أدوات شخصية
User menu

اللؤم

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


اللؤم لغة

اللؤم: شح النفس ودناءة الأصل، وهو مأخوذ من مادة (ل أم) التي تدل على ذلك، يقول ابن فارس: «اللام والألف والميم أصلان: أحدهما:

الاتفاق والاجتماع والآخر: خلق رديء، فمن الثاني:

اللؤم: يقولون: إن اللئيم الشحيح المهين النفس الدني الأصل «1» .

اللؤم ضد الكرم. واللئيم: الدنأ الأصل الشحيح النفس والمهين ونحوهم. وقد لؤم الرجل بالضم، يلؤم لؤما على فعل، وملأمة على مفعلة، ولامة على فعالة، فهو لئيم من قوم لئام ولؤماء، وملأمان؛ وقد جاء في الشعر ألائم على غير قياس؛ قال:

إذا زال عنكم أسود العين كنتم ... كراما، وأنتم ما أقام ألائم وأسود العين: جبل معروف، والأنثى ملأمانة، وقالوا في النداء: يا ملأمان خلاف قولك يا مكرمان.

ويقال للرجل إذا سب: يا لؤمان، ويا ملأمان ويا ملأم. وألأم: أظهر خصال اللؤم. ويقال: قد ألأم الرجل إلآ ما إذا صنع ما يدعوه الناس عليه لئيما فهو ملئم. وألا أم: ولد اللئام؛ هذه عن ابن الأعرابي، واستلأم أصهارا «2» لئاما، واستلأم أبا إذا كان له أب سوء لئيم. ولأمه: نسبه إلى اللؤم.

وأنشد ابن الأعرابي:

يروم أذى الأحرار كل ملأم ... وينطق بالعوراء من كان معورا والملأم والملآم: الذي يعذر اللئام. والملئم: الذي يأتي اللئام. والملئم: الرجل اللئيم «3» .

اللؤم اصطلاحا

لم تزد كتب المصطلحات في تعريفها للؤم على ما ذكره الكفوي من أن اللؤم ضد الكرم «4» وهو عين ما ذكره اللغويون، ويمكننا في ضوء ذلك أن نعرف اللؤم بأنه: شحة النفس ومهانتها ودنو طبعها يقول ابن فارس: اللئيم: هو الشحيح المهين النفس، الدنيء «5» .

ويقول الجوهري: اللئيم: الدنأ الأصل الشحيح النفس «6» .

قلت: إنه إذا كان اللؤم ضد الكرم فإنهكان الكرم كما يقول الراغب: اسم للأخلاق والأفعال المحمودة التي تظهر منه «1» (أي الكريم) فإن اللؤم يمكن أن يعرف بأنه: اسم للأخلاق والأفعال المذمومة التي تظهر من اللئيم، وكل خبث في بابه فهو لؤم كما أن كل شيء شرف في بابه فهو كرم. وإذا كان الكرم إفادة ما ينبغي لا لغرض كما يقول الجرجاني المناوي «2» ، فإن اللؤم: عدم إفادة ما ينبغي، أو إفادته لغرض كالرياء وجلب المنفعة والخلاص من الذم ونحو ذلك.

[للاستزادة: انظر صفات: الخبث- الخداع- سوء المعاملة- الغش- المكر- نقض العهد.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الشهامة- المروءة- النبل- النزاهة- الأمانة] .

يمكن تعريفه بضد ما يعرف به الكرم، فإذاكان الكرم كما يقول الراغب: اسم للأخلاق والأفعال المحمودة التي تظهر منه «1» (أي الكريم) فإن اللؤم يمكن أن يعرف بأنه: اسم للأخلاق والأفعال المذمومة التي تظهر من اللئيم، وكل خبث في بابه فهو لؤم كما أن كل شيء شرف في بابه فهو كرم. وإذا كان الكرم إفادة ما ينبغي لا لغرض كما يقول الجرجاني المناوي «2» ، فإن اللؤم: عدم إفادة ما ينبغي، أو إفادته لغرض كالرياء وجلب المنفعة والخلاص من الذم ونحو ذلك.

[للاستزادة: انظر صفات: الخبث- الخداع- سوء المعاملة- الغش- المكر- نقض العهد.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الشهامة- المروءة- النبل- النزاهة- الأمانة] .

الأحاديث الواردة في ذم (اللؤم)

1-* (عن أبي بن كعب- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنه بينما موسى عليه السلام- في قومه يذكرهم بأيام الله. وأيام الله نعماؤه وبلاؤه. إذ قال: ما أعلم في الأرض رجلا خيرا أو أعلم مني.

قال فأوحى الله إليه. إني أعلم بالخير منه. أو عند من هو؟ إن في الأرض رجلا هو أعلم منك. قال: يا رب! فدلني عليه. قال: فقيل له: تزود حوتا مالحا. فإنه حيث تفقد الحوت.

قال فانطلق هو وفتاه حتى انتهيا إلى الصخرة. فعمي عليه. فانطلق وترك فتاه. فاضطرب الحوت في الماء. فجعل لا يلتئم عليه.

صار مثل الكوة «1» . قال: فقال فتاه: ألا ألحق نبي الله فأخبره؟ قال فنسي. فلما تجاوزا قال لفتاه:

آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا. قال: ولم يصبهم نصب حتى تجاوزا. قال: فتذكر قال: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا. قال: ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا. فأراه مكان الحوت. قال: هاهنا وصف لي.

قال: فذهب يلتمس فإذا هو بالخضر مسجى ثوبا، مستلقيا على القفا. أو قال: على حلاوة القفا «2» . قال: السلام عليكم.

فكشف الثوب عن وجهه قال: وعليكم السلام. من أنت؟ قال: أنا موسى. قال: ومن موسى؟ قال: موسى بني إسرائيل. قال: مجيء ما جاء بك؟ «3» قال: جئت لتعلمني مما علمت رشدا.

قال: إنك لن تستطيع معي صبرا. وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا. شيء أمرت به أن أفعله إذا رأيته لم تصبر. قال: ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا.

قال: فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا. فانطلقا، حتى إذا ركبا في السفينة خرقها.

قال: انتحى عليها «4» . قال له موسى- عليه السلام-: أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا. قال: ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا؟ قال: لا تؤاخذني بما نسيت، ولا ترهقني من أمري عسرا.

فانطلقا حتى إذا لقيا غلمانا يلعبون. قال: فانطلق إلى أحدهم بادي الرأي «5» فقتله. فذعر عندها موسى- عليه السلام- ذعرة منكرة. قال: أقتلت نفسا زاكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا» .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، عند هذا المكان: «رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا أنه عجللرأى العجب. ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة «1» .

قال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني. قد بلغت من لدني عذرا. ولو صبر لرأى العجب- قال:

وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه: «رحمة الله علينا وعلى أخي كذا. رحمة الله علينا- فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية لئاما فطافا في المجالس فاستطعما أهلها.

فأبوا أن يضيفوهما. فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه. قال: لو شئت لاتخذت عليه أجرا. قال:

هذا فراق بيني وبينك وأخذ بثوبه. قال: سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا* أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر (الكهف/ 68- 79) . إلى آخر الآية.

فإذا جاء الذي يسخرها وجدها منخرقة فتجاوزها فأصلحوها بخشبة. وأما الغلام فطبع يوم طبع كافرا. وكان أبواه قد عطفا عليه. فلو أنه أدرك، أرهقهما طغيانا وكفرا «2» .

فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما «3» . وأما الجدار، فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته» إلى آخر الآية) * «4» .

2-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم) * «5» .

3-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النذر. وقال «إنما يستخرج به من اللئيم» ) * «6» .

من الآثار الواردة في ذم (اللؤم)

1-* (كتب أحمد بن يوسف: أما بعد، فإني لا أعرف للمعروف طريقا أوعر من طريقه إليك؛ فالمعروف لديك ضائع، والشكر عندك مهجور. وإنما غايتك في المعروف أن تحقره، وفي وليه أن تكفره) * «7» .

2-* (للعتابي: تأتينا إفاقتك من سكرتك، وترقبنا انتباهك من رقدتك، وصبرنا على تجرع الغيظ فيك، حتى بان لنا اليأس من خيرك، وكشف لنا الصبرعن وجه الغلط فيك.


فها أنا قد عرفتك حق معرفتك في تعديك لطورك، واطراحك حق من غلط في اختيارك) * «1» .

3-* (لإبراهيم بن المهدي: أما بعد، فإنك لو عرفت فضل الحسن لتجنبت شين القبيح، ورأيتك آثر القول عندك ما يضرك، فكنت فيما كان منك ومنا، كما قال زهير بن أبي سلمى:

وذي خطل في القول يحسب أنه ... مصيب فما يلمم به فهو قائله عبأت له حلما وأكرمت غيره ... وأعرضت عنه وهو باد مقاتله «2» .

4-* (إن مودة الأشرار متصلة بالذلة والصغار، تميل معهما، وتتصرف في آثارهما. وقد كنت أحل مودتك بالمحل النفيس، وأنزلها بالمنزل الرفيع، حتى رأيت ذلتك عند القلة، وضرعك عند الحاجة، وتغيرك عند الاستغناء، واطراحك لإخوان الصفاء، فكان ذلك أقوى أسباب عذري في قطيعتك عند من يتصفح أمري وأمرك بعين عدل، لا يميل إلى هوى ولا يرى القبيح حسنا) *» .

5-* (كتب أبو العتاهية إلى الفضل بن معن ابن زائدة: أما بعد، فإني توسلت في طلب نائلك بأسباب الأمل، وذرائع الحمد، فرارا من الفقر، ورجاء للغنى، فازددت بهما بعدا مما فيه تقربت، وقربا مما فيه تبعدت.

وقد قسمت اللائمة بيني وبينك؛ لأني أخطأت في سؤالك وأخطأت في منعي، وأمرت باليأس من أهل البخل فسألتهم، ونهيت عن منع أهل الرغبة فمنعتهم. وفي ذلك أقول:

فررت من الفقر الذي هو مدركي ... إلى بخل محظور النوال منوع فأعطبني الحرمان غب مطامعي ... كذلك من تلقاه غير قنوع وغير بديع منع ذي البخل ماله ... كما بذل أهل الفضل غير بديع إذا أنت كشفت الرجال وجدتهم ... لأعراضهم من حافظ ومضيع) * «4» .

6-* (وقف رجل خراساني بباب أبي دلف العجلي حينا فلم يؤذن له، فكتب رقعة وتلطف في وصولها إليه وفيها:

إذا كان الكريم له حجاب ... فما فضل الكريم على اللئيم) * «5» .

7-* (ومن أطرف ما يروى في اللؤم: قيل:

كان عمرو الأعجمي يلي حكم السند فكتب إلى موسى الهادي أن رجلا من أشراف أهل الهند من آل المهلب ابن أبي صفرة اشترى غلاما أسود فرباه وتبناه فلما كبر وشب اشتد به هوى مولاته فراودها عن نفسها فأجابته، فدخل مولاه يوما على غفلة منه من حيث لايعلم، فإذا هو على صدر مولاته فعمد إليه فجب ذكره، وتركه يتشحط في دمه، ثم أدركته عليه رقة وندم على ذلك، فعالجه إلى أن برأ من علته، فأقام الغلام بعدها مدة يطلب أن يأخذ بثأره من مولاه، ويدبر عليه أمرا يكون فيه شفاء غليله، وكان لمولاه ابنان أحدهما طفل، والآخر يافع كأنهما الشمس والقمر، فغاب الرجل يوما عن منزله لبعض الأمور، فأخذ الغلام الصبيين فصعد بهما على ذروة سطح عال فنصبهما هناك، وجعل يعللهما بالمطعم مرة، وباللعب أخرى إلى أن دخل مولاه فرفع رأسه فرأى ابنيه في شاهق مع الغلام فقال: ويلك عرضت ابني للموت.

قال: أجل، والله الذي لا يحلف العبد بأعظم منه ولئن لم تجب ذكرك مثلما جببتني لأرمين بهما فقال: الله الله يا ولدي في تربيتي لك، قال: دع هذا عنك، فو الله ما هي إلا نفسي وإني لا أسمح بها في شربة ماء، فجعل يكرر عليه، ويتضرع له، وهو لا يقبل ذلك ويذهب الوالد يريد الصعود إليه فيدليهما من ذلك الشاهق.

فقال أبوهما: ويلك، فاصبر حتى أخرج مدية وأفعل ما أردت، ثم أسرع وأخذ مدية فجب نفسه وهو يراه، فلما رأى الغلام ذلك رمى الصبيين من الشاهق فتقطعا.

وقال: إن جبك لنفسك ثأري، وقتل أولادك زيادة فيه. فأخذ الغلام وكتب بخبره لموسى الهادي، فكتب موسى لصاحب السند عمرو الأعجمي بقتل الغلام.

وقال: ما سمعت بمثل هذا قط) * «1» .

8-* (قيل لبعض الحكماء: ما الجرح الذي لا يندمل. قال: حاجة الكريم إلى اللئيم، ثم يرده بغير قضائها. قيل: فما الذي هو أشد منه، قال: وقوف الشريف بباب الدنيء ثم لا يؤذن له) * «2» .

9-* (قال الشاعر:

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا ووضع الندا في موضع السيف بالعلا ... مضر كوضع السيف في موضع الندا) * «3» .

10-* (وقال آخر:

أحب بنيتي ووددت أني ... دفنت بنيتي في جوف لحد ومالي بغضها غرضا ولكن ... مخافة ميتتي فتضيع بعدي مخافة أن تصير إلى لئيم ... فيفضح والدي ويشين جدي) * «4» .

من مضار (اللؤم)

(1) يسخط الجبار ويؤدي إلى النار.

(2) اللئيم مبغوض من الله والملائكة والناس أجمعين.

(3) يشعر بالحقد والكراهية للمجتمع.

(4) لا يهنأ له عيش، ولا يقر له قرار.

(5) يشوب قلبه الحسد والبغض لمن حوله.

(6) تستحكم فيه أنانية النفس ودناءتها.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٩ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١٣:٠٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٣٬٠٦٨ مرة.