أدوات شخصية
User menu

المروءة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


المروءة لغة

مصدر مرؤ الرّجل يمرؤ، وهو مأخوذ من مادّة (م ر أ) الّتى ذكر ابن فارس أنّها لا تنقاس (أي ليس لها معنى واحد ترجع إليه مشتقّاتها) ، يقال امرؤ وامرآن وامريء، وامرأة تأنيث امرىء، المروءة: كمال الرّجوليّة.

وقال الأزهريّ: قد مرؤ الرّجل، وتمرّأ إذا تكلّف المروءة، والمرآة مصدر الشّيء المرئيّ، وجمع المرآة مراء، والعوامّ يقولون في جمع المرآة مرايا، قال: وهو خطأ والمراء: المماراة والجدل، والمريء الرّجل المقبول في خلقه وخلقه، وقال الجوهريّ: المروءة الإنسانيّة، ولك أن تشدّد (بعد قلب الهمزة واوا فتقول: مروّة) والمرأ:

الرّجل، يقال: هذا مرأ صالح، وضمّ الميم لغة، وهما مرءان صالحان، ولا يجمع على لفظه، وبعضهم يقول:

هذه مرأة صالحة ومرة أيضا بترك الهمزة وتحريك الرّاء بحركتها، والنّسبة إلى امرىء: مرئيّ.

وقال ابن منظور: المروءة: كمال الرّجوليّة. مرؤ الرّجل يمرؤ مروءة، فهو مريء على فعيل، وتمرّأ على تفعّل: صار ذا مروءة. وتمرّأ: تكلّف المروءة.

وتمرّأ بنا أي طلب بإكرامنا اسم المروءة.

وفلان يتمرّأ بنا أي يطلب المروءة بنقصنا أو عيبنا. وفي حديث عليّ- رضي الله عنه-: لمّا تزوّج فاطمة، قال له يهوديّ، أراد أن يبتاع منه ثيابا- لقد تزوّجت امرأة، يريد: امرأة كاملة، كما يقال: فلان رجل أي كامل في الرّجال «1» .

المروءة اصطلاحا

قال الماورديّ: المروءة مراعاة الأحوال إلى أن تكون «2» على أفضلها، حتّى لا يظهر منها قبيح عن قصد، ولا يتوجّه إليها ذمّ باستحقاق «3» .

وقال الكفويّ: المروّة هي الإنسانيّة. وقيل هي الرّجوليّة الكاملة «4» .

وقال الجرجانيّ: هي قوّة للنّفس مبدأ لصدور الأفعال الجميلة عنها المستتبعة للمدح شرعا وعقلا (وعرفا) «5» .

وقال المقّريّ: المروءة آداب نفسانيّة، تحملمراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات «1» .

وقال ابن القيّم: حقيقة المروءة: اتّصاف النّفس بصفات الإنسان الّتي فارق بها الحيوان البهيم، والشّيطان الرّجيم، فإنّ في النّفس ثلاثة دواع متجاذبة:

داع يدعوها إلى الاتّصاف بأخلاق الشّيطان، من الكبر، والحسد والعلوّ والبغي، والشّرّ والأذى، والفساد والغشّ.

وداع يدعوها إلى أخلاق الحيوان، وهو داعي الشّهوة، وداع يدعوها إلى أخلاق الملك، من الإحسان، والنّصح، والبرّ، والطّاعة، والعلم. والمروءة بغض الدّاعيين الأوّلين وإجابة الدّاعي الثّالث، ولهذا قيل في حدّ المروءة: إنّها غلبة العقل للشّهوة، ونقل عن الفقهاء قولهم:

حدّ المروءة: استعمال ما يجمّل العبد ويزينه، وترك ما يدنّسه ويشينه «2» ، سواء تعلّق ذلك به وحده أو تعدّاه إلى غيره «3» .

مروءة كلّ شيء بحسبه

وقال- رحمه الله تعالى-: مروءة اللّسان:

حلاوته وطيبه ولينه.

ومروءة الخلق: سعته وبسطه للحبيب والبغيض.

ومروءة المال: الإصابة ببذله مواقعه المحمودة عقلا وعرفا وشرعا.

ومروءة الجاه: بذله للمحتاج إليه.

ومروءة الإحسان والبذل: تعجيله وتيسيره، وتوفيره وعدم رؤيته حال وقوعه، ونسيانه بعد وقوعه.

درجات المروءة

للمروءة ثلاث درجات:

الأولى: مروءة المرء مع نفسه، وهي أن يحملها قسرا على فعل ما يجمّل ويزين، وترك ما يقبّح ويشين، ليصير لها ملكة في العلانية، ولا يفعل خاليا ما يستحي من فعله في الملإ، إلّا مالا يحظره الشّرع والعقل.

الثّانية: مروءة المرء مع الخلق، بأن يستعمل معهم شروط الأدب والحياء، والخلق الجميل، ولا يظهر لهم ما يكرهه هو من غيره لنفسه.

الثّالثة: المروءة مع الحقّ سبحانه، ويكون ذلك بالاستحياء من نظره إليك، واطّلاعه عليك في كلّ لحظة ونفس، وإصلاح عيوب نفسك جهد الإمكان فإنّه قد اشتراها منك، وأنت ساع في تسليم المبيع، وليس من المروءة تسليمه معيبا «4» .

حقوق المروءة وشروطها

قال بعض البلغاء من شرائط المروءة:

1- أن يتعفّف المرء عن الحرام.

2- أن ينصف في الحكم.

3- أن يكفّ عن الظّلم.

4- ألّا يطمع فيما لا يستحقّ.

5- ألّا يعين قويّا على ضعيف.

6- ألّا يؤثر دنيّ الأفعال علي شريفها.

7- ألّا يسرّ ما يعقبه الوزر والإثم.

8- ألّا يفعل ما يقبّح الاسم والذّكر.

وقال الماورديّ: إذا كانت مراعاة النّفس على أفضل أحوالها هي المروءة، فليس ينقاد لها مع ثقل كلفها إلّا من تسهّلت عليه المشاقّ، رغبة في الحمد، وهانت عليه الملاذّ، حذرا من الذّمّ، ولذا قيل: سيّد القوم أشقاهم، وقد لحظ المتنبّيّ ذلك فقال:

لولا المشقّة، ساد النّاس كلّهم ... الجود يفقر والإقدام قتّال وله أيضا:

وإذا كانت النّفوس كبارا ... تعبت في مرادها الأجسام إنّ حقوق المروءة أكثر من أن تحصى ... فلذلك أعوز استيفاء شروطها، والأظهر من ذلك ينقسم إلى قسمين: شروط المروءة في النّفس، وشروطها في الغير.

شروط المروءة في نفس المرء

أي شروطها في نفسه، بعد التزام ما أوجبه الشّرع من أحكامه فيكون بثلاثة أمور:

الأوّل: العفّة وهي نوعان: العفّة عن المحارم، والآخر: العفّة عن المآثم (انظر في تفصيل ذلك صفة العفّة) .

الثّاني: النّزاهة وهي أيضا نوعان: النّزاهة عن المطامع الدّنيويّة، والثّاني النّزاهة عن مواقف الرّيبة (انظر في تفصيل ذلك صفة النّزاهة) .

الثّالث: الصّيانة وهي أيضا على نوعين:

أ- صيانة النّفس بالتزام كفايتها، ذلك أنّ المحتاج إلى النّاس كلّ مهتضم، وذليل مستثقل، وهو لما فطر عليه محتاج إلى ما يستمدّه ليقيم أود نفسه، ويدفع ضرورتها ولذلك قالت العرب: كلب جوّال خير من أسد رابض.

ب- صيانتها عن تحمّل المنن، ذلك لأنّ المنّة استرقاق للأحرار تحدث ذلّة في الممنون عليه، وسطوة في المانّ، والاسترسال في الاستعانة تثقيل، ومن ثقل على النّاس هان، ولا قدر عندهم لمهان.

شروط المروءة في الغير

شروط المروءة في الغير ثلاثة:

الأوّل: المؤازرة وهي على نوعين:-

الإسعاف بالجاه، ويكون من الأعلى قدرا والأنفذ أمرا، وهو أرخص المكارم يمنا، وألطف الصّنائع موقعا، وربّما كان أعظم من المال نفعا، وهو الظّلّ الّذى يلجأ إليه المضطرّون، والحمى الّذى يأوي إليه الخائفون، ولا عذر لمن منح جاها أن يبخل به، فيكون أسوأ حالا من البخيل بماله.

الإسعاف فى النّوائب، وهو إمّا واجب فيما يتعلّق بالأهل والإخوان والجيران، وإمّا تبرّع في من عدا هؤلاء الثّلاثة، أمّا الأهل فلمماسّة الرّحم وتعاطف النّسب.

وقد قيل: لم يسد من احتاج أهله إلى غيره، وأمّا الإخوان فلمستحكم الودّ، ومتأكّد العهد وقد سئلالأحنف بن قيس عن المروءة، فقال: صدق اللّسان ومواساة الإخوان. وأمّا الجار فلدنوّ داره واتّصال مزاره.

وللجار حقّ فاحترز من أذاته ... وما خير جار لم يزل لك مؤذيا فيجب في حقوق المروءة وشروط الكرم في هؤلاء الثّلاثة تحمّل أثقالهم وإسعافهم في نوائبهم، ولا فسحة لذي مروءة عند ظهور المكنة، أن يكلهم إلى غيره، أو يلجئهم إلى سؤاله، وليكن السّائل عنهم كرم نفسه، فإنّهم عيال كرمه، وأضياف مروءته. أمّا التّبرّع لغير هؤلاء، فإنّه تبرّع بفضل الكرم وفائض المروءة، فمن تكفّل بنوائب هؤلاء فقد زاد على شرط المروءة وتجاوزها إلى شروط الرّياسة.

الثانى: المياسرة وهى أيضا على نوعين:

العفو عن الهفوات.

المسامحة في الحقوق.

فأمّا العفو عن الهفوات، فلأنّه لا مبرّأ من سهو وزلل، ولا سليم من نقص أو خلل، وإذا كان الإغضاء حتما والصّفح كرما، ترتّب ذلك بحسب الهفوة، والهفوات نوعان: صغائر وكبائر، أمّا الصّغائر فمغفورة، والنّفوس بها معذورة، وأمّا الكبائر فنوعان أحدهما: أن يهفو بها خاطيا، ويزلّ بها ساهيا، فالحرج فيها مرفوع، والعتب عليها موضوع، لأنّ هفوة الخاطئ هدر، ولومه هذر.

والثّاني: أن يعتمد ما اجترم من كبائره، ويقصد ما اجترح من سيّئاته، وهو في ذلك إمّا موتور، فالّلائمة على من وتره. وإمّا عدوّ قد استحكمت شحناؤه، وحينئذ فالبعد منه حذرا أسلم، وإمّا أن يكون لئيم الطّبع خبيث النّفس ولا سلامة من مثله إلّا بالصّفح والإعراض، وإمّا أن يكون صديقا قد استحدث نبوة وتغيّرا، أو أخا قد استجدّ جفوة وتنكّرا، فأبدى صفحة عقوقه، واطّرح لازم حقوقه فهذا- ومثله- قد يعرض في المودّات المستقيمة، كما تعرض الأمراض في الأجسام السّليمة، فإن عولجت أقلعت، وإن أهملت أسقمت ثمّ أتلفت.

أمّا المسامحة فنوعان:

المسامحة في العقود، بأن يكون فيها سهل المناجزة، قليل المحاجزة مأمون الغيبة بعيدا من المكر والخديعة، والمسامحة في الحقوق، قال- رحمه الله-:

وأمّا الحقوق فتتنوّع المسامحة فيها نوعين:

أحدهما: في الأحوال، والثّاني في الأموال. فأمّا المسامحة في الأحوال فهي اطّراح المنازعة في الرّتب، وترك المنافسة في التّقدّم، فإنّ مشاحّة النّفوس فيها أعظم، والعناد عليها أكثر، فإن سامح فيها ولم ينافس.

كان مع أخذه بأفضل الأخلاق واستعماله لأحسن الآداب، أوقع في النّفوس من إفضاله برغائب الأموال ثمّ هو أزيد فى رتبته، وأبلغ في تقدّمه.

وأمّا المسامحة في الأموال، فتتنوّع ثلاثة أنواع:

أ- مسامحة إسقاط لعدم.

ب- مسامحة تخفيف لعجز.

ج- مسامحة إنظار لعسرة.

والمسامحة مع اختلاف أسبابها تفضّل مأثور، وتألّف مشكور، وإذا كان الكريم قد يجود بما تحويهيده، كان أولى أن يجود بما خرج عن يده فطاب نفسا بفراقه.

الثّالث: الإفضال: وهو نوعان:-

إفضال اصطناع، ويتضمّن ما أسداه جودا في شكور أو ما تألّف به نبوة نفور، وكلاهما من شروط المروءة لأنّ من قلّت صنائعه في الشّاكرين، وأعرض عن تألّف النّافرين، كان فردا مهجورا، وقابعا «1» محقورا، ولا مروءة لمتروك مطروح ولا قدر لمحقور مهتضم.

إفضال استكفاف (أي بالكفّ عن السّفهاء) لأنّ ذا الفضل، لا يعدم حاسد نعمة يبعثه اللّؤم على البداء بسفهه، فإن غفل ذو المروءة عن استكفاف السّفهاء صار عرضه هدفا للمثالب، وحاله عرضة للنّوائب، فإن استكفّهم صان عرضه، وحمى نعمته، وعليه أن يخفي ذلك حتّى لا تنتشر فيه مطامع السّفهاء، وأن يتطلّب له في المجاملة وجها ويجعل في الإفضال عليه سببا «2» .

بما تكون المروءة

قال أبو حاتم البستيّ رحمه الله: اختلف النّاس في كيفية المروءة، على أقوال منها: المروءة: إكرام الرّجل إخوان أبيه، وإصلاحه ماله، وقعوده على باب داره ويقصد، بهذا: كرمه.

وإتيان الحقّ. وتقوى الله وإصلاح الضّيعة. وإنصاف الرّجل من هو دونه والسّموّ إلى من هو فوقه، والجزاء بما أتي إليه (يقبل الهديّة ويثيب عليها) .

ومروءة الرّجل: صدق لسانه واحتمال عثرات جيرانه وبذل المعروف لأهل زمانه وكفّه الأذى عن أباعده وجيرانه.

وحسن العشرة وحفظ الفرج واللّسان وترك المرء ما يعاب منه ... وقال ربيعة: المروءة مروءتان فللسّفر مروءة وللحضر مروءة، فأمّا مروءة السّفر:

فبذل الزّاد، وقلّة الخلاف على الأصحاب، وكثرة المزاح في غير مساخط الله. وأمّا مروءة الحضر:

فالإدمان إلى المساجد، وكثرة الإخوان في الله، وقراءة القرآن.

قال أبو حاتم: اختلفت ألفاظهم في كيفيّة المروءة، ومعاني ما قالوا قريبة بعضها من بعض، أورد لها أكثر من عشرين تعريفا، ثمّ يقول: والمروءة عندي خصلتان: اجتناب ما يكره الله والمسلمون من الفعال، واستعمال ما يحبّ الله والمسلمون من الخصال «3» .

الفرق بين المروءة والرجولة والفتوة

انظر صفة الرجولة.

[للاستزادة: انظر صفات: الإغاثة- تفريج الكربات- حسن الخلق- الرجولة- الشهامة- العفة- النزاهة- النبل- الإيثار- أكل الطيبات.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأذى- الإمعة- التخاذل- التفريط والإفراط- التهاون- الإعراض- أكل الحرام- الأثرة] .

الأحاديث الواردة في (المروءة)

1-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «كرم المؤمن دينه، ومروءته عقله، وحسبه خلقه» ) * «1» .

الأحاديث الواردة في (المروءة) معنى

2-* (عن سهل بن سعد- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله- عزّ وجلّ- كريم يحبّ الكرماء ويحبّ معالي الأمور، ويكره سفسافها «2» » * «3» .

3-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه-: أنّ رجلا أتى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فبعث إلى نسائه، فقلن: ما معنا إلّا الماء، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «من يضمّ أو يضيّف هذا؟» فقال رجل من الأنصار: أنا.

فانطلق به إلى امرأته فقال: أكرمي ضيف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فقالت: ما عندنا إلّا قوت صبياني.

فقال: هيّئي طعامك، وأصبحي سراجك «4» ، ونوّمي صبيانك إذا أرادوا عشاء. فهيّأت طعامها، وأصبحت سراجها، ونوّمت صبيانها، ثمّ قامت كأنّها تصلح سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه أنّهما يأكلان، فباتا طاويين «5» . فلمّا أصبح غدا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «ضحك الله اللّيلة أو عجب من فعالكما «6» .» فأنزل الله:

وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) * «7» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ موسى كان رجلا حييّا ستّيرا لا يرى من جلده شيء استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا: ما يستتر هذا التّستّر إلّا من عيب بجلده: إمّا برص وإمّا أدرة «8» ، وإمّا آفة.

وإنّ الله أراد أن يبرّئه ممّا قالوا لموسى، فخلا يوما وحده،فوضع ثيابه على الحجر ثمّ اغتسل. فلمّا فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وإنّ الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر فجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر «1» .

حتّى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله وأبرأه ممّا يقولون، وقام الحجر، فأخذ ثوبه فلبسه، وطفق بالحجر ضربا بعصاه، فو الله إنّ بالحجر لندبا «2» من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا، فذلك قوله (الأحزاب: 69) :


يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً) * «3» .

5-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «بينما رجل يمشي بطريق، اشتدّ عليه العطش، فوجد بئرا فنزل فيها فشرب، ثمّ خرج فإذا كلب يلهث «4» يأكل الثّرى «5» من العطش، فقال الرّجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الّذي كان بلغ بي، فنزل البئر فملأ خفّه ماء ثمّ أمسكه بفيه، فسقى الكلب فشكر الله له. فغفر له» قالوا: يا رسول الله! وإنّ لنا في البهائم أجرا؟ فقال: «في كلّ ذات كبد رطبة أجر «6» » ) * «7» .


6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «بينما كلب يطيف «8» بركيّة «9» كاد يقتله العطش.

إذ رأته بغيّ «10» من بغايا بني إسرائيل. فنزعت موقها «11» ، فسقته، فغفر لها به» ) * «12» .

7-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها. فأطعمتها ثلاث تمرات. فأعطت كلّ واحدة منهما تمرة. ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها. فاستطعمتها ابنتاها. فشقّت التّمرة، الّتي كانت تريد أن تأكلها بينهما.

فأعجبني شأنها. فذكرت الّذي صنعت لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: «إنّ الله قد أوجب لها بها الجنّة، أو أعتقها بها من النّار» ) * «13» .

8-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنّهقال: «دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فألقى إليّ وسادة حشوها ليف، فلم أقعد عليها، بقيت بيني وبينه) * «1» .

9-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «السّاعي «2» على الأرملة «3» والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال:

وكالقائم لا يفتر، وكالصّائم لا يفطر» ) * «4» .

10-* (عن أبي ذرّ- رضي الله عنه- قال:

سألت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: أيّ العمل أفضل؟ قال: «إيمان بالله، وجهاد في سبيله» . قلت: فأيّ الرّقاب أفضل؟ قال: «أعلاها ثمنا، وأنفسها عند أهلها» : قلت: فإن لم أفعل؟ قال: «تعين صانعا، أو تصنع لأخرق «5» » . قال:

فإن لم أفعل؟ قال: «تدع النّاس من الشّرّ، فإنّها صدقة تصدّق بها على نفسك» ) * «6» .

11-* (عن شهاب بن عبّاد أنّه سمع بعض وفد عبد القيس وهم يقولون: قدمنا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فاشتدّ فرحهم بنا، فلمّا انتهينا إلى القوم أوسعوا لنا فقعدنا، فرحّب بنا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ودعا لنا، ثمّ نظر إلينا فقال: «من سيّدكم وزعيمكم؟» فأشرنا جميعا إلى المنذر بن عائذ، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «أهذا الأشجّ؟» فكان أوّل يوم وضع عليه هذا الاسم لضربة بحافر حمار، قلنا:

نعم، يا رسول الله. فتخلّف بعد القوم فعقل رواحلهم، وضمّ متاعهم، ثمّ أخرج عيبته «7» فألقى عنه ثياب السّفر، ولبس من صالح ثيابه، ثمّ أقبل إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وقد بسط النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم رجله واتّكأ، فلمّا دنا منه الأشجّ، أوسع القوم له وقالوا: ههنا يا أشجّ، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم واستوى قاعدا وقبض رجله: «ههنا يا أشجّ» فقعد عن يمين رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فرحّب به وألطفه وسألهم عن بلادهم وسمّى لهم قرية الصّنفا والمنقيرة وغير ذلك من قرى هجر فقال: بأبي وأمّي يا رسول الله، لأنت أعلم بأسماء قرانا منّا، فقال: «إنّي وطئت بلادكم وفسح لي فيها» .

قال: ثمّ أقبل على الأنصار، فقال: «يا معشر الأنصار، أكرموا إخوانكم فإنّهم أشباهكم في الإسلام أشبه شيء بكم أشعارا وأبشارا، أسلموا طائعين غير مكرهين ولا موتورين، إذ أبى قوم أن يسلموا حتى قتلوا» . قال:


فلمّا أصبحوا قال: «وكيف رأيتم كرامة إخوانكم لكم وضيافتهم إيّاكم؟» . قالوا: خير إخوان ألانوا فراشنا، وأطابوا مطعمنا، وباتوا وأصبحوا يعلّموننا كتاب ربّنا- تباركوتعالى- وسنّة نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم، فأعجبت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وفرح بها ثمّ أقبل علينا رجلا رجلا يعرضنا على من يعلّمنا وعلّمنا، فمنّا، من علم التّحيّات وأمّ الكتاب والسّورة والسّورتين والسّنن، فأقبل علينا بوجهه فقال: «هل معكم من أزوادكم» .

ففرح القوم بذلك، وابتدروا رواحلهم، فأقبل كليب- رجل منهم- معه صرّة من تمر فوضعها على نطع بين يديه وأومأ بجريدة في يده كان يتخصّر بها فوق الذّراع ودون الذّراعين فقال:

تسمّون هذا التّعضوض «1» » قلنا: نعم. ثمّ أومأ إلى صرّة أخرى. فقال: «تسمّون هذا الصّرفان «2» » . قلنا:

نعم. ثمّ أومأ إلى صرّة أخرى. فقال: «تسمّون هذا البرنيّ «3» » قلنا: نعم، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «أما إنّه من خير تمركم وأنفعه لكم» قال: فرجعنا من وفادتنا تلك فأكثرنا الغرز منه وعظمت رغبتنا فيه حتّى صار أعظم نخلنا وتمرنا البرنيّ.

قال: فقال الأشجّ: يا رسول الله، إنّ أرضنا أرض ثقيلة وخمة «4» وإنّا إذا لم نشرب هذه الأشربة هيّجت ألواننا وعظمت بطوننا. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لا تشربوا في الدّبّاء والحنتم والنّقير «5» ، وليشرب أحدكم على سقاء يلاث على فيه «6» » .

فقال له الأشجّ: بأبي وأمّي يا رسول الله، رخّص لنا في مثل هذه، وأومأ بكفّيه. فقال: يا أشجّ، إنّي إن رخّصت لك في مثل هذه،. وقال بكفّيه هكذا- شربته في مثل هذه وفرّج بين يديه وبسطهما- يعني أعظم منها حتّى إذا ثمل أحدكم من شرابه قام إلى ابن عمّه فهزر «7» ساقه بالسّيف» .

وكان في القوم رجل من بني عقيل يقال له الحارث قد هزرت ساقه في شراب لهم في بيت من الشّعر تمثّل به في امرأة منهم، فقام بعض أهل ذلك البيت فهزر ساقه بالسّيف، فقال الحارث: لمّا سمعتها من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جعلت أسدل ثوبي فأغطّي الضّربة بساقي، وقد أبداها لنبيّه صلّى الله عليه وسلّم) * «8» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم في (المروءة)

12-* (عن سهل- رضي الله عنه- أنّ امرأة جاءت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ببردة منسوجة فيها حاشيتها. أتدرون ما البردة؟ قالوا: الشّملة. قال: نعم. قالت:

نسجتها بيدي، فجئت لأكسوكها، فأخذها النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم محتاجا إليها، فخرج إلينا وإنّها إزاره، فحسّنها فلان، فقال: اكسنيها، ما أحسنها!. قال القوم: ما أحسنت.

لبسها النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم محتاجا إليها، ثمّ سألته وعلمت أنّه لا يردّ. قال: إنّي والله ما سألته لألبسها، إنّما سألته لتكون كفني. قال: سهل فكانت كفنه) * «1» .

13-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: بعث النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقال: «ما عندك يا ثمامة؟» فقال: عندي خير.

يا محمّد، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت.

فترك حتّى كان الغد، ثمّ قال له: «ما عندك يا ثمامة؟» فقال: ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر. فتركه حتّى كان بعد الغد، فقال: «ما عندك يا ثمامة؟» فقال: عندي ما قلت لك.

فقال: «أطلقوا ثمامة» . فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثمّ دخل المسجد، فقال:

أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنّ محمّدا رسول الله.

يا محمّد، والله، ما كان على الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحبّ الوجوه إليّ. والله، ما كان من دين أبغض إليّ من دينك، فأصبح دينك أحبّ الدّين إليّ.

والله، ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك، فأصبح بلدك أحبّ البلاد إليّ. وإنّ خيلك أخذتني، وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشّره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأمره أن يعتمر. فلمّا قدم مكّة قال له قائل:

صبوت؟ قال: لا والله، ولكن أسلمت مع محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولا والله، لا يأتيكم من اليمامة حبّة حنطة حتّى يأذن فيها النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم) * «2» .

14-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: غزونا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم غزوة نجد، فلمّا أدركته القائلة «3» وهو في واد كثير العضاه «4» فنزل تحت شجرة واستظلّ بها وعلّق سيفه، فتفرّق النّاس في الشّجر يستظلّون.

وبينا نحن كذلك إذ دعانا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فجئنا. فإذا أعرابيّ قاعد بين يديه، فقال: «إنّ هذا أتاني وأنا نائم، فاخترط سيفي «5» ، فاستيقظت وهو قائم على رأسي مخترط سيفي صلتا «6» ، قال: ما يمنعك منّي؟ قلت: الله، فشامه «7» ثمّ قعد، فهو هذا. قال: ولم يعاقبه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم) * «8» .


من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (المروءة)

1-* (عن يحيى بن سعيد أنّ عمر بن الخطّاب، قال: «كرم المؤمن تقواه، ودينه حسبه، ومروءته خلقه، والجرأة والجبن غرائز يضعها الله حيث شاء، فالجبان يفرّ عن أبيه وأمّه، والجريء يقاتل عمّا لا يؤوب «1» به إلى رحله، والقتل حتف من الحتوف «2» والشّهيد من احتسب نفسه على الله» ) * «3» .

2-* (كتب عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه- إلى أبي موسى الأشعريّ- رضي الله عنه-:

«خذ النّاس بالعربيّة، فإنّه يزيد في العقل، ويثبت المروءة» ) * «4» .

3-* (عن عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه- أنّه قال: «لا تصغرنّ هممكم، فإنّي لم أر أقعد عن المكرمات من صغر الهمم» ) * «5» .

4-* (قال عليّ بن أبي طالب- رضي الله عنه- لابنه الحسن في وصيّته له: «يا بنيّ، إن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل، ولا تكن عبد غيرك، وقد جعلك الله حرّا، فإنّ اليسير من الله تعالى أكرم وأعظم من الكثير من غيره، وإن كان كلّ منه كثيرا» ) * «6» .

5-* (حكي أنّ معاوية سأل عمرا «7» - رضي الله عنهما- عن المروءة؟ فقال: تقوى الله تعالى وصلة الرّحم.

وسأل المغيرة؟ فقال: هي العفّة عمّا حرّم الله تعالى، والحرفة فيما أحلّ الله تعالى.

وسأل يزيد؟ فقال: هي الصّبر على البلوى، والشّكر على النّعمى، والعفو عند المقدرة «8» . فقال معاوية: أنت منّي حقّا» ) * «9» .

6-* (قال زياد لبعض الدّهاقين «10» : «ما المروءة فيكم؟ قال: اجتناب الرّيب فإنّه لا ينبل مريب، وإصلاح الرّجل ماله فإنّه من مروءته، وقيامه بحوائجه وحوائج أهله فإنّه لا ينبل من احتاج إلى أهله ولا من احتاج أهله إلى غيره» ) * «11» .

7-* (وقيل: «لا مروءة لمن لا أدب له، ولا أدب لمن لا عقل له» ) * «12» .

8-* (وقال بعض الشّعراء:17-* (وقال أيضا: «شرف النّفس مع صغر الهمّة أولى من علوّ الهمّة مع دناءة النّفس، لأنّ من علت همّته مع دناءة نفسه كان متعدّيا إلى طلب ما لا يستحقّه، ومتخطّيا إلى التماس مالا يستوجبه.

ومن شرفت نفسه مع صغر همّته فهو تارك لما يستحقّ، ومقصّر عمّا يجب له، وفضل ما بين الأمرين ظاهر، وإن كان لكلّ واحد منهما من الذّمّ نصيب» ) * «1» .

18-* (وقال: «أمّا شرف النّفس فإنّ به يكون قبول التّأديب واستقرار التّقويم والتّهذيب، لأنّ النّفس ربّما جمحت عن الأفضل وهي به عارفة ونفرت عن التّأديب وهي له مستحسنة، لأنّها عليه غير مطبوعة، وله غير ملائمة فتصير منه أنفر، ولضدّه الملائم آثر» ) * «2» .

19-* (قال الحصين بن المنذر الرّقاشيّ:

إنّ المروءة ليس يدركها امرؤ ... ورث المكارم عن أب فأضاعها أمرته نفس بالدّناوة والخنا ... ونهته عن سبل العلا فأطاعها فإذا أصاب من المكارم خلّة ... يبني الكريم بها المكارم باعها ) * «3» .


20-* (يقول شيخ الأزهر السّابق محمّد الخضر حسين: «وتنتظم المروءة أخلاقا سنيّة وآدابا مضيئة، ورسوخ هذه الأخلاق والآداب في النّفس يحتاج إلى صبر ومجاهدة ودقّة ملاحظة وسلامة ذوق) * «4» .

21-* (قال وحيد الدّين خان في كتابه «البعث الإسلاميّ» : «إنّ هؤلاء الّذين نشأوا في جزيرة العرب، وشبّوا في الكثبان الرّمليّة والصّحارى القاحلة الجدباء، كانوا يتمتّعون بميزات يمكن تلخيصها في كلمة واحدة هي المروءة» ) * «5» .

22-* (قال حافظ إبراهيم:

إنّي لتطربني الخلال كريمة ... طرب الغريب بأوبة وتلاقي وتهزّني ذكرى المروءة والنّدى ... بين الشّمائل هزّة المشتاق ) * «6» .

23-* (وقال بعضهم:

«من حقوق المروءة وشروطها مالا يتوصّل إليه إلّا بالمعاناة، ولا يوقف عليه إلّا بالتّفقّد والمراعاة.

فثبت أنّ مراعاة النّفس على أفضل أحوالها هي المروءة، وإذا كانت كذلك فليس ينقاد لها مع ثقل كلفها إلّا من تسهّلت عليه المشاقّ رغبة في الحمد، وهانت عليه الملاذّ حذرا من الذّمّ، ولذلك قيل: سيّد القوم أشقاهم» ) * «7» .

42-* (قيل لبعض الحكماء: ما أصعب شيءعلى الإنسان؟ قال: «أن يعرف نفسه، ويكتم الأسرار فإذا اجتمع الأمران واقترن بشرف النّفس علوّ الهمّة كان الفضل بهما ظاهرا، والأدب بهما وافرا، ومشاقّ الحمد بينهما مسهّلة، وشروط المروءة بينهما متينة» ) * «1» .

25-* (قال بعضهم: الكامل المروءة من حصّن دينه، ووصل رحمه، وأكرم إخوانه) * «2» .

26-* (سئل بعض الحكماء عن الفرق بين العقل والمروءة، فقال «العقل يأمرك بالأنفع، والمروءة تأمرك بالأجمل» وقال الماورديّ «ولن تجد الأخلاق على ما وصفنا من حدّ المروءة منطبعة، ولا عن المراعاة مستغنية، وإنّما المراعاة هي المروءة لا ما انطبعت عليه من فضائل الأخلاق، لأنّ غرور الهوى ونازع الشّهوة يصرفان النّفس أن تركب الأفضل من خلائقها، والأجمل من طرائقها، وإن سلمت منها، وبعيد أن تسلم إلّا لمن استكمل شرف الأخلاق طبعا، واستغنى عن تهذيبها تكلّفا وتطبّعا» ) * «3» .

27-* (قال أحدهم:

إذا المرء أعيته المروءة ناشئا ... فمطلبها كهلا عليه عسير ) * «4» .

28-* (قال بعض الشّعراء:

إذا أنت لم تعرف لنفسك حقّها ... هوانا بها كانت على النّاس أهونا فنفسك أكرمها وإن ضاق مسكن ... عليك لها فاطلب لنفسك مسكنا وإيّاك والسّكنى بمنزل ذلّة ... يعدّ مسيئا فيه من كان محسنا ) * «5» .

من فوائد (المروءة)

(1) تعلّم الإنصاف والصّدق والاحتمال والصّبر.

(2) تبعد المسلم عمّا يكره الله والمسلمون.

(3) رفع الهمم للملمّات، والتّرفّع عن المحقّرات.

(4) شكر المنعم على ما أنعم.

(5) التّحلّي بالحزم عند العزم والعفو عند المقدرة.

(6) تكسب الإنسان مكارم الأخلاق.

(7) تبتعد بالإنسان عن كلّ ما يؤذي صفة الكمال في الإنسان.

(8) مساعدة الأهل والإخوان والجيران.

(9) تعلي شرف النّفس وقدرها.

(10) تخلّص الانسان من غرور الهوى ونوازع الشّهوة.

(11) تدعو الإنسان إلى الأنفة من الخمول والكسل.

(12) تدعو الإنسان إلى استنكار مهانة النّقص.

(13) دعوة للإنسان إلى تجنّب الأماني بلا عمل، لأنّ التّمنّي استصغار لنعم الله تعالى.

(14) تضفي على الإنسان عزّا، وعلى المجتمع ترابطا.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬١٨٤ مرة.