أدوات شخصية
User menu

الكسل

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الكسل لغة

الكسل مأخوذ من مادة «ك س ل» التي تدل على التثاقل عن الشيء، والقعود عن إتمامه «1» .

يقول الجوهري: الكسل: التثاقل عن الأمر، وقد كسل بالكسر فهو كسلان «2» : الكسل التثاقل عما لا ينبغي أن يتثاقل عنه، والفعل كسل يكسل كسلا.

ويقال: فلان لا تكسله المكاسل، يقول: لا تثقله وجوه الكسل «3» .

وفحل كسل، يكسل عن الضراب. وامرأة مكسال: فاترة عن التحرك «4» وهذا الأمر مكسلة أي يؤدي إلى الكسل، ومنه الشبع مكسلة، وقد كسله تكسيلا، وفلان لا يستكسل المكاسل أي لا يعتل بوجود الكسل «5» .

وقال ابن منظور: الكسل التثاقل عن الشيء والفتور عنه، يقال كسل عنه، بالكسر، كسلا، فهو كسل وكسلان والجمع كسالى وكسالى وكسلى، والأنثى كسلة وكسلانة، والمكسال والكسول: التي لا تكاد تبرح مجلسها وهو مدح لها مثل نؤوم الضحى وقد أكسله الأمر «6» .

الكسل اصطلاحا

قال المناوي: الكسل: التغافل عما لا ينبغي التغافل عنه ولذلك عد مذموما «7» وضده النشاط.

وقال الراغب: الكسل: التثاقل عما لا ينبغي التثاقل عنه «8» .

الكسل انسلاخ من الإنسانية

قال الإمام الراغب: من تعطل وتبطل انسلخ من الإنسانية، بل من الحيوانية وصار من جنس الموتى. ومن تعود الكسل ومال إلى الراحة فقد الراحة، وقد قيل: إن أردت ألا تتعب فاتعب لئلا تتعب، وقيل أيضا:

إياك والكسل والضجر، فإنك إن كسلت لم تؤد حقا، وإن ضجرت لم تصبر على الحق، ولأن الفراغ يبطل الهيئات الإنسانية فكل هيئة، بل كل عضو ترك استعماله يبطل، كالعين إذا غمضت، واليد إذا عطلت، ولذلك وضعت الرياضات في كل شيء، ولما جعل الله- تعالى- للحيوان قوة التحرك لم يجعل له رزقا إلا بسعي ما منه؛ لئلا تتعطل فائدة ما جعل له من قوة التحرك، ولما جعل للإنسان قوة الفكرةترك من كل نعمة أنعمها تعالى عليه جانبا يصلحه هو بفكرته لئلا تبطل فائدة الفكرة، فيكون وجودها عبثا، وكما أن البدن يتعود الرفاهية بالكسل، كذلك النفس تتعوده بترك النظر، والتفكر مما يجعلها تتبلد وتتبله، وترجع إلى رتبة البهائم، وإذا تأملت قول النبي صلى الله عليه وسلم:

«سافروا تغنموا» ونظرت إليه نظرا عاليا، علمت أنه حثك على التحرك الذي يثمر لك جنة المأوى ومصاحبة الملإ الأعلى، بل مجاورة الله تعالى «1» .

أقسام الكسل

الكسل قسمان: الأول: كسل العقل بعدم إعماله في التفكر والتدبر والنظر في آلاء الله من ناحية وفي تركه النظر إلى ما يصلح شأن الإنسان، ومن حوله في الدنيا التي فيها معاشه. وليس تأخر الأمم ناتجا إلا عن كسل أصحاب العقول فيها وقلة اكتراثهم بالقوة الإبداعية المفكرة التي أودعها الله فيهم.

الثاني: كسل البدن بما يشتمل عليه من الجوارح، وينجم عن هذا الكسل تأخر الأفراد، بله الأمم في مجالات النشاط المختلفة من زراعة وصناعة وغيرهما «2» .

قال في القاموس المحيط: الثقل: ضد الخفة.

وتثاقل عنه: ثقل وتباطأ، والقوم: لم ينهضوا للنجدة، وقد استنهضوا لها.

وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر. ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا. ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام.

ثم آمر رجلا، فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار» «3» .

وعن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استنفر حيا من أحياء العرب، فتثاقلوا عليه، فأمسك عنهم المطر، فكان ذلك عذابهم «4» .

وقال الألوسي- رحمه الله- في قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض (التوبة/ 38) : أي اثاقلتم مائلين إلى الدنيا وشهواتها الفانية عما قليل وكرهتم مشاق الجهاد ومتاعبه المستتبعة للراحة الخالدة والحياة الباقية أو إلى الإقامة بأرضكم ودياركم والأول أبلغ في الإنكار والتوبيخ ورجح الثاني بأنه أبعد عن توهم شائبة التكرار في الآية «5» .

[للاستزادة: انظر صفات: التهاون- صغر الهمة- الضعف- الوهن- الإهمال- التخلف عن الجهاد- التفريط والإفراط- البلادة والغباء- التخاذل.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: النشاط- علو الهمة- العمل- القوة- قوة الإرادة- المسئولية- العزم والعزيمة- الشهامة] .

الآيات الواردة في «الكسل»

1- إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا (142) مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا (143) «1»

2- وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون (54) فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون (55) «2»

الآيات الواردة في «الكسل» معنى

3- يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل (38) إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير (39) «3»

4- فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون (81) «4»

5- وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين (86) رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون (87) «5»

الأحاديث الواردة في ذم (الكسل)

1-* (عن زيد بن أرقم- رضي الله عنه- قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذبك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم وعذاب القبر. اللهم آت نفسي تقواها، وزكها «1» أنت خير من زكاها.

أنت وليها ومولاها. اللهم إني أعوذبك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع «2» ، ومن دعوة لا يستجاب لها» ) * «3» .

2-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم: «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم «4» ثلاث عقد إذا نام، بكل عقدة يضرب عليك ليلا طويلا.

فإذا استيقظ، فذكر الله، انحلت عقدة. وإذا توضأ، انحلت عنه عقدتان، فإذا صلى انحلت العقد. فأصبح نشيطا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان» ) * «5» .

الأحاديث الواردة في ذم (الكسل) معنى

3-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أن رجلا من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله. فقال:

«أما في بيتك شيء؟» قال: بلى، حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه من الماء، قال: «ائتني بهما» فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال:

«من يشتري هذين؟» قال رجل: أنا آخذهما بدرهم، قال: «من يزيد على درهم؟» . مرتين أو ثلاثا. قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين وأعطاهما الأنصاري، وقال: «اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدوما فأتني به» فأتاه به، فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا بيده ثم قال له: «اذهب فاحتطب وبع، ولا أرينك خمسة عشر يوما» فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع» ) * «6» .

4-* (عن مالك بن نضلة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأيدي ثلاثة: فيد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلى، فأعط الفضل ولا تعجز عن نفسك» ) * «7» .

5-* (عن طاوس أنه قال: أدركت ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: كل شيء بقدر، قال:

وسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل شيء بقدر. حتى العجز والكيس «1» أو الكيس والعجز» ) * «2» .

6-* (عن شداد بن أوس- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الكيس من دان نفسه «3» وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله» ) * «4» .

7-* (عن الزبير بن العوام- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لأن يأخذ أحدكم أحبلا، فيأخذ حزمة من حطب فيبيع فيكف الله بها وجهه خير من أن يسأل الناس أعطي أم منع» ) * «5» .

8-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «لأن يغدو أحدكم فيحطب على ظهره، فيتصدق به ويستغني به من الناس، خير له من أن يسأل رجلا، أعطاه أو منعه ذلك. فإن اليد العليا أفضل من اليد السفلى. وابدأ بمن تعول» ) * «6» .

من الآثار الواردة في ذم (الكسل)

1-* (قال لبيد بن ربيعة:

إن تقوى ربنا خير نفل ... وبإذن الله ريثي والعجل أحمد الله فلا ند له ... بيديه الخير ما شاء فعل أعمل العيس على علاتها ... إنما ينجح أصحاب العمل وإذا رمت رحيلا فارتحل ... واعص ما يأمر توصيم الكسل) * «7»

من مضار (الكسل)

(1) يؤدي إلى موت الهمم وقبر النبوغ.

(2) طريق موصل إلى استباحة أموال الناس بغير حق.

(3) ينم عن عجز الإنسان وبعده عن ربه.

(4) مظهر من مظاهر تأخر الأمم والشعوب.

(5) دليل على سقوط الهمة.

(6) يورث الذل والهوان.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٤٬٢٠١ مرة.