أدوات شخصية
User menu

المكر والكيد

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


المكر لغة

المكر مصدر قولهم مكر به يمكر، وهو مأخوذ من مادة (م ك ر) التي تدل على الاحتيال والخداع «1» .

والمكر: احتيال بغير ما يضمر، والاحتيال بغير ما يبدي: هو الكيد، والكيد فى الحرب حلال، والمكر فى كل حلال حرام «2» .

المكر: احتيال في خفية، قال الله تعالى:

ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون (النمل/ 50) . وقيل: المكر الخديعة والاحتيال، ويقال، مكر يمكر مكرا ومكر به، ورجل مكار ومكور: ماكر، وقال ابن سيدة: ولا أنكر أن يكون المكر الذي هو الخديعة «3» .

وانظر صفة (الأمن من المكر) .

المكر اصطلاحا

إيصال المكروه إلى الإنسان من حيث لا يشعر «4» .

وعرفه بعضهم بأنه: صرف الغير عما يقصده بحيلة «5» .

مكر الله- عز وجل-:

وأما المكر الذي وصف به نفسه فهو صفة فعل حقيقية على ما يليق بجلاله ومعناه مجازاته للماكرين بأوليائه ورسله، فيقابل مكرهم السيىء بمكره الحسن، فيكون المكر منهم أقبح شيء، ومنه أحسن شيء، لأنه عدل ومجازاة، وكذلك المخادعة منه جزاء على مخادعة رسله وأوليائه، فلا أحسن من تلك المخادعة والمكر «6» .

وقال الجرجاني: المكر من جانب الحق تعالى هو إرداف النعم مع المخالفة، وإبقاء الحال مع سوء الأدب وإظهار الكرامات من غير جهد.

وقال الكفوي: مكر الله: إمهال العبد وتمكينه من أعراض الدنيا «7» .

أنواع المكر

أحدهما: مكر محمود، وذلك أن يتحرى بذلك فعل جميل، ومنه قوله تعالى والله خير الماكرين (آل عمران/ 54) .

والآخر: مذموم، وهو أن يتحرى به فعل قبيح كما في قوله تعالى: ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله (فاطر/ 43) «8» .

حكم المكر

ذكر الذهبي وابن حجر أن المكر السيىء من الكبائر، وقد احتج الذهبي بقوله تعالى: ولا يحيقالمكر السيئ إلا بأهله (فاطر/ 43) ، وبقوله صلى الله عليه وسلم «المكر والخديعة فى النار» «1» .

أما ابن حجر فقد عده من كبائر الباطن، التى يذم العبد عليها أعظم مما يذم على السرقة والزنا ونحوهما من كبائر الظاهر، وذلك لعظم مفسدتها وسوء أثرها ودوامه؛ لأن آثار هذه الكبائر الباطنة تدوم، بحيث تصير حالا وهيئة راسخة في القلب» .

الكيد لغة

الكيد مصدر قولهم: كاده يكيده وهو مأخوذ من مادة (ك ي د) التي تدل على معالجة شيء بشدة، ثم إنهم يتوسعون في ذلك فيسمون المكر كيدا «3» ، وقال الجوهري: المكر الكيد، وكل شيء تعالجه فأنت تكيده «4» ، وقال الراغب: الكيد ضرب من الاحتيال يكون مذموما وممدوحا، واستعماله في المذموم أكثر وكذلك الاستدراج والمكر، ومن أمثلة المحمود قوله تعالى: كذلك كدنا ليوسف (يوسف/ 76) ، وفي قول الله تعالى:

وأن الله لا يهدي كيد الخائنين (يوسف/ 52) إشارة إلى أنه قد يهدي كيد من لم يقصد بكيد الخيانة ككيد يوسف لإخوته «5» ، وقال ابن منظور: الكيد: الخبث والمكر، والكيد الاحتيال والاجتهاد وبه سميت الحرب كيدا، والكيد التدبير بباطل أو حق، وقول الله تعالى: إنهم يكيدون كيدا* وأكيد كيدا (الطارق/ 15- 16) قال فيه الزجاج:

يعني به كيد الكفار وهو أنهم يخاتلون النبي صلى الله عليه وسلم، ويظهرون ما هم على خلافه، أما كيد الله تعالى لهم فهو استدراجهم من حيث لا يعلمون، يقال: فلان يكيد أمرا ما أدري ما هو إذا كان يريغه ويحتال له ويسعى له ويختله «6» (أي يدبره في خفاء) .

الكيد اصطلاحا

قال الجرجاني: هو إرادة مضرة الغير خفية، وهو من الخلق: الحيلة السيئة، ومن الله تعالى: التدبير بالحق لمجازاة أعمال الخلق «7» .

وقال المناوي: الكيد إرادة مضرة الغير حقيقة «8» وهو ضرب من الاحتيال

العلاقة بين المكر والكيد

كل من المكر والكيد فيه احتيال وإرادة الأذى بالغير خفية إلا أن الكيد- كما يقول الكفوي- أقوى من المكر «9» ، كما أن الكيد يجمع إلى المكر صفة الخبث «10» وهو على ذلك مكر وزيادة، كما أن فى الكيد مراعاة الاجتهاد كما قال عنه ابن الأثير «11» .

[للاستزادة: انظر صفات: الأذى- الأمن من المكر- الخبث- الخداع- اللؤم- النفاق- نقض العهد- الغش- الغدر- الخيانة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإحسان- الإخلاص- مجاهدة النفس- المراقبة- الأمانة- الاستقامة- الوفاء] .

الآيات الواردة في «المكر»

1- ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين (54) «1»

2- وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون (123) وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون (124) «2»

3- وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين (30) «3»

4- فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم (31) «4»

5- ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون (102) «5»

6- أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد (33) «6»

7- وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار (42) «7»

8- وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال (46) «8»

9- قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون (26) «9»

10- ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون (50) فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين (51) «10»

11- ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون (70) «11»

12- وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذابالأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون (32) «1»

13- من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور (10) «2»

14- استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنت الأولين فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا (43) «3»

15- فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب (45) «4»

16- ومكروا مكرا كبارا (22) «5»

الآيات الواردة في «الكيد»

17- إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط (120) «6»

18- الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا (76) «7»

19- ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين (18) «8»

20- قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين (5) «9»

21- ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين (52) «10»

22- فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى (60) «11»

23- وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين (70) 1»

24- فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين إلا في ضلال (25) «13»

25- إنهم يكيدون كيدا (15) وأكيد كيدا (16) «14»

الأحاديث الواردة في ذم (المكر)

1-* (عن قيس بن سعد بن عبادة- رضي الله عنهما- قال: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المكر والخديعة في النار» لكنت من أمكر الناس) * «1» .

الأحاديث الواردة في ذم (المكر) معنى

2-* (عن عياض بن حمار المجاشعي- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته:

«ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني، يومي هذا. كل مال نحلته عبدا، حلال ... » الحديث وفيه: «ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك ... الحديث) * «2» .

3-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أن أناسا من عكل وعرينة قدموا المدينة على النبي صلى الله عليه وسلم وتكلموا بالإسلام، فقالوا: يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع، ولم نكن أهل ريف، واستوخموا المدينة «3» ، فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذود «4» وراع، وأمرهم أن يخرجوا فيه، فيشربوا من ألبانها وأبوالها. فانطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحرة «5» ، كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم، واستاقوا الذود، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث الطلب في آثارهم فأمر بهم فسمروا أعينهم «6» ، وقطعوا أيديهم، وتركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم) * «7» .

4-* (عن أبي بكر الصديق- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة خب «8» ، ولا منان ولا بخيل» ) * «9» .

5-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى قال: لقد خلقت خلقا ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الصبر، فبي حلفت: لأتيحنهم «10» فتنة تدع الحليم منهم حيران، فبي يغترون أم علي يجترئون «11» » ) * «12» .

6-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به» ) * «13» .

الأحاديث الواردة في ذم (الكيد)

7- عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

سمعت سعدا- رضي الله عنه- قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يكيد أهل المدينة أحد إلا انماع «1» كما ينماع الملح في الماء» ) * «2» .

8- عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم يكذب إبراهيم ... » الحديث وفيه:

«فأتته «3» وهو قائم يصلي فأومأ بيده مهيم؟ قالت رد الله كيد الكافر أو الفاجر في نحره، وأخدم هاجر» ) * «4» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (المكر)

1-* (قال الغزالي- رحمه الله- اعلم أن للإنسان أخلاقا وأوصافا كثيرة، لكن تنحصر مثارات الذنوب في أربع صفات:

أحدها: صفات الربوبية، ومنها يحدث الكبر والفخر وحب المدح والثناء، والعز وطلب الاستعلاء، ونحو ذلك وهذه ذنوب مهلكات، وبعض الناس يغفل عنها، فلا يعدها ذنوبا.

الثانية: صفات شيطانية، ومنها يتشعب الحسد والبغي والحيل والخداع والمكر، والغش والنفاق والأمر بالفساد ونحو ذلك.

الثالثة: الصفات البهيمية، ومنها يتشعب الشر والحرص على قضاء شهوة البطن والفرج، فيتشعب من ذلك الزنى واللواطة والسرقة، وأخذ الحطام لأجل الشهوات.

الرابعة: الصفات السبعية، ومنها يتشعب الغضب والحقد والتهجم على الناس بالقتل والضرب، وأخذ الأموال، وهذه الصفات لها تدرج في الفطرة.

فهذه أمهات المنابع إلى الجوارح، فبعضها في القلب، كالكفر والبدعة والنفاق، وإضمار السوء، وبعضها في العين، وبعضها في السمع، وبعضها في اللسان، وبعضها في البطن والفرج، وبعضها في اليدين والرجلين، وبعضها على جميع البدن.

ثم الذنوب تنقسم إلى ما يتعلق بحقوق الآدميين، وإلى ما بين العبد وبين ربه. فما يتعلق بحقوق العباد، فالأمر فيه أغلظ، والذي بين العبد وبين ربه، فالعفو فيه أرجى وأقرب إلا أن يكون شركا والعياذ بالله، فذلك الذي لا يغفر) * «5» .

2-* (قال ابن كثير عند قوله تعالى: ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون(النحل/ 127) أي فى كيدك ورد ما جئت به فإن الله مؤيدك وناصرك ومظهر دينك على من خالفه وعانده فى المشارق والمغارب) «1» .

3-* (وقال عند قوله تعالى: والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد (فاطر/ 10) قال مجاهد وسعيد بن جبير وشهر بن حوشب هم المراءون بأعمالهم يعني يمكرون بالناس يوهمون أنهم في طاعة الله تعالى وهم بغضاء إلى الله- عز وجل- يراءون بأعمالهم ... ومكر أولئك هو يبور (فاطر/ 11) أي يفسد ويبطل ويظهر زيفهم عن قريب لأولى البصائر والنهى، فإنه ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله تعالى على صفحات وجهه وفلتات لسانه، وما أسر أحد سريرة إلا كساه الله تعالى رداءها، إن خيرا فخير وإن شرا فشر) * «2» .

4-* (وقال عند قوله تعالى: ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله (فاطر/ 43) أي وما يعود وبال ذلك إلا عليهم أنفسهم دون غيرهم) * «3» .

5-* (قال محمد بن كعب القرظي: ثلاث من فعلهن لم ينج حتى ينزل به: من مكر أو بغى أو نكث، وتصديقها فى كتاب الله تعالى: ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله (فاطر/ 43) إنما بغيكم على أنفسكم (يونس/ 23) فمن نكث فإنما ينكث على نفسه (الفتح/ 10)) * «4» .

6-* (قال الماوردي عند قوله تعالى ومكروا مكرا ... (النمل/ 50) وفي مكرهم ومكر الله تعالى بهم قولان:

أحدهما: قاله الكلبي: وهم لا يشعرون بالملائكة الذين أنزل الله على صالح ليحفظوه من قومه حين دخلوا عليه ليقتلوه، فرموا كل رجل منهم بحجر حتى قتلوهم جميعا وسلم صالح من مكرهم.

الثانى: قاله الضحاك، أنهم مكروا بأن أظهروا سفرا، وخرجوا فاستتروا فى غار ليعودوا فى الليل فيقتلوه، فألقى الله صخرة على باب الغار حتى سده، وكان هذا مكر الله بهم) * «5» .

7-* (أورد الراغب عن بعضهم قوله: من وسع عليه دنياه ولم يعلم أنه مكر به فهو مخدوع عن عقله) * «6» .

من مضار (المكر)

انظر مضار صفة (الأمن من المكر)

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٩ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١٣:١٥.
  • تم عرض هذه الصفحة ٧٬٤٦٤ مرة.