أدوات شخصية
User menu

القناعة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


القناعة لغة

مصدر قنع يقنع قناعة. إذا رضي، ويدلّ أصل المادّة علي معنيين: الأوّل: الإقبال بالوجه على الشّيء، والآخر: المستدير من الرّمل، ومن المعنى الأوّل أخذت القناعة بمعنى الرّضا، وسمّيت بذلك لأنّ القانع يقبل على الشّيء الّذي له راضيا.

قال ابن فارس: والإقناع مدّ البعير رأسه إلى الماء للشّرب، قال ابن السّكّيت: قنعت الإبل والغنم للمرتع، إذا مالت له، وفلان شاهد مقنع، وهذا من المعنى الأوّل وهو الرّضا بالشّيء وجمعه مقانع، تقول: إنّه رضى يقنع به.


وقال الرّاغب: يقال: قنع يقنع قناعة وقنعانا إذا رضي، وقنع يقنع قنوعا إذا سأل.. وقال بعضهم أصل هذه الكلمة من القناع وهو غطاء الرّأس، فقنع أي لبس القناع ساترا لفقره، وقنع إذا رفع قناعه كاشفا رأسه بالسّؤال.

وقال ابن منظور: يقال: رجل قانع من قوم قنّع، وقنع من قنعين، وقنيع من قنيعين وقنعاء.

وامرأة قنيع وقنيعة من نسوة قنائع.

قال الأزهريّ: رجال مقانع وقنعان إذا كانوا مرضيّين. ورجل قنعان: يرضى باليسير. وفي التّنزيل وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ (الحج/ 36) .

فالقانع الّذي يسأل، والمعترّ الّذي يتعرّض ولا يسأل، وقيل القانع: المتعفّف، وكلّ يصلح. وقال بعض أهل العلم:

إنّ القنوع يكون بمعنى الرّضا والقانع بمعنى الرّاضي، قال وهو من الأضداد. وفي الحديث: «فأكل وأطعم القانع والمعترّ» . هو من القنوع: الرّضا باليسير من العطاء «1» .

وقوله من الأضداد، قال الأصمعيّ: القانع الرّاضي بما قسم الله، ومصدره القناعة. والقانع السّائل ومصدره القنوع، ورأيت أعرابيّا يقول: اللهمّ إنّي أعوذ بك من القنوع والخنوع والخضوع وما يغضّ طرف المرء، ويغري به لئام النّاس.

قال عديّ:

وما خنت ذا عهد وأبت بعهده ... ولم أحرم المضطرّ إذ جاء قانعا أي سائلا «2» .

واصطلاحا

قال ابن السّنّيّ: القناعة: الرّضا بالقسم «3» .

وقال الرّاغب: القناعة: الاجتزاء باليسيرمن الأغراض المحتاج إليها «1» .

وقال الجاحظ: القناعة هي: الاقتصار على ما سنح من العيش، والرّضا بما تسهّل من المعاش، وترك الحرص على اكتساب الأموال وطلب المراتب العالية مع الرّغبة في جميع ذلك وإيثاره والميل إليه وقهر النّفس على ذلك والتّقنّع باليسير منه «2» .

وقال المناويّ: القناعة عرفا: الاقتصار على الكفاف، وقيل: الاكتفاء بالبلغة، وقيل: سكون الجأش عند عدم المألوفات، وقيل: الوقوف عند الكفاية «3» .

[للاستزادة: انظر صفات: الرضا- الزهد- التواضع- الورع- النزاهة- العفة- المروءة- مجاهدة النفس- أكل الطيبات.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الطمع- طول الأمل- أكل الحرام- التطفيف- اتباع الهوى- التناجش- الاحتكار- السرقة- الغلول] .

الآيات الواردة في «القناعة»

1- وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36) لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37) «4»

الآيات الواردة في «القناعة» معنى

2- لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273) «5»

3- وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً (6) «6»

الأحاديث الواردة في (القناعة)

1-* (عن فضالة بن عبيد- رضي الله عنه- أنّه سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «طوبى لمن هدي إلى الإسلام، وكان عيشه كفافا وقنع» ) * «1» .

2-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «قد أفلح من أسلم، ورزق كفافا، وقنّعه الله بما آتاه» ) * «2» .

3-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يا أبا هريرة، كن ورعا تكن أعبد النّاس، وكن قنعا تكن أشكر النّاس، وأحبّ للنّاس ما تحبّ لنفسك تكن مؤمنا، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلما، وأقلّ الضّحك، فإنّ كثرة الضّحك تميت القلب» ) * «3» .

الأحاديث الواردة في (القناعة) معنى

4-* (عن عمرو بن تغلب- رضي الله عنه- قال: أعطى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قوما ومنع آخرين، فكأنّهم عتبوا عليه فقال: «إنّي أعطي قوما أخاف ظلعهم وجزعهم «4» ، وأكل أقواما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الخير والغنى، منهم عمرو بن تغلب» .

فقال عمرو بن تغلب: ما أحبّ أنّ لي بكلمة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حمر النّعم» . زاد أبو عاصم عن جرير قال: سمعت الحسن يقول: حدّثنا عمرو بن تغلب أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أتي بمال أو بسبي فقسمه ... بهذا) * «5» .


5-* (عن أبي أمامة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إنّ أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ «6» ذو حظّ من الصّلاة، أحسن عبادة ربّه وأطاعه في السّرّ، وكان غامضا في النّاس، لا يشار إليه بالأصابع، وكان رزقه كفافا، فصبر على ذلك، ثمّ نفض بيده، فقال: عجّلت منيّته، قلّت بواكيه، قلّ تراثه» .

وبهذا الإسناد عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «عرض عليّ ربّي ليجعل لي بطحاء مكّة ذهبا، قلت: لا يا ربّ، ولكن أشبع يوما، وأجوع يوما وقال: ثلاثا أو نحوهذا- فإذا جعت تضرّعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك» ) * «1» .

6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم. فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله» ) * «2» .

7-* (عن حكيم بن حزام- رضي الله عنه- قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأعطاني، ثمّ سألته فأعطاني، ثمّ سألته فأعطاني، ثمّ قال: «يا حكيم، إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، كالّذي يأكل ولا يشبع.

اليد العليا خير من اليد السفلى.

قال حكيم: فقلت: يا رسول الله، والّذي بعثك بالحقّ لا أرزأ أحدا «3» بعدك شيئا حتّى أفارق الدّنيا.


فكان أبو بكر- رضي الله عنه- يدعو حكيما إلى العطاء فيأبى أن يقبله منه. ثمّ إنّ عمر رضي الله عنه دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئا.

فقال عمر: إنّي أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم أنّي أعرض عليه حقّه من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه فلم يرزأ حكيم أحدا من النّاس بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتّى توفّي» ) * «4» .


8-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: «اشتكى سلمان، فعاده سعد، فرآه يبكي، فقال له سعد: ما يبكيك يا أخى؟ أليس قد صحبت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ أليس أليس؟ قال سلمان: ما أبكي واحدة من اثنتين، ما أبكي حنينا للدّنيا، ولا كراهية للآخرة، ولكن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عهد إليّ عهدا، فما أراني إلّا قد تعدّيت.

قال: وما عهد إليك؟. قال: عهد إليّ أنّه يكفي أحدكم مثل زاد الرّاكب، ولا أراني إلّا قد تعدّيت، وأمّا أنت يا سعد، فاتّق الله عند حكمك إذا حكمت، وعند قسمك إذا قسمت، وعند همّك إذا هممت، قال ثابت: فبلغني أنّه ما ترك إلّا بضعة وعشرين درهما من نفقة كانت عنده) * «5» .

9-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ليس الغنى عن كثرة العرض «6» .

ولكنّ الغنى غنى النّفس» ) * «7» .


10-* (عن أبي الدّرداء- رضي الله عنه- عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «ما طلعت شمس قطّ إلّا وبجنبتيها ملكان، إنّهما يسمعان أهل الأرض إلّا الثّقلين: أيّها النّاس، هلمّوا إلى ربّكم، فإنّ ما قلّ وكفى خير ممّا كثر وألهى، وما غربت شمس قطّ إلّا وبجنبتيها ملكان يناديان: اللهمّ عجّل لمنفق خلفا وعجّل لممسك تلفا» ) * «1» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم في (القناعة)

11-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يدعو: «اللهمّ قنّعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، واخلف على كلّ غائبة لي بخير» ) * «2» .

12-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنّها قالت لعروة: ابن أختي، إن كنّا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلّة في شهرين وما أوقدت في أبيات رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نار. فقلت: ما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان:

التّمر والماء، إلّا أنّه قد كان لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم جيران من الأنصار كان لهم منائح «3» ، وكانوا يمنحون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من أبياتهم، فيسقيناه) * «4» .

13-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «اللهمّ ارزق آل محمّد قوتا» ) * «5» .

14-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: كان فراش رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من أدم وحشوه ليف) * «6» .

15-* (عن قتادة- رضي الله عنه- قال: كنّا نأتي أنس بن مالك وخبّازه قائم، وقال: كلوا، فما أعلم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم رأى رغيفا مرقّقا حتّى لحق بالله، ولا رأى شاة سميطا «7» بعينه قطّ) * «8» .

16-* (عن عائشة. رضي الله عنها- قالت:

لقد توفّي النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وما في رفّي من شيء يأكله ذو كبد، إلّا شطر شعير في رفّ لي، فأكلت منه حتّى طال عليّ، فكلته ففني «9» ) * «10» .

17-* (عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قالت: لقد مات رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وما شبعمن خبز وزيت، في يوم واحد، مرّتين) * «1» .

18-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال: «لم يأكل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على خوان «2» حتّى مات، وما أكل خبزا مرقّقا حتّى مات» ) * «3» .

19-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لو كان لي مثل أحد ذهبا ما يسرّني أن لا يمرّ عليّ ثلاث وعندي منه شيء، إلّا شيء أرصده لدين» ) * «4» .

20-* (عن عروة؛ عن عائشة- رضي الله عنهما- قالت: ما أكل آل محمّد صلّى الله عليه وسلّم أكلتين في يوم إلّا إحداهما تمر» ) * «5» .

21-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنّها قالت: ما شبع آل محمّد صلّى الله عليه وسلّم من خبز شعير، يومين متتابعين، حتّى قبض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم» * «6» .

22-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: ما شبع آل محمّد منذ قدم المدينة من طعام برّ ثلاث ليال تباعا حتّى قبض» ) * «7» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (القناعة)

1-* (قال عمر- رضي الله عنه-: «ألا أخبركم بما أستحلّ من مال الله تعالى: حلّتان لشتائي وقيظي «8» ، وما يسعني من الظّهر «9» لحجّي وعمرتي، وقوتي بعد ذلك كقوت رجل من قريش لست بأرفعهم ولا بأوضعهم، فو الله ما أدري أيحلّ ذلك أم لا؟» ) * «10» .


2-* (وقال أيضا: «إنّ الطّمع فقر، وإنّ اليأس غنى، إنّه من ييأس عمّا في أيدي النّاس استغنى عنهم) * «11» .

3-* (عن أبي عمرو الشّيبانيّ قال: «سأل موسى- عليه السّلام- ربّه- عزّ وجلّ-: أي ربّ، أيّ عبادك أحبّ إليك؟ قال: أكثرهم لي ذكرا. قال:

يا ربّ، فأيّ عبادك أغنى؟ قال: أقنعهم بما أعطيته.

قال: يا ربّ، فأيّ عبادك أعدل؟ قال: من دان نفسه» ) * «12» .

4-* (كتب بعض بني أميّة إلى أبي حازميعزم عليه إلّا رفع إليه حوائجه. فكتب إليه: قد رفعت حوائجي إلى مولاي، فما أعطاني منها قبلت، وما أمسك عنّي قنعت» ) * «1» .

5-* (قال أبو ذؤيب الهذليّ:

والنّفس راغبة إذا رغّبتها ... وإذا تردّ إلى قليل تقنع ) * «2» .

6-* (قال ابن الأعرابيّ يخاطب نفسه:

لا تحسبي دراهم ابني مدلج ... تأتيك حتّى تدلجي «3» وتولجي «4»

فاقنعي بالعرفج «5» المسحّج «6» . ... وبالثّمام «7» وعرام «8» العوسج «9» ) * «10» .

7-* (قال ابن القيّم: «يكمل غنى القلب بغنى آخر، هو غنى النّفس. وآيته: سلامتها من الحظوظ وبراءتها من المراءاة» ) * «11» .

8-* (قال الإمام الغزاليّ: «كان محمّد بن واسع يبلّ الخبز اليابس بالماء ويأكل ويقول: من قنع بهذا لم يحتج إلى أحد» ) * «12» .

9-* (قال بعض الحكماء: «وجدت أطول النّاس غمّا الحسود، وأهنأهم عيشا القنوع، وأصبرهم على الأذى الحريص إذا طمع، وأخفضهم عيشا أرفضهم للدّنيا، وأعظمهم ندامة العالم المفرّط) * «13» .

10-* (قال قلاخ لأبي جهل والحارث ابني هشام:

فهل يخلدنّ ابني هشام غناهما ... وما يجمعان من مئين ومن ألف يقولان نستغني وو الله ما الغنى ... من المال إلّا ما يعفّ وما يكفي «14» .

11-* (قال شاعر:

اصبر على كسرة وملح ... فالصّبر مفتاح كلّ زين ولا تعرض لمدح قوم ... يدع إلى ذلّة وشين واقنع فإنّ القنوع عزّ ... والذّلّ في شهوة بدين ) * «15» .

12-* (وقال آخر:

رضيت من الدّنيا بقوت يقيمني ... فلا أبتغي من بعده أبدا فضلاولست أروم القوت إلّا لأنّه ... يعين على علم أردّ به جهلا فما هذه الدّنيا بطيب نعيمها ... لأيسر ما في العلم من نكتة عدلا)

  • «1» .

13-* (وقال آخر:

وللرّزق أسباب تروح وتغتدي ... وإنّي منها بين غاد ورائح قنعت بثوب العدم من حلّة الغنى ... ومن بارد عذب زلال بمالح 14-* (وقال آخر:


كن بما أوتيته مقتنعا ... تقتفي عيش القنوع المكتفي كسراج دهنه قوت له ... فإذا غرّقته فيه طفي ) * «2» .

15-* (قال بعضهم: «ازهد بما عند النّاس يحبّك النّاس، وارغب فيما عند الله يحبّك الله» ) * «3» .

16-* (قيل لبعض الحكماء: ما الغنى؟ قال: «قلّة تمنّيك، ورضاك بما يكفيك» ) * «4» .

17-* (وقيل لبعض الحكماء: ما مالك؟ فقال: «التّجمّل في الظّاهر، والقصد في الباطن، واليأس ممّا في أيدي النّاس» ) * «5» .

18-* (وقيل في القناعة:

اضرع إلى الله لا تضرع إلي النّاس ... واقنع بيأس فإنّ العزّ في الياس واستغن عن كلّ ذي قربى وذي رحم ... إنّ الغنيّ من استغنى عن النّاس ) * «6» .

19-* (وقيل في هذا المعنى أيضا:

يا جائعا قانعا والدّهر يرمقه ... مقدّرا أيّ باب منه يغلقه مفكّرا كيف تأتيه منيّته ... أغاديا أم بها يسري فتطرقه جمعت مالا فقل لي هل جمعت له ... يا جامع المال أيّاما تفرّقه المال عندك مخزون لوارثه ... ما المال مالك إلّا يوم تنفقه أرفه «7» ببال فتى يغدو على ثقة ... أنّ الّذي قسّم الأرزاق يرزقه فالعرض منه مصون ما يدنّسه ... والوجه منه جديد ليس يخلقه إنّ القناعة من يحلل بساحتها ... لم يلق في ظلّها همّا يؤرّقه «8» .


20- يروى أنّ الخليل بن أحمد الفراهيديّ(المتوفّى سنة 170 هـ) رفض أن يكون مؤدّبا لابن سليمان بن عليّ والي الأهواز ثمّ أخرج لرسوله خبزا يابسا وقال له: ما دمت أجد هذا فلا حاجة إلى سليمان، ثمّ أنشد:

أبلغ سليمان أنّي عنه في سعة وفي غنى غير أنّي لست ذا مال شحّا بنفسي أنّي لا أرى أحدا يموت هزلا ولا يبقى على حال والفقر في النّفس لا في المال نعرفه ومثل ذاك الغنى في النّفس لا المال) * «1» .

21-* (وقال الشّافعيّ- رحمه الله-:

رأيت القناعة رأس الغنى ... فصرت بأذيالها ممتسك فلا ذا يراني على بابه ... ولا ذا يراني به منهمك فصرت غنيّا بلا درهم ... أمرّ على النّاس شبه الملك ) * «2» .

من فوائد (القناعة)

(1) القناعة من كمال الإيمان وحسن الإسلام.

(2) القانع تعزف نفسه عن حطام الدّنيا رغبة فيما عند الله.

(3) القنوع يحبّه الله ويحبّه النّاس.

(4) وهو سعيد النّفس بما قسم له من الدّنيا.

(5) لو قنع النّاس بالقليل لما بقي بينهم فقير ولا محروم.

(6) تشيع الألفة والمحبّة بين النّاس.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٦٥٤ مرة.