أدوات شخصية
User menu

النفاق

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


النفاق لغة

النفاق اسم مأخوذ من مادة (ن ف ق) التي تدل على الخروج، فالنفق سرب في الأرض له مخلص إلى مكان، والنفق: المسلك النافذ الذي يمكن الخروج منه «1» وعلى ذلك نبه (القرآن الكريم) بقوله إن المنافقين هم الفاسقون (التوبة/ 67) أي الخارجون من الشرع. وقد جعلهم الله شرا من الكافرين فقال إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار (النساء/ 145) «2» .

قال ابن منظور: نفق الفرس والدابة وسائر البهائم ينفق نفوقا: مات. وفي حديث ابن عباس:

«والجزور نافقة» . أي ميتة من نفقت الدابة إذا ماتت.

ونفق البيع نفاقا: راج. ونفقت السلعة تنفق نفاقا، بالفتح: غلت ورغب فيها، وأنفقها هو ونفقها.

والنفقة والنافقاء: جحر الضب واليربوع، وقيل: النفقة والنافقاء موضع يرققه اليربوع من جحره.

فإذا أتي من قبل القاصعاء ضرب النافقاء برأسه فخرج. ونفق اليربوع ونفق وانتفق ونفق، خرج منه.

ويقال: نافق اليربوع إذا دخل في نافقائه.

وقصع إذا خرج من القاصعاء، وتنفق: خرج.

قال أبو عبيد: سمي المنافق منافقا للنفق وهو السرب في الأرض، وقيل: إنما سمي منافقا لأنه نافق كاليربوع وهو دخوله نافقاءه وله جحر آخر يقال له القاصعاء فإذا طلب من النافقاء قصع أي خرج من القاصعاء، فهو يدخل في النافقاء ويخرج من القاصعاء، أو يدخل في القاصعاء ويخرج من النافقاء، يقال: نفق به ونافق، وهكذا يفعل المنافق، يدخل في الإسلام ثم يخرج منه من غير الوجه الذي دخل فيه.

ومنه اشتقاق المنافق في الدين. والنفاق، بالكسر فعل المنافق. والنفاق: الدخول في الإسلام من وجه والخروج عنه من آخر، مشتق من نافقاء اليربوع، وقد نافق منافقة ونفاقا، وهو اسم إسلامي لم تعرفه العرب بالمعنى المخصوص به «3» .

وخلاصة القول: ما قاله ابن رجب: والذي فسره به أهل العلم المعتبرون أن النفاق في اللغة هو من جنس الخداع والمكر، وإظهار الخير وإبطان خلافه «4» .

واصطلاحا

قال الجرجاني: النفاق: إظهار الإيمان باللسان وكتمان الكفر بالقلب «1» .

أقسام النفاق

ذكر الحافظ ابن رجب أن النفاق ينقسم شرعا إلى قسمين:

أحدهما: النفاق الأكبر، وهو أن يظهر الإنسان الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ويبطن ما يناقض ذلك كله أو بعضه. وهذا هو النفاق الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل القرآن بذم أهله وتكفيرهم، وأخبر أن أهله فى الدرك الأسفل من النار.

والثاني: النفاق الأصغر، وهو نفاق العمل:

وهو أن يظهر الإنسان علانية ويبطن ما يخالف ذلك «2» .

وقال ابن الأثير: قد تكرر في الحديث ذكر النفاق «وما تصرف منه اسما وفعلا» . وهو الذي يستر كفره ويظهر إيمانه، وإن كان أصله في اللغة معروفا.

وفى حديث حنظلة «نافق حنظلة» أراد أنه إذا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم أخلص وزهد في الدنيا، وإذا خرج عنه ترك ما كان عليه ورغب فيها، فكأنه نوع من الظاهر والباطن ما كان يرضى أن يسامح به نفسه.

وفيه: «أكثر منافقي هذه الأمة قراؤها» أراد بالنفاق ها هنا الرياء لأن كليهما إظهار غير ما في الباطن «3» .

والرياء داخل في النفاق العملي ويتضح هذا من قول ابن رجب وقول ابن حجر عليهما رحمة الله:

فالرياء كما عرفه ابن حجر: إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها فيحمدوا صاحبها.

فالمقصود في الرياء والنفاق واحد، هو إظهار غير ما في السرائر. والله أعلم.

وقال ابن حجر: الرياء بكسر الراء وتخفيف التحتانية والمد وهو مشتق من الرئية. والمراد به إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها فيحمدوا صاحبها.

وقال الغزالي: المعنى طلب المنزلة في قلوب الناس بأن يريهم الخصال المحمودة، والمرائي هو العامل.

وقال ابن رجب: ومن أعظم خصال النفاق العملي، أن يعمل الإنسان عملا ويظهر أنه قصد به الخير، وإنما عمله ليتوصل به إلى غرض له سيىء فيتم له ذلك ويتوصل بهذه الخديعة إلى غرض ويفرح بمكره وخداعه وحمد الناس له على ما أظهره ويتوصل به إلى غرضه السيىء الذي أبطنه «4» .

حكم النفاق

النفاق إن كان عقديا فهو كفر صراح، بل هو أشد منه، ولذلك جعلت للمنافقين درجة في جهنم لايصلاها سواهم لعظم ضررهم، وشدة خطرهم يقول الله تعالى إن المنافقين في الدرك الأسفل منالنار (النساء/ 145) وقد فضحهم الله تعالى في القرآن الكريم في أكثر من موضع، ووصفهم بأنهم كذابون يصدون عن سبيل الله وأنهم يستكبرون، كما وصفهم بأنهم لا يفقهون شيئا ولا يعلمون «1» .

وقد جعل الإمام ابن حجر هذا النوع من النفاق من كبائر الباطن قال- رحمه الله-: «ومن الأمراض التي تعتور القلب وتعتريه الكفر والنفاق والكبر والفخر والخيلاء والحسد والغل ... » » .

أما إذا كان النفاق عمليا بمعنى أن يظهر الإنسان خلاف ما يبطن فهذا ينطبق عليه حكم الرياء، والرياء من الكبائر أيضا، وقد اتفق على ذلك الإمامان: الذهبي وابن حجر وذكرا الأدلة على ذلك في كتابيهما «3» .

المداهنة من النفاق

المداهنة والإدهان: المصانعة واللين، وقيل:

المداهنة إظهار خلاف ما يضمر. والإدهان: الغش.

ودهن الرجل إذا نافق.

وقال قوم: داهنت بمعنى واريت، وأدهنت بمعنى غششت.

ومعنى داهن وأدهن أي أظهر خلاف ما أضمر، فكأنه بين الكذب على نفسه «4» .

يقول ابن القيم- رحمه الله تعالى-: المداهنة لأهل النفاق من حيث إن المداري يتلطف بصاحبه ليقره على باطله ويتركه على هواه «5» .

حكم التعامل مع المنافقين والمداهنين

ذكر العز بن عبد السلام أنه ينبغي الإعراض عن المنافقين مستدلا بقوله تعالى: فأعرضوا عنهم إنهم رجس «6» (التوبة/ 95) .

قلت: وهذا الإعراض يستلزم عدم التعامل أو التعاون معهم وذلك لنجاسة معتقداتهم وسوء مقاصدهم، وذكر في موضع آخر أن علينا معشر المسلمين مجاهدة هؤلاء والغلظة عليهم وعلى الكافرين مستدلا بقوله تعالى:

يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم (التوبة/ 73) «7» .

[للاستزادة: انظر صفات: الرياء- الفسوق- الخيانة- الغدر- الخداع- الكذب- الفجور- العصيان- الافتراء.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإخلاص- التقوى- الإسلام- الولاء والبراء- الإيمان- الصدق- الإحسان- الأمانة- كتمان السر- الوفاء- الاستقامة- إقامة الشهادة] .

الآيات الواردة في «النفاق»

التعجب من المنافقين أو التعجب من انقسام الرأى إزاءهم

1- ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا (60) وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا (61) «1»

2-* فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا (88) ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا (89) «2»

3-* ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون (11) لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون (12) «3»

النفاق في سياق العقاب

4- إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا (137) بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما (138) الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا (139) وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا (140) الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكمبينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا (141) إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا (142) مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا (143) «1»

5- إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا (145) إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما (146) «2»

6- من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا (23) ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما (24) «3»

7- يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا (70) يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما (71) إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا (72) ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما (73) «4»

8- هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما (4) ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما (5) ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا (6) «5»

9- يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم (12) يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيلارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب (13) ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور (14) فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير (15) «1»

النفاق في سياق بيان لخائن أصحابه أو لتحذير منهم

10- ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط (47) وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب (48) إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم (49) «2»

11- يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزؤا إن الله مخرج ما تحذرون (64) «3»

12- المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون (67) وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم (68) «4»

13-* ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين (75) فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون (76) فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون (77) «5»

14- الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم (97)ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم (98) «1»

15- وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم (101) «2»

16- ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين (10) وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين (11) «3»

17- وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا (12) وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا (13) ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا (14) ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسؤلا (15) قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا (16) قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا (17) * قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا (18) أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا (19) يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسئلون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا (20) «4»

18- إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون (1) اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون (2) ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون (3)* وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون (4) وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون (5) سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين (6) هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون (7) يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون (8) يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون (9) وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين (10) ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون (11) «1»

المنافقون في سياق التحذير منهم أو تحذيرهم

19- يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما (1) واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا (2) وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا (3) «2»

20- يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (45) وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا (46) وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا (47) ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا (48) «3»

21-* لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا (60) ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا (61) «4»

كشف المنافقين والأمر بجهادهم

22- وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين (166) وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون (167) «1»

23- يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير (73) يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير (74) «2»

24- يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير (9) «3»

الأحاديث الواردة في ذم (النفاق)

1-* (عن أنس- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار» ) * «1» .

2-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان» ) * «2» .

3-* (عن أسماء- رضي الله عنها- قالت:

أتيت عائشة وهي تصلي، فقلت: ما شأن الناس؟ فأشارت إلى السماء، فإذا الناس قيام. فقالت: سبحان الله! قلت: آية، فأشارت برأسها- أي نعم- فقمت حتى تجلاني الغشي»

، فجعلت أصب على رأسي الماء. فحمد الله- عز وجل- النبي صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه ثم قال: «ما من شيء لم أكن أريته إلا رأيته في مقامي، حتى الجنة والنار. فأوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم مثل، أو قريب- لا أدري أي ذلك قالت أسماء- من فتنة المسيح الدجال، يقال: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن، أو الموقن- لا أدري بأيهما قالت أسماء- فيقول هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى، فأجبنا واتبعنا، هو محمد (ثلاثا) .

فيقال: نم صالحا، قد علمنا إن كنت لموقنا به. وأما المنافق، أو المرتاب- لا أدري أي ذلك قالت أسماء- فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته) * «4» .

4-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربع من كن فيه كان منافقا خالصا.

ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من نفاق. حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف.

وإذا خاصم فجر» غير أن في حديث سفيان «وإن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق» ) * «5» .

5-* (عن قيس قال: قلت لعمار: أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر علي. أرأيا رأيتموه أو شيئا عهده إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس كافة.

ولكن حذيفة أخبرني عن النبي صلى الله عليه وسلم: «في أصحابي اثنا عشر منافقا «6» . فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط «7» . ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة «8» وأربعة. لم أحفظ ما قال شعبة فيهم» ) * «9» .

6-* (عن أبي مسعود- رضي الله عنه- قال: أمرنا بالصدقة. قال: كنا نحامل «1» . قال: فتصدق أبو عقيل بنصف صاع. قال: وجاء إنسان بشيء أكثر منه.

فقال المنافقون: إن الله لغني عن صدقة هذا. وما فعل هذا الآخر إلا رياء. فنزلت: الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم (التوبة: 79) » ) * «2» .

7-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه-: أن رجالا من المنافقين، في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه. وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا قدم النبي صلى الله عليه وسلم اعتذروا إليه. وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا.

فنزلت: لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب (آل عمران: 188) * «3» .

8-* (عن جابر- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم من سفر. فلما كان قرب المدينة هاجت ريح شديدة تكاد أن تدفن الراكب.

فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بعثت هذه الريح لموت منافق» فلما قدم المدينة، فإذا منافق عظيم من المنافقين، قد مات) * «4» .

9-* (عن عبد الرحمن بن عوف: أن قوما من العرب أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فأسلموا، وأصابهم وباء المدينة، حماها، فأركسوا «5» ، فخرجوا من المدينة، فاستقبلهم نفر من أصحابه، يعني أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا لهم: ما لكم رجعتم؟ قالوا: أصابنا وباء المدينة فاجتوينا «6» المدينة. فقالوا: أما لكم في رسول الله أسوة؟ فقال بعضهم: نافقوا، وقال بعضهم: لم ينافقوا، هم مسلمون، فأنزل الله عز وجل: فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا ... (النساء/ 88) الآية) * «7» .

10-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن المؤمن يأكل في معى واحد، وإن الكافر، أو المنافق، فلا أدري أيهما قال عبيد الله- يأكل في سبعة أمعاء» ) «8» .

11-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن الناس قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: «هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب» ؟ قالوا: لا. يا رسول الله. قال: «فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب» ؟ قالوا: لا. قال:

فإنكم ترونه كذلك. يحشر الناس يوم القيامة فيقول:

من كان يعبد شيئا فليتبع، فمنهم من يتبع الشمس، ومنهم من يتبع القمر، ومنهم من يتبع الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله- عز وجل- فيقول: أنا ربكم، فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذ جاء ربنا عرفناه.

فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيدعوهم فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم، فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته، ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم.

وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان «1» ، هل رأيتم شوك السعدان؟ قالوا: نعم. قال: «فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم من يوبق بعمله، ومنهم من يخردل «2» ثم ينجو.

حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار أمر الله الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد الله، فيخرجونهم، ويعرفونهم بآثار السجود، وحرم الله على النار أن تأكل أثر السجود.

فيخرجون من النار، فكل ابن آدم تأكله النار إلا أثر السجود، فيخرجون من النار قد امتحشوا «3» ، فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل «4» ، ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد، ويبقى رجل بين الجنة والنار، وهو آخر أهل النار دخولا الجنة مقبلا بوجهه قبل النار، فيقول:

يا رب، اصرف وجهي عن النار، قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها «5» . فيقول: هل عسيت إن فعل ذلك بك أن تسأل غير ذلك؟ فيقول: لا.

وعزتك. فيعطي الله ما يشاء من عهد وميثاق، فيصرف الله وجهه عن النار، فإذا أقبل به على الجنة رأى بهجتها، سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم قال:

يا رب، قدمني عند باب الجنة. فيقول الله له: أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي كنت سألت؟ فيقول: يا رب، لا أكون أشقى خلقك.

فيقول: فما عسيت إن أعطيت ذلك أن لا تسأل غيره.

فيقول: لا. وعزتك لا أسأل غير ذلك. فيعطي ربه ما شاء من عهد وميثاق، فيقدمه إلى باب الجنة، فإذا بلغ بابها فرأى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور.

فيسكت ما شاء الله أن يسكت، فيقول: يا رب، أدخلني الجنة. فيقول الله: ويحك يا ابن آدم، ما أغدرك! أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي أعطيت؟ فيقول: يا رب لا تجعلني أشقى خلقك.

فيضحك الله- عز وجل- منه، ثم يأذن له في دخول الجنة، فيقول: تمن، فيتمنى. حتى إذا انقطع أمنيته قال الله- عز وجل-: زد من كذا وكذا- أقبل يذكره ربه- عز وجل- حتى إذا انتهت به الأماني قال الله تعالى: لك ذلك ومثله معه» .

قال أبو سعيد الخدري لأبي هريرة- رضي الله عنهما- إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله: لك ذلك وعشرة أمثاله» قال أبو هريرة: لم أحفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قوله «لك ذلك ومثله معه» قال أبو سعيد الخدري: إني سمعته يقول: «ذلك لك وعشرة أمثاله) * «1» .

12-* (عن زيد بن ثابت- رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى أحد. فرجع ناس ممن كان معه. فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين. قال بعضهم:

نقتلهم. وقال بعضهم: لا. فنزلت: فما لكم في المنافقين فئتين (النساء: 88) * «2» .

13-* (عن العلاء بن عبد الرحمن، أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة. حين انصرف من الظهر. وداره بجنب المسجد. فلما دخلنا عليه قال:

أصليتم العصر؟ فقلنا له: إنما انصرفنا الساعة من الظهر. قال: فصلوا العصر. فقمنا فصلينا. فلما انصرفنا قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تلك صلاة المنافق. يجلس يرقب الشمس.

حتى إذا كانت بين قرني الشيطان. قام فنقرها «3» أربعا. لا يذكر الله فيها إلا قليلا» ) * «4» .

14-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أنه لقي ناسا خرجوا من عند مروان، فقال: من أين جاء هؤلاء؟ قالوا: خرجنا من عند الأمير مروان، قال: وكل حق رأيتموه تكلمتم به وأعنتم عليه، وكل منكر رأيتموه أنكرتموه ورددتموه عليه؟ قالوا: لا والله، بل يقول ما ينكر، فنقول: قد أصبت أصلحك الله. فإذا خرجنا من عنده قلنا: قاتله الله، ما أظلمه! وأفجره! قال عبد الله: كنا بعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نعد هذا نفاقا لمن كان هكذا) * «5» .

15-* (عن علي- رضي الله عنه- قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد. فقال:

«انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ «6» ، فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها. قال فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة. قلنا لها: أخرجي الكتاب، قالت:

ما معي كتاب. فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب. قال فأخرجته من عقاصها «7» ، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة- إلى ناس بمكة من المشركين- يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا حاطب، ما هذا؟ قال يا رسول الله، لا تعجل علي، إني كنت امرأ ملصقا في قريش- يقول: كنت حليفا، ولم أكن من أنفسها- وكان من معك من المهاجرين من لهم بها قرابات يحمون أهليهم وأموالهم، فأحببت إذا فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي،ولم أفعله ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إنه قد صدقكم.

فقال عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال: إنه قد شهد بدرا. وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرا.

قال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. فأنزل الله السورة (الممتحنة: 1) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق ... إلى قوله فقد ضل سواء السبيل» ) «1» .

16-* (عن صفوان بن محرز المازني- رضي الله عنه- قال: بينما أنا أمشي مع ابن عمر- رضي الله عنهما- آخذ بيده إذ عرض رجل فقال: كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النجوى؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم. أي رب.

حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك قال: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى كتاب حسناته. وأما الكافر والمنافقون فيقول الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم، ألا لعنة الله على الظالمين» ) * «2» .

17-* (عن زيد بن أرقم- رضي الله عنه- أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، أصاب الناس فيه شدة. فقال عبد الله بن أبي لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينفضوا من حوله.

قال زهير: وهي قراءة من خفض حوله.

وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم. فأخبرته بذلك.

فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله فاجتهد يمينه ما فعل.

فقال: كذب زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فوقع في نفسي مما قالوه شدة. حتى أنزل الله تصديقي: إذا جاءك المنافقون (المنافقون/ 1) .

قال: ثم دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم. قال فلووا رؤوسهم. وقوله: كأنهم خشب مسندة. وقال: كانوا رجالا أجمل شيء) * «3» .

18-* (عن أنس- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العبد إذا وضع فى قبره وتولي وذهب أصحابه- حتى إنه ليسمع قرع نعالهم- أتاه ملكان فأقعداه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم؟ فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله.

فيقال: انظر إلى مقعدك من النار، أبدلك الله به مقعدا من الجنة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم فيراهما جميعا. وأما الكافر- أو المنافق- فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس. فيقال: لا دريت، ولا تليت. ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين» ) * «4» .

19-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: «هلتضارون في رؤية الشمس في الظهيرة، ليست في سحابة؟» قالوا: لا.

قال: «فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس فى سحابة؟» قالوا: لا. قال: «فو الذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم إلا كما تضارون في رؤية أحدهما» .

قال: «فيلقى العبد فيقول: أي فل «1» ، ألم أكرمك، وأسودك، وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى. قال فيقول:

أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا. فيقول: فإني أنساك كما نسيتني. ثم يلقى الثاني فيقول: أي فل، ألم أكرمك، وأسودك؟، وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى. أي رب، فيقول:

أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا. فيقول: فإني أنساك كما نسيتني. ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك. فيقول:

يا رب، آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصليت وصمت وتصدقت، ويثني بخير ما استطاع، فيقول: هاهنا إذا. قال: ثم يقال له: الآن نبعث شاهدنا عليك.

ويتفكر في نفسه: من ذا الذي يشهد علي؟ فيختم على فيه. ويقال لفخذه ولحمه وعظامه: انطقي. فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله. وذلك ليعذر من نفسه، وذلك المنافق.

وذلك الذي يسخط الله عليه» ) *» .

20-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه. فأقرع بيننا في غزاة غزاها فخرج سهمي فخرجت معه بعد ما أنزل الحجاب، فأنا أحمل في هودج وأنزل فيه. فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل فلمست صدري، فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي، فحبسني ابتغاؤه.

فأقبل الذين يرحلون لي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلن ولم يغشهن اللحم، وإنما يأكلن العلقة من الطعام.

فلم يستنكر القوم حين رفعوه ثقل الهودج فاحتملوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منزلهم وليس فيه أحد، فأممت منزلي الذي كنت به فظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إلي.

فبينا أنا جالسة غلبتني عيناي فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي، فرأي سواد إنسان نائم، فأتاني وكان يراني قبل الحجاب- فاستيقظت باسترجاعه حتى أناخ راحلته فوطىء يدها فركبتها.

فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا معرسين في نحر الظهيرة. فهلك من هلك.

وكان الذي تولى الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول.

فقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهرا، والناس يفيضون من قول أصحاب الإفك، ويريبني في وجعي أني لاأرى من النبي صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أمرض، إنما يدخل فيسلم ثم يقول: كيف تيكم؟ لا أشعر بشيء من ذلك حتى نقهت فخرجت أنا وأم مسطح قبل المناصع متبرزنا، لا نخرج إلا ليلا إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول في البرية أو في التنزه. فأقبلت أنا وأم مسطح بنت أبي رهم نمشي، فعثرت في مرطها فقالت:

تعس مسطح. فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلا شهد بدرا؟ فقالت: يا هنتاه، ألم تسمعي ما قالوا؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضا على مرضي. فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف تيكم؟ فقلت: ائذن لي إلى أبوي- قالت:

وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما- فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأتيت أبوي، فقلت لأمي: ما يتحدث به الناس؟ فقالت: يا بنية، هوني على نفسك الشأن، فو الله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها. فقلت: سبحان الله! ولقد يتحدث الناس بهذا؟ قالت: فبت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم.

ثم أصبحت. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله. فأما أسامة فأشار عليه بالذي يعلم في نفسه من الود لهم. فقال أسامة: أهلك يا رسول الله، ولا نعلم والله إلا خيرا.

وأما علي بن أبي طالب فقال: يا رسول الله، لم يضيق الله عليك. والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال: يا بريرة، هل رأيت فيها شيئا يريبك؟ فقالت بريرة: لا والذي بعثك بالحق، إن رأيت منها أمرا أغمصه عليها قط أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن العجين فتأتي الداجن فتأكله. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه.

فاستعذر من عبد الله بن أبي ابن سلول. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي؟ فو الله ما علمت على أهلي إلا خيرا، وقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي.

فقام سعد بن معاذ فقال: يا رسول الله، والله أنا أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك. فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج- وكان قبل ذلك رجلا صالحا، ولكن احتملته الحمية- فقال: كذبت لعمر الله، والله لا تقتله ولا تقدر على ذلك. فقام أسيد بن الحضير فقال: كذبت لعمر الله، والله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين.

فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر. فنزل فخفضهم حتى سكتوا وسكت. وبكيت يومي لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، فأصبح عندي أبواي وقد بكيت ليلتي ويوما حتى أظن أن البكاء فالق كبدي.

قالت: فبينا هما جالسان عندي وأنا أبكي إذ استأذنت امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي. فبينا نحن كذلك إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس ولم يجلس عندي من يوم قيل في ما قيل قبلها. وقد مكث شهرا لا يوحى إليه في شأني شيء.

قالت: فتشهد ثم قال: «يا عائشة، فإنه بلغني عنك كذا وكذا. فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممتبذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه.

فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة، وقلت لأبي: أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: والله لا أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

قالت: وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن، فقلت: إني والله لقد علمت أنكم سمعتم ما يتحدث به الناس ووقر في أنفسكم وصدقتم به، وإن قلت لكم إني بريئة- والله يعلم أني بريئة- لا تصدقونني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر- والله يعلم أني بريئة- لتصدقني. والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف إذ قال:

فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون (يوسف/ 18) . ثم تحولت على فراشى وأنا أرجو أن يبرئني الله، ولكن والله ما ظننت أن ينزل في شأني وحيا، ولأنا أحقر في نفسي من أن يتكلم بالقرآن في أمري.

ولكننى كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا تبرئني، فو الله ما رام مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه الوحي.

فأخذه ما يأخذه من البرحاء، حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في يوم شات. فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال لي: «يا عائشة، احمدي الله، فقد برأك الله» .

قالت لي أمي: قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: لا والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله.

فأنزل الله تعالى: إن الذين جاؤ بالإفك عصبة منكم (النور/ 11) الآيات. فلما أنزل الله هذا في براءتي، قال أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه- والله لا أنفق على مسطح بشيء أبدا بعد أن قال لعائشة، فأنزل الله تعالى ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا إلى قوله غفور رحيم (النور/ 22) .

فقال أبو بكر: بلى والله، إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال:

يا زينب، ما علمت؟ ما رأيت؟ فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت عليها إلا خيرا. قالت: وهي التي كانت تساميني. فعصمها الله بالورع» ) * «1»

21-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: كان معاذ يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي فيؤم قومه. فصلى ليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم أتى قومه فأمهم، فافتتح بسورة البقرة، فانحرف رجل فسلم، ثم صلى وحده وانصرف، فقالوا له: أنافقت يا فلان؟ قال: لا.

والله لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأخبرنه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنا أصحاب نواضح «2» . نعمل بالنهار، وإن معاذا صلى معك العشاء، ثم أتى فافتتح بسورة البقرة.

فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على معاذ فقال: «يا معاذ، أفتان أنت؟ اقرأ بكذا، واقرأ بكذا» ) * «3» .

22-* (عن بريدة بن الحصيب- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقولوا للمنافق سيد فإنه إن يك سيدا فقد أسخطتم ربكم- عز وجل-» ) * «1» .

23-* (عن البراء يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال- في الأنصار-: «لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق. من أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله» ) * «2» .

24-* (عن حنظلة الأسيدي «3» قال- وكان من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال: لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة. قال:

سبحان الله! ما تقول؟ قال: قلت: نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، يذكرنا بالنار والجنة، حتى كأنا رأي عين «4» ، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا «5» الأزواج والأولاد والضيعات «6» فنسينا كثيرا. قال أبو بكر:

فو الله إنا لنلقى مثل هذا. فانطلقت أنا وأبوبكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: نافق حنظلة، يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما ذاك؟» قلت: يا رسول الله، نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة، حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك، عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، نسينا كثيرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، يا حنظلة، ولكن ساعة وساعة (ثلاث مرات) » ) * «7» .

25-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: لما توفي عبد الله بن أبي ابن سلول، جاء ابنه، عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه.

فأعطاه. ثم سأله أن يصلي عليه. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه. فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال: يا رسول الله، أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما خيرني الله فقال: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة (التوبة/ 80) . وسأزيده على سبعين» قال: إنه منافق.

فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأنزل الله عز وجل: ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره (التوبة/ 84) » ) * «8» .

26-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء. ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولوحبوا. لقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم، ثم آمر رجلا يؤم الناس، ثم آخذ شعلا من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد) * «1» .

27-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال.

إلا مكة والمدينة. وليس نقب من أنقابها إلا عليه الملائكة صافين تحرسها. فينزل بالسبخة «2» .

فترجف المدينة ثلاث رجفات. يخرج إليه منها كل كافر ومنافق» ) * «3» .

28-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل المنافق كمثل الشاة العائرة «4» بين الغنمين. تعير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة» ) * «5» .

29-* (عن كعب بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع، تفيئها الرياح، تصرعها مرة وتعدلها، حتى يأتيه أجله. ومثل المنافق مثل الأرزة المجذية «6» التي لا يصيبها شيء، حتى يكون انجعافها «7» مرة واحدة» ) * «8» .

30-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة «9» طعمها طيب وريحها طيب. والمؤمن الذي لا يقرأ القرآن ويعمل به كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها.

ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كالريحانة ريحها طيب وطعمها مر.

ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كالحنظلة طعمها مر أو خبيث وريحها مر» ) * «10» .

31-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- يسأل عن الورود فقال: نجيء نحن يوم القيامة عن كذا وكذا انظر أي ذلك فوق الناس «11» .

قال فتدعى الأمم بأوثانها وما كانت تعبد الأول فالأول. ثم يأتينا ربنا بعد ذلك فيقول: من تنظرون؟ فيقولون: ننظر ربنا.

فيقول: «أنا ربكم. فيقولون: حتى ننظر إليك، فيتجلى لهم يضحك. قال فينطلق بهم ويتبعونه. ويعطى كل إنسان منهم، منافق أو مؤمن نورا. ثم يتبعونه. وعلى جسر جهنم كلاليب وحسك، تأخذ من شاء الله. ثم يطفأ نور المنافقين، ثم ينجوالمؤمنون. فتنجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر.

سبعون ألفا لا يحاسبون. ثم الذين يلونهم كأضوإ نجم في السماء. ثم كذلك. ثم تحل الشفاعة، ويشفعون حتى يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله.

وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة. فيجعلون بفناء الجنة. ويجعل أهل الجنة يرشون عليهم الماء حتى ينبتوا نبات الشيء في السيل. ويذهب حراقه. ثم يسأل حتى تجعل له الدنيا وعشرة أمثالها معها» ) * «1» .

32-* (عن علي- رضي الله عنه- قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلي:

«أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق» ) * «2» .

33-* (عن محمود بن الربيع الأنصاري، أن عتبان بن مالك- وهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، قد أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي، فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم.

ووددت يا رسول الله أنك تأتيني فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى. قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:

سأفعل إن شاء الله. قال عتبان: فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر حين ارتفع النهار فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذنت له، فلم يجلس حتى دخل البيت ثم قال: أين تحب أن أصلي من بيتك؟ قال:

فأشرت له إلى ناحية من البيت، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر. فقمنا فصففنا فصلى ركعتين ثم سلم، قال: وحبسناه على خزيرة صنعناها له، قال:

فثاب في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد فاجتمعوا، فقال قائل منهم: أين مالك ابن الدخيش أو ابن الدخشن-؟ فقال بعضهم: ذاك منافق لا يحب الله ورسوله.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقل ذلك، ألا تراه قد قال لا إله إلا الله، يريد بذلك وجه الله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن الله قد حرم على النار من قال «لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله» قال ابن شهاب:

ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري- وهو أحد بني سالم وهو من سراتهم- عن حديث محمود بن الربيع، فصدقه بذلك) * «3» .

الأحاديث الواردة في ذم (النفاق) معنى

34-* (عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: اجتمع عند البيت ثلاثة نفر. قرشيان وثقفي. أو ثقفيان وقرشي. قليل فقه قلوبهم. كثير شحم بطونهم.

فقال أحدهم: أترون الله يسمع ما نقول؟ وقال الآخر:

يسمع، إن جهرنا. ولا يسمع إن أخفينا. وقال الآخر:

إن كان يسمع إذا جهرنا فهو يسمع إذا أخفينا. فأنزل الله- عز وجل-: وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم (فصلت/ 22) الآية» ) * «4» .

35-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه-:

الأحاديث الواردة في ذم (النفاق) معنى

34-* (عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: اجتمع عند البيت ثلاثة نفر. قرشيان وثقفي. أو ثقفيان وقرشي. قليل فقه قلوبهم. كثير شحم بطونهم.

فقال أحدهم: أترون الله يسمع ما نقول؟ وقال الآخر:

يسمع، إن جهرنا. ولا يسمع إن أخفينا. وقال الآخر:

إن كان يسمع إذا جهرنا فهو يسمع إذا أخفينا. فأنزل الله- عز وجل-: وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم (فصلت/ 22) الآية» ) * «4» .

35-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه-: أنرجلا قال: يا رسول الله، رجل يريد الجهاد في سبيل الله، وهو يبتغي عرضا من عرض الدنيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا أجر له» فأعظم ذلك الناس، وقالوا للرجل: عد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلعلك لم تفهمه، فقال:

يا رسول الله، رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغى عرضا من الدنيا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا أجر له» فقالوا للرجل: عد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له الثالثة) «1» .

36-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه» ) * «2» .

37-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه» ) * «3» .

38-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان يمان، والكفر قبل المشرق. والسكينة في أهل الغنم. والفخر والرياء في الفدادين «4» أهل الخيل والوبر» ) * «5» .

39-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: بعث علي بن أبي طالب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ»

، لم تحصل من ترابها. قال: فقسمها بين أربعة نفر: بين عيينة بن بدر، وأقرع بن حابس، وزيد الخيل، والرابع إما علقمة، وإما عامر بن الطفيل. فقال رجل من أصحابه: كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء.

فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ألا تأمنوني؟ وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحا ومساء» قال: فقام رجل غائر العينين. مشرف الوجنتين. ناشز الجبهة. كث اللحية. محلوق الرأس.

مشمر الإزار فقال: يا رسول الله، اتق الله. فقال: «ويلك أو لست أحق أهل الأرض أن يتقي الله» ؟ قال: ثم ولى الرجل. قال خالد بن الوليد يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال: «لا. لعله أن يكون يصلي» . فقال خالد:

وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لم أومر أن أنقب قلوب الناس. ولا أشق بطونهم» قال: ثم نظر إليه وهو مقف «7» فقال: «إنه يخرج من ضئضىء هذا «8» قوم يتلون كتاب الله. رطبا لا يجاوز حناجرهم. يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» وأظنه قال: «لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود» ) * «9» .

40-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- قال:

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الرجل يقاتل حمية ويقاتل شجاعة ويقاتل رياء. فأي ذلك في سبيل الله؟قال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» ) * «1» .

41-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر. فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال في مرج «2» أو روضة. فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كانت له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين «3» كانت أرواثها وآثارها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقيها كان ذلك حسنات له.

وأما الرجل الذي هي عليه وزر فهو رجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي وزر على ذلك.

وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر فقال: ما أنزل علي فيها إلا هذه الآية الجامعة الفاذة: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره* ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره (الزلزلة/ 7- 8) » ) * «4» .

42-* (عن سلمة بن الأكوع- رضي الله عنه- قال: عدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا موعوكا. قال فوضعت يدي عليه فقلت: والله ما رأيت كاليوم رجلا أشد حرا. فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بأشد حرا منه يوم القيامة؟ هذينك الرجلين الراكبين المقفيين «5» «لرجلين حينئذ من أصحابه «6» » ) * «7» .

43-* (عن معاذ بن جبل- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «الغزو غزوان، فأما من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد. فإن نومه ونبهه أجر كله.

وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لم يرجع بالكفاف» ) * «8» .

44-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: قلنا يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: «هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحوا؟» قلنا: لا، قال: «فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤيتهما» ، ثم قال: «ينادي مناد ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم. وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم. حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر وغبرات من أهل الكتاب.

ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها سراب، فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزيرا ابن الله، فيقال: كذبتم، لم يكن لله صاحبة ولا ولد. فما تريدون، قالوا: نريد أن تسقينا فيقال: اشربوا.

فيتساقطون في جهنم. ثم يقال للنصارى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون:

كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال: كذبتم، لم يكن لله صاحبة ولا ولد. فما تريدون؟ فيقولون: نريد أن تسقينا:

فيقال: اشربوا. فيتساقطون حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر. فيقال لهم ما يحبسكم وقد ذهب الناس فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم.

وإنا سمعنا مناديا ينادي: ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون وإنما ننتظر ربنا. قال: فيأتيهم الجبار فى صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم.

فيقولون أنت ربنا، فلا يكلمه إلا الأنبياء فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون الساق. فيكشف عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن، ويبقى من كان يسجد لله رياء وسمعة فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقا واحدا ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم، قلنا يا رسول الله، وما الجسر؟ قال: مدحضة مزلة عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفاء «1» تكون بنجد يقال لها السعدان، المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلم وناج مخدوش ومكدوس في نار جهنم حتى يمر آخرهم يسحب سحبا فما أنتم بأشد لي مناشدة في الحق قد تبين لكم من المؤمن يومئذ للجبار، وإذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانهم يقولون: ربنا، إخواننا الذين كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويعملون معنا، فيقول الله تعالى: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه، ويحرم الله صورهم على النار. فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمه وإلى أنصاف ساقيه فيخرجون من عرفوا، ثم يعودون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه فيخرجون من عرفوا ثم يعودون، فيقول:

اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه فيخرجون من عرفوا.

قال أبو سعيد فإن لم تصدقوني فاقرأوا: إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها (النساء/ 40) فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون، فيقول الجبار بقيت شفاعتي فيقبض قبضة من النار فيخرج أقواما قد امتحشوا فيلقون فى نهر بأفواه الجنة يقال له ماء الحياة فينبتون في صافتيه كما تنبت الحبة في حميل السيل قد رأيتموها إلى جانب الصخرة إلى جانب الشجرة، فما كان إلى الشمس منها كان أخضر، وما كان منها إلى الظل كان أبيض فيخرجون كأنهم اللؤلؤ فيجعل فى رقابهم الخواتيم فيدخلون الجنة فيقول أهل الجنة: هؤلاء عتقاء الرحمن أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه، فيقال لهم: لكم ما رأيتم ومثله معه» ) * «2» .

45-* (عن أبي الطفيل قال: كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس. فقال: أنشدك بالله، كم كان أصحاب العقبة «3» ؟ قال:

فقال له القوم: أخبره إذ سألك. قال: كنا نخبر أنهمأربعة عشر. فإن كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر.

وأشهد بالله أن اثني عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. وعذر ثلاثة. قالوا: ما سمعنا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا علمنا بما أراد القوم.

وقد كان في حرة فمشى فقال: «إن الماء قليل. فلا يسبقني إليه أحد» فوجد قوما قد سبقوه. فلعنهم يومئذ» ) * «1» .

46- (عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السفهاء، ولا تخيروا به المجالس. فمن فعل ذلك فالنار النار» ) * «2» .

47-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أظن فلانا وفلانا يعرفان من ديننا شيئا» ) * «3» .

قال الليث: كانا رجلين من المنافقين.

48-* (عن جندب- رضي الله عنه- قال:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ولم أسمع أحدا يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم غيره، فدنوت منه فسمعته يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به» ) * «4» .

49-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يصعد الثنية، ثنية المرار، فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل» قال:

فكان أول من صعدها خيلنا، خيل بني الخزرج، ثم تتام الناس. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وكلكم مغفور له، إلا صاحب الجمل الأحمر» فأتيناه فقلنا له: تعال.

يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: والله لأن أجد ضالتي أحب إلي من أن يستغفر لي صاحبكم. قال: وكان رجل ينشد ضالة له) * «5» .

50-* (عن علي- رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة» «6» .

51-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما- أنه قال: يا رسول الله، أخبرني عن الجهاد والغزو، فقال: «يا عبد الله بن عمرو، إن قاتلت صابرا محتسبا بعثك الله صابرا محتسبا. وإن قاتلت مرائيا مكاثرا بعثك الله مرائيا مكاثرا، يا عبد الله بن عمرو على أي حال قاتلت أو قتلت بعثك الله على تيك الحال» ) * «7» . == من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (النفاق) ==

1-* (روي فيما معناه عن عمر- رضي الله عنه-: «خشوع النفاق أن ترى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع» ) * «1» .

2-* (وروي عنه أنه قال على المنبر: إن أخوف ما أخاف عليكم. المنافق العليم، قالوا: كيف يكون المنافق عليما؟ قال: يتكلم بالحكمة، ويعمل بالجور، أو قال: المنكر» ) * «2» .

3-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

«شخص بصر النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: في الرفيق الأعلى (ثلاثا) وقص الحديث. قالت: فما كان من خطبتهما من خطبة إلا نفع الله بها، لقد خوف عمر الناس وإن فيهم لنفاقا فردهم الله بذلك) * «3» .

4-* (عن حذيفة- رضي الله عنه- قال:

«ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة، ولا من المنافقين إلا أربعة، فقال أعرابي: إنكم أصحاب محمد تخبروننا فلا ندري، فما بال هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا ويسرقون أعلاقنا؟ قال: «أولئك الفساق، أجل، لم يبق منهم إلا أربعة، أحدهم شيخ كبير لو شرب الماء البارد لما وجد برده» ) * «4» .

5-* (عن حذيفة- رضي الله عنه- قال:

إنما كان النفاق على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان) * «5» .

6-* (عن حذيفة بن اليمان- رضي الله عنهما- قال: إن المنافقين اليوم شر منهم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا يومئذ يسرون، واليوم يجهرون) * «6» .

7-* (عن الأسود- رضي الله عنه- قال:

كنا في حلقة عبد الله فجاء حذيفة حتى قام علينا فسلم ثم قال: لقد أنزل النفاق على قوم خير منكم، قال الأسود: سبحان الله! إن الله يقول: إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار (النساء/ 145) . فتبسم عبد الله، وجلس حذيفة في ناحية المسجد، فقام عبد الله، فتفرق أصحابه، فرماني بالحصا فأتيته، فقال حذيفة: عجبت من ضحكه وقد عرف ما قلت، لقد أنزل النفاق على قوم كانوا خيرا منكم ثم تابوا، فتاب الله عليهم) * «7» . 8-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد منهذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق، معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف) * «1» .

9-* (قال أناس لابن عمر- رضي الله عنهما-:

إنا ندخل على سلطاننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم، قال: كنا نعدها نفاقا) * «2» . 10-* (قال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه-: إن الناس قد أحسنوا القول، فمن وافق قوله فعله فذاك الذي أصاب حظه، ومن خالف قوله فعله فذلك إنما يوبخ نفسه) * «3» .

11-* (وقال- رضي الله عنه- إنكم ترون الكافر من أصح الناس جسما وأمرضهم قلبا، وتلقون المؤمن من أصح الناس قلبا وأمرضهم جسما، وايم الله لو مرضت قلوبكم وصحت أجسامكم لكنتم أهون على الله من الجعلان) *» .

12-* (عن جابر بن سمرة قال: شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر- رضي الله عنه- فعزله، واستعمل عليهم عمارا، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي، فأرسل إليه فقال: يا أبا إسحاق، إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي، قال أبو إسحاق:

أما أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرم عنها، أصلي صلاة العشاء فأركد في الأوليين وأخف في الأخريين، قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق، فأرسل معه رجلا- أو رجالا- إلى الكوفة فسأل عنه أهل الكوفة، ولم يدع مسجدا إلا سأل عنه، ويثنون معروفا، حتى دخل مسجدا لبني عبس، فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة، قال: أما إذ نشدتنا فإن سعدا كان لا يسير بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية، قال سعد، أما والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا قام رياء وسمعة فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه بالفتن، وكان بعد إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد، قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن) * «5» .

13-* (سمع رجل أبا الدرداء يتعوذ من النفاق في صلاته، فلما سلم قال له: ما شأنك وشأن النفاق؟ فقال: اللهم اغفر لي ثلاثا، لا تأمن البلاء، والله إن الرجل ليفتن في ساعة واحدة فينقلب عن دينه) * «6» . 14-* (عن عبد الرحمن بن أبي حسين قال:

بلغني أن لقمان كان يقول: يا بني لا تعلم العلم لتباهي به العلماء، أو تماري به السفهاء وترائي به في المجالس) * «7» .

15-* (سئل الإمام أحمد: ما تقول فيمن لايخاف على نفسه النفاق، قال: ومن يأمن على نفسه النفاق؟) * «1» .

16-* (قال ابن رجب: الخيانة في الأمانة من خصال النفاق) * «2» .

من مضار (النفاق)

(1) المنافق لا يقبل الله منه عملا صالحا.

(2) المنافق مريض القلب يفرح إذا أصاب المسلمين ضر، ويحزن إذا انتصروا، ويتربص بهم الدوائر.

(3) المنافقون بخلاء، ولكن ينفقون أموالهم رئاء الناس.

(4) المنافق ضال باعتقاده وعلمه وعمله.

(5) المنافقون والمراءون يتعذبون بأموالهم في الدنيا والآخرة.

(6) الشدائد والمحن سرعان ما تظهر المنافق على حقيقته.

(7) المنافقون يلتمسون أدنى الأعذار للقعود عن الجهاد.

(8) المنافقون في كل مكان وزمان إخوة للكافرين والمشركين والملحدين يشدون أزر بعضهم.

(9) النفاق والرياء يوردان أصحابهما المهالك في الدنيا وغضب الله وأليم عقابه في الآخرة.

(10) وهو محبط للأعمال مهما كثرت.

وانظر (الآيات، الأحاديث، الآثار) الواردة في الرياء

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٢٣٤ مرة.