أدوات شخصية
User menu

الولاء والبراء

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الولاء لغة

مصدر والى يوالي وهو مأخوذ من مادّة (ول ى) الّتي تدلّ على القرب، يقال تباعد بعد ولي أي قرب، وجلس ممّا يليني أي يقاربني، والوليّ: المطر يجيء بعد الوسميّ، سمّي بذلك لأنّه يليه، قال ابن فارس:

ومن الباب المولى: المعتق والمعتق، والصّاحب والحليف، وابن العمّ والنّاصر والجار، كلّ هؤلاء من الولي، وهو القرب، وكلّ من ولي أمر آخر فهو وليّه. وفلان أولى بكذا، أي أحرى وأجدر «1» .

وقال الرّاغب: الولاء والتّوالي أن يحصل شيئان فصاعدا ليس بينهما ما ليس منهما، ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان، ومن حيث النّسبة، ومن حيث الدّين ومن حيث الصّداقة والنّصرة والاعتقاد، والولاية (بالكسر) النّصرة، والولاية (بالفتح) تولّي الأمر، وقيل هما لغتان مثل الدّلالة والدّلالة، والوليّ والمولى يستعملان معا في معنى الفاعل، أي الموالي وفي معنى المفعول، أي الموالى يقال للمؤمن: هو وليّ الله ولا يقال في ذلك مولى، ولكن يقال: الله تعالى وليّ المؤمنين ومولاهم، فمن الأوّل قوله سبحانه اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا (البقرة/ 257) ومن الثّاني قوله عزّ وجلّ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (الحج/ 78) والوالي في قوله سبحانه: وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ (الرعد/ 11) معناه الوليّ، وقوله تعالى: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (مريم/ 5) أي ابنا يكون من أوليائك «2» .

وقال الجوهرىّ: الولي: القرب والدنوّ، ومعنى «كل ممّا يليك» أي ممّا يقاربك، يقال من ذلك، ولي يلي بكسر اللّام فيهما، وأوليته الشّيء فوليه، وكذلك ولي الوالي البلد، وولي الرّجل البيع ولاية فيهما، وتولّى عنه:

أعرض، وولّى هاربا: أدبر، وقوله سبحانه لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها أي مستقبلها بوجهه.

والوليّ ضدّ العدوّ والموالاة ضدّ المعاداة، ويقال:

بينهما ولاء بالفتح: أي قرابة ووالى بينهما ولاء (بالكسر) أي تابع، والولاية بالكسر: السّلطان والولاية (بالفتح والكسر) النّصرة، يقال هم على ولاية. أي مجتمعون في النّصرة، وقال سيبويه: الولاية بالفتح: المصدر والولاية بالكسر: الاسم مثل الإمارة والنّقابة؛ لأنّه اسم لما تولّيته وقمت به فإذا أرادوا المصدر فتحوا «3» .

وقال ابن منظور: والولاية على الإيمان واجبة، والمؤمنون بعضهم أولياء بعض، والمولى: الحليف وهو من انضمّ إليك فعزّ بعزّك وامتنع بمنعتك.

والمولى: المعتق انتسب بنسبك، ولهذا قيل للمعتقين الموالي «4» .

وقال الفرّاء في قوله تعالى: إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِالَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ (الممتحنة/ 9) أي تنصروهم، يعني أهل مكّة، جعل التّولّي هنا بمعنى النّصر من الوليّ وهو النّاصر، وروي أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: من تولّاني فليتولّ عليّا؛ معناه من نصرني فلينصره، والموالاة (في كلام العرب) على وجوه:

الأوّل: أن يتشاجر اثنان فيدخل ثالث بينهما للصّلح، ويكون له في أحدهما هوى فيواليه أو يحابيه.

الثّاني: الموالاة: المحبّة، يقال: والى فلان فلانا إذا أحبّه.

الثّالث: التّميّز. قال الأزهريّ: سمعت العرب تقول: والوا حواشي نعمكم عن جلّتها أي: اعزلوا صغارها عن كبارها، يقال: واليناها فتوالت إذا تميّزت.

والوليّ: الصّديق والنّصير، وقيل التّابع المحبّ، وقال أبو العبّاس في قوله صلّى الله عليه وسلّم «من كنت مولاه فعليّ مولاه، أي من أحبّني وتولّاني فليتولّه، وقال الشّافعيّ:

رضي الله عنه- يعني بذلك ولاء الإسلام، كقوله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ (محمد/ 11) .

والموالاة ضدّ المعاداة، والوليّ ضدّ العدوّ، قال تعالى: يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا (مريم: 45) .

قال ثعلب: كلّ من عبد شيئا من دون الله فقد اتّخذه وليّا. وقوله تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا (البقرة/ 257) . وليّهم في نصرهم على عدوّهم، وإظهار دينهم على دين مخالفيهم، وقيل: وليّهم أي يتولّى ثوابهم ومجازاتهم بحسن أعمالهم «1» .

الموالاة اصطلاحا

هي التّقرّب وإظهار الودّ بالأقوال والأفعال والنّوايا، لمن يتّخذه الإنسان وليّا، فإن كان هذا التّقرّب والودّ مقصودا به الله ورسوله والمؤمنون، فهي الموالاة الشّرعيّة الواجبة على كلّ مسلم، وإن كان المقصودهم الكفّار والمنافقين، على اختلاف أجناسهم، فهي موالاة كفر وردّة عن الإسلام «2» .

أمّا الوليّ: فله معان اصطلاحيّة عديدة منها:

الوليّ: هو الّذي يتولّاه الله بالطّاعة ويتولّاه الله بالكرامة. ذكر ذلك أبو حيّان «3» .

وقال الجرجانيّ: هو من توالت طاعاته من غير أن يتخلّلها عصيان «4» .

وقال ابن حجر: والمراد بوليّ الله العالم بالله تعالى المواظب على طاعته المخلص في عبادته «5» .

وقيل إنّ لفظ الموالاة مشتقّ من الولاء، وهو الدّنوّ والتّقرّب، والولاية ضدّ العداوة، والوليّ عكس العدوّ، والمؤمنون أولياء الرّحمن، والكافرون أولياء الطّاغوت والشّيطان، لقرب الفريق الأوّل من الله بطاعته وعبادته. وقرب الفريق الثّاني من الشّيطانبطاعة أمره وبعدهم عن الله بعصيانه ومخالفته «1» .

قال شيخ الإسلام ابن تيميّة: الولاية: ضدّ العداوة. وأصل الولاية: المحبّة والتّقرّب، وأصل العداوة: البغض والبعد.

فإذا كان وليّ الله هو الموافق المتابع له فيما يحبّه ويرضاه، ويبغضه ويسخطه ويأمر به وينهى عنه، كان المعادي لوليّه معاديا له. كما قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ (الممتحنة: 1) .

فمن عادى أولياء الله فقد عاداه، ومن عاداه فقد حاربه «2» .

ومسمّى الموالاة لأعداء الله: يقع على شعب متفاوته، منها ما يوجب الرّدّة وذهاب الإسلام بالكلّيّة ومنها ما هو دون ذلك من الكبائر والمحرّمات «3» .

معنى الولي من أسماء الله الحسنى

والوليّ في أسماء الله الحسنى وهو النّاصر، وقيل:

المتولّي لأمور العالم والخلائق، القائم بها.

وقال الإمام الغزاليّ- رحمه الله-: هو المحبّ النّاصر، ومعنى محبّته قد جاء في صفة المحبّة ومعنى نصرته ظاهر فإنّه يقمع أعداء الدّين وينصر أولياءه.

قال تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا، وقال: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ «4» .


قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأمّا الجمهور فيقولون: الولاية والعداوة وإن تضمّنتا محبّة الله ورضاه وبغضه وسخطه، فهو سبحانه يرضى عن الإنسان ويحبّه، بعد أن يؤمن ويعمل صالحا، وإنّما يسخط عليه ويغضب بعد أن يكفر «5» .

قال القحطانيّ: والولاء والولاية: هي النّصرة والمحبّة والإكرام والاحترام والكون مع المحبوبين ظاهرا وباطنا. قال تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ (البقرة/ 257) . فموالاة الكفّار تعني التّقرّب إليهم وإظهار الودّ لهم بالأقوال والأفعال والنّوايا «6» .

من معاني الموالاة في القرآن الكريم

وردت للفظ الولاية وما اشتقّ منها الوجوه الآتية:

1- المولى: بمعنى الولد، وذلك قول زكريّا في (سورة مريم/ 5) : فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يعني الولد.

2- الوليّ: يعني الصّاحب من غير قرابة، وذلك قوله فى (سورة بني إسرائيل/ 111) : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ يعني لم يكن له صاحب يتعزّز به من ذلّ، وكقوله في (سورة الكهف/ 17) : وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً يعني صاحبا مرشدا.

3- الوليّ: يعني القرابة، وذلك قوله تعالى في (سورة فصلت/ 34) كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ يعني: قريبا وقال في (سورة العنكبوت/ 22) : وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ* يعني من قريب يمنعكم، يعني الكفّار.

4- الوليّ: يعني الرّبّ وذلك قوله في (سورة الأنعام/ 14) : قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا يعني ربّا.

فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ. وقال في (سورة يونس/ 30) : وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ يعني ربّهم.

5- الوليّ: يعني العون، وذلك في الّذين كفروا ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا محمد/ 11) يعني وليّهم في العون لهم.

6- الوليّ: يعني الآلهة وذلك قوله في (سورة العنكبوت/ 41) مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ يعني آلهة وكقوله في (سورة الشّورى/ 6) وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ يعني آلهة اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ.

7- الوليّ: يعني العصبة. وذلك قوله في (سورة مريم/ 5) : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي يعني العصبة من بعدي. وكقوله في (سورة النّساء/ 33) وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ يعني العصبة.

8- الوليّ: يعني الولاية في دين الكفر وذلك قوله في (سورة المجادلة/ 14) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يعني المنافقين تولّوا اليهود في الدّين.

9- الوليّ: يعني الولاية في دين الإسلام وذلك قوله في (سورة المائدة/ 55) إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وقال في (سورة براءة/ 71) وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يعني في الدّين.

10- الوليّ: يعني المولى الّذي تعتقه، وذلك قوله في (سورة الأحزاب/ 5) فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ يعني المولى الّذي تعتقه.

11- الوليّ: يعني الوليّ في النّصح وذلك قوله في (سورة الممتحنة/ 1) لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ يعني في النّصيحة. وقال في (آل عمران/ 28) لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ يعني في النّصيحة مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ «1» .

الموالاة بين المدح والذم

الموالاة إذا كانت بين المؤمن وربّه أو بين المؤمنين بعضهم وبعض فهي الموالاة المحمودة المأمور بها شرعا، وهي الّتي تورث العزّ في الدّنيا وتكسب الفوز والنّجاة في الآخرة، أمّا إذا كانت الموالاة بين الكفّار والمنافقين بعضهم وبعض أو بينهم وبين الشّيطان، أو تلك الّتي يكون الكافر أو الشّيطان طرفا فيها فهي الموالاة المذمومة المنهيّ عنها، وهي الّتي تورث ذلّ الدّنيا وغضب الله وعقابه في الآخرة، وهذه الأخيرة يتبرّأ منها أطرافها ولا يغني بعضهم عن بعض شيئا في الآخرة.

يقول الرّاغب: نفى الله تعالى الولاية بين المؤمنين والكافرين في غير آية، من ذلك قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ (المائدة/ 51) ، وقال سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ (الممتحنة/ 1) وجعل سبحانه بين الكافرين والشّياطين موالاة في الدّنيا، ونفى بينهم الموالاة في الآخرة قال سبحانه في الموالاة بينهم في الدّنيا والْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ (التوبة/ 67) وقال سبحانه إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ (الأعراف/ 30) ولمّا جعل بينهم وبين الشّيطان موالاة، جعل للشّيطان في الدّنيا عليهم سلطانا، ومن نفي الموالاة بينهم في الآخرة قوله سبحانهيَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً (الدخان/ 41) .

البراء لغة

مصدر قولهم: برئت منك، وهو مأخوذ من مادّة (ب ر أ) الّتي تدلّ على التّباعد من الشّيء ومزايلته، ومن ذلك: البرء وهو السّلامة من السّقم، والوصف من ذلك: براء على لغة أهل الحجاز وأنا بريء منك على لغة غيرهم وقد جاءت اللّغتان في القرآن الكريم:

قال تعالى: إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (الزخرف/ 26) ، وقال تعالى: إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ (الحشر/ 16) ومن قال إنّي براء لم يثنّ ولم يؤنّث، ومن قال: بريء قال (في المؤنّث بريئة) وفي المثنّى بريئان وفي الجمع:

بريئون وبرآء وبراء، والبراءة تكون من العيب والمكروه ونحوهما، فقول: برئت منك ومن الدّيون والعيوب براءة وبرئت من المرض برءا، وأهل الحجاز يفتحون الرّاء في الفعل والباء في المصدر فيقولون برأت برءا، وبارأت شريكي إذا فارقته.

وقال الرّاغب: أصل البرء والبراء والتّبرّؤ التّفصّي (التّباعد) ممّا يكره مجاورته، ولذلك قيل: برأت من المرض، ومن فلان وتبرّأت وأبرأته من كذا، وبرأته.

ويقال: برىء إذا تخلّص، وبرىء إذا تنزّه وتباعد، وبرأ: إذا أعذر وأنذر، ومنه قوله تعالى: بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (التوبة/ 1) أي إعذار وإنذار، والبراء والبريء سواء.

وليلة البراء: ليلة يتبرّأ القمر من الشّمس وهي أوّل ليلة من الشّهر «1» .

البراءة اصطلاحا

البراءة هي انقطاع العصمة، يقول أبو حيّان في تفسير قوله تعالى: بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ... (التوبة/ 1) يقال: برئت من فلان إذا انقطعت بيننا العصمة «2» .

وقال الآلوسيّ في تفسير الآية الكريمة السّابقة:

هي عبارة عن إنهاء حكم الأمان ورفع الخطر المترتّب على العهد السّابق «3» .

وقيل: البعد والخلاص والعداوة بعد الإعذار والإنذار.

قال الشّيخ عبد الرّحمن بن سعديّ: وحيث إنّ الولاء والبراء تابعان للحبّ والبغض فإنّ أصل الإيمان أن تحبّ في الله أنبياءه وأتباعهم، وتبغض في الله أعداءه وأعداء رسله «4» .

قال شيخ الإسلام ابن تيميّة: على المؤمن أن يعادي في الله، ويوالي في الله، فإن كان هناك مؤمن فعليه أن يواليه- وإن ظلمه- فإنّ الظّلم لا يقطع الموالاة الإيمانيّة.

وإذا اجتمع في الرّجل الواحد: خير وشرّ وفجور وطاعة، ومعصية وسنّة، وبدعة استحقّ من الموالاة والثّواب بقدر ما فيه من الخير. واستحقّ من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشّرّ «5» .

[للاستزادة: انظر صفات: الاتباع- التودد- الطاعة- المحبة- الإيمان- الإسلام- تعظيم الحرمات.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: موالاة الكفار- اتباع الهوى- الابتداع- الإصرار على الذنب- انتهاك الحرمات] .

الآيات الواردة في «الولاء والبراء»

الموالاة تكون لله وحده

1-* ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (107) «1»

2- إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ (119) وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (120) «2»

3- اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (257) «3»

4- لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (286) «4»

5- إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) «5»

6- وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (121) إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (122) «6»

7- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ (149) بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (150) «7»

8- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (44) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً (45) «8»

9-* فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (74) وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً (75) الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً (76) «1»


10- وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (122) لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (123) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً (124) «2»


11- لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً (172) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (173) «3»


12- قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ (50) وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51) «4»


13- وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ (61) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ (62) «5»


14- وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126) * لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (127) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128) وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (129) «1»


15- وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154) وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ (155) «2»

16- إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (197) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (198) «3»

17- وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (34) «4»

18- إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (50) قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51) «5»

19- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (73) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (74) «6»


20- وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ (28) فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ (29) هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (30) «1»

21- وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (40) وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (41) «2»


22- أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (63) «3»

23- الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (19) أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ (20) «4»

24- أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (35) «5»

25- قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53) إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) «6»

26- فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (113) «7»

27-* رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) «8»

28- اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ (8) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ (9) سَواءٌمِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ (10) لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ (11) «1»

29- قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (16) «2»

30- وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ (37) «3»

31- وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً (111) «4»

32- هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً (44) «5»

33- وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) «6»

34- وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17) قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً (18) «7»

35- قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (17) «8»

36- وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28) «9»

35- وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44) «1»

38- إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (19) «2»

39- ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ (11) «3»

40- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (1) «4»

41- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ (4) «5»

وجوب البراء من الكافرين وأعمالهم

42- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ (165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ (166) وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167) «6»

43-* فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (88) وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِفَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (89) «1»

44- بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً (139) «2»


45- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً (144) «3»

46- قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (20) «4»


47-* وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (74) وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) «5»


48-* بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ (2) وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (3) «6»


49- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَعَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (23) «1»


50- وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114) وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (115) إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (116) «2» 51- تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (63) «3»

52- وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (216) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ (218) «4»


53- قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ (63) «5»

54- ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (5) النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً (6) «6»


55- وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ (40) قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (41) فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (42) «7»


56- وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (31) «1»

57- وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) «2»

58- إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (41) «3»

59- قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) «4»

60- لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9) «5»

وجوب البراء من اليهود والنصارى

61-* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) «6» -

وجوب موالاة المؤمنين

62- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ (56) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ (58) «7»


63- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ (73) «8»

64- وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) «1»

وجوب البراء من الأصنام وما شاكلها

65- قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (14) «2»

66- وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (70) «3»

67- اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (4) «4»

براء الشيطان من الكافرين

68- وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ (48) «5»

ثواب أولياء الله

69- إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) «6»


الأحاديث الواردة في (الولاء والبراء)

1-* (عن نوفل (أبي فروة) - رضي الله عنه-:

أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال لنوفل: «اقرأ: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ثمّ نم على خاتمتها، فإنّها براءة من الشّرك» ) * «1» .

2-* (عن عمرو بن العاص- رضي الله عنه- قال: سمعت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم- جهارا غير سرّ- يقول: «إنّ آل أبي «2» - ليسوا بأوليائي، إنّما وليّي الله وصالح المؤمنين» .

زاد عنبسة بن عبد الواحد عن بيان عن قيس عن عمرو ابن العاص قال: سمعت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول: «ولكن لهم رحم أبلّها ببلالها، يعني أصلها بصلتها» ) * «3» .

3-* (عن أبي أمامة- رضي الله عنه-: عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إنّ أغبط أوليائي عندي، لمؤمن خفيف الحاذ «4» ذو حظّ من الصّلاة أحسن عبادة ربّه وأطاعه في السّرّ وكان غامضا في النّاس لا يشار إليه بالأصابع، وكان رزقه كفافا فصبر على ذلك، ثمّ نفض بيده «5» فقال: عجّلت منيّته قلّت بواكيه قلّ تراثه» ) * «6» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله قال: من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب. وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضته عليه.

وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به وبصره الّذي يبصر به ويده الّتي يبطش بها ورجله الّتي يمشي بها، وإن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذ بي لأعيذنّه، وما تردّدت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته» ) * «7» .

5-* (عن أبي أمامة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ أولى النّاس بالله من بدأهم بالسّلام» ) * «8» .

6-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما-: أنّ زنباعا أبا روح وجد غلاما مع جارية له، فجدع أنفه وجبّه «9» ، فأتى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقال: «من فعل هذا بك؟» قال: زنباع، فدعاه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقال: «ماحملك على هذا؟» فقال: كان من أمره كذا وكذا، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم للعبد: «اذهب فأنت حرّ؟» فقال: يا رسول الله، فمولى من أنا؟ قال: «مولى الله ورسوله.

فأوصى به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المسلمين، قال: فلمّا قبض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جاء إلى أبي بكر، فقال: وصيّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قال: نعم، نجري عليك النّفقة وعلى عيالك، فأجراها عليه، حتّى قبض أبو بكر، فلمّا استخلف عمر جاءه، فقال: وصيّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قال: نعم أين تريد؟ قال: مصر فكتب عمر إلى صاحب مصر أن يعطيه أرضا يأكلها» ) * «1» .


7-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ لله مائة رحمة قسّم رحمة بين أهل الدّنيا وسعتهم إلى آجالهم وأخّر تسعا وتسعين رحمة لأوليائه وإنّ الله تعالى قابض تلك الرّحمة الّتي قسمها بين أهل الدّنيا إلى التّسع والتّسعين فيكملها مائة رحمة لأوليائه يوم القيامة» ) * «2» .

8-* (عن عمرو بن ميمونة- رضي الله عنه- قال: إنّي لجالس إلى ابن عبّاس: إذ أتاه تسعة رهط، فقالوا:

يا أبا عبّاس، إمّا أن تقوم معنا وإمّا أن يخلونا هؤلاء، فقال: ابن عبّاس: بل أقوم معكم، قال: وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى، قال: فابتدءوا فتحدّثوا، فلا ندري ما قالوا، قال: فجاء ينفض ثوبه ويقول:

أفّ وتفّ وقعوا في رجل له عشر، وقعوا في رجل قال له النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لأبعثنّ رجلا لا يخزيه الله أبدا، يحبّ الله ورسوله» ، قال: فاستشرف لها من استشرف، قال: أين عليّ؟ قالوا: هو في الرّحل يطحن، قال: وما كان أحدكم ليطحن قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر، قال: فنفث في عينيه ثمّ هزّ الرّاية ثلاثا فأعطاها إيّاه، فجاء بصفيّة بنت حييّ، قال: ثمّ بعث فلانا بسورة التّوبة، فبعث عليّا خلفه فأخذها منه، قال: لا يذهب بها إلّا رجل منّي وأنا منه، قال: وقال لبني عمّه: أيّكم يواليني في الدّنيا والآخرة؟ قال: وعليّ معه جالس، فأبوا، فقال عليّ: أنا أواليك في الدّنيا والآخرة، قال: أنت وليّي في الدّنيا والآخرة، قال: فتركه، ثمّ أقبل على رجل منهم، فقال:

أيّكم يواليني في الدّنيا والآخرة؟ فأبوا، قال: فقال عليّ:

أنا أواليك في الدّنيا والآخرة، فقال: أنت وليّي في الدّنيا والآخرة، فقال: وكان أوّل من أسلم من النّاس بعد خديجة، قال: وأخذ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثوبه فوضعه على عليّ وفاطمة وحسن وحسين، فقال: «إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا» ، قال:

وشرى عليّ نفسه، لبس ثوب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ثمّ نام مكانه، قال: وكان المشركون يرمون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فجاء أبو بكر وعليّ نائم، قال: وأبو بكر يحسب أنّه نبيّ الله، قال:

فقال: يا نبيّ الله قال: فقال له عليّ: إنّ نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه، قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار، قال: وجعل عليّ يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبيّ الله وهو يتضوّر قد لفّ رأسه في الثّوب لا يخرجه حتّى أصبح، ثمّ كشف عن رأسه فقالوا: إنّك للئيم كان صاحبك نرميه فلا يتضوّر وأنت تتضوّر، وقداستنكرنا ذلك قال: وخرج بالنّاس في غزوة تبوك، قال:

فقال له عليّ: أخرج معك؟ قال: فقال له نبيّ الله: لا.

فبكى عليّ، فقال له: أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى؟ إلّا أنّك لست بنبيّ، إنّه لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي، قال: وقال له رسول الله: أنت وليّي في كلّ مؤمن بعدي، وقال: سدّوا أبواب المسجد غير باب عليّ.

فقال: فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه، ليس له طريق غيره، قال: وقال: من كنت مولاه فإنّ مولاه عليّ، قال: أخبرنا الله عزّ وجلّ في القرآن، أنّه قد رضي عنهم، عن أصحاب الشّجرة، فعلم ما في قلوبهم، هل حدّثنا أنّه سخط عليهم بعد؟ قال: وقال نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم لعمر حين قال: ائذن لي فلأضرب عنقه، قال: أو كنت فاعلا؟ وما يدريك لعلّ الله قد اطّلع على أهل بدر. فقال: اعملوا ما شئتم» ) * «1» .

9-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما-: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «أوثق عرى الإيمان، الموالاة في الله والمعاداة في الله، والحبّ في الله، والبغض في الله» ) * «2» .

10-* (عن عبد الله بن جعفر- رضي الله عنهما قال: بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جيشا استعمل عليهم زيد بن حارثة، (وقال) : فإن قتل زيد أو استشهد فأميركم جعفر، فإن قتل أو استشهد فأميركم عبد الله بن رواحة، فلقوا العدوّ، فأخذ الرّاية زيد، فقاتل حتّى قتل، ثمّ أخذ الرّاية جعفر، فقاتل حتّى قتل، ثمّ أخذها عبد الله ابن رواحة، فقاتل حتّى قتل، ثمّ أخذ الرّاية خالد بن الوليد ففتح الله عليه، وأتى خبرهم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فخرج إلى النّاس، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: «إنّ إخوانكم لقوا العدوّ، وإنّ زيدا أخذ الرّاية، فقاتل حتّى قتل أو استشهد، ثمّ أخذ الرّاية بعده جعفر بن أبي طالب فقاتل حتّى قتل أو استشهد، ثمّ أخذ الرّاية عبد الله بن رواحة، فقاتل حتّى قتل أو استشهد، ثمّ أخذ الرّاية سيف من سيوف الله، خالد بن الوليد ففتح الله عليه، فأمهل، ثمّ أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم، ثمّ أتاهم، فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم ادعوا لي ابني أخي، قال: فجيء بنا، كأنّا أفرخ، فقال: ادعوا لي ابني أخي، قال: فجيء بنا، كأنّا أفرخ، فقال: ادعوا لي الحلّاق، فجيء بالحلّاق، فحلق رءوسنا، ثمّ قال: أمّا محمّد فشبيه عمّنا أبي طالب، وأمّا عبد الله فشبيه خلقي وخلقي، ثمّ أخذ بيدي فأشالها «3» ، فقال:

اللهمّ اخلف جعفرا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه، قالها ثلاث مرار، قال: فجاءت أمّنا فذكرت له يتمنا وجعلت تفرح «4» له، فقال: «العيلة تخافين عليهم وأنا وليّهم في الدّنيا والآخرة» ) * «5» .

11-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما-قال: بعث النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أبا بكر وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات، ثمّ أتبعه عليّا، فبينا أبو بكر في بعض الطّريق إذ سمع رغاء «1» ناقة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم القصواء، فخرج أبو بكر فزعا، فظنّ أنّه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فإذا هو عليّ، فدفع إليه كتاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأمر عليّا أن ينادي بهؤلاء الكلمات فانطلقا فحجّا، فقام عليّ أيّام التّشريق، فنادى: ذمّة الله ورسوله بريئة من كلّ مشرك، فسيحوا في الأرض «2» أربعة أشهر، ولا يحجّن بعد العام مشرك، ولا يطوفنّ بالبيت عريان، ولا يدخل الجنّة إلّا مؤمن، وكان عليّ ينادي، فإذا عيي قام أبو بكر فنادى بها» ) * «3»


12-* (عن عبد الله بن سلام- رضي الله عنه- قال: بينما نحن نسير مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذ سمع القوم وهم يقولون: أيّ الأعمال أفضل يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إيمان بالله ورسوله، وجهاد في سبيل الله، وحجّ مبرور» .

ثمّ سمع نداء في الوادي يقول: أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «وأنا أشهد، وأشهد أن لا يشهد بها أحد إلّا برىء من الشّرك» ) * «4» .

13-* (عن عائشة- رضي الله عنها-، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «ثلاث أحلف عليهنّ والرّابع لو حلفت عليه لرجوت أن لا آثم. لا يجعل الله عبدا له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، ولا يتولّى الله عبد في الدّنيا فيولّيه غيره يوم القيامة، ولا يحبّ رجل قوما إلّا كان معهم أو منهم، والرّابعة لو حلفت عليها لرجوت أن لا آثم، لا يستر الله على عبد في الدّنيا إلّا ستر الله عليه في الآخرة» .

قال فحدّثت به عمر بن عبد العزيز فقال عمر: إذا سمعتم مثل هذا الحديث عن عروة عن عائشة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فاحفظوه واحتفظوا به» ) * «5» .

14-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

جئت مع عليّ بن أبي طالب حين بعثه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى أهل مكّة ببراءة، قال: ما كنتم تنادون قال كنّا ننادي.

أنّه لا يدخل الجنّة إلّا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عهد فأجله أو أمده إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة أشهر فإنّ الله بريء من المشركين ورسوله، ولا يحجّ بعد العام مشرك فكنت أنادي حتّى صحل «6» صوتي» ) * «7» .

15-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما-، قال: حضرت عصابة من اليهود نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم يوما فقالوا:

يا أبا القاسم حدّثنا عن خلال نسألك عنهنّ، لا يعلمهنّ إلّا نبيّ، قال: سلوني عمّا شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمّة الله وما أخذ يعقوب عليه السّلام على بنيه، لئن حدّثتكم شيئا فعرفتموه لتتا بعنّي على الإسلام، قالوا: فذلك لك، قال: فسلوني عمّا شئتم، قالوا: أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهنّ.

أخبرنا، أيّ الطّعام حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزّل التّوراة؟ وأخبرنا، كيف ماء المرأةوماء الرّجل؟ كيف يكون الذّكر منه؟ وأخبرنا كيف هذا النّبيّ الأمّيّ في النّوم؟ ومن وليّه من الملائكة؟ قال:

«فعليكم عهد الله وميثاقه لئن أنا أخبرتكم لتتابعنّي؟» قال: فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق. قال:

«فأنشدكم بالّذي أنزل التّوراة على موسى صلّى الله عليه وسلّم، هل تعلمون أنّ إسرائيل يعقوب عليه السّلام، مرض مرضا شديدا وطال سقمه، فنذر لله نذرا، لئن شفاه الله تعالى من سقمه ليحرّمنّ أحبّ الشّراب إليه وأحبّ الطّعام إليه، وكان أحبّ الطّعام إليه لحمان الإبل، وأحبّ الشّراب إليه ألبانها. «قالوا:

اللهمّ نعم» ، قال: «اللهمّ اشهد عليهم، فأنشدكم بالله الّذي لا إله إلّا هو، الّذي أنزل التّوراة على موسى، هل تعلمون أنّ ماء الرّجل أبيض غليظ، وأنّ ماء المرأة أصفر رقيق، فأيّهما علا كان له الولد والشّبه بإذن الله، إن علا ماء الرّجل على ماء المرأة كان ذكرا بإذن الله، وإن علا ماء المرأة على ماء الرّجل كان أنثى بإذن الله» قالوا: اللهمّ نعم.

قال: «اللهمّ اشهد عليهم، فأنشدكم بالّذي أنزل التّوراة على موسى، هل تعلمون أنّ هذا النّبيّ الأمّيّ تنام عيناه ولا ينام قلبه؟» قالوا: اللهمّ نعم، قال:

«اللهمّ اشهد» قالوا: وأنت الآن فحدّثنا من وليّك من الملائكة؟ فعندها نجامعك أو نفارقك، قال: فإنّ وليّي جبريل عليه السّلام، ولم يبعث الله نبيّا قطّ إلّا وهو وليّه» قالوا: فعندها نفارقك، لو كان وليّك سواه من الملائكة لتابعناه وصدّقناه قال: «فما يمنعكم من أن تصدّقوه؟» قالوا: إنّه عدوّنا قال: فعند ذلك قال الله عزّ وجلّ: قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ إلى قوله- عزّ وجلّ-: كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ فعند ذلك فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ ... الآية» ) * «1» .

16-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «قريش «2» والأنصار «3» ومزينة «4» وجهينة «5» وأسلم «6» وغفار «7» وأشجع «8» ، مواليّ. ليس لهم مولى دون الله ورسوله» ) * «9» .

17-* (عن أبي الحوراء، قال: قلت للحسين ابن عليّ: ما تذكر من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ قال: أذكر من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّي أخذت تمرة من تمر الصّدقة، فجعلتها في فيّ، قال: فنزعها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بلعابها فجعلها في التّمر، فقيل: يا رسول الله ما كان عليك من هذه التّمرة لهذا الصّبيّ؟ قال: «إنّا آل محمّد لا تحلّ لنا الصّدقة» قال: وكان يقول: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإنّ الصّدق طمأنينة، والكذب ريبة» . قال:

وكان يعلّمنا هذا الدّعاء: «اللهمّ اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولّني فيمن تولّيت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شرّ ما قضيت، إنّك تقضي ولا يقضى عليك، إنّه لا يذلّ من واليت» .

قال شعبة:وأظنّه قد قال هذه أيضا: تباركت ربّنا وتعاليت، قال شعبة: وقد حدّثني من سمع هذا منه، ثمّ إنّي سمعته حدّث بهذا الحديث مخرجه إلى المهديّ بعد موت أبيه، فلم يشكّ في «تباركت وتعاليت» فقلت لشعبة: إنّك تشكّ فيه؟ فقال: لي فيه شكّ» ) * «1» .

18-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- يقول: كنّا قعودا عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فذكر الفتن فأكثر في ذكرها حتّى ذكر فتنة الأحلاس، فقال قائل: يا رسول الله وما فتنة الأحلاس؟ قال: «هي هرب وحرب «2» ، ثمّ فتنة السّرّاء دخنها «3» من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنّه منّي وليس منّي، وإنّما أوليائي: المتّقون، ثمّ يصطلح النّاس على رجل كورك على ضلع «4» ، ثمّ فتنة الدّهيماء «5» لا تدع أحدا من هذه الأمّة إلّا لطمته لطمة، فإذا قيل انقضت تمادت يصبح الرّجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا حتّى يصير النّاس إلى فسطاطين «6» فسطاط إيمان لانفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، فإذا كان ذاكم فانتظروا الدّجّال من يومه أو (من) غده» ) * «7» .

19-* (عن معاذ بن جبل- رضي الله عنه- قال: لمّا بعثه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى اليمن خرج معه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوصيه ومعاذ راكب ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم يمشي تحت راحلته فلمّا فرغ قال: «يا معاذ إنّك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا أو لعلّك أن تمرّ بمسجدي هذا، أو قبري» فبكى معاذ جشعا لفراق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثمّ التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال: «إنّ أولى النّاس بي المتّقون من كانوا وحيث كانوا» ) * «8» .

20-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما-، عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برىء من الله تعالى وبرىء الله تعالى منه، وأيّما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع، فقد برئت منهم ذمّة الله تعالى» ) * «9» .

21-* (عن أبي مالك الأشعريّ- رضي الله عنه- أنّه جمع قومه فقال: يا معشر الأشعريّين اجتمعوا أو اجمعوا نساءكم وأبناءكم أعلّمكم صلاة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، صلّى لنا بالمدينة فاجتمعوا وجمعوا نساءهم وأبناءهم، فتوضّأ وأراهنّ كيف يتوضّأ، فأحصى الوضوء إلى أماكنه حتّى لمّا أن فاء الفيء وانكسر الظّلّ، قام فأذّن فصفّ الرّجال في أدنى الصّفّ، وصفّ الولدان خلفهم وصفّ النّساء خلف الولدان، ثمّ أقام الصّلاة فتقدّم فرفع يديه فكبّر فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، ثمّ كبّر فركع فقال: سبحان الله وبحمده ثلاث مرار، ثمّ قال: سمع الله لمن حمده، واستوى قائما ثمّ كبّر وخرّ ساجدا ثمّ كبّر فرفع رأسه ثمّ كبّر فسجد ثمّ كبّر فنهض قائما فكان تكبيره في أوّل ركعة ستّ تكبيرات، وكبّر حين قام إلىالرّكعة الثّانية فلمّا قضى صلاته أقبل إلى قومه بوجهه فقال: احفظوا تكبيري، وتعلّموا ركوعي وسجودي فإنّها صلاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الّتي كان يصلّي لنا كذا السّاعة من النّهار ثمّ إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لمّا قضى صلاته أقبل إلى النّاس بوجهه فقال: «يا أيّها النّاس اسمعوا واعقلوا واعلموا أنّ لله- عزّ وجلّ- عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشّهداء على مجالسهم وقربهم من الله.

فجاء رجل من الأعراب من قاصية النّاس وألوى بيده إلى نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا نبيّ الله! ناس من النّاس ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشّهداء على مجالسهم وقربهم من الله؟ انعتهم لنا- يعني صفهم لنا- فسرّ وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لسؤال الأعرابيّ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «هم ناس من أفناء النّاس «1» ، ونوازع القبائل «2» لم تصل بينهم أرحام متقاربة، تحابّوا في الله، وتصافوا يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور، فيجلسهم عليها فيجعل وجوههم نورا، وثيابهم نورا يفزع النّاس يوم القيامة ولا يفزعون، وهم أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون» ) * «3» .

الأحاديث الواردة في (الولاء والبراء) معنى

22-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه-، قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله قد أذهب عنكم عبّيّة «4» الجاهليّة، وفخرها بالآباء، مؤمن تقيّ وفاجر شقيّ، أنتم بنو آدم وآدم من تراب، ليدعنّ رجال فخرهم بأقوام، إنّما هم فحم من فحم جهنّم، أو ليكوننّ أهون على الله من الجعلان «5» الّتي تدفع بأنفها النّتن» ) * «6» .

23-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من تشبّه بقوم فهو منهم» ) * «7» .

24-* (عن طارق بن أشيم الأشجعيّ- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «من قال:

لا إله إلّا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه. وحسابه على الله» ) * «8» .

25-* (عن سمرة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا تساكنوا المشركين، ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم فليس منّا» ) * «9» .

26-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتّى يحبّ المرء لا يحبّه إلّا لله، وحتّى أن يقذف في النّار أحبّ إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله، وحتّى يكون الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما» ) * «10» .


27-* (عن أسامة بن زيد- رضي الله عنهما- أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» ) * «1» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم في (الولاء والبراء)

28-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه-: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يؤتى بالرّجل المتوفّى، عليه الدّين، فيسأل: هل ترك لدينه فضلا؟ فإن حدّث أنّه ترك وفاء صلّى، وإلّا قال للمسلمين: صلّوا على صاحبكم. فلمّا فتح الله عليه الفتوح قال: «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفيّ من المؤمنين فترك دينا فعليّ قضاؤه، ومن ترك مالا فلورثته» ) * «2» .

29-* (عن عائشة رضي الله عنها- زوج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم- أنّها قالت: خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قبل بدر. فلمّا كان بحرّة الوبرة «3» أدركه رجل.

قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين رأوه.

فلمّا أدركه قال لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: جئت لأتّبعك وأصيب معك.

قال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «تؤمن بالله ورسوله؟» قال: لا.

قال فارجع. فلن أستعين بمشرك. قالت: ثمّ مضى. حتّى إذا كنّا بالشّجرة «4» أدركه الرّجل. فقال له كما قال أوّل مرّة.

فقال له النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كما قال أوّل مرّة. قال «فارجع فلن أستعين بمشرك» .

قال: ثمّ رجع فأدركه بالبيداء. فقال له كما قال أوّل مرّة: «تؤمن بالله ورسوله؟» . قال: نعم. فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «فانطلق» ) * «5» .

30-* (عن جرير بن عبد الله- رضي الله عنه- قال: بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سريّة إلى خثعم، فاعتصم ناس منهم بالسّجود فأسرع فيهم القتل، قال فبلغ ذلك النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فأمر لهم بنصف العقل، وقال: «أنا بريء من كلّ مسلم يقيم بين أظهر المشركين» قالوا يا رسول الله لم؟ قال: «لا تراءى ناراهما» ) * «6» .


31-* (عن زيد بن أرقم- رضي الله عنه- قال: لا أقول لكم إلّا كما كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول:

«اللهمّ إنّي أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم وعذاب القبر. اللهمّ آت نفسي تقواها.

وزكّها أنت خير من زكّاها. أنت وليّها ومولاها. اللهمّ إنّي أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها» ) * «7» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الولاء والبراء)

1-* (عن عبد الله بن الزّبير- رضي الله عنهما- قال: لمّا وقف الزّبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه فقال: يا بنيّ لا يقتل اليوم إلّا ظالم أو مظلوم، وإنّي لا أراني إلّا سأقتل اليوم مظلوما، وإنّ من أكبر همّي لديني، أفترى يبقي ديننا من مالنا شيئا؟ فقال: يا بنيّ، بع مالنا، فاقض ديني.

وأوصى بالثّلث، وثلثه لبنيه- يعني بني عبد الله بن الزّبير، يقول: ثلث الثّلث- فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدّين فثلثه لولدك. قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزّبير- خبيب وعبّاد- وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات.

قال عبد الله فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بنيّ! إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي. قال: فو الله ما دريت ما أراد حتّى قلت: يا أبت من مولاك؟ قال: الله. قال: فو الله ما وقعت في كربة من دينه إلّا قلت: يا مولى الزّبير اقض عنه دينه، فيقضيه.

فقتل الزّبير- رضي الله عنه- ... ) * «1» .

2-* (الصّحابيّ الجليل عبد الله بن حذافة السّهميّ، لمّا أسرته الرّوم جاءوا به إلى ملكهم فقال له:

تنصّر. وأنا أشركك في ملكي وأزوّجك ابنتي، فقال له:

لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ما تملكه العرب على أن أرجع عن دين محمّد طرفة عين ما فعلت.

فقال: إذا أقتلك، قال: أنت وذاك، فأمر به فصلب، وأمر الرّماة فرموه قريبا من يديه ورجليه وهو يعرض عليه دين النّصرانيّة فيأبى، ثمّ أمر به فأنزل، ثمّ أمر بقدر.

وفي رواية ببكرة من نحاس فأحميت وجاء بأسير من المسلمين فألقاه وهو ينظر، فإذا هو عظام تلوح وعرض عليه فأبى، فأمر به أن يلقى فيها، فرفع في البكرة ليلقى فيها، فبكى فطمع فيه ودعاه، فقال له: إنّي إنّما بكيت؛ لأنّ نفسي إنّما هي نفس واحدة تلقى في هذه القدر السّاعة في الله، فأحببت أن يكون لي بعدد كلّ شعرة من جسدي نفس تعذّب هذا العذاب في الله» ) * «2» .

3-* (عن عبد الرّحمن بن يزيد قال أتينا حذيفة فقلنا دلّنا على أقرب النّاس برسول الله صلّى الله عليه وسلّم هديا وسمتا وولاء نأخذ عنه ونسمع منه فقال: كان أقرب النّاس برسول الله صلّى الله عليه وسلّم هديا وسمتا ودلّا ابن أمّ عبد «3» ، حتّى يتوارى عنّي في بيته، ولقد علم المحظوظون من أصحاب محمّد عليه الصّلاة والسّلام أنّ ابن أمّ عبد من أقربهم إلى الله زلفة) * «4» .

4-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنّه قال: من بنى بأرض المشركين فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبّه بهم حتّى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة) * «5» .

5-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- قال:

قلت لعمر- رضي الله عنه- إنّ لي كاتبا نصرانيّا قال:

مالك؟ قاتلك الله؟ أما سمعت الله يقول: يا أَيُّهَاالَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ (المائدة/ 51) ألا اتّخذت حنيفا ... قال:

قلت: يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه. قال: لا أكرمهم إذ أهانهم الله ولا أعزّهم إذ أذلّهم الله ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله) * «1» .

6-* (لقد كان بلال- رضي الله عنه- تفعل به الأفاعيل، حتّى إنّهم ليضعون الصّخرة العظيمة على صدره في شدّة الحرّ، ويأمرونه أن يشرك بالله فيأبى عليهم ويقول: أحد أحد. ويقول: والله لو أعلم كلمة أغيظ لكم منها لقلتها) * «2» .

7-* (حبيب بن زيد الأنصاريّ لمّا قال له مسيلمة الكذّاب: أتشهد أنّ محمّدا رسول الله؟ قال:

نعم. فيقول: أتشهد أنّي رسول الله؟ فيقول: لا أسمع، فلم يزل يقطّعه إربا إربا وهو ثابت على ذلك) * «3» .

8-* (قال ابن مسعود- رضي الله عنه- في الولاء والبراء: أن تعمل بطاعة الله على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله، على نور من الله، تخاف عقاب الله) * «4» .

9-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال:

قال لي النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «أحبّ في الله وأبغض في الله، ووال في الله وعاد في الله فإنّك لا تنال ولاية الله إلّا بذلك، ولا يجد رجل طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتّى يكون كذلك» ) * «5» .

10-* (عن أنس- رضي الله عنه-، قال:

غاب عمّي أنس بن النّضر عن قتال بدر فقال: يا رسول الله غبت عن أوّل قتال قاتلت المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرينّ الله ما أصنع، فلمّا كان يوم أحد وانكشف المسلمون، قال: اللهمّ إنّي أعتذر إليك ممّا صنع هؤلاء، يعني أصحابه وأبرأ إليك ممّا صنع هؤلاء، يعني المشركين.

ثمّ تقدّم فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ، الجنّة وربّ النّضر، إنّي أجد ريحها من دون أحد. قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع. قال أنس:

فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسّيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل، وقد مثّل به المشركون، فما عرفه أحد إلّا أخته ببنانه.

قال أنس: كنّا نرى أو نظنّ أنّ هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ الى آخر الآية» ) * «6» .

11-* (عن يحيى بن يعمر، قال: كان أوّل من قال في القدر بالبصرة معبد الجهنيّ فانطلقت أنا وحميد ابن عبد الرّحمن الحميريّ حاجّين أو معتمرين فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فسألناه عمّا يقول هؤلاء في القدر.

فوفّق لنا عبد الله بن عمر بن الخطّاب داخلا المسجد. فاكتنفته أنا وصاحبي، أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله فظننت أنّ صاحبي سيكل الكلام إليّ. فقلت: يا أبا عبد الرّحمن إنّه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن ويتقفّرون العلم «7» .

وذكرمن شأنهم «1» وأنّهم يزعمون أنّ لا قدر.

وأنّ الأمر أنف «2» . قال: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أنّي بريء منهم، وأنّهم برآء منّي، والّذي يحلف به عبد الله بن عمر، لو أنّ لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه، ما قبل الله منه حتّى يؤمن بالقدر ... ) * «3» .

12-* (عن عبد الله بن عبد الله بن أبيّ؛ لمّا بلغه ما كان من أبيه، أتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال:

يا رسول الله إنّه بلغني أنّك تريد قتل عبد الله بن أبيّ فيما بلغك عنه، فإن كنت فاعلا فمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فو الله لقد علمت الخزرج، ما كان لها من رجل أبرّ بوالديه منّي، إنّي أخشى أن تأمر غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في النّاس فأقتله فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النّار. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «بل نترفّق به ونحسن صحبته ما بقي معنا «4» .

ووقف عبد الله بن عبد الله بن أبيّ على باب المدينة واستلّ سيفه، فلمّا جاء أبوه قال له: وراءك، فقال:

مالك ويلك؟ قال: والله لا تجوز حتّى يأذن لك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وكان إنّما يسير ساقة فشكا إليه عبد الله ابنه. فقال الابن: والله يا رسول الله لا يدخلها حتّى تأذن له، فأذن له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: فأجازه) * «5» .

13-* (قال عبد الله بن عتبة: ليتّق أحدكم أن يكون يهوديّا أو نصرانيّا وهو لا يشعر، قال: فظننّاه يريد هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ الآية) * «6» .

14-* (قال البغويّ، في تفسير (الآية/ 8 من العنكبوت) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ ... (والآية 50 من سورة لقمان) وَإِنْ جاهَداكَ ... : نزلت في سعد ابن أبي وقّاص- رضي الله عنه- وأمّه حمنة بنت أبي سفيان فقد كان سعد من السّابقين الأوّلين للإسلام، وكان بارّا بأمّه. قالت له أمّه: ما هذا الدّين الّذي أحدثت؟ والله لا آكل ولا أشرب حتّى ترجع إلى ما كنت عليه، أو أموت فتعيّر بذلك أبد الدّهر، يقال: يا قاتل أمّه.

ثمّ إنّها مكثت يوما وليلة لم تأكل ولم تشرب ولم تستظلّ، فجاء سعد إليها وقال: يا أمّاه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني، فكلي وإن شئت فلا تأكلي فلمّا أيست منه أكلت وشربت. فأنزل الله: وَإِنْ جاهَداكَ ... إلى آخر الآيات) * «7» .

15-* (يقول شيخ الإسلام ابن تيميّة- رحمه الله-: ليس للقلوب سرور ولا لذّة إلّا في محبّة الله والتّقرّب إليه بما يحبّه، ولا تمكن محبّته إلّا بالإعراض عن كلّ محبوب سواه، وهذا حقيقة لا إله إلّا الله وهي ملّة إبراهيم الخليل عليه السّلام، وسائر الأنبياء والمرسلينصلاة الله وسلامه عليهم أجمعين، أمّا شقّها الثّاني محمّد رسول الله: فمعناه تجريد متابعته صلّى الله عليه وسلّم فيما أمر والانتهاء عمّا نهى عنه وزجر. ومن هنا كانت «لا إله إلّا الله» ولاء وبراء نفيا وإثباتا ... ) * «1» .

16-* (قال البغويّ: والعمل على هذا عند عامّة أهل العلم من الصّحابة فمن بعدهم على: أنّ الكافر لا يرث المسلم والمسلم لا يرث الكافر لقطع الولاية بينهما) * «2» .

17-* (يقول الشّيخ محمّد بن عبد الوهاب:

«واعلم أنّ الإنسان ما يصير مؤمنا بالله إلّا بالكفر بالطّاغوت، والدّليل هذه الآية- يعني الآية/ 256 من سورة البقرة فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ... «3» .

18-* (قال الشّوكانيّ رحمه الله: وأولياء الله سبحانه متفاوتون في الولاية بقوّة ما رزقهم الله سبحانه من الإيمان، فمن كان أقوى إيمانا كان في باب الولاية أعظم شأنا وأكبر قدرا وأعظم قربا من الله وكرامة لديه) * «4» .

19-* (قال الشّيخ عبد الرّحمن بن حسن آل الشّيخ: فتبيّن أنّ معنى «لا إله إلّا الله» توحيد الله بإخلاص العبادة له، والبراءة من كلّ ما سواه. وذكر الله سبحانه أنّ هذه البراءة، وهذه الموالاة هي شهادة أن لا إله إلّا الله) * «5» .

من فوائد (الولاء والبراء)

(1) بيان صفة أولياء الله وفضائلهم المتنوّعة.

(2) محبّة الله لأوليائه المؤمنين الّتي هي أعظم ما تنافس فيه المتنافسون.

(3) إنّ الله مع أوليائه المؤمنين وناصرهم ومؤيّدهم ومسدّدهم ومجيب دعواتهم.

(4) إخلاص العبادة لله وحده دون غيره.

(5) الولاء والبراء يقتضي عدم الاحتكام إلى أيّ طاغوت في أيّ حكم من الأحكام الدّينيّة أو الدّنيويّة.

(6) عدم موالاة الكفّار في أيّ حال من الأحوال ويعني ذلك: عدم التّقرّب إليهم أو مودّتهم بالأقوال أو الأفعال أو النّوايا، وعدم التّشبّه بهم.

(7) المؤمنون بعضهم أولياء بعض والكفرة بعضهم من بعض وهم جميعا عدوّ للمؤمنين.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٣ مارس ٢٠١٦ الساعة ١٥:٥٥.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٧٨٠ مرة.