أدوات شخصية
User menu

تلاوة القرآن

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


محتويات

التلاوة لغة

مصدر تلا الشيء يتلوه، وهذا المصدر مأخوذ من مادة (ت ل و) التي تدل بحسب وضع اللغة على معنى واحد هو الاتباع يقال: تلوته إذا تبعته، ومنه تلاوة القرآن؛ لأن القارأ يتبع آية بعد آية، ويختلف مصدر الفعل «تلا» باختلاف الشيء المتلو، يقول الراغب: تلا الشيء أي تبعه متابعة ليس بينها ما ليس منها، وذلك يكون تارة بالجسم وتارة بالاقتداء في الحكم، والمصدر حينئذ هو التلو والتلو، وتارة بالقراءة وتدبر المعنى، والمصدر في هذه الحالة هو «التلاوة» .

وقال ابن منظور: تلوته أتلوه وتلوت عنه تلوا، كلاهما: خذلته وتركته، وتلوته تلوا: تبعته. يقال: ما زلت أتلوه حتى أتليته أي تقدمته وصار خلفي.

وأتليته: أي سبقته وتلوت القرآن: تلاوة: قرأته، وعم به بعضهم كل كلام.

وقوله عز وجل: فالتاليات ذكرا (الصافات/ 3) قيل: هم الملائكة، وجائز أن يكون الملائكة وغيرهم ممن يتلون ذكر الله تعالى.

وقوله تعالى: الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته (البقرة/ 121) معناه يتبعونه حق اتباعه ويعملون به حق عمله.

وقوله عز وجل: واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان (البقرة/ 102) قال عطاء: على ما تحدث وتقص، وقيل: ما تتكلم به كقولك فلان يتلو كتاب الله أي يقرؤه ويتكلم به «1» .

التلاوة اصطلاحا

ويراد بترتيل القرآن: تلاوته تلاوة تبين حروفها ويتأنى في أدائها ليكون أدنى إلى فهم المعاني.

والتلاوة عند القراء: قراءة القرآن الكريم متتابعا كالأوراد والأسباع «2» .

الفرق بين القراءة والتلاوة

القراءة أعم من التلاوة فكل تلاوة قراءة وليس كل قراءة تلاوة، لا يقال تلوت رقعتك وإنما يقال في القرآن في شيء إذا قرأته وجب عليك اتباعه، كذا قال الراغب، ويفهم منه أن التلاوة خاصة بالقرآن الكريم مع الاتباع وليست القراءة كذلك، وفرق التهانوي بين القراءة والتلاوة والأداء فقال: والفرق بينها وبين الأداء والقراءة: أن الأداء الأخذ عن المشايخ،والقراءة تطلق عليهما معا أي الأداء والتلاوة إذ هي أعم منهما «1» .

من معاني التلاوة في القرآن الكريم

ذكر أهل التفسير أن التلاوة في القرآن على أوجه:

أحدها: القراءة، ومنه قوله تعالى في آل عمران/ 93: قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين.

والثاني: الاتباع، ومنه قوله تعالى في الشمس/ 2: والقمر إذا تلاها.

والثالث: العمل، ومنه قوله تعالى في البقرة/ 121: الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته، أي يعملون به حق عمله، قاله مجاهد في تفسيره (1/ 87) .

والرابع: الرواية كما في قوله تعالى في البقرة/ 102: واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان.

الخامس: الإنزال كما في قوله تعالى في (القصص/ 3) : نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق «2» .

حسن التلاوة

قال ابن بطال: المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: «زينوا القرآن بأصواتكم» المد والترتيل، والمهارة في القرآن جودة التلاوة بجودة الحفظ فلا يتلعثم ولا يتشكك وتكون قراءته سهلة بتيسير الله تعالى كما يسره على الكرام البررة «3» .

حسن الصوت مطلوب

وقال ابن حجر- رحمه الله-: والذي يتحصل من الأدلة أن حسن الصوت بالقرآن مطلوب، فإن لم يكن حسنا فليحسنه ما استطاع. ومن جملة تحسينه أن يراعي فيه قوانين النغم؛ فإن الحسن الصوت يزداد حسنا بذلك، وإن خرج عنها أثر ذلك في حسنه، وغير الحسن ربما انجبر بمراعاتها ما لم يخرج عن شرط الأداء المعتبر عند أهل القراءات، فإن خرج عنها لم يف تحسين الأداء، فإن وجد من يراعيهما معا فلا شك في أنه أرجح من غيره لأنه يأتي بالمطلوب من تحسين الصوت ويجتنب الممنوع من حرمة الأداء والله أعلم «4» .

مراتب التلاوة

اتفق الباحثون في علم التجويد على أن للقراءة ثلاث مراتب: هي الترتيل والحدر والتدوير، وأضاف بعضهم مرتبة رابعة هي التحقيق، وزاد آخرون مرتبة خامسة أطلقوا عليها «الزمزمة» وقد جاء في القرآنالكريم الحث على الترتيل خاصة «1» . ويكاد يجمع العلماء على أنه أفضل الأنواع يليه التدوير ثم الحدر، وسنعرض بإيجاز لهذه الأنواع لغة واصطلاحا حتى يتبين المراد:

قال صاحب نهاية القول المفيد

1- الترتيل في اللغة

مصدر مأخوذ من قولهم رتل فلان كلامه إذا أتبع بعضه بعضا على مكث وتفهم من غير عجلة وهو الذي نزل به القرآن، قال تعالى: ورتلناه ترتيلا (الفرقان/ 32) وروي عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إن الله يحب أن يقرأ القرآن كما أنزل» ، وقد أمر الله تعالى به نبيه فقال: ورتل القرآن ترتيلا (المزمل/ 4) قال ابن عباس: (معناه) بينه، وقال مجاهد تأن فيه، وقال الضحاك انبذه حرفا حرفا، كأن الله تعالى قال: تثبت في قراءتك وتمهل فيها وافصل الحرف من الحرف الذي بعده «2» .

وفي الاصطلاح

قال ابن حجر: يراد بترتيل القرآن تلاوته تلاوة تبين حروفها ويتأنى في أدائها ليكون (ذلك) أدنى إلى فهم المعاني «3» .

وهو: القراءة بتؤدة واطمئنان وإخراج كل حرف من مخرجه، وإعطاؤه حقه ومستحقه مع تدبر المعاني «4» .

2- الحدر في اللغة

مصدر حدر يحدر إذا أسرع وهو من الحدور الذي هو الهبوط؛ لأن الإسراع من لازمه.

الحدر في الاصطلاح

إدراج القراءة وسرعتها مع مراعاة أحكام التجويد من إظهار وإدغام وقصر ومد ووقف إلى آخره، سئل الأهوازي عن الحدر فقال: الحدر هو القراءة السمحة العذبة الألفاظ التي لا تخرج القارأ عن طباع العرب العرباء وعما تكلمت به الفصحاء بعد أن يأتي بالرواية عن إمام من أئمة القراءة «5» .

3- التدوير في اللغة

مصدر دور الشيء جعله مدورا.

التدوير في الاصطلاح

هو عبارة عن التوسط بين الحدر والترتيل، قال صاحب نهاية القول المفيد وهو الذي ورد عن أكثر الأئمة ممن روى مد المنفصل «6» ولم يصل فيه حد الإشباع كابن عامر والكسائي «7» .

التحقيق

ذهب كثير من علماء الأداء إلى أن التحقيقمرتبة مستقلة من مراتب التلاوة. وذهب آخرون إلى أنه نوع من الترتيل.

وهو في اللغة: مصدر حققت الشيء إذا بلغت يقينه، ومعناه المبالغة في الشيء بالإتيان على حقيقته من غير زيادة فيه ولا نقص عنه.

وهو عند علماء التجويد إعطاء الحروف حقها من إشباع المد وتحقيق الهمز وإتمام الحركات وتوفية الغنات وتفكيك الحروف (وهو بيانها) وإخراج بعضها من بعض بالسكت والترسل والتؤدة والوقف على الوقوف الجائزة والإتيان بالظهار والإدغام على وجهه وهو الذي يستحسن ويستحب الأخذ به للمتعلمين، من غير أن يتجاوز به حد الإفراط.

يقول الشيخ مكي نصر: ذكر بعض شراح الجزرية أن الترتيل نوع من التحقيق عند الأكثرين فكل تحقيق ترتيل ولا عكس، وفرق بعضهم بينهما بأن التحقيق يكون للرياضة والتعليم، وبأن الترتيل يكون للتدبر والتفكر والاستنباط.

الزمزمة

هي القراءة في النفس خاصة «1» .

أي هذه الأنواع أفضل؟

اختلف العلماء- رحمهم الله- في الأفضل. هل هو الترتيل مع قلة القراءة أو السرعة مع كثرة القراءة؟ قال ابن الجزري والصواب ما عليه معظم السلف والخلف وهو أن الترتيل والتدوير مع قلة القراءة أفضل من السرعة مع كثرتها؛ لأن المقصود من القرآن فهمه والتدبر فيه والعمل به، وتلاوته وحفظه وسيلة إلى فهم معانيه «2» .

من آداب التلاوة

لتلاوة القرآن الكريم آداب عديدة أفردها بعض العلماء بالتصنيف ولخصها السيوطي وزاد عليها في كتابه (الإتقان في علوم القرآن) أمورا عديدة، فمن ذلك:

استحباب الوضوء؛ لأن القرآن الكريم أفضل الأذكار، وكان صلى الله عليه وسلم يكره أن يذكر الله إلا على طهر، قال إمام الحرمين: ولا تكره القراءة للمحدث؛ لأنه صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ مع الحدث (الأصغر) وإذا كان يقرأ تعرضت له ريح أمسك عن القراءة حتى يستتم خروجها وأما الجنب والحائض فتحرم عليهما القراءة وإن كان يجوز لهما النظر في المصحف وإمراره على القلب أي التلاوة بغير صوت.

من السنة القراءة في مكان نظيف وأفضل ذلك المسجد.

يسن أن يستاك تعظيما وتطهيرا.

- أن يجلس القارئ مستقبلا القبلة متخشعا بسكينة ووقار مطرقا رأسه.

من السنة التعوذ قبل القراءة.

تسن التلاوة بالتدبر والتفهم إذ هو المقصود الأعظم والمطلوب الأهم وبه تنشرح الصدور (انظر صفة التدبر) .

يستحب البكاء عند قراءة القرآن. والتباكي لمن لا يقدر على ذلك. كما يسن التحزن والخشوع «1» .

القرآن الكريم لغة

القرآن في اللغة مصدر قرأ بالهمزة، وتدل المادة التي اشتق منها (ق ر أ) على جمع واجتماع وهذا المعنى يشاركها فيه مادة (ق ر ى) ، فمن الأصل المهموز يقال: ما قرأت هذه الناقة سلى قط كأنه يراد أنها ما حملت قط قال عمرو بن كلثوم:

ذراعي عيطل أدماء بكر ... هجان اللون لم تقرأ جنينا ومن الثاني: القرية لاجتماع الناس فيها.

ومن المادة الأولى أخذ لفظ القرآن كأنه سمي بذلك لجمعه ما فيه من الأحكام والقصص وغير ذلك «2» ، قال الجوهري: يقال قرأت الشيء قرآنا جمعته وضممت بعضه إلى بعض، ومنه قولهم ما قرأت هذه الناقة سلى قط، وما قرأت جنينا أي لم تضم رحمها على ولد.

(ويقال) قرأت الكتاب قراءة وقرآنا ومنه سمي القرآن قال أبو عبيدة: سمي القرآن لأنه يجمع السور فيضمها، وقوله تعالى: إن علينا جمعه وقرآنه أي جمعه وقراءته، وقوله عز من قائل فإذا قرأناه فاتبع قرآنه أي قراءته قال ابن عباس: (معناه) فإذا بيناه لك بالقراءة فاعمل بما بيناه لك «3» .

القرآن اصطلاحا

قال الجرجاني: القرآن هو الكتاب المنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم المكتوب في المصاحف المنقول عنه نقلا متواترا بلا شبهة لها.

وقال الراغب: القرآن في الأصل مصدر مثل رجحان. قال تعالى: إن علينا جمعه وقرآنه* فإذا قرأناه فاتبع قرآنه (القيامة/ 17- 18) . وقد خص بالكتاب المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم فصار له كالعلم كما أن التوراة (علم) لما أنزل على موسى، والإنجيل علم لما أنزل على عيسى، ونقل الراغب عن بعض العلماء قوله: وتسمية هذا الكتاب قرآنا من بين كتب الله لكونه جامعا لثمرة كتبه؛ بل لجمعه ثمرة جميع العلوم كما أشار إليه سبحانه وتفصيل كل شيء (يوسف/ 111) وقوله تبيانا لكل شيء (النحل/ 89) «4» ، وقد لخص بعض الباحثين المحدثين آراء القدامى في التعريف الاصطلاحي للقرآن فقال:

القرآن: الكلام المنزل من عند الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم المتعبد بتلاوته، المكتوب في المصاحف، المنقول بالتواتر، المعجز بسورة من جنسه، المجمع عليه «1» .

فضل تلاوة القرآن وحفظه

إن لتلاوة القرآن الكريم وحفظه وتعهده بالقراءة من الفضل ما لا يخفى، ويكفي لإثبات ذلك ما جاءت به الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة وآثار الصحابة- رضوان الله عليهم- فمن الآيات قول الله تعالى: إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور* ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور (فاطر/ 29- 30) ، وقد كان قتادة رضي الله عنه- إذا قرأ هذه الآية يقول: هذه آية القراء «2» ، وذلك لما أثبتته لهم من الأجر العظيم والثواب المضاعف، فهم لا ينعمون بالأجر وافيا وإنما يزيدهم الله إكراما وفضلا، قال القرطبي: هذه الزيادة هي الشفاعة في الآخرة «3» ، وقد ربط المولى عز وجل بين تلاوة القرآن والإيمان به، فقال: الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون (البقرة/ 121) .

وقد جاء عن ابن مسعود في تفسير هذه الآية أن من حق التلاوة أن يقرأه كما أنزله الله ولا يحرف الكلم عن مواضعه، ولا يتأول منه شيئا على غير تأويله «4» ، وهنا ربط واضح بين التلاوة الحقة والإيمان بكتاب الله، أما الذين أوتوا الكتاب فقيل: هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والكتاب على هذا هو القرآن، وقيل هم من أسلم من بني إسرائيل، والصواب- كما قال القرطبي أن الآية تعم «5» ، وحق التلاوة يجوز أن يكون بمعنى الاتباع أو العمل بمحكمه والإيمان بمتشابهه، ويجوز أن تكون بمعنى: يقرءونه- كما ذكرنا عن ابن مسعود آنفا- ولا تعارض بين الرأيين «لأن بترتيل ألفاظه وفهم معانيه يكون الاتباع لمن وفق» «6» .


لقد شبه المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي يقرأ القرآن بالأترجة «7» . ريحها طيب وطعمها طيب «8» ، كما أخبرنا صلى الله عليه وسلم أن الماهر مع السفرة الكرام البررة، وأن الذي يقرأ القرآن ويتتعتع «9» فيه وهو عليه شاق له أجران «10» .

وأي فضل وأي شرف يرنو إليه مسلم يعلو ما أخبر به صلى الله عليه وسلم من أن القرآن يأتي يوم القيامة يلبسه تاج الكرامة، ويجعله ممن رضي الله عنهم، وعندما يتم الرضوان يقال له: اقرأ وارق، ورتل كماكنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها «1» ، وأخبر الصادق المصدوق أيضا: «أن القرآن يأتي شفيعا لأصحابه يوم القيامة «2» ، وقال أبو موسى الأشعري- رضي الله عنه- من يتبع القرآن يهبط به على رياض الجنة «3» .

لقد عقد القرطبي في مقدمة تفسيره بابا أسماه «باب ذكر جمل من فضائل القرآن، والترغيب فيه، وفضل طالبه وقارئه ومستمعه والعامل به» ، وقال- رحمه الله-: اعلم أن هذا الباب واسع كبير نذكر منه نكتا تدل على فضله، وما أعد الله لأهله، إذا أخلصوا الطلب لوجهه، وعملوا به، فأول ذلك أن يستشعر المؤمن من فضل القرآن أنه كلام رب العالمين، غير مخلوق، كلام من ليس كمثله شيء، وصفة من ليس له شبيه ولا ند، فهو من نور ذاته جل وعز، وأن القراءة أصوات القراء ونغماتهم، وهي أكسابهم التي يؤمرون بها إيجابا في بعض العبادات وندبا في بعضها الآخر، ويثابون عليها ويعاقبون على تركها، هذا مما أجمع عليه المسلمون، ونطقت به الآثار، ودل عليه المستفيض من الأخبار، ولولا أنه سبحانه جعل في قلوب عباده من القوة ما جعله، ليتدبروه وليعتبروا به وليتذكروا ما فيه من طاعته وعبادته، لضعفت واندكت بثقله، أو لتضعضعت له، وأنى تطيقه؟ وهو القائل: لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ... (الحشر/ 21) ، فأين قوة القلوب من قوة الجبال؟ ولكن الله رزق عباده من القوة على حمله ما شاء أن يرزقهم فضلا منه ورحمة، (ثم ذكر الأحاديث والآثار الواردة في فضل القرآن وتلاوته) «4» .

ثمرات قراءة القرآن

6- قارئ القرآن لا يحزنه الفزع الأكبر لأنه في حماية الله ولأن القرآن يشفع له.

7- قارئ القرآن سبب في رحمة والديه، وإغداقهما بالنعيم ويمدهما الله بالأنوار المتلألئة جزاء قراءة ابنهما.

8- قارئ القرآن يرقى إلى قمة المعالي في الجنة ويصعد إلى ذروة النعيم.

9- يغبط الصالحون قارئ القرآن ويتمنون أن يكونوا في درجته السامية عند الله تعالى، ويودون أن يعملوا مثله.

10- قارئ القرآن تدعو له الملائكة الكرام بالرحمة والمغفرة.

11- قارئ القرآن مستمسك بالعروة الوثقى، ويتمتع بالشفاء الناجع ويعصم من الزيغ، وينجو من الشدائد.

12- قارئ القرآن من أهل الله وخاصته المتقربين إليه، ومن العاملين الشغوفين بطاعة الله والقانتين له «1» .

ويمكن أن نضيف إلى هذه الثمار ثمرات أخرى يانعة منها:

13- قارئ القرآن يرتفع به درجات في الدنيا أيضا إذ يرفع الله به أقواما ويخفض آخرين (ممن أعرضوا عنه أو هجروه) .

14- قارئ القرآن يكتب عند الله من الذاكرين والقانتين.

15- قارئ القرآن ممن يشهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة.

16- الماهر بالقرآن يبعث يوم القيامة مع السفرة الكرام البررة.

17- قارئ القرآن تبتعد عنه الشياطين وتخرج من بيته.

18- قارئ القرآن يستنير عقله ويمتلئ قلبه بالحكمة وتتفجر منه ينابيع العلم.

19- قارئ القرآن فيه قبس من النبوة (غير أنه لا يوحى إليه) .

20- حامل القرآن لا يجهل مع من يجهل لأن القرآن في جوفه يحميه من الحدة والغضب.

21- بالقرآن الكريم تعمر القلوب والبيوت، ويعمها الخير والبركة.

22- قراءة القرآن تورث القلب خشوعا والنفس صفاء.

23- قارئ القرآن يسأل الله به فيجيبه فضلا منه وكرما.

24- أهل القرآن يذكرهم الله فيمن عنده وكفى بذلك فضلا وشرفا.

25- في القرآن غنى لأهله تسعد به قلوبهم كما يسعد صاحب الأموال بما له، وهو غنى لا دخل فيه.

لقراءة القرآن من الثمرات ما لا يحصى، وقد جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة، والآثار الواردة عن الصحابة والتابعين وقد لخصها الشيخ مصطفى عمارة فيما يأتي:

1- إن قارئ القرآن في مصاف العظماء ومن أفضل الناس، وأعلاهم درجة.

2- يكتسب القارئ عن كل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها.

3- تشمل القارئ ظلة الرحمة ويحاط بالملائكة وتتنزل عليه السكينة.

4- يضيء الله قلب القارئ، ويقيه ظلمات يوم القيامة ويبعد عنه الشدائد.

5- القارئ رائحته زكية ومذاقه حلو كالأترجة، ومن هنا فهو جليس صالح يقترب إليه الصالحون العاملون ليشموا منه عطره، وينفحوا من شذاه.

فضل تلاوة بعض سور وآيات القرآن

القرآن الكريم كله كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ومن أنعم الله عليه بقراءته كله أو حفظه كله، فتلك هي الغاية العليا، والمنزلة السامية التي تشرئب إليها الأعناق، أما إذا لم يتيسر ذلك، فإن الله عز وجل لم يحرم غير القادر أو غير المستطيع، وجعل لقراءة بعض السور أو الآيات من الثواب الجزيل والأجر العظيم ما يطيب به خاطر القارئ ويجعله مطمئنا إلى سعة رحمة الله تعالى وعظيم فضله. فمن ذلك:

1- قراءة الفاتحة وهي أم الكتاب (الحديث 2، 41، 81) .

2- قراءة آية الكرسي (الحديث 34، 43) .

3- قراءة خواتيم سورة البقرة (الحديث 12، 32، 41) .

4- قراءة البقرة وآل عمران (الحديث 6، 40) .

5- قراءة البقرة أو عشر آيات منها (الأثر 11، 12) .

6- قراءة خواتيم آل عمران (الحديث 49) .

7- قراءة سورة الكهف (الحديث 58) .

8- قراءة عشر آيات من سورة الكهف (الحديث 42) .

9- قراءة سورة السجدة (الحديث 68) .

10- قراءة سورة يس (الحديث 60) .

11- قراءة سورة ص (الحديث 63) .

12- قراءة سورة الدخان (الحديث 62) .

13- قراءة سورة الفتح (الحديث 27، 47) .

14- قراءة سورة الملك تبارك الذي بيده الملك (الحديث 61) .

15- قراءة سورة البينة لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب (الحديث 9) .

16- قراءة قل هو الله أحد (الحديث 1، 44، 59) .

17- قراءة المعوذتين قل أعوذ برب الفلق، قل أعوذ برب الناس (الحديث 45، 48، 89) .

حكم القراءة ومقدار ما يقرأ

قراءة القرآن سنة من سنن الإسلام، واإكثار منها مستحب حتى يكون المسلم مستنير الفؤاد بما يقرأ من كتاب الله، والتلاوة مع إخلاص النية وحسن القصد عبادة يؤجر عليها المسلم بدليل ما ورد عن ابن مسعود من قوله صلى الله عليه وسلم «من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة ... الحديث» «1» ، وما جاء في حديث أبي أمامة «اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه ... » «2» ، وكان السلف رضوان الله عليهم يحافظون على قراءة القرآن «3» .

أما القدر الذي تنبغي قراءته فإنه يختلف باختلاف الناس يقول النووي: وقد كانت للسلف رضي الله عنهم- عادات مختلفة في القدر الذييختمون فيه، فكان جماعة منهم يختمون في كل شهرين ختمة وآخرون في كل شهر ختمة. وآخرون في كل عشر ليال ختمة، وآخرون في كل سبع ليال ختمة، وهذا فعل الأكثرين من السلف، ... ووصل الأمر ببعضهم إلى أن ختم أربعا في الليل وأربعا في النهار، قال النووي والمختار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر يحصل له فيه فهم ما يقرأ، وكذا من كان مشغولا بنشر العلم أو فصل الحكومات بين المسلمين أو غير ذلك من مهمات الدين والمصالح العامة للمسلمين فليقتصر على قدر لا يحصل له بسببه إخلال بما هو مرصد (مكلف) به، ولا فوت كماله، ومن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حد الملل، أو الهذرمة في القراءة «1» .

وقد كره جماعة من المتقدمين الختم في يوم وليلة مستدلين بالحديث الشريف «لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث» «2» .

قلت: الختم في أقل من ذلك أدخل في الكراهة «3» .

الأوقات التي تستحب فيها القراءة

قال النووي: أفضل القراءة ما كان في الصلاة، وأما في غير الصلاة فأفضلها قراءة الليل، والنصف الأخير منه أفضل من الأول، والقراءة بين المغرب والعشاء مستحبة.

وأما قراءة النهار، فأفضلها ما بعد صلاة الصبح، ولا كراهة في القراءة في وقت من الأوقات، ولا في أوقات النهي عن الصلاة (النافلة) «4» .

ومن السنة كثرة الاعتناء بالقراءة في شهر رمضان، وفي العشر الأخير منه أفضل وليالي الوتر آكد ومن ذلك العشر الأول من ذي الحجة ويوم عرفة «5» .

سور مخصوصة في صلوات مخصوصة

قال النووي: السنة أن يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة بعد الفاتحة في الركعة الأولى سورة السجدة بكمالها، وفي الثانية هل أتى على الإنسان بتمامها، ولا يفعل ما يفعله كثير من الأئمة من الاقتصار على آيات من كل واحدة منهما مع تمطيط القراءة، بل ينبغي أن يقرأهما بكمالهما ويدرج قراءته مع ترتيل، والسنة أن يقرأ في صلاة الجمعة في الركعة الأولى سورة الجمعة بكمالها، وإن شاء سبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية هل أتاك حديث الغاشية وكلاهما صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسنة في صلاة العيد في الركعة الأولى سورة (ق) ، وفي الثانية سورة (القمر) ، وإن شاء «سبح» «وهل أتاك» ، وكلاهما صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقرأ في ركعتي سنة الصبح بعد الفاتحة في الأولى ب قل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد، وإن شاء قرأ في الأولى قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا (البقرة/ 126) ، وفي الثانية قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم (آل عمران/ 64)وكلاهما صحيح من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقرأ في سنة المغرب في الأولى قل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد ويقرأ بهما أيضا في ركعتي الطواف، وركعتي الاستخارة ويقرأ من أوتر بثلاث ركعات في الركعة الأولى سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس «1» .


سور مخصوصة في أوقات ومواضع مخصوصة

أما في غير الصلاة فمن المستحب أن يقرأ سورة الكهف يوم الجمعة، كما يستحب أيضا أن يقرأها ليلة الجمعة لما جاء في حديث الدارمي: من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق «2» ، ويستحب الإكثار من تلاوة آية الكرسي في جميع المواطن، وأن يقرأها كل ليلة إذا أوى إلى فراشه، وأن يقرأ المعوذتين، وقل هو الله أحد، وخواتيم البقرة، ومن السنة أيضا أن يقرأ المعوذتين، عقب كل صلاة.

وأن يقرأ إذا استيقظ من نومه آخر آل عمران من قوله تعالى إن في خلق السماوات والأرض ... (الآية 190- إلى آخر السورة) لما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ خواتيم آل عمران إذا استيقظ «3» ، ويستحب أن يقرأ عند المريض بالفاتحة، وقل هو الله أحد والمعوذتين وعند الميت سورة يس) «4» .

[للاستزادة: انظر صفات: التسبيح- التكبير الحمد- الذكر- الكلم الطيب- التهليل- الحوقلة الدعاء- الشكر- الخشوع.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: هجر القرآن- الغفلة- اللغو- اللهو واللعب- الإعراض] .

الآيات الواردة في «تلاوة القرآن»

التلاوة بمعنى القراءة

1- الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون (121) «1»

2- وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم (127) ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم (128) ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم (129) «2»

3- كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون (151) فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون (152) «3»

4- تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين (252) «4»

5- إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون (55) فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين (56) وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين (57) ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم (58) «5»

6- يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين (100) وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم (101) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون (102) «6»

7- ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم (105) يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون (106) وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمت الله هم فيها خالدون (107) تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين (108) «1»

8-* ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون (113) يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين (114) «2»

9- لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين (164) «3»

10-* قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون (151) ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون (152) وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون (153) «4»

11- إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون (201) وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون (202) وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون (203) وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون (204) واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين (205)إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون (206) «1»

12- يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين (1) إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون (2) الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (3) أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم (4) «2»

13- وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم (15) قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون (16) «3»

14- وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين (61) «4»

15- كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب (30) ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد (31) «5»

16- فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم (98) إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون (99) «6»

17- وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا (45) وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا (46) نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا (47) «7»

18- أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا (78) ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (79) «1»

19- وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا (105) وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا (106) قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا (107) ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا (108) ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا (109) «2»

20- واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا (27) واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا (28) «3»

21- أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا (58) * فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا (59) إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا (60) «4»

22- وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا (73) وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورءيا (74) «5»

23- وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق (27) ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير (28) ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق (29) ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام إلاما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور (30) حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق (31) «1»

24- ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير (71) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير (72) «2»

25- ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون (62) بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون (63) حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون (64) لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون (65) قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون (66) مستكبرين به سامرا تهجرون (67) أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين (68) أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون (69) أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون (70) ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون (71) أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين (72) وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم (73) «3»

26- فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون (101) فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون (102) ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون (103) تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون (104) ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون (105) قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين (106) ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون (107) قال اخسؤا فيها ولا تكلمون (108) إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين (109)فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون (110) إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون (111) «1»

27- وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا (32) «2»

28- إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين (91) وأن أتلوا القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين (92) وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون (93) «3»

29- ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون (43) وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين (44) ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلوا عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين (45) وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون (46) «4»

30-* ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون (51) الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون (52) وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين (53) أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤن بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون (54) وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين (55) «5»

31- ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون (40) قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون (41) فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون (42) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين (43) «6»

32- اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون (45) * ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون (46) وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون (47) وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون (48) بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون (49) وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين (50) أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون (51) «1»

33- ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين (6) وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم (7) «2»

34- يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا (32) وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (33) واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا (34) «3»

35- إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور (29) ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور (30) «4»

36- والصافات صفا (1) فالزاجرات زجرا (2) فالتاليات ذكرا (3) إن إلهكم لواحد (4) رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق (5) «1»

37- وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاؤها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين (71) قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين (72) «2»

38- تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون (6) ويل لكل أفاك أثيم (7) يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم (8) وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين (9) «3»

39- وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين (25) قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون (26) «4»

40- وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون (28) هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون (29) فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز المبين (30) وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين (31) «5»

41- حم (1) تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم (2) ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون (3) قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين (4) ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون (5)وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين (6) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين (7) أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم (8) «1»

42- وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين (29) قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم (30) يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم (31) ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين (32) «2»

43- ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر* (17) «3»

44- يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم (1) هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين (2) «4»

45- وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا (8) فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا (9) أعد الله لهم عذابا شديدا فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا (10) رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا (11) «5»

46- ولا تطع كل حلاف مهين (10) هماز مشاء بنميم (11) مناع للخير معتد أثيم (12) عتل بعد ذلك زنيم (13) أن كان ذا مال وبنين (14) إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين (15) سنسمه على الخرطوم (16) «6»

47- يا أيها المزمل (1) قم الليل إلا قليلا (2) نصفه أو انقص منه قليلا (3) أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا (4) «1»

48-* إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرؤا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم (20) «2»

49- لا تحرك به لسانك لتعجل به (16) إن علينا جمعه وقرآنه (17) فإذا قرأناه فاتبع قرآنه (18) ثم إن علينا بيانه (19) «3»

50- كلا إن كتاب الفجار لفي سجين (7) وما أدراك ما سجين (8) كتاب مرقوم (9) ويل يومئذ للمكذبين (10) الذين يكذبون بيوم الدين (11) وما يكذب به إلا كل معتد أثيم (12) إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين (13) كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون (14) «4»

51- سبح اسم ربك الأعلى (1) الذي خلق فسوى (2) والذي قدر فهدى (3) والذي أخرج المرعى (4) فجعله غثاء أحوى (5) سنقرئك فلا تنسى (6) إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى (7) «5»

52- اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) خلق الإنسان من علق (2) اقرأ وربك الأكرم (3) الذي علم بالقلم (4) علم الإنسان ما لم يعلم (5) «6»

53- لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة (1) رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة (2) فيها كتب قيمة (3) «7»

التلاوة بمعنى الذكر

54-* واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين (27) لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين (28) إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين (29) فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين (30) «1»

55- وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين (172) أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون (173) وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون (174) واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين (175) ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون (176) ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون (177) «2»

56-* واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون (71) فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين (72) «3»

57- ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا (83) إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا (84) فأتبع سببا (85) «4»

58- واتل عليهم نبأ إبراهيم (69) إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون (70)قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين (71) قال هل يسمعونكم إذ تدعون (72) أو ينفعونكم أو يضرون (73) قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون (74) قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون (75) أنتم وآباؤكم الأقدمون (76) فإنهم عدو لي إلا رب العالمين (77) «1»

التلاوة بمعنى الإنزال

59- طسم (1) تلك آيات الكتاب المبين (2) نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون (3) إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين (4) «2»

التلاوة بمعنى العمل

60- الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون (121) «3»

التلاوة بمعنى الاتباع

61- أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون (17) «4»

62- والشمس وضحاها (1) والقمر إذا تلاها (2) والنهار إذا جلاها (3) «5»

الايات الواردة في «التلاوة» معنى

63- ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (93) فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين (94)ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين (95) «1»

64- وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا (113) فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما (114) «2»

65- واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب (41) يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج (42) إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير (43) يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير (44) نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد (45) «3»

66- قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا (1) يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا (2) «4»

67- فما لهم لا يؤمنون (20) وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون (21) بل الذين كفروا يكذبون (22) والله أعلم بما يوعون (23) فبشرهم بعذاب أليم (24) «5»

الأحاديث الواردة في (التلاوة والقراءة)

1-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احشدوا «1» .

فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن» فحشد من حشد. ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فقرأ قل هو الله أحد. ثم دخل. فقال بعضنا لبعض: إني أرى هذا خبرا جاءه من السماء.

فذاك الذي أدخله. ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إني قلت لكم: سأقرأ عليكم ثلث القرآن. ألا إنها تعدل ثلث القرآن» ) * «2» .

2-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قال القارئ: غير المغضوب عليهم ولا الضالين. فقال من خلفه:

آمين. فوافق قوله قول أهل السماء. غفر له ما تقدم من ذنبه» ) * «3» .

3-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر، وقال:

«ألا إن كلكم مناج ربه، فلا يؤذين بعضكم بعضا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة» أو قال: «في الصلاة» ) * «4» .

4-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «اقرأ علي» ، قلت يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: «نعم» فقرأت سورة النساء حتى أتيت على هذه الاية فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا (النساء/ 41) . قال: «حسبك الان، فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان» ) * «5» .

5-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف» ) * «6» .

6-* (عن أبي أمامة الباهلي- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقرءوا القرآن.

فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه. اقرءوا الزهراوين «7» : البقرة وسورة آل عمران. فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان. أو كأنهما غيايتان «8» .

أو كأنهما فرقان من طير صواف «9» . تحاجان عنأصحابهما «1» . اقرءوا سورة البقرة؛ فإن أخذها بركة. وتركها حسرة. ولا تستطيعها «2» البطلة» ) * «3» .

7-* (عن جندب- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرءوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه» ) * «4» .

8-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- أن أسيد بن حضير بينما هو ليلة يقرأ في مربده «5» ، إذ جالت فرسه، فقرأ، ثم جالت أخرى، فقرأ، ثم جالت أيضا، قال أسيد: فخشيت أن تطأ يحيى «6» ، فقمت إليها، فإذا مثل الظلة فوق رأسي، فيها أمثال السرج عرجت في الجو حتى ما أراها، قال: فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، بينما أنا البارحة من جوف الليل أقرأ في مربدي، إذ جالت فرسي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ ابن حضير، قال:

فقرأت، ثم جالت أيضا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ ابن حضير، قال: فقرأت ثم جالت أيضا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ ابن حضير، قال: فانصرفت، وكان يحيى قريبا منها، فخشيت أن تطأه، فرأيت مثل الظلة، فيها أمثال السرج عرجت في الجو حتى ما أراها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تلك الملائكة كانت تستمع لك، ولو قرأت لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم» ) * «7» .

9-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال:

قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي: إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن. قال أبي: الله سماني لك؟ قال:

الله سماك لي، فجعل أبي يبكي. قال قتادة:

فأنبئت أنه قرأ عليه لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب (البينة/ 1)) * «8» .

10-* (عن سهل بن سعد- رضي الله عنه- أن امرأة جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله جئت لأهب لك نفسي.

فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد النظر إليها وصوبه، ثم طأطأ رأسه. فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست.

فقام رجل من أصحابه فقال يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها. فقال له هل عندك من شيء؟ فقال: لا والله يا رسول الله. قال اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا.

فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله، ما وجدت شيئا. قال انظر ولو خاتما من حديد. فذهب ثم رجع فقال:

لا والله يا رسول اللهولا خاتما من حديد، ولكن هذا إزاري. قال سهل ماله رداء فلها نصفه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تصنع بإزارك؟ إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك شيء» ، فجلس الرجل حتى طال مجلسه، ثم قام، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم موليا، فأمر به فدعي.

فلما جاء قال: «ماذا معك من القرآن؟» قال: معي سورة كذا وسورة كذا عدها. قال: «أتقرؤهن عن ظهر قلبك؟» قال: نعم.

قال: «اذهب، فقد ملكتكها بما معك من القرآن» ) * «1» .

11-* (عن يحيى؛ قال: انطلقت أنا وعبد الله ابن يزيد حتى نأتي أبا سلمة. فأرسلنا إليه رسولا. فخرج علينا. وإذا عند باب داره مسجد.

قال: فكنا في المسجد حتى خرج إلينا.

فقال: إن تشاءوا أن تدخلوا، وإن تشاءوا أن تقعدوا ههنا. قال فقلنا: لا. بل نقعد ههنا. فحدثنا.

قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- قال: كنت أصوم الدهر وأقرأ القرآن كل ليلة.

قال: فإما ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم، وإما أرسل إلي فأتيته. فقال لي: «ألم أخبر أنك تصوم الدهر وتقرأ القرآن كل ليلة؟» فقلت:

بلى. يا نبي الله ولم أرد بذلك إلا الخير. قال: «فإن بحسبك أن تصوم «2» من كل شهر ثلاثة أيام» قلت: يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك. قال:

«فإن لزوجك عليك حقا. ولزورك «3» عليك حقا.

ولجسدك عليك حقا» قال: «فصم صوم داود نبي الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان أعبد الناس» .

قال قلت: يا نبي الله وما صوم داود؟ قال: «كان يصوم يوما ويفطر يوما» قال: «واقرإ القرآن في كل شهر «4» » قال قلت: يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك.

قال: «فاقرأه في كل عشرين» قال: قلت: يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك. قال: «فاقرأه في كل عشر» : قال: قلت: يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك.

قال: «فاقرأه في كل سبع، ولا تزد على ذلك. فإن لزوجك عليك حقا ولزورك عليك حقا ولجسدك عليك حقا» قال:

فشددت. فشدد علي. قال: وقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «إنك لا تدري لعلك يطول بك عمر» . قال:

فصرت إلى الذي قال لي النبي صلى الله عليه وسلم. فلما كبرت وددت أني كنت قبلت رخصة نبي الله صلى الله عليه وسلم» ) * «5» .

12-* (عن النعمان بن بشير- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام، وأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، ولا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها الشيطان» ) * «6» .

13-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبرا ليلا. فأسرج له سراج.

فأخذه من قبل القبلة وقال: «رحمك الله إن كنت لأواها تلاء للقرآن» وكبر عليه أربعا) * «1» .

14-* (عن عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي خالته قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل، أو بعده بقليل استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده. ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران.

ثم قام إلى شن «2» معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي. قال ابن عباس: فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه، فوضع يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها.

فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر. ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين. ثم خرج فصلى الصبح» ) * «3» .

15-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن، حين يدخلون بالليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم، بالقرآن بالليل.

وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار. ومنهم حكيم «4» إذا لقي الخيل أو قال العدو قال لهم: إن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم «5» » ) * «6» .

16-* (عن عائشة أم المؤمنين- رضي الله عنها- أنها قالت: أول ما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم. فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. ثم حبب إليه الخلاء.

فكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه (وهو التعبد) الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله. ويتزود لذلك. ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها. حتى جاءه الحق وهو في غار حراء. فجاءه الملك فقال: اقرأ.

قال: «ما أنا بقارئ» قال، فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد. ثم أرسلني فقال: اقرأ. قال: «ما أنا بقارئ» . قال فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد.

ثم أرسلني فقال: اقرأ فقلت: «ما أنا بقارئ» فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد.

ثم أرسلني فقال: اقرأ باسم ربك الذي خلق* خلق الإنسان من علق* اقرأ وربك الأكرم فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده.

فدخل على خديجة بنت خويلد- رضي الله عنها- فقال: «زملوني زملوني» .

فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: «لقد خشيت على نفسي» . فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق.

فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزي- ابن عم خديجة- وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة:

يا ابن عم اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى.

فقال هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا «1» ، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مخرجي هم؟ قال: نعم.

لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا، ثم لم ينشب «2» ورقة أن توفي وفتر الوحي» ) * «3» .

17-* (عن زيد بن وهب الجهني؛ أنه كان في الجيش الذين كانوا مع علي- رضي الله عنه- الذين ساروا إلى الخوارج. فقال علي- رضي الله عنه-: أيها الناس إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يخرج قوم من أمتي يقرءون القرآن. ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء. ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء.

ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء. يقرءون القرآن. يحسبون أنه لهم وهو عليهم. لا تجاوز صلاتهم تراقيهم «4» يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية» لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم، ما قضي لهم على لسان نبيهم صلى الله عليه وسلم، لاتكلوا عن العمل. وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد. وليس له ذراع.

على رأس عضده مثل حلمة الثدي. عليه شعرات بيض. فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم. فإنهم قد سفكوا الدم الحرام.

وأغاروا في سرح الناس «5» . فسيروا على اسم الله. حتى قال: سلمة بن كهيل:

فنزلني زيد بن وهب منزلا «6» . حتى قال: مررنا على قنطرة. فلما التقينا وعلى الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي.

فقال لهم: ألقوا الرماح وسلوا سيوفكم من جفونها «7» . فإني أخاف أن يناشدوكم «8» كماناشدوكم يوم حروراء. فرجعوا فوحشوا برماحهم «1» .

وسلوا السيوف. وشجرهم الناس برماحهم «2» . قال:

وقتل بعضهم على بعض. وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان. فقال علي- رضي الله عنه-:

التمسوا فيهم المخدج. فالتمسوه فلم يجدوه. فقام علي- رضي الله عنه- بنفسه حتى أتى ناسا قد قتل بعضهم على بعض. قال: أخروهم. فوجدوه مما يلي الأرض. فكبر. ثم قال: صدق الله. وبلغ رسوله.

قال: فقام إليه عبيدة السلماني. فقال: يا أمير المؤمنين، الله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: إي. والله الذي لا إله إلا هو حتى استحلفه ثلاثا «3» . وهو يحلف له) * «4» .

18-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: بعث علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها، قال فقسمها بين أربعة نفر: بين عيينة بن بدر، وأقرع بن حابس، وزيد الخيل، والرابع إما علقمة، وإما عامر بن الطفيل.

فقال رجل من أصحابه: كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحا ومساء؟» قال فقام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كث اللحية، محلوق الرأس، مشمر الإزار فقال: يا رسول الله: اتق الله. قال:

«ويلك: أو لست أحق أهل الأرض أن يتقي الله؟» قال ثم ولى الرجل. قال خالد بن الوليد: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ قال: لا لعله أن يكون يصلي، فقال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لم أومر أن أنقب قلوب الناس ولا أشق بطونهم» . قال ثم نظر إليه وهو مقف فقال: «إنه يخرج من ضئضئ «5» هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» . وأظنه قال: «لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود» ) * «6» .


19-* (عن سليمان بن يسار؛ قال: تفرق الناس عن أبي هريرة. فقال له ناتل أهل الشام «7» : أيها الشيخ حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال:

نعم. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول الناسيقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد. فأتي به فعرفه نعمه فعرفها.

قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال كذبت. ولكنك قاتلت لأن يقال جريء. فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن.

فأتي به فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن.

قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم. وقرأت القرآن ليقال هو قارئ. فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله.

فأتي به فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك. قال:

كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد. فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار» ) * «1» .

20-* (عن سهل بن سعد- رضي الله عنه- قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقترئ، فقال:

«الحمد لله، كتاب الله واحد، وفيكم الأحمر، وفيكم الأبيض، وفيكم الأسود، اقرءوه قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقام السهم، يتعجل أجره ولا يتأجله» ) * «2» .

21-* (عن مسروق قال: ذكر عبد الله عند عبد الله بن عمرو فقال: ذاك رجل لا أزال أحبه بعد ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود فبدأ به، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل» . قال: لا أدري، بدأ بأبي أو بمعاذ) * «3» .

22-* (عن أم سلمة- رضي الله عنها- سألها يعلى بن مملك عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلاته؟ فقالت: ما لكم وصلاته؟ ثم نعتت قراءته، فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا. هذه رواية النسائي.

وفي رواية الترمذي؛ قالت: ما لكم وصلاته؟ كان يصلي ثم ينام قدر ما صلى، ثم يصلي قدر ما نام، ثم ينام قدر ما صلى، حتى يصبح، ثم نعتت قراءته، فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا.

وللترمذي من رواية ابن أبي مليكة- رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته؛ ولأحمد من رواية ابن أبي مليكة قال: قالت: كان يقطع قراءته آية آية بسم الله الرحمن الرحيم* الحمد لله رب العالمين* الرحمن الرحيم* مالك يوم الدين) * «4» .

23-* (عن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن ابن عبد القاري حدثاه أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان فيحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكدت أساوره في الصلاة، فتصبرت حتى سلم، فلببته بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: كذبت «1» ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأت.

فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرسله، اقرأ يا هشام» .

فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كذلك أنزلت» .

ثم قال: «اقرأ يا عمر» ، فقرأت للقراءة التي أقرأني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كذلك أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ما تيسر منه» ) * «2» .

24-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ في سورة بالليل فقال:

«يرحمه الله، لقد أذكرني آية كذا وكذا كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا» ) * «3» .

25-* (عن أبي وائل؛ قال: كنا بصفين، فقام سهل بن حنيف «4» قال: أيها الناس اتهموا أنفسكم، فإنا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ولو نرى قتالا لقاتلنا؛ فجاء عمر بن الخطاب فقال: «يا رسول الله ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ فقال: «بلى» .

قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال:

«بلى» . قال: فعلام نعطي الدنية «5» في ديننا؟ أنرجع ولا يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: «يا ابن الخطاب إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبدا» . فانطلق عمر إلى أبي بكر فقال له مثل ما قال للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنه رسول الله، ولن يضيعه الله أبدا. فنزلت سورة الفتح، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمر إلى آخرها، فقال عمر: يا رسول الله أو فتح هو؟ قال: «نعم» ) * «6» .

26-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت مثلما أوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل. ورجل آتاه الله مالا فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل» ) * «7» .

27-* (عن عبادة بن الصامت- رضي الله عنه- يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأبفاتحة الكتاب» * «1» .

28-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير (البقرة/ آية 284) قال فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم بركوا على الركب. فقالوا: أي رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق. الصلاة والصيام والجهاد والصدقة.

وقد أنزلت عليك هذه الآية. ولا نطيقها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير» قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير» .

فلما اقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم، فأنزل الله في إثرها: آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير (البقرة/ آية 285) فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى. فأنزل الله- عز وجل- لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا (قال: نعم) ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا (قال: نعم) ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به (قال: نعم) واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين قال:

نعم» ) * «2» . 29-* (عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة «3» ، ريحها طيب، وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة، لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة، ريحها طيب، وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، لا ريح لها، وطعمها مر» ) * «4» .

وفي رواية: «ومثل الفاجر» في الموضعين.

أخرجه الجماعة إلا الموطأ، إلا أن الترمذي قال في الحنظلة: وريحها مر.

30-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن وما رآهم. انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ «5» ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماءوأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب، قالوا: ما ذاك إلا من شيء حدث. فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها «1»

، فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها، فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة (وهو بنخل) «2» ، عامدين إلى سوق عكاظ، (وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر) فلما سمعوا القرآن استمعوا له، وقالوا: هذا حال بيننا وبين خبر السماء، فرجعوا إلى قومهم فقالوا:

يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا* يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا. فأنزل الله- عز وجل- على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن (الجن/ 1) * «3» .

31-* (عن عمران بن حصين- رضي الله عنهما- أنه مر على قارئ يقرأ القرآن ثم يسأل الناس به، فاسترجع عمران، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قرأ القرآن، فليسأل الله به، فإنه سيجيء أقوام يقرءون القرآن ويسألون به الناس» ) * «4» .

32-* (عن أبي مسعود- رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه» ) * «5» .

33-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة.

ومن ستر مسلما، ستره الله في الدنيا والآخرة. والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له به طريقا إلى الجنة.

وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده. ومن بطأ به عمله، لم يسرع به نسبه» ) * «6» .

34-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته، وقلت:

لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إني محتاج، وعلي عيال، وبي حاجة شديدة، قال: فخليت عنه، فأصبحت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أبا هريرة ما فعلأسيرك البارحة» ؟ قلت: يا رسول الله، شكا حاجة وعيالا، فرحمته فخليت سبيله، قال: «أما إنه قد كذبك وسيعود» ، فعرفت أنه سيعود، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرصدته فجاء يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: دعني، فإني محتاج، وعلي عيال، لا أعود، فرحمته فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك؟» قلت: يا رسول الله، شكا حاجة (شديدة) وعيالا فرحمته، فخليت سبيله، فقال: «أما إنه قد كذبك وسيعود» ، فرصدته (الثالثة) ، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت:


لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا آخر ثلاث مرات، إنك تزعم لا تعود، ثم تعود، فقال: دعني، فإني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قلت: ما هن؟ قال:

إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي الله لا إله إلا هو الحي القيوم حتى تختم الآية، فإنه لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربنك شيطان حتى تصبح، فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«ما فعل أسيرك البارحة؟» قلت: يا رسول الله، زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها، فخليت سبيله، قال:

«ما هي؟» قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها، حتى تختم الآية الله لا إله إلا هو الحي القيوم وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح وكانوا أحرص شيء على الخير فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث يا أبا هريرة؟» قال: قلت: لا، قال: «ذاك شيطان» ) * «1» .

35-* (عن أبي العلاء- رضي الله عنه- أن عثمان بن أبي العاص أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي.

يلبسها «2» علي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذاك شيطان يقال له خنزب. فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه. واتفل على يسارك ثلاثا» قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني) * «3» .

36-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يجيء صاحب القرآن يوم القيامة، فيقول: يا رب حله، فيلبس تاج الكرامة ثم يقول: يا رب زده، فيلبس حلة الكرامة، ثم يقول: يا رب ارض عنه، فيرضى عنه، فيقال له: اقرأ وارق، وتزاد بكل آية حسنة» ) * «4» .

37-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقال لصاحب القرآن يوم القيامة: اقرأ وارق، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا؛فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها» ) * «1» .

38-* (عن أبي مسعود الأنصاري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله. فإن كانوا في القراءة سواء.

فأعلمهم بالسنة. فإن كانوا في السنة سواء. فأقدمهم هجرة. فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سلما. ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه. ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه» ) * «2» .

39-* (عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» ) * «3» .

40-* (عن النواس بن سمعان الكلابي قال:

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدمه سورة البقرة وآل عمران، وضرب لهما الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد، قال: كأنهما غمامتان أو ظلتان سوداوان بينهما شرق «4» ، أو كأنهما حزقان من طير صواف، تحاجان عن صاحبهما» ) * «5» .

41-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم، سمع نقيضا «6» من فوقه، فرفع رأسه، فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم، لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض، لم ينزل قط إلا اليوم فسلم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته» ) * «7» .

42-* (عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف، عصم من الدجال» ) * «8» .

43-* (عن أبي بن كعب- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك؛ أعظم؟» قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم.

قال: فضرب في صدري وقال: «والله، ليهنك العلم «9» أبا المنذر» ) * «10» .

44-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية، وكان يقرألأصحابه في صلاتهم، فيختم ب قل هو الله أحد «1» فلما رجعوا ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «سلوه، لأي شيء يصنع ذلك؟ فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن، فأنا أحب أن أقرأ بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«أخبروه أن الله يحبه» ) * «2» .

45-* (عن عقبة بن عامر- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن قط؟ قل أعوذ برب الفلق، قل أعوذ برب الناس» ) * «3» .

46-* (عن البراء- رضي الله عنه- قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف، وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين «4» ، فتغشته سحابة، فجعلت تدنو وتدنو، وجعل فرسه ينفر، فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال: تلك السكينة تنزلت بالقرآن» ) * «5» .

47-* (عن زيد بن أسلم عن أبيه- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره، وعمر بن الخطاب يسير معه ليلا، فسأله عمر عن شيء فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر: ثكلتك أمك، نزرت «6» رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك.

قال عمر: فحركت بعيري حتى كنت أمام الناس، وخشيت أن ينزل في قرآن، فما نشبت «7» أن سمعت صارخا يصرخ، قال: فقلت: لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن، قال: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فقال: «لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: إنا فتحنا لك فتحا مبينا» ) * «8» .

48-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه، وأمسح بيده رجاء بركتها) * «9» .

49-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه بات عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهي خالته، قال:

فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يمسح النوم عن عينه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوء، ثم قام يصلي ... الحديث) * «10» .

50-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي اللهعنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه، لا ينبغي لصاحب القرآن أن يجد مع من وجد، ولا يجهل مع من جهل وفي جوفه كلام الله» ) * «1» .

51-* (عن ابن مسعود- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن حبل الله، والنور المبين، والشفاء النافع عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن اتبعه، لا يزيغ فيستعتب، ولا يعوج فيقوم، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق من كثرة الرد، اتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته كل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» ) * «2» .

52-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن:

رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان» ) * «3» .

53-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله أهلين من الناس» . قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: «أهل القرآن هم أهل الله وخاصته» ) * «4» .

54-* (عن عقبة بن عامر- رضي الله عنه- قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة فقال:

«أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان، أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثم ولا قطيعة رحم؟» فقلنا: يا رسول الله، كلنا يحب ذلك.

قال: «أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم، أو فيقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل خير له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل» ) * «5» .

وفي رواية أبي داود: « ... كوماوين زهراوين بغير إثم لله- عز وجل- ولا قطيعة رحم. قالوا: كلنا يا رسول الله. قال: «فلأن يغدو أحدكم كل يوم إلى المسجد فيعلم آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين، وإن ثلاث فثلاث مثل أعدادهن» .

55-* (عن بريدة الأسلمي- رضي الله عنه- قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قرأ القرآن وتعلمه وعمل به ألبس يوم القيامة تاجا من نور، ضوءه مثل ضوء الشمس، ويكسى والداه حلتين، لا يقوم بهما الدنيا، فيقولان بم كسينا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن» ) * «1» .

56-* (عن البراء قال: بينما رجل يقرأ سورة الكهف إذ رأى دابته تركض، فنظر فإذا مثل الغمامة أو السحابة. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «تلك السكينة نزلت مع القرآن، أو نزلت على القرآن» . وفي الباب عن أسيد بن حضير» ) * «2» .

57-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- أن رجلا سمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد يرددها، فلما أصبح جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له- وكأن الرجل يتقالها-، فقال صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن» ) * «3» .

58-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له، وهي سورة تبارك الذي بيده الملك» ) * «4» .

59-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- أنه رأى رؤيا: أنه يكتب ص فلما بلغ إلى سجدتها قال: رأى الدواة والقلم وكل شيء بحضرته انقلب ساجدا.

قال: فقصصتها على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزل يسجد بها بعد) * «5» .

60-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر ولا ينالهم الحساب، هم على كثيب من مسك حتى يفرغ من حساب الخلائق: رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله.

وأم به قوما وهم راضون به، وداع يدعو إلى الصلوات ابتغاء وجه الله، وعبد أحسن فيما بينه وبين ربه، وفيما بينه وبين مواليه» ) * «6» .

61-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله أوصني. قال: «عليك بتقوى الله فإنه رأس الأمر كله» . قلت: يا رسول الله، زدني.

قال: «عليك بتلاوة القرآن، فإنه نور لك في الأرض وذخر لك في السماء» ) * «7» .

62-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني رأيت فيما يرى النائم كأني أصلي خلف شجرة، فرأيت كأني قرأت سجدة فرأيت الشجرة كأنها تسجد بسجودي فسمعتها وهي ساجدة تقول: اللهم اكتب لي بها عندك أجرا، واجعلها لي عندك ذخرا، وضع عني بها وزرا، واقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود.

قال ابن عباس: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ السجدة. فسمعته وهو ساجد يقول مثل ما قال الرجل عن كلام الشجرة) * «1» .

63-* (عن جابر- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «القرآن شافع مشفع، وما حل «2» مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار» ) * «3» .

64-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم كتبت عنده سورة النجم، فلما بلغ السجدة سجد وسجدنا معه، وسجدت الدواة والقلم) * «4» .

65-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين» ) * «5» .

الأحاديث الواردة في (التلاوة والقراءة) معنى

66-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:؟ «إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم «6» القرآن على لسانه، فلم يدر ما يقول، فليضطجع» ) * «7» .

67-* (عن أبي قلابة عن عمرو بن سلمة قال: قال لي أبو قلابة ألا تلقاه فتسأله؟ قال: فلقيته فسألته فقال: كنا بما «8» ممر الناس، وكان يمر بنا الركبان فنسألهم: ما للناس، ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله، أوحي إليه، أو أوحى الله بكذا، فكنت أحفظ ذاك فكأنما يقر في صدري، وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح فيقولون اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق.

فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال:

جئتكم والله من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقا، فقال: «صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنا» فنظروا، فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني، لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت علي بردة كنت إذا سجدت تقلصت «1» عني، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطون عنا است «2» قارئكم، فاشتروا، فقطعوا لي قميصا، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص) * «3» .

68-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: «أيهم أكثر أخذا للقرآن؟» فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال: أنا شهيد على هؤلاء» . وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصل عليهم، ولم يغسلهم» ) * «4» .

69-* (عن عبد الله بن عمر بن الخطاب- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة «5» إن عاهد «6» عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت» .

وزاد مسلم في رواية أخرى: و «إذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره، وإذا لم يقم به نسيه» ) * «7» .

70-* (عن عبد الله- رضي الله عنه- قال:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بئس ما لأحدهم أن يقول نسيت آية كيت وكيت بل نسي، واستذكروا القرآن؛ فإنه أشد تفصيا «8» من صدور الرجال من النعم بعقلها» ) * «9» .

71-* (عن خباب في قول الله- عز وجل:

ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه إلى قوله: فتكون من الظالمين.

قال: جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صهيب وبلال وعمار وخباب.

قاعدا في ناس من الضعفاء من المؤمنين فلما رأوهم حول النبي صلى الله عليه وسلم حقروهم فأتوه فخلوا به، وقالوا: إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا فإن وفود العرب تأتيك، فنستحي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا، فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت فقال: نعم. فقالوا: فاكتب لنا عليك كتابا، قال:

فدعا بصحيفة ودعا عليا ليكتب ونحن قعود في ناحية. فنزل جبرائيل- عليه السلام- فقال: ولاتطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين ثم ذكر الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن.

فقال- عز وجل-: وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين ثم قال عز وجل وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة قال:

فدنونا منه حتى وضعنا ركبنا على ركبته وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس معنا فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا فأنزل الله عز وجل-: واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم (ولا تجالس الأشراف) تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا (يعني عيينة والأقرع) واتبع هواه وكان أمره فرطا (يعني هلاكا) ثم ضرب لهم مثل الرجلين ومثل الحياة الدنيا. قال خباب: فكنا نقعد مع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا بلغنا الساعة التي يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم) * «1» .

72-* (عن عثمان- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» .

قال وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج، قال: وذاك أقعدني مقعدي هذا) * «2» .

73-* (عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «زينوا القرآن بأصواتكم «3» » ) * «4» .

74-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: كنا في مسير لنا، فنزلنا، فجاءت جارية فقالت: إن سيد الحي سليم «5» ، وإن نفرنا غيب، فهل منكم راق؟ فقام معها رجل ما كنا نأبنه برقية، فرقاه فبرأ، فأمر لنا بثلاثين شاة وسقانا لبنا. فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن رقية أو كنت ترقي؟ قال: لا، ما رقيت إلا بأم الكتاب.

قلنا: لا تحدثوا شيئا حتى نأتي أو نسأل النبي صلى الله عليه وسلم. فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «وما كان يدريه أنها رقية؟ اقسموا واضربوا لي بسهم» ) * «6» .

75-* (عن أبي سعيد بن المعلى- رضي الله عنه- قال: كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه، قلت: يا رسول الله إني كنت أصلي، فقال:

ألم يقل الله: استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم (الأنفال/ 24) ؟ ثم قال لي: «ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد» فأخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج قلت: يا رسول الله إنك قلت: لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قال: الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته» ) * «1» .

76-* (عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» ) * «2» .

77-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي أن يتغنى «3» بالقرآن» ) * «4» .

قال سفيان: تفسيره يستغني به.

78-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الماهر بالقرآن مع السفرة «5» الكرام البررة «6» ، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع «7» فيه وهو عليه شاق له أجران» ) * «8» .

79-* (عن عامر بن واثلة؛ أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعسفان. وكان عمر يستعمله على مكة. فقال:

من استعملت على أهل الوادي؟

فقال: ابن أبزى قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى من موالينا. قال: فاستخلفت عليهم مولى؟ قال: إنه قارئ لكتاب الله- عز وجل- وإنه عالم بالفرائض. قال عمر: أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين» ) * «9» .

80-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كثر همه فليقل:

اللهم إني عبدك وابن عبدك، وابن أمتك، وفي قبضتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت «10» به في مكنون الغيب عندك: أن تجعل القرآن ربيعقلبي «1» ، وجلاء همي وغمي، ما قالها عبد قط إلا أذهب الله غمه، وأبدله به فرحا» ) * «2» .

81-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يا أبا موسى لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود» ) * «3» .

82-* (عن بريدة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب فيقول: أنا الذي أسهرت ليلك وأظمأت نهارك» ) * «4» .

83-* (عن أبي بردة- رضي الله عنه- قال:

«بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن، قال: وبعث كل واحد منهما على مخلاف، قال: واليمن مخلافان ثم قال: «يسرا ولا تعسرا.

وبشرا ولا تنفرا» فانطلق كل واحد منهما إلى عمله، وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه كان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا فسلم عليه. فسار معاذ في أرضه قريبا من صاحبه أبي موسى، فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه، وإذا هو جالس وقد اجتمع إليه الناس، وإذا رجل عنده قد جمعت يداه إلى عنقه، فقال له معاذ: يا عبد الله بن قيس أيم هذا؟ قال:

هذا رجل كفر بعد إسلامه. قال: لا أنزل حتى يقتل. قال: إنما جيء به لذلك، فأنزل. قال: ما أنزل حتى يقتل. فأمر به فقتل، ثم نزل فقال: يا عبد الله، كيف تقرأ القرآن؟ قال: أتفوقه تفوقا. قال: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل، فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم، فأقرأ ما كتب الله لي، فأحتسب نومتي، كما أحتسب قومتي» ) * «5» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (التلاوة والقراءة) 84-* (عن عائشة- رضي الله عنها-:

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما: قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات» ) * «6» .

85-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ: سبح اسم ربك الأعلى قال: «سبحان ربي الأعلى» ) * «1» .

86-* (عن أنس- رضي الله عنه- أنه سئل عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم: كيف كانت؟ فقال: كانت مدا.

ثم قرأ «بسم الله الرحمن الرحيم يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم» ) * «2» .

87-* (عن سراقة بن مالك بن جعشم؛ قال: جاءنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر دية كل واحد منهما لمن قتله أو أسره.

فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج إذ أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس فقال:

يا سراقة، إني قد رأيت آنفا أسودة بالساحل أراها محمدا وأصحابه. قال سراقة: فعرفت أنهم هم، فقلت له: إنهم ليسوا بهم ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا.

ثم لبثت في المجلس ساعة، ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي وهي من وراء أكمة فتحبسها علي وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت فخططت بزجه «3» الأرض، وخفضت عاليه، حتى أتيت فرسي فركبتها، فرفعتها تقرب بي، حتى دنوت منهم، فعثرت بي فرسي، فخررت عنها، فقمت فأهويت يدي إلى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام، فاستقسمت بها: أضرهم أم لا؟ فخرج الذي أكره فركبت فرسي وعصيت الأزلام تقرب بي، حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات، ساخت «4» يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها، ثم زجرتها، فنهضت فلم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان «5» ساطع في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره فناديتهم بالأمان، فوقفوا، فركبت فرسي حتى جئتهم.

ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له: إن قومك قد جعلوا فيك الدية.

وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع، فلم يرزآني «6» ، ولم يسألاني إلا أن قال: «أخف عنا» . فسألته أن يكتب لي كتاب أمن، فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أدم، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم) * «7» .

88-* (عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: خسفت الشمس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد.

فقام وكبر وصف الناس وراءه. فاقترأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءةطويلة.

ثم كبر فركع ركوعا طويلا. ثم رفع رأسه فقال: «سمع الله لمن حمده. ربنا ولك الحمد» ثم قام فاقترأ قراءة طويلة. هي أدنى من القراءة الأولى. ثم كبر فركع ركوعا طويلا. هو أدنى من الركوع الأول.

ثم قال: «سمع الله لمن حمده. ربنا ولك الحمد» ثم سجد (ولم يذكر أبو الطاهر: ثم سجد) ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك حتى استكمل أربع ركعات.

وأربع سجدات. وانجلت الشمس قبل أن ينصرف.

ثم قام فخطب الناس. فأثنى على الله بما هو أهله. ثم قال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله. لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته.

فإذا رأيتموها «1» فافزعوا للصلاة» . وقال أيضا: «فصلوا حتى يفرج الله عنكم» . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيت في مقامي هذا كل شيء وعدتم. حتى لقد رأيتني أريد أن آخذ قطفا من الجنة حين رأيتموني جعلت أقدم «2» .

(وقال المرادي: أتقدم) ولقد رأيت جهنم يحطم «3» بعضها بعضا، حين رأيتموني تأخرت. ورأيت فيها ابن لحي وهو الذي سيب السوائب «4» » وانتهى حديث أبي الطاهر عند قوله: «فافزعوا للصلاة» . ولم يذكر ما بعده) * «5» .

89-* (عن عبد الله بن سلمة يقول: دخلت على علي بن أبي طالب فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا) يحجبه أو قال (لا) يحجزه شيء عن قراءة القرآن إلا الجنابة) * «6» .

90-* (عن سعيد بن جبير؛ قال: سئلت عن المتلاعنين في إمرة مصعب. أيفرق بينهما؟ قال: فما دريت ما أقول: فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكة. فقلت للغلام استأذن لي. قال: إنه قائل «7» .

فسمع صوتي. قال: ابن جبير؟ قلت: نعم. قال:

ادخل. فو الله ما جاء بك هذه الساعة إلا حاجة.

فدخلت. فإذا هو مفترش برذعة، متوسد وسادة حشوها

ليف. قلت: أبا عبد الرحمن! المتلاعنان، أيفرق بينهما؟ قال: سبحان الله! نعم. إن أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان. قال: يا رسول الله أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة كيف يصنع إن تكلم تكلم بأمر عظيم وإن سكت سكت على مثل ذلك؟ قال: فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجبه.

فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به. فأنزل الله- عز وجل- هؤلاء الآيات في سورة النور: والذين يرمون أزواجهم (النور/6- 9) فتلاهن عليه ووعظه وذكره.

وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. قال: لا، والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها. ثم دعاها فوعظها وذكرها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. قالت: لا، والذي بعثك بالحق إنه لكاذب.

فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين. والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم ثنى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين. والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ثم فرق بينهما) * «1» .

91-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في قوله- عز وجل-: ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها (الإسراء/ 110) قال: نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم متوار بمكة. فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن.

فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن، ومن أنزله، ومن جاء به. فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ولا تجهر بصلاتك فيسمع المشركون قراءتك.

ولا تخافت بها عن أصحابك أسمعهم القرآن. ولا تجهر ذلك الجهر. وابتغ بين ذلك سبيلا. يقول بين الجهر والمخافتة) * «2» .

92-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في قوله: لا تحرك به لسانك لتعجل به ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه جبريل بالوحي، وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه، فيشتد عليه، وكان يعرف منه، فأنزل الله الآية التي في: لا أقسم بيوم القيامة:

لا تحرك به لسانك لتعجل به* إن علينا جمعه وقرآنه فإن علينا أن نجمعه في صدرك وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه فإذا أنزلناه فاستمع ثم إن علينا بيانه قال: إن علينا أن نبينه بلسانك. قال: وكان إذا أتاه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأه كما وعده الله) * «3» .

93-* (عن عبد الله بن مغفل- رضي الله عنه- قال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة سورة الفتح فرجع فيها، قال معاوية لو شئت أن أحكي لكم قراءة النبي صلى الله عليه وسلم لفعلت) * «4» .

94-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

كان النبي صلى الله عليه وسلم بارزا يوما للناس فأتاه رجل فقال: ما الإيمان؟ قال: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه وبرسله وتؤمن بالبعث» قال: ما الإسلام؟ قال:

«الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به، وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان» قال: ما الإحسان؟ قال: «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» ، قال: متى الساعة؟ قال «ما المسئول عنها بأعلم من السائل وسأخبرك عن أشراطها.

إذا ولدت الأمة ربها. وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان في خمس لا يعلمهن إلا الله» ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم إن الله عنده علم الساعة الآية (لقمان/ 43)ثم أدبر فقال: «ردوه» فلم يروا شيئا. فقال: «هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم» ) * «1» .

95-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد حتى ما يجد أحدنا موضع جبهته) * «2» .

96-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت: «لما أنزلت الآيات الأواخر من سورة البقرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاهن في المسجد، فحرم التجارة في الخمر» ) * «3» .

97-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن ورأسه في حجري وأنا حائض» ) * «4» .

98-* (عن حفصة أم المؤمنين- رضي الله عنها- قالت: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبحته قاعدا حتى كان قبل وفاته بعام فكان يصلي في سبحته قاعدا وكان يقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها» ) * «5» .

99-* (عن عامر، قال: سألت علقمة: هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ قال فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعود فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ قال:

لا. ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة. ففقدناه.

فالتمسناه في الأودية والشعاب. فقلنا: استطير أو اغتيل. قال فبتنا بشر ليلة بات بها قوم.

فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء. قال فقلنا: يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم. فقال: «أتاني داعي الجن. فذهبت معه. فقرأت عليهم القرآن» قال فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم.

وسألوه الزاد. فقال: «لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم، أوفر ما يكون لحما. وكل بعرة علف لدوابكم» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم» ) * «6» .

100-* (عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما- قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ والتين والزيتون في العشاء، وما سمعت أحدا أحسن صوتا منه أو قراءة) * «7» .

101-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسا. حتى إذا كبر «8» قرأ جالسا.

حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية، قام فقرأهن ثم ركع) * «9» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (تلاوة وقراءة القرآن)

1-* (عن إياس بن عامر يقول: أخذ علي ابن أبي طالب بيدي ثم قال: إنك إن بقيت سيقرأ القرآن ثلاثة أصناف: فصنف لله، وصنف للجدال وصنف للدنيا، ومن طلب به أدرك) * «1» .

2-* (عن أبي عبد الرحمن السلمي أن عليا كان يحث عليه ويأمر به (يعني السواك) وقال: إن العبد إذا قام يصلي أتاه الملك فقام خلفه يستمع القرآن فلا يزال يستمع ويدنو حتى يضع فاه على فيه فلا يقرأ آية إلا كانت في جوف الملك» ) * «2» .

3-* (عن علي- رضي الله عنه- قال: من الناس من يؤتى الإيمان ولا يؤتى القرآن، ومنهم من يؤتى القرآن ولا يؤتى الإيمان، ومنهم من يؤتى القرآن والإيمان، ومنهم من لا يؤتى القرآن ولا الإيمان، ثم ضرب لهم مثلا قال: فأما من أوتي الإيمان ولم يؤت القرآن، فمثله مثل التمرة حلوة الطعم لا ريح لها، وأما مثل الذي أوتي القرآن ولم يؤت الإيمان، فمثل الآسة طيبة الريح مرة الطعم، وأما الذي أوتي القرآن والإيمان فمثل الأترجة طيبة الريح حلوة الطعم، وأما الذي لم يؤت القرآن ولا الإيمان، فمثل الحنظلة مرة الطعم لا ريح لها» ) * «3» .

4-* (عن أيوب عن أبي جمرة الصنيعي قال:

قلت لابن عباس: إني سريع القراءة إني أقرأ القرآن في ثلاث قال: لأن أقرأ البقرة في ليلة فأتدبرها وأرتلها أحب إلي من أن أقرأ كما تقول) * «4» .

5-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: «ما يمنع أحدكم إذا رجع من سوقه، أو من حاجته، فاتكأ على فراشه، أن يقرأ ثلاث آيات من القرآن» ) * «5» .

6-* (عن معاذ بن جبل- رضي الله عنه- قال: «سيبلى القرآن في صدور أقوام كما يبلى الثوب فيتهافت يقرءونه لا يجدون له شهوة ولا لذة، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أعمالهم طمع لا يخالطه خوف إن قصروا قالوا سنبلغ وإن أساءوا قالوا:

سيغفر لنا إنا لا نشرك بالله شيئا» ) * «6» .

7-* (عن عبد الله- رضي الله عنه- قال:

«غدونا على عبد الله فقال رجل: قرأت المفصل البارحة، فقال: هذا كهذ الشعر إنا قد سمعنا القراءة وإني لأحفظ القرناء التي كان يقرأ بهن النبي صلى الله عليه وسلم:

ثماني عشرة سورة من المفصل وسورتين من آل حم» ) * «7» .

8-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- أنه قال: «إن هذا القرآن كائن لكم أجرا وكائن لكم ذكرا، وكائن بكم نورا، وكائن عليكم وزرا، اتبعوا هذا القرآن، ولا يتبعنكم القرآن، فإنه من يتبع القرآن يهبط به في رياض الجنة، ومن أتبعه القرآن يزخ في قفاه فيقذفه في جهنم، قال أبو محمد: يزخ يدفع» ) * «1» .

9-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: «من قرأ في ليلة عشر آيات كتب من الذاكرين، ومن قرأ بمائة آية كتب من القانتين، ومن قرأ بخمسمائة آية إلى الألف، أصبح وله قنطار من الأجر. قيل: وما القنطار؟ قال: ملء مسك «2» الثور ذهبا» ) * «3» .

10-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: «ما من بيت يقرأ فيه سورة البقرة، إلا خرج منه الشيطان وله ضراط» ) * «4» .

11-* (عن الشعبي قال: قال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه-: «من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة حتى يصبح: أربع من أولها، وآية الكرسي، وآيتان بعدها، وثلاث خواتيمها أولها: لله ما في السماوات» ) * «5» .

12-* (عن مسروق؛ قال: قال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه-: «والله الذي لا إله غيره، ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين أنزلت ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيمن أنزلت ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه» ) * «6» .

13-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: «أكثروا من تلاوة القرآن قبل أن يرفع، قالوا: هذه المصاحف ترفع، فكيف بما في صدور الرجال؟ قال: يسرى عليه ليلا فيصبحون منه فقراء، وينسون قول لا إله إلا الله، ويقعون في قول الجاهلية وأشعارهم، وذلك حين يقع عليهم القول» ) * «7» .

14-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: «تعلموا القرآن واتلوه فإنكم تؤجرون به، إن بكل اسم منه عشرا أما إني لا أقول ب (الم) عشر ولكن بالألف عشر وباللام عشر وبالميم عشر» ) * «8» .

15-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: «لا تنثروه نثر الدقل «9» ولا تهذوه هذ الشعر «10» قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولايكن هم أحدكم آخر السورة» ) * «1» .

16-* (قال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه-: «والذي نفسي بيده إن حق تلاوته أن يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما أنزله الله ولا يحرف الكلم عن مواضعه ولا يتأول منه شيئا على غير تأويله» ) * «2» .

17-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: «كان أبو بكر إذا قرأ القرآن كثير البكاء» . زاد بعضهم: «في صلاة وغيرها» ) * «3» .

18-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

«القرآن أكرم من أن يزيل عقول الرجال» ) * «4» .

19-* (قال الآجري: وروى عن أم الدرداء أنها قالت: سألت عائشة عمن دخل الجنة ممن قرأ القرآن ما فضله على من لم يقرأه؟ فقالت عائشة: «إن عدد درج الجنة بعدد آي القرآن فمن دخل الجنة ممن قرأ القرآن فليس فوقه أحد» ) * «5» .

20-* (عن عروة بن الزبير؛ أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ قالت: «لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية.

ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره، فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فيقف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين» ) * «6» .

21-* (عن أسماء بنت أبي بكر- رضي الله عنهما- قالت: «ما كان أحد من السلف يغشى عليه ولا يصعق عند قراءة القرآن، وإنما يبكون ويقشعرون، ثم تلين جلودهم وقلوبهم لذكر الله» ) * «7» .

22-* (عن كعب- رضي الله عنه- قال:

«عليكم بالقرآن، فإنه فهم العقل، ونور الحكمة وينابيع العلم، وأحدث الكتب بالرحمن عهدا، وقال: في التوراة: «يا محمد، إني منزل عليك توراة حديثة، تفتح فيها «8» أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا» ) * «9» .

23-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص؛ قال: «من جمع القرآن فقد حمل أمرا عظيما، لقد أدرجت النبوة بين كتفيه غير أنه لا يوحى إليه فلا ينبغي لحامل القرآن أن يحد مع من يحد «1» ولا يجهل مع من يجهل؛ لأن القرآن في جوفه» ) * «2» .

24-* (عن ثابت- رضي الله عنه- قال:

كان عبد الرحمن بن أبي ليلى إذا صلى الصبح قرأ المصحف حتى تطلع الشمس، قال: وكان ثابت يفعله) * «3» .

25-* (عن مجاهد في قول الله- عز وجل-:

وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث قال: على تؤدة.

قال محمد بن الحسين: «والقليل من الدرس للقرآن مع الفكر فيه وتدبره أحب إلي من قراءة الكثير من القرآن بغير تدبر ولا تفكر فيه وظاهر القرآن يدل على ذلك والسنة وقول أئمة المسلمين» ) * «4» .

26-* (وقال محمد بن الحسين- أيضا-:

«أحق الناس باستعمال هذا التعظيم بعد رسول صلى الله عليه وسلم أهل القرآن إذا جلسوا لتعليم القرآن يريدون به الله- عز وجل-» ) * «5» .

27-* (عن مجاهد؛ قال: «إذا تثاء بت وأنت تقرأ فأمسك حتى يذهب عنك» ) * «6» .

28-* (عن قتادة- رضي الله عنه- قال:

«اعمروا به قلوبكم، واعمروا به بيوتكم، قال: أراه يعني القرآن» ) * «7» .

29-* (عن قتادة- رضي الله عنه- قال:

«ما جالس القرآن أحد فقام عنه إلا بزيادة أو نقصان ثم قرأ: وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين، ولا يزيد الظالمين إلا خسارا) * «8» .

30-* (عن قتادة- رضي الله عنه- في قول الله- عز وجل-: والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه قال: البلد الطيب: المؤمن سمع كتاب الله فوعاه فأخذ به فانتفع به كمثل هذه الأرض أصابها الغيث فأنبتت وأمرعت والذي خبث لا يخرج إلا نكدا عسرا مثل الكافر قد سمع القرآن فلم يعقله ولم يأخذ به ولم ينتفع به كمثل هذه الأرض الخبيثة أصابها الغيث فلم تنبت شيئا ولا تمرع شيئا» ) * «9» .

31-* (عن سفيان- رضي الله عنه- قال لي ابن شبرمة: «نظرت كم يكفي الرجل من القرآن، فلمأجد سورة أقل من ثلاث آيات، فقلت لا ينبغي لأحد أن يقرأ أقل من ثلاث آيات. قال علي حدثنا سفيان أخبرنا منصور عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد أخبره علقمة عن ابن مسعود ولقيته وهو يطوف بالبيت، فذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه» ) * «1» .

32-* (عن زاذان قال: «من قرأ القرآن يتأكل به الناس جاء يوم القيامة ووجهه عظم ليس عليه لحم» ) * «2» .

33-* (عن أبي المليح؛ قال: «كان ميمون ابن مهران يقول: «لو صلح أهل القرآن صلح الناس» ) * «3» .

34-* (عن الحسن بن محمد الصباح الزعفراني (من أصحاب الشافعي) قال: «الزموا كتاب الله وتتبعوا ما فيه من الأمثال وكونوا فيه من أهل البصر» . ثم قال: «رحم الله عبدا عرض نفسه وعمله على كتاب الله، فإن وافق كتاب الله حمد الله وسأله الزيادة، وإن خالف كتاب الله أعتب نفسه ورجع من قريب» ) * «4» .

35-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر، وذلك قوله تعالى: ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا قال: الذين قرءوا القرآن) * «5» .

36-* (عن أبي سعيد الخدري- قال: عليك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن فإنه روحك في أهل السماء، وذكرك فى أهل الأرض، وعليك بالصمت إلا في حق، فإنك تغلب الشيطان) * «6» .

37-* (عن جندب «7» قال: أوصيكم بتقوى الله، وأوصيكم بالقرآن فإنه نور بالليل المظلم، وهدى بالنهار، فاعملوا به على ما كان من جهد وفاقة، فإن عرض بلاء فقدم مالك دون دينك، فإن تجاوز البلاء، فقدم مالك ونفسك دون دينك فإن المخروب من خرب دينه، والمسلوب من سلب دينه، واعلم أنه لا فاقة بعد الجنة، ولا غنى بعد النار) * «8» .

38-* (وعنه- رضي الله عنه- أيضا: كنا غلمانا حزاورة «9» مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا) * «10» .

من فوائد (تلاوة وقراءة القرآن)

(1) القرآن عصمة لمن اعتصم به وحرز من النار لمن عمل بما جاء به.

(2) من تلا القرآن وأراد به رضا مولاه كان من المفلحين.

(3) تلاوة القرآن تهدي المؤمن إلى صراط مستقيم وتشفي صدور قوم مؤمنين.

(4) القرآن هو حبل الله المتين فمن تمسك به وتلاه حق تلاوته فاز بنعيم الدنيا والآخرة.

(5) الذين يستمعون القرآن من عباده المؤمنين فيتبعون أحسنه أولئك على هدى من ربهم وكل كلام ربنا حسن لمن تلاه.

(6) والاستماع إلى القرآن والإصغاء إليه بأدب وتعظيم فيه مهابط الرحمة وعميمها.

(7) سبب من أسباب انشراح الصدر.

(8) فيه الشفاء من أدواء الجسم والنفس.

(9) فوائد القرآن كثيرة لا تحصى.

(10) وانظر ثمرات القرآن (ص 1182) .

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٥٬٥٨٠ مرة.