أدوات شخصية
User menu

الوقار

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الوقار لغة

مصدر قولهم: وقر يقر وقارا وهو مأخوذ من مادّة (وق ر) الّتي تدلّ على ثقل في الشّيء، ومن ذلك الوقار: الحلم والرّزانة، ورجل ذو قرة أي وقور، ورجل موقّر: مجرّب، وقال الرّاغب: الوقار: السّكون والحلم، يقال: هو وقور ووقار، ومتوقّر، وفلان ذو قرة أي وقار، وقول الله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ (الأحزاب/ 33) ، قيل: هو من الوقار، وقال بعضهم: هو من قولهم: وقرت أقر وقرا: أي جلست.

وقال الجوهريّ: الوقار: الحلم والرّزانة، وقد وقر الرّجل يقر وقارا وقرة إذا ثبت، فهو وقور، قال الرّاجز:

بكلّ أخلاق الرّجال قد مهر ... ثبت إذا ما صيح بالقوم وقر والتّوقير: التّعظيم والتّرزين، وقول الله تعالى:

ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً، أي لا تخافون لله عظمة، وفي الحديث: «لم يسبقكم أبو بكر بكثرة صوم ولا صلاة، ولكنّه بشيء وقر في القلب» ، وفي رواية، «لسرّ وقر في صدره أي سكن فيه وثبت، من الوقار والحلم والرّزانة، ويقال: الوقار، الحلم والسّكينة.

والوقار: الحلم والسّكينة والرّزانة والوداعة، وهو من باب وعد، تقول: وقر الرّجل يقر وقارا وقرة (بكسر أوّله) فهو وقور، ووقار، ووقر إذا ثبت. والمرأة أيضا وقور. والأمر منه قر (بكسر أوّله) .

وأمّا قولك: وقّر الرّجل: أي بجّله وعظّمه، ومنه قوله تعالى: وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ «1» .

واصطلاحا

هو التّأنّي في التّوجّه نحو المطالب «2» .

وقال الجاحظ: الوقار هو الإمساك عن فضول الكلام والعبث، وكثرة الإشارة والحركة، فيما يستغنى عن التّحرّك فيه، وقلّة الغضب، والإصغاء عند الاستفهام، والتّوقّف عن الجواب والتّحفّظ من التّسرّع، والمباكرة فى جميع الأمور «3» .

ماهية وقار الله عز وجل وثمرته

قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: «من أعظم الظّلم والجهل أن تطلب التّعظيم والتّوقير لك من النّاس وقلبك خال من تعظيم الله وتوقيره، فإنّك توقّر المخلوق وتجلّه أن يراك في حال لا توقّر الله أن يراكعليها، قال تعالى: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً «1» ، أي لا تعاملونه معاملة من توقّرونه، والتّوقير:

التّعظيم. ومنه قوله تعالى وَتُوَقِّرُوهُ يعني أنّهم لو عظّموا الله وعرفوا حقّ عظمته وحّدوه وأطاعوه وشكروه، فطاعته- سبحانه- واجتناب معاصيه، والحياء منه بحسب وقاره في القلب.

ولهذا قال بعض السّلف: ليعظم وقار الله في قلب أحدكم أن يذكره عند ما يستحى من ذكره، فيقرن اسمه به كما تقول:

قبّح الله الكلب والخنزير والنّتن ونحو ذلك، فهذا من وقار الله. ومن وقاره أن لا تعدل به شيئا من خلقه، لا في اللّفظ، بحيث تقول: والله وحياتك، مالي إلّا الله وأنت، وما شاء الله وشئت، ولا في الحبّ والتّعظيم والإجلال، ولا في الطّاعة، فتطيع المخلوق في أمره ونهيه كما تطيع الله، بل أعظم، كما عليه أكثر الظّلمة والفجرة، ولا في الخوف والرّجاء.

ويجعله أهون النّاظرين إليه، ولا يستهين بحقّه ويقول: هو مبنيّ على المسامحة، ولا يجعله على الفضلة، ويقدّم حقّ المخلوق عليه، ولا يكون الله ورسوله في حدّ وناحية، والنّاس في ناحية وحدّ، فيكون في الحدّ والشّقّ الّذي فيه النّاس دون الحدّ والشّقّ الّذي فيه الله ورسوله، ولا يعطي المخلوق في مخاطبته قلبه ولبّه ويعطي الله في خدمته بدنه ولسانه دون قلبه وروحه، ولا يجعل مراد نفسه مقدّما على مراد ربّه.


فهذا كلّه من عدم وقار الله في القلب، ومن كان كذلك فإنّ الله لا يلقي له في قلوب النّاس وقارا ولا هيبة، بل يسقط وقاره وهيبته من قلوبهم، وإن وقّروه مخافة شرّه فذاك وقار بغض لا وقار حبّ وتعظيم.

ومن وقار الله أن يستحيي من اطّلاعه على سرّه وضميره فيرى فيه ما يكره. ومن وقاره أن يستحيي منه في الخلوة أعظم ممّا يستحيي من أكابر النّاس.


والمقصود أنّ من لا يوقّر الله وكلامه وما آتاه من العلم والحكمة كيف يطلب من النّاس توقيره وتعظيمه؟! القرآن والعلم وكلام الرّسول صلّى الله عليه وسلّم صلات من الحقّ وتنبيهات وروادع وزواجر واردة إليك، والشّيب زاجر ورادع وموقظ قائم بك، فلا ما ورد إليك وعظك! ولا ما قام بك نصحك! ومع هذا تطلب التّوقير والتّعظيم من غيرك! فأنت كمصاب لم تؤثّر فيه مصيبته وعظا وانزجارا، وهو يطلب من غيره أن يتّعظ وينزجر بالنّظر إلى مصابه.

فالضّرب لم يؤثّر فيه زجرا، وهو يريد الانزجار ممّن نظر إلى ضربه «2» .


[للاستزادة: انظر صفات: السكينة- التدبر الحلم- الصمت وحفظ اللسان- الطمأنينة- تعظيم الحرمات- الرضا- الرهبة- الرغبة والترغيب حسن السمت.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الحمق- شرب الخمر- الطيش- الإعراض- القلق- البذاءة- البذاذة- الغضب] .

الآيات الواردة في «الوقار»

1- إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) «1»


2- إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (1) قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (2) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (3) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (4) قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً (6) وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً (7) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً (9) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً (10) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً (12) ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً (14) أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً (16) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً (18) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً (19) لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً (20) «2»

الأحاديث الواردة في (الوقار)

1-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «أتاكم أهل اليمن، هم أرقّ أفئدة، وألين قلوبا. الإيمان يمان، والحكمة يمانيّة، والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل، والسّكينة والوقار في أهل الغنم» ) * «1» .

2-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصّلاة وعليكم بالسّكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلّوا، وما فاتكم فأتمّوا» ) * «2» .

3-* (عن بريدة الأسلميّ- رضي الله عنه- قال: كنت جالسا عند النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فسمعته يقول:

«تعلّموا سورة البقرة فإنّ أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة «3» » ، ثمّ سكت ساعة، ثمّ قال:

«تعلّموا سورة البقرة وآل عمران، فإنّهما الزّهراوان، يظلّان صاحبهما يوم القيامة، كأنّهما غمامتان أو غيايتان «4» .

أو فرقان «5» . من طير صوافّ، وإنّ القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشقّ عنه قبره كالرّجل الشّاحب فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك. فيقول له: هل تعرفنى؟ فيقول: ما أعرفك.

فيقول: أنا صاحبك القرآن الّذي أظمأتك في الهواجر، وأسهرت ليلك، وإنّ كلّ تاجر من وراء تجارته، وإنّك اليوم من وراء كلّ تجارة، فيعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلّتين لا يقوم لهما أهل الدّنيا، فيقولان: بم كسينا هذه؟، فيقال: بأخذ ولدكما القرآن، ثمّ يقال له: اقرأ واصعد في درج الجنّة وغرفها، فهو في صعود ما دام يقرأ، وهذّا «6» كان أو ترتيلا» ) * «7» .

4-* (عن المقدام بن معديكرب- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «للشّهيد عند الله ستّ خصال: يغفر له في أوّل دفعة، ويرى مقعده من الجنّة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منها خير من الدّنيا وما فيها، ويزوّج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين- ويشفّع في سبعين من أقاربه» ) * «8» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الوقار)

1-* (قال عمر- رضي الله عنه-: كان أبو بكر- رضي الله عنه- يوم السّقيفة أحلم منّي وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري «1» . إلّا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتّى سكت ... الحديث» ) * «2» .

2-* (من كلام عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه-: ينبغي لحامل القرآن أن يكون باكيا محزونا حكيما حليما سكينا، ولا ينبغي لحامل القرآن أن يكون جافيا، ولا غافلا، ولا صخّابا، ولا صيّاحا، ولا حديدا) * «3» .

3-* (قام جرير بن عبد الله- رضي الله عنه- يوم مات المغيرة بن شعبة- رضي الله عنه- فحمد الله وأثنى عليه وقال: عليكم باتّقاء الله وحده لا شريك له، والوقار والسّكينة حتّى يأتيكم أمير، فإنّما يأتيكم الآن.

ثمّ قال: استعفوا لأميركم؛ فإنّه كان يحبّ العفو) * «4» .

4-* (قال عبد الله بن زيد بن عبد ربّه الأنصاريّ- رضي الله عنه-: لمّا رأى الأذان في المنام وأخبر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم:

أحمد الله ذا الجلال وذا الإك ... رام حمدا على الأذان كثيرا إذ أتاني به البشير من اللّ ... هـ فأكرم به لديّ بشيرا في ليال والى بهنّ ثلاث ... كلّما جاء زادني توقيرا «5» .

5-* (عن الحسن- رحمه الله تعالى- قال: قد كان الرّجل يطلب العلم فلا يلبث أن يرى ذلك في تخشّيه، وهديه، ولسانه، وبصره، وبرّه) * «6» .

6-* (قال النّوويّ- رحمه الله تعالى-: الفرق بين السّكينة والوقار: أنّ السّكينة هي التّأنّي في الحركات واجتناب العبث، والوقار في الهيئة كغضّ البصر وخفض الصّوت وعدم الالتفات) * «7» .


7-* (قال القرطبيّ- رحمه الله تعالى-: إنّ من الحياء ما يحمل صاحبه على الوقار، بأن يوقّر غيره، ويتوقّر هو في نفسه) * «8» .

8-* (قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: على قدر المعرفة يكون تعظيم الرّبّ- تعالى- في القلب.

وأعرف النّاس به، أشدّهم له تعظيما وإجلالا، وقد ذمّ الله تعالى- من لم يعظّمه حقّ عظمته، ولا عرفه حقّ معرفته، ولا وصفه حقّ صفته، وأقوال السّلف تدور على هذا، فقال تعالى: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً (نوح/ 13) أي لا تعاملونه معاملة من توقّرونه.

وقال سعيد بن جبير: ما لكم لا تعظّمون الله حقّ عظمته.

وقال الكلبيّ: لا تخافون لله عظمة.

وقال الحسن: لا تعرفون لله حقّا، ولا تشكرون له نعمة.

وقال ابن كيسان: لا ترجون في عبادة الله أن يثيبكم على توقيركم إيّاه خيرا) * «1» .

9-* (قال ابن كثير- رحمه الله تعالى-: كان الأوزاعيّ كثير العبادة، حسن الصّلاة، ورعا، ناسكا، طويل الصّمت، وكان يقول: من أطال القيام في صلاة اللّيل هوّن الله عليه طول القيام يوم القيامة.. وكان من شدّة الخشوع كأنّه أعمى.

وخرج الأوزاعيّ يوما من باب مسجد بيروت، وهناك دكّان فيه رجل يبيع النّاطف «2» ، وإلى جانبه رجل يبيع البصل، وهو يقول: يا بصل أحلى من العسل، أو قال: أحلى من النّاطف، فقال الأوزاعيّ: سبحان الله أيظنّ هذا أنّ شيئا من الكذب يباح؟ فكأنّ هذا ما يرى في الكذب بأسا) * «3» .


10-* (قال ابن كثير- رحمه الله تعالى-: كان الإمام مالك- رحمه الله تعالى-: إذا أراد أن يحدّث تنظّف وتطيّب وسرّح لحيته ولبس أحسن الثّياب) * «4» .

11-* (قال رجل يصف الإمام مالكا- رحمه الله تعالى-:

يدع الجواب ولا يراجع هيبة ... والسّائلون نواكس الأذقان نور الوقار وعزّ سلطان التّقى ... فهو المهيب وليس ذا سلطان ) * «5» .

12-* (قال الشّاعر:

انطق مصيبا لا تكن هذرا ... عيّابة ناطقا بالفحش والرّيب وكن رزينا طويل الصّمت ذا فكر ... فإن نطقت فلا تكثر من الخطب ولا تجب سائلا من غير تروية ... وبالّذي عنه لم تسأل فلا تجب ) * «6» .

من فوائد (الوقار)

(1) الوقار من آثار الحياء والحشمة.

(2) الوقار يبعد صاحبه عن الرّذائل ويجافيه عنها.

(3) حبّ النّاس للشّخص الوقور.

(4) الوقور يدرك ما لا يدركه غيره من معاني العزّ والشّرف والرّئاسة.

(5) الوقار عزّ لصاحبه في الدّنيا والآخرة، ويكسبه المهابة بين النّاس.

قال ابن عبّاس ومجاهد: لا ترجون لله عظمة.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ١٠ مارس ٢٠١٥ الساعة ١٥:٠١.
  • تم عرض هذه الصفحة ٣٬٩٢١ مرة.