي الاسم من الاقتداء، وكلاهما مأخوذ من مادة (ق د و) التي تدل على اقتياس بالشيء واهتداء، ومقادرة للشيء حتى يؤتى به مساويا لغيره، يقول ابن فارس: ومن ذلك قولهم: هذا قدى رمح أي قيسه، وفلان قدوة أي يقتدى به، ومن الباب: فلان يقدو به فرسه، إذا لزم سنن السيرة، وإنما سمي ذلك قدوا لأنه تقدير في السيرة، وتقدى فلان على دابته، إذا سار سيرة على استقامة، وقيل: القدو (بالكسر) هو الأصل الذي يتشعب منه الفروع «1» .

وقال الجوهري: القدوة: الإسوة، يقال: فلان قدوة يقتدى به، وقد يضم فيقال: لي بك قدوة وقدوة وقدة، ويقال: خذ في هديتك وقديتك.

أي فيما كنت فيه، وأتتنا قادية من الناس، أي جماعة قليلة وهم أول من يطرأ عليك، وقال الفيروز آبادي: القدوة مثلثة، وكعدة: ما تسننت به، والقدوى: الاستقامة، وقال ابن منظور: القدو هو أصل البناء الذي يتشعب منه تصريف الاقتداء (أي أن أصل المادة (ق د و) ، والقدة كالقدوة وجمع القدوة قدى، وقال ابن الأعرابي:


القدوة: التقدم، يقال: فلان لا يقاديه أحد، ولا يماديه أحد، ولا يباريه أحد ولا يجاريه أحد، وذلك إذا برز في الخلال كلها، والقدية: الهدية، والقدو: القدوم من السفر، والقدو أيضا القرب، وأقدى إذا استوى في طريق الدين «2» .

القدوة اصطلاحا

قال المناوي، القدوة: هي الاقتداء بالغير ومتابعته والتأسي به «3» .

والقدوة السيئة هي: الاقتداء بأهل الباطل ومتابعتهم والتأسي بهم في فعل السيئات وترك الحسنات «4» .

حكم القدوة السيئة

إن من يقتدى بشخص ويتخذه إماما له فلا شك أنه يحبه ويتمنى أن يصير مثله، ويؤدي الاقتداء بأهل الباطل إلى محبتهم والدفاع عن سيئاتهموشرورهم، والابتعاد عن الصالحين ويدفع هذا بصاحبه إلى ارتكاب كبيرة نص عليها الأئمة، يقول ابن حجر: الكبيرة الرابعة والخمسون: محبة الظلمة أو الفسقة بأي نوع كان فسقهم، قال: وعد هذا من الكبائر هو مادلت عليه الأحاديث «1» .

[للاستزادة: انظر صفات: الابتداع- اتباع الهوى- موالاة الكفار- انتهاك الحرمات- الإساءة التفريط والإفراط.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأسوة الحسنة- الاتباع- الولاء والبراء- الطاعة- تعظيم الحرمات- الأدب- الإخلاص- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر] .

الآيات الواردة في «القدوة السيئة»

1- وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسئلون (19) وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون (20) أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون (21) بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون (22) وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون (23)

  • قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون (24)

فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين (25) «1»

الأحاديث الواردة في ذم (القدوة السيئة) معنى

1-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرىء بغير حق ليهريق دمه» ) * «1» .

2-* (عن عبد الرحمن بن سمرة- رضي الله عنهما- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أعاذك الله من أمراء يكونون بعدي» . قال: وما هم يا رسول الله؟. قال:

«من دخل عليهم فصدقهم وأعانهم على جورهم فليس مني ولا يرد علي الحوض. اعلم يا عبد الرحمن، أن الصيام جنة، والصلاة برهان.

يا عبد الرحمن، إن الله أبى علي أن يدخل الجنة لحما نبت من سحت فالنار أولى به» ) * «2» .

3-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعاذك الله يا كعب ابن عجرة من إمارة السفهاء» .

قال: وما إمارة السفهاء؟ قال: «أمراء يكونون بعدي لا يقتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم، فأولئك ليسوا مني ولست منهم ولا يردون علي حوضي، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم، فأولئك مني وأنا منهم، وسيردون علي حوضي، يا كعب بن عجرة، الصوم جنة، والصدقة تطفىء الخطيئة، والصلاة قربان- أو قال: برهان-» ) * «3» .

4-* (عن أسامة بن زيد- رضي الله عنهما- قال: قيل له: ألا تدخل على عثمان فتكلمه؟ فقال:

أترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم «4» ؟ والله لقد كلمته فيما بيني وبينه. ما دون أن أفتتح أمرا لا أحب أن أكون أول من فتحه «5» .

ولا أقول لأحد يكون علي أميرا: إنه خير الناس بعدما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار.

فتندلق أقتاب بطنه «6» . فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى.

فيجتمع إليه أهل النار. فيقولون: يا فلان، مالك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى. قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه» ) * «7» .

5-* (عن أبي واقد الليثي- رضي الله عنه-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى خيبر مر بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط «1» يعلقون عليها أسلحتهم، فقالوا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله، هذا كما قال قوم موسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، والذي نفسي بيده: لتركبن سنة من كان قبلكم» ) * «2» .

وزاد رزين: «حذو النعل بالنعل، والقذة «3» بالقذة، حتى إن كان فيهم من أتى أمه يكون فيكم، فلا أدري: أتعبدون العجل، أم لا؟» .

6-* (عن أبي سعيد- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال: «إن الشيطان قال: وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك مادامت أرواحهم في أجسادهم.

فقال الرب تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني» ) * «4» .

7-* (عن ثوبان- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله زوى لي الأرض» أو قال- «إن ربي زوى «5» لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتى سيبلغ ما زوى لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض «6» ، وإني سألت ربي لأمتى أن لا يهلكها بسنة «7» بعامة، ولا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم «8» وإن ربي قال لي:

يا محمد، إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، ولا أهلكهم بسنة بعامة، ولا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، لو اجتمع عليهم من بين أقطارها، أو قال بأقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضا، وحتى يكون بعضهم يسبي بعضا، وإنما أخاف على أمتى الأئمة المضلين، وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين- لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق- قال ابن عيسى:

«ظاهرين» ثم اتفقا- لا يضرهم من خالفهم حتي يأتي أمر الله» ) * «9» .

8-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا، وأضلوا» ) * «1» .

9-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبة من أدم حمراء في نحو من أربعين رجلا.

فقال: «إنه مفتوح لكم، وأنتم منصورون مصيبون، فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله وليأمر بالمعروف، ولينه عن المنكر وليصل رحمه، ومثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل البعير يتردى، فهو يمد بذنبه» ) * «2» .

10-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء، كحامل المسك، ونافخ الكير. فحامل المسك، إما أن يحذيك «3» ، وإما أن تبتاع منه «4» ، وإما أن تجد منه ريحا طيبة. ونافخ الكير، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة» ) * «5» .

11-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكرا صابرا، ومن لم تكونا فيه لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا، من نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به، ونظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد الله على ما فضله به عليه كتبه الله شاكرا صابرا، ومن نظر في دينه إلى من هو دونه، ونظر في دنياه إلى من فوقه فأسف على ما فاته منه لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا» ) * «6» .

12-* (عن حذيفة بن اليمان- رضي الله عنهما- يقول: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير. وكنت أسأله عن الشر. مخافة أن يدركني.

فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر. فجاءنا الله بهذا الخير. فهل بعد هذا الخير شر؟ قال: «نعم» فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: «نعم. وفيه دخن «7» » قلت: وما دخنه؟ قال: «قوم يستنون بغير سنتي. ويهدون بغير هديي «8» ، تعرف منهم وتنكر» .

فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: «نعم.

دعاة على أبواب جهنم «9» ، من أجابهم إليها قذفوهفيها» فقلت: يا رسول الله؛ صفهم لنا.

قال «نعم. قوم من جلدتنا. ويتكلمون بألسنتنا» قلت: يا رسول الله فما ترى إن أدركني ذلك؟ قال: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم» فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: «فاعتزل تلك الفرق كلها. ولو أن تعض على أصل شجرة، حتى يدركك الموت، وأنت على ذلك» ) * «1» .

13-* (عن جرير- رضي الله عنه- قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صدر النهار. قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابى النمار «2» أو العباء «3» متقلدى السيوف عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر، فتمعر «4» وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة.

فدخل ثم خرج فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى، ثم خطب، فقال: يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة إلى آخر الآية. إن الله كان عليكم رقيبا (النساء/ 1) .

والآية التى فى الحشر: اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله (الآية/ 18) تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره (حتى قال) : «ولو بشق تمرة» قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها. بل قد عجزت قال: ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين «5» من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل «6» كأنه مذهبة «7» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سن فى الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن فى الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» ) * «8» .

14-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي اللهعنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقتل نفس ظلما «1» إلا كان على ابن آدم الأول كفل «2» من دمها لأنه كان أول من سن القتل» ) * «3» .

15-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون «4» قبلها شبرا بشبر، وذراعا بذراع» .

فقيل: يا رسول الله، كفارس والروم؟ فقال: «ومن الناس إلا أولئك؟» ) * «5» .

16-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا، وذراعا ذراعا حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم» . قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟. قال: «فمن؟» ) * «6» .

17-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل «7» ، حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية، لكان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار، إلا ملة واحدة» قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: «ما أنا عليه وأصحابي» ) * «8» .

18-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه.

وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، فالمعصوم من عصم الله تعالى» ) * «9» .

19-* (عن عبد الله- رضي الله عنه- قال:

«من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن. فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى «10» وإنهن من سنن الهدى. ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم. ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم.

وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد منهذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة.

ويرفعه بها درجة. ويحط عنه بها سيئة. ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق، معلوم النفاق.

ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين «1» حتى يقام في الصف» ) * «2» .

20-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سن سنة ضلال فاتبع عليها كان عليه مثل أوزارهم من غير أن ينقص من أوزارهم شيء، ومن سن سنة هدى فاتبع عليها كان له مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء» ) * «3» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذم (القدوة السيئة)

1-* (قال عيسى- عليه السلام-: «مثل علماء السوء كمثل صخرة وقعت على فم النهر لا هي تشرب الماء ولا هي تترك الماء يخلص إلى الزرع، ومثل علماء السوء مثل قناة الحش ظاهرها جص وباطنها نتن، ومثل القبور ظاهرها عامر وباطنها عظام الموتى» ) * «4» .

2-* (عن عمير بن سعد، وكان عمر ولاه حمص؛ قال: قال عمر لكعب: إني سائلك عن أمر فلا تكتمني، قال: والله ما أكتمك شيئا أعلمه، قال: ما أخوف ما تخاف على أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال: أئمة مضلين. قال عمر: صدقت قد أسر إلي وأعلمنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم» ) * «5» .

3-* (عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- قال: «إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة عالما لا ينتفع بعلمه» ) * «6» .

4-* (كان يحيى بن معاذ الرازي- رحمه الله- يقول لعلماء السوء: «يا أصحاب العلم: قصوركم قيصرية، وبيوتكم كسروية، وأثوابكم ظاهرية، وأخفافكم جالوتية، ومراكبكم قارونية، وأوانيكم فرعونية، ومآثمكم جاهلية، ومذاهبكم شيطانية، فأين الشريعة المحمدية؟» ) * «7» .

5-* (ويشهد لذلك ما حكي عن أبي عبد الله الخواص وكان من أصحاب حاتم الأصم قال:

دخلت مع حاتم، إلى الري ومعنا ثلاثمائة وعشرونرجلا يريدون الحج وعليهم الزرمانقات «1» وليس معهم جراب ولا طعام فدخلنا على رجل من التجار متقشف يحب المساكين، فأضافنا تلك الليلة، فلما كان من الغد قال لحاتم: ألك حاجة فإني أريد أن أعود فقيها لنا هو عليل؟ قال حاتم: عيادة المريض فيها فضل والنظر إلى الفقيه عبادة، وأنا أيضا أجيء معك.

وكان العليل محمد بن مقاتل قاضي الري، فلما جئنا إلى الباب فإذا قصر مشرف حسن، فبقى حاتم متفكرا يقول: باب عالم على هذه الحالة؟ ثم أذن لهم فدخلوا، فإذا دار حسناء قوراء واسعة نزهة وإذا بزة وستور فبقي حاتم متفكرا.

ثم دخلوا إلى المجلس الذي هو فيه وإذا بفرش وطيئة وهو راقد عليها وعند رأسه غلام وبيده مذبة، فقعد الزائر عند رأسه وسأل عن حاله- وحاتم قائم- فأومأ إليه ابن مقاتل أن اجلس فقال: لا أجلس.

فقال: لعل لك حاجة فقال: نعم، قال: وما هي؟ قال: مسألة أسألك عنها. قال: سل، قال: قم فاستو جالسا حتى أسألك. فاستوى جالسا.

قال حاتم: علمك هذا من أين أخذته؟ فقال: من الثقات حدثوني به، قال: عمن؟ قال: عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن؟ قال:

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم عمن؟ قال: عن جبرائيل- عليه السلام- عن الله- عز وجل-.

قال حاتم: ففيم أداه جبرائيل- عليه السلام- عن الله عز وجل- إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وأداه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه، وأصحابه إلى الثقات، وأداه الثقات إليك، هل سمعت فيه من كان في داره إشراف وكانت سعتها أكثر كان له عند الله- عز وجل- المنزلة أكبر.

قال: لا. قال: فكيف سمعت؟ قال: سمعت أنه من زهد في الدنيا ورغب في الآخرة وأحب المساكين وقدم لآخرته كانت له عند الله المنزلة، قال له حاتم: فأنت بمن اقتديت؟ أبالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه- رضي الله عنهم والصالحين- رحمهم الله- أم بفرعون ونمروذ أول من بنى بالجص والآجر؟ يا علماء السوء مثلكم يراه الجاهل المتكالب على الدنيا الراغب فيها فيقول: العالم على هذه الحالة أفلا أكون أنا شرا منه؟ وخرج من عنده فازداد ابن مقاتل مرضا.

وبلغ أهل الري ما جرى بينه وبين ابن مقاتل فقالوا له: إن الطنافسي بقزوين أكثر توسعا منه. فسار حاتم متعمدا فدخل عليه فقال: رحمك الله أنا رجل أعجمي أحب أن تعلمني مبتدأ ديني ومفتاح صلاتي كيف أتوضأ للصلاة؟ قال: نعم وكرامة، يا غلام هات إناء فيه ماء.

فأتي به فقعد الطنافسي فتوضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال:

هكذا فتوضأ. فقال حاتم: مكانك حتى أتوضأ بين يديك فيكون أوكد لما أريد، فقام الطنافسي وقعد حاتم فتوضأ ثم غسل ذراعيه أربعا أربعا فقال الطنافسي:

يا هذا أسرفت، قال له حاتم: فبماذا؟ قال غسلت ذراعيك أربعا. فقال حاتم: يا سبحان الله العظيم! أنا في كف من ماء أسرفت، وأنت في جميع هذا كله لمتسرف؟ فعلم الطنافسي أنه قصد ذلك دون التعلم فدخل منزله فلم يخرج إلى الناس أربعين يوما فلما دخل حاتم بغداد اجتمع إليه أهل بغداد فقالوا: يا أبا عبد الرحمن أنت رجل؛ ولكن أعجمي وليس يكلمك أحد إلا قطعته.

قال: معي ثلاث خصال أظهر بهن على خصمي، أفرح إذا أصاب خصمي، وأحزن إذا أخطأ، وأحفظ نفسي أن لا أجهل عليه.

فبلغ ذلك الإمام أحمد بن حنبل فقال: سبحان الله! ما أعقله! قوموا بنا إليه. فلما دخلوا عليه قال له: يا أبا عبد الرحمن ما السلامة من الدنيا؟ قال: يا أبا عبد الله لا تسلم من الدنيا حتى يكون معك أربع خصال: تغفر للقوم جهلهم، وتمنع جهلك منهم، وتبذل لهم شيئك، وتكون من شيئهم آيسا.

فإذا كنت هكذا سلمت، ثم سار إلى المدينة فاستقبله أهل المدينة فقال: يا قوم أية مدينة هذه؟ قالوا: مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:

فأين قصر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصلي فيه؟ قالوا: ما كان له قصر، إنما كان له بيت لا طىء بالأرض، قال: فأين قصور أصحابه- رضي الله عنهم-؟ قالوا: ما كان لهم قصور إنما كانت لهم بيوت لاطئة بالأرض؛ قال حاتم: يا قوم فهذه مدينة فرعون، فأخذوه وذهبوا به إلى السلطان وقالوا.

هذا العجمي يقول هذه مدينة فرعون. قال الوالي: ولم ذلك؟ قال حاتم: لا تعجل علي أنا رجل أعجمي غريب دخلت البلد فقلت: مدينة من هذه؟ فقالوا: مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: فأين قصر ... وقص القصة، ثم قال: وقد قال الله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة فأنتم بمن تأسيتم أبرسول الله صلى الله عليه وسلم أم بفرعون أول من بنى بالجص والآجر؟ فخلوا عنه وتركوه. فهذه حكاية حاتم الأصم- رحمه الله تعالى-» ) * «1» .

6-* (وأنشد بعضهم: يا واعظ الناس قد أصبحت متهما ... إذ عبت منهم أمورا أنت تأتيها أصبحت تنصحهم بالوعظ مجتهدا ... فالموبقات لعمري أنت جانيها تعيب دنيا وناسا راغبين لها ... وأنت أكثر منهم رغبة فيها) * «2» .

من مضار (القدوة السيئة)

(1) من يكون قدوة سيئة للناس يسخط الله عليه

(2) يأتي في الآخرة يحمل لواء الخزي لأتباعه.

(3) يتبرأ يوم القيامة من أتباعه ويلعن بعضهم بعضا.

(4) يمقته الناس ويحترسون منه.

(5) يكون سببا للغواية والضلال ويدعو لاتباع سبل الشيطان.

(6) يكره نفسه التي بين جنبيه إذ يعرف حقيقة نفسه.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٩ فبراير ٢٠١٥ الساعة ٠٨:٥٥.
  • تم عرض هذه الصفحة ٣٬٧٦٩ مرة.