أدوات شخصية
User menu

الوقاية

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الوقاية لغة

مصدر قولهم: وقى يقي وهو مأخوذ من مادّة (وق ى) الّتي تدلّ على دفع شيء عن شيء بغيره، والوقاية ما يقي الشّيء، وقولهم: اتّق الله: توقّه أي اجعل بينك وبينه كالوقاية، ويقال: وقاه الله وقاية بالكسر أي حفظه، والوقاية (بالفتح) لغة في الوقاية بالكسر، وقيل أيضا: الوقاية بالضّمّ، والوقاء بالفتح والكسر: ما وقيت به شيئا، والأواقي جمع واقية.

ويقال: اتّقى بكذا: إذا جعله وقاية لنفسه، والتّوقية:

الكلاءة والحفظ ممّا يؤذي ويضرّ: قال تعالى: فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ (الإنسان/ 11) ، وفي الحديث الشّريف «كنّا إذا احمرّ البأس اتّقينا برسول الله» أي جعلناه وقاية لنا من العدوّ قدّامنا، واستقبلنا العدوّ به وقمنا خلفه وقاية (له) .

وقال ابن منظور: يقال: وقاه الله وقيا ووقاية وواقية صانه.

ويقال: وقيت الشّيء أقيه: إذا صنته عن الأذى، وفي الحديث «فوقى أحدكم وجهه النّار» فهذا خبر أريد به الأمر: أي ليق أحدكم وجهه النّار بالطّاعة والصّدقة.

وقوله صلّى الله عليه وسلّم في حديث معاذ «وتوقّ كرائم أموالهم» أي تجنّبها ولا تأخذها في الصّدقة، وتوقّى واتّقى بمعنى، وفي الحديث «تبقّه وتوقّه» أي استبق نفسك ولا تعرّضها للتّلف، والوقاء والوقاء والوقاية والوقاية والوقاية والواقية: كلّ ما وقيت به شيئا.

قال اللّحيانيّ: كلّ ذلك مصدر وقيته الشّيء، وفي الحديث «من عصى الله لم تقه منه واقية إلّا بإحداث توبة» ، ويقال: وقال شرّ فلان وقاية، وفي التّنزيل العزيز وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ أي من دافع «1» .

الوقاية اصطلاحا

قال المناويّ- رحمه الله تعالى-:

الوقاية: حفظ الشّيء عمّا يؤذيه ويضرّه، والتوقّي: جعل الشّيء وقاية ممّا يخاف «2» .

وقال الرّاغب: الوقاية حفظ الشّيء ممّا يؤذيه ويضرّه «3» .

الفرق بين الوقاية والتقوى

أنّ الوقاية تتعلّق بالإنسان في بدنه ومعاشه وممتلكاته وغير ذلك من الأمور المحسوسة كما أنّها قد تكون من الله للإنسان أو من الإنسان لغيره، أمّا التّقوى فهي- كما يقول الرّاغب-: جعل النّفس في وقاية ممّا تخاف «1» فكلّ تقوى وقاية ولا عكس.

[للاستزاد: انظر صفات: التقوى- حفظ الأيمان- حفظ الفرج- الخوف- الخشية- الصمت وحفظ اللسان- العفة- النزاهة- الحيطة- الحذر- الإنفاق- الصدقة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: اتباع الهوى- أكل الحرام- التفريط والإفراط- العصيان- الإصرار على الذنب- الإعراض] .

الآيات الواردة في «الوقاية»

1- وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ (201) «1»

2-* قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (15) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ (16) «2»

3- إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (191) «3»

4- أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (33) لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ (34) «4»

5- وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ (37) «5»

6- وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ (80) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) «6»

7- رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) «7»

8-* أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ (21) «8»

9-* وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42) لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ (43) فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (44) فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ (45) «1»


10- إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ (53) كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54) يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ (55) لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (56) «2»


11- إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17) فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (18) «3»

12- وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (25) قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ (26) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ (27) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (28) «4»

13- وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) «5»

14- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16) «6»

15- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (6) «7»


16- إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً (10) فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً (11) وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً (12) «8»

الأحاديث الواردة في (الوقاية)

1-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا خرج الرّجل من بيته فقال: باسم الله، توكّلت على الله، لا حول ولا قوّة إلّا بالله» قال: «يقال حينئذ: هديت وكفيت ووقيت، فتتنحّى له الشّياطين، فيقول شيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي» ) * «1» .

2-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه-: عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال «إنّ الميّت يصير إلى القبر. فيجلس الرّجل الصّالح في قبره، غير فزع ولا مشعوف «2» .

ثمّ يقال له: فيم كنت «3» ؟ فيقول: كنت في الإسلام. فيقال له: ما هذا الرّجل «4» ؟ فيقول: محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جاءنا بالبيّنات من عند الله فصدّقناه. فيقال له:

هل رأيت الله؟ فيقول: ما ينبغي لأحد أن يرى الله، فيفرج له فرجة قبل النّار. فينظر إليها يحطم بعضها بعضا «5» .

فيقال له: انظر إلى ما وقاك الله. ثمّ يفرج له قبل الجنّة.

فينظر إلى زهرتها وما فيها. فيقال له: هذا مقعدك. ويقال له: على اليقين كنت «6» . وعليه متّ.

وعليه تبعث إن شاء الله «7» . ويجلس الرّجل السّوء في قبره فزعا مشعوفا. فيقال له: فيم كنت؟ فيقول:

لا أدري. فيقال له: ما هذا الرّجل؟ فيقول: سمعت النّاس يقولون قولا فقلته. فيفرج له قبل الجنّة.

فينظر إلى زهرتها وما فيها. فيقال له: انظر إلى ما صرف الله عنك ثمّ يفرج له فرجة قبل النّار.

فينظر إليها. يحطم بعضها بعضا. فيقال له: هذا مقعدك. على الشّكّ كنت. وعليه متّ. وعليه تبعث، إن شاء الله تعالى) * «8» .

3-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنّ يهوديّة كانت تخدمها، فلا تصنع عائشة إليها شيئا من المعروف إلّا قالت لها اليهوديّة: وقال الله عذاب القبر.

قالت: فدخل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عليّ. فقلت: يا رسول الله، هل للقبر عذاب قبل يوم القيامة؟، قال: لا، وعمّ ذاك؟ قالت: هذه يهوديّة لا نصنع إليها شيئا من المعروف إلّا قالت وقال الله عذاب القبر. قال: كذبت يهود. هم على الله كذّب. لا عذاب دون يوم القيامة.


قالت: ثمّ مكث بعد ذلك ما شاء الله أن يمكث، فخرج ذات يوم بنصف النّهار، مشتملا بثوبه، محمرّة عيناه، وهو ينادي بأعلى صوته: أيّها النّاس، أظلّتكم الفتن كقطع اللّيل المظلم، أيّها النّاس، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، أيّها النّاساستعيذوا بالله من عذاب القبر؛ فإنّ عذاب القبر حقّ) * «1» .

4-* (عن عبد الله- رضي الله عنه- قال:

«كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في غار، فنزلت وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً وإنّا لنتلقّاها من فيه، إذ خرجت حيّة من جحرها، فابتدرناها لنقتلها، فسبقتنا، فدخلت جحرها، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «وقيت شرّكم، كما وقيتم شرّها» .

وعن إسرائيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله مثله. قال: «وإنّا لنتلقّاها من فيه رطبة» . وتابعه أبو عوانة عن مغيرة) * «2» .

5-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلّا وقاه الله فتنة القبر) * «3» .

6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ما من نبيّ ولا وال إلّا وله بطانتان، بطانة تأمره بالمعروف، وبطانة لا تألوه خبالا، ومن وقي شرّها فقد وقي، وهو مع الّتي تغلب عليه منهما) * «4» .

7-* (عن عطاء بن يسار أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «من وقاه الله شرّ اثنين ولج الجنّة «5» ، فقال رجل:

يا رسول الله، لا تخبرنا «6» ، فسكت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ عاد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال مثل مقالته الأولى، فقال له الرّجل، لا تخبرنا يا رسول الله، فسكت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مثل ذلك أيضا، فقال الرّجل: لا تخبرنا يا رسول الله.

ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مثل ذلك أيضا. ثمّ ذهب الرّجل يقول مثل مقالته الأولى، فأسكته رجل إلى جنبه، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: من وقاه الله شرّ اثنين ولج الجنّة: ما بين لحييه وما بين رجليه «7» ما بين لحييه وما بين رجليه، ما بين لحييه وما بين رجليه) * «8» .

8-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: من وقاه الله شرّ ما بين لحييه، وشرّ ما بين رجليه دخل الجنّة) * «9» .

الأحاديث الواردة في (الوقاية) معنى

9-* (عن أبي قتادة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إذا شرب أحدكم فلا يتنفّس في الإناء، وإذا بال أحدكم فلا يمسح ذكره بيمينه، وإذا تمسّح أحدكم فلا يتمسّح بيمينه) * «1» .

10-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما-، يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إذا كان جنح اللّيل أو أمسيتم- فكفّوا صبيانكم، فإنّ الشّياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من اللّيل فحلّوهم، فأغلقوا الأبواب، واذكروا اسم الله، فإنّ الشّيطان لا يفتح بابا مغلقا، وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله، وخمّروا آنيتكم «2» واذكروا اسم الله، ولو أن تعرضوا عليها شيئا، وأطفئوا مصابيحكم) * «3» .

11-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّه قال: نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن الشّرب من فم القربة، أو السّقاء. وأن يمنع جاره أن يغرز خشبه في داره) * «4» .

12-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، أنّه ذكر الصّلاة يوما، فقال:

«من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبيّ بن خلف» ) * «5» .

13-* (عن عبد الرّحمن بن عابس- رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: من نزل منزلا فقال:

أعوذ بكلمات الله التّامّات من شرّ ما خلق، لم ير في منزله شيئا يكرهه حتّى يرتحل.

قال أبيّ: فلقيت عبد الرّحمن بن عابس في المنام فقلت: حدّثك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بهذا؟ قال: نعم) * «6» .

14-* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه- قال: نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن اختناث الأسقية، يعني: أن تكسر أفواهها فيشرب منها «7» ) * «8» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الوقاية)

1-* (عن قيس، قال: رأيت يد طلحة «1» شلّاء «2» وقى بها النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يوم أحد «3» ) * «4» .

2-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- قال: كنت أقرىء رجالا من المهاجرين منهم عبد الرّحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عند عمر بن الخطّاب في آخر حجّة حجّها، إذ رجع إليّ عبد الرّحمن فقال: لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال: يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان؟ يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فو الله ما كانت بيعة أبي بكر إلّا فلتة فتمّت، فغضب عمر، ثمّ قال: إنّي إن شاء الله لقائم العشيّة في النّاس فمحذّرهم هؤلاء الّذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم. قال عبد الرّحمن:

فقلت: يا أمير المؤمنين، لا تفعل، فإنّ الموسم يجمع رعاع النّاس وغوغاء هم، فإنّهم هم الّذين يغلبون على قربك حين تقوم في النّاس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيّرها عنك كلّ مطيّر، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتّى تقدم المدينة، فإنّها دار الهجرة والسّنّة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف النّاس، فتقول ما قلت متمكّنا، فيعي أهل العلم مقالتك، ويضعونها على مواضعها. فقال عمر:

أما والله- إن شاء الله- لأقومنّ بذلك أوّل مقام أقومه بالمدينة، قال ابن عبّاس: فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجّة، فلمّا كان يوم الجمعة عجلت الرّواح حين زاغت الشّمس حتّى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالسا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمسّ ركبتي ركبته، فلم أنشب «5» أن خرج عمر بن الخطّاب، فلمّا رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل:


ليقولنّ العشيّة مقالة لم يقلها منذ استخلف. فأنكر عليّ وقال: ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله! فجلس عمر على المنبر، فلمّا سكت المؤذّنون قام فأثنى على الله بما هو أهله ثمّ قال: أمّا بعد، فإنّي قائل لكم مقالة قد قدّر لي أن أقولها، لا أدري لعلّها بين يدي أجلي، فمن عقلها ووعاها فليحدّث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحلّ لأحد أن يكذب عليّ، إنّ الله بعث محمّدا صلّى الله عليه وسلّم بالحقّ، وأنزل عليه الكتاب، فكان ممّا أنزل الله آية الرّجم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها، ورجم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالنّاس زمان أن يقول قائل:


والله ما نجد آية الرّجم في كتاب الله، فيضلّوا بترك فريضة أنزلها الله، والرّجم في كتاب الله حقّ على منزنى إذا أحصن من الرّجال والنّساء إذا قامت البيّنة أو كان الحبل أو الاعتراف.

ثمّ إنّا كنّا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله، أن لا ترغبوا عن آبائكم؛ فإنّه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم- أو إنّ كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم- ألا ثمّ إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: لا تطروني كما أطري عيسى ابن مريم، وقولوا: عبد الله ورسوله.

ثمّ إنّه بلغني أنّ قائلا منكم يقول: والله لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترّنّ امرؤ أن يقول إنّما كانت بيعة أبي بكر فلتة «1» وتمّت، ألا وإنّها قد كانت كذلك، ولكنّ الله وقى شرّها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر ... الحديث) * «2» .


3-* (عن أبي الهيّاج الأسديّ قال: كنت أطوف بالبيت، فرأيت رجلا يقول: اللهمّ قني شحّ نفسي، لا يزيد على ذلك، فقلت له «3» ، فقال: إنّي إذا وقيت شحّ نفسي لم أسرق، ولم أزن، ولم أفعل شيئا، وإذا الرّجل عبد الرّحمن بن عوف) * «4» .

4-* (عن عبد الله بن عمر، قال: إن نجوت من ثلاث طمعت أن أنجو، قال عبد الله بن صفوان ما هنّ، أنبيك فيهنّ؟ قال: أخرج المال العظيم فأخرجه ضرارا ثمّ أقول: أقرض ربّي هذه اللّيلة، ثمّ تعود نفسي فيه حتّى أعيده من حيث أخرجته، وإن نجوت من شأن عثمان، قال ابن صفوان: أمّا عثمان فقتل يوم قتل، وأنت تحبّ قتله وترضاه، فأنت ممّن قتله، وأمّا أنت فرجل لم يقك الله شحّ نفسك قال: صدقت) * «5» .

5-* (قال ابن زيد في قوله تعالى وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ (التغابن/ 16) قال: من وقي شحّ نفسه فلم يأخذ من الحرام شيئا، ولم يقربه، ولم يدعه الشحّ أن يحبس من الحلال شيئا، فهو من المفلحين) * «6» .

6-* (عن ابن عبّاس قال في قوله تعالى: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً (التحريم/ 6) اعملوا بطاعة الله، واتّقوا معاصي الله، ومروا أهليكم بالذّكر ينجكم الله من النّار) * «7» .

7-* (وقال الطّبريّ في قوله تعالى قُوا أَنْفُسَكُمْ ... أي علّموا بعضكم ما تقون به من تعلّمونه النّار، وتدفعونها عنه إذا عمل به من طاعة الله واعملوا بطاعة الله) * «8» .

8-* (عن عليّ- رضي الله عنه- قال: من أدّى زكاة ماله فقد وقي شحّ نفسه) * «9» .

9-* (وعن عليّ وقتادة ومجاهد في قوله تعالى:

قُوا أَنْفُسَكُمْ ... قوا أنفسكم بأفعالكم، وقوا أهليكم بوصيّتكم) * «1» .

10-* (عن عمر- رضي الله عنه- قال: لمّا نزلت هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً يا رسول الله نقي أنفسنا، فكيف لنا بأهلينا؟ فقال «تنهونهم عمّا نهاكم الله، وتأمرونهم بما أمر الله» ) * «2» .

من فوائد (الوقاية)

انظر فوائد صفة: الحذر

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ١٠ مارس ٢٠١٥ الساعة ١٥:٠٩.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٧٩١ مرة.