أدوات شخصية
User menu

النشاط

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


النشاط لغة

مصدر قولهم «نشط ينشط» وهو مأخوذ من مادّة (ن ش ط) الّتي تدلّ على اهتزاز وحركة وسمّيت الحالة الّتي ينشط فيها الإنسان ويخفّ للعمل ويسرع إليه نشاطا لما يصاحبها من الحركة والاهتزاز والتّفتّح، وسمّي الثّور ناشطا لأنّه ينشط من بلد إلى بلد، ويقال: أنشط القوم إذا كانت دوابّهم نشيطة، ونشطت النّاقة في سيرها إذا شدّت، والأنشوطة: العقدة مثل عقدة السّراويل، يقال: أنشطته بأنشوطة، وأنشطت العقال: مددت أنشوطته فانحلّت وقال قوم:

الإنشاط: الحلّ، والتّنشيط: العقد، والنّاشطات في قوله تعالى: (وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً) ، قيل أراد بها النّجوم الخارجات من الشّرق إلى الغرب بسير الفلك أو السّائرات من المغرب إلى المشرق بسير أنفسها من قولهم ثور ناشط أي خارج من أرض إلى أرض، وقيل الملائكة الّتي تنشط أرواح النّاس أي تنزعها، وقيل الملائكة الّتي تعقد الأمور من قولهم نشطت العقدة، وتخصيص النّشط وهو العقد الّذي يسهل حلّه تنبيها على سهولة الأمر عليهم، والنّشيطة ما ينشط الرّئيس لأخذه (أي يخفّ له ويسرع إليه) قبل القسمة، وفي القاموس: يقال نشط كسمع فهو ناشط ونشيط أي طابت نفسه للعمل وغيره ونشط الحبل كنصر عقده، ونشط من المكان كضرب: خرج، ونشط الدّلو ينشطها (بالكسر) نزعها بلا بكرة.


وقال الجوهريّ: يقال نشط الرّجل نشاطا فهو نشيط، وتنشّط لأمر كذا والنّاشط الثّور الوحشيّ يخرج من أرض إلى أرض وقوله سبحانه: وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً يعنى النّجوم تنشط من برج إلى برج كالثّور النّاشط من بلد إلى بلد، والهموم تنشط بصاحبها (أي تخفّ به وتخرجه من بلد إلى بلد) قال هميان بن قحافة:

أمست همومى تنشط المناشطا ... الشّام بي طورا وطورا واسطا وقال ابن منظور: النّشاط ضدّ الكسل، يكون ذلك فى الإنسان والدّابّة يقال: نشط نشاطا، ونشط إليه، فهو نشيط، ونشّطه هو وأنشطه وقولهم «نشيط» أي طيّب النّفس للعمل، والنّعت: ناشط، وفي حديث عبادة: بايعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على المنشط والمكره» المنشط هنا مفعل من النّشاط وهو الأمر الّذى تنشط له وتخفّ إليه وتؤثر فعله وهو مصدر بمعنى النّشاط، ويقال رجل نشيط ومنشط أي نشط دوابّه وأهله، ورجل متنشّط إذا كانت له دابّة يركبها، فإذا سئم الرّكوب نزل عنها وقيل منتشط (من الانتشاط وهو النّزول عن الدّابة من طول الرّكوب) ولا يقال ذلك للرّاجل، وأنشط القوم إذاكانت دوابّهم نشيطة، وأنشطه الكلأ أسمنه «1» .

النشاط اصطلاحا

قال ابن الأثير: المنشط: مفعل من النّشاط وهو الأمر الّذى تنشط له وتخفّ إليه وتؤثر فعله، وهو مصدر بمعنى النّشاط، ومن ثمّ يكون النّشاط هو أن يخفّ الإنسان إلى الأمر ويؤثر فعله.

وقال الإمام ابن حجر في شرح قوله صلّى الله عليه وسلّم «بايعنا على السّمع والطّاعة في منشطنا ومكرهنا، أي في حالة نشاطنا، وفي الحالة الّتي نكون فيها عاجزين عن العمل بما نؤمر به، والظّاهر أنّه أراد في وقت الكسل والمشقّة في الخروج ليطابق قوله «منشطنا» قال ابن حجر- رحمه الله-: ويؤيّده ما وقع في رواية إسماعيل بن عبيد «في النّشاط والكسل» ، ونستنبط من ذلك أنّ النّشاط يقابله الكسل، وإذا كانت كتب المصطلحات لم تعرّف النّشاط فإنّها عرّفت الكسل، فقال ابن المناويّ: الكسل هو التّغافل عمّا لا ينبغي التّغافل عنه، وقال الرّاغب: الكسل هو التّثاقل عمّا لا ينبغي التّثاقل عنه.

ونستطيع على ضوء ذلك أن نعرّف النّشاط اصطلاحا فنقول: النّشاط هو عدم التّغافل عمّا لا ينبغي التّغافل عنه أو هو عدم التّثاقل عمّا لا ينبغي التّثاقل عنه.

أهمية النشاط واطّراح الكسل

قال الرّاغب في الذّريعة: من تعطّل وتبطّل انسلخ من الإنسانيّة، بل من الحيوانيّة، وصار من جنس الموتى، وحقّ الإنسان أن يتأمّل قوّته ويسعى بحسب ذلك إلى ما يفيده السّعادة، ويتحقّق أنّ اضطرابه (أي نشاطه) سبب وصوله من الذّلّ إلى العزّ، ومن الفقر إلى الغنى، ومن الضّعة إلى الرّفعة، ومن الخمول إلى النّباهة، وعليه أن يعلم أنّ من تعوّد الكسل ومال إلى الرّاحة فقد الرّاحة (فحبّ الهوينى يكسب النّصب) ، وقد قيل: إذا أردت ألّا تتعب، فاتعب لئلّا تتعب، وقد قيل (أيضا) إيّاك والكسل والضّجر فإنّك إن كسلت لم تؤدّ حقّا، وإن ضجرت لم تصبر على الحقّ، وإذا تأمّلت قول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «سافروا تغنموا» ونظرت إليه نظرا عاليا علمت أنّه حثّك على التّحرّك (أي النّشاط) الّذي يثمر لك جنّة المأوى، ومصاحبة الملإ الأعلى بل مجاورة الله تعالى «2» .

[للاستزادة: انظر صفات: الرجولة- القوة- قوة الإرادة- العمل- علو الهمة- العزم والعزيمة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: التهاون- الضعف- الكسل- الوهن- التفريط والإفراط] .

الأحاديث الواردة في (النشاط)

1-* (عن عبادة بن الصّامت- رضي الله عنه- أنّه قال: بايعنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على السّمع والطّاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا «1» ، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالحقّ أينما كنّا، لا نخاف في الله لومة لائم) * «2» .

2-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: دخل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فإذا حبل ممدود بين السّاريتين، فقال: «ما هذا الحبل؟» قالوا: هذا حبل زينب، فإذا فترت تعلّقت، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لا، حلّوه، ليصلّ أحدكم نشاطه فإذا فتر فليقعد» ) * «3» .

3-* (عن زيد بن أرقم قال: سحر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم رجل من اليهود فاشتكى لذلك أيّاما، فأتاه جبريل- عليه السّلام- فقال: إنّ رجلا من اليهود سحرك، عقد لك عقدا في بئر كذا وكذا. فأرسل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فاستخرجوها، فجأ بها، فقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كأنّما نشط من عقال «4» ، فما ذكر ذلك لذلك اليهوديّ، ولا رآه في وجهه قطّ) * «5» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يعقد الشّيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب على مكان كلّ عقدة: عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلّت عقدة، فإن توضّأ انحلّت عقدة، فإن صلّى انحلّت عقدة، فأصبح نشيطا طيّب النّفس، وإلّا أصبح خبيث النّفس كسلان» ) * «6» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم في (النشاط)

5-* (عن البراء- رضي الله عنه- قال:

رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم الأحزاب ينقل التّراب- وقد وارى بياض بطنه- وهو يقول:

«لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدّقنا ولا صلّينا فأنزل السّكينة علينا ... وثبّت الأقدام إن لاقينا إنّ الألى قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا » ) * «7» .

6-* (قالت عائشة- رضي الله- عنها للأسود بن يزيد سألها عن قيام النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: كان ينام أوّل اللّيل ويحيي آخره، ثمّ إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته، ثمّ ينام، فإذا كان عند النّداء وثب (ولا والله ما قالت: قام) فأفاض عليه الماء (ولا والله ما قالت: اغتسل) وإن لم يكن جنبا توضّأ وضوء الرّجل للصّلاة، ثمّ صلّى ركعتين) * «1» .


7-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: لمّا قدم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المدينة نزل في علو المدينة «2» ، في حيّ يقال لهم بنو عمرو بن عوف، قال:

فأقام فيهم أربع عشرة ليلة، ثمّ أرسل إلى ملأ بني النّجّار، قال: فجاء وا متقلّدي سيوفهم، قال وكأنّي أنظر إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على راحلته وأبو بكر ردفه، وملأ بني النّجّار «3» حوله حتّى ألقى بفناء أبي أيّوب، قال: فكان يصلّي حيث أدركته الصّلاة ويصلّي في مرابض الغنم، قال: ثمّ إنّه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملأ بني النّجّار، فجاءوا، فقال: يا بني النّجّار ثامنوني بحائطكم هذا «4» ، فقالوا: لا والله، لا نطلب ثمنه إلّا إلى الله، قال: فكان فيه ما أقول لكم: كانت فيه قبور المشركين، وكانت فيه خرب، وكان فيه نخل، فأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بقبور المشركين فنبشت، وبالخرب فسوّيت، وبالنّخل فقطع، قال: فصفّوا النّخل قبلة المسجد، قال: وجعلوا عضادتيه «5» حجارة، قال:

جعلوا ينقلون ذاك الصّخر. وهم يرتجزون- ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم معهم يقول:

اللهمّ إنّه لا خير إلّا خير الآخره ... فانصر الأنصار والمهاجره ) * «6» .

من فوائد (النشاط)

1- دليل اليقين والإيمان.

2- علامة من علامات إزهاق الشّيطان بذكر الله.

3- كثرة تحصيل الثّواب.

4- الاجتهاد في الطّاعات، وبلوغ أعلى المقامات.

5- يرفع قدر الضّعيف.

6- النّشاط في العبادة دليل رضا الله وعلامة القرب منه.

7- النّشاط في عمل الخير يكسب المرء حبّ الله ورضا الناس ويرفع ذكره في العالمين.

8- به تعمر الدّنيا، وتفتح البلدان لنشر دين الله.

9- به يزاد عن الأوطان، وتحمى الأعراض وتنشر الفضيلة، وتدحر الرّذيلة.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ١٠ مارس ٢٠١٥ الساعة ١٠:١٠.
  • تم عرض هذه الصفحة ٧٨٧ مرة.