أدوات شخصية
User menu

القوة والشّدّة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


أولا: القوة

[القوة] لغة

اسم مأخوذ من مادّة (ق وى) الّتي تدلّ كما يقول ابن فارس على معنيين: أحدهما على شدّة وخلاف ضعف، والآخر القواء وهو الأرض الخربة «1» ، والقوّة هنا مأخوذة من المعنى الأوّل، والوصف من ذلك: القويّ خلاف الضّعيف، وأصل ذلك من القوى الّتي هي جمع قوّة من قوى الحبل، والمقوي:

الّذي أصحابه وإبله أقوياء، ورجل شديد القوى أي شديد أسر الخلق «2» ، وقال الرّاغب: القوّة تستعمل تارة في معنى القدرة نحو قوله خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ* (البقرة/ 63، 93) ، وتارة للتّهيّؤ الموجود في الشّيء نحو أن يقال: النّوى بالقوّة نخل، أي متهيّء ومترشّح أن يكون منه ذلك، ويستعمل ذلك في البدن تارة وفي القلب أخرى، مثال الأوّل قوله تعالى:

وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً (فصلت/ 15) فالقوّة هنا قوّة البدن ومثال الثاني قوله- عزّ وجلّ- يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ (فصلت/ 15) فالقوّة هنا قوّة البدن ومثال الثاني قوله- عزّ وجلّ- يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ (مريم/ 12) أي بقوّة قلب، وقد تستعمل القوّة ويراد بها المعاون من خارج كما في قوله تعالى:

قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً (هود/ 80) قيل معناه من أتقوّى به من الجند أو من المال، وقد تستعمل في القدرة الإلهيّة نحو قوله- عزّ من قائل-: إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (الحديد/ 25) «3» .

وقال الجوهريّ: القوّة: خلاف الضّعف، والقوّة الطّاقة من الحبل وجمعها قوى (بالضّمّ) وقوى (بالكسر) ، يقال: قوي الضّعيف قوّة فهو قويّ، وتقوّى مثله، وقوّيته أنا تقوية «4» ، وقال ابن منظور:

يقال: أقوى الحبل والوتر جعل بعض قواه أغلظ من بعض، وفي حديث ابن الدّيلميّ: «ينقض الإسلام عروة عروة كما ينقض الحبل قوّة قوّة،» وقوله- عزّ وجلّ- لموسى حين كتب له الألواح: فَخُذْها بِقُوَّةٍ (الأعراف/ 145) قال الزّجّاج: أي خذها بقوّة في دينك وحجّتك. وقال ابن سيده: قوّى الله ضعفك أي: أبدلك مكان الضّعف قوّة «5» .

القوة اصطلاحا

قال الجرجانيّ: القوّة: هي تمكّن الحيوان (أي الكائن الحيّ) من الأفعال الشّاقّة، فإن كان الكائن نباتا سمّيت قوّته قوّة طبيعيّة، وإن كان حيوانا سمّيت قوّته قوّة نفسانيّة وإن كان إنسانا سمّيت قوّته قوّةعقليّة، والقوى العقليّة باعتبار إدراكها للكلّيّات تسمّى القوّة النّظريّة، وباعتبار استنباطها للصّناعات الفكريّة من أدلّتها بالرّأي تسمّى القوّة العمليّة «1»


وقال الرّاغب: القوّة الّتي تستعمل للتّهيّؤ في البدن أو القلب يقال بها على وجهين: الأوّل: لما هو موجود ولكنّه لا يستعمل، والآخر لمن يمكن أن يحصل منه الفعل.

مثال الأوّل: فلان كاتب بالقوّة لمن يعرف الكتابة، ولكنّه لا يكتب، ومثال الثّاني: فلان كاتب لمن يمكنه تعلّم الكتابة «2» .

ثانيا: الشدة

أصل الشّدّة: شدّة العقد، وتدلّ أيضا على القوّة في الشّيء، وفي البدن، وفي قوى النّفس «3» ، وقال ابن منظور: الشّدّة الصّلابة وهي نقيض اللّين وتكون في الجواهر والأعراض، وكلّ شيء أحكم فقد شدّ، وفي الحديث الشّريف: «من يشادّ هذا الدّين يغلبه» أي يقاويه ويقاومه، ويكلّف نفسه من العبادة فوق طاقته والشّدّة أيضا: النّجدة وثبات القلب، وكلّ شجاع شديد «4» .

الشّدّة اصطلاحا

لم تذكر كتب المصطلحات الشّدّة ضمن مصطلحاتها ويمكن في ضوء ما أورده اللّغويّون والمفسّرون أن نعرّفها بأنّها: القوّة الزّائدة في ممارسة التّعامل مع النّفس أو مع الآخرين وهي حينئذ بمعنى التّشدّد الزّائد في أداء الأعمال، وضدّها الرّفق واللّين، وتقاربها الغلظة.

حكم الشدة

الشّدّة تطلب في موضعين هما:

1- عند التّعامل مع الكفّار مصداقا لقوله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ.

2- عندما تنتهك حرمات الله تعالى أو تتعدّى حدوده.

والشّدّة منهيّ عنها في موضعين أيضا:

الأوّل: في ممارسة العبادة، الآخر: في التّعامل مع المسلمين.

[للاستزادة: انظر صفات: الرجولة- العزم والعزيمة- العفة- قوة الإرادة- كظم الغيظ- جهاد الأعداء- الثبات- النشاط- الشهامة- النبل- علو الهمة- الشجاعة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الضعف- الوهن- التخاذل- صغر الهمة- التولي- الجبن- الكسل- التهاون- التفريط والإفراط] .

أولا: الآيات الواردة في «القوة»

قوة الإرادة في الطاعات

1- وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63) «1»

2- وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (93) «2»

3- وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ (145) «3»

4-* وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (171) «4»

5- يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) «5»

قوة الله فوق كل شيء

6- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ (165) «6»


7- كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ (52) «7»

8- فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) «8»

9- وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً (39) «9»

10- أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) «10»

11- يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74) «1»

12- وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً (25) «2»

13- اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19) «3»

14- إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) «4»

15- لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) «5»

16- كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21) «6»

القوة في الحروب والأعمال والعهود

17- وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (60) «7»

18- قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً (95) «8»

19- وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92) «9»

الإيمان يكسب قوة الإرادة

20- وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) «10»

21- قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) «11»

22- قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) «12»

23- وَالنَّجْمِ إِذا هَوى (1) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى (2) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى (5) «13»

24- إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) «1»

أطوار الإنسان قوة وضعف

25-* اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (54) «2»

في الافتخار بالقوة مهلكة

26- فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (15) «3»

ثانيا: الآيات الواردة في «الشّدّة»

27- فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا (5) «4»

28- اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) «5»

29- فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ (4) «6»

30- وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (19) «7»

ومن الآيات الواردة في «الشّدّة» معنى

31- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (73) «8»

32- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (123) «9»

33- يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (7) «10»

الأحاديث الواردة في (القوة)

1-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

خرجنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في أشهر الحجّ وليالي الحجّ، وحرم الحجّ، فنزلنا بسرف «1» .

قالت: فخرج إلى أصحابه، فقال: «من لم يكن منكم معه هدي فأحبّ أن يجعلها عمرة فليفعل، ومن كان معه الهدي فلا» .

قالت: فالآخذ بها والتّارك لها من أصحابه. قالت: فأمّا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورجال من أصحابه فكانوا أهل قوّة وكان معهم الهدي فلم يقدروا على العمرة. قالت:

فدخل عليّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأنا أبكي ... الحديث) * «2» .

2-* (عن عثمان بن أبي العاص- رضي الله عنه- أنّه قال: أتاني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وبي وجع قد كاد يهلكني، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «امسح بيمينك سبع مرّات وقل: أعوذ بعزّة الله وقوّته من شرّ ما أجد» . قال:

ففعلت. فأذهب الله ما كان بي، فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم» ) * «3» .

3-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأبي بكر: «أيّ حين توتر؟» . قال:

أوّل اللّيل، بعد العتمة. قال: «فأنت يا عمر؟» . فقال:

آخر اللّيل. فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «أمّا أنت يا أبا بكر، فأخذت بالوثقى. وأمّا أنت يا عمر، فأخذت بالقوّة» ) * «4» .

4-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال:

قلّما كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقوم من مجلس حتّى يدعو، بهؤلاء الدّعوات لأصحابه «اللهمّ اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلّغنا به جنّتك، ومن اليقين ما تهوّن به علينا مصيبات الدّنيا، ومتّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوّتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منّا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدّنيا أكبر همّنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلّط علينا من لا يرحمنا» ) * «5» .

5-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «المؤمن القويّ خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضّعيف، وفي كلّ خير. احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أنّي فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل:

قدر الله، وما شاء فعل. فإنّ لو تفتح عمل الشّيطان» ) * «6» .

6-* (عن عقبة بن عامر- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهو على المنبر يقول: «وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة. ألا إنّ القوّة الرّمي.

ألا إنّ القوّة الرّمي. ألا إنّ القوّة الرّمي» ) * «7» .

7-* (عن حمزة بن عمرو الأسلميّ- رضي الله عنه- أنّه قال: يا رسول الله، أجد بي قوّة على الصّيام في السّفر، فهل عليّ جناح؟ فقال رسول اللهصلّى الله عليه وسلّم: «هي رخصة من الله.

فمن أخذ بها فحسن. ومن أحبّ أن يصوم فلا جناح عليه» ) * «1» .


8-* (عن أنس- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قال: «يعطى المؤمن في الجنّة قوّة كذا وكذا من الجماع» . قيل: يا رسول الله، أو يطيق ذلك؟ قال:

«يعطى قوّة مائة» ) * «2» .

ومن الأحاديث الواردة في (الشدة)

9-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما- قال: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يا عبد الله، ألم أخبر أنّك تصوم النّهار وتقوم اللّيل؟» فقلت: بلى يا رسول الله.

قال: «فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإنّ لجسدك عليك حقّا، وإنّ لعينيك عليك حقّا، وإنّ لزوجك عليك حقّا، وإنّ لزورك «3» .

عليك حقّا، وإنّ بحسبك أن تصوم في كلّ شهر ثلاثة أيّام، فإنّ لك بكلّ حسنة عشرة أمثالها، فإذن ذلك صيام الدّهر كلّه» ، (قال عبد الله:) فشدّدت فشدّد عليّ، قلت:

يا رسول الله إنّي أجد قوّة، قال: «فصم صيام نبيّ الله داود عليه السّلام ولا تزد عليه» ، قلت: وما كان صيام داود عليه السّلام؟ قال: «نصف الدّهر» ، فكان عبد الله يقول بعد ما كبر: يا ليتني قبلت رخصة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم) * «4» .

10-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إنّ الدّين يسر، ولن يشادّ الدّين أحد إلّا غلبه، فسدّدوا «5» ، وقاربوا «6» ، وأبشروا «7» ، واستعينوا بالغدوة والرّوحة، وشيء من الدّلجة «8» » ) * «9» .


11-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «ليس الشّديد بالصّرعة «10» ، إنّما الشّديد الّذي يملك نفسه عند الغضب» ) * «11» .

12-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: «دخل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فإذا حبل ممدود بين السّاريتين، فقال: «ما هذا الحبل؟» قالوا هذا حبل لزينب، فإذا فترت «12» تعلّقت «13» ، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لا، حلّوه، ليصلّ أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليقعد» ) * «14» .

13-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

كانت عندي امرأة من بني أسد، فدخل عليّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: من هذه؟ قلت: فلانة، لا تنام اللّيل- تذكر من صلاتها- فقال (صلّى الله عليه وسلّم) : «مه «15» عليكم ما تطيقون من الأعمال، فإنّ الله- عزّ وجلّ- لا يملّ حتّى تملّوا» ) * «16» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (القوة والشدة)

أولا: القوة

1-* (قال مجاهد في قوله تعالى: خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ (البقرة/ 63) : بقوّة أي بعمل ما فيه) * «1» .

2-* (وقال قتادة في الآية الكريمة نفسها:

القوّة: قوّة الجدّ) * 2.

3-* (وقال أبو العالية والرّبيع بن أنس في هذه الآية: بقوّة أي بطاعة) * 3.

4- وقال ابن كثير في قوله تعالى: يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ (مريم/ 12) : أي بجدّ وحرص واجتهاد) * «4» .

ثانيا: الشّدّة

5-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- في قوله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ (الفتح/ 29) ، قال: كان أهل الحديبية أشدّاء على الكفّار أي غلاظ عليهم كالأسد على فريسته) * «5» .

6-* (وقال ابن كثير في الآية السّابقة: هذه صفة المؤمنين أن يكون أحدهم شديدا عنيفا على الكفّار، رحيما برّا بالأخيار عبوسا غضوبا في وجه الكافر، ضحوكا بشوشا في وجه أخيه المؤمن» ) * «6» .

7-* (وقال القرطبيّ في الآية الكريمة نفسها؛ وقيل المراد بالّذين آمنوا جميع المؤمنين، وكون الصّفات المذكورة (من الشّدّة والرّحمة في جملة أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أشبه أي أقرب إلى الصّواب) * «7» .


8-* (قال الإمام ابن حجر- رحمه الله- تعليقا على الباب الّذي عقده البخاريّ لما يجوز من الغضب والشّدّة لأمر الله تعالى: يشير بذلك إلى أنّ ما ورد من صبره من الأذى إنّما هو فيما كان من حقّ نفسه، وأمّا إذا كان لله تعالى فإنّه يمتثل فيه أمر الله من الشّدّة» ) * «8» .

من فوائد (القوة والشدة)

(1) تثمر محبّة الله ورضاه.

(2) مظهر من مظاهر الرّجولة الحقّة.

(3) صمام أمن للمجتمع من الأخطار والأعداء.

(4) صيانة للعرض والنّفس والمال.

(5) الإعداد لها دليل وعي الأمّة ويقظتها.

(6) الشّدّة في التّعامل مع الكفّار خير رادع لهم.

(7) الشّدّة في التّعامل مع المنتهكين لحدود الله منها ردع لأمثالهم وتحقيق للسّلام والأمن بالمجتمع.

(8) النّهي عن التّشدّد في العبادة فيه رحمة بالنّفس ورفق بها وهي دليل على سماحة الإسلام وسموّه.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٨ مارس ٢٠١٥ الساعة ١٦:٣٩.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬١٧٣ مرة.