أدوات شخصية
User menu

الوعظ

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الوعظ لغة

الوعظ مصدر قولهم: وعظ يعظ وهو من مادّة (وع ظ) الّتي تدلّ على التّخويف، والعظة الاسم منه «1» ، وقال الخليل: العظة: الموعظة.

يقال: وعظت الرّجل أعظه عظة وموعظة، واتّعظ: تقبّل العظة، وهو تذكيرك إيّاه الخير ونحوه ممّا يرقّ له قلبه.

وقال الجوهريّ: الوعظ: النّصح والتّذكير بالعواقب، تقول: وعظته وعظا وعظة فاتّعظ «2» ، وفي الحديث الشّريف: «يأتي على النّاس زمان يستحلّ فيه الرّبا بالبيع، والقتل بالموعظة» والمعنى في ذلك أن يقتل البريء ليتّعظ به المريب «3» .

وقال ابن منظور: الوعظ والعظة والعظة والموعظة: النّصح والتّذكير بالعواقب، قال ابن سيدة:

هو تذكيرك للإنسان بما يليّن قلبه من ثواب وعقاب.

وقد وعظه وعظا وعظة، واتّعظ هو: قبل الموعظة، حين يذكر الخبر ونحوه. ويقال: السّعيد من وعظ بغيره، والشّقيّ من اتّعظ به غيره «4» .

واصطلاحا

قيل: هو التّذكير بالخبر فيما يرقّ له القلب «5» .

وقال الرّاغب: الوعظ زجر مقترن بتخويف «6» .

من يصلح للوعظ؟

ليس كلّ النّاس يصلح لوعظ العامّة وإرشادهم، وإنّما يقتصر ذلك على طائفة من العلماء الّذين أشار إليهم الرّاغب عند ما قال: حقّ الواعظ أن تكون له مناسبة إلى الحكماء ليقدر على الاقتباس عنهم والاستفادة منهم، ومناسبة إلى الدّهماء، حتّى يقدروا بها على الأخذ منه، ومثل ذلك كمثل الوزير للسّلطان، إذ يجب فيه (أي الوزير) أن يكون متخلّقا بأخلاق الملوك، وأن يكون له تواضع السّوقة ليصلح أن يكون واسطة بينه وبينهم، فإذن حقّ الواعظ أن تكون له نسبة إلى الحكيم، ونسبة إلى العامّة يأخذ من الحكيم ويعطيهم، وذلك كنسبة الغضاريف إلى اللّحم والعظم جميعا، ولولا ذلك لما أمكن للعظم أن يكتسب الغذاء من اللّحم «7» .

الحالة التي يجب أن يكون عليها الواعظ

قال الرّاغب: حقّ الواعظ أن يتّعظ ثمّ يعظ، ويبصر ثمّ يبصّر، ويهتدي ثمّ يهدي، ولا يكون كدفتر يفيد ولا يستفيد، ويجب ألا يجرح مقاله بفعاله، وألّا يكذّب لسانه بحاله، فيكون ممّن وصفهم الله تعالى بقوله: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا.. إلى قوله وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ (البقرة/ 204، 205) ، ونحو ما قال عليّ بن أبي طالب- رضي الله عنه-: «قصم ظهري رجلان: جاهل متنسّك وعالم متهتّك، فالجاهل يغرّ النّاس بتنسّكه، والعالم ينفّرهم بتهتّكه» والواعظ ما لم يكن مع مقاله فعاله لا ينتفع به، وذلك أنّ عمله يدرك بالبصر، وعلمه يدرك بالبصيرة، وأكثر النّاس هم أصحاب الأبصار دون البصائر، فيجب أن تكون عنايته بإظهار عمله الّذي يدركه جماعتهم أكثر من عنايته بالعلم الّذي لا يدركه سوى أصحاب البصائر منهم.

ومنزلة الواعظ من الموعوظ كمنزلة المداوي، فكما أنّ الطّبيب إذا قال للنّاس: لا تأكلوا هذا، فإنّه سمّ قاتل. ثمّ رأوه آكلا له عدّ سخرية وهزأ، كذلك الواعظ إذا أمر بما لا يعمله.

وبهذا النّظر قيل يا طبيب طبّب نفسك. بل قد قال تعالى: لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ (الصف/ 2 3) إلى غير ذلك من الآيات.

وأيضا فالواعظ من الموعوظ يجري مجرى الطّبائع بما ليس منتقشا بها، فكما أنّه محال أن ينطبع الطّين بما ليس منتقشا في الطّابع، كذلك محال أن يحصل في نفس الموعوظ ما ليس بموجود في نفس الواعظ، فإذا لم يكن الواعظ إلّا ذا قول مجرّد من الفعل لم يتلقّ عنه الموعوظ إلّا القول دون الفعل، وأيضا فإنّ الواعظ يجري من النّاس مجرى الظّلّ من ذي الظّلّ، فكما أنّه محال أن يعوجّ ذو الظّلّ والظّلّ مستقيم، كذلك من المحال أن يعوجّ الواعظ والموعوظ مستقيم. وكذلك النّار والأرض والهواء.


فالواعظ إذا كان غاويا جرّ بغيّه غيره إلى نفسه، ولهذا حكى الله تعالى عن الكفّار قولهم: رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا (القصص/ 63) وقال أيضا فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ (الصافات/ 32) . فمن ترشّح للوعظ ثمّ فعل فعلا قبيحا اقتدى به غيره فقد جمع بين وزره ووزرهم كما قال تعالى:

لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ وقال تعالى: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ (النحل/ 25) الآية.

وقد قال- عليه السّلام- «من سنّ سنّة سيّئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة» بل قد قال الله تعالى: وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ (الأنعام/ 31) «1» .

تفسير الحكمة والموعظة الحسنة

قال ابن القيّم- رحمه الله-: «وإنّما ينتفع بالعظة بعد حصول ثلاثة أشياء: شدّة الافتقار إليهاوالعمى عن عيب الواعظ. وتذكّر الوعد والوعيد.

وإنّما يشتدّ افتقار العبد إلى العظة- وهي التّرغيب والتّرهيب- إذا ضعفت إنابته وتذكّره، وإلّا فمتى قويت إنابته وتذكّره: لم تشتدّ حاجته إلى التّذكير والتّرغيب والتّرهيب، ولكن تكون الحاجة منه شديدة إلى معرفة الأمر والنّهي.

و «العظة» يراد بها أمران: الأمر والنّهي المقرونان بالرّغبة والرّهبة، ونفس الرّغبة والرّهبة.

فالمنيب المتذكّر: شديد الحاجة إلى الأمر والنّهي، والمعرض الغافل شديد الحاجة إلى التّرغيب والتّرهيب. والمعارض المتكبّر: شديد الحاجة إلى المجادلة.

فجاءت هذه الثّلاثة في حقّ هؤلاء الثّلاثة في قوله: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (النحل/ 125) أطلق الحكمة، ولم يقيّدها بوصف الحسنة. إذ كلّها حسنة، ووصف الحسن لها ذاتيّ.

وأمّا «الموعظة» فقيّدها بوصف الإحسان. إذ ليس كلّ موعظة حسنة.

وكذلك «الجدال» قد يكون بالّتي هي أحسن.

وقد يكون بغير ذلك. وهذا يحتمل أن يرجع إلى حال المجادل وغلظته، ولينه وحدّته ورفقه. فيكون مأمورا بمجادلتهم بالحال الّتي هي أحسن.

ويحتمل أن يكون صفة لما يجادل به، من الحجج والبراهين، والكلمات الّتي هي أحسن شيء وأبينه، وأدلّه على المقصود. وأوصله إلى المطلوب.

والتّحقيق: أنّ الآية تتناول النّوعين.

وأمّا العمى عن عيب الواعظ: فإنّه إذا اشتغل به حرم الانتفاع بموعظته. لأنّ النّفوس مجبولة على عدم الانتفاع بكلام من لا يعمل بعلمه ولا ينتفع به. وهذا بمنزلة من يصف له الطّبيب دواء لمرض به مثله.

والطّبيب معرض عنه غير ملتفت إليه. بل الطّبيب المذكور عندهم: أحسن حالا من هذا الواعظ المخالف لما يعظ به. لأنّه قد يقوم دواء آخر عنده مقام هذا الدّواء. وقد يرى أنّ به قوّة على ترك التّداوي.

وقد يقنع بعمل الطّبيعة وغير ذلك، بخلاف هذا الواعظ. فإنّ ما يعظ به طريق معيّن للنّجاة لا يقوم غيرها مقامها. ولا بدّ منها. ولأجل هذه النّفرة قال شعيب- عليه السّلام- لقومه:

وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ (هود/ 88) وقال بعض السّلف: إذا أردت أن يقبل منك الأمر والنّهي، إذا أمرت بشيء فكن أوّل الفاعلين له، المؤتمرين به. وإذا نهيت عن شيء، فكن أوّل المنتهين عنه. وقد قيل:

يا أيّها الرّجل المعلّم غيره ... هلّا لنفسك كان ذا التّعليم؟ تصف الدّواء لذي السّقام وذي الضّنى ... ومن الضّنى تمسي وأنت سقيم لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم ابدأ بنفسك فانهها عن غيّها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيمفهناك يقبل ما تقول ويقتدى ... بالقول منك. وينفع التّعليم.

فالعمى عن عيب الواعظ: من شروط تمام الانتفاع بموعظته.

وأمّا تذكّر الوعد والوعيد: فإنّ ذلك يوجب خشيته والحذر منه. ولا تنفع الموعظة إلّا لمن آمن به، وخافه ورجاه.

قال الله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ (هود/ 103) وقال: سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى الأعلى/ 10) وقال: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها (النازعات/ 45) وأصرح من ذلك قوله تعالى: فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ (ق: 45) فالإيمان بالوعد والوعيد وذكره: شرط في الانتفاع بالعظات والآيات والعبر. ممّا يستحيل حصوله بدونه «1» .

[للاستزادة: انظر صفات: الإرشاد- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- الإنذار- التذكير- الدعوة إلى الله- الهدى- التبليغ- الكلم الطيب- التقوى.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف- الضلال- الغي والإغواء- التفريط والإفراط- الإعراض] .

الآيات الواردة في «الوعظ»

آيات الله وكتبه وشرائعه أعظم المواعظ

1- وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (65) فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (66) «1»

2- وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (231) وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (232) «2»

3- الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (275) «3»

4-* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً (58) «4»

5- وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (120) «5»

6- وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) «6»

7- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَنَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً (1) فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) «1»

8- قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137) هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138) «2»

9- وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46) «3»

10- وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ (145) «4»

11- يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) «5»

12- وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33) وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (34) «6»

وجوب الوعظ والتلطف فيه

13- الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً (34) «7»

14- وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (61) فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً (62)أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً (63) «1»

15- وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (163) وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (165) «2»

16- ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) «3»

17- وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12) وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) «4»

18-* قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ (46) «5»

وجوب العمل بالموعظة

19- وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً (66) «6»

20- قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (46) «7»

21-* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) «8»

22- وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ (16) يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (17) «9»

الأحاديث الواردة في (الوعظ)

1-* (عن أبي مسعود الأنصاريّ- رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: إنّي لأتأخّر عن صلاة الصّبح من أجل فلان.

ممّا يطيل بنا. فما رأيت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم غضب في موعظة قطّ أشدّ ممّا غضب يومئذ.

فقال: «يا أيّها النّاس! إنّ منكم منفّرين. فأيّكم أمّ النّاس فليوجز فإنّ من ورائه الكبير والضّعيف وذا الحاجة» ) * «1» .

2-* (عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، قال: حدّثني أبي، أنّه شهد حجّة الوداع مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: فحمد الله وأثنى عليه وذكّر ووعظ.

فذكر في الحديث قصّة، فقال: «ألا. واستوصوا بالنّساء خيرا، فإنّما هنّ عوان «2» عندكم ليس تملكون منهنّ شيئا غير ذلك، إلّا أن يأتين بفاحشة مبيّنة، فإن فعلن فاهجروهنّ في المضاجع واضربوهنّ ضربا غير مبرّح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلا. ألا إنّ لكم على نسائكم حقّا، ولنسائكم عليكم حقّا.

فأمّا حقّكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذنّ في بيوتكم لمن تكرهون.

ألا وحقّهنّ عليكم أن تحسنوا إليهنّ في كسوتهنّ وطعامهنّ» ) * «3» .

3-* (عن عبد الله بن زمعة- رضي الله عنه- أنّه سمع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يخطب وذكر النّاقة والّذي عقر، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذ انبعث أشقاها» : انبعث لها رجل عزيز عارم «4» منيع في رهطه مثل أبي زمعة» وذكر النّساء.

فقال: «يعمد أحدكم يجلد امرأته جلد العبد فلعلّه يضاجعها من آخر يومه» . ثمّ وعظهم في ضحكهم من الضّرطة وقال: «لم يضحك أحدكم ممّا يفعل؟» ) * «5» .

4-* (عن أبي موسى الأشعريّ- رضي الله عنه- قال: دخلت أسماء بنت عميس، وهي ممّن قدم معنا، على حفصة زوج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم زائرة.

وقد كانت هاجرت إلى النّجاشيّ فيمن هاجر إليه، فدخل عمر على حفصة، وأسماء عندها. فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس. قال عمر: الحبشيّة هذه؟ البحريّة هذه؟ فقالت أسماء:


نعم. فقال عمر: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحقّ برسول الله صلّى الله عليه وسلّم منكم. فغضبت، وقالت كلمة:

كذبت يا عمر. كلّا. والله كنتم مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم وكنّا في دار، أو في أرض البعداء البغضاء في الحبشة وذلك في الله وفي رسوله، وايم الله! لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتّى أذكرما قلت لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم. ونحن كنّا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأسأله.

وو الله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد على ذلك. قال: فلمّا جاء النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قالت: يا نبيّ الله، إنّ عمر قال كذا وكذا.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ليس بأحقّ بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السّفينة هجرتان» قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السّفينة يأتوني أرسلا «1» يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدّنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم ممّا قال لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم) * «2» .

5-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: شهدت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الصّلاة يوم العيد. فبدأ بالصّلاة قبل الخطبة. بغير أذان ولا إقامة.

ثمّ قام متوكّئا على بلال، فأمر بتقوى الله. وحثّ على طاعته.

ووعظ النّاس. وذكّرهم. ثمّ مضى. حتّى أتى النّساء.

فوعظهنّ وذكّرهنّ. فقال: «تصدّقن فإنّ أكثركنّ حطب جهنّم» . فقامت امراة من سطة النّساء «3» سفعاء الخدّين «4» . فقالت: لم؟ يا رسول الله.

قال: «لأنّكنّ تكثرن الشّكاة «5» وتكفرن العشير «6» » قال: فجعلن يتصدّقن من حليّهنّ. يلقين في ثوب بلال من أقرطتهنّ وخواتمهنّ) * «7» .

6-* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه-: قالت النّساء للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم غلبنا عليك الرّجال، فاجعل لنا يوما من نفسك.

فوعدهنّ يوما لقيهنّ فيه فوعظهنّ وأمرهنّ، فكان فيما قال لهنّ: «ما منكنّ امرأة تقدّم ثلاثة من ولدها إلّا كان لها حجابا من النّار» .

فقالت امرأة. واثنين؟ فقال: «واثنين» ) * «8» .

7-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يتخوّلنا بالموعظة في الأيّام كراهة السّآمة علينا) * «9» .

8-* (عن العرباض بن سارية- رضي الله عنه- قال: وعظنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب.


فقال رجل: إنّ هذه موعظة مودّع، فماذا تعهد إلينا يا رسول الله؟ قال: «أوصيكم بتقوى الله، والسّمع والطّاعة، وإن عبد حبشيّ، فإنّه من يعش منكم يرى اختلافا كثيرا، وإيّاكم ومحدثات الأمور فإنّها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين عضّوا عليها بالنّواجذ» ) * «10» .

الأحاديث الواردة في (الوعظ) معنى

9-* (عن عياض بن حمار المجاشعيّ- رضي الله عنه-: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال ذات يوم في خطبته:

«ألا إنّ ربّي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم ممّا علّمني، يومي هذا، كلّ مال نحلته عبدا حلال» ... الحديث) * «1» .

10-* (عن عبد الرّحمن بن عبد ربّ الكعبة قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما- جالس في ظلّ الكعبة. والنّاس مجتمعون عليه. فأتيتهم.

فجلست إليه. فقال: كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في سفر. فنزلنا منزلا. فمنّا من يصلح خباءه. ومنّا من ينتضل- ومنّا من هو في جشره «2» .

إذ نادى منادي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: الصّلاة جامعة.

فاجتمعنا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «إنّه لم يكن نبيّ قبلي إلّا كان حقّا عليه أن يدلّ أمّته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شرّ ما يعلمه لهم» .. الحديث) * «3» .

11-* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فخطب النّاس فقال: «لا والله! ما أخشى عليكم، أيّها النّاس إلّا ما يخرج الله لكم من زهرة الدّنيا» .

فقال رجل: يا رسول الله! أيأتي الخير بالشّرّ؟. فصمت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ساعة. ثمّ قال: «كيف قلت؟» .

قال: قلت: يا رسول الله! أيأتي الخير بالشّرّ؟. فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الخير لا يأتي إلّا بخير أو خير هو؟.

إنّ كلّ ما ينبت الرّبيع يقتل حبطا «4» أو يلمّ «5» . إلّا آكلة الخضر.

أكلت حتّى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت الشّمس. ثلطت «6» أو بالت. ثمّ اجترّت، فعادت فأكلت. فمن يأخذ مالا بحقّه يبارك له فيه. ومن يأخذ مالا بغير حقّه فمثله كمثل الّذي يأكل ولا يشبع» ) * «7» .

12-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا خطب احمرّت عيناه، وعلا صوته، واشتدّ غضبه.

حتّى كأنّه منذر جيش، يقول: صبّحكم ومسّاكم. ويقول: «بعثت أنا والسّاعة كهاتين» ويقرن بين إصبعيه السّبّابة والوسطى.

ويقول: «أمّا بعد. فإنّ خير الحديث كتاب الله. وخير الهدى هدى محمّد. وشرّ الأمور محدثاتها.

وكلّ بدعة ضلالة» . ثمّ يقول: «أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه. من ترك مالا فلأهله. ومن ترك دينا أو ضياعا فإليّ وعليّ» ) * «8» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الوعظ)

1-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: «الشّقيّ من شقي في بطن أمّه والسّعيد من وعظ بغيره» .. الحديث) * «1» .

2-* (وعن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله- أنّه بكى يوما بين أصحابه فسئل عن ذلك، فقال:

«فكّرت في الدّنيا ولذّاتها وشهواتها فاعتبرت منها بها، ما تكاد شهواتها تنقضي حتّى تكدّرها مرارتها، ولئن لم يكن فيها عبرة لمن اعتبر إنّ فيها مواعظ لمن ادّكر» ) * «2» .

3-* (قال مقاتل- في قوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً (الفرقان/ 73) : قال: «إذا وعظوا بالقرآن لم يقعوا عليه صمّا لم يسمعوه، عميانا لم يبصروه، ولكنّهم سمعوا وأبصروا وأيقنوا به» ) * «3» .

4-* (قال الشّاعر:

يا واعظ النّاس قد أصبحت متّهما ... إذ عبت منهم أمورا أنت تأتيها أصبحت تنصحهم بالوعظ مجتهدا ... فالموبقات لعمري أنت جانيها تعيب دنيا وناسا راغبين لها ... وأنت أكثر منهم رغبة فيها ) * «4» .

5-* (قال أبو محرز الطّناويّ: «كفتك القبور مواعظ الأمم السّالفة» ) * «5» .

6-* (قال بعض الصّلحاء: «لنا من كلّ بيّت عظة بحاله، وعبرة بماله» ) * «6» .

من فوائد (الوعظ)

1- طريق موصل إلى الجنّة.

2- ينير العقول ويصلح القلوب.

3- حصول المحبّة والألفة بين المسلمين.

4- يثمر السّعادة في الدّارين.

5- يحفظ الإنسان من كيد الشّيطان.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٣٬٤٤٨ مرة.