أدوات شخصية
User menu

اللغو

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


اللغو لغة

اللغو مصدر لغا يلغو، وهو مأخوذ من مادة (ل غ و) التي تدل على معنيين: أولهما الدلالة على الشيء لا يعتد به، والآخر على اللهج بالشيء، فالأول اللغو: ما لا يعتد به من أولاد الإبل في الدية، يقال منه لغا يلغو لغوا، وذلك في لغو الأيمان، واللغا هو اللغو بعينه، قال تعالى: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم* (البقرة/ 225) أي ما لم تعقدوه بقلوبكم «1» .

ولغا الإنسان يلغو، ولغا يلغى، ولغي يلغى إذا تكلم بالمطرح من القول وما لا يعني، وألغى إذا أسقط «2» يقول الطبري في قوله تعالى: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم (البقرة/ 225) اختلف أهل التأويل في معنى اللغو، فقال بعضهم لا يؤاخذكم الله بما سبقتكم به ألسنتكم من الأيمان على عجلة وسرعة فيوجب عليكم به كفارة إذا لم تقصدوا الحلف واليمين، وذلك كقول القائل فعلت هذا والله أو أفعله والله ... إلخ.

وقال آخرون: بل اللغو من الأيمان التي يحلف بها صاحبها في حال الغضب على غير عقد قلب ولا عزم ولكن وصلة للكلام.

وقال آخرون: هو الحلف على فعل ما نهى الله عنه وترك ما أمر الله بفعله. وقال آخرون: كل يمين وصل الرجل بها كلامه على غير قصد منه إيجابها على نفسه.

قال: واللغو من الكلام كل كلام كان مذموما وسقطا لا معنى له مهجورا، يقال: منه لغا فلان في كلامه يلغو لغوا إذا قال قبيحا من الكلام، ومنه وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه (القصص/ 55) «3» .

وقال ابن منظور: اللغو واللغا: السقط وما لا يعتد به من كلام وغيره. ولا يحصل منه على فائدة ولا نفع.

يقال: لغوت باليمين. ولغا في القول يلغو ويلغى لغوا ولغي- بالكسر- يلغى لغا وملغاة: أخطأ وقال باطلا.

قال رؤبة ونسبه ابن بري للعجاج:

ورب أسراب حجيج كظم ... عن اللغا، ورفث التكلم قال الشافعي: اللغو في لسان العرب، الكلام غير المعقود عليه، وجماع اللغو هو الخطأ إذا كان اللجاج والغضب والعجلة.

وقيل: معنى اللغو الإثم، واللغو في الأيمان: ما لا يعقد عليه القلب، مثل قولك لا والله وبلى والله.

واللغو: ما لا يعتد به لقلته أو لخروجه على غير جهة الاعتماد من فاعله كقوله تعالى: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ومنه قول عائشة- رضي الله عنها-: «إن اللغو ما يجري في الكلام على غير عقد» ،وألغى: أسقط، واللاغية: اللغو، وفي حديث سلمان:

إياكم وملغاة أول الليل يريد به اللغو. وكلمة لاغية:

فاحشة، وفي التنزيل العزيز: لا تسمع فيها لاغية (الغاشية/ 11) أي: كلمة ذات لغو، وقيل: أي كلمة قبيحة أو فاحشة، وقيل: أي باطلا ومأثما وقيل: شتما، ولغا يلغو لغوا، تكلم، وفي الحديث «من قال يوم الجمعة والإمام يخطب لصاحبه: صه فقد لغا» أي تكلم، وقيل: فقد خاب، وألغيته أي خيبته، وفي الحديث:

«من مس الحصى فقد لغا» أي تكلم، وقيل: عدل عن الصواب، وفي التنزيل العزيز: وإذا مروا باللغو (الفرقان/ 72) أي مروا بالباطل «1» .

اللغو اصطلاحا

قال المناوي: اللغو: ما تسبق إليه الألسنة من القول على غير عزم قصد إليه «2» .

وقال الجرجاني: اللغو: ضم الكلام ما هو ساقط العبرة منه، وهو الذي لا معنى له في حق ثبوت الحكم «3» .

وقال الراغب: اللغو من الكلام: ما لا يعتد به، وهو الذي يورد لا عن روية وفكر فيجري مجرى اللغا «4» ، وقد يسمى كل كلام قبيح لغوا «5» .

وقال الكفوي: كل مطروح من الكلام لا يعتد به فهو لغو «6» . أما لغو اليمين فقد أوردت له كتب المصطلحات التعريفات الآتية.

يقول الجرجاني: لغو اليمين: هو أن يحلف على شيء ويرى الحالف أنه كذلك وليس هذا الشيء كما يرى في الواقع. هذا قول أبي حنيفة.

وقال الشافعي: هو مالا يعقد الرجل قلبه عليه كقوله لا والله، بلى والله «7» .

وقال المناوي: اللغو في الأيمان ما لا يعقد عليه القلب، وذلك ما يجري وصلا للكلام بضرب من العادة كقولهم: كلا والله «8» . (وهذا يتفق مع رأى الشافعي- رضي الله عن الجميع-) .

ونخلص مما سبق أن اللغو قسمان:

الأول: لغو الكلام، وهو ما يراد باللغو عند الإطلاق.

الثاني: لغو اليمين، وهو ما لا يعقد عليه القلب (رأى الشافعي) أو الحلف على شيء مطابق لاعتقاد الحالف، لا للواقع (رأي أبي حنيفة) .

الفرق بين اللغو واللغط

قال الخليل:- رحمه الله- اللغط: كلام ليس من شأنك (أن تتكلم فيه) واللغو: كلام بشيء لم ترده «9» .

[للاستزادة: انظر صفات: اللهو واللعب- الافتراء- البهتان- الغيبة- الفحش- الكذب- النميمة- البذاءة- الكذب- الاستهزاء- السخرية.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الصمت وحفظ اللسان حفظ الأيمان- كتمان السر- الكلم الطيب- تلاوة القرآن- الدعاء- الذكر] .

الآيات الواردة في «اللغو»

1- لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم (225) «1»

2- لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون (89) «2»

3-* فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا (59) إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا (60) جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا (61) لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا (62) تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا (63) «3»

4- الرحيم قد أفلح المؤمنون (1) الذين هم في صلاتهم خاشعون (2) والذين هم عن اللغو معرضون (3) «4»

5- والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما (72) «5»

6-* ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون (51) الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون (52) وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين (53) أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤن بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون (54) وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين (55) «6»

7- وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون (26) فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون (27) «7»

8- إن المتقين في جنات ونعيم (17) فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم (18) كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون (19) متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين (20) والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين (21) وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون (22) يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم (23) «1»

9- والسابقون السابقون (10) أولئك المقربون (11) في جنات النعيم (12) ثلة من الأولين (13) وقليل من الآخرين (14) على سرر موضونة (15) متكئين عليها متقابلين (16) يطوف عليهم ولدان مخلدون (17) بأكواب وأباريق وكأس من معين (18) لا يصدعون عنها ولا ينزفون (19) وفاكهة مما يتخيرون (20) ولحم طير مما يشتهون (21) وحور عين (22) كأمثال اللؤلؤ المكنون (23) جزاء بما كانوا يعملون (24) لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما (25) إلا قيلا سلاما سلاما (26) «2»

10- إن للمتقين مفازا (31) حدائق وأعنابا (32) وكواعب أترابا (33) وكأسا دهاقا (34) لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا (35) جزاء من ربك عطاء حسابا (36) «3»

11- وجوه يومئذ ناعمة (8) لسعيها راضية (9) في جنة عالية (10) لا تسمع فيها لاغية (11) «4»

الأحاديث الواردة في ذم (اللغو)

1-* (عن قيس بن أبي غرزة- رضي الله عنه- قال: أتانا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن في السوق، فقال: «إن هذه السوق يخالطها اللغو والكذب فشوبوها بالصدقة» ) * «1» .

2-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قلت لصاحبك: أنصت، يوم الجمعة، والإمام يخطب، فقد لغوت» ) * «2» .

3-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين.

فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات» ) * «3»

4-* (عن عبد الله بن أبي أوفى- رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر الذكر، ويقل اللغو، ويطيل الصلاة، ويقصر الخطبة، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له الحاجة» ) * «4» . 5-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «من اغتسل يوم الجمعة، ومس من طيب امرأته- إن كان لها- ولبس من صالح ثيابه، ثم لم يتخط رقاب الناس، ولم يلغ عند الموعظة، كانت كفارة لما بينهما، ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له طهرا» ) * «5» .

6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من توضأ فأحسن الوضوء. ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت. غفر له ما بينه وبين الجمعة. وزيادة ثلاثة أيام. ومن مس الحصى فقد لغا» ) *» .

7-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «يحضر الجمعة ثلاثة نفر:

رجل حضرها يلغو وهو حظه منها، ورجل حضرها يدعو فهو رجل دعا الله عز وجل إن شاء أعطاه وإن شاء منعه.

ورجل حضرها بإنصات وسكوت، ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا، فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن الله عز وجل يقول: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها (الأنعام/ 160) » ) * «7» .

الأحاديث الواردة في ذم (اللغو) معنى

8-* (عن جابر- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة، الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون «قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون؟ قال: «المتكبرون» ) * «1» .

من الآثار الواردة في ذم (اللغو)

1-* (قال ابن عباس- رضي الله عنهما- في قوله تعالى: والشعراء يتبعهم الغاوون (الشعرا/ 234 قال: في كل لغو يخوضون» ) * «2» .

2-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: لما حضر النبي صلى الله عليه وسلم، قال- وفي البيت رجال فيهم عمر ابن الخطاب- رضي الله عنه- قال: هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده» ، قال عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع وعندكم القرآن فحسبنا كتاب الله، واختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول:

قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر. فلما أكثروا اللغط والاختلاف عند النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قوموا عني» ، قال عبيد الله: فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم» ) * «3» .

من مضار (اللغو)

(1) يؤدي إلى سخط الناس ومقتهم.

(2) الثرثارون بعيدون عن الله وعن الناس.

(3) يورد صاحبه موارد الهلاك والردى.

(4) دليل على خفة العقل وقلة الفهم.

(5) مظهر من مظاهر سوء الخلق.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٩ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١٢:٤١.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٨٧٩ مرة.