أدوات شخصية
User menu

حسن الخلق

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الحسن لغة

الحاء والسين والنون أصل واحد، فالحسن ضد القبح، يقال: رجل حسن، وامرأة حسناء، وحسانة، والحسن: الجمال.

وهو نعت لما حسن. يقال: حسن الشيء وحسن يحسن حسنا فيهما فهو حاسن وحسن.

قال الجوهري: تقول قد حسن الشيء وإن شئت خففت الضمة فقلت: حسن الشيء، والحسان بالضم أحسن من الحسن، وأحاسن القوم حسانهم، وفي الحديث: «أحاسنكم أخلاقا الموطأون أكنافا» وهي الحسنى (مؤنث الأحسن) .

وقوله تعالى: وصدق بالحسنى (الليل/ 6) .

قيل أراد الجنة، وكذلك قوله تعالى: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة (يونس/ 26) . فالحسنى هي الجنة، والزيادة هي النظر إلى وجه الله تعالى، وقوله تعالى:

وقولوا للناس حسنا (البقرة/ 83) . قال ابن جني:

هي مصدر بمنزلة الحسنى، ومعنى الآية: حسنا أي قولا ذا حسن. وقوله تعالى: والذين اتبعوهم بإحسان (التوبة/ 100) . أي باستقامة وسلوك الآيات الأحاديث الآثار 8 56 20 الطريق الذي درج السابقون عليه.

والحسنة ضد السيئة، والمحاسن في الأعمال ضد المساويء. وقوله تعالى: إنا نراك من المحسنين (يوسف/ 78) . الذين يحسنون التأويل، وقوله تعالى:

ويدرؤن بالحسنة السيئة (الرعد/ 22) . أي يدفعون بالكلام الحسن ما ورد عليهم من سيء غيرهم، وقوله تعالى: ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن (الأنعام/ 154) .

قال أبو إسحاق: يكون تماما على المحسن، والمعنى: تماما من الله على المحسنين، ويكون تماما الذي أحسن أي على الذي أحسنه موسى من طاعة الله واتباع أمره «1» ، وقوله تعالى: ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن (الإسراء/ 34) .

قيل: هو أن يأخذ من ماله ما ستر عورته وسد جوعته، وقوله عز وجل: الذي أحسن كل شيء خلقه (السجدة/ 7) . أحسن يعني حسن، يقول: حسن خلق كل شيء، وقوله تعالى ولله الأسماء الحسنى (الأعراف/ 180) تأنيث الأحسن، يقال: الاسم الأحسن، والأسماء الحسنى، ولو قيل في غير القرآن الحسن. لجاز، والحسنة النعمة «2» .

الخلق لغة

الخلق اسم لسجية الإنسان وطبيعته التي خلق عليها، وهو مأخوذ من مادة (خ ل ق) التي تدل على تقدير الشيء، قال ابن فارس ومن هذا المعنى «الخلق» وهي السجية لأن صاحبه قد قدر عليه، وفلان خليق بكذا.

وأخلق به، أي ما أخلقه، أي هو ممن يقدر فيه ذلك، والخلاق النصيب لأنه قد قدر لكل أحد نصيبه «1» .

وقال الراغب: الخلق والخلق (والخلق) في الأصل واحد لكن خص الخلق بالهيئات والأشكال والصور المدركة بالبصر، وخص الخلق بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة، قال تعالى: وإنك لعلى خلق عظيم (القلم/ 4) .

والخلاق أيضا ما اكتسبه الإنسان من الفضيلة بخلقه، قال تعالى: وما له في الآخرة من خلاق «2» ، والخليقة: الطبيعة والجمع الخلائق. قال لبيد:

فاقنع بما قسم المليك فإنما ... قسم الخلائق بيننا علامها والخلقة بالكسر: الفطرة، ويقال: خلق فلان لذلك بالضم كأنه ممن يقدر فيه ذلك وترى فيه مخائله، والخلق والخلق السجية، يقال: خالص المؤمن وخالق الفاجر» ويقال: فلان يتخلق بغير خلقه أي يتكلفه، قال الشاعر:

يا أيها المتحلي غير شيمته ... إن التخلق يأتي دونه الخلق «3»

الخلق اصطلاحا

قال الماوردي: الأخلاق: غرائز كامنة، تظهر بالاختيار، وتقهر بالاضطرار «4» .

وقال الجرجاني: الخلق عبارة عن هيئة للنفس راسخة يصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية، فإن كانت الهيئة بحيث يصدر عنها الأفعال الجميلة عقلا وشرعا بسهولة سميت الهيئة خلقا حسنا، وإن كان الصادر منها الأفعال القبيحة سميت الهيئة التي هي مصدر ذلك خلقا سيئا، وإنما قلنا إنه هيئة راسخة لأن من يصدر منه بذل المال على الندور بحالة عارضة لا يقال خلقه السخاء ما لم يثبت ذلك في نفسه «5» .

حسن الخلق اصطلاحا

قال القزويني- رحمه الله-: ومعنى حسن الخلق: «سلامة النفس نحو الأرفق الأحمد من الأفعال، وقد يكون ذلك في ذات الله تعالى، وقد يكون فيما بين الناس» .

أما ما يتعلق بذات الله- عز وجل- فهو: «أن يكون العبد منشرح الصدر بأوامر الله تعالى ونواهيه، يفعل ما فرض عليه، طيب النفس به، سلسا نحوه، وينتهي عما حرم عليه، راضيا به، غير متضجر منه،ويرغب في نوافل الخير، ويترك كثيرا من المباح لوجهه تعالى وتقدس، إذا رأى أن تركه أقرب إلى العبودية من فعله مستبشرا لذلك، غير ضجر منه، ولا متعسر به» .

أما في المعاملات بين الناس فهو «أن يكون سمحا لحقوقه، لا يطالب غيره بها، ويوفي ما يجب لغيره عليه منها، فإن مرض ولم يعد، أو قدم من سفر فلم يزر، أو سلم فلم يرد عليه، أو ضاف فلم يكرم، أو شفع فلم يجب، أو أحسن فلم يشكر، أو دخل على قوم فلم يمكن، أو تكلم فلم ينصت له، أو استأذن على صديق فلم يؤذن له، أو خطب فلم يزوج، أو استمهل الدين فلم يمهل، أو استنقص منه فلم ينقص، وما أشبه ذلك ولم يغضب، ولم يعاقب، ولم يتنكر من حاله حال، ولم يستشعر في نفسه أنه قد حفي وأوحش، وأنه لا يقابل كل ذلك إذا وجد السبيل إليه بمثله، بل يضمر أنه لا يعتد بشيء من ذلك، ويقابل كلا منه بما هو أحسن وأفضل وأقرب منه إلى البر والتقوى، وأشبه بما يحمد ويرضى، ثم يكون في إيفاء ما يكون عليه، كهو في حفظ ما يكون له، فإذا مرض أخوه المسلم عاده، وإن جاء في شفاعة شفعه، وإن استمهله في قضاء دين أمهله، وإن احتاج منه إلى معونته أعانه، وإن استسمحه في بيع سمح له، ولا ينظر إلى أن الذي يعامله كيف كانت معاملته إياه فيما خلا، وكيف يعامل الناس، إنما يتخذ الأحسن إماما لنفسه، فينحو نحوه ولا يخالفه» «1» .

وقال الماوردي- رحمه الله-: حسن الخلق، أن يكون سهل العريكة، لين الجانب، طلق الوجه، قليل النفور، طيب الكلمة «2» .

حقيقة حسن الخلق وأركانه:

وحقيقته أنه لصورة الإنسان الباطنة وهي نفسه، وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخلق لصورتها الظاهرة وأوصافها ومعانيها، ولها أوصاف حسنة وقبيحة.

والثواب والعقاب يتعلقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة، ولذا تكررت الأحاديث في مدح حسن الخلق وذم سوءه «3» .

وقال أحدهم: حسن الخلق قسمان: أحدهما مع الله- عز وجل- وهو أن تعلم أن كل ما يكون منك يوجب عذرا، وأن كل ما يأتي من الله يوجب شكرا، فلا تزال شاكرا له معتذرا إليه سائرا إليه بين مطالعة منته وشهود عيب نفسك وأعمالك.

والثاني: حسن الخلق مع الناس: وجماعه أمران: بذل المعروف قولا وفعلا، وكف الأذى قولا وفعلا. وهذا إنما يقوم على أركان خمسة: العلم والجودوالصبر وطيب العود وصحة الإسلام:

(1) أما العلم: فلأنه يعرف معالي الأخلاق وسفاسفها فيمكنه أن يتصف بهذا ويتحلى به، ويترك هذا ويتخلى عنه.

(2) وأما الجود: فسماحة نفسه وبذلها وانقيادها لذلك، إذا أراده منها.

(3) وأما الصبر: فلأنه إن لم يصبر على احتمال ذلك والقيام بأعبائه لم يتهيأ له.

(4) وأما طيب العود: فأن يكون الله تعالى خلقه على طبيعة منقادة سهلة الانقياد، وسريعة الاستجابة لداعي الخيرات.

(5) وأما صحة الإسلام: فهي جماع ذلك، والمصحح لكل خلق حسن، فإنه بحسب قوة إيمانه وتصديقه بالجزاء، وحسن موعود الله وثوابه، يسهل عليه تحمل ذلك ويلذ له الاتصاف به.

والله الموفق والمعين «1» .

[للاستزادة: انظر صفات: الإسلام- الإحسان- الأدب- الألفة- البر- بر الوالدين- البشاشة- حسن السمت- حسن الظن- حسن العشرة- حسن المعاملة- الحياء- الصبر والمصابرة- الجود- العلم- الكلم الطيب- التواضع- الرضا- غض البصر.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإساءة- البذاءة- السفاهة- سوء الخلق- الفجور- سوء الظن- إطلاق البصر- الحقد- البخل- الحسد- البغض- النميمة- الاستهزاء- الاعوجاج- السخرية- سوء المعاملة- إطلاق البصر] .

الآيات الواردة في «حسن الخلق»

1- ن والقلم وما يسطرون (1) ما أنت بنعمة ربك بمجنون (2) وإن لك لأجرا غير ممنون (3) وإنك لعلى خلق عظيم (4) «1»

الآيات الواردة في «حسن الخلق» معنى

2- وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون (83) «2»

3- ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون (96) «3»

4- وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا (53) «4»

5-* ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون (46) «5»

6- ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين (33) ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه، عداوة كأنه ولي حميم (34) وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم (35) «6»

7- وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا (62) وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما (63) والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما (64) والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما (65) إنها ساءت مستقرا ومقاما (66) والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما (67)والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما (68) يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا (69) إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما (70) ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا (71) والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما (72) «1»


8- يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور (17) ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور (18) واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير (19) «2»

الأحاديث الواردة في (حسن الخلق)

1-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» ) * «1» .

2-* (عن حذيفة بن اليمان- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتي الله بعبد من عباده آتاه الله مالا، فقال له: ماذا عملت في الدنيا؟ قال: ولا يكتمون الله حديثا قال: يا رب آتيتني مالك، فكنت أبايع الناس، وكان من خلقي الجواز، فكنت أتيسر على الموسر وأنظر المعسر. فقال الله: أنا أحق بذا منك، تجاوزوا عن عبدي» ) * «2» .

3-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم خلقا» ) * «3» .

4-* (عن أبي أمامة الباهلي- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا زعيم «4» ببيت في ربض «5» الجنة لمن ترك المراء «6» وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه» ) * «7» .

5-* (عن عائشة أم المؤمنين- رضي الله عنها- أن سعد بن هشام سألها فقال: يا أم المؤمنين:

أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: أليس تقرأ القرآن؟ قال: بلى، قالت: «فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن» ) * «8» .

6-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى قسم بينكم أخلاقكم، كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله عز وجل- يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا لمن أحب، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه، والذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه» ، قالوا: وما بوائقه يا نبي الله! قال: «غشمه وظلمه، ولا يكسب عبد مالا من حرام فينفق منه فيبارك له فيه، ولايتصدق به فيقبل منه، ولا يترك خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار.

إن الله- عز وجل- لا يمحو السيء بالسيء ولكن يمحو السيء بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث» ) * «1» .

7-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم» ) * «2» .

8-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق» ) * «3» .

9-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي، وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة، الثرثارون «4» والمتشدقون «5» والمتفيهقون «6» » .

قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: «المتكبرون» ) * «7» .

10-* (عن النواس بن سمعان- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس» ) * «8» .

11-* (عن عبد الله بن الزبير- رضي الله عنهما-: (خذ العفو وأمر بالعرف) (الأعراف/ 199) قال: ما أنزل الله يعني هذه الآية، إلا في أخلاق الناس.

وعنه أيضا قال: أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفو من أخلاق الناس، أو كما قال) * «9» .

12-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ فقال: «تقوى الله وحسن الخلق. وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار؟ فقال: «الفم والفرج» ) * «10» .


13-* (عن معاذ بن جبل- رضي الله عنه-قال: آخر ما أوصاني به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وضعت رجلي في الغرز «1» أن قال: «أحسن خلقك للناس يا معاذ بن جبل» ) * «2» .

14-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: لما بلغ أبا ذر مبعث النبي صلى الله عليه وسلم قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء، واسمع من قوله ثم ائتني، فانطلق الأخ حتى قدمه وسمع من قوله ثم رجع إلى أبي ذر فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلاما ما هو بالشعر.... الحديث» ) * «3» .

15-* (عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء» ) * «4» .

16-* (عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة) * «5» .

17-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقا فأرسلني يوما لحاجة، فقلت: والله لا أذهب- وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله صلى الله عليه وسلم- قال: فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قابض بقفاي من ورائي فنظرت إليه- وهو يضحك- فقال: «يا أنيس، اذهب حيث أمرتك» قلت: نعم، أنا أذهب يا رسول الله، قال أنس: والله لقد خدمته سبع سنين أو تسع سنين، ما علمت قال لشيء صنعت: لم فعلت كذا وكذا، ولا لشىء تركت: هلا فعلت كذا وكذا) * «6» .

الأحاديث الواردة في (حسن الخلق) معنى

18-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر، حتى تختلطوا بالناس، من أجل أن يحزنه» ) * «1» .

19-* (عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة» .

قالوا: بلى، قال: «صلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة» ) * «2» .

20-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بمن يحرم على النار أو بمن تحرم عليه النار: على كل قريب هين سهل» ) * «3» .

21-* (عن أبي هبيرة عائذ بن عمرو المزني وهو من أهل بيعة الرضوان- رضي الله عنه- أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر، فقالوا:

والله ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها، فقال أبو بكر- رضي الله عنه-: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره فقال: «يا أبا بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك» . فأتاهم أبو بكر فقال: يا إخوتاه آغضبتكم؟ قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخي) * «4»

22-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأشج عبد القيس: «إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة» ) * «5» .

23-* (عن عياض بن حمار المجاشعي- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد» ) * «6» .

24-* (عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك «7» ،

وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة. ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة» ) * «8» .

25-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه-عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كان تاجر يداين الناس، فإذا رأى معسرا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه» ) * «1» .

26-* (عن أسامة بن زيد- رضي الله عنهما- قال ... وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ويصطبرون على الأذى.

قال الله تعالى: (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب ... ) الآية. وقال الله: ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا ... ) الآية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتأول العفو ما أمره الله به حتى أذن الله فيهم ... الحديث) * «2» .

27-* (عن أبي ذر الغفاري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق «3» » ) * «4» .

28-* (عن أبي أيوب الأنصاري- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» ) * «5» .

29-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يفرك «6» مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر» ) * «7» .

30-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق، فقال: والله لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم، فأدخل الجنة» ) * «8» .

31-* (عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير، ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير» ) * «9» .

32-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول لله صلى الله عليه وسلم: « ... ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه» ) * «10» .

33-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يسروا ولا تعسروا، وسكنوا ولا تنفروا» ) * «11» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (حسن الخلق)

. 34-* (عن أم خالد بنت خالد بن سعيد رضي الله عنهما- قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي وعلي قميص أصفر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «سنه سنه» .

قال عبد الله وهي بالحبشية: حسنة، قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة فزبرني «1» أبي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعه. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبلي وأخلقي «2» ، ثم أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي» . قال عبد الله: فبقيت حتى ذكر ... يعني من بقائها) * «3» .

35-* (عن عمر- رضي الله عنه- قال:

استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة، فأذن لي، وقال:

«لا تنسنا يا أخي من دعائك «فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا، قال شعبة: ثم لقيت عاصما بعد بالمدينة.

فحدثنيه وقال: «أشركنا يا أخي في دعائك» ) * «4» .

36-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن أعرابيا بال في المسجد، فثار إليه الناس ليقعوا به، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعوه وأهريقوا على بوله ذنوبا من ماء «5» أو سجلا من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين» ) * «6» .

37-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا، قال: «إني لا أقول إلا حقا» ) * «7» .

38-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أن يهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام «8» عليكم. فقالت عائشة: عليكم، ولعنكم الله وغضب الله عليكم.

قال: «مهلا يا عائشة عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش» . قالت: أو لم تسمع ما قالوا؟ قال: «أو لم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم، فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم في» ) * «9» .

39-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت) * «10» .

40-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنالنبي صلى الله عليه وسلم وضع صبيا في حجره يحنكه «1» فبال عليه فدعا بماء فأتبعه) * «2» .

41-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد، فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل معه، فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه «3» ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفرق الناس يستظلون بالشجر.

فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة وعلق بها سيفه ونمنا نومة، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا، وإذا عنده أعرابي فقال: «إن هذا اخترط علي سيفي «4» وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتا «5» » .

فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: «الله» (ثلاثا) » ، ولم يعاقبه وجلس) * «6» .

42-* (عن الصعب بن جثامة- رضي الله عنه- قال: أهديت رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا بالأبواء أو بودان «7» ، فرده علي، فلما رأى ما في وجهي قال: «إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم «8» » ) * «9» .

43-* (عن سهل بن سعد- رضي الله عنه- قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ببردة، فقال سهل للقوم: أتدرون ما البردة؟ فقال القوم: هي شملة، فقال سهل: هي شملة منسوجة فيها حاشيتها فقالت:

يا رسول الله، أكسوك هذه فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها فلبسها، فرآها عليه رجل من الصحابة فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذه فأكسنيها. فقال: «نعم» .

فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم لامه أصحابه، فقالوا: ما أحسنت حين رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذها محتاجا إليها ثم سألته إياها، وقد عرفت أنه لا يسأل شيئا فيمنعه. فقال:

رجوت بركتها حين لبسها النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أكفن فيها» ) * «10» .

44-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال:

خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أف قط وما قال لشيء صنعته لم صنعته، ولا لشيء تركته لم تركته، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقا، ولا مسست خزا «11» قط ولا حريرا ولا شيئا كان ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شممت مسكا قط ولا عطرا كان أطيب من عرق النبي صلى الله عليه وسلم» ) * «12» .

45-* (عن جابر بن سمرة- رضي الله عنهما- قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الأولى ثم خرجإلى أهله وخرجت معه، فاستقبله ولدان، فجعل يمسح خدي أحدهم واحدا واحدا، قال: وأما أنا فمسح خدي، فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما أخرجها من جؤنة عطار «1» » ) * «2» .

46-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا. فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: «من لا يرحم لا يرحم» ) * «3» .

47-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال:

كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا، وكان لي أخ يقال له أبو عمير- قال أحسبه فطيما- وكان إذا جاء قال:

«يا أبا عمير ما فعل النغير «4» ؟» نغر كان يلعب به، فربما حضر الصلاة وهو في بيتنا، فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس وينضح، ثم يقوم ونقوم خلفه فيصلي بنا» ) * «5» .

48-* (عن ابن أبي موسى عن أبيه- رضي الله عنه- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه السائل أو طلبت إليه حاجة، قال: «اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ما شاء» ) * «6» .

49-* (عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء «7» ، ضربه قومه، فأدموه فهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) * «8» .

50-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه» ) * «9»

51-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال:

كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه رداء نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي، فجبذ بردائه جبذة شديدة، فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أثرت فيها حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك. فالتفت إليه، فضحك، ثم أمر له بعطاء) * «10» .

52-* (عن الأسود بن يزيد قال: سألت عائشة: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في أهله؟ قالت:

كان في مهنة «11» أهله، فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة) * «12» .

53-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه-قال: ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط، إن اشتهاه أكله، وإلا تركه» ) * «1» .

54-* (عن عائشة أم المؤمنين- رضي الله عنها- قالت: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده ولا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله عز وجل) * «2» .

55-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط، إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم بها لله) * «3» .

56-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: ما رأيت رجلا التقم أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فينحي رأسه حتى يكون الرجل هو الذي ينحي رأسه، وما رأيت رجلا أخذ بيده فترك يده، حتى يكون الرجل هو الذي يدع يده.

وفي رواية الترمذي: قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده، حتى يكون الرجل الذي ينزع، ولا يصرف وجهه عن وجهه حتى يكون الرجل هو الذي يصرفه، ولم ير مقدما ركبتيه بين يدي جليس له) * «4» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (حسن الخلق)

1-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قدم عيينة بن حصن بن حذيفة فنزل على ابن أخيه الحر ابن قيس، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا، فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي لك وجه عند هذا الأمير، فاستأذن لي عليه، قال: سأستأذن لك عليه، قال ابن عباس: فاستأذن الحر لعيينة فأذن له عمر، فلما دخل عليه قال: هي يا بن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزل ولا تحكم بيننا بالعدل.

فغضب عمر حتى هم به، فقال له الحر: يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) وإن هذا من الجاهلين. والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافا عند كتاب الله» ) * «5» .

2-* (قال علي- رضي الله عنه-: «حسن الخلق في ثلاث خصال: اجتناب المحارم، وطلب الحلال، والتوسعة على العيال» ) * «1» .

3-* (عن الحسن- رضي الله تعالى عنه- قال: «حسن الخلق: الكرم والبذلة والاحتمال» ) * «2» .

4-* (وعنه- رضي الله عنه-: «حسن الخلق بسط الوجه وبذل الندى وكف الأذى» ) * «3» .

5-* (عن عبد الله بن المبارك- رحمه الله تعالى- في تفسير حسن الخلق، قال: «هو طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى» ) * «4» .

6-* (وعنه أنه قال: «حسن الخلق أن تحتمل ما يكون من الناس» ) * «5» .

7-* (قال الإمام أحمد- رحمه الله-:

«حسن الخلق أن لا تغضب ولا تحقد» ) * «6» .

8-* (قال محمد بن نصر: وقال بعض أهل العلم: «حسن الخلق كظم الغيظ لله، وإظهار الطلاقة والبشر إلا للمبتدع والفاجر، والعفو عن الزالين إلا تأديبا أو إقامة لحد، وكف الأذى عن كل مسلم ومعاهد إلا تغييرا لمنكر أو أخذا بمظلمة لمظلوم من غير تعد» ) * «7» .

9-* (قال الشيخ تقي الدين أبو العباس ابن تيمية، في كتاب الإيمان: «ما هم العبد به من القول الحسن والعمل الحسن، فإنما يكتب له به حسنة واحدة، وإذا صار قولا وعملا كتب له عشر حسنات إلى سبعمائة، وذلك للحديث المشهور في الهم» ) * «8» .

10-* (قال ابن القيم- رحمه الله-: «جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين تقوى الله وحسن الخلق، لأن تقوى الله تصلح ما بين العبد وبين ربه وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقه. فتقوى الله توجب له محبة الله وحسن الخلق يدعو الناس إلى محبته» ) * «9» .

11-* (قال ابن رجب- رحمه الله-:

«إن حسن الخلق قد يراد به التخلق بأخلاق الشريعة والتأدب بآداب الله التي أدب بها عباده في كتابه كما قال لرسوله صلى الله عليه وسلم: (وإنك لعلى خلق عظيم) » ) * «10» .

12-* (قال الأحنف بن قيس: «ألا أخبركم بأدوأ الداء؟ قالوا: بلى. قال: الخلق الدني، واللسان البذي) * «11» .

13-* (قال الماوردي- رحمه الله-: «إذا حسنت أخلاق الإنسان كثر مصافوه، وقل معادوه، فتسهلت عليه الأمور الصعاب، ولانت له القلوب الغضاب) * «12» .

14-* (قال الماوردي- رحمه الله-: «اذا حسنت أخلاق الإنسان كثر مصافوه، وقل معادوه، فتسهلت عليه الامور الصعاب، ولانت له القلوب الغضاب) * «12» .

14-* (قال القاضي عياض- رحمه الله-:

وأما الخصال المكتسبة من الأخلاق الحميدة، والآدابالشريفة التي اتفق جميع العقلاء على تفضيل صاحبها، وتعظيم المتصف بالخلق الواحد منها فضلا عما فوقه، وأثنى الشرع على جميعها، وأمر بها، ووعد السعادة الدائمة للمتخلق بها، ووصف بعضها بأنه من أجزاء النبوة، وهي المسماة بحسن الخلق، وهو الاعتدال في قوى النفس وأوصافها، والتوسط فيها دون الميل إلى منحرف أطرافها، فجميعها قد كانت خلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على الانتهاء في كمالها، والاعتدال إلى غايتها) * «1» .

15-* (قال بعض البلغاء: «الحسن الخلق من نفسه في راحة، والناس منه في سلامة، والسيء الخلق الناس منه في بلاء، وهو من نفسه في عناء) » * «2» .

16-* (جمع بعضهم علامات حسن الخلق؛ فقال: «هو أن يكون كثير الحياء، قليل الأذى. كثير الصلاح، صدوق اللسان، قليل الكلام، كثير العمل، قليل الزلل، قليل الفضول، برا وصولا وقورا صبورا شكورا، رضيا حليما، رفيقا، شفيقا، لا لعانا ولا سبابا، ولا نماما، ولا مغتابا، ولا عجولا، ولا حقودا ولا بخيلا، ولا حسودا، بشاشا هشاشا، يحب في الله، ويبغض في الله، ويرضى في الله، ويغضب في الله، فهذا هو حسن الخلق» ) * «3» .


17-* (وقال الشاعر:

وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى ... فإن أعطيت تاقت وإلا تسلت «4»

18-* (وقال الشاعر:

يا أيها المتحلى غير شيمته ... ومن سجيته الإكثار والملق عليك بالقصد فيما أنت فاعله ... إن التخلق يأتي دونه الخلق «5»

19-* (وقال ابن الرومي:

كن مثل نفسك في السمو إلى العلى ... لا مثل طينة جسمك الغدار فالنفس تسمو نحو علو مليكها ... والجسم نحو السفل هاو هار فأعن أحقهما بعونك واقتسر ... طبع السفال بطبعك السوار والنفس خيرك إنها علوية ... والجسم شرك ليس فيه تمار فانفذ لخيرك لا لشرك واتبع ... أولاهما بالقادر الغفار فالأرض في أفعالها مضطرة ... والحى فيه فضيلة المختار فإذا جريت على طباعك مثلها ... فكأن طبعك بعد من فخار) *

. «6»

20-* (وقال الشاعر:

والنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع) * «7» .

من فوائد (حسن الخلق)

(1) حسن الخلق من أفضل ما يقرب العبد إلى الله تعالى.

(2) إذا أحسن العبد خلقه مع الناس أحبه الله والناس.

(3) حسن الخلق يألف الناس ويألفه الناس.

(4) لا يكرم العبد نفسه بمثل حسن الخلق ولا يهينها بمثل سوئه.

(5) حسن الخلق سبب في رفع الدرجات وعلو الهمم.

(6) حسن الخلق سبب في حب رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرب منه يوم القيامة.

(7) حسن الخلق يدل على سماحة النفس وكرم الطبع.

(8) حسن الخلق يحول العدو إلى الصديق (الآية 6) .

(9) حسن الخلق سبب لعفو الله وجالب لغفرانه (حديث 2) .

(10) يمحو الله بحسن الخلق السيئات (حديث 6) .

(11) يدرك المرء بحسن خلقه درجة الصائم القائم (حديث 7) .

(12) حسن الخلق من أكثر ما يدخل الناس الجنة (حديث 12، 13) .

(13) حسن الخلق يجعل صاحبه ممن ثقلت موازينه يوم القيامة (حديث 16) .

(14) حسن الخلق يحرم جسد صاحبه على النار (حديث 20) .

(15) حسن الخلق يصلح ما بين الإنسان وبين الناس (أثر 10) .

(16) وبالخلق الحسن يكثر المصافون ويقل المعادون (أثر 13) .

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٣٢٨ مرة.