أدوات شخصية
User menu

الورع

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الورع لغة

مصدر قولهم: ورع يرع وهو مأخوذ من مادّة (ور ع) الّتي تدلّ على الكفّ والانقباض، قال ابن فارس: ومنه (أي من هذا المعنى) الورع: العفّة، وهي الكفّ عمّا لا ينبغي، والورع (أيضا) الرّجل الجبان، والفعل منه ورع يورع ورعا إذا كان جبانا، وورّعته وأورعته: كففته «1» .

وقال الجوهريّ: قال ابن السّكّيت وأصحابنا (الكوفيّون) يذهبون بالورع إلى الجبان وليس كذلك، وإنّما الورع: الصّغير الضّعيف الّذي لا غناء عنده، ويقال من ذلك: إنّما مال فلان أوراع: أي صغار، والورع (بكسر الرّاء) : الرّجل التّقيّ، وتورّع من كذا أي تحرّج.

وقال الفيروزاباديّ: الورع التّقوى، وقد ورع كورث، ووجل، ووضع، وكرم «2» أي تحرّج.

وقال ابن منظور: الورع: التّحرّج، والورع:

بكسر الرّاء: الرّجل التّقيّ المتحرّج.

والورع في الأصل: الكفّ عن المحارم والتّحرّج منها، ثمّ استعير للكفّ عن المباح والحلال وقال الأصمعيّ: الرّعة الهدى وحسن الهيئة. يقال: قوم حسنة رعتهم أي شأنهم وأمرهم وأدبهم وأصله من الورع، وهو الكفّ عن القبيح «3» .

واصطلاحا

قال المناويّ: قيل (في تعريفه) : الورع ترك ما يريبك، ونفي ما يعيبك، والأخذ بالأوثق، وحمل النّفس على الأشقّ.

وقيل: النّظر في المطعم واللّباس، وترك ما به بأس، وقيل: تجنّب الشّبهات، ومراقبة الخطرات «4» .

وقال الكفويّ:

الورع: الاجتناب عن الشّبهات سواء كان تحصيلا أو غير تحصيل؛ إذ قد يفعل المرء فعلا تورّعا، وقد يتركه تورّعا أيضا، ويستعمل بمعنى التّقوى، وهو الكفّ عن المحرّمات القطعيّة «5» .

وقال الرّاغب: الورع عبارة عن ترك التّسرّع إلىتناول أعراض الدّنيا «1» .

وقيل ترك ما لا بأس به حذرا ممّا به بأس.

وقيل هو: ترك الشّبهات وهو الورع المندوب، ويطلق على ترك المحرّمات «2» .

وقال ابن تيمية: هو الورع عمّا قد تخاف عاقبته وهو ما يعلم تحريمه وما يشكّ في تحريمه، وليس في تركه مفسدة أعظم من فعله، وكذلك الاحتيال بفعل ما يشكّ في وجوبه لكن على هذا الوجه «3» .

وقال ابن القيّم: ترك ما يخشى ضرره في الآخرة «4» .

كمال الورع

قال ابن تيميّة- رحمه الله تعالى-: تمام الورع أن يعلم الإنسان خير الخيرين وشرّ الشّرّين، ويعلم أنّ الشّريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها وإلّا فمن لم يوازن ما في الفعل والتّرك من المصلحة الشّرعيّة، والمفسدة الشّرعيّة فقد يدع واجبات ويفعل محرّمات، ويرى ذلك من الورع، كمن يدع الجهاد مع الأمراء الظّلمة ويرى ذلك ورعا، ويدع الجمعة والجماعة خلف الأئمّة الّذين فيهم بدعة أو فجور ويرى ذلك من الورع، ويمتنع عن قبول شهادة العباد وأخذ علم العالم لما في صاحبه من بدعة خفيّة، ويرى ترك قبول سماع هذا الحقّ الّذي يجب سماعه من الورع «5» .

الورع عن الحرام والمكروهات لا عن الواجبات والمستحبات

قال ابن تيميّة- رحمه الله تعالى- بعد كلام ذكر فيه الفرق بين الزّهد والورع: وبهذا يتبيّن أنّ الواجبات والمستحبّات لا يصلح فيها زهد ولا ورع، وأمّا المحرّمات والمكروهات فيصلح فيها الزّهد والورع «6» .

ولذا يقول الجرجانيّ: هو اجتناب الشّبهات خوفا من الوقوع في المحرّمات.

وقيل: هو ملازمة الأعمال الجميلة «7» .

أنواع الورع ودرجاته

قسّم الرّاغب الأصفهانيّ الورع إلى ثلاث مراتب:

1- واجب: وهو الإحجام عن المحارم، وذلك للنّاس كافّة.

2- مندوب: وهو الوقوف عن الشّبهات، وذلك للأواسط.

3- فضيلة: وهو الكفّ عن كثير من المباحات والاقتصار على أقلّ الضّرورات، وذلك للنّبيّين والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين «8» .

وقال الشّيخ أبو إسماعيل الهرويّ- رحمه اللهتعالى-: الورع على ثلاث درجات:

الدرجة الأولى: تجنّب القبائح لصدق النّفس، وتوفير الحسنات وصيانة الإيمان.

الدّرجة الثّانية: حفظ الحدود عند ما لا بأس به، إبقاء على الصّيانة، والتّقوى، وصعودا عن الدّناءة، وتخلّصا عن اقتحام الحدود.

الدّرجة الثّالثة: التّورّع عن كلّ داعية تدعو إلى شتات الوقت والتّعلّق بالتّفرّق «1» .

مظاهر الورع

للورع مظاهر عديدة تختلف باختلاف أعضاء الإنسان الّتي يتصوّر استخدامها في أغراض الدّنيا، كما تختلف باختلاف العلاقات الإنسانيّة الّتي قد تتعارض فيها الرّغبات، وتختلف المصالح، ولله درّ ابن أبي الدّنيا الّذي قسّم الورع إلى أبواب بحسب ذلك كلّه، فعقد أبوابا كبارا حشد فيها أحاديث وآثارا. وقد جاءت على النّحو التّالي:

1- باب الورع في النّظر.

2- باب الورع في السّمع.

3- باب الورع في الشّمّ.

4- باب الورع في اللّسان.

5- باب الورع في البطش.

6- باب الورع في البطن.

7- باب الورع في الفرج.

8- باب الورع في السّعي.

9- باب الورع في الشّراء والبيع «2» .

[للاستزادة: انظر صفات: التقوى- حسن الخلق- الزهد- مجاهدة النفس- المروءة- النزاهة- الرضا- الرهبة- الرغبة والترغيب- الخشوع- محاسبة النفس- الخشية- الخوف.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: انتهاك الحرمات التطفيف- الطمع- الغلول- العصيان- الغفلة- الفجور- الفسوق] .

الأحاديث الواردة في (الورع)

1-* (عن حذيفة بن اليمان- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «فضل العلم خير من فضل العبادة، وخير دينكم الورع» ) * «1» .

2-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال: ذكر رجل عند النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعبادة واجتهاد، وذكر عنده آخر برعة. فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لا تعدل بالرّعة «2» » ) * «3» .

الأحاديث الواردة في (الورع) معنى

3-* (عن وابصة بن معبد صاحب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: جئت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أسأله عن البرّ والإثم فقال: «جئت تسأل عن البرّ والإثم» فقلت:

والّذي بعثك بالحقّ ما جئتك أسألك عن غيره، فقال:

«البرّ ما انشرح له صدرك، والإثم ما حاك في صدرك وإن أفتاك عنه النّاس» ) * «4» .

4-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أيّها النّاس، اتّقوا الله وأجملوا في الطّلب، فإنّ نفسا لن تموت حتّى تستوفي رزقها، وإن أبطأ عنها، فاتّقوا الله وأجملوا في الطّلب.

خذوا ما حلّ، ودعوا ما حرم» ) * «5» .

5-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّه قال: قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «اشترى رجل من رجل عقارا له، فوجد الرّجل الّذي اشترى العقار في عقاره جرّة فيها ذهب.

فقال له الّذي اشترى العقار: خذ ذهبك منّي، إنّما اشتريت منك الأرض ولم أبتع منك الذّهب. وقال الّذي له الأرض: إنّما بعتك الأرض وما فيها، فتحاكما إلى رجل، فقال الّذي تحاكما إليه: ألكما ولد؟ قال:

أحدهما: لي غلام. وقال الآخر: لي جارية. قال:

أنكحوا الغلام الجارية، وأنفقوا على أنفسهما منه، وتصدّقا» ) * «6» .

6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «أنّ رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل بأن يسلفه ألف دينار، فدفعها إليه، فخرج فيالبحر فلم يجد مركبا، فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار فرمى بها في البحر، فخرج الرّجل الّذي كان أسلفه، فإذا بالخشبة، فأخذها لأهله حطبا، فذكر الحديث فلمّا نشرها وجد المال» ) * «1» .

7-* (عن أبي قتادة وأبي الدّهماء- رضي الله عنهما- قالا: أتينا على رجل من أهل البادية فقلنا: هل سمعت من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شيئا؟ قال: نعم.

سمعته يقول: «إنّك لن تدع شيئا لله- عزّ وجلّ- إلّا أبدلك الله به ما هو خير لك منه» وفي رواية: أخذ بيدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فجعل يعلّمني ممّا علّمه الله- تبارك وتعالى- وقال: «إنّك لن تدع شيئا اتّقاء لله- عزّ وجلّ- إلّا أعطاك الله خيرا منه» ) * «2» .

8-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما. أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: قال: «أربع إذا كنّ فيك فلا عليك ما فاتك من الدّنيا: حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفّة في طعمة» ) * «3» .

9-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أيّها النّاس، إنّ الله طيّب لا يقبل إلّا طيّبا، وإنّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ.

(المؤمنون/ 51) ، وقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ (البقرة/ 172) .

ثمّ ذكر الرّجل يطيل السّفر أشعث أغبر، يمدّ يديه إلى السّماء. يا ربّ يا ربّ، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام وغذي بالحرام، فأنّى يستجاب لذلك؟» «4» ) * «5» .


10-* (عن عقبة بن الحارث- رضي الله عنه- أنّه تزوّج ابنة لأبي إهاب بن عزيز فأتته امرأة فقالت: إنّي قد أرضعت عقبة والّتي تزوّج.

فقال لها عقبة: ما أعلم أنّك أرضعتني، ولا أخبرتني. فركب إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالمدينة فسأله، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «كيف وقد قيل؟» ففارقها عقبة، ونكحت زوجا غيره) * «6» .

11-* (عن الحسن بن عليّ- رضي الله عنهما- قال: حفظت من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإنّ الصّدق طمأنينة، وإنّ الكذب ريبة» ) * «7» .

12-* (عن النّوّاس بن سمعان الأنصاريّ رضي الله عنه- قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن البرّعنه- قال: كنّا مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بالقاحة «1» ، ومنّا المحرم ومنّا غير المحرم، فرأيت أصحابي يتراءون شيئا فنظرت فإذا حمار وحش- يعني وقع سوطه- فقالوا: لا نعينك عليه بشيء، إنّا محرمون، فتناولته فأخذته، ثمّ أتيت الحمار من وراء أكمة فعقرته «2» فأتيت به أصحابي، فقال بعضهم: كلوا. وقال بعضهم: لا تأكلوا.

فأتيت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهو أمامنا، فسألته فقال: «كلوه حلال» ) * «3» .

19-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لأن يأخذ أحدكم حبله ثمّ يغدو- أحسبه قال- إلى الجبل فيحتطب فيبيع فيأكل ويتصدّق خير له من أن يسأل النّاس» ) * «4» .

20-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «قال ليس المسكين الّذي يطوف على النّاس تردّه اللّقمة واللّقمتان والتّمرة والتّمرتان، ولكن المسكين الّذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن به فيتصدّق عليه ولا يقوم فيسأل النّاس» ) * «5» .

21-* (عن عديّ بن عميرة الكنديّ- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «من استعملناه منكم على عمل، فكتمنا مخيطا «6» فما فوقه، كان غلولا يأتي به يوم القيامة» قال: فقام إليه رجل أسود من الأنصار.

كأنّي أنظر إليه، فقال: يا رسول الله! اقبل عنّي عملك. قال: «وما لك؟» . قال:


سمعتك تقول: كذا وكذا. قال: «وأنا أقوله الآن. من استعملناه منكم على عمل فليجىء بقليله وكثيره، فما أوتي منه أخذ. وما نهي عنه انتهى» ) * «7»

22-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» ) * «8» .

23-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من يأخذ عنّي هؤلاء الكلمات فيعمل بهنّ أو يعلّم من يعمل بهنّ؟» . فقال أبو هريرة:

فقلت: أنا يا رسول الله. فأخذ بيدي فعدّ خمسا وقال:

«اتّق المحارم تكن أعبد النّاس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى النّاس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحبّ للنّاس ما تحبّ لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضّحك، فإنّ كثرة الضّحك تميت القلب» ) * «9» .

24-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه-قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «والّذي نفسي بيده، لأنّ يأخذ أحدكم حبله فيذهب إلى الجبل فيحتطب ثمّ يأتي به يحمله على ظهره، فيبيعه فيأكل خير له من أن يسأل النّاس، ولأن يأخذ ترابا فيجعله في فيه خير له من أن يجعل في فيه ما حرّم الله عليه» ) * «1» .

25-* (عن عطيّة السّعديّ- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا يبلغ العبد أن يكون من المتّقين حتّى يدع ما لا بأس به حذرا لما به البأس» ) * «2» .

26-* (عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم حين قال لها أهل الإفك ... الحديث، وفي آخره: «وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يسأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال: يا زينب، ما علمت؟ ما رأيت؟ فقالت: يا رسول الله: أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت عليها إلّا خيرا. قالت: وهي الّتي كانت تساميني «3» فعصمها الله بالورع» ) * «4» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم في (الورع)

27-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ الحسن بن عليّ- رضي الله عنهما- أخذ تمرة من تمر الصّدقة فجعلها في فيه، فقال له النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بالفارسيّة:

«كخ، كخ «5» . أما تعرف أنّا لا نأكل الصّدقة» ) * «6» .

28-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّي لأنقلب إلى أهلي فأجد التّمرة ساقطة على فراشي ثمّ أرفعها لآكلها، ثمّ أخشى أن تكون صدقة فألقيها» ) * «7» .

29-* (عن نافع مولى ابن عمر: أنّ ابن عمر سمع صوت زمّارة راع، فوضع أصبعيه في أذنيه، وعدل راحلته عن الطّريق وهو يقول: يا نافع، أتسمع؟ فأقول: نعم، فيمضي، حتّى قلت: لا، فوضع يديه وأعاد راحلتة إلى الطّريق، وقال: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وسمع صوت زمّارة راع فصنع مثل هذا» ) * «8» .

30-* (عن سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ قالنعم.

كثيرا، كان لا يقوم من مصلّاه الّذي يصلّي فيه الصّبح حتّى تطلع الشّمس، فإذا طلعت قام، وكانوا يتحدّثون فيأخذون في أمر الجاهليّة فيضحكون، ويتبسّم صلّى الله عليه وسلّم» ) * «1» .

31-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: ما رأيت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مستجمعا قطّ ضاحكا حتّى أرى منه لهواته «2» ، إنّما كان يتبسّم» ) * «3» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (الورع)

1-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهّنت لإنسان في الجاهليّة، وما أحسن الكهانة إلّا أنّي خدعته، فأعطاني بذلك، فهذا الّذي أكلت منه. فأدخل أبو بكر يده فقاء كلّ شيء في بطنه» ) * «4» .

2-* (عن عمرو بن ميمون قال رأيت عمر ابن الخطّاب- رضي الله عنه- قبل أن يصاب بأيّام بالمدينة، ... وفيه: فقالوا: «أوص يا أمير المؤمنين، استخلف. قال: ما أجد أحقّ بهذا الأمر من هؤلاء النّفر.

أو الرّهط- الّذين توفّي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو عنهم راض. فسمّى عليّا وعثمان والزّبير وطلحة وسعدا وعبد الرّحمن، وقال: يشهدكم عبد الله بن عمر، وليس له من الأمر شيء» ) * «5» .

3-* (عن عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه- أنّه كان فرض للمهاجرين الأوّلين أربعة آلاف في أربعة، وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة.

فقيل له: هو من المهاجرين، فلم نقصته من أربعة آلاف؟ فقال: إنّما هاجر به أبواه، يقول: ليس هو كمن هاجر بنفسه» ) * «6» .

4-* (عن ثعلبة بن أبي مالك- رضي الله عنه- قال: إنّ عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه- قسم مروطا بين نساء من نساء أهل المدينة فبقي منها مرط جيّد، فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين! أعط هذا بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الّتي عندك- يريدون أمّ كلثوم بنت عليّ- فقال عمر: أمّ سليط أحقّ به (وأمّ سليط من نساء الأنصار ممّن بايع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم) . قال عمر:

فإنّها كانت تزفر «7» لنا القرب يوم أحد» ) * «8» .

5-* (عن معاذ بن عبد الرّحمن بن عثمان التّيميّ عن أبيه. قال: كنّا مع طلحة بن عبيد الله ونحنحرم فأهدي له طير، وطلحة راقد، فمنّا من أكل، ومنّا من تورّع. فلمّا استيقظ طلحة وفّق من أكله، وقال:

أكلناه مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم) * «1» .

6-* (قال طاوس- رحمه الله تعالى-: «مثل الإسلام كمثل شجرة، فأصلها الشّهادة، وساقها كذا وكذا، وورقها كذا- شيء سمّاه- وثمرها الورع، لا خير في شجرة لا ثمر لها، ولا خير في إنسان لا ورع له» ) * «2» .

7-* (قال الحسن البصريّ- رحمه الله تعالى-:

«أفضل العلم الورع والتوّكّل» ) * «3» .

8-* (وقال- رحمه الله تعالى: «الفقيه الورع الزّاهد المقيم على سنّة محمّد صلّى الله عليه وسلّم، الّذي لا يسخر بمن أسفل منه، ولا يهزأ بمن فوقه، ولا يأخذ على علم علّمه الله- عزّ وجلّ- حطاما» ) * «4» .

9-* (وقال- رحمه الله تعالى-: «ما عبد العابدون بشيء أفضل من ترك ما نهاهم الله عنه» ) «5» .

10-* (وقال أيضا: «ما في الأرض شيء أحبّه للنّاس من قيام اللّيل، فقال له قائل: فأين الورع؟ قال:

به به «6» ذلك ملاك الأمر» ) * «7» .

11-* (وقال- رحمه الله تعالى- لغلام: «ما ملاك الدّين؟» قال: الورع. قال: «فما آفته؟» قال: الطّمع. فعجب الحسن منه» ) * «8» .

12-* (قال خرشة بن الحرّ- رضي الله عنه-:

شهد رجل عند عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه- بشهادة، فقال له: لست أعرفك، ولا يضرّك أن لا أعرفك، ائت بمن يعرفك، فقال رجل من القوم: أنا أعرفه.

قال: بأيّ شيء تعرفه؟ قال: بالعدالة والفضل، قال: فهو جارك الأدنى الّذي تعرفه ليله ونهاره ومدخله ومخرجه، قال: لا. قال: فمعاملك بالدّينار والدّرهم اللّذين بهما يستدلّ على الورع؟ قال:

لا. قال: فرفيقك في السّفر الّذي يستدلّ به على مكارم الأخلاق؟ قال: لا. قال: لست تعرفه، ثمّ قال للرّجل: ائت بمن يعرفك» ) * «9» .

13-* (قال الأوزاعيّ: «كنّا نمزح ونضحك فلّما صرنا يقتدى بنا خشيت أن لا يسعنا التّبسّم» ) * «10» .

14-* (قال سفيان الثّوريّ- رحمه الله تعالى-: عليك بالورع يخفّف الله حسابك، ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك، وادفع الشّك باليقين يسلم لك دينك» ، وعن قتيبة بن سعيد قال: «لولا سفيانالثّوريّ لمات الورع» ) * «1» .

15-* (قال صالح المرّيّ- رحمه الله تعالى-:

«كان يقال: التّورّع في الفتن كعبادة النّبيّين في الرّخاء» ) * «2» .

16-* (قال حبيب- يعني ابن أبي ثابت رحمه الله تعالى-: «لا يعجبكم كثرة صلاة امرىء ولا صيامه، ولكن انظروا إلى ورعه، فإن كان ورعا مع ما رزقه الله من العبادة فهو عبد لله حقّا» ) * «3» .

17-* (قال الضّحّاك بن عثمان- رحمه الله تعالى-: «أدركت النّاس وهم يتعلّمون الورع، وهم اليوم يتعلّمون الكلام» ) * «4» .

18-* (قال محمّد بن واسع- رحمه الله تعالى:

«يكفي من الدّعاء مع الورع اليسير منه» ) * «5» .

19-* (قال أبو حامد الغزاليّ- رحمه الله تعالى: «لن يعدم المتورّع عن الحرام فتوحا من الحلال» ) * «6» .

20-* (قال إبراهيم النّخعيّ- رحمه الله تعالى: «إنّما أهلك النّاس فضول الكلام وفضول المال» ) * «7» . 21-* (قال الشّافعيّ- رحمه الله تعالى-:

«زينة العلم الورع والحلم» ) * «8» .

22-* (قال أبو محمّد بن أبي زيد- إمام المالكيّة في زمانه-: «جماع آداب الخير وأزمّته تتفرّع من أربعة أحاديث: قول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» ، وقوله:

«من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» وقوله للّذي اختصر له في الوصيّة: «لا تغضب» وقوله: «المؤمن يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه» ) * «9» .

من فوائد (الورع)

(1) الورع من أعلى مراتب الإيمان، وأفضل درجات الإحسان.

(2) يحقّق للمؤمن راحة البال، وطمأنينة النّفس.

(3) الكّفّ عن الحرام والبعد عمّا لا ينبغي.

(4) إشاعته في المجتمع يجعله مجتمعا صالحا نظيفا.

(5) الورع يحبّه الله- عزّ وجلّ- ويحبّه الخلق.

(6) الورع يستجاب دعاؤه.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٩٩٤ مرة.