أدوات شخصية
User menu

القسوة (الغلظة والفظاظة)

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


القسوة لغة

مصدر قولهم قسا يقسو إذا غلظ قلبه، وهو مأخوذ من مادة (ق س و) التي تدل على شدة وصلابة، ومن ذلك الحجر القاسي أي الصلب، والقاسية: الليلة الباردة، قال الراغب: القسوة: غلظ القلب، وأصل ذلك من الحجر القاسي، والمقاساة معالجة ذلك (أي القسوة) .

قال تعالى: ثم قست قلوبكم (البقرة/ 74) أي خلت من الإنابة والإذعان لآيات الله تعالى، قال القرطبي: القسوة هي الصلابة والشدة واليبس «1» .

وقال عز من قائل: فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله (الزمر/ 22) فالمراد تلك القلوب الصلبة التي لا تعي خيرا ولا تفعله «2» .

ويقال: أقساه الذنب (جعله قاسيا) ، والذنب مقساة للقلب، ويوم قسي أي شديد من حر أو برد، وقولهم:

قسا الدرهم يقسو قسوا: معناه زاف أي ردؤ فهو قسي، وأرض قاسية: لا تنبت شيئا، وقول الله تعالى:

وجعلنا قلوبهم قاسية (المائدة/ 13) ، وقرىء قسية أي ليست قلوبهم بخالصة، من قولهم: درهم قسي وهو جنس من الفضة المغشوشة فيه قسوة أي صلابة، وقال ابن منظور: القسوة: الصلابة في كل شيء، والقسوة في القلب ذهاب اللين والرحمة والخشوع منه، يقال: قسا قلبه قسوة، وقساوة وقساء بالفتح والمد: وهو غلظ القلب وشدته، والمقاساة: مكابدة الأمر الشديد وقاساه أي كابده. ويوم قسي، مثال شقي: شديد من حرب أو شر «3» .

القسوة اصطلاحا

قال المناوي (تبعا للراغب) : القسوة غلظ القلب «4» .

وقال العز بن عبد السلام: القسوة تصلب القلب ونبوته عن اتباع الحق، ورقته (أي القلب) ولينه بخلاف ذلك «5» .

وقال الجاحظ: القساوة: هي التهاون بما يلحق الغير من الألم والأذى، وهي خلق مركب من البغض والشجاعة «6» .

الغلظة لغة

الغلظة والغلاظة والغلظ ضد الرقة، والفعل من ذلك غلظ وغلظ، والوصف غليظ وغلاظة «7» ، ويقول ابن والمنطق والعيش ونحو ذلك، يقولون: أرض غليظة: أي غير سهلة، وتغليظ اليمين تشديدها وتوكيدها، وفي فلان غلظة: أي شدة واستطالة، ورجل غليظ: فظ فيه غلظة أي قساوة وشدة، وأمر غليظ: شديد صعب، وعهد غليظ كذلك، وبينهما غلظة ومغالظة: أي عداوة «1» .

الغلظة اصطلاحا

قال المناوي: الغلظة ضد الرقة، وأصله أن يستعمل في الأجسام، لكن قد يستعمل في المعاني أيضا «2» .

أما غلظ القلب: فكونه خلق صلبا لا يلين ولا يتأثر «3» .

الفظاظة لغة

الفظاظة كالفظظ أصلها ماء الكرش يعصر ويشرب في المفاوز (الصحراوات) ، وقولهم: رجل فظ، معناه:

غليظ الجانب، سيء الخلق، قاسي القلب، خشن الكلام «4» ، وفي اللسان: الفظظ: خشونة الكلام، ورجل فظ:

أي ذو فظاظة جاف غليظ، في منطقه غلظ وخشونة «5»

الفظاظة اصطلاحا

قال أبو حيان: الفظاظة قيل هي بمعنى غلظ القلب، وقيل هي الجفوة قولا وفعلا «6» .

حكم القسوة

عد ابن حجر قسوة القلب من الكبائر مستدلا بما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: اطلبوا المعروف من رحماء أمتي تعيشوا في أكنافهم، ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم فإن اللعنة تنزل عليهم، وبما ذكره الخرائطي في مكارم الأخلاق.. ولا تطلبوها من القاسية قلوبهم فإنهم ينتظرون سخطي. قال ابن حجر: وعد هذا كبيرة هو صريح هذين الحديثين لأن اللعنة والسخط من علامات الكبيرة لما فيها من الوعيد الشديد «7» .

القسوة والغلظة قد يطلبان أحيانا

قال الجاحظ: القساوة مكروهة من كل أحد إلا من الجند وأصحاب السلاح والمتولين للحروب؛ فإن ذلك غير مكروه منهم إذا كان في موضعه «8» .

أما الغلظة فإنها مطلوبة، بل ومأمور بها في التعامل مع الكفار والمنافقين وخاصة في مجال الجهاد (انظر الآيات/ 8- 10) ، ولكنها منهي عنها في التعامل مع المؤمنين شريطة ألا تفضي إلى تضييع حق من حقوق الله تعالى «9» .

[للاستزادة: انظر صفات: العنف- الأذى- الجفاء- سوء المعاملة- سوء الخلق- الكبر والعجب العتو- الطغيان- العدوان- الظلم- القتل- عقوق الوالدين.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الرأفة- الرحمة- الرفق- الشفقة- كفالة اليتيم- اللين- البر- بر الوالدين- تكريم الإنسان- التودد- الرحمة- صلة الرحم- حسن العشرة- حسن المعاملة- البشاشة] .منظور: الغلظ ضد الرقة في الخلق والطبع والفعل

الآيات الواردة في «القسوة»

1- وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون (72) فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون (73) ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون (74) «1»

2-* ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل (12) فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين (13) «2»

3- ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون (42) فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون (43) «3»

4- وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم (52) ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد (53) «4»

5- أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين (22) «5»

6-* ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون (16) «6»

الآيات الواردة في «الغلظة والفظاظة»

7- فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين (159) «1»

الآيات الواردة في «الغلظة مع الكفار والمنافقين»

8- يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير (73) يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير (74) «2»

9- يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين (123) «3»

10- يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون (6) يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون (7) يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير (8) يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير (9) «4»

الأحاديث الواردة في ذم (القسوة)

1-* (عن أبي مسعود- رضي الله عنه- قال:

أشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن: «الإيمان هاهنا مرتين.

ألا وإن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين «1» حيث يطلع قرنا الشيطان ربيعة ومضر» «2» ) * «3» .

2-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله؛ فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب، وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي» ) * «4» .

3-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- أن عطاء بن يسار سأله أن يخبره عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، قال: أجل. والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب «5» في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح بها أعين عمي، وآذان صم، وقلوب غلف «6» » ) * «7» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رجلا شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه، فقال له: «إن أردت أن تلين قلبك فأطعم المسكين، وامسح رأس اليتيم» «8» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (القسوة)

1-* (أخرج ابن جرير عن قتادة في قوله ثم قست قلوبكم من بعد ذلك قال: من بعد ما أراهم الله من إحياء الموتى، ومن بعد ما أراهم من أمر القتيل.

فهي كالحجارة أو أشد قسوة ثم عذر الله الحجارة فقال: وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء» «9» .

2-* (أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في قوله تعالى: وإن من الحجارة ... الآية، أي إن من الحجارة لألين من قلوبكم، لما تدعون إليه منالحق) * «1» .

3-* (أخرج ابن جرير عن مجاهد قال: كل حجر يتفجر منه الماء، أو يتشقق عن ماء، أو يتردى من رأس جبل فمن خشية الله. نزل بذلك القرآن) *) * «2» .

4-* (قال أبو إسحاق- رحمه الله- في قوله تعالى: ثم قست قلوبكم من بعد ذلك تأويل قست في اللغة غلظت ويبست وعست. فتأويل القسوة في القلب ذهاب اللين والرحمة والخشوع منه) * «3» .

5-* (استعمل أبو حنيفة- رحمه الله- القسوة في الأزمنة، فقال: من أحوال الأزمنة في قسوتها ولينها، قال الراجز: «ويطعمون الشحم في العام القسي» أي عام ذو قحط) * «4» .

6-* (قال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه-: «إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد فقست قلوبهم اخترعوا كتابا من عند أنفسهم استهوته قلوبهم، واستحلته ألسنتهم واستلذته- وكان الحق يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم- فقالوا: تعالوا ندع بني إسرائيل إلى كتابنا هذا، فمن تابعنا عليه تركناه، ومن كره أن يتابعنا قتلناه. ففعلوا ذلك، ... الحديث) * «5» .

7-* (أخرج ابن المنذر عن ابن جريج ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض قال:

المنافقون والقاسية قلوبهم يعني المشركين وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق قال:

القرآن ولا يزال الذين كفروا في مرية منه قال: من القرآن عذاب يوم عقيم قال: ليس معه ليلة) * «6» .

8-* (قال ابن كثير- رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه أي هل يستوي هذا ومن هو قاسي القلب بعيد من الحق؛ لقوله- عز وجل- أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ولهذا قال تعالى: فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أي فلا تلين عند ذكره، ولا تخشع ولا تعي ولا تفهم أولئك في ضلال مبين) * «7» .

9-* (قال مالك بن دينار: ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلب وما غضب الله على قوم إلا نزع الرحمة من قلوبهم) * «8» .

من مضار (القسوة والغلظة والفظاظة)

(1) القسوة تذهب اللين والرحمة والخشوع من القلب.

(2) أن صاحب القلب القاسي بعيد من الله بعيد من الناس.

(3) القسوة تزيل النعم وتحل النقم.

(4) في الفظاظة وغلظ القلب مع المسلمين ما يؤدي إلى تفرق كلمتهم وطمع العدو فيهم.

(5) الفظاظة والغلظة تؤديان- خاصة في مجال الدعوة إلى الله- إلى انصراف الناس عن الداعية، ونفورهم منه.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٩ فبراير ٢٠١٥ الساعة ٠٩:١٠.
  • تم عرض هذه الصفحة ٤٬٥٩٩ مرة.