أدوات شخصية
User menu

النميمة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


النميمة لغة

النميمة اسم من نم الحديث ينمه وينمه نما وتدل مادته على أصل صحيح له معنيان: أحدهما:

إظهار شىء وإبرازه، والآخر لون من الألوان. فالأول ما حكاه الفراء، يقال إبل نمة: لم يبق في أجوافها الماء، والنمام منه، لأنه لا يبقي الكلام في جوفه، ورجل نمام «1» ، ونم الحديث إذا أظهره، وقيل: نقله.

ونمه ينمه نما، أي قته، والاسم: النميمة، والنميمة أيضا:

الهمس والحركة، ومنه قولهم: أسكت الله نامته، أي ما ينم عليه من حركته «2» ، ونم الرجل الحديث نما من بابي قتل وضرب، سعى به ليوقع به فتنة أو وحشة «3» .

وقال ابن منظور: النم: التحريش والإغراء ورفع الحديث على وجه الإشاعة والإفساد، وقيل:

تزيين الكلام بالكذب، والفعل: نم ينم وينم، والأصل الضم، ونم به وعليه نما ونميمة ونميما، وقيل:

النميم جمع نميمة. ورجل نموم ونمام ومنم ونم من قوم نمين وأنماء، وامرأة نمة، وقيل: النمام معناه في كلام العرب: الذي لا يمسك الأحاديث ولا يحفظها، من قولهم جلود نمة إذا كانت لاتمسك الماء، يقال: نم فلان ينم نما إذا ضيع الأحاديث ولم يحفظها، وأنشد الفراء:

بكت من حديث نمه وأشاعه ... ولصقه واش من القوم واضع ويقال للنمام: القتات، يقال: قت إذا مشى بالنميمة، ويقال للنمام قساس ودراج وغماز وهماز ومائس وممآس «4» .

واصطلاحا

هي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد. وقيل: إفشاء السر، وهتك الستر عما يكره كشفه «5» .

وقال الجاحظ: النميمة: وهو أن يبلغ إنسان عن آخر قولا مكروها، استسر بذلك أو لم يستسر، (والنوع الأول من قبيل إفشاء السر) «6» .

من النمام؟

قال الجرجاني (وتبعه المناوي) : النمام هو الذي يتحدث مع القوم فينم عليهم فيكشف ما يكرهكشفه، سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه أو الثالث (أي النمام) ، وسواء أكان الكشف بالعبارة أو بالإشارة أو بغيرهما «1» .

الفرق بين الغيبة والنميمة

الغيبة- كما سبق- هي التكلم خلف إنسان مستور بما هو فيه مما يكرهه. أما النميمة فهي نقل كلام صادر عن الغير بغية الإفساد. وعلى ذلك تكون الغيبة صادرة عن المغتاب في الأصل، أما النميمة فهي كلام صادر عن الغير، ومن الفرق أيضا أن الغيبة قد تباح أو تجب في بعض الأحيان لغرض شرعي (انظر صفة الغيبة) أما النميمة فلم ينقل جواز إباحتها أحد، ومن الغيبة ما يكون بالقلب بأن تظن السوء بأخيك وتصمم عليه بقلبك «2» أما النميمة فلا تكون إلا باللسان أو ما يحل محله في الكشف عن السوءات من كتابة أو رمز أو إيماء.

الباعث على النميمة

يبعث على النميمة أمور منها: 1- إرادة السوء بالمحكي عنه. 2- الحب للمحكي له (وهذا في ظاهر الأمر وإلا فإن من يجب إنسانا على الحقيقة فإنه لا يبلغه ما يسوءه) . 3- الفرح بالخوض في الفضول «3» .

علاج النميمة

تعالج النميمة بما تعالج به الغيبة، وهو إما إجمالي بأن يعلم النمام أنه قد تعرض بها لسخط الله تعالى وعقوبته وأنها تحبط حسناته وبأن يتدبر المرء في عيوبه ويجتهد في التطهر منها وأن يعلم أن تأذي غيره بالغيبة أو بالنميمة كتأذيه بها فكيف يرضى لغيره ما يتأذى به؟ وأما التفصيلي فيتلخص في النظر في بواعثها فتقطعها من الأصل؛ إذ علاج العلة إنما يكون بقطع سببها، وألا يعتقد المرء في أخيه سوءا، وأن يبادر إلى التوبة بشروطها «4» .

كيف تتعامل مع النمام؟

قال الإمام الذهبي: كل من حملت إليه نميمة وقيل له: قال فيك فلان، كذا وكذا لزمه ستة أحوال:

الأول: ألا يصدقه؛ لأنه نمام فاسق، وهو مردود الخبر.

الثاني: أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح فعله.

الثالث: أن يبغضه في الله- عز وجل-، فإنه بغيض عند الله، والبغض في الله واجب.

الرابع: ألا يظن في المنقول عنه السوء لقوله تعالى: اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم (الحجرات/ 12) .

الخامس: ألا يحمله ما حكى له على التجسس والبحث عن تحقق ذلك مصداقا لقوله تعالى: ولا تجسسوا (الحجرات/ 11) .

السادس: ألا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه، فلا يحكي نميمته «1» .

حكم النميمة

قال الذهبي: النميمة من الكبائر، وهي حرام بإجماع المسلمين، وقد تظاهرت على تحريمها الدلائل الشرعية من الكتاب والسنة، وقد أجاب عما يوهم أنها من الصغائر وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «وما يعذبان في كبير» (انظر الحديث رقم 3) بأن المراد: ليس بكبير تركه عليهما، أو ليس بكبير في زعمهما، ولهذا قيل في رواية أخرى: «بلى إنه كبير» «2» ، وقال ابن حجر: وجه كونه أي (النم) كبيرة ما فيه من الإفساد وما يترتب عليه من المضار، والحكم على ما هو كذلك بأنه كبير ظاهر جلي، وليس في معناه، بل ولا قريبا منه مجرد الإخبار بشيء عمن يكره كشفه من غير أن يترتب عليه ضرر ولا هو عيب ولا نقص، لأن الغيبة لا توجد إلا مع كون الكلام المنقول نقصا وعيبا، ومن ثم فالنميمة الأقبح من الغيبة ينبغي ألا توجد بوصف كونها كبيرة إلا إذا كان ما ينم به مفسدة «3» .

[للاستزادة: انظر صفات: الأذى- الإساءة الإفك- البهتان- الغيبة- الافتراء.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الستر- الصمت وحفظ اللسان- الكلم الطيب- الثناء- كظم الغيظ- كتمان السر- المحبة- حسن العشرة] .

الآيات الواردة في «النميمة»

1- ن والقلم وما يسطرون (1) ما أنت بنعمة ربك بمجنون (2) وإن لك لأجرا غير ممنون (3) وإنك لعلى خلق عظيم (4) فستبصر ويبصرون (5) بأيكم المفتون (6) إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين (7) فلا تطع المكذبين (8) ودوا لو تدهن فيدهنون (9) ولا تطع كل حلاف مهين (10) هماز مشاء بنميم (11) مناع للخير معتد أثيم (12) «1»

الأحاديث الواردة في ذم (النميمة)

1-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: إن محمدا صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أنبئكم ما العضه «1»

؟ هي النميمة القالة بين الناس» . وإن محمدا صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرجل يصدق حتى يكتب صديقا. ويكذب حتى يكتب كذابا» ) * «2» .

2-* (عن حذيفة- رضي الله عنه- أنه بلغه أن رجلا ينم الحديث، فقال حذيفة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يدخل الجنة نمام» ) * «3» .

3-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال: «مر النبي صلى الله عليه وسلم على قبرين، فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير. ثم قال: «بلى، أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة. وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله» .

قال: ثم أخذ عودا رطبا فكسره باثنتين، ثم غرز كل واحد منهما على قبر، ثم قال: «لعله يخفف عنهما، ما لم ييبسا» ) * «4» .

الأحاديث الواردة في ذم (النميمة) معنى

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تجد من شرار الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه» ) * «5» .

5-* (عن همام بن الحارث قال: كان رجل ينقل الحديث إلى الأمير. فكنا جلوسا في المسجد.. فقال القوم:: هذا مما ينقل الحديث إلى الأمير. قال:

فجاء حتى جلس إلينا. فقال حذيفة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يدخل الجنة قتات «6» » ) * «7» .

من الآثار الواردة في ذم (النميمة)

1-* (قال لقمان لابنه: «يا بني، أوصيك بخلال، إن تمسكت بهن لم تزل سيدا: ابسط خلقك للقريب والبعيد، وأمسك جهلك عن الكريم واللئيم، واحفظ إخوانك، وصل أقاربك، وآمنهم من قبول قول ساع، أو سماع باغ، يريد فسادك، ويروم خداعك، وليكن إخوانك من إذا فارقتهم وفارقوك لم تعبهم ولم يعيبوك» ) * «1» .

2-* (وروي عن علي- رضي الله عنه- أن رجلا سعى إليه برجل فقال له: «يا هذا، نحن نسأل عما قلت، فإن كنت صادقا مقتناك. وإن كنت كاذبا عاقبناك، وإن شئت أن نقيلك أقلناك. فقال: أقلني يا أمير المؤمنين) * «2» .

3-* (روي عن عمر بن عبد العزيز- رحمه الله تعالى-: أنه دخل عليه رجل فذكر له عن رجل شيئا فقال له عمر: «إن شئت نظرنا في أمرك، فإن كنت كاذبا فأنت من أهل هذه الآية: إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا (الحجرات/ 6) وإن كنت صادقا فأنت من أهل هذه الآية: هماز مشاء بنميم (القلم/ 11) وإن شئت عفونا عنك؟» فقال: العفو يا أمير المؤمنين، لا أعود إليه أبدا) * «3» .

4-* (سعى رجل بزياد الأعجم إلى سليمان ابن عبد الملك فجمع بينهما للموافقة، فأقبل زياد على الرجل، وقال:

فأنت امرؤ إما ائتمنتك خاليا ... فخنت وإما قلت قولا بلا علم فأنت من الأمر الذي كان بيننا ... لمنزلة بين الخيانة والإثم «4» 5-* (قال قتادة- رحمه الله-: «ذكر لنا أن عذاب القبر ثلاثة أثلاث: ثلث من الغيبة، وثلث من النميمة، وثلث من البول» ) * «5» .

6-* (قال رجل لعمر بن الخطاب- رضي الله عنه-: «يا أمير المؤمنين، احذر قاتل الثلاثة» .

قال: «ويلك، من قاتل الثلاثة» ؟ قال: الرجل يأتي الإمام بالحديث الكذب، فيقتل الإمام ذلك الرجل بحديث هذا الكذاب، ليكون قد قتل نفسه، وصاحبه، وإمامه» ) * «6» .

7-* (قال الحسن البصري- رحمه الله تعالى-: «من نم إليك نم عليك» ) * «7» .

8-* (قال رجل لعمرو بن عبيد: إن الأسواري ما يزال يذكرك في قصصه بشر، فقال له عمرو: يا هذا ما رعيت حق مجالسة الرجل حيث نقلت إلينا حديثه، ولا أديت حقي حين أعلمتني عنأخي ما أكره، ولكن أعلمه أن الموت يعمنا، والقبر يضمنا، والقيامة تجمعنا، والله تعالى يحكم بيننا، وهو خير الحاكمين» ) * «1» . 9-* (عن يحيى بن أكثم قال: «أنم الناس ولد الزنا» ) * «2» .

10-* (قال عمرو بن ميمون الأزدي: لما تعجل موسى إلى ربه رأى رجلا تحت العرش فغبطه بمكانه فسأل ربه أن يخبره باسمه فلم يخبره، وقال:

لكني أحدثك عن عمله بثلاث خصال: كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، ولا يعق والديه، ولا يمشي بالنميمة» ) * «3» .

11-* ( «رفع إنسان رقعة إلى الصاحب بن عباد يحثه فيها على أخذ مال يتيم وكان مالا كثيرا فكتب على ظهرها: النميمة قبيحة، وإن كانت صحيحة، والميت رحمه الله، واليتيم جبره الله، والمال نماه الله، والساعي لعنه الله» ) * «4» .

12-* (قال الشاعر:

تنح عن النميمة واجتنبها ... فإن النم يحبط كل أجر يثير أخو النميمة كل شر ... ويكشف للخلائق كل سر ويقتل نفسه وسواه ظلما ... وليس النم من أفعال حر) * «5» .

13-* (قال الشاعر: لا تقبلن نميمة بلغتها ... وتحفظن من الذي أنباكها «6» إن الذي أهدى إليك نميمة ... سينم عنك بمثلها قد حاكها ) * «7» .

14-* (قال بعضهم: لو صح ما نقله النمام إليك لكان هو المجترىء بالشتم عليك، والمنقول عنه أولى بحلمك لأنه لم يقابلك بشتمك) * «8» .

من مضار (النميمة)

(1) طريق موصل إلى النار.

(2) تذكي نار العداوة بين المتآلفين.

(3) تؤذي وتضر، وتؤلم، وتجلب الخصام والنفور.

(4) تدل على سوء الخاتمة، وتمسخ حسن الصورة.

(5) عنوان الدناءة والجبن والضعف والدس والكيد والملق والنفاق.

(6) مزيلة كل محبة ومبعدة كل مودة وتآلف وتآخ.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٣٧٩ مرة.