أدوات شخصية
User menu

النجوى

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


النجوى لغة

اسم مصدر من قولهم تناجى فلان وفلان إذا تسارا، وقيل: هي مصدر من قولهم نجوت الشيء أنجوه إذا خلصته، وهي مأخوذة من مادة (ن ج و) التي تدل على الستر والإخفاء، ومن هذا المعنى قيل: النجو والنجوى: السر بين اثنين، يقال:

ناجيته، وتناجوا وانتجوا، وهو نجي فلان والجمع أنجية، وانتجيته: اختصصته بمناجاتي «1» ، وقال الراغب: أصل النجاء: الانفصال من الشيء، والنجو والنجاة المكان المرتفع المنفصل عما حوله، وأصل المناجاة: أن تخلو (بمن تناجيه) في نجوة (مكان مرتفع) من الأرض، وقيل: أصله من النجاة وهو أن تعاونه على ما فيه خلاصه، وقيل: المراد أن تنجو بسرك أن يطلع عليه غيركما، والنجوى أصله المصدر كما في قوله تعالى: إنما النجوى من الشيطان (المجادلة/ 10) وقد يوصف به فيقال: هم نجوى، وهما نجوى (يستوي فيه المثنى والجمع) .

وكذلك النجي بمعنى المناجى، أي الذي تساره يقال للواحد والجمع، وانتجيت فلانا: استخلصته لسري «2» والنجوى في قوله تعالى: لا خير في كثير من نجواهم (النساء/ 114) جمع المتناجين خرج مخرج السكرى والجرحى، قال الطبري: هذا أظهر معانيه، وقال القرطبي: أراد ما تفاوض به بنو أبيرق من التدبير وذكروه للنبي صلى الله عليه وسلم «3» ، أما قوله- عز وجل-: نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى (الإسراء/ 47) ، فالمراد بالنجوى المتناجون في أمره وكانت نجواهم قولهم: إنه ساحر وإنه يأتي بأساطير الأولين، وقيل نزلت حين دعا عتبة أشراف قريش إلى طعام صنعه لهم، فدخل عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، وقرأ عليهم القرآن ودعاهم إلى الله فتناجوا (أي تساروا) يقولون:

ساحر ومجنون، وقال الزجاج: المعنى في وإذ هم نجوى أي ذو نجوى أي سرار «4» ، وقال الجوهري:

جعلهم هم النجوى وإنما النجوى فعلهم، كما تقول:

قوم رضا، والنجوى والنجي كلاهما يكون اسما ومصدرا والنجوة والنجاء: المكان المرتفع الذي تظن أنه نجاؤك لا يعلوه السيل، والنجو السر بين الاثنين يقال: نجوته نجوا إذا ساررته وكذلك ناجيته «5» .

وقال ابن منظور: والنجوى والنجي: السر.

والنجو: السر بين اثنين، يقال: نجوته نجوا: أي ساررته. وكذلك ناجيته، والاسم النجوى، وناجىالرجل مناجاة ونجاء: ساره. وانتجى القوم وتناجوا:

تساروا.

والنجوى والنجي المتناجون: أي المتسارون

وفلان نجي فلان أي يناجيه دون من سواه. وفي التنزيل العزيز: فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا (يوسف/ 80) : أي اعتزلوه متناجين، والجمع أنجية.

وفي الحديث: «لا يتناجى اثنان دون الثالث» وفي رواية «لا ينتجي اثنان دون صاحبهما» : أي لا يتسارران منفردين عنه لأن ذلك يسوءه «1» .

النجوى اصطلاحا

قال القرطبي: النجوى: السر بين الاثنين وتكون أيضا بمعنى المسارة «2» (بين اثنين أو أكثر) .

وقيل: النجوى: ما يكون من خلوة اثنين أو أكثر يسرون شيئا ويتناجون به، والسرار ما كان بين اثنين «3» .

وقال الإمام البغوي- رحمه الله- النجوى:

هي الإسرار في التدبير. وقيل: النجوى ما يتفرد بتدبيره قوم سرا كان أو جهرا «4» .

حكم التناجي

يختلف حكم النجوى باختلاف الأمر المتناجى فيه، فإن كان أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر، فهذا لا شيء فيه، وقد استثنى المولى- عز وجل- من فعل ذلك من انعدام الخيرية الغالبة على النجوى فقال:

لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس (النساء/ 114) .

وفيما عدا ذلك فالتسار خصوصا في وجود الآخرين أمر مذموم يسول به الشيطان ليقع سوء الظن بين الناس، مصداق ذلك قوله تعالى ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وإذا جاؤك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير (المجادلة/ 8) .

وقد نزلت هذه الآيات في اليهود والمنافقين «5» ، وقد اشتملت آية أخرى على المحمود والمذموم من التناجي فقال- عز وجل- ناهيا عن التناجي المذموم وآمرا بالتناجي المحمود يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون (المجادلة/ 9) وعلى النوع الأول يحمل قوله تعالى: إنما النجوى من الشيطان (المجادلة/ 10) أي من تزيينه وغوايته ولا يكون ذلك منه إلا فيما يؤذي المؤمنين «6» .

[للاستزادة: انظر صفات: الشك- سوء الظن سوء المعاملة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: حسن الظن- حسن المعاملة- حسن العشرة- الفطنة- الحكمة- إقامة الشهادة] .

الآيات الواردة في «النجوى»

1-* لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما (114) »

2- وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا (45) وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا (46) نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا (47) «2»

3- فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى (60) قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى (61) فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى (62) «3»

4- اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون (1) ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون (2) لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون (3) قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم (4) «4»

5- ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم (7) ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وإذا جاؤك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير (8) يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون (9) إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون (10) «5»

الأحاديث الواردة في ذم (النجوى)

1-* (عن عبد الله- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر. حتى تختلطوا بالناس من أجل أن ذلك يحزنه» ) * «1» .

2-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: كنا نتناوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنبيت عنده تكون له الحاجة أو يطرقه أمر من الليل فيبعثنا فيكثر المحتسبون وأهل النوب فكنا نتحدث فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فقال: «ما هذه النجوى؟ ألم أنهكم عن النجوى» قال: فقلنا: نتوب إلى الله يا نبي الله، فذكر الحديث) * «2» .

3-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يتناجى اثنان دون صاحبهما، ولا يقيم الرجل أخاه من مجلسه ثم يجلس» ) * «3» .

4-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يتناجى اثنان دون الثالث؛ فإن ذلك يؤذي المؤمن، والله يكره أذى المؤمن» ) * «4» .

5-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث» ) * «5» .

الأحاديث الواردة في ذم (النجوى) معنى

6-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يتسار اثنان دون الثالث» ) * «6» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (النجوى)

1-* (عن مجاهد في قوله تعالي: ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه (المجادلة/ 8) قال: اليهود وكذا قال مقاتل بن حيان وزاد: كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين اليهود موادعة وكانوا إذا مر بهم الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جلسوا يتناجون بينهم حتى يظن المؤمن أنهم يتناجون بقتله، أو بما يكره المؤمن، فإذا رأى المؤمن ذلك خشيهم فترك طريقه عليهم، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن النجوى فلم ينتهوا وعادوا إلى النجوى فأنزل الله ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه) * «1» .

2-* (قال قتادة: قوله: إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا (المجادلة/ 10) كان المنافقون يتناجون بينهم وكان ذلك يغيظ المؤمنين ويكبر عليهم) * «2» .

3-* (وقال أيضا في قوله تعالى: إنما النجوى من الشيطان ... أي إنما المناجاة من الشيطان وعنى بذلك مناجاة المنافقين بعضهم بعضا) * «3» .

4-* (قال البغوي في تفسير قوله تعالى: ما يكون من نجوى ثلاثة (المجادلة/ 7) أي من سرر ثلاثة يعني المسارة، أي ما من شيء يناجي به الرجل صاحبيه إلا وهو رابعهم بالعلم.

وقيل معناه: ما يكون من متناجين ثلاثة يسار بعضهم بعضا إلا هو رابعهم بالعلم يعلم نجواهم ... ) * «4» .

5-* (قال البغوي- رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى (الإسراء/ 47) يتناجون في أمرك يا محمد. وقيل: ذو نجوى، فبعضهم يقول: هو مجنون، وبعضهم يقول:

كاهن، وبعضهم يقول: ساحر، وبعضهم يقول:

شاعر) * «5» .

6-* (وفي حديث الشعبي: إذا عظمت الحلقة فهي بذاء ونجاء أي مناجاة يعني يكثر فيها» ) * «6» .

7-* (قال الإمام النيسابوري في قوله تعالى إنما النجوى الألف واللام فيه لا يمكن أن تكون للاستغراق أو للجنس، فمن النجوى ما تكون ممدوحة؛ لاشتمالها على مصلحة دينية أو دنيوية فهي إذن للعهد وهو التناجي بالإثم والعدوان) * «7» .

8-* (وقال الإمام النيسابوري في قوله تعالى لا خير في كثير من نجواهم (النساء/ 114) أشارإلى ما كانوا يتناجون به حيث يبيتون ما لا يرضى من القول. والنجوى سر بين اثنين وكذا النجو، يقال نجوته نجوا، أي ساررته وكذلك ناجيته) * «1» .

9-* (قال ابن جرير الطبري في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول.. المجادلة/ 9) يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله إذا تناجيتم بينكم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ولكن تناجوا بالبر..) * «2» .

10-* (قال ابن كثير في قوله تعالى: ما يكون من نجوى ثلاثة (المجادلة/ 7) أي من سر ثلاثة» إلا هو رابعهم ولا.. أي مطلع عليهم يسمع كلامهم وسرهم ونجواهم) * «3» .

11-* (قال ابن كثير في قوله تعالى وأسروا النجوى الذين ظلموا (الأنبياء/ 3) أي قائلين فيما بينهم خفية هل هذا إلا بشر مثلكم يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم) * «4» .

12-* (قال ابن كثير في قوله تعالى ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول (المجادلة/ 8) أي يتحدثون فيما بينهم بالإثم، وهو يختص بهم والعدوان وهو ما يتعلق بغيرهم ومنه معصية الرسول ومخالفته يصرون عليها ويتواصون بها) * «5» .

من مضار (النجوى)

(1) من رجل الشيطان وخيله ليحزن المؤمنين.

(2) من عمل المنافقين وأعداء المسلمين من يهود وغيرهم.

(3) النجوى يمقتها الله- عز وجل- وينهى أن تكون بين المجتمع المسلم.

(4) تشكل جيوب الغمز واللمز، ثم التفرقة والتمزق.

(5) هناك نجوى ممدوحة كالأمر بالصدقة أو بمعروف أو إصلاح بين الناس فهي مستثناة من النجوى المذمومة.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٩ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١٤:٠٤.
  • تم عرض هذه الصفحة ٦٬٨٦٩ مرة.