أدوات شخصية
User menu

القنوط

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


القنوط لغة

مصدر قولهم: قنط يقنط إذا يئس يأسا شديدا وهو مأخوذ من مادة (ق ن ط) التى تدل على اليأس من الشيء، يقال: قنط يقنط قنوطا، مثل جلس يجلس جلوسا وكذلك قنط يقنط مثل قعد يقعد فهو قانط، وفيه لغة ثالثة، قنط يقنط قنطا مثل تعب يتعب تعبا، وقناطة فهو قنط. قال تعالى فلا تكن من القانطين (الحجر/ 55) أي اليائسين من الولد.

وكان إبراهيم (عليه السلام) ، قد يئس من الولد لفرط الكبر «1» ، وأما قنط يقنط بالفتح فيهما وقنط يقنط بالكسر فيهما فإنما هو على الجمع بين اللغتين.

وقال ابن الأثير: القنوط هو أشد اليأس من الشيء. وقيل القنوط: اليأس من الخير، وقيل: أشد اليأس من الشيء وقيل. شر الناس الذين يقنطون الناس من رحمة الله أي يؤيسونهم «2» .

واصطلاحا

قال في فتح المجيد شرح كتاب التوحيد: هو استبعاد الفرج واليأس منه، وهو يقابل الأمن من مكر الله، وكلاهما ذنب عظيم وينافيان كمال التوحيد «3» .

قال المناوي: القنوط: هو اليأس من الرحمة «4» .

وقال العز بن عبد السلام: القنوط استصغار لسعة رحمة الله- عز وجل- ومغفرته، وذلك ذنب عظيم وتضييق لفضاء جوده تعالى «5» .

الفرق بين اليأس والقنوط (انظر صفة اليأس)

حكم القنوط

قال الإمام ابن حجر: سوء الظن بالله تعالى والقنوط من رحمته من الكبائر. مستدلا بقوله تعالى (في القنوط) ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون (الحجر/ 56) ، وقال: عد سوء الظن والقنوط كبيرتين مغايرتين لليأس هو ما ذهب إليه الجلال البلقيني وغيره ... والظاهر أن القنوط أبلغ من اليأس، للترقي إليه في قوله تعالى: وإن مسه الشر فيؤس قنوط(فصلت/ 49) وقد اتفقوا على أن الشخص الذي يئس من وقوع شيء من الرحمة له مع إسلامه فاليأس في حقه كبيرة اتفاقا، ثم هذا اليأس قد ينضم إليه حالة هي أشد منه، وهي التصميم على عدم وقوع الرحمة له وهو القنوط، ثم قد ينضم إلى ذلك أن الله يشدد عقابه له كالكفار وهذا هو المراد بسوء الظن هنا «1» .

[للاستزادة: انظر صفات: اليأس- الجزع- سوء الظن- الضعف- الوهن- القلق- السخط. وفي ضد ذلك: انظر صفات: حسن الظن- الرضا- الصبر والمصابرة- قوة الإرادة- السكينة- الطمأنينة- اليقين- الرجاء] .

الآيات الواردة في «القنوط»

1-* نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم (49) وأن عذابي هو العذاب الأليم (50) ونبئهم عن ضيف إبراهيم (51) إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون (52) قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم (53) قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون (54) قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين (55) قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون (56) «1»

2-* منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين (31) من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون (32) وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون (33) ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون (34) أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون (35) وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون (36) أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون (37) «2»

3-* قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم (53) وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون (54) واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون (55) أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين (56) أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين (57) أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين (58) بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين (59) «3»

4- لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيؤس قنوط (49) ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ (50) وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض (51) «1»

5-* ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير (27) وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد (28) ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير (29) وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير (30) وما أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير (31) ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام (32) إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور (33) أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير (34) «2»

الأحاديث الواردة في ذم (القنوط)

1-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال: «إن رجلا قال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ قال:

«الشرك بالله، والإياس من روح الله، والقنوط من رحمة الله» ) * «1» .

2-* (عن فضالة بن عبيد- رضي الله عنه- أنه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا تسأل عنهم:

رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيا، وأمة أو عبد أبق فمات، وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده، فلا تسأل عنهم.

وثلاثة لا تسأل عنهم: رجل نازع الله- عز وجل- رداءه فإن رداءه الكبرياء وإزاره العزة، ورجل شك في أمر الله، والقنوط من رحمة الله» ) * «2» .

3-* (عن لقيط بن عامر، أنه خرج وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه صاحب له يقال له: نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق، قال لقيط: خرجت أنا وصاحبي حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نسلاخ رجب، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوافيناه حين انصرف من صلاة الغداة فقام فى الناس خطيبا فقال: «أيها الناس، إني خبأت لكم صوتي منذ أربعة أيام، ألا لأسمعنكم، ألا فهل من امرىء بعثه قومه فقالوا: اعلم لنا ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا ثم لعله أن يلهيه حديث نفسه، أو حديث صاحبه، أو يلهيه الضلال، ألا إني مسؤول: هل بلغت؟ ألا اسمعوا تعيشوا. ألا اجلسوا. ألا اجلسوا» قال:

فجلس الناس وقمت أنا وصاحبي حتى إذا فرغ لنا فؤاده وبصره، قلت: يا رسول الله، ما عندك من علم الغيب؟ فضحك لعمر الله، وهز رأسه وعلم أني أبتغي لسقطه فقال: «ضن ربك عز وجل بمفاتيح خمس من الغيب لا يعلمها إلا الله- وأشار بيده- قلت: وما هي؟ قال: علم المنية، قد علم منية أحدكم ولا تعلمونه، وعلم المني حين يكون فى الرحم قد علمه ولا تعلمون، وعلم ما في غد، وما أنت طاعم غدا ولا تعلمه، وعلم يوم الغيث يشرف عليكم (آزلين «3» مشفقين) ، فيظل يضحك قد علم أن غيركم إلى قرب» قال لقيط: لن نعدم من رب يضحك خيرا، وعلم يوم الساعة.

قلت: يا رسول الله علمنا، مما تعلم الناس وما تعلم فإنا من قبيل لا يصدقون تصديقنا أحد، من مذحج التي تربو علينا، وخثعم التي توالينا، وعشيرتنا التي نحن منها، قال «تلبثون ما لبثتم ثم يتوفى نبيكمصلى الله عليه وسلم، ثم تلبثون ما لبثتم، ثم تبعث الصائحة لعمر إلهك ما تدع على ظهرها من شيء إلا مات، والملائكة الذين مع ربك- عز وجل- فأصبح ربك- عز وجل- يطيف في الأرض، وخلت عليه البلاد فأرسل ربك- عز وجل- السماء تهضب «1» من عند العرش فلعمر إلهك ما تدع على ظهرها من مصرع قتيل ولا مدفن ميت إلا شقت القبر عنه حتى تجعله من عند رأسه فيستوي جالسا. فيقول ربك: مهيم لما كان فيه، يقول:

يا رب أمس اليوم ولعهده الحياة يحسبه حديثا بأهله» فقلت: يا رسول الله، كيف يجمعنا بعد ما تمزقنا الرياح والبلى والسباع؟ قال: «أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله، الأرض أشرفت عليها وهي مدرة بالية، فقلت:

لا تحيا أبدا: ثم أرسل ربك- عز وجل- عليها السماء، فلم تلبث عليك إلا أياما حتى أشرفت عليها وهي شرية «2» واحدة، ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يجمعكم من الماء على أن يجمع نبات الأرض فتخرجون من الأصواء «3» ومن مصارعهم فتنظرون إليه وينظر إليكم» قال:

قلت: يا رسول الله، وكيف ونحن ملء الأرض وهو شخص واحد ننظر إليه وينظر إلينا، قال: أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله- عز وجل- الشمس والقمر آية منه صغيرة ترونهما ويريانكم ساعة واحدة، لا تضارون في رؤيتهما.

ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يراكم وترونه من أن ترونهما ويريانكم لا تضارون في رؤيتهما.؟ قلت: يا رسول الله، فما يفعل بنا ربنا- عز وجل- إذا لقيناه؟ قال: تعرضون عليه بادية له صفحاتكم لا يخفى عليه منكم خافية، فيأخذ ربك- عز وجل- بيده غرفة من الماء، فينضح قبيلكم بها، فلعمر إلهك ما تخطىء وجه أحدكم منها قطرة، فأما المسلم فتدع وجهه مثل الريطة البيضاء، وأما الكافر فتخطمه مثل الحميم الأسود.

ألا ثم ينصرف نبيكم صلى الله عليه وسلم ويفترق على أثره الصالحون، فيسلكون جسرا من النار، فيطأ أحدكم الجمر فيقول حس، يقول ربك- عز وجل- أو أنه.

ألا فتطلعون على حوض الرسول صلى الله عليه وسلم على أظمأ- والله- ناهلة «4» عليها قط ما رأيتها.

فلعمر إلهك ما يبسط واحد منكم يده إلا وضع عليها قدح يطهره من الطوف «5» والبول والأذى، وتحبس الشمس والقمر «6» ولا ترون منهما واحدا» . قال: قلت: يا رسول الله فبما نبصر؟ قال:

«بمثل بصرك ساعتك هذه. وذلك قبل طلوع الشمس في يوم أشرقت الأرض واجهت به الجبال» قال: قلت:

يا رسول الله فبما نجزى من سيئاتنا وحسناتنا؟ قال:

الحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بمثلها، إلا أن يعفو» ، قال:

قلت: يا رسول الله أما الجنة. أما النار، قال: «لعمر إلهك إن للنار لسبعة أبواب ما منهن بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما.

وإن للجنة لثمانية أبواب، ما منهما بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما» قلت:

يا رسول الله فعلى ما نطلع من الجنة. قال: على أنهار منعسل مصفى، وأنهار من كأس ما بها من صداع ولا ندامة. وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وماء غير آسن.

وبفاكهة، لعمر إلهك ما تعلمون، وخير من مثله معه وأزواج مطهرة» قلت: يا رسول الله، ولنا فيها أزواج أو منهن مصلحات؟ قال: «الصالحات للصالحين تلذونهن مثل لذاتكم في الدنيا، ويلذذن بكم غير أن لا توالد» قال لقيط: فقلت: أقصى ما نحن بالغون ومنتهون إليه، فلم يجبه النبي صلى الله عليه وسلم قلت:

يا رسول الله، ما أبايعك؟ قال: فبسط النبي صلى الله عليه وسلم يده وقال: «على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وزيال المشرك، وألا تشرك بالله إلها غيره» قلت: وإن لنا ما بين المشرق والمغرب؟ فقبض النبي صلى الله عليه وسلم يده وظن أني مشرط شيئا لا يعطينيه، قال:

قلت: نحل منها حيث شئنا ولا يجني امرؤ إلا على نفسه، فبسط يده وقال: «ذلك لك، تحل حيث شئت، ولا يجني عليك إلا نفسك» قال: فانصرفنا عنه ثم قال:

إن هذين لعمر إلهك من أتقى الناس في الأولى والآخرة» ، فقال له كعب بن الخدارية أحد بني بكر بن كلاب. من هم يا رسول الله؟ قال: «بنو المنتفق أهل ذلك» قال: فانصرفنا، وأقبلت عليه. فقلت: يا رسول الله، هل لأحد ممن مضى من خير في جاهليتهم؟ قال:

قال رجل من عرض قريش، «والله إن أباك المنتفق لفي النار» قال: فلكأنه وقع حر بين جلدي ووجهي ولحمى مما قال لأبي على رؤوس الناس، فهممت أن أقول:

وأبوك يا رسول الله، ثم إذا الأخرى أجمل، فقلت يا رسول الله وأهلك؟، قال: «وأهلي لعمر الله ما أتيت عليه من قبر عامري أو قرشي من مشرك، فقل أرسلني إليك محمد فأبشرك بما يسوءك، تجر على وجهك وبطنك في النار» قال: قلت: يا رسول الله ما فعل بهم ذلك وقد كانوا على عمل لا يحسنون إلا إياه، وكانوا يحسبون أنهم مصلحون، قال: «ذلك لأن الله- عز وجل- بعث في آخر كل سبع أمم- يعني نبيا- فمن عصى نبيه كان من الضالين، ومن أطاع نبيه كان من المهتدين» ) * «1» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذم (القنوط)

1-* (قال علي- رضي الله عنه- الفقيه حق الفقيه: من لم يقنط الناس من رحمة الله ولم يرخص لهم في معاصي الله، ولم يؤمنهم من عذاب الله، ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره، إنه لا خير في عبادة لا علم فيها، ولا علم لا فهم فيه، ولا قراءة لا تدبر فيها» ) * «2» .

2-* (قال ابن مسعود- رضي الله عنه- الكبائر: الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوطمن رحمة الله، واليأس من روح الله» .

وفي رواية: أكبر الكبائر» ) * «1»

3-* (قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ- رحمه الله تعالى: لا يجوز لمن خاف الله أن يقنط من رحمته، بل يكون خائفا راجيا يخاف ذنوبه، ويعمل بطاعته ويرجو رحمته» ) * «2» .

4-* (قال الشاعر:

بالله أبلغ ما أسعى وأدركه ... لا بي ولا بشفيع لي من الناس إذا أيست وكاد اليأس يقطعني ... جاء الرجا مسرعا من جانب الياس) * «3» .

5-* (قال بعض أهل العلم: شر الناس الذين يقنطون الناس من رحمة الله: أي يؤيسونهم من رحمة الله) * «4» .

من مضار (القنوط)

(1) دليل ضعف الإيمان.

(2) يقطع الإنسان عن الله.

(3) دليل قلة الفهم والعقل.

(4) يحبه الشيطان لتيئيسه لبني الإنسان.

(5) يقعد بالإنسان أو يعجزه عن القيام بما أمر به.

(6) إذا غلب على الإنسان اليأس والقنوط حرمه الإبداع والتفوق واستسهل البطالة والكسل.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٩ فبراير ٢٠١٥ الساعة ٠٩:٢٨.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٧٢٧ مرة.