أدوات شخصية
User menu

القلق

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


القلق لغة

القاف واللام والقاف كلمة تدل على الانزعاج. يقال: قلق يقلق.

وقال ابن منظور: القلق الانزعاج يقال: بات قلقا وأقلقه غيره فقلق. وأقلق الشيء من مكانه وقلقه:

حركه. وقد أقلقه فقلق، وفي حديث علي: «أقلقوا السيوف في الغمد» أي حركوها في أغمادها قبل أن تحتاجوا إلى سلها ليسهل عند الحاجة إليها.

القلق: الانزعاج، من قولهم: قلق الشيء قلقا فهو قلق.

وقلق الهم وغيره فلانا أزعجه، وقلق يقلق قلقا: لم يستقر في مكان واحد ولم يستقر على حال، وقلق فلان: اضطرب وانزعج فهو قلق، وأقلقت الناقة: قلق ما عليها، والمقلاق الشديد القلق، يستوي فيه المذكر والمؤنث، يقال: رجل مقلاق، وامرأة مقلاق.

ومقلاق الوشاح، أي لا يثبت الوشاح على خصرها لرقته «1» .

القلق اصطلاحا

لم تذكر كتب المصطلحات القديمة القلق مما يعنى أن المعنى واحد في اللغة والاصطلاح، ولكن القلق قد اكتسب في العصر الحديث أبعادا نفسية واجتماعية جديدة مما جعل المحدثين يذكرون له التعريفات الآتية:

القلق

حالة انفعالية مصحوبة بالخوف أو الفزع تحدث كرد فعل لتوقع خطر حقيقي خارجي «2» .

وقال مؤلفا كتاب الصحة النفسية في ضوء علم النفس والإسلام:

القلق حالة نفسية مؤلمة تنتج عن شعور الإنسان بالعجز في مواقف الإحباط والصراع «3» .

وقالا- في موضع آخر: القلق: شعور عام غامض، غير سار، مبالغ فيه، له أعراض نفسية وجسمية عديدة «4» .

وقال حامد زهران: القلق هو حالة توتر شامل ومستمر نتيجة توقع تهديد خطر فعلي أو احتمالي يصحبها خوف غامض وأعراض جسمية ونفسية «5» .

أقسام القلق

قسم العلماء المحدثون القلق تقسيمات عديدة أهمها:

أ- التقسيم باعتبار الأشخاص الذين يصابون به، وهنا نجد نوعين من القلق هما

1- القلق الاجتماعي: وهو الاحتكاك والإحباط في علاقات الجماعات وهو نوعان:

غير محدد السبب، ويسفر عن الاضطرابات والتفكك.

محدد السبب، ويظهر في أفعال مختلفة يتوقفاتجاهها على القيادة القائمة (للجماعة) «1» .

2- القلق الشخصي:

وهو ما يعرف ب «الحصر» الذي قسموه إلى:

الحصر الواقعي، وهو القلق الموضوعي أي الذي له واقع خارجي يشكل الدافع إليه.

الحصر العصابي: وهو الذي ينتج تحت وطأة الترفعات الغريزية من جانب الهو (أي الغرائز الفطرية) .

الحصر الأخلاقي: وهو الحادث نتيجة خطر داخلي من جانب الأنا الأعلى (الضمير) «2» .

ب- التقسيم بحسب الدرجة:

قسم العلماء القلق بحسب درجته إلى:

1- القلق الموضوعي أو العادي، ويطلق عليه أحيانا القلق السوي أو الواقعي وهو ما كان مصدره خارجيا وموجودا فعلا، وذلك مثل القلق المتعلق بالنجاح في عمل جديد أو في امتحان أو إقدام على الزواج، أو وجود خطر قومي أو عالمي.

2- القلق المرضي: وهو ما كان داخلي المصدر وأسبابه مكبوتة ولا شعورية، ولا يتفق مع الظروف الداعية إليه، ويتصف هذا النوع عادة بأنه غامض وعام «3» .

ولهذا النوع الأخير أسباب عديدة وأعراض متنوعة تنظر في مظانها من كتب الصحة النفسية «4» ، وسنوجز- فيما يلي- أهم ما أوردته هذه الكتب متعلقا ب:

علاج القلق

لهذا النوع من الأمراض أنواع عديدة من العلاج منها:

1- العلاج النفسي ويكون ذلك بتحديد أسبابه، ومشاركة المريض وجدانيا وإعادة ثقته بنفسه.

2- الإرشاد والنصح وتقديم المشورة له (انظر هذه الصفات في مواضعها من الموسوعة) .

3- العلاج البيئي، وذلك بتعديل العوامل البيئية غير الملائمة بتخفيف الأعباء والضغوط ولا يتأتى ذلك إلا بالتعاون على البر والتقوى.

4- وأهم أنواع العلاج هو اللجوء إلى الاستعاذة بالله من الهم والغم، والإيمان التام بالقضاء والقدر، والاستغفار والاستعانة بالله عز وجل والتوبة النصوح «5» .

بين القلق والهم والخوف

استعمل العلماء المسلمون مصطلحات مرادفة للقلق، منها الخوف المفرط، الذي عرفه الإمام الغزالي بأنه:

خوف زائد مذموم يخرج بالإنسان إلى اليأس والقنوط ويمنعه من العمل واستعمل ابن حزم مصطلح الهم، وأشار إلى أنه خبرة نفسية مؤلمة، وقال: أشد الأشياء على الناس الخوف والهم والفقر والمرض، وأشدها الهم «6» .

[للاستزادة: انظر صفات: الجزع- سوء الظن الشك- العجلة- اليأس- القنوط- الوهن- اتباع الهوى- الضعف- الإحباط- الخوف- الوسوسة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: السكينة- التوكل- الثبات- الرضا- الطمأنينة- اليقين- الرضا- حسن الظن- الذكر- الاستعاذة- الإيمان- القناعة] .

الأحاديث الواردة في ذم (القلق) معنى

1-* (عن المقداد- رضي الله عنه- قال:

أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد «1» .

فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس أحد منهم يقبلنا.

فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق بنا إلى أهله.

فإذا ثلاثة أعنز، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «احتلبوا هذا اللبن بيننا» قال: فكنا نحتلب فيشرب كل إنسان منا نصيبه.

ونرفع للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه قال: فيجيء من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان.

قال ثم يأتي المسجد فيصلي، ثم يأتي شرابه فيشرب. فأتاني الشيطان ذات ليلة- وقد شربت نصيبي- فقال: محمد يأتي الأنصار فيتحفونه ويصيب عندهم. ما به حاجة إلى هذه الجرعة.

فأتيتها فشربتها. فلما أن وغلت «2» في بطني وعلمت أنه ليس إليها سبيل. قال: ندمني الشيطان. فقال:

ويحك! ما صنعت؟ أشربت شراب محمد؟ فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك.

فتذهب دنياك وآخرتك. وعلي شملة. إذا وضعتها على قدمي خرج رأسي، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي، وجعل لا يجيئني النوم، وأما صاحباي فناما ولم يصنعا ما صنعت.

قال فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فسلم كما كان يسلم.

ثم أتى المسجد فصلى ثم أتى شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئا. فرفع رأسه إلى السماء.

فقلت: الآن يدعو علي فأهلك. فقال «اللهم أطعم من أطعمني وأسق من أسقاني ... » الحديث) * «3» .

2-* (عن عبد الله بن أبي قتادة، أن أبا قتادة، طلب غريما له فتوارى عنه ثم وجده. فقال: إني معسر.

فقال: آلله؟ قال: آلله. قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر، أو يضع عنه» ) * «4» .

3-* (عن مسلم بن أبي بكرة قال: سمعني أبي وأنا أقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والكسل وعذاب القبر. قال: يا بني ممن سمعت هذا؟ قلت:

سمعتك تقولهن. قال: الزمهن، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولهن» ) * «5» .

4-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة: «التمس لنا غلاما من غلمانكم يخدمني. فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه فكنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما نزل، فكنت أسمعه يكثر أن يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع «6» الدينوغلبة الرجال «1» » .

فلم أزل أخدمه حتى أقبلنا من خيبر وأقبل بصفية بنت حيي قد حازها، فكنت أراه يحوي ... الحديث» ) * «2» .

5-* (عن أبي الحوراء السعدي. قال: قلت للحسن بن علي: ما حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال:

حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة» ) * «3» .

6-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى قال: لقد خلقت خلقا ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الصبر، فبي حلفت لأتيحنهم فتنة تدع الحليم منهم حيران، فبي يغترون، أم علي يجترئون؟» ) * «4» .

7-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم- حتى الشوكة يشاكها- إلا كفر الله بها من خطاياه» ) * «5» .

8-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه.

من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة» ) * «6» .

9-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب» ) * «7» .

10-* (عن كعب بن مالك- رضي الله عنه- قال: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك. غير أني قد تخلفت في غزوة بدر، ولم يعاتب أحدا تخلف عنه- ... الحديث وفيه- «قال:

ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه. قال: فاجتنبنا الناس، وقال:

تغيروا لنا حتى تنكرت لي في نفسي الأرض. فما هي بالأرض التي أعرف. فلبثنا على ذلك خمسين ليلة. فأما صاحباي فاستكانا، وقعدا في بيوتهما يبكيان. وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم. فكنت أخرج فأشهد الصلاة، وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد.

وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه- وهو في مجلسه بعد الصلاة- فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلامأم لا؟ ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر. فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي، وإذا التفت نحوه أعرض عني ... » الحديث وفيه: «فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهي عن كلامنا.

قال: ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا.

فبينا أنا جالس على الحال التى ذكر الله- عز وجل- منا. قد ضاقت علي نفسي، وضاقت علي الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على سلع «1» يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر. قال: فخررت ساجدا ... - الحديث وفيه- «قال: فأنزل الله- عز وجل-: لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤف رحيم* وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم) (التوبة/ 117- 118) حتى بلغ:

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين (التوبة/ 119) . قال كعب: والله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد إذ هداني الله للإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا.

إن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد. وقال الله: سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون* يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين (التوبة/ 95- 96) .


قال كعب: كنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له، فبايعهم، واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه. فبذلك قال الله- عز وجل-:

وعلى الثلاثة الذين خلفوا. وليس الذي ذكر الله مما خلفنا تخلفنا عن الغزو. وإنما هو تخليفه إيانا، وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه) * «2» .

من الآثار الواردة في ذم (القلق)

1-* (عن عبد الله بن الزبير- رضي الله عنهما- قال: لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت إلي جنبه فقال:

يا بني لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم، وإني لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلوما، وإن من أكبر همي لديني، أفترى يبقى ديننا من مالنا شيئا؟ فقال: يا بني بع ما لنا، فاقض ديني.

وأوصى بالثلث، وثلثه لبنيه يعني بني عبد الله بن الزبير، يقول: ثلث الثلث، فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدين فثلثهلولدك، قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزبير خبيب وعباد وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات. قال عبد الله: فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بني إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي.

قال: فو الله ما دريت ما أراد حتى قلت: يا أبت من مولاك؟ قال: الله.

قال: فو الله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير اقض عنه دينه، فيقضيه» ) * «1» .

2-* (عن زيد بن أرقم- رضي الله عنه- قال: كنت في غزاة فسمعت عبد الله بن أبي يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، ولئن رجعنا من عنده ليخرجن الأعز منها الأذل.

فذكرت ذلك لعمي أو لعمر فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فدعاني فحدثته، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا، فكذبني رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه، فأصابني هم لم يصبني مثله قط.

فجلست في البيت، فقال لي عمي: ما أردت إلى أن كذبك رسول الله صلى الله عليه وسلم ومقتك؟ فأنزل الله تعالى:

إذا جاءك المنافقون (المنافقون/ 1) فبعث إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ. فقال: «إن الله قد صدقك يا زيد» ) * «2» .

من مضار (القلق)

(1) عدم استقرار النفس وعدم ثبات القلب.

(2) حصول الخوف والهلع لأحقر الأمور.

(3) دليل على ضعف الإيمان وقلة اليقين.

(4) يورد الإنسان موارد الهلاك.

(5) يورث الشك وعدم الثقة بالغير.

(6) حرمان النفس من الطمأنينة.

(7) سبب من أسباب الشقاء وحرمان الخير.

(8) فقدان المقدرة على التركيز السليم والتفكر والاستمرارية في العمل مما يؤدي إلى فقدان الانتاج وبالتالي ازدياد القلق والاضطراب في حلقة مفرغة.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٩ فبراير ٢٠١٥ الساعة ٠٩:٢٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٢٦١ مرة.