أدوات شخصية
User menu

تفريج الكربات

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


أ- التفريج لغة

مصدر فرج وهو مأخوذ من مادة (ف ر ج) قال ابن منظور: الفرج: الخلل بين الشيئين والجمع فروج لا يكسر على غير ذلك. قال ابن الأعرابي:

فتحات الأصابع يقال لها التفاريج واحدها تفراج.

والفرجة: الراحة من حزن أو مرض، وقيل: التفصي من الهم. وقد فرج له يفرج فرجا وفرجة. ويقال: ما لهذا الغم من فرجة، ولا فرجة ولا فرجة.

يقال: فرج الله غمك تفريجا، وكذلك فرج الله عنك غمك يفرج بالكسر فرجا: كشفه وأذهبه. وهو لغة في فرج. وتفرج الغم تكشف «1» .

واصطلاحا

كشف الهم وإذهاب الغم ورفع الضرر.

ب- الكربات لغة

الكربات جمع كربة، والكرب مصدر كرب وهو مأخوذ من مادة (ك ر ب) التي تدل على الشدة والقوة يقال مفاصل مكربة أي شديدة قوية وأصله الكرب وهو عقد غليظ في رشاء الدلو، ومن الباب الكرب وهو الغم الشديد «2» . قال ابن منظور:

الكرب، على وزن الضرب مجزوم الراء: الحزن والغم الذي يأخذ بالنفس. وجمعه كروب. وكربه الأمر والغم يكربه كربا اشتد عليه، فهو مكروب وكريب، والاسم الكربة. وفي الحديث: كان إذا أتاه الوحي كرب له. أي أصابه الكرب «3» .

واصطلاحا

قال ابن حجر- رحمه الله-: الكرب (بفتح الكاف وسكون الراء بعدها موحدة) هو ما يدهم المرء مما يأخذ بنفسه فيغمه ويحزنه «4» .

تفريج الكربات اصطلاحا

يمكن- في ضوء ما سبق- أن نعرف تفريج الكربات بأنه: رفع الضر وإذهاب ما يدهم الإنسان ويأخذ بنفسه فيغمه ويحزنه.

[للاستزادة: انظر صفات: الإغاثة- السرور التناصر- الاجتماع- الإخاء- الألفة- البر- التعاون على البر والتقوى- المواساة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأثرة- البخل- التخاذل- الشح] .

الآيات الواردة في «تفريج الكربات»

1- قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين (63) قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون (64) «1»

2- ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم (76) ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين (77) «2»

3- ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون (75) ونجيناه وأهله من الكرب العظيم (76) وجعلنا ذريته هم الباقين (77) وتركنا عليه في الآخرين (78) سلام على نوح في العالمين (79) إنا كذلك نجزي المحسنين (80) إنه من عبادنا المؤمنين (81) ثم أغرقنا الآخرين (82) «3»

4- ولقد مننا على موسى وهارون (114) ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم (115) ونصرناهم فكانوا هم الغالبين (116) وآتيناهما الكتاب المستبين (117) وهديناهما الصراط المستقيم (118) وتركنا عليهما في الآخرين (119) سلام على موسى وهارون (120) إنا كذلك نجزي المحسنين (121) إنهما من عبادنا المؤمنين (122) «4»

الآيات الواردة في «تفريج الكربات» معنى

  • 5- إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون (153)ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور (154) «1»

6- فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين (64) «2»

7- فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين (72) «3»

8- فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين (83) «4»

9- فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون (135) «5»

10- فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين (98) »

11- إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى (40) «7»

12- فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين (84) «8»

13- فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين (88) «9»

14- أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون (62) «10»

15- فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون (24) «11»

الأحاديث الواردة في (تفريج الكربات)

1-* (عن أسماء بنت عميس- رضي الله عنها- قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب، أو في الكرب: الله ربي لا أشرك به شيئا» ) * «1» .

2-* (عن عبد الله بن أبي قتادة؛ أن أبا قتادة طلب غريما له فتوارى عنه. ثم وجده. فقال: إني معسر.

فقال: آلله؟ قال: آلله «2» . قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سره أن ينجيه الله من كرب «3» يوم القيامة فلينفس «4» عن معسر، أو يضع عنه» ) * «5» .

3-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم» ) * «6» .

4-* (عن طلحة بن عبيد الله؛ أن عمر رآه كئيبا فقال: مالك يا أبا محمد كئيبا؟ لعله ساءتك إمرة ابن عمك؟ يعني أبا بكر، قال: لا، وأثنى على أبي بكر، ولكني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كلمة لا يقولها عبد عند موته إلا فرج الله عنه كربته وأشرق لونه، فما منعني أن أسأله عنها إلا القدرة عليها حتى مات، فقال له عمر: إني لأعلمها، فقال له طلحة: وما هي؟ فقال له عمر: هل تعلم كلمة هي أعظم من كلمة أمر بها عمه: لا إله إلا الله؟ فقال طلحة: هي والله هي» ) * «7» .

5-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرقي يقول: «امسح البأس رب الناس بيدك الشفاء لا يكشف الكرب إلا أنت» ) * «8» .

6-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم إذأصابهم مطر، فأووا إلى غار فانطبق عليهم، فقال بعضهم لبعض: إنه والله يا هؤلاء لا ينجيكم إلا الصدق، فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه. فقال واحد منهم: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي على فرق من أرز «1» ، فذهب وتركه، وأني عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته، فصار من أمره أني اشتريت منه بقرا وأنه أتاني يطلب أجره، فقلت له:

اعمد إلى تلك البقر فسقها، فقال لي: إنما لي عندك فرق من أرز.

فقلت له: اعمد إلى تلك البقر، فإنها من ذلك الفرق فساقها. فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا. فانساخت عنهم الصخرة «2» .

فقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي، فأبطأت عنهما ليلة، فجئت وقد رقدا؛ وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع «3» ، وكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي، فكرهت أن أوقظهما، وكرهت أن أدعهما فيستكنا لشربتهما، فلم أزل أنتظر حتى طلع الفجر.

فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا. فانساخت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء. فقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي ابنة عم من أحب الناس إلي، وأني راودتها عن نفسها فأبت إلا أن آتيها بمائة دينار، فطلبتها حتى قدرت فأتيتها بها فدفعتها إليها، فأمكنتني من نفسها، فلما قعدت بين رجليها فقالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فقمت وتركت المائة الدينار.

فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا، ففرج الله عنهم فخرجوا» ) * «4» .

7-* (عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: خسفت الشمس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد. فقام وكبر وصف الناس وراءه.

فاقترأ «5» رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة طويلة. ثم كبر فركع ركوعا طويلا. ثم رفع رأسه فقال:

«سمع الله لمن حمده. ربنا ولك الحمد» ثم قام فاقترأ قراءة طويلة. هي أدنى من القراءة الأولى.

ثم كبر فركع ركوعا طويلا. هو أدنى من الركوع الأول.

ثم قال: «سمع الله لمن حمده. ربنا ولك الحمد» ثم سجد (ولم يذكر أبو الطاهر: ثم سجد) ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك. حتى استكمل أربع ركعات. وأربع سجدات وانجلت الشمس قبل أن ينصرف.

ثم قام فخطب الناس. فأثنى على الله بما هو أهله. ثم قال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله. لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته.

فإذا رأيتموهافافزعوا للصلاة» وقال أيضا: «فصلوا حتى يفرج الله عنكم» وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيت في مقامي هذا كل شيء وعدتم.

حتى لقد رأيتني أريد أن آخذ قطفا من الجنة حين رأيتموني جعلت أقدم «1» . (وقال المرادي: أتقدم) ولقد رأيت جهنم يحطم «2» بعضها بعضا، حين رأيتموني تأخرت. ورأيت فيها ابن لحي.

وهو الذي سيب السوائب «3» » . وانتهى حديث أبي الطاهر عند قوله: «فافزعوا للصلاة» ولم يذكر ما بعده) * «4» .

8-* (عن أبي بكرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت» ) * «5» .

9-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟» قالوا: نعم. يا رسول الله قال: «لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بني إسحاق. فإذا جاءوها نزلوا. فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم. قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر.

فيسقط أحد جانبيها» قال ثور: لا أعلمه إلا قال:

«الذي في البحر. ثم يقولوا الثانية: لا إله إلا الله والله أكبر. فيسقط جانبها الآخر. ثم يقولوا الثالثة:

لا إله إلا الله والله أكبر فيفرج لهم. فيدخلوها فيغنموا. فبينما هم يقتسمون المغانم، إذ جاءهم الصريخ «6» فقال:

إن الدجال قد خرج. فيتركون كل شيء، ويرجعون» ) * «7» .

10-* (عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل بي كرب أن أقول: «لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله وتبارك الله رب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين» ) * «8» .

11-* (عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: كل يوم هو في شأن (55/ سورة الرحمن/ الآية 29) قال: «من شأنه أنيغفر ذنبا، ويفرج كربا، ويرفع قوما، ويخفض آخرين» ) * «1» .

12-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كربه أمر، يقول: يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث) * «2» .

13-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا غلام، أو يا غليم، ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟» فقلت:

بلى. فقال: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إليه في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله.

قد جف القلم بما هو كائن. فلو أن الخلق كلهم جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا» ) * «3» .

14-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد رأيتني في الحجر، وقريش تسألني عن مسراي. فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها «4» . فكربت كربة ما كربت مثله قط «5» .

قال فرفعه الله لي أنظر إليه. ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به. وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء.

فإذا موسى قائم يصلي، فإذا رجل ضرب» جعد كأنه من رجال شنوءة. وإذا عيسى ابن مريم عليه السلام قائم يصلي.

أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفي.

وإذا إبراهيم عليه السلام قائم يصلي.

أشبه الناس به صاحبكم (يعني نفسه) فحانت الصلاة فأممتهم.

فلما فرغت من الصلاة قال قائل: يا محمد هذا مالك صاحب النار فسلم عليه. فالتفت إليه فبدأنيبالسلام» ) * «1» .

15-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لهذا العبد الصالح الذي تحرك له العرش وفتحت له أبواب السماء شدد عليه ففرج الله عنه» . وقال مرة: «فتحت» .

وقال مرة: «ثم فرج الله عنه» . وقال مرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد «2» يوم مات وهو يدفن) * «3» .

16-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة» ) * «4» .

17-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أراد أن تستجاب دعوته وأن تكشف كربته فليفرج عن معسر» ) * «5» .

الأحاديث الواردة في (تفريج الكربات) معنى

18-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، هلكت. قال: «مالك؟» قال:

وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«هل تجد رقبة تعتقها؟» قال: لا. قال: «فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» قال: لا.

قال: «فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟» قال: لا.

قال: فمكث النبي صلى الله عليه وسلم، فبينا نحن على ذلك أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيها تمر والعرق: المكتل قال: أين السائل؟ فقال: أنا. قال: «خذ هذا فتصدق به» .

فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟ فو الله ما بين لابتيها (يريد الحرتين) أهل بيت أفقر من أهل بيتي. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال: «أطعمه أهلك» ) * «6» .

19-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه «7» أمر يدعو: يتعوذ منجهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء» ) * «1» .

20-* (عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. إنه لم يدع بها مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له بها» ) * «2» .

21-* (عن سليمان التيمي، عن أبيه، قال:

كنا عند حذيفة، فقال رجل: لو أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلت معه وأبليت «3» . فقال حذيفة:

أنت كنت تفعل ذلك؟ لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب، وأخذتنا ريح شديدة وقر «4» .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا رجل يأتيني بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟» فسكتنا، فلم يجبه منا أحد. ثم قال: «ألا رجل يأتينا بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟» فسكتنا، فلم يجبه منا أحد.

فقال: «قم. يا حذيفة فأتنا بخبر القوم» فلم أجد بدا، إذ دعاني باسمي أن أقوم.

قال: «اذهب. فأتني بخبر القوم. ولا تذعرهم علي «5» » فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمام «6» .

حتى أتيتهم. فرأيت أبا سفيان يصلي ظهره «7» بالنار.

فوضعت سهما في كبد القوس «8» . فأردت أن أرميه فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ولا تذعرهم علي» ولو رميته لأصبته.

فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمام. فلما أتيته فأخبرته بخبر القوم، وفرغت، قررت «9» . فألبسني رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضل عباءة «10» كانت عليه يصلي فيها. فلم أزل نائما حتى أصبحت «11» . فلما أصبحتقال: «قم. يا نومان «1» » ) * «2» .

22-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال: اللهم، إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو علمته أحدا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وحزنه، وأبدله مكانه فرجا» قال:

فقيل: يا رسول الله ألا نتعلمها؟ فقال: «بلى، ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها» ) * «3» .

23-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله: يا آدم، فيقول:

لبيك وسعديك، والخير في يديك. قال يقول:

أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون، فذاك حين يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكرى وما هم بسكرى ولكن عذاب الله شديد.

فاشتد ذلك عليهم فقالوا: يا رسول الله، أينا ذلك الرجل؟ قال: «أبشروا، فإن من يأجوج ومأجوج ألفا ومنكم رجل» .

ثم قال: «والذي نفسي بيده، إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة» .

قال فحمدنا الله وكبرنا. ثم قال: «والذي نفسي بيده، إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة.

إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود- أو كالرقمة في ذراع الحمار» ) * «4»

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (تفريج الكربات)

24-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: توفي أبي وعليه دين، فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التمر بما عليه فأبوا، ولم يروا أن فيه وفاء، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال:

«إذا جددته فوضعته في المربد آذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم» «1» .

فجاء ومعه أبو بكر وعمر، فجلس عليه ودعا بالبركة ثم قال: «ادع غرماءك فأوفهم» . فما تركت أحدا له على أبي دين إلا قضيته، وفضل ثلاثة عشر وسقا «2» سبعة عجوة وستة لون، أو ستة عجوة وسبعة لون «3» .

فوافيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب فذكرت ذلك له، فضحك فقال: «ائت أبا بكر وعمر فأخبرهما» ، فقالا:

لقد علمنا إذ صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع أن سيكون ذلك.

وقال هشام عن وهب عن جابر: «صلاة العصر» . ولم يذكر «أبا بكر» ولا «ضحك» .

وقال «وترك أبي عليه ثلاثين وسقا دينا» .

وقال ابن إسحاق عن وهب عن جابر «صلاة الظهر» ) * «4» .

25-* (عن عبد الله الهوزني؛ قال: لقيت بلالا مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلب، فقلت: يا بلال، حدثني كيف كانت نفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما كان له شيء، كنت أنا الذي ألي ذلك منه منذ بعثه الله إلى أن توفي، وكان إذا أتاه الإنسان مسلما فرآه عاريا يأمرني فأنطلق فأستقرض فأشتري له البردة فأكسوه وأطعمه، حتى اعترضني رجل من المشركين فقال: يا بلال، إن عندي سعة فلا تستقرض من أحد إلا مني، ففعلت، فلما أن كان ذات يوم توضأت ثم قمت لأؤذن بالصلاة، فإذا المشرك قد أقبل في عصابة من التجار، فلما أن رآني قال: يا حبشي، قلت: يالباه، فتجهمني وقال لي قولا غليظا، وقال لي: أتدري كم بينك وبين الشهر؟ قال: قلت: قريب، قال: إنما بينك وبينه أربع، فآخذك بالذي عليك فأردك ترعى الغنم كما كنت قبل ذلك، فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس الناس حتى إذا صليت العتمة رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله فاستأذنت عليه، فأذن لي، فقلت:

يا رسول الله، بأبي أنت (وأمي) إن المشرك الذي كنت أتدين منه قاللي كذا وكذا، وليس عندك ما تقضي عني، ولا عندي، وهو فاضحي، فائذن لي أن آبق «1» إلى بعض هؤلاء الأحياء الذين قد أسلموا حتى يرزق الله رسوله صلى الله عليه وسلم ما يقضي عني، فخرجت حتى إذا أتيت منزلي فجعلت سيفي وجرابي ونعلي ومجني «2» عند رأسي، حتى إذا انشق عمود الصبح الأول أردت أن أنطلق فإذا إنسان يسعى يدعو: يا بلال، أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقت حتى أتيته، فإذا أربع ركائب مناخات عليهن أحمالهن، فاستأذنت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبشر فقد جاءك الله بقضائك» ثم قال: «ألم تر الركائب المناخات الأربع؟» فقلت: بلى، فقال: «إن لك رقابهن وما عليهن؛ فإن عليهن كسوة وطعاما أهداهن إلي عظيم فدك «3» ، فاقبضهن واقض دينك» ففعلت فذكر الحديث ثم انطلقت إلى المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في المسجد، فسلمت عليه، فقال: «ما فعل ما قبلك «4» ؟» قلت: قد قضى الله كل شيء كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يبق شيء، قال: «أفضل شيء؟» قلت: نعم، قال: «انظر أن تريحني منه، فإني لست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منه» فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العتمة دعاني فقال: «ما فعل الذي قبلك» قال: قلت: هو معي لم يأتنا أحد، فبات رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وقص الحديث، حتى إذا صلى العتمة- يعني من الغد- دعاني قال: «ما فعل الذي قبلك؟» قال: قلت: قد أراحك الله منه يا رسول الله، فكبر وحمد الله شفقا من أن يدركه الموت وعنده ذلك، ثم اتبعته حتى (إذا) جاء أزواجه فسلم على امرأة امرأة حتى أتى مبيته، فهذا الذي سألتني عنه» ) * «5» .


26- (جاء في وصف السيدة خديجة- رضي الله عنها- للمصطفى صلى الله عليه وسلم: «كلا والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق ... ) *» وهذا يدل على أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يفرج كرب المعدوم ومن أصابته النوائب.

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (تفريج الكربات)

1-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

أسلمت امرأة سوداء لبعض العرب، وكان لها حفش في المسجد، قالت فكانت تأتينا فتحدث عندنا، فإذا فرغت من حديثها قالت:

ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا ... ألا إنه من بلدة الكفر نجاني فلما أكثرت قالت لها عائشة وما يوم الوشاح؟ قالت: خرجت جويرية لبعض أهلي وعليها وشاح من أدم «1» ، فسقط منها، فانحطت عليه الحديا وهي تحسبه لحما، فأخذته.

فاتهموني به، فعذبوني، حتى بلغ من أمري أنهم طلبوا في قبلي، فبيناهم حولي وأنا في كربي إذ أقبلت الحديا حتى وازت برءوسنا، ثم ألقته فأخذوه، فقلت لهم: هذا الذي اتهمتموني به وأنا منه بريئة) * «2» .

2-* (قال الحسن: «أرسل إلي الحجاج فقلت: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله وتبارك الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين فقال الحجاج: والله لقد أرسلت إليك وأنا أريد قتلك فلأنت اليوم أحب إلي من كذا وكذا. وفي لفظ سل حاجتك» ) * «3» .

3-* (عن عبد الله بن الزبير- رضي الله تعالى عنهما- قال: لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه، فقال: يا بني لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم، وإني لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلوما، وإن من أكبر همي لديني، أفترى يبقي ديننا من مالنا شيئا؟ فقال: يا بني بع مالنا، فاقض ديني. وأوصى بالثلث، وثلثه لبنيه- يعني بني عبد الله بن الزبير، يقول: ثلث الثلث- فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدين فثلثه لولدك.

قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزبير- خبيب وعباد- وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات.

قال عبد الله فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بني إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي. قال: فو الله ما دريت ما أراد حتى قلت: يا أبت من مولاك؟ قال: الله. قال: فو الله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير اقض عنه دينه، فيقضيه.

فقتل الزبير- رضي الله عنه- ولم يدع دينارا ولا درهما، إلا أرضين منها الغابة، وإحدى عشرة دارا بالمدينة، ودارين بالبصرة، ودارا بالكوفة، ودارا بمصر. قال:

وإنما كان دينه الذي عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه، فيقول الزبير: لا، ولكنه سلف، فإني أخشى عليه الضيعة.

وما ولي إمارة قط ولا جباية خراج ولا شيئا إلا أن يكون في غزوة مع النبي صلى الله عليه وسلم أو مع أبي بكر وعمر وعثمان- رضي الله عنهم- قالعبد الله بن الزبير فحسبت ما عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف، قال: فلقي حكيم بن حزام عبد الله بن الزبير. فقال: يابن أخي: كم على أخي من الدين؟ فكتمه فقال:

مائة ألف، فقال حكيم: والله ما أرى أموالكم تسع لهذه. فقال له عبد الله: أرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف؟ قال: ما أراكم تطيقون هذا، فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي.

قال: وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف.

فباعها عبد الله بألف ألف وستمائة ألف ثم قام فقال:

من كان له على الزبير حق فليوافنا بالغابة. فأتاه عبد الله بن جعفر- وكان له على الزبير أربعمائة ألف- فقال لعبد الله: إن شئتم تركتها لكم. قال عبد الله: لا.

قال: فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخرون إن أخرتم.

فقال عبد الله: لا. قال: قال: فاقطعوا لي قطعة قال عبد الله: لك من ههنا إلى ههنا. قال: فباع منها فقضى دينه فأوفاه، وبقي منها أربعة أسهم ونصف، فقدم على معاوية- وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزبير، وابن زمعة- فقال له معاوية: كم قومت الغابة؟ قال: كل سهم مائة ألف، قال: كم بقي؟ قال: أربعة أسهم ونصف.

فقال المنذر بن الزبير: قد أخذت سهما بمائة ألف. وقال عمرو بن عثمان: قد أخذت سهما بمائة ألف. وقال ابن زمعة: قد أخذت سهما بمائة ألف. فقال معاوية كم بقي؟ فقال: سهم ونصف. قال: أخذته بخمسين ومائة ألف. قال:

وباع عبد الله ابن جعفر نصيبه من معاوية بستمائة ألف. فلما فرغ ابن الزبير من قضاء دينه قال بنو الزبير: اقسم بيننا ميراثنا.

قال: لا والله لا أقسم بينكم حتى أنادي بالموسم أربع سنين: ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه.

قال: فجعل كل سنة ينادي بالموسم فلما مضى أربع سنين قسم بينهم.

قال: وكان للزبير أربع نسوة، ورفع الثلث فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف» ) * «1» .

4-* (قال الشاعر:

يا فارج الكرب مسدولا عساكره ... كما يفرج غم الظلمة الفلق)

  • «2» .

5-* (وقال أبو ذؤيب الهذلي:

فإني صبرت النفس بعد ابن عنبس ... وقد لج من ماء الشئون لجوج ليحسب جلدا أو ليخبر شامت ... وللشر بعد القارعات فروج) * «3» .

6-* (وقال الراجز:

يا فارج الهم وكشاف الكرب) * 4

من فوائد (تفريج الكربات)

(1) الفرج الأعظم يأتي من الله- عز وجل- فهو ينجي كل مكروب يستغيثه في الدنيا والآخرة.

(2) النبي صلى الله عليه وسلم علم أصحابه أدعية يقولها ذو الكرب فيفرج عنه.

(3) سبب لتفريج كربات القيامة وأهوالها.

(4) الإيمان والطاعة وبر الوالدين والإحسان والابتعاد عما حرم الله من أعظم أسباب تفريج الكربات واستجابة الدعوات.

(5) من أعظم أسبابه التزام آدابه من الأذكار والأدعية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

(6) سبب لنيل القرب من الله والمحبة من الناس.

(7) دليل حب الخير للآخرين.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ١٢ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١١:٣٤.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٦٣٧ مرة.