أدوات شخصية
User menu

تعظيم الحرمات

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


تعظيم الحرمات

تتكون صفة تعظيم الحرمات من لفظين هما:

التعظيم والحرمات وسنعرض أولا للمعنى اللغوي لكل منهما ثم نذكر المعنى الاصطلاحي لتعظيم الحرمات.

التعظيم لغة

التعظيم في اللغة مصدر عظم يقال عظم فلان الأمر تعظيما بمعنى فخمه وبجله، وهذا المصدر مأخوذ من مادة (ع ظ م) التي تدور حول معنى الكبر والقوة كما يقول ابن فارس «1» ، وأصل ذلك العظم خلاف اللحم يقول الراغب «2» وعظم الشيء أصله كبر عظمه، ثم استعير لكل كبير فأجري مجراه محسوسا كان أو معقولا عينا كان أو معنى.

«والعظيم» إذا استعمل في الأعيان فأصله أن يقال في الأجزاء المتصلة و «الكثير» يقال في الأجزاء المنفصلة، ثم قد يستعمل العظيم أيضا في الأشياء المنفصلة الأجزاء نحو: جيش عظيم ومال عظيم، وذلك في معنى الكثير، ويقول الجوهري: عظم الشيء عظما كبر فهو عظيم، وعظم الشيء أكثره ومعظمه ويقال:

أعظم الأمر وعظمه أي فخمه والتعظيم: التبجيل، واستعظمه عده عظيما واستعظم وتعظم، تكبر، والاسم العظم، وتقول أصابنا مطر لا يتعاظمه شيء أي لا يعظم عنده شيء، والعظيمة والمعظمة: النازلة الشديدة، والإعظامة والعظامة (شيء) كالوسادة تعظم به المرأة عجيزتها.

والعظمة الكبرياء، وعظمة الذراع أيضا لمستغلظها، والعظم واحد العظام، وعظم الرحل خشبة بلا أنساع ولا أداة «3» ، والعظم خلاف الصغر يقال منه عظم الشيء يعظم عظما وعظامة: كبر، وعظم الشيء كبره. والعظيم من صفات المولى- عز وجل- ويسبح العبد ربه فيقول سبحان ربي العظيم، العظيم هنا الذي جاوز قدره وجل عن حدود العقول حتى لا تتصور الإحاطة بكنهه وحقيقته.

والعظم في صفات الأجسام كبر الطول والعرض والعمق، والله تعالى جل عن ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم، أما الركوع فعظموا فيه الرب، أي اجعلوه في أنفسكم ذا عظمة. وعظمة الله سبحانه. لا تكيف ولا تحد ولا تمثل بشيء، ويجب على العباد أن يعلموا أنه عظيم كما وصف نفسه وفوق ذلك بلا كيفية ولا تحديد «4» وعظمات القوم: سادتهم وذوو شرفهم، وعظم الشيء ومعظمه جله وأكثره، وعظمالصلاة الفريضة كما جاء في حديث (لا يقوم فيها إلا إلى عظم صلاة) قال ابن منظور: كأنه أراد لا يقوم إلا إلى الفريضة «1» .

الحرمات لغة

الحرمات في اللغة جمع حرمة «2» وهي ما لا يحل انتهاكه وهي مأخوذة من مادة (ح ر م) التي تدور حول معنى «المنع والتشديد» ، يقال: الحرام:

ضد الحلال، والحريم: حريم البئر وهو ما حولها، يحرم على غير صاحبها أن يحفر فيه، والحرمان مكة والمدينة، سميا بذلك لحرمتهما وأنه حرم أن يحدث فيهما أو يؤوى محدث، ويقال: أحرم الرجل بالحج؛ لأنه يحرم عليه ما كان حلالا له من الصيد والنساء وغير ذلك، وأحرم الرجل دخل في الشهر الحرام قال الشاعر:

قتلوا ابن عفان الخليفة محرما ... فمضى ولم أر مثله مقتولا ويقال أيضا المحرم الذي له ذمة، والحريم:

الذي حرم مسه فلا يدنى منه، ويقال بين القوم حرمة ومحرمة (بفتح الراء وضمها) وذلك مشتق من أنه حرام إضاعته وترك حفظه «3» .

وقال الراغب: الحرام: الممنوع منه إما بتسخير إلهي كما في قوله تعالى: وحرمنا عليه المراضع من قبل (القصص/ 12) ، وإما بمنع قهري كما في قوله تعالى: إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة (المائدة/ 72) وإما بمنع من الشرع كما في قوله سبحانه: قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه (الأنعام/ 145) «4» .

وقال في الصحاح: الحرم بالضم الإحرام، قالت عائشة- رضي الله عنها-: «كنت أطيبه صلى الله عليه وسلم لحله وحرمه» ، أى عند إحرامه، وحرمة الرجل: حرمه وأهله، ورجل حرام أي محرم ومن الشهور أربعة حرم وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، والحرمة بالكسر: الغلمة، والحرمة أيضا الحرمان، والحرمي المنسوب إلى الحرم، وعن الأصمعي يقال: إن لي محرمات (بضم الراء وفتحها) فلا تهتكها، والمحرم أول الشهور (الهجرية) وأحرم الرجل إذا دخل في حرمة لا تهتك قال زهير:

وكم بالقنان من محل ومحرم وقوله تعالى: للسائل والمحروم* قال ابن عباس- رضي الله عنهما- هو المحارف «5» (أي الذي لميوسع له في رزقه) ، ويقال: أحرمت عن الشيء، إذا أمسكت عنه، وذكر الزجاجي عن اليزيدي أنه قال:

سألت عمي عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (كل مسلم عن مسلم محرم) قال المحرم: الممسك، ومعناه أن المسلم ممسك عن مال المسلم وعرضه «1» .

وعليه؛ فالحرمات جمع حرمة، وهي ما يجب احترامه وحفظه من الحقوق والأشخاص، والأزمنة والأماكن، وتعظيمها: توفيتها حقها وحفظها عن الإضاعة «2» .

الحرمات اصطلاحا

يراد بالحرمة اصطلاحا: الحكم بطلب ترك فعل ينتهض فعله سببا للعقاب، وهي بذلك ترادف التحريم أما الفعل الذي وقع عليه في ذلك فيسمى حراما ومحظورا «3» .

أما حرمات الله ففيها أقوال منها:

1- المراد بها في قول مجاهد: مكة، والحج، والعمرة، وما نهى الله عنه من معاصيه كلها.

2- وعن زيد بن أسلم أن الحرمات المرادة هنا خمس هي: الكعبة الحرام، والمسجد الحرام، والبلد الحرام (مكة المكرمة) ، والشهر الحرام، والمحرم حتى يحل.

3- وقال ابن عاشور: حرمات الله تشمل كل ما أوصى الله بتعظيم أمره فتشمل مناسك الحج كلها.

تعظيم الحرمات اصطلاحا

ورد في تعظيم الحرمات أقوال عديدة أهمها:

1- قال الطبري ما خلاصته: تعظيم الحرمات يعني اجتناب المرء ما أمر الله باجتنابه في حال إحرامه تعظيما منه لحدود الله أن يواقعها وحرمه أن يستحلها.

2- وقال النيسابوري: تعظيم الحرمات: العلم بوجوبها والقيام بحقوقها.

3- وقال الزمخشري: تعظيم الحرمات: العلم بأنها واجبة المراعاة والحفظ، والقيام بمراعاتها.

4- وقال القرطبي: الحرمات المقصودة هنا (في الاية الكريمة) هي أفعال الحج ويدخل في ذلك تعظيم المواضع «4» .

درجات تعظيم الحرمات

ويأتي تعظيم الحرمات على درجات ثلاث:

الدرجة الأولى: تعظيم الأمر والنهي، بحيث لا يعارضا بترخص جاف، ولا يعارضا بتشدد غال، ولا يحمل الأمر والنهي على علة توهن الانقياد لهما. وهناكأمور تنافي تعظيم الأمر والنهي:

أحدها: الترخص الذي يمنع صاحبه عن كمال الامتثال.

الثاني: الغلو الذي يتجاوز بصاحبه حدود الأمر والنهي. الأول: تفريط، والثاني: إفراط.

ومن الأمور التي تؤدي إلى عدم تعظيم الأمر والنهي: تأويل الأمر والنهي بعلة تعود عليهما بالإبطال، كما تأول بعضهم تحريم الخمر بأنه معلل بإيقاع العداوة والبغضاء، والتعرض للفساد، فإذا أمن من هذا المحذور منه جاز شربه.

الدرجة الثانية: «تعظيم الحكم أن يبغى له عوج، أو يدافع بعلم، أو يرضى بعوض» .

ومعنى هذا تعظيم الحكم الكوني القدري بألا يطلب له عوجا أو يرى فيه عوجا؛ بل يراه كله مستقيما، لأنه صادر عن عين الحكمة، فلا عوج فيه.

ومن كمال التعظيم أن لا يرضى العبد بعوض يطلبه بعمله وإن طلب ثواب الله وجزاء عمله.

الدرجة الثالثة: «تعظيم الحق سبحانه، وهو أن لا يجعل دونه سببا، ولا يرى عليه حقا، أو ينازع له اختيارا» .

وهذه الدرجة تتضمن تعظيم الحاكم سبحانه، صاحب الخلق والأمر والتي قبلها تتضمن تعظيم قضائه لا مقضيه، والأولى تتضمن تعظيم أمره.

وفي هذه الدرجة يتيقن المسلم من أن الذي يوصله إلى الله هو الله، ولا يتوصل إلى رضاه إلا به، ما دل على الله إلا الله، ولا هدى إليه سواه. ولا يرى لأحد من الخلق حقا على الله، بل الحق لله على خلقه.

فالحق في الحقيقة لله على عبده، وحق العبد هو ما اقتضاه جوده وبره وإحسانه إليه بمحض جوده وكرمه.

ويعني هذا أن لا ينازع المسلم اختيار الله بل يرضى بما اختاره له؛ فإن ذلك من تعظيم الله ومن تعظيم حرمات الله «1» .

[للاستزادة: انظر صفات: الإيمان- التقوى الصلاة- الطاعة- الزكاة- الصوم- الحج والعمرة- العبادة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: انتهاك الحرمات ترك الصلاة- العصيان- التفريط والإفراط- الفسوق- الفجور- الفساد] .

الآيات الواردة في «تعظيم الحرمات»

1- وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود (26) وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق (27) ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير (28) ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق (29) ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور (30) حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق (31) ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب (32) لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق (33) «1»


الآيات الواردة في «تعظيم الحرمات» معنى

2- أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون (187) «2»

3- واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين (191) «3»

4- الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون (229) «4»

5- ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين (14) «1»

6- يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد (1) يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب (2) «2»

7- جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم (97) «3»

8- فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم (5) «4»

9- إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين (36) «5»

10- التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين (112) «6»

11- ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين (34) الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (35) والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون (36) »

12- يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا (1) «8»

الأحاديث الواردة في (تعظيم الحرمات)

1-* (عن أبي شريح العدوي- رضي الله عنه- أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم للغد من يوم الفتح فسمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به أنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الاخر أن يسفك بها دما، ولا يعضد «1» بها شجرة. فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا له: إن الله أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب» ) * «2» .

2-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم النعمان بن قوقل فقال: يا رسول الله أرأيت إذا صليت المكتوبة. وحرمت الحرام وأحللت الحلال أأدخل الجنة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم» ) * «3» .

3-* (عن عبد الله بن قرط- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النحر، ثم يوم القر «4» » وقرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بدنات خمس أو ست، فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ، فلما وجبت جنوبها قال: «من شاء اقتطع» ) * «5» .

4-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: «ألا أي شهر تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا ألا شهرنا هذا. قال: ألا أي بلد تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ألا بلدنا هذا

قال: ألا أي يوم تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ألا يومنا هذا. قال:

فإن الله- تبارك وتعالى- قد حرم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا. ألا هل بلغت (ثلاثا؟ كل ذلك يجيبونه:

ألا نعم) قال: «ويحكم أو ويلكم لا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» ) * «6» .

5-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لم يحرم حرمة إلا وقد علم أنه سيطلعها منكم مطلع «7» ألا وإني آخذ بحجزكم «8» أن تهافتوا في النار كتهافت الفراش أو الذباب» ) * «9» .

6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حرم ما بين لابتي المدينة «10» على لساني» . قال: وأتى النبي صلى الله عليه وسلم بني حارثة فقال:

«أراكم يا بني حارثة قد خرجتم من الحرم. ثم التفت فقال: بل أنتم فيه» ) * «1» .

7-* (عن النعمان بن بشير- رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس.

فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله في أرضه محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» ) * «2» .

8-* (عن أبي مالك عن أبيه- رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله» ) * «3» .

9-* (عن بريدة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا» ) * «4» .

10-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المدينة حرم من كذا إلى كذا، لا يقطع شجرها، ولا يحدث فيها حدث. من أحدث حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» ) * «5» .

11-* (عن المغيرة بن شعبة- رضي الله عنه- قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح عنه فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أتعجبون من غيرة سعد؟ فو الله لأنا أغير منه والله أغير مني من أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن.

ولا شخص أغير من الله. ولا شخص أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك بعث الله المرسلين مبشرين ومنذرين ولا شخص أحب إليه المدحة من الله. من أجل ذلك وعد الله الجنة» ) * «6» .

12-* (عن أسماء بنت يزيد- رضي الله عنها- أنها قالت: لما توفي ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم (إبراهيم) بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له المعزي (إما أبو بكر وإما عمر) أنت أحق من عظم الله حقه؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب.

لولا أنه وعد صادق وموعود جامع، وأن الاخر تابع للأول لوجدنا عليك يا إبراهيم أفضل مما وجدنا. وإنا بك لمحزونون» ) * «7» .

13-* (عن عروة عن أبيه- رضي الله عنهما- قال: لما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، فبلغ ذلك قريشا خرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يلتمسون الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلمفأقبلوا يسيرون حتى أتوا مر الظهران «1» فإذا هم بنيران كأنها نيران عرفة، فقال أبو سفيان:

ما هذه؟ لكأنها نيران عرفة. فقال بديل بن ورقاء: نيران بني عمرو فقال أبو سفيان: عمرو أقل من ذلك. فرآهم ناس من حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدركوهم فأخذوهم فأتوا بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم أبو سفيان، فلما سار قال للعباس: «احبس أبا سفيان عند خطم الجبل «2» حتى ينظر إلى المسلمين» فحبسه العباس، فجعلت القبائل تمر مع النبي صلى الله عليه وسلم، كتيبة كتيبة على أبي سفيان فمرت كتيبة فقال: يا عباس من هذه؟ فقال: هذه غفار. قال: مالي ولغفار. 

ثم مرت جهينة، قال: مثل ذلك، ثم مرت سعد بن هذيم.

فقال: مثل ذلك، ومرت سليم، فقال: مثل ذلك.

حتى أقبلت كتيبة لم ير مثلها، قال: من هذه؟، قال:

هؤلاء الأنصار، عليهم سعد بن عبادة معه الراية، فقال سعد بن عبادة: يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الكعبة. فقال أبو سفيان: يا عباس حبذا يوم الذمار «3» ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وراية النبي صلى الله عليه وسلم مع الزبير بن العوام، فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان. قال: ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة؟ قال: «ما قال؟» قال: كذا وكذا، فقال: «كذب سعد «4» ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة، ويوم تكسى فيه الكعبة» ) * «5» .


14-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلم من يعمل بهن؟» فقال أبو هريرة: أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي فعد خمسا وقال: «اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب» ) * «6» .

15-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إلى الله العمل فيهن من أيام العشر فأكثروا فيهن التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير» ) * «7» .

16-* (عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزال المؤمن معنقا «8» صالحا ما لم يصب دما حراما، فإذا أصاب دما حراما بلح «9» » ) * «10» .

الأحاديث الواردة في (تعظيم الحرمات) معنى

17-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. ويقيموا الصلاة.

ويؤتوا الزكاة. فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» ) * «1» .

18-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام» ) * «2» .

19-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عرضت علي أعمال أمتي، حسنها وسيئها. فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق. ووجدت في مساوي أعمالها النخاعة «3» تكون في المسجد لا تدفن» ) *» .

20-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال، إلا مكة والمدينة، ليس له من نقابها «5» نقب إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها. ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات. فيخرج الله كل كافر ومنافق» ) * «6» .

21-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأى نخامة في قبلة المسجد، فأقبل على الناس فقال: «ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع أمامه؟ أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخع في وجهه؟ فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره تحت قدمه. فإن لم يجد فليقل هكذا» يعني تفل في ثوبه ثم مسح بعضه على بعض) * «7» .

22-* (عن عبد الله بن زيد المازني- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» ) * «8» .

23-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة. وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟» ) * «9» .

24-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق، رجع كما ولدته أمه» ) * «10» .

25-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال:

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أكل البصل والكراث. فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها. فقال: «من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا. فإن الملائكة تأذى مما يتأذى منه الإنس» ) * «1» .

26-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حمل علينا السلاح فليس منا» ) * «2» .

27-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك؛ فإن المساجد لم تبن لهذا» ) * «3» .

28-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا ومسجد الحرام ومسجد الأقصى» ) * «4» .

29-* (عن المقداد بن الأسود- رضي الله عنه- قال: قلت يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار. فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها. ثم لاذ مني بشجرة، فقال:

أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقتله» . قال: فقلت: يا رسول الله إنه قد قطع يدي. ثم قال ذلك بعد أن قطعها أفأقتله؟. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال» ) * «5» .

30-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني والمفارق لدينه التارك للجماعة» ) * «6» .

31-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح» ) * «7» .

32-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: خرجنا مع رسول الله يعني في غزوة ذات الرقاع «8» فأصاب رجل امرأة رجل من المشركين، فحلف أن لا أنتهي حتى أهريق دما في أصحاب محمد، فخرج يتبع أثر النبي صلى الله عليه وسلم فنزل النبي صلى الله عليه وسلم منزلا، فقال: «من رجل يكلؤنا؟» فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار، فقال: «كونا بفم الشعب «9» » قال: فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب، اضطجع المهاجري، وقام الأنصاري يصلي، وأتى الرجل فلما رأى شخصه عرف أنهربيئة «1» للقوم، فرماه بسهم فوضعه فيه، فنزعه حتى رماه بثلاثة أسهم، ثم ركع وسجد ثم انتبه صاحبه، فلما عرف أنهم قد نذروا به «2» هرب، ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدم قال: سبحان الله ألا أنبهتني أول ما رمى. قال:

كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها) * «3» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (تعظيم الحرمات)

33-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أن قريشا أهمهم شأن المرأة التي سرقت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح. فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا ومن يجترأ عليه إلا أسامة بن زيد، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأتي بها رسول الله صلى الله عليه وسلم: فكلمه فيها أسامة بن زيد فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أتشفع في حد من حدود الله؟ فقال أسامة: استغفر لي يا رسول الله. فلما كان العشي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختطب فأثنى على الله بما هو أهله.

ثم قال: «أما بعد فإنما أهلك الذين من قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإني والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» ، ثم أمر بتلك المرأة فقطعت يدها) * «4» .

34-* (عن البراء- رضي الله عنه- قال:

لقيت خالي ومعه راية، فقلت له: أين تريد؟ قال:

بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل نكح امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله) * «5» .

35-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتي مسجد قباء راكبا وماشيا فيصلي فيه ركعتين» ) * «6» .

36-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أنه قال: «لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح من البيت إلا الركنين اليمانيين» ) * «7» .

37-* (عن عبد الله بن عدي بن الحمراء- رضي الله عنه- أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو على ناقته واقف بالحزورة «8» يقول: «والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلي، والله لولا أني أخرجت منك ما خرجت» ) * «9» .

38-* (عن المسور بن مخرمة ومروان- رضيالله عنهما- قالا: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن خالد ابن الوليد بالغميم «1» في خيل لقريش طليعة «2» ، فخذوا ذات اليمين. فو الله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش «3» ، فانطلق يركض نذيرا لقريش وسار النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كان بالثنية «4» التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال الناس: حل حل «5» . فألحت «6» .

فقالوا خلأت «7» القصواء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق.

ولكن حبسها حابس الفيل. ثم قال: والذي نفسي بيده لا يسألونني خطة» يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد سهل لكم من أمركم. فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابا.

فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل: أما الرحمن فو الله ما أدري ما هي، ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا «بسم الله الرحمن الرحيم» . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اكتب باسمك اللهم» .

ثم قال: «هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله» فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب «محمد بن عبد الله» ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والله إني لرسول الله وإن كذبتموني» ، اكتب «محمد بن عبد الله» وذلك لقوله: «لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها» .

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به» ... الحديث) * «9» .

39-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يأثم «10» ، فإذا كان الإثم كان أبعدهما منه.

والله ما انتقم لنفسه في شيء يؤتى إليه قط حتى تنتهك حرمات الله فينتقم لله» ) * «11» .

40-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء فسئلوا عن ذلك فقالوا: هذا اليوم الذي أظفر الله فيه موسى وبني اسرائيل على فرعون، ونحن نصومه تعظيما له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نحن أولى بموسى منكم. فأمر بصومه» ) * «12» .

41-* (عن أسامة بن زيد- رضي الله عنهما- قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة «13» من جهينة.

فصبحنا القوم فهزمناهم. ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم. فلما غشيناه. قال: لا إله إلا الله. فكف عنه الأنصاري. فطعنته برمحي حتى قتلته. قال:

فلما قدمنا. بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: «يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟» قال: فقلت يا رسول الله، إنما كان متعوذا. قال: قال: «قتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟» فمازال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم) * «1» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (تعظيم الحرمات)

1-* (قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- لما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي: الحمد لله الذي لم يجعل موتي برجل يدعي الإسلام. ثم سكت كالمطرق فقالوا: ألا ننبهه للصلاة فقيل الصلاة يا أمير المؤمنين فقال: نعم.

ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، ثم صلى وجرحه يثغب «2» دما) * «3» .

2-* (قال ابن عباس- رضي الله عنهما-:

«يا صاحب الذنب لا تأمن سوء عاقبته، ولما يتبع الذنب أعظم من الذنب، إذا عملته: قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال، وأنت على الذنب أعظم من الذنب، وضحكك وأنت لا تدري ما الله صانع بك أعظم من الذنب، وفرحك بالذنب إذا ظفرت به أعظم من الذنب، وحزنك على الذنب إذا فاتك أعظم من الذنب، وخوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الذنب ولا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك أعظم من الذنب إذا عملته» ) * «4» .

3-* (قال ابن مسعود- رضي الله عنه-:

«إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه» فقال به (وأشار بيده) هكذا) * «5» .

4-* (وقال- رضي الله عنه- في تفسير قوله تعالى ومن يرد فيه بإلحاد بظلم (الحج/ 25) : «لو أن رجلا أراد بإلحاد فيه بظلم وهو بعدن أبين، لأذاقه الله من العذاب الأليم» ) * «6» .

5-* (قال عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- يوما بعد ما نظر إلى الكعبة: «ما أعظمك وأعظم حرمتك والمؤمنون عند الله أعظم حرمة منك» ) * «7» .

6-* (وقال: «من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله» ) * «8» .

7-* (قال أبو هريرة- رضي الله عنه-: «لو رأيت الظباء ترتع بالمدينة ما ذعرتها «9» » ) * «10» .

8-* (عن السائب بن يزيد رضي الله عنه- قال: كنت قائما في المسجد فحصبني «1» رجل، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب فقال: «اذهب فأتني بهذين» فجئته بهما.

قال: «من أنتما أو من أين أنتما؟» قالا: من أهل الطائف. قال: «لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما. ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم» ) * «2» .

9-* (قال أنس بن مالك- رضي الله عنه-:

«إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا لنعدها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم الموبقات» ) * «3» .

10-* (قال عروة بن مسعود الثقفي وهو يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه.

قال: «فو الله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له» ) * «4» .

11-* (وفد هلال بن سراج بن مجاعة إلى عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى، بعد ما ولي الخلافة بكتاب كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى مجاعة فأخذه عمر ووضعه على عينيه ومسح به وجهه رجاء أن يصيب وجهه موضع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم) * «5» .

إنما قصد- رحمه الله تعالى- التبرك بالآثار الحسية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز فعل ذلك مع غيره عليه الصلاة والسلام.

12-* (قال بلال بن سعد- رحمه الله تعالى-:

«لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر إلى من عصيت» ) * «6» .

13-* (قال الإمام أحمد- رحمه الله تعالى-:

«لا يكتب القرآن على شيء منصوب ولا ستر ولا غيره، ويكره توسد المصحف «7» » ) * «8» .

14-* (وقال القاضي (أبو يعلى) : إنما كره ذلك لأن فيه ابتذالا له ونقصانا من حرمته فإنه يفعل به كما يفعل بالمتاع.

واختار ابن حمدان التحريم وقطع به. وكذا سائر كتب العلم إن كان فيها قرآن وإلا كره فقط. ويقرب من ذلك مد الرجلين إلى شيء من ذلك وقال الحنفية يكره لما فيه من أسماء الله تعالى وإساءة الأدب» ) * «9» .

15-* (قال النووي- رحمه الله تعالى-:

«أجمع المسلمون على وجوب تعظيم القرآن العزيز على الإطلاق وتنزيهه وصيانته» ) * «10» .

16-* (وقال القاضي عياض- رحمه الله تعالى-: من استخف بالقرآن أو بالمصحف أو بشيء منه فهو كافر بإجماع المسلمين) * «11» .

17-* (قال ابن كثير- رحمه الله تعالى-:

«كان الإمام مالك- رحمه الله تعالى-: إذا أراد أن يحدث تنظف وتطيب وسرح لحيته ولبس أحسن ثيابه» ) * «1» .

18-* (قال الفضيل بن عياض- رحمه الله تعالى-: «بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله، وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله» ) * «2» .

19-* (قال أبو بكر بن منير- رحمه الله تعالى:

«كان محمد بن إسماعيل البخاري- رحمه الله تعالى- ذات يوم يصلي فلسعه الزنبور سبع عشرة مرة فلما قضى صلاته قال: انظروا أي شيء هذا الذي آذاني في صلاتي فنظروا فإذا الزنبور قد ورمه في سبعة عشر موضعا ولم يقطع صلاته. وقال مرة: كنت في آية فأحببت أن أتمها» ) * «3» .

20-* (قال محمد بن منصور- رحمه الله تعالى-: «كنا في مجلس أبي عبد الله البخاري فرفع إنسان من لحيته قذاة وطرحها إلى الأرض.

فرأيت محمد بن إسماعيل ينظر إليها وإلى الناس فلما غفل الناس رأيته مد يده فرفع القذاة من الأرض فأدخلها في كمه فلما خرج من المسجد رأيته أخرجها وطرحها على الأرض فكأنه صان المسجد عما تصان عنه لحيته» ) * «4» .

21-* (قال زيد بن أسلم: الحرمات:

المشعر الحرام، والبيت الحرام، والمسجد الحرام، والبلد الحرام، هؤلاء الحرمات. قال النيسابوري: وتعظيمها العلم بوجوبها (أى بوجوب حرمتها) والقيام بحقوقها) * «5» .

22-* (أورد أبو جعفر النحاس في معانيه:

قال مجاهد: الحرمات: الحج والعمرة وقال عطاء:

المعاصي. قال أبو جعفر: والقولان يرجعان إلى شيء واحد؛ لأن حرمات الله- عز وجل- (تشمل) ما فرضه وأمر به و (تشمل) ما نهى عنه فلا ينبغي أن يتجاوز كأنه الذي يحرم تركه (أي ترك أمر الله فيه) *» .

23-* (قال الزمخشري: الحرمة ما لا يحل هتكه وجميع ما كلفه الله تعالى بهذه الصفة من مناسك الحج وغيرها) * «7» .

24-* (قال ابن عاشور: الحرمات تشمل كل ما أوصى الله بتعظيم أمره فتشمل مناسك الحج كلها وغيرها أيضا) * «8» .

25-* (قال ابن كثير: تعظيم الحرمات اجتناب المعاصي والمحارم، بحيث يكون ارتكابها عظيما في نفسه) * «9» .

من فوائد (تعظيم الحرمات)

(1) دليل قوة الإيمان وتمام الإذعان وكمال العبودية.

(2) يتسع مدلوله حتى يشمل ما لله- عز وجل- وأنبيائه وسائر الخلق حتى الكافر المعاهد.

(3) أسباب التعظيم منها ما يرجع للإنسان أو الزمان أو المكان.

(4) ما يجتمع فيه أكثر من سبب من أسباب التعظيم حرمته أعظم مما يجتمع فيه أقل.

(5) سبب لنيل أعلى الدرجات.

(6) يباعد بين الإنسان وبين ارتكاب المعاصي بدافع الحب.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٣٬٤٨١ مرة.