أدوات شخصية
User menu

النبل

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


النبل لغة

مصدر قولهم: نبل فلان أي صار نبيلا، وهو مأخوذ من مادّة (ن ب ل) الّتي تدلّ- كما يقول ابن فارس- على فضل وكبر، ثمّ يستعار منه الحذق في العمل، فيقال للفضل في الإنسان نبل، والمعنى في الحذق قولهم:

إنّ النّابل: الحاذق بالأمر، والفعل (أي المصدر) النّبالة، وفلان أنبل النّاس بالإبل: أي أعلمهم بما يصلحها، قال الشّاعر:

تدلّى عليها بالحبال موثّقا ... شديد الوصاة نابل وابن نابل وفي الباب قياس آخر يدلّ على رمي الشّيء ونبذه وخفّة أمره، ومن ذلك: النّبل: السّهام العربيّة، والنّابل صاحب النّبل، والنّبّال الّذي يعمله، ونبلته:

أي رميته بالنّبل.

وقال الجوهريّ: النّبل: النّبالة والفضل، وقد نبل- بالضّمّ- فهو نبيل، والجمع نبل- بالتّحريك- مثل كريم وكرم، يقال: نابلته فنبلته، إذا كنت أجود نبلا منه، وقد يكون ذلك في النّبل أيضا، وتنبّل تكلّف النّبل، وتنبّل (أيضا) أخذ الأنبل فالأنبل وتنبّل البعير:

مات، قال ابن الأعرابيّ ويقال: تنبّل الإنسان أيضا (مات) ، والنّبيلة: الجيفة «1» والنّابل: الحاذق بالأمر، يقال فلان نابل وابن نابل، أي حاذق وابن حاذق، ويقال ما انتبل نبله إلّا بأخرة، أي ما انتبه له وما بالى به، وقال ابن منظور:

النّبل، بالضّمّ: الذّكاء والنّجابة، وقد نبل نبلا ونبالة وتنبّل، وهو نبيل ونبل، والأنثى نبلة، والجمع نبال بالكسر، ونبل، بالتّحريك ونبلة. والنّبيلة:

الفضيلة، وأمّا النّبالة فهي أعمّ، تجري مجرى النّبل، وتكون مصدرا للشّيء النّبيل أي الجسيم قال:

والنّبل في معنى جماعة النّبيل، كما أنّ الأدم جماعة الأديم، والكرم قد يجيء جماعة الكريم، وفي بعض القول:

رجل نبل وامرأة نبلة وقوم نبال، وفي المعنى الأوّل، قوم نبلاء. وقال ابن سيده: وكلّ حاذق نابل ويقال: نبل الرّجل بالطّعام ينبله: علّله به.

وناوله الشّيء بعد الشّيء، ونبل به ينبله: رفق به، ولأنبلنّك بنبالتك، أي لأجزينّك جزاءك، والنّبل (بالفتح) حسن السّوق، والنّابل: المحسن للسّوق وقولهم:

انبل بقومك أي ارفق بهم، والنّبل (بضمّتين) الرّفق، والنّبل:الحذق، والنّبالة والنّبل في الرّجال، ويقال: ثمرة نبيلة وقدح نبيل (أي ضخم) «1» .

النبل اصطلاحا

لم تذكر كتب المصطلحات لفظ «النّبل» أو النّبالة ضمن الاصطلاحات، ومن ثمّ يكون النّبل باعتباره خلقا حميدا باقيا على أصل معناه في اللّغة، ويمكن أن نستخلص له تعريفا من جملة ما أوردته كتب اللّغة فنقول:

النّبل: خلق حميد يتحلّى صاحبه بالذّكاء والنّجابة في ذاته، والفضل والرّفق في تعامله مع النّاس، مع حذق في الرّأي والعمل.

[للاستزادة: انظر صفات: الرجولة- الشرف- الشهامة- علو الهمة- قوة الإرادة- المروءة- النزاهة العفة- الورع- القوة والشدة- المسئولية- النشاط.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الخنوثة- التخاذل- الدياثة- صغر الهمة- الضعف- التهاون] .

الأحاديث الواردة في (النبل)

1-* (عن جبير بن مطعم- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ للقرشيّ مثلي قوّة الرّجل من غير قريش» . فقلت للزّهريّ: ما عنى بذلك؟ قال:

نبل الرّأي) * «1» .

الأحاديث الواردة في (النبل) معنى

2-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال:


سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إنّي لأوّل النّاس تنشقّ الأرض عن جمجمتي يوم القيامة، ولا فخر، وأعطى لواء الحمد ولا فخر، وأنا سيّد النّاس يوم القيامة ولا فخر، وأنا أوّل من يدخل الجنّة يوم القيامة، ولا فخر ... الحديث) * «2» .

3-* (عن كعب بن مالك- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال لبني ساعدة: «من سيّدكم؟» . قالوا: جدّ بن قيس. قال: «بم سوّدتموه؟» .

قالوا: إنّه أكثرنا مالا، وإنّا على ذلك لنزنّه «3» بالبخل؟. فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «وأيّ داء أدوى من البخل؟» . قالوا: فمن سيّدنا؟. قال: «بشر بن البراء بن معرور «4» » ) * «5» .

4-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا أبي بكر وعمر: «هذان سيّدا كهول «6» أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين إلّا النّبيّين والمرسلين» ) * «7» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (النبل)

1-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال:

«ما رأيت أحدا كان أسود من معاوية بن أبي سفيان» .

قلت: ولا عمر؟. قال: «كان عمر خيرا من معاوية، وكان معاوية أسود منه» ) * «8» .

2-* (قيل لمعاوية: من أسود النّاس؟ قال:

«أسخاهم نفسا حين يسأل، وأحسنهم في المجالس خلقا، وأحلمهم حين يستجهل» ) * «1» .

3-* (ذكر بعض خصال النّبلاء*:

قال ابن الجوزيّ: خلقت لي همّة عالية تطلب الغايات. فقلّت السّنّ وما بلغت ما أمّلت، فأخذت أسأل تطويل العمر، وتقوية البدن، وبلوغ الآمال.

فأنكرت عليّ العادات، وقالت: ما جرت عادة بما تطلب. فقلت: إنّما أطلب من قادر يخرق العادات.

وقد قيل لرجل: لنا حويجة. فقال: اطلبوا لها رجيلا.

وقيل لآخر: جئناك في حاجة لا ترزؤك، فقال:

هلّا طلبتم لها سفاسف النّاس؟.

فإذا كان أهل الأنفة من أرباب الدّنيا يقولون هذا، فلم لا نطمع في فضل كريم قادر؟ «2» .

إلى أن يقول: فالله الله، وعليكم بملاحظة سير السّلف، ومطالعة تصانيفهم، وأخبارهم، فالاستكثار من مطالعة كتبهم رؤية لهم، كما قال:

فاتني أن أرى الدّيار بطرفي ... فلعلّي أرى الدّيار بسمعي وإنّي أخبر عن حالي، ما أشبع من مطالعة الكتب، وإذا رأيت كتابا لم أره، فكأنّي وقعت على كنز.

ولقد نظرت في ثبت الكتب الموقوفة في المدرسة النّظاميّة، فإذا به يحتوي على نحو ستّة آلاف مجلّد، وفي ثبت كتب أبي حنيفة، وكتب الحميديّ، وكتب شيخنا عبد الوهّاب وابن ناصر، وكتب أبي محمّد بن الخشّاب، وكانت أحمالا، وغير ذلك من كلّ كتاب أقدر عليه.

ولو قلت: إنّي طالعت عشرين ألف مجلّد كان أكثر وأنا بعد في الطّلب. فاستفدت بالنّظر فيها من ملاحظة سير القوم، وقدر هممهم، وحفظهم، وعباداتهم، وغرائب علومهم، ما لا يعرفه من لم يطالع.

فصرت أستزري ما النّاس فيه، وأحتقر همم الطلّاب ولله الحمد.

وقال أيضا: ما يتناهى في طلب العلم إلّا عاشق العلم، والعاشق ينبغي أن يصبر على المكاره، ومن ضرورة المتشاغل به البعد عن الكسب، ومذ فقد التّفقّد لهم من الأمراء ومن الإخوان لازمهم الفقر ضرورة. والفضائل تنادي: هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً.

فكلّما خافت من ابتلاء قالت:

لا تحسب المجد تمرا أنت آكله ... لن تبلغ المجد حتّى تلعق الصّبرا ولمّا آثر أحمد بن حنبل- رحمه الله تعالى- طلب العلم وكان فقيرا، بقي أربعين سنة يتشاغل به ولا يتزوّج، فينبغي للفقير أن يصابر فقره كما فعل أحمد.

ومن يطيق ما أطاق!؟ فقد ردّ من المال خمسين ألفا،وكان يأكل الكامخ ويتأدّم بالملح. فما شاع له الذّكر الجميل جزافا، ولا تردّدت الأقدام إلى قبره إلّا لمعنى عجيب، فياله ثناء ملأ الآفاق!، وجمالا زيّن الوجود، وعزّا نسخ كلّ ذلّ.

هذا في العاجل، وثواب الآجل لا يوصف.

فالصّبر الصّبر أيّها الطّالب للفضائل، فإنّ لذّة الرّاحة بالهوى أو البطالة، تذهب، ويبقى الأسى، وقال الشّافعيّ- رحمه الله تعالى-:

يا نفس ما هو إلّا صبر أيّام ... كأنّ مدّتها أضغاث أحلام يا نفس جوزي عن الدّنيا مبادرة ... وخلّ عنها فإنّ العيش قدّامي ) * «1» .

4-* (قال المتنبّي:

وإذا كانت النّفوس كبارا ... تعبت في مرادها الأجسام ) * «2» .

5-* (قال عكرمة: السّيّد الّذي لا يغلبه غضبه) * «3» .

6-* (قال الضّحّاك: السّيّد الحسن الخلق) * «4» .

7-* (قال الضّحّاك: السّيّد: الحليم التّقيّ) * «5» .

8-* (قال كشاجم:

لا أستلذّ العيش لم أدأب له ... طلبا وسعيا في الهواجر والغلس وأرى حراما أن يواتيني الغنى ... حتّى يحاول بالعناء ويلتمس فاصرف نوالك عن أخيك موفّرا ... فاللّيث ليس يسيغ إلّا ما افترس ) * «6» .

9-* (قال الشّاعر:

تفضّل على من شئت واعن بأمره ... فأنت ولو كان الأمير أميره وكن ذا غنى عن من تشاء من الورى ... ولو كان سلطانا فأنت نظيره ومن كنت محتاجا إليه وواقفا ... على طمع منه فأنت أسيره ) * «7» .

من فوائد (النبل)

1- يثمر قوّة العقل.

2- فيه تأسّ بسيّد النّبلاء وأشرف الخلق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

3- النّببل سيّد في قومه.

4- يثمر الكرم والجود.

5- يثمر الحلم والعفو والصّفح.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ١٠ مارس ٢٠١٥ الساعة ٠٩:٥٧.
  • تم عرض هذه الصفحة ٣٬٤٥٥ مرة.