أدوات شخصية
User menu

المحبة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


محتويات

المحبة لغة

هي الاسم من الحبّ وكلاهما مأخوذ من مادّة (ح ب ب) الّتي تدلّ على اللّزوم والثّبات «1» ، قال ابن فارس: واشتقاق الحبّ والمحبّة من أحبّه إذا لزمه، والمحبّ هو البعير الّذي يجسر فيلزم مكانه، وقال الرّاغب: حببت فلانا في الأصل بمعنى أصبت حبّة قلبه، نحو: شغفته وكبدته وفأدته (أي أصبت شغفته وكبده وفؤداه) . وأمّا قولهم: أحببت فلانا فمعناه: جعلت قلبي معرّضا لحبّه واستعمل حببت في موضع:

أحببت، قال: والمحبّة: إرادة ما تراه أو تظنّه خيرا، والاستحباب أن يتحرّى الإنسان في الشّيء أن يحبّه كما في قوله تعالى وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى (فصلت/ 18) ومحبّة الله تعالى للعبد: إنعامه عليه ومحبّة العبد له طلب الزّلفى إليه.

وقال الجوهرىّ: والحبّ: المحبّة وكذلك الحبّ بالكسر، والحبّ أيضا: الحبيب، وتقول: ما كنت حبيبا، ولقد حببت بالكسر: أي صرت حبيبا، وحبّ بفلان معناه: ما أحبّه إليّ، وأصله حبب بضمّ الباء ومن ذلك قولهم حبّذا زيد، فحبّ أصله حبب وذا فاعله، وقد جعلا شيئا واحدا بمنزلة اسم يرفع ما بعده، وزيد خبره، وتحابّوا: أحبّ بعضهم بعضا، وتحبّب إليه: تودّد، وقال ابن منظور: الحبّ: الوداد.

والمحبّة والحبّ: نقيض البغض. وكذلك الحبّ بالكسر ويقال للمحبوب. وأحبّه فهو محبّ، وهو محبوب على غير قياس، وقد قيل: محبّ على القياس. قال الأزهريّ:

وحبّه يحبّه بالكسر، فهو محبوب. قال الجوهريّ: وهذا شاذّ. وحكى سيبويه: حببته وأحببته بمعنى.

قال:

أبو زيد: أحبّه الله فهو محبوب. واستحبّه كأحبّه والاستحباب كالاستحسان. والمحبّة: اسم للحبّ.

وتحبّب إليه تودّد. والأنثى: حبّة، ومنه حديث فاطمة رضوان الله عليها، قال لها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، عن عائشة: «إنّها حبّة أبيك» .

وجمع الحبّ: أحباب وحبّان، والحبيب والحباب بالضّمّ: الحبّ والأنثى بالهاء. وحبّب إليه الأمر: جعله يحبّه. وهم يتحابّون:

أي يحبّ بعضهم بعضا. والتّحبّب: إظهار الحبّ.

وحبّان وحبّان: اسمان موضوعان من الحبّ. والمحبّة والمحبوبة جميعا: من أسماء مدينة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لحبّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه إيّاها «2» .

المحبة اصطلاحا

قال الرّاغب: المحبّة ميل النّفس إلى ما تراه وتظنّه خيرا، وذلك ضربان: أحدهما طبيعيّ وذلك يكون في الإنسان والحيوان، وقد يكون في الجمادات،والآخر اختياريّ ويختصّ به الإنسان «1» .

وقال الكفويّ: المحبّة إفراط الرّضا، وهو قسمان: قسم يكون لكلّ مكلّف، وهو ما لا بدّ منه في الإيمان، وحقيقته قبول ما يرد من قبل الله من غير اعتراض على حكمه وتقديره، وقسم لا يكون إلّا لأرباب المقامات وحقيقته ابتهاج القلب وسروره بالمقضيّ، والرّضا فوق التّوكّل لأنّه المحبّة في الجملة «2» .


والمحبّة الميل إلى ما يوافق المحبّ، وقد تكون بحواسّه كحسن الصّورة، أو بفعله إمّا لذاته كالفضل والكمال، وإمّا لإحسانه كجلب نفع أو دفع ضرر. انتهى ملخّصا قاله النّوويّ ونقله عنه ابن حجر في الفتح «3» .

أنواع المحبة (بحسب المحبين)

المحبّة ضربان: طبيعيّ واختياريّ، وهذا الأخير على أربعة أضرب.

الأوّل: ما كان للشّهوة، وأكثر ما يكون بين الأحداث.

الثّاني: ما كان للمنفعة، ومن ذلك ما يكون بين التّجّار وأصحاب الصّناعات والمذاهب.

الثّالث: ما كان مركّبا من الضّربين، وذلك كمن يحبّ غيره لنفع، وذلك الغير يحبّه للشّهوة.

الرّابع: ما كان للفضيلة كمحبّة المتعلّم للعالم وهي المحبّة الباقية على مرور الأوقات، أمّا الثّلاثة الأول فقد تطول مدّتها وقد تقصر «4» .

أنواع المحبة (بحسب المحبوبين)

للمحبّة بحسب من نحبّهم أنواع ثلاثة هي

محبّة الله تعالى ومحبّة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم ومحبّة الخلق.

أولا: محبة الله تعالى

هي أن تهب كلّك لمن أحببت. فلا يبقى لك منك شيء. والمراد: أن تهب إرادتك وعزمك وأفعالك ونفسك ومالك ووقتك لمن تحبّه، وتجعلها حبسا في مرضاته ومحابّه. فلا تأخذ لنفسك منها إلّا ما أعطاك، فتأخذه منه له «5» .

معقد نسبة العبودية

ومعقد نسبة العبوديّة لله تعالى هو المحبّة.

فالعبوديّة معقودة بها، بحيث متى انحلّت المحبّة انحلّت العبوديّة. والله أعلم. وهي روح الإيمان والأعمال، والمقامات والأحوال. الّتي متى خلت منها فهي كالجسد الّذي لا روح فيه.

تالله لقد ذهب أهلها بشرف الدّنيا والآخرة. إذ لهم من معيّة محبوبهم أوفر نصيب. وقد قضى الله يوم قدّر مقادير الخلائق بمشيئته وحكمته البالغة: أنّ المرء مع من أحبّ.

فيالها من نعمة على المحبّين سابغة. تالله لقد سبق القوم السّعاة، وهم على ظهير الفرش نائمون. وقد تقدّموا الرّكب بمراحل، وهم في سيرهم واقفون.

من لي بمثل سيرك المدلّل ... تمشي رويدا؟ وتجي في الأوّل أجابوا منادي الشّوق إذ نادى بهم: حيّ علىالفلاح. وبذلوا نفوسهم في طلب الوصول إلى محبوبهم. تالله لقد حمدوا عند الوصول سراهم «1» .

وشكروا مولاهم على ما أعطاهم. وإنّما يحمد القوم السّرى عند الصّباح.

إقامة البيّنة: لمّا كثر المدّعون للمحبّة طولبوا بإقامة البيّنة على صحّة الدّعوى. فلو يعطى النّاس بدعواهم لادّعى الخليّ «2» حرقة الشّجيّ «3» .

فتنوّع المدّعون في الشّهود. فقيل: لا تقبل هذه الدّعوى إلّا ببيّنة قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ (آل عمران/ 31) . فتأخّر الخلق كلّهم. وثبت أتباع الحبيب في أفعاله وأقواله وأخلاقه.

فطولبوا بعدالة البيّنة بتزكية يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ (المائدة/ 54) .

فتأخّر أكثر المحبّين وقام المجاهدون، فقيل لهم: إنّ نفوس المحبّين وأموالهم ليست لهم. فهلمّوا إلى بيعة إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ (التوبة/ 111) . فلمّا عرفوا عظمة المشتري، وفضل الثّمن، وجلالة من جرى على يديه عقد التّبايع:

عرفوا قدر السّلعة، وأنّ لها شأنا. فرأوا من أعظم الغبن أن يبيعوها لغيره بثمن بخس. فعقدوا معه بيعة الرّضوان بالتّراضي، من غير ثبوت خيار.

وقالوا: «والله لا نقيلك ولا نستقيلك» . فلمّا تمّ العقد وسلّموا المبيع، قيل لهم:

مذ صارت نفوسكم وأموالكم لنا رددناها عليكم أوفر ما كانت، وأضعافها معها وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ* فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ.

إذا غرست شجرة المحبّة في القلب، وسقيت بماء الإخلاص ومتابعة الحبيب أثمرت أنواع الثّمار. وآتت أكلها كلّ حين بإذن ربّها. أصلها ثابت في قرار القلب.

وفرعها متّصل بسدرة المنتهى. لا يزال سعي المحبّ صاعدا إلى حبيبه لا يحجبه دونه شيء إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ (فاطر/ 10) .

وإنّما يتكلّم النّاس في أسبابها وموجباتها، وعلاماتها وشواهدها، وثمراتها وأحكامها. فحدودهم ورسومهم دارت على هذه السّتّة. وتنوّعت بهم العبارات. وكثرت الإشارات، بحسب إدراك الشّخص ومقامه وحاله، وملكه للعبارة.

الأسباب الجالبة لمحبة الله والموجبة لها

وهي عشرة:

أحدها: قراءة القرآن بالتّدبّر والتّفهّم لمعانيه وما أريد به.

الثّاني: التّقرّب إلى الله بالنّوافل بعد الفرائض.

فإنّها توصّله إلى درجة المحبوبيّة بعد المحبّة.

الثّالث: دوام ذكره على كلّ حال: باللّسان والقلب، والعمل والحال. فنصيبه من المحبّة على قدر نصيبه من هذا الذّكر.

الرّابع: إيثار محابّه على محابّك عند غلبات الهوى.

لا محالة.

السّادس: مشاهدة برّه وإحسانه وآلائه، ونعمه الباطنة والظّاهرة. فإنّها داعية إلى محبّته.

السّابع: وهو من أعجبها، انكسار القلب بكلّيّته بين يدي الله تعالى. وليس في التّعبير عن هذا المعنى غير الأسماء والعبارات.

الثّامن: الخلوة به وقت النّزول الإلهيّ، لمناجاته وتلاوة كلامه، والوقوف بالقلب والتّأدّب بأدب العبوديّة بين يديه. ثمّ ختم ذلك بالاستغفار والتّوبة.

التّاسع: مجالسة المحبّين الصّادقين، والتقاط أطيب ثمرات كلامهم كما تنتقى أطايب الثّمر. ولا تتكلّم إلّا إذا ترجّحت مصلحة الكلام، وعلمت أنّ فيه مزيدا لحالك، ومنفعة لغيرك.

العاشر: مباعدة كلّ سبب يحول بين القلب وبين الله- عزّ وجلّ- والكلام في هذه المنزلة معلّق بطرفين: طرف محبّة العبد لربّه، وطرف محبّة الرّبّ لعبده.

والّذي أجمع عليه العارفون: أنّه يحبّهم، وأنّهم يحبّونه، على إثبات الطّرفين، وأنّ محبّة العبد لربّه فوق كلّ محبّة تقدّر. ولا نسبة لسائر المحابّ إليها.

وهي حقيقة «لا إله إلّا الله» وكذلك عندهم محبّة الرّبّ لأوليائه ورسله: صفة زائدة على رحمته، وإحسانه وعطائه.

فإنّ ذلك أثر المحبّة وموجبها. فإنّه لمّا أحبّهم كان نصيبهم من رحمته وإحسانه وبرّه أتمّ نصيب.

وقال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ (المائدة/ 54) .

فقد ذكر أربع علامات:

الأولى والثّانية: أنّهم: أذلّة، أعزّة. قيل: معناه:

أرقّاء رحماء مشفقين عليهم. عاطفين عليهم، فلمّا ضمّن «أذلّة» هذا المعنى عدّاه بأداة «على» قال عطاء:

للمؤمنين كالولد لوالده، والعبد لسيّده، وعلى الكافرين كالأسد على فريسته أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ.

العلامة الثّالثة: الجهاد في سبيل الله بالنّفس واليد، واللّسان والمال، وذلك تحقيق دعوى المحبّة.

العلامة الرّابعة: أنّهم لا تأخذهم في الله لومة لائم. وهذا علامة صحّة المحبّة، فكلّ محبّ يأخذه اللّوم عن محبوبه فليس بمحبّ على الحقيقة. والقرآن والسّنّة مملوءان بذكر من يحبّه الله سبحانه من عباده المؤمنين.

وذكر ما يحبّه من أعمالهم وأقوالهم وأخلاقهم. كقوله تعالى: وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (آل عمران/ 146) ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ* (آل عمران/ 134، 148) . فلو بطلت مسألة المحبّة لبطلت جميع مقامات الإيمان والإحسان. ولتعطّلت منازل السّير إلى الله. فإنّها روح كلّ مقام ومنزلة وعمل. فإذا خلا منها فهو ميّت لا روح فيه. ونسبتها إلى الأعمال كنسبة الإخلاص إليها.

بل هي حقيقة الإخلاص، بل هي نفس الإسلام. فإنّه الاستسلام بالذّلّ والحبّ والطّاعة لله. فمن لا محبّة له لا إسلام له البتّة. بل هي حقيقة شهادة أن لا إله إلّا الله.

فإنّ «الإله» هو الّذي يألهه العباد حبّا وذلّا، وخوفا ورجاء، وتعظيما وطاعة له، بمعنى «مألوه» وهو الّذي الخامس: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته، ومشاهدتها ومعرفتها. وتقلّبه في رياض هذه المعرفة ومباديها. فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله: أحبّهتألهه القلوب. أي تحبّه وتذلّ له «1» .

ثانيا: محبة الرسول صلّى الله عليه وسلّم

إنّ محبّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هي دليل الإيمان الصّادق مصداقا لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من ماله وولده والنّاس أجمعين» وليس هذا الحبّ مجرّد عاطفة جوفاء، وإنّما هو حبّ حقيقيّ نابع من القلب ومن العقل معا ودليل صدق تلك المحبّة هو اتّباع المصطفى صلّى الله عليه وسلّم في كلّ ما أمر به، أو نهى عنه، فالمحبّ مطيع دائما لمن يحبّه ولذلك قيل:

لو كان حبّك صادقا لأطعته ... إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع واتّباع الرّسول صلّى الله عليه وسلّم وطاعته هما الدّليل على محبّة الله تعالى، يقول أبو سليمان الدّارانيّ:

لمّا ادّعت القلوب محبّة الله، أنزل الله لها محنة (أي اختبارا) هي قوله سبحانه: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ (آل عمران/ 31) فقوله يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ إشارة إلى دليل المحبّة وثمرتها فدليلها، اتّباع الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، وثمرتها محبّة المرسل لكم (وهو المولى عزّ وجلّ) فما لم تحصل المتابعة فليست محبّتكم له حاصلة ومحبّته لكم منتفية «2» .

ثالثا: محبة الخلق

لمحبّة الخلق أنواع عديدة أفضلها محبّة المؤمن لأخيه في الله تعالى أي حبّا خالصا لا منفعة من وراءه، وقد أشار ابن حزم إلى هذا النّوع من المحبّة (أي محبّة الخلق) فقال: إنّ المحبّة ضروب فأفضلها محبّة المتحابّين في الله- عزّ وجلّ-: إمّا لاجتهاد في العمل، وإما لاتّفاق في أصل النّحلة والمذهب، وإمّا لفضل علم يمنحه الإنسان، ومحبّة القرابة، ومحبّة الألفة، ومحبّة الاشتراك في المطالب، ومحبّة التّصاحب والمعرفة، ومحبّة البرّ يضعه المرء عند أرضه، ومحبّة الطّمع في جاه المحبوب، ومحبّة المتحابّين بسرّ يجتمعان عليه يلزمهما ستره، ومحبّة بلوغ اللّذّة، وقضاء الوطر، ومحبّة العشق الّتي لا علّة لها إلّا اتّصال النّفوس «3» .

إنّ محبّة الخلق بعضهم بعضا في الله تعالى، إنّما هي نابعة في الحقيقة من محبّة العبد لله تعالى، وجالبة لمحبّته سبحانه لهذا العبد، وإذا أحبّ الله عبدا جعله من المحبوبين بين خلقه، يقول العلّامة ابن تيميّة: إنّك إذا أحببت الشّخص لله كان الله هو المحبوب لذاته فكلّما تصوّرته في قلبك، تصوّرت محبوب الحقّ فأحببته، فازداد (بذلك) حبّك لله (انظر الأثر 9) «4» ، أمّا ثمرة هذا الحبّ في الله فهي عديدة ومتنوّعة نشير إليها في فوائد المحبّة (انظر ص 3356) .

فضيلة المحبة ومنزلتها

قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: هي المنزلة الّتي فيها تنافس المتنافسون. وإليها شخص العاملون. وإلى علمها شمّر السّابقون. وعليها تفانى المحبّون.

وبروح نسيمها تروّح العابدون. فهي قوت القلوب، وغذاء الأرواح.

وقرّة العيون. وهي الحياة الّتي من حرمها فهو من جملة الأموات. والنّور الّذي من فقده فهو في بحار الظّلمات. والشّفاء الّذي من عدمه حلّت بقلبه جميع الأسقام.

واللّذّة الّتي من لم يظفر بها فعيشهكلّه هموم وآلام «1» .

قال أبو عثمان الجاحظ: ينبغي لمحبّ الكمال أن يعوّد نفسه محبّة النّاس، والتّودّد إليهم، والتّحنّن عليهم، والرّأفة والرّحمة لهم، فإنّ النّاس قبيل واحد متناسبون تجمعهم الإنسانيّة، وحلية القوّة الإلهيّة هي في جميعهم، وفي كلّ واحد منهم، وهي قوّة العقل، وبهذه النّفس صار الإنسان إنسانا.

وإذا كانت نفوس النّاس واحدة، والمودّة إنّما تكون بالنّفس، فواجب أن يكونوا كلّهم متحابّين متوادّين، وذلك في النّاس طبيعة، لو لم تقدهم الأهواء الّتي تحبّب لصاحبها التّرؤّس فتقوده إلى الكبر والإعجاب والتّسلّط على المستضعف، واستصغار الفقير وحسد الغنيّ وبغض ذي الفضل، فتسبّب من أجل هذه الأسباب العداوات، وتتأكّد البغضاء بينهم.

فإذا ضبط الإنسان نفسه الغضبيّة، وانقاد لنفسه العاقلة، صار النّاس كلّهم له إخوانا وأحبابا، وإذا أعمل الإنسان فكره رأى أنّ ذلك واجب، لأنّ النّاس إمّا أن يكونوا فضلاء أو نقصاء، فالفضلاء يجب عليهم محبّتهم لموضع فضلهم، والنّقصاء يجب عليهم رحمتهم لأجل نقصهم فيحقّ لمحبّ الكمال أن يكون رحيما لجميع النّاس، متحنّنا عليهم رءوفا بهم، وبخاصّة الملك والرّئيس، فإنّ الملك ليس يكون ملكا مالم يكن محبا لرعيّته رءوفا بهم، وذلك أنّ الملك ورعيّته بمنزلة ربّ الدّار وأهل داره، وما أقبح ربّ الدّار أن يبغض أهل داره، فلا يتحنّن عليهم، ولا يحبّ مصالحهم «2» .

وقال الرّاغب: المحبّة والعدل من أسباب نظام أمور النّاس، ولو تحابّ النّاس، وتعاملوا بالمحبّة لاستغنوا بها عن العدل، فقد قيل: العدل خليفة المحبّة يستعمل حيث لا توجد المحبّة، ولذلك عظّم الله تعالى المنّة بإيقاع المحبّة بين أهل الملّة، فقال عزّ من قائل: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا أي محبّة في القلوب، تنبيها على أنّ ذلك أجلب للعقائد، وهي أفضل من المهابة لأنّ المهابة تنفّر، والمحبّة تؤلّف، وقد قيل: طاعة المحبّة أفضل من طاعة الرّهبة، لأنّ طاعة المحبّة من داخل، وطاعة الرّهبة من خارج، وهي تزول بزوال سببها، وكلّ قوم إذا تحابّوا تواصلوا وإذا تواصلوا تعاونوا، وإذا تعاونوا عملوا، وإذا عملوا عمّروا، وإذا عمّروا عمّروا وبورك لهم «3» .


[للاستزادة: انظر صفات: الاتباع- الإخاء- التعارف- الحنان- الألفة- الرأفة- الرحمة- الرفق- العطف- بر الوالدين- حسن العشرة- حسن المعاملة- الإيثار- صلة الرحم- المواساة- تفريج الكربات- المعاتبة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: البغض- الجفاء- القسوة- الهجر- الإساءة- الإعراض- العنف- الأثرة- الجحود- العبوس- عقوق الوالدين- البذاءة] .

الآيات الواردة في «المحبة»

آيات محبة الله منها لموسى (صلّى الله عليه وسلّم) وهي رمز محبته لأنبيائه

1- قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى (36) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى (37) إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي (39) إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى (40) «1»

آيات محبة الله فيها للمحسنين

2- وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) «2»

3-* وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) «3»


4- فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13) «4»

5- لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93) «5»

آيات محبة الله فيها للمتقين

6-* وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75)بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76) «1»


7- وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (3) إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) «2»


8- كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7) «3»


آيات محبة الله فيها للمقسطين

9- سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) «4»

10- وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8) وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) «5»


11- لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9) «6»

آيات محبة الله فيها للمتطهرين

12- وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَيُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223) «1»

13- وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (107) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108) «2»

آيات محبة الله فيها ثمرة اتباع الرسل

14- قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ (32) «3»

15- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (54) «4»

16- سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ (3) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (4) «5»

آيات محبة الله فيها للصابرين

17- وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (147) فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) «6»

آيات محبة الله فيها ادعاء مجرد

18- وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18) «1»

آيات الحب فيها لله ولمغفرته والإيمان به

19- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ (165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ (166) وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167) «2»


20- وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22) «3»

آيات الحب فيها للمال والجاه

21-* لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177) «4»

22- زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) «5»

23- لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92) «6»

24- وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ (31)فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ (32) رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ (33) «1»

25- كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (21) «2»

26- إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً (5) عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً (6) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً (8) «3»

27- فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً (24) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (26) إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا (27) «4»

28- فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ (16) كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا (20) «5»

29- إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) «6»

آيات الحب من الإنسان لغيره

30- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118) ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (119) «7»

31-* لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ (7) إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (8) اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ (9)قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (10) «1»

32- إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) «2»

33- لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) «3»

آيات الحب للنصر

34- كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (216) «4»

35- وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (152) «5»

36- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) «6»

آيات الحب لما يرضي الله

37- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (23)قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (24) «1»

38-* وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (30) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ (32) قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ (33) فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) «2»

الحب لمجرد الشهرة

39- لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (188) «3»

الأحاديث الواردة في (المحبة)

1-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قال: «آية الإيمان حبّ الأنصار، وآية النّفاق بغض الأنصار» ) * «1» .

2-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال: أتى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم رجل، فقال: إنّي أحبّك. فقال: «استعدّ للفاقة» ) * «2» .

3-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- قال: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أحبّ الصّيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما. وأحبّ الصّلاة إلى الله صلاة داود.

كان ينام نصف اللّيل، ويقوم ثلثه وينام سدسه» ) * «3» .

4-* (عن عمرو بن الحمق الخزاعيّ- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا أحبّ الله عبدا عسله «4» » ، فقيل: وما عسله؟.

قال: «يوفّق له عملا صالحا بين يدي أجله، حتّى يرضى عنه جيرانه» أو قال- «من حوله» ) * «5» .

5-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «من أشدّ أمّتي لي حبّا، ناس يكونون بعدي، يودّ أحدهم لو رآني، بأهله وماله» ) * «6» .

6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّه سمع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إنّ ثلاثة في بني إسرائيل:

أبرص «7» وأقرع وأعمى. فأراد الله أن يبتليهم «8» .

فبعث إليهم ملكا. فأتى الأبرص فقال: أيّ شيء أحبّ إليك؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، ويذهب عنّي الّذي قد قذرني النّاس. قال: فمسحه فذهب عنه قذره. وأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا.

قال: فأيّ المال أحبّ إليك؟ قال: الإبل (أو قال البقر) . شكّ إسحاق) - إلّا أنّ الأبرص أو الأقرع، قال أحدهما: الإبل. وقال الآخر: البقر- قال فأعطي ناقة عشراء «9» . قال: بارك الله لك فيها. قال:

فأتى الأقرع فقال: أيّ شيء أحبّ إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عنّي هذا الّذي قذرني النّاس. قال فمسحه فذهب عنه وأعطي شعرا حسنا. قال: فأيّ المال أحبّ إليك؟ قال: البقر. فأعطي بقرة حاملا.

أيّ شيء أحبّ إليك؟ قال: أن يردّ الله إليّ بصري فأبصر به النّاس. قال: فمسحه فردّ الله إليه بصره.

قال: فأيّ المال أحبّ إليك؟ قال: الغنم. فأعطي شاة والدا «1» . فأنتج هذان، وولّد هذا «2» قال:

فكان لهذا واد من الإبل. ولهذا واد من البقر. ولهذا واد من الغنم. قال: ثمّ إنّه أتى الأبرص في صورته وهيئته.

فقال: رجل مسكين. قد انقطعت بي الحبال «3» في سفري.

فلا بلاغ لي اليوم إلّا بالله ثمّ بك. أسألك، بالّذي أعطاك اللّون الحسن، والجلد الحسن والمال، بعيرا أتبلّغ عليه في سفري. فقال: الحقوق كثيرة.


فقال له: كأنّي أعرفك. ألم تكن أبرص يقذرك النّاس؟ فقيرا فأعطاك الله؟ فقال: إنّما ورثت هذا المال كابرا عن كابر «4» . فقال: إن كنت كاذبا، فصيّرك الله إلى ما كنت. قال وأتى الأقرع في صورته، فقال له مثل ما قال لهذا.

وردّ عليه مثل ما ردّ على هذا. فقال: إن كنت كاذبا فصيّرك الله إلى ما كنت.

قال: وأتى الأعمى في صورته وهيئته. فقال: رجل مسكين وابن سبيل. انقطعت بي الحبال في سفري.

فلا بلاغ لي اليوم إلّا بالله ثمّ بك. أسألك، بالّذي ردّ عليك بصرك، شاة أتبلّغ بها في سفري.

فقال: قد كنت أعمى فردّ الله إليّ بصري. فخذ ما شئت. ودع ما شئت. فو الله لا أجهدك اليوم «5» شيئا أخذته لله.


فقال: أمسك مالك. فإنّما ابتليتم. فقد رضي عنك وسخط على صاحبيك» ) * «6» .

7-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّ رجلا زار أخا له في قرية أخرى.

فأرصد «7» الله له، على مدرجته «8» ملكا. فلمّا أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية. قال:

هل لك عليه من نعمة تربّها «9» ؟ قال: لا. غير أنّي أحببته في الله- عزّ وجلّ- قال: فإنّي رسول الله إليك، بأنّ الله قد أحبّك كما أحببته فيه» ) * «10» .

8-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أنّ رجلا سأل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: متى السّاعة يا رسول الله؟ قال: «ما أعددت لها؟» . قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة، ولكنّي أحبّ الله ورسوله.

قال: «أنت مع من أحببت» ) * «11» .

9-* (عن عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه- أنّ رجلا كان على عهد النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، كان اسمه عبد الله وكان يلقّب حمارا، وكان يضحك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قد جلده في الشّراب، فأتي به يوما فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهمّ العنه، ما أكثر ما يؤتى به! فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لا تلعنوه، فو الله ما علمت «1» أنّه يحبّ الله ورسوله» ) * «2» .

10-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أنّ رجلا كان عند النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فمرّ به رجل، فقال:

يا رسول الله، إنّي لأحبّ هذا، فقال له النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم:

«أعلمته؟» . قال: لا، قال: «أعلمه» . فلحقه، فقال:

إنّي أحبّك في الله. قال: «أحبّك الله الّذي أحببتني له» ) * «3» .

11-* (عن عمرو بن العاص- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم استعمله على جيش ذات السّلاسل، قال: فأتيته فقلت: يا رسول الله، أيّ النّاس أحبّ إليك؟ قال: «عائشة» . قال: من الرّجال؟ قال:

«أبوها» ) * «4» .

12-* (عن عقبة بن عامر الجهنيّ- رضي الله عنه- قال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تلا: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ* لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ «5» فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّكم لن ترجعوا إلى الله بشيء أحبّ إليه من شيء خرج منه» يعني القرآن) * «6» .

13-* (عن يعلى بن أميّة- رضي الله عنه- قال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رأى رجلا يغتسل بالبراز «7» ، فصعد المنبر فحمد الله، وأثنى عليه، ثمّ قال: «إنّ الله عزّ وجلّ- حييّ ستّير، يحبّ الحياء والسّتر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر» ) * «8» .

14-* (عن أبي ذرّ- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عاده، وأنّ أبا ذرّ عاد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: بأبي أنت يا رسول الله، أيّ الكلام أحبّ إلى الله؟ فقال: «ما اصطفاه الله لملائكته، سبحان ربّي وبحمده، سبحان ربّي وبحمده» ) * «9» .

15-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأشجّ عبد القيس: «إنّ فيك لخصلتين يحبّهما الله: الحلم والأناة» ) * «10» .

16-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنّ قريشا أهمّهم شأن المخزوميّة، فقالوا: «من يجترىء عليه إلّا أسامة بن زيد حبّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم» ) * «1» .

17-* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه- أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قال: «إنّ الله- تعالى- ليحمي عبده المؤمن من الدّنيا وهو يحبّه، كما تحمون مريضكم الطّعام والشّراب تخافون عليه» ) * «2» .

18-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله إذا أحبّ عبدا دعا جبريل فقال: إنّي أحبّ فلانا فأحبّه.

قال: فيحبّه جبريل. ثمّ ينادي في السّماء فيقول: إنّ الله يحبّ فلانا فأحبّوه. فيحبّه أهل السّماء.

قال: ثمّ يوضع له القبول في الأرض. وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول:

إنّي أبغض فلانا فأبغضه. قال: فيبغضه جبريل. ثمّ ينادي في أهل السّماء: إنّ الله يبغض فلانا فأبغضوه. قال:

فيبغضونه. ثمّ توضع له البغضاء في الأرض» ) * «3» .

19-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله قال: من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب.

وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضته عليه.

وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به، وبصره الّذي يبصر به، ويده الّتي يبطش بها، ورجله الّتي يمشي بها، وإن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذ بي لأعيذنّه.

وما تردّدت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته» ) * «4» .

20-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله يحبّ أن يرى أثر نعمته على عبده» ) * «5» .

21-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قال: «إنّ الله يحبّ العطاس، ويكره التّثاؤب، إذا عطس فحمد الله فحقّ على كلّ مسلم سمعه أن يشمّته. وأمّا التّثاؤب فإنّما هو من الشّيطان، فليردّه ما استطاع، فإذا قال: هاء «6» ضحك منه الشّيطان» ) * «7» .

22-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله يقول يوم القيامة: أين المتحابّون بجلالي «8» اليوم أظلّهم في ظلّي. يوم لا ظلّ إلّا ظلّي» ) * «9» .


23-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه-قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لله تسعة وتسعون اسما- مائة إلّا واحدة «1» - لا يحفظها أحد إلّا دخل الجنّة «2» ، وهو وتر يحبّ الوتر» ) * «3» .

24-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ من الإيمان أن يحبّ الرّجل رجلا لا يحبّه إلّا لله من غير مال أعطاه، فذلك الإيمان» ) * «4» .

25-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعث رجلا على سريّة، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم ب «قل هو الله أحد» فلمّا رجعوا ذكروا ذلك للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقال: «سلوه لأيّ شيء يصنع ذلك؟» .

فسألوه، فقال: لأنّها صفة الرّحمن، وأنا أحبّ أن أقرأ بها فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «أخبروه أنّ الله يحبّه» ) * «5» .

26-* (عن البراء- رضي الله عنه- قال:

سمعت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أو قال: قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «الأنصار لا يحبّهم إلّا مؤمن، ولا يبغضهم إلّا منافق. فمن أحبّهم أحبّه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله» ) * «6» .

27-* (عن أنس- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قال: «ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما، ومن أحبّ عبدا لا يحبّه إلّا لله، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله كما يكره أن يلقى في النّار» ) * «7» .

28-* (عن عليّ- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ثلاث هنّ حقّ، لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، ولا يتولّى الله عبد فيولّيه غيره «8» . ولا يحبّ رجل قوما إلّا حشر معهم» ) * «9» .

29-* (عن صفوان بن عسّال- رضي الله عنه- قال: جاء أعرابيّ جهوريّ الصّوت، قال: يا محمّد، الرّجل يحبّ القوم ولمّا يلحق بهم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «المرء مع من أحبّ» ) * «10» .

30-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- جاء رجل إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: يا رسول الله، كيف تقول في رجل أحبّ قوما ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «المرء مع من أحبّ» ) * «1» .

31-* (عن عروة بن الزّبير- رضي الله عنهما- أنّ عائشة- رضي الله عنها- زوج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالوا: السّام عليكم. قالت عائشة: فهمتها فقلت:

وعليكم السّام واللّعنة. قالت: فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:

«مهلا يا عائشة، إنّ الله يحبّ الرّفق في الأمر كلّه» .

فقلت: يا رسول الله، أو لم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «قد قلت: وعليكم» ) * «2» .

32-* (عن أبي إدريس الخولانيّ- رحمه الله- قال: دخلت مسجد دمشق، فإذا فتى برّاق الثّنايا «3» وإذا النّاس معه، فإذا اختلفوا في شيء، أسندوه إليه، وصدروا عن رأيه، فسألت عنه، فقيل: هذا معاذ بن جبل- رضي الله عنه- فلمّا كان من الغد، هجّرت، فوجدته قد سبقني بالتّهجير، ووجدته يصلّي، قال:

فانتظرته حتّى قضى صلاته، ثمّ جئته من قبل وجهه، فسلّمت عليه، وقلت: والله إنّي لأحبّك لله، فقال:

آلله؟ قلت: آلله، فأخذني بحبوة ردائي، فجبذني إليه، فقال: أبشر، فإنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «قال الله تعالى: وجبت محبّتي للمتحابّين فيّ، والمتجالسين فيّ، والمتزاورين فيّ والمتباذلين فيّ «4» » ) * «5» .

33-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنّها قالت: سئل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «أيّ الأعمال أحبّ إلى الله؟ قال: أدومها وإن قلّ» ) * «6» .

34-* (عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال سألت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: أيّ العمل أحبّ إلى الله؟ قال:

«الصّلاة على وقتها» . قلت: ثمّ أيّ؟ قال: «برّ الوالدين» . قلت: ثمّ أيّ؟. قال: «الجهاد في سبيل الله» ) * «7» .

35-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قال: «سبعة يظلّهم الله تعالى في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه: إمام عدل، وشابّ نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلّق في المساجد، ورجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرّقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إنّي أخاف الله، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه» ) * «8» .

36-* (عن عبد الله- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «السّمع والطّاعة على المرء المسلم فيماأحبّ وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» ) * «1» .

37-* (عن أبيّ بن كعب- رضي الله عنه- قال: صلّى بنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوما الصّبح فقال:

«أشاهد فلان؟» . قالوا: لا، قال: «أشاهد فلان؟» .

قالوا: لا، قال: «إنّ هاتين الصّلاتين «2» أثقل الصّلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا على الرّكب، وإنّ الصّفّ الأوّل على مثل صفّ الملائكة، ولو علمتم ما في فضيلته لابتدرتموه، وإنّ صلاة الرّجل مع الرّجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرّجلين أزكى من صلاته مع الرّجل، وما كثر فهو أحبّ إلى الله تعالى» ) * «3» .

38-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «قال لي جبريل: إنّه قد حبّب إليك الصّلاة، فخذ منها ما شئت» ) * «4» .

39-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: قلت: يا رسول الله، أرأيت إن علمت أيّ ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: «قولي: اللهمّ إنّك عفوّ كريم تحبّ العفو فاعف عنّي» ) * «5» .

40-* (عن عامر بن سعد، قال: كان سعد ابن أبي وقّاص في إبله. فجاءه ابنه عمر. فلمّا رآه سعد، قال: أعوذ بالله من شرّ هذا الرّاكب. فنزل. فقال له:

أنزلت في إبلك وغنمك وتركت النّاس يتنازعون الملك بينهم؟ فضرب سعد في صدره فقال: اسكت. سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إنّ الله يحبّ العبد التّقيّ، الغنيّ، الخفيّ «6» » ) * «7» .

41-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: كنت أدعو أمّي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله ما أكره، فأتيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأنا أبكي.

قلت: يا رسول الله! إنّي كنت أدعو أمّي إلى الإسلام فتأبى عليّ، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أمّ أبي هريرة.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «اللهمّ اهد أمّ أبي هريرة» .

فخرجت مستبشرا بدعوة نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم، فلمّاجئت فصرت إلى الباب، فإذا هو مجاف «1» فسمعت أمّي خشف قدميّ «2» ، فقالت: مكانك يا أبا هريرة! وسمعت خضخضة الماء «3» قال: فاغتسلت ولبست درعها، وعجلت عن خمارها، ففتحت الباب ثمّ قالت:

يا أبا هريرة! أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله. قال: فرجعت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأتيته وأنا أبكي من الفرح.

قال: قلت: يا رسول الله! أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أمّ أبي هريرة. فحمد الله وأثنى عليه وقال خيرا.

قال: قلت يا رسول الله! ادع الله أن يحبّبني أنا وأمّي إلى عباده المؤمنين ويحبّبهم إلينا.

قال: فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «اللهمّ حبّب عبيدك هذا- يعني أبا هريرة- وأمّه إلى عبادك المؤمنين، وحبّب إليهم المؤمنين» .

فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلّا أحبّني) * «4» .

42-* (عن أسامة بن شريك- رضي الله عنه- قال: كنّا جلوسا عند النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كأنّما على رءوسنا الطّير ما يتكلّم منّا متكلّم، إذ جاءه أناس فقالوا: من أحبّ عباد الله إلى الله؟ قال: «أحسنهم خلقا» ) * «5» .

43-* (عن عبد الرّحمن بن عبد ربّ الكعبة قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظلّ الكعبة. والنّاس مجتمعون عليه. فأتيتهم.

فجلست إليه. فقال: كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في سفر. فنزلنا منزلا. فمنّا من يصلح خباءه.

ومنّا من ينتضل «6» . ومنّا من هو في جشره «7» . إذ نادى منادي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: الصّلاة جامعة.

فاجتمعنا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال «إنّه لم يكن نبيّ قبلي، إلّا كان حقّا عليه أن يدلّ أمّته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شرّ ما يعلمه لهم. وإنّ أمّتكم هذه جعل عافيتها في أوّلها.

وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها. وتجيء فتنة فيرقّق بعضها بعضا «8» . وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي. ثمّ تنكشف.

وتجىء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه. فمن أحبّ أن يزحزح عن النّار ويدخل الجنّة، فلتأته منيّته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر. وليأت إلى النّاس الّذي يحبّ أن يؤتى إليه. ومن بايع إماما، فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع.

فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر، فدنوت منه فقلت له:

أنشدكالله! آنت سمعت هذا من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه. وقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي. 

فقلت له: هذا ابن عمّك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، ونقتل أنفسنا والله يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (النساء/ 29) .

قال: فسكت ساعة ثمّ قال: «أطعه في طاعة الله، واعصه في معصية الله» ) * «1» .

44-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «كلمتان خفيفتان على اللّسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرّحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» ) * «2» .

45-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا تدخلون الجنّة حتّى تؤمنوا.

ولا تؤمنوا «3» حتّى تحابّوا. أولا أدلّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السّلام بينكم «4» » ) * «5» .

46-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتّى يحبّ المرء لا يحبّه إلّا لله، وحتّى أن يقذف في النّار أحبّ إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله، وحتّى يكون الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما» ) * «6» .

47-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قال: «لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كبر» .

قال رجل: إنّ الرّجل يحبّ أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا. قال: «إنّ الله جميل يحبّ الجمال. الكبر بطر الحقّ «7» وغمط النّاس «8» » ) * «9» .

48-* (عن أنس- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قال: «لا يؤمن أحدكم حتّى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه» ) * «10» .

49-* (عن أبي سلمة أنّه قال: لقد كنت أرى الرّؤيا فتمرضني، حتّى سمعت أبا قتادة يقول: وأنا كنت أرى الرّؤيا تمرضني، حتّى سمعت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول: «الرّؤيا الحسنة من الله، فإذا رأى أحدكم ما يحبّ فلا يحدّث به إلّا من يحبّ.

وإذا رأى ما يكره فليتعوّذ بالله من شرّها ومن شرّ الشّيطان، وليتفل ثلاثا، ولا يحدّث بها أحدا، فإنّها لن تضرّه» ) * «11» .

50-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: لمّا قدم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المدينة وعك «12» أبو بكروبلال، فكان أبو بكر إذا أخذته الحمّى يقول:

كلّ امرىء مصبّح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله وكان بلال إذا أقلع عنه الحمّى يرفع عقيرته «1» يقول:

ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... بواد وحولي إذخر «2» وجليل وهل أردن يوما مياه مجنّة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل وقال: «اللهمّ العن شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأميّة بن خلف، كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء» .

ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «اللهمّ حبّب إلينا المدينة كحبّنا مكّة أو أشدّ.

اللهمّ بارك لنا في صاعنا وفي مدّنا، وصحّحها لنا، وانقل حمّاها إلى الجحفة» قالت: وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله، فكان بطحان «3» يجري نجلا «4» . تعني ماء آجنا «5» ) * «6» .


51-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: ما أحبّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلّا ذا تقى) * «7» .

52-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من أحبّ لقاء الله، أحبّ الله لقاءه.

ومن كره لقاء الله، كره الله لقاءه» . فقلت: يا نبيّ الله! أكراهية الموت؟ فكلّنا نكره الموت. فقال:

«ليس كذلك. ولكنّ المؤمن إذا بشّر برحمة الله ورضوانه وجنّته، أحبّ لقاء الله، فأحبّ الله لقاءه.


وإنّ الكافر إذا بشّر بعذاب الله وسخطه، كره لقاء الله، وكره الله لقاءه» ) * «8» .

53-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ما من أيّام العمل الصّالح فيها أحبّ إلى الله من هذه الأيّام العشر» . فقالوا:

يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلّا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء» ) * «9» .

54-* (عن أبي أمامة الباهليّ- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قال: «من أحبّ لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان» ) * «10» .

55-* (عن جابر بن عتيك- رضي الله عنه- أنّ نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم، كان يقول: «من الغيرة ما يحبّ الله،ومنها ما يبغض الله؛ فأمّا الّتي يحبّها الله فالغيرة في الرّيبة، وأمّا الغيرة الّتي يبغضها الله فالغيرة في غير ريبة.

وإنّ من الخيلاء ما يبغض الله، ومنها ما يحبّ الله؛ فأمّا الخيلاء الّتي يحبّ الله فاختيال الرّجل بنفسه عند القتال، واختياله عند الصّدقة، وأمّا الّتي يبغض الله فاختياله في البغي والفخر» ) * «1» .

56-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «المؤمن القويّ خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضّعيف، وفي كلّ خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أنّي فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل:

قدر الله وما شاء فعل، فإنّ لو تفتح عمل الشّيطان» ) * «2» .

57-* (عن فاطمة بنت قيس أنّها قالت:

نكحت ابن المغيرة. وهو من خيار شباب قريش يومئذ، فأصيب في أوّل الجهاد «3» مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

فلمّا تأيّمت «4» خطبني عبد الرّحمن بن عوف، في نفر من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

وخطبني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على مولاه أسامة بن زيد. وكنت قد حدّثت؛ أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «من أحبّني فليحبّ أسامة ... الحديث» ) * «5» .

58-* (عن عمرو بن عبسة- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «قال الله- عزّ وجلّ- قد حقّت محبّتي للّذين يتحابّون من أجلي، وقد حقّت محبّتي للّذين يتزاورون من أجلي، وقد حقّت محبّتي للّذين يتباذلون من أجلي، وقد حقّت محبّتي للّذين يتصادقون من أجلي. ما من مؤمن ولا مؤمنة يقدّم الله له ثلاثة أولاد من صلبه، لم يبلغوا الحنث «6» إلّا أدخله الله الجنّة بفضل رحمته إيّاهم» .


وفي رواية: «وحقّت محبّتي للّذين يتناصرون من أجلي، وحقّت محبّتي للّذين يتصادقون من أجلي» ) * «7» .

59-* (عن زرّ، قال: قال عليّ- رضي الله عنه-: والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة «8» إنّه لعهد النّبيّ الأمّيّ صلّى الله عليه وسلّم إليّ: «أن لا يحبّني إلّا مؤمن، ولا يبغضني إلّا منافق» ) * «9» .

60-* (عن أبي مالك الأشعريّ- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أقبل على النّاس بوجهه، فقال:

«يأيّها النّاس، اسمعوا واعقلوا، واعلموا أنّ لله عزّ وجلّ- عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشّهداء على مجالسهم وقربهم من الله» فجاء رجل من الأعراب من قاصية النّاس وألوى بيده إلىنبىّ الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا نبيّ الله! ناس من النّاس ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشّهداء على مجالسهم وقربهم من الله؟! انعتهم لنا- يعنى: صفهم لنا- فسرّ وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لسؤال الأعرابيّ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «هم ناس من أفناء النّاس «1» ونوازع القبائل «2» ، لم تصل بينهم أرحام متقاربة، تحابّوا في الله، وتصافوا، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور، ويجلسهم عليها، فيجعل وجوههم نورا وثيابهم نورا.


يفزع النّاس يوم القيامة ولا يفزعون، وهم أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون» ) * «3» .

61-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال: قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من ماله وولده والنّاس أجمعين» ) * «4» .

62-* (عن عقبة بن عامر- رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله، أقرأ من سورة يوسف وسورة هود؟ فقال: «يا عقبة، اقرأ ب أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ فإنّك لن تقرأ بسورة أحبّ إلى الله، وأبلغ عنده منها، فإن استطعت أن لا تفوتك فافعل» ) * «5» .

الأحاديث الواردة في (المحبة) معنى

63-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يقول الله- عزّ وجلّ-:

أنا عند ظنّ عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني: إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ هم خير منهم، وإن تقرّب منّي شبرا، تقرّبت إليه ذراعا. وإذا تقرّب إليّ ذراعا، تقرّبت منه باعا، وإذا أتاني يمشي، أتيته هرولة» ) * «6» .

64-* (عن رجل من بني سليط، قال: أتيت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهو في أزفلة «7» من النّاس فسمعته يقول:

«المسلم أخو المسلم، لا يخذله ولا يحقره، التّقوى هاهنا (وأشار إلى صدره) . وما توادّ رجلان في الله- تبارك وتعالى- فيفرّق بينهما إلّا بحدث «8» يحدثه أحدهما» ) * «9» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم في (المحبة)

65-* (عن المسور بن مخرمة- رضي الله عنه- قال: سمعت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول وهو على المنبر:

«إنّ بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم عليّ ابن أبي طالب، فلا آذن لهم، ثمّ لا آذن لهم، ثمّ لا آذن لهم، إلّا أن يحبّ ابن أبي طالب أن يطلّق ابنتي وينكح ابنتهم فإنّما ابنتي بضعة منّي، يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها» ) * «1» .

66-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنّ نساء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كنّ حزبين: فحزب فيه عائشة وحفصة وصفيّة وسودة، والحزب الآخر أمّ سلمة وسائر نساء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكان المسلمون قد علموا حبّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عائشة، فإذا كانت عند أحدهم هديّة يريد أن يهديها إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخّرها، حتّى إذا كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في بيت عائشة بعث صاحب الهديّة إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في بيت عائشة.

فكلّم حزب أمّ سلمة فقلن لها: كلّمي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يكلّم النّاس فيقول: من أراد أن يهدي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هديّة فليهدها حيث كان من بيوت نسائه، فكلّمته أمّ سلمة بما قلن، فلم يقل لها شيئا، فسألنها فقالت: ما قال لي شيئا، فقلن لها: فكلّميه، قالت: فكلّمته حين دار إليها أيضا، فلم يقل لها شيئا.

فسألنها فقالت: ما قال لي شيئا. فقلن لها: كلّميه حتّى يكلّمك. فدار إليها فكلّمته، فقال لها: لا تؤذيني في عائشة، فإنّ الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلّا عائشة.

قالت: أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله. ثمّ إنّهنّ دعون فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأرسلت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تقول: إنّ نساءك ينشدنك العدل «2» في بنت أبي بكر. فكلّمته، فقال: يا بنيّة، ألا تحبّين ما أحبّ؟ قالت: بلى.

فرجعت إليهنّ فأخبرتهنّ، فقلن: ارجعي إليه، فأبت أن ترجع.

فأرسلن زينب بنت جحش، فأتته فأغلظت وقالت: إنّ نساءك ينشدنك الله العدل في بنت ابن أبي قحافة، فرفعت صوتها حتّى تناولت عائشة- وهي قاعدة- فسبّتها، حتّى إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لينظر إلى عائشة هل تكلّم؟ قال: فتكلّمت عائشة تردّ على زينب حتّى أسكتتها. قالت: فنظر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى عائشة وقال:

«إنّها بنت أبي بكر «3» » ) * «4» .

67-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال لأبي طلحة: «التمس لي غلاما من غلمانكم يخدمني حتّى أخرج إلى خيبر» ، فخرج بي أبوطلحة مردفي وأنا غلام راهقت الحلم، فكنت أخدم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا نزل، فكنت أسمعه كثيرا يقول:

«اللهمّ إنّي أعوذ بك من الهمّ والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدّين، وغلبة الرّجال» .

ثمّ قدمنا خيبر، فلمّا فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفيّة بنت حييّ بن أخطب- وقد قتل زوجها، وكانت عروسا- فاصطفاها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لنفسه، فخرج بها حتّى بلغنا سدّ الصّهباء حلّت، فبنى بها «1» ، ثمّ صنع حيسا في نطع «2» صغير، ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «آذن من حولك» .

فكانت تلك وليمة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على صفيّة. ثمّ خرجنا إلى المدينة قال:

فرأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يحوّي «3» لها وراءه بعباءة، ثمّ يجلس عند بعيره فيضع ركبته، فتضع صفيّة رجلها على ركبته حتّى تركب، فسرنا حتّى إذا أشرفنا على المدينة نظر إلى أحد فقال: «هذا جبل يحبّنا ونحبّه» ثمّ نظر إلى المدينة فقال: «اللهمّ إنّي أحرّم ما بين لابتيها بمثل ما حرّم إبراهيم مكّة. اللهمّ بارك لهم في مدّهم وصاعهم» ) * «4» .

68-* (عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما؛ حدّث عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «أنّه كان يأخذه والحسن فيقول: «اللهمّ أحبّهما فإنّي أحبّهما» ) «5» .

69-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «حبّب إليّ: النّساء والطّيب، وجعل قرّة عيني في الصّلاة» ) * «6» .

70-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال:

رأى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم النّساء والصّبيان مقبلين- قال: حسبت أنّه قال: من عرس- فقام النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ممثلا «7» فقال: «اللهمّ أنتم من أحبّ النّاس إليّ» . قالها ثلاث مرار) * «8» .

71-* (عن البراء- رضي الله عنه- قال:

رأيت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم والحسن بن عليّ على عاتقه يقول:

«اللهمّ إنّي أحبّه فأحبّه» ) * «9» .

72-* (عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قالت: كان أوّل ما بدىء به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من الوحي الرّؤيا الصّادقة في النّوم. فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصّبح.

ثمّ حبّب إليه الخلاء.

فكان يخلو بغار حراء يتحنّث فيه (وهو التّعبّد) اللّيالي أولات العدد. قبل أن يرجع إلى أهله ويتزوّد لذلك، ثمّ يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها.

حتّى فجئه الحقّ وهو في غار حراء، فجاءه الملكفقال: اقرأ. قال: «ما أنا بقارىء» . قال: فأخذني فغطّني حتّى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني. فقال: اقرأ.

قال: قلت: «ما أنا بقارىء» . قال: فأخذنى فغطّني الثّانية حتّى بلغ منّي الجهد. ثمّ أرسلني. فقال: اقرأ.

فقلت: «ما أنا بقارىء» . فأخذني فغطّني الثّالثة حتّى بلغ منّي الجهد. ثمّ أرسلني. فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (العلق/ 1- 5) .

فرجع بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ترجف بوادره «1» حتّى دخل على خديجة. فقال:

«زمّلوني، زمّلوني» . فزمّلوه حتّى ذهب عنه الرّوع «2» .

ثمّ قال لخديجة: «أي خديجة! مالي؟!» ، وأخبرها الخبر. قال «لقد خشيت على نفسي» . قالت له خديجة:

كلّا. أبشر. فو الله لا يخزيك الله أبدا. والله إنّك لتصل الرّحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلّ «3» ، وتكسب المعدوم «4» ، وتقري الضّيف، وتعين على نوائب الحقّ. 

فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى، وهو ابن عمّ خديجة أخي أبيها، وكان امرأ تنصّر في الجاهليّة، وكان يكتب الكتاب العربيّ، ويكتب من الإنجيل بالعربيّة ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي.

فقالت له خديجة: أي عمّ! اسمع من ابن أخيك.

قال ورقة بن نوفل: يا ابن أخي! ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خبر ما رآه.

فقال له ورقة: هذا النّاموس «5» الّذي أنزل على موسى صلّى الله عليه وسلّم، ياليتني فيها جذعا «6» ، يا ليتني أكون حيّا حين يخرجك قومك. قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أو مخرجيّ هم؟» .

قال ورقة: نعم، لم يأت رجل قطّ بما جئت به إلّا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا) * «7» .

73-* (عن سهل بن سعد- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال يوم خيبر: «لأعطينّ هذه الرّاية غدا رجلا يفتح الله على يديه، يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله» . قال: فبات النّاس يدوكون «8» ليلتهم:


أيّهم يعطاها؟ فلمّا أصبح النّاس غدوا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، كلّهم يرجو أن يعطاها، فقال:

«أين عليّ بن أبي طالب؟» . فقيل: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال:

«فأرسلوا إليه» فأتي به فبصق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في عينيه، ودعا له فبرأ، حتّى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الرّاية.

فقال عليّ: يا رسول الله! أقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا.

فقال: «انفذ على رسلك حتّى تنزل بساحتهم، ثمّ ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حقّالله فيه، فو الله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النّعم» ) * «1» .


74-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لولا أن أشقّ على أمّتي ما تخلّفت عن سريّة، ولكن لا أجد حمولة، ولا أجد ما أحملهم عليه، ويشقّ عليّ أن يتخلّفوا عنّي، ولوددت أنّي قاتلت في سبيل الله فقتلت ثمّ أحييت، ثمّ قتلت، ثمّ أحييت» ) * «2» .

75-* (عن أبي ذرّ- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: يا أبا ذرّ، إنّي أراك ضعيفا. وإنّي أحبّ لك ما أحبّ لنفسي. لا تأمّرنّ «3» على اثنين ولا تولّينّ مال يتيم» ) * «4» .

76-* (عن معاذ بن جبل- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخذ بيده وقال: «يا معاذ، والله إنّي لأحبّك، والله إنّي لأحبّك» ، فقال: «أوصيك يا معاذ لا تدعنّ في دبر كلّ صلاة تقول: اللهمّ أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» ) * «5» .


من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (المحبة)

1-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- قال: وضع عمر على سريره، فتكنّفه «6» النّاس يدعون ويصلّون قبل أن يرفع، وأنا فيهم، فلم يرعني إلّا رجل آخذ منكبي، فإذا عليّ بن أبي طالب، فترحّم على عمر وقال: ما خلّفت أحدا أحبّ إليّ أن ألقى الله بمثل عمله منك.

وايم الله إن كنت لأظنّ أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبت أنّي كثيرا أسمع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول:

«ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر» ) * «7» .

2-* (عن حرملة مولى أسامة بن زيد- رضي الله عنهما- أنّه بينما هو مع عبد الله بن عمر إذ دخل الحجّاج بن أيمن، فلم يتمّ ركوعه ولا سجوده فقال:

أعد. فلمّا ولّى، قال لي ابن عمر: من هذا؟ قلت:

الحجّاج بن أيمن بن أمّ أيمن. فقال ابن عمر: «لو رأى هذا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأحبّه. فذكر حبّه وما ولدته أمّ أيمن» .

قال: «وزادني بعض أصحابي عن سليمان:وكانت حاضنة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم» ) * «1» .

3-* (عن مجاهد- رحمه الله- قال: «مرّ على عبد الله بن عبّاس رجل فقال: إنّ هذا يحبّني. فقيل: أنّى علمت ذلك؟ قال: إنّي أحبّه» ) * «2» .

4-* (عن أبي حيّان التّيميّ- رحمه الله- قال: «رؤي على عليّ بن أبي طالب- رضي الله عنه- ثوب كأنّه كان يكثر لبسه، فقيل له فيه.

فقال: هذا كسانيه خليلي وصفيّي عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه- إنّ عمر ناصح الله فنصحه» ) * «3» .

5-* (عن ابن عون قال: «ثلاث أحبّهنّ لنفسي ولإخواني: هذه السّنّة أن يتعلّموها ويسألوا عنها، والقرآن أن يتفهّموه ويسألوا النّاس عنه، ويدعوا النّاس إلّا من خير» ) * «4» .

6-* (قال رجل لخالد بن صفوان: «أخوك أحبّ إليك أم صديقك؟» . فقال: إنّ أخي إذا لم يكن لي صديقا لم أحبّه» ) * «5» .

7-* (عن سفيان بن عيينة، قال: «سمعت مساور الورّاق يحلف بالله- عزّ وجلّ- ما كنت أقول لرجل إنّي أحبّك في الله- عزّ وجلّ- فأمنعه شيئا من الدّنيا» ) * «6» .

8-* (قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-: «ما حفظت حدود الله ومحارمه، ووصل الواصلون إليه بمثل خوفه ورجائه ومحبّته.

وهذه الثّلاثة: الحبّ والخوف والرّجاء، هي الّتي تبعث على عمارة الوقت بما هو الأولى لصاحبه، والأنفع له، وهي أساس السّلوك، والسّير إلى الله. وهذه الثّلاثة هي قطب رحى العبوديّة، وعليها دارت رحى الأعمال.

فمتى خلا القلب من هذه الثّلاث فسد فسادا لا يرجى صلاحه أبدا، ومتى ضعف فيه شيء من هذه ضعف إيمانه بحسبه» ) * «7» .

9-* (وقال- رحمه الله-: «إنّك إذا أحببت الشّخص لله، كان الله هو المحبوب لذاته، فكلّما تصوّرته في قلبك، تصوّرت محبوب الحقّ فأحببته، فازداد حبّك لله، كما إذا ذكرت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم والأنبياء قبله والمرسلين وأصحابهم الصّالحين، وتصوّرتهم في قلبك، فإنّ ذلك يجذب قلبك إلى محبّة الله المنعم عليهم، وبهم، إذا كنت تحبّهم لله.

فالمحبوب لله يجذب إلى محبّة الله، والمحبّ لله إذا أحبّ شخصا لله فإنّ الله هو محبوبه. فهو يحبّ أن يجذبه إلى الله تعالى، وكلّ من المحبّ لله والمحبوب لله يجذب إلى الله» ) * «8» .

10-* (قال ابن القيّم- رحمه الله-: «على حسب المحبّة وقوّتها يكون الرّجاء، فكلّ محبّ راج،خائف بالضّرورة، فهو أرجى ما يكون لحبيبه وأحبّ ما يكون إليه، وكذلك خوفه فإنّه يخاف سقوطه من عينه، وطرد محبوبه له إبعاده، واحتجابه عنه.

فخوفه أشدّ خوف، ورجاؤه ذاتيّ للمحبّة، فإنّه يرجوه قبل لقائه والوصول إليه.

فتأمّل هذا الموضع حقّ التّأمّل يطلعك على أسرار عظيمة من أسرار العبوديّة والمحبّة. فكلّ محبّة فهي مصحوبة بالخوف والرّجاء، وعلى قدر تمكّنها من قلب المحبّ يشتدّ خوفه ورجاؤه» ) * «1» .

11-* (وقال- رحمه الله-: «المحبّة هي حياة القلوب وغذاء الأرواح، وليس للقلب لذّة، ولا نعيم، ولا فلاح، ولا حياة إلّا بها.

وإذا فقدها القلب كان ألمه أعظم من ألم العين إذا فقدت نورها، والأذن إذا فقدت سمعها، والأنف إذا فقد شمّه، واللّسان إذا فقد نطقه، بل فساد القلب إذا خلا من محبّة فاطره وبارئه وإلهه الحقّ أعظم من فساد البدن إذا خلا من الرّوح، وهذا الأمر لا يصدّق به إلّا من فيه حياة» ) * «2» .


12-* (وقال أيضا: «لا ينال رضا المحبوب وقربه والابتهاج والفرح بالدّنوّ منه، والزّلفى لديه، إلّا على جسر من الذّلّة والمسكنة وعلى هذا قام أمر المحبّة فلا سبيل إلى الوصول إلى المحبوب إلّا بذلك» ) * «3» .

13-* (وقال: «المحبّ الصّادق: لا بدّ أن يقارنه أحيانا فرح بمحبوبه، ويشتدّ فرحه به، ويرى مواقع لطفه به، وبرّه به، وإحسانه إليه، وحسن دفاعه عنه، والتّلطّف في إيصاله المنافع والمسارّ والمبارّ إليه بكلّ طريق، ودفع المضارّ والمكاره عنه بكلّ طريق» ) * «4» .

14-* (وقال رحمه الله: «قرّة عين المحبّ ولذّته ونعيم روحه: في طاعة محبوبه، بخلاف المطيع كرها، المتحمّل للخدمة ثقلا: الّذي يرى أنّه لولا ذلّ قهره لما أطاع، فهو يتحمّل طاعته كالمكره الّذي أذلّه مكرهه وقاهره، بخلاف المحبّ الّذي يعدّ طاعة محبوبه قوتا ونعيما، ولذّة وسرورا، فهذا ليس الحامل له ذلّ الإكراه» ) * «5» .

15-* (وقال أيضا- رحمه الله-: «إنّ ما يفعله المحبّ الصّادق، ويأتي به في خدمة محبوبه، هو أسرّ شيء إليه، وألذّه عنده، ولا يرى ذلك تكليفا» ) * «6» .

16-* (وقال- رحمه الله-: «المحبّ الصّادق إن نطق نطق لله وبالله، وإن سكت سكت لله، وإن تحرّك فبأمر الله، وإن سكن فسكونه استعانة على مرضاة الله، فحبّه لله وبالله ومع الله» ) * «7» .

17-* (قال ابن قدامة: «علامة المحبّة، كمال الأنس بمناجاة المحبوب، وكمال التّنعّم بالخلوة، وكمال الاستيحاش من كلّ ما ينقض عليه الخلوة.

ومتى غلب الحبّ والأنس صارت الخلوة والمناجاة قرّة عين تدفع جميع الهموم، بل يستغرق الحبّ والأنس قلبه» ) * «1» .

18-* (قال بعضهم:

تعصي الإله وأنت تزعم حبّه ... هذا محال في القياس بديع لو كان حبّك صادقا لأطعته ... إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع «2» .

19-* (قال الشّيخ سيّد قطب- رحمه الله-:

«حبّ الله لعبد من عبيده، أمر هائل عظيم، وفضل غامر جزيل لا يقدر على إدراك قيمته إلّا من يعرف الله سبحانه بصفاته كما وصف نفسه» ) * «3» .

من فوائد (المحبة)

(1) دلالة على كمال الإيمان وحسن الإسلام.

(2) المحبّة تغذّي الأرواح والقلوب وبها تقرّ العيون، بل إنّها هي الحياة الّتي يعدّ من حرم منها من جملة الأموات «4» .

(3) قلب صاحبها تغشاه مباركة الله ونعمه على الدّوام.

(4) تظهر آثار المحبّة عند الشّدائد والكربات.

(5) من ثمار المحبّة النّعيم والسّرور في الدّنيا الموصّل إلى نعيم وسرور الآخرة.

(6) في حبّ الله تعالى حمد المحبوب والرّضى عنه وشكره وخوفه ورجاؤه والتّنعّم بذكره والسّكون إليه والأنس به والإنفاق في سبيله

(7) حبّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يوجب السّعي إلى إحياء سنّته.

والحفاظ على دعوته.

(8) محبّة النّاس مع التّودّد إليهم تحقّق الكمال الإنسانيّ لمن يسعى إليه.

(9) وحبّه صلّى الله عليه وسلّم يستوجب حبّ من أحبّه وما أحبّه.

(10) محبّة الإخوان في الله من محبّة الله ورسوله.

(11) التّحابّ في الله يجعل المتحابّين في الله من الّذين يستظلّون بظلّ الله تعالى يوم لا ظلّ إلّا ظلّه (الحديث 35) .

(12) لا يكتمل إيمان المرء إلّا إذا تحقّق حبّه لأخيه ما يحبّه لنفسه وفي هذا ما يخلّصه من داء الأنانيّة (الحديث 48) .

(13) أن يستشعر المرء حلاوة الإيمان فيذوق طعم الرّضا وينعم بالرّاحة النّفسيّة (الحديث 27) .

(14) حبّ الله ورسوله وسيلة أكيدة لاستجلاب نصر الله وعونه (الحديث 73) .

فقال: بارك الله لك فيها. قال: فأتى الأعمى فقال:

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٩ مارس ٢٠١٥ الساعة ١٣:٠٣.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٥٥٤ مرة.