أدوات شخصية
User menu

المسارعة في الخيرات

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


المسارعة لغة

مصدر قولنا: سارع فلان إلى كذا، وهو مأخوذ من مادّة (س ر ع) الّتي تدلّ على خلاف البطء، ومنه قول العرب: لسرعان ما صنعت كذا، أي ما أسرع ما صنعته، وأمّا السّرع من الكرم فهو أسرع ما يطلع منه» «1» .

وقال الجوهريّ: يقال: سرع سرعا مثل صغر صغرا فهو سريع، وقولهم «سرعان ذا خروجا» ، وسرعان وسرعان ثلاث لغات، أي سرع ذا خروجا، وأسرع القوم، إذا كانت دوابّهم سراعا» «2» .

وقال الفيروزاباديّ: السّرعة ضدّ البطء، وتستعمل في الأجسام والأفعال يقال: سرع فهو سريع، وأسرع فهو مسرع، كما يقال: سير سريع، وفرس سريع، والمصدر من سرع هو السّرعة، والسّراعة والسّرع «3» ، وسارع إلى الخير وتسارع «4» (بمعنى) ، قال تعالى: أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ (المؤمنون/ 61)

يسارعون أي يسابقون من سابقهم إليها «5» ، وقريء يسرعون في الخيرات، أي يكونون سراعا إليها، أمّا سابقون في الآية الكريمة فقد ذكر القرطبيّ أنّ المراد السّبق إلى أوقاتها، وكلّ من تقدّم في شيء فهو سابق إليه، وكلّ من تأخّر عنه فقد سبقه وفاته، ومن ثمّ تكون اللّام في «لها» بمعنى إلى كما جاء في قوله عزّ وجلّ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها (الزلزلة/ 5) أي إليها «6» .


وسرعان النّاس: أوائلهم الّذين يتسارعون إلى الشّيء، ويقبلون عليه بسرعة، ويجوز فيها تسكين الرّاء، والمساريع، جمع مسراع، وهو الشّديد الإسراع في الأمور، وهو من أبنية المبالغة «7» ، والمتسرّع:

المبادر إلى الشّرّ، يقال تسرّع إلى الشّرّ، والمسرع: السّريع إلى خير أو شرّ، وسارع إلى الأمر كأسرع إليه، وسارع إلى كذا وتسرّع إليه بمعنى «8» ، والمسارعة إلى الشّيء المبادرة إليه «9» ، والفرق بين السّرعة والإسراع أنّ الإسراع فيهطلب وتكلّف، وأمّا السّرعة فكأنّها غريزة، يقال: أسرع أي طلب ذلك من نفسه وتكلّفه كأنّه أسرع المشي أي عجّله، وأمّا سرع فلان، فالمعنى أنّ السّرعة فيه طبع وسجيّة «1» ، أمّا قول الله عزّ وجلّ: وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (آل عمران/ 133) فالمعنى سارعوا إلى ما يوجب المغفرة وهي الطّاعة، وقيل أداء الفرائض، وقيل الإخلاص، وقيل: التّوبة من الرّبا، وقيل: الثّبات في القتال، وقيل غير هذا، قال القرطبيّ: والآية عامّة في الجميع، ومعناها معنى اسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ (البقرة/ 148) الّتي تتضمّن الحثّ والاستعجال على جميع الطّاعات بالعموم» «2» .

المسارعة في الخيرات اصطلاحا

لم تذكر كتب المصطلحات- الّتي وقفنا عليها- «المسارعة» في الخيرات مصطلحا، ويمكن أن نعرّف ذلك من خلال ما كتبه اللّغويّون والمفسّرون فنقول: المسارعة في الخيرات: هي المبادرة إلى الطّاعات والسّبق إليها والاستعجال في أدائها وعدم الإبطاء فيها أو تأخيرها.

المسارعة والمسابقة والمبادرة

هذه الألفاظ الثّلاثة متقاربة المعنى إلى حدّ كبير، ومع أنّ بينها فروقا في الاستعمال في كثير من السّياقات، إلّا أنّ بينها ما يسمّيه بعض اللّغويّين بالتّرادف الجزئيّ ويراد به أن يستعمل اللّفظان أو الألفاظ استعمالا واحدا في بعض السّياقات دون بعضها الآخر، والألفاظ الثّلاثة (المسارعة- المسابقة- المبادرة) من هذا القبيل، أي إنّها عند الاقتران بالخيرات أو العمل الصّالح يكون لها المعنى نفسه، وقد كثر لفظ «المبادرة» في الحديث الشّريف، ولفظ المسارعة في القرآن الكريم، أمّا المسابقة فقد وردت فيهما على سواء، ومن الألفاظ الحديثيّة الّتي تؤدّي معنى المسارعة أو المبادرة، لفظ التّبكير وخاصّة إذا اقترن بأداء الصّلاة.

[للاستزادة: انظر صفات: الإغاثة- البر- بر الوالدين- التعاون على البر والتقوى- الطاعة- العبادة- الإحسان- الكرم- المروءة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإهمال- البخل- التخاذل- التفريط والإفراط- التهاون- الشح- الإعراض- اتباع الهوى] .

الآيات الواردة في «المسارعة في الخيرات»

1-* لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) «1»

2- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (131) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132)

  • وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (136) «2»


3- وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ (90) «3»


4- إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ (60) أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ (61) «4»

الآيات الواردة في «المسارعة إلى الخيرات» معنى

5- لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) «1»

6- وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) «2»

7- قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (14) «3»

8-* وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141) «4»

9- قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) «5»

10- وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143) «6»

11- وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) «7»

12- فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ (41) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (42) قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ (43) فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ (44) فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَتَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (45) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (46) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ (47) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ (48) قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (49) قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ (50) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (51) «1»


13- ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) «2»

14- قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) «3»

15- وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) «4»

16- اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ (20) سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) «5»


17- لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) «6»


18- إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ (23) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ (26) «7»

الأحاديث الواردة في (المسارعة في الخيرات)

1-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال:

أقبل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عام الفتح وهو مردف أسامة على القصواء- ومعه بلال وعثمان بن طلحة- حتّى أناخ عند البيت، ثمّ قال لعثمان: ائتنا بالمفتاح، فجاءه بالمفتاح ففتح له الباب، فدخل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأسامة وبلال وعثمان، ثمّ أغلقوا عليه الباب، فمكث نهارا طويلا، ثمّ خرج، وابتدر النّاس الدّخول فسبقتهم، فوجدت بلالا قائما من وراء الباب، فقلت له: أين صلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ فقال: صلّى بين ذينك العمودين المقدّمين، وكان البيت على ستّة أعمدة سطرين، صلّى بين العمودين من السّطر المقدّم، وجعل باب البيت خلف ظهره، واستقبل بوجهه الّذي يستقبلك حين تلج البيت، بينه وبين الجدار. قال: ونسيت أن أسأله كم صلّى. وعند المكان الّذي صلّى فيه مرمرة حمراء» ) * «1» .

2-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- أنّ أسماء لمّا قدمت لقيها عمر بن الخطّاب- رضي الله تعالى عنه- في بعض طرق المدينة فقال: آلحبشيّة هي؟ قالت: نعم.

فقال: نعم القوم أنتم لولا أنّكم سبقتم بالهجرة، فقالت هي لعمر: كنتم مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يحمل راجلكم، ويعلّم جاهلكم، وفررنا بديننا، أما إنّي لا أرجع حتّى أذكر ذلك للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فرجعت إليه، فقالت له، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «بل لكم الهجرة مرّتين؛ هجرتكم إلى المدينة، وهجرتكم إلى الحبشة» ) * «2» .


3-* (عن عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه- قال: أمرنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن نتصدّق، فوافق ذلك مالا، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما، قال:

فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مثله، وأتى أبو بكر بكلّ ما عنده، فقال: يا أبا بكر: ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: والله لا أسبقه إلى شيء أبدا» ) * «3» .

4-* (عن عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه- قال: مرّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأنا معه وأبو بكر على عبد الله ابن مسعود وهو يقرأ، فقام فسمع قراءته، ثمّ ركع عبد الله وسجد، قال: فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «سل تعطه» قال: ثمّ مضى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقال: «من سرّه أن يقرأ القرآن غضّا كما أنزل فليقرأه من ابن أمّ عبد» . قال:

فأدلجت إلى عبد الله بن مسعود لأبشّره بما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قال: فلمّا ضربت الباب، أو قال: لمّا سمع صوتي قال: ما جاء بك هذه السّاعة؟ قلت: جئت لأبشّرك بما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قال: قد سبقك أبو بكر، قلت: إن يفعل فإنّه سبّاق بالخيرات، ما استبقنا خيرا قطّ إلّا سبقنا إليه أبو بكر» ) * «4» .


5-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- قال:

قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «عرضت عليّ الأمم فأخذ النّبيّ يمرّ معه الأمّة، والنّبيّ يمرّ معه العشرة، والنّبيّ يمرّ معه الخمسة، والنّبيّ يمرّ وحده، فنظرت فإذا سواد كثير، قلت: يا جبريل هؤلاء أمّتي؟ قال:

لا، ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد كثير، قال: هؤلاء أمّتك، وهؤلاء سبعون ألفا قدّامهم لا حساب عليهم ولا عذاب، قلت: ولم؟ قال: كانوا لا يكتوون ولا يسترقون، ولا يتطيّرون، وعلى ربّهم يتوكّلون، فقام إليه عكّاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم.


قال: «اللهمّ اجعله منهم» ، ثمّ قام إليه رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. قال «سبقك بها عكّاشة» ) * «1» .

6-* (عن سهل عن أبيه عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه أمر أصحابه بالغزو، وأنّ رجلا تخلّف وقال لأهله:

أتخلّف حتّى أصلّي مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الظّهر ثمّ أسلّم عليه وأودّعه فيدعو لي بدعوة تكون شافعة يوم القيامة. فلمّا صلّى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أقبل الرّجل مسلّما عليه فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «والّذي نفسي بيده لقد سبقوك بأبعد ما بين المشرقين والمغربين في الفضيلة» ) * «2» .

الأحاديث الواردة في (المسارعة في الخيرات) معنى

7-* (عن يزيد بن الأخنس أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا تنافس بينكم إلّا في اثنتين: رجل أعطاه الله عزّ وجلّ القرآن فهو يقوم به آناء اللّيل وآناء النّهار ويتّبع ما فيه فيقول رجل: لو أنّ الله تعالى أعطاني مثل ما أعطى فلانا فأقوم به كما يقوم به.

ورجل أعطاه الله مالا فهو ينفق ويتصدّق فيقول رجل: لو أنّ الله أعطاني مثل ما أعطى فلانا فأتصدّق به ... الحديث» ) * «3» .

8-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «بادروا الصّبح بالوتر» ) * «4» .

9-* (عن عبد الله بن شفيق قال: سألت ابن عمر عن صلاة اللّيل، فقال ابن عمر: سأل رجل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن صلاة اللّيل وأنا بينهما فقال: صلاة اللّيل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصّبح فبادر الصّبح بركعة، وركعتين قبل صلاة الغداة) * «5» .

10-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّرسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: بادروا بالأعمال سبعا: هل تنظرون إلّا فقرا منسيا، أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما مفندا، أو موتا مجهزا، أو الدّجّال، فشرّ غائب ينتظر، أو السّاعة فالسّاعة أدهى وأمرّ) * «1» .

11-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: بادروا بالأعمال فتنا كقطع اللّيل المظلم، يصبح الرّجل مؤمنا ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدّنيا) * «2» .

12-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «تبادروا بالأعمال ستّا: طلوع الشّمس من مغربها، والدّجّال، والدّخان، ودابّة الأرض، وخويصة أحدكم، وأمر العامّة» قال عفّان في حديثه: وكان قتادة إذا قال وأمر العامّة وأمر السّاعة.) * «3» .

13-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: كان المؤذّن إذا أذّن قام ناس من أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يبتدرون السّواري حتّى يخرج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهم كذلك يصلّون الرّكعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء، قال عثمان بن جبلة وأبو داود عن شعبة «لم يكن بينهما إلّا قليل» ) * «4» .

14-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لرجل وهو يعظه: «اغتنم خمسا قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحّتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك» ) * «5» .

15-* (عن مصعب بن سعد عن أبيه، قال الأعمش: ولا أعلمه إلّا عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:

«التؤدة» «6» في كلّ شيء إلّا في عمل الآخرة) * «7» .

16-* (عن أبي عبد الرّحمن السّلميّ قال: لمّا حصر عثمان أشرف عليهم فوق داره، ثمّ قال: أذكّركم بالله هل تعلمون أنّ حراء حين انتفض، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: اثبت حراء، فليس عليك إلّا نبي أو صدّيق أو شهيد؟ قالوا: نعم.

قال: أذكّركم بالله، هل تعلمون أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال في جيش العسرة: «من ينفق نفقة متقبّلة» والنّاس مجهدون معسرون فجهّزت ذلك الجيش؟ قالوا: نعم. ثمّ قال: أذكّركم بالله، هل تعلمون أنّ بئر رومة لم يكن يشرب منها أحد إلّا بثمن فابتعتهافجعلتها للغنيّ والفقير وابن السّبيل؟ قالوا: اللهمّ نعم، وأشياء عدّدها» ) * «1» .

17- عن محمّد بن سعد عن أبيه قال:

«استأذن عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه- على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وعنده نسوة من قريش يسألنه ويستكثرنه عالية أصواتهنّ على صوته، فلمّا استأذن عمر تبادرن الحجاب، فأذن له النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فدخل، والنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يضحك، فقال: أضحك الله سنّك يا رسول الله، بأبي أنت وأمّي. فقال:

عجبت من هؤلاء اللّاتي كنّ عندي، لمّا سمعن صوتك تبادرن الحجاب. فقال:

أنت أحقّ أن يهبن يا رسول الله، ثمّ أقبل عليهنّ فقال:

يا عدوّات أنفسهنّ، أتهبنني ولم تهبن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ فقلن: إنّك أفظّ وأغلظ من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إيه يا ابن الخطّاب، والّذي نفسي بيده ما لقيك الشّيطان سالكا فجّا إلّا سلك فجّا غير فجّك» ) * «2» .

18-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثمّ راح فكأنّما قرّب بدنة، ومن راح في السّاعة الثّانية فكأنّما قرّب بقرة، ومن راح في السّاعة الثّالثة فكأنّما قرّب كبشا أقرن، ومن راح في السّاعة الرّابعة فكأنّما قرّب دجاجة، ومن راح في السّاعة الخامسة فكأنّما قرّب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذّكر» ) * «3» .

19-* (عن أبي قلابة عن أبي المليح قال كنّا مع بريدة في غزوة في يوم ذي غيم، فقال: بكّروا بصلاة العصر، فإنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله» ) * «4» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم في (المسارعة في الخيرات)

20-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال: كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أحسن النّاس، وأشجع النّاس، وأجود النّاس، ولقد فزع أهل المدينة، فكان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم سبقهم على فرس، وقال: وجدناه بحرا) * «5» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (المسارعة في الخيرات)

1-* (عن عليّ- رضي الله عنه- قال: تقوى الله مفتاح سداد «1» ، وذخيرة معاد، وعتق من كلّ ملكة، ونجاة من كلّ هلكة، فبادروا بالأعمال عمرا ناكسا «2» ، أو مرضا حابسا «3» ، أو موتا خالسا «4» ، فإنّه هادم لذّاتكم، ومباعد طيّاتكم «5» ، زائر غير محبوب، وواتر غير مطلوب، قد أعلقتكم حبائله، وتكنّفتكم «6» غوائله، وأقصدتكم معابله «7» ، فيوشك أن تغشاكم دواجي ظلله، واحتدام علله، وحنادس «8»

غمراته، وغواشي سكراته، وأليم إرهاقه، ودجوّ إطباقه، وجشوبة «9» مذاقه، فأسكت نجيّكم «10» ، وفرّق نديّكم، فلا تغرّنّكم الدّنيا كما غرّت من كان قبلكم من الأمم الماضية والقرون الخالية، الّذين احتلبوا درّتها «11» ، وأصابوا عزّتها، وأفنوا عدّتها، وأخلقوا جدّتها، أصبحت مساكنهم أجداثا، وأموالهم ميراثا، فإنّها غرّارة «12» خدوع، معطية منوع، لا يدوم رخاؤها، ولا ينقضي عناؤها، ولا يركد بلاؤها» ) * «13» .


2-* (عن ابن عبّاس في قوله أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ (المؤمنون/ 61) : قال:

«سبقت لهم السّعادة من الله» ) * «14» .

3-* (عن أبي زيد في قوله تعالى اسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ (البقرة/ 148) قال: فسارعوا في الخيرات) * «15» .

4-* (عن سعيد بن جبير في قوله تعالى:

وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (آل عمران/ 133) .

يقول: سارعوا بالأعمال الصّالحة إلى مغفرة من ربّكم) * «16» .

5-* (وعن أنس بن مالك في الآية قال: هي التّكبيرة الأولى) * «17» .

6-* (عن ابن مسعود في الآية وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ (فاطر/ 32) . قال: «يدخلون الجنّة بغير حساب» ) * «18» .

7-* (وعن عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه-في الآية وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ. قال سابقنا سابق) * «1» .

8-* (عن عبد الله بن عبّاس- رضي الله عنهما- قال في الآية السّابقة وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ قال:

«السّابق بالخيرات يدخل الجنّة بغير حساب» ) * «2» .

9-* (عن قتادة قال في الآية وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ. قال: «هذا المقرّب» ) * «3» .

10-* (عن ابن زيد في قوله تعالى: أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (الشعراء/ 51) . قال: كانوا كذلك يومئذ أوّل من آمن بآياته حين رآها) * «4» .

11-* (قال القرطبيّ في الآية وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ (آل عمران/ 114) . الّتي يعملونها مبادرين غير متثاقلين لمعرفتهم بقدر ثوابهم. وقيل:

يبادرون بالعمل قبل الفوت) * «5» .

12-* (قال القرطبيّ في قوله تعالى:

وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (آل عمران/ 133) .

المسارعة: المبادرة، أي سارعوا إلى ما يوجب المغفرة وهي الطّاعة) * «6» .

13-* (وذكر عن عليّ بن أبي طالب في الآية السّابقة: «إلى أداء الفرائض» ، وعن عثمان بن عفّان:

إلى الإخلاص. وعن الكلبيّ: إلى التّوبة من الرّبا، وقيل: إلى الثّبات في القتال) * «7» .

14-* (يقول القرطبيّ في قوله تعالى اسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ (البقرة/ 148) . أي إلى الخيرات، أي بادروا إلى ما أمركم به الله عزّ وجلّ من استقبال البيت الحرام، وإن كان يتضمّن الحثّ على المبادرة والاستعجال إلى جميع الطّاعات بالعموم.

يقول: والمعنى المراد بالمبادرة بالصّلاة أوّل وقتها) * «8» .

15-* (قال أبو حيّان الأندلسيّ في قوله تعالى: اسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ (البقرة/ 148) هذا أمر بالتّبكير إلى فعل الخير والعمل الصّالح وناسب هذا أنّ من جعل الله له شريعة أو قبلة أو صلاة فينبغي الاهتمام بالمسارعة إليها) * «9» .

16-* (قال قتادة: الاستباق في أمر الكعبة رغما لليهود بالمخالفة) * «10» .

17-* (قال ابن زيد: معناه سارعوا إلى الأعمال الصّالحة من التّوجّه إلى القبلة وغيره) * «11» .

18-* (قال الزّمخشريّ: ويجوز أن يكون المعنى فاستبقوا الفاضلات من الجهات وهي الجهات المسامتة للكعبة وإن اختلفت) * «12» .

19-* (يقول أبو حيّان في قوله تعالىوَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ (آل عمران/ 114) :

المسارعة في الخير ناشئة عن فرط الرّغبة فيه، لأنّ من رغب في أمر بادر إليه وإلى القيام به، وآثر الفور على التّراخي) * «1» .

20-* (عن أنس قال: «كنّا نبكّر بالجمعة ونقيل بعد الجمعة) * «2» .

21-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: إنّ للقلوب شهوة وإدبارا، فاغتنموها عند شهوتها وإقبالها، ودعوها عند فترتها وإدبارها) * «3» .

22-* (قال أحمد بن حنبل- رحمه الله تعالى-:

كلّ شيء من الخير يبادر به) * «4» .

23-* (وقال محمّد بن نصر العابد: «وشاورته (أي الإمام أحمد) في الخروج إلى الثّغر فقال: بادر، بادر» ) * «5» .

24-* (كان الجنيد يقرأ وقت خروج روحه، فيقال له: في هذا الوقت؟! فيقول: أبادر طيّ صحيفتي) * «6» .

25-* (قال ابن الجوزيّ: من علم قرب الرّحيل عن مكّة استكثر من الطّواف، خصوصا إن كان لا يؤمّل العود لكبر سنّه وضعف قوّته، فكذلك ينبغي لمن قاربه ساحل الأجل بعلوّ سنّه أن يبادر اللّحظات، وينتظر الهاجم بما يصلح له، فقد كان في قوس الأجل منزع زمان الشّباب) * «7» .

26-* (وقال ابن الجوزيّ- أيضا-: «.. كم يضيّع الآدميّ من ساعات يفوته فيها الثّواب الجزيل، وهذه الأيّام مثل المزرعة، فكأنّه قيل للإنسان: كلّما بذرت حبّة أخرجنا لك ألف كرّ «8» ، فهل يجوز للعاقل أن يتوقّف في البذر ويتوانى؟!» ) * «9» .

27-* (وقال ابن الجوزيّ- أيضا-: «من عجائب ما أرى من نفسي ومن الخلق كلّهم الميل إلى الغفلة عمّا في أيدينا مع العلم بقصر العمر، وأنّ زيادة الثّواب هناك بقدر العمل ههنا.

فيا قصير العمر، اغتنم يومي منّي، وانتظر ساعة النّفر، وإيّاك أن تشغل قلبك بغير ما خلق له، واحمل نفسك على المرّ، واقمعها إذا أبت، ولا تسرح لها في الطّول، فما أنت إلّا في مرعى.

وقبيح بمن كان بين الصّفّين أن يتشاغل بغير ما هو فيه» ) * «10» .

28-* (وقال أيضا: « ... البدار البدار يا أرباب الفهوم، فإنّ الدّنيا معبر إلى دار إقامة، وسفر إلى المستقرّ والقرب من السّلطان ومجاورته،. فتهّيئوا للمجالسة، واستعدّوا للمخاطبة، وبالغوا في استعمال الأدب، لتصلحوا للقرب من الحضرة. ولا يشغلنّكمعن تضمير الخيل تكاسل، وليحملكم على الجدّ في ذلك تذكّركم يوم السّباق ... فليتذكّر السّاعي حلاوة التّسليم إلى الأمين، وليتذكّر في لذاذة المدح يوم السّباق، وليحذر المسابق من تقصير لا يمكن استدراكه» ) * «1» .

من فوائد (المسارعة في الخيرات)

(1) المسارعة في الخيرات والأعمال الصّالحة مرضاة للرّبّ عزّ وجلّ ومغضبة للشّيطان.

(2) المسارعة في الخيرات ترفع صاحبها إلى جنّات عدن حيث النّعيم المقيم والفضل العظيم.

(3) السّبق إلى الخيرات يجعل صاحبه من المفلحين في الدّنيا والآخرة.

(4) المبادرة إلى العمل الصّالح توجد نوعا من التّنافس الحميد الّذي يرقى بالمجتمع.

(5) السّابق إلى الخيرات يغبطه أصحابه ويتمنّون أن يصيروا مثله ويمتد حونه بهذا السّبق.

(6) السّابقون إلى الخيرات يدركون مقاصدهم ولا يرجعون خائبين أبدا.

(7) المبادرة إلى الصّلاة في أوقاتها وعدم التّخلّف عن الجماعة الأولى تجعل لصاحبها من الفضيلة ما يسبق به المتخلّفين بما هو أبعد ممّا بين المشرقين والمغربين «2» .

(8) المبادرة بالأعمال الصّالحة تجعل صاحبها في مأمن من الفتن أو الأمور الّتي قد تشغل الإنسان وتلهيه مثل المرض أو الفقر أو الغنى المطغي أو الهرم.

(9) المسارعة إلى صلاة الجمعة والذّهاب إليها في السّاعة الأولى يعظّم الأجر ويجزل الثّواب.

(10) السّابقون إلى الخيرات يدخلون الجنّة بغير حساب.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٩ مارس ٢٠١٥ الساعة ١٤:٤٥.
  • تم عرض هذه الصفحة ١١٬٧٤٦ مرة.