أدوات شخصية
User menu

حسن السمت

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


السمت لغة

مصدر سمت يسمت أي قصد وهو مأخوذ من مادة (س م ت) التي تدل كما يقول ابن فارس على نهج وقصد وطريقة، يقال: سمت إذا أخذ النهج، وكان بعضهم يقول: السمت: السير بالظن والحدس، وهو قول القائل:

ليس بها ربع لسمت السامت ويقال: إن فلانا لحسن السمت إذا كان مستقيم الطريقة متحريا لفعل الخير، ومن ذلك التسميت في الدعاء كقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الأكل «سموا ودنوا وسمتوا» أي إذا فرغتم فادعوا بالبركة لمن طعمتم عنده، وتسميت العاطس (عند من رواه بالسين) قيل إنه مشتق من السمت وهو الهيئة الحسنة، أي جعلك الله على سمت حسن؛ لأن هيئته تنزعج للعطاس، وقال في الصحاح: التسميت: ذكر اسم الله تعالى على الشيء، وتسميت العاطس أن تقول له:

يرحمك الله بالسين والشين جميعا، قال ثعلب:

والاختيار بالسين لأنه مأخوذ من السمت وهو القصد والمحجة، والسمت (أيضا) هيئة أهل الخير يقال: ما أحسن سمته أي هديه، والسمت: الطريق، والسمت: حسن النحو في مذهب الدين، يقول ابن منظور: والفعل منه سمت يسمت (بضم الميم وكسرها) ، يقال إنه لحسن السمت. أي حسن القصد والمذهب في دينه ودنياه، قال الفراء: يقال: سمت لهم يسمت سمتا، إذا هيأ لهم وجه العمل ووجه الكلام والرأى، يقال: وهو يسمت سمته أي يقصد قصده، وفي حديث حذيفة: ما أعلم أحدا أشبه سمتا وهديا ودلا برسول الله صلى الله عليه وسلم من ابن أم عبد، يعني ابن مسعود، قال خالد بن جنبة: السمت اتباع الحق والهدى، وحسن الجوار، وقلة الأذية، والتسمت مصدر قولهم تسمته تسمتا إذا قصد نحوه «1» .


أما الحسن في اللغة فهو مصدر حسن الشيء إذا كان مبهجا مرغوبا فيه، والحسن على ثلاثة أضرب:

مستحسن من جهة العقل أو البصيرة ومستحسن من جهة الهوى، ومستحسن من جهة الحس، وأكثر ما جاء في القرآن من الحسن فللمستحسن من جهة البصيرة، وقال في الصحاح: الحسن نقيض القبح وجمعه محاسن على غير قياس «2» .

واصطلاحا

السمت: حسن النحو في مذهب الدين، وإنه لحسن السمت، أي حسن القصد والمذهب في دينه ودنياه. وقال أبو عبيد: السمت يكون في حسن الهيئة والمنظر من جهة الخير والدين. لا من جهة الجمال والزينة.

والسمت أيضا: هيئة أهل الخير، يقال: ما أحسن سمته أي هديه «1» .

حسن السمت اصطلاحا

وعلى ضوء ما سبق يكون حسن السمت اصطلاحا هو: حسن المظهر الخارجي للإنسان من طريقة الحديث والصمت، والحركة والسكون والدخول والخروج والسيرة العملية في الناس بحيث يستطيع من يراه أو يسمعه أن ينسبه لأهل الخير والصلاح والديانة والفلاح «2» .

[للاستزادة: انظر صفات: الأدب- حسن الخلق- الوقار- الحياء- الطهارة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: سوء الخلق- الإهمال- البذاذة- الطيش- النجاسة] .


الأحاديث الواردة في (حسن السمت)

1-* (عن عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة» ) * «1» .

2-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال: أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل ... الحديث ... إلى أن قال: «فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تركته، فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه فقالت: خرج يبتغي لنا، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بشر، نحن في ضيق وشدة فشكت إليه.

قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له يغير عتبة بابه. فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم، جاءنا شيخ كذا وكذا فسألنا عنك فأخبرته، وسألني كيف عيشنا، فأخبرته أنا في جهد وشدة، قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم.

أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول: غير عتبة بابك. قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك، الحقي بأهلك. فطلقها وتزوج منهم أخرى.


فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله، ثم أتاهم بعد فلم يجده، فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت: خرج يبتغي لنا. قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم.

فقالت: نحن بخير وسعة، وأثنت على الله فقال: ما طعامكم؟ قالت: اللحم، قال: فما شرابكم، قالت: الماء. قال: اللهم بارك لهم في اللحم والماء.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم حب لدعا لهم فيه» . قال: «فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه.

قال: فإذا جاء زوجك، فاقرئي عليه السلام ومريه يثبت «2» عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل. قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم، أتانا شيخ حسن الهيئة وأثنت عليه فسألني عنك فأخبرته أنا بخير. قال: فأوصاك بشيء؟ قالت: نعم، هو يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تثبت عتبة بابك. قال: ذاك أبي وأنت العتبة أمرني أن أمسكك ... الحديث» ) * «3» .


الأحاديث الواردة في (حسن السمت) معنى

3-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البسوا من ثيابكم البياض، فإنها خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم....» ) * «1» .

4-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- أنه قال لرجل سأله عن الإزار فقال: على الخبير سقطت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إزرة «2» المسلم إلى نصف الساق ولا حرج، أو لا جناح، فيما بينه وبين الكعبين، ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار، من جر إزاره بطرا لم ينظر الله إليه» ) * «3» .

5-* (عن عوف بن مالك- رضي الله عنه- أنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في ثوب دون «4» فقال: «ألك مال؟» ، قال: نعم، قال: «من أي المال؟» ، قال: قد آتاني الله من الإبل والغنم والخيل والرقيق، قال:

«فإذا آتاك الله مالا فلير أثر نعمة الله عليك وكرامته» ) * «5» .

6-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أنه قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى رجلا شعثا قد تفرق شعره فقال: «أما كان يجد هذا ما يسكن به شعره؟» ورأى رجلا آخر وعليه ثياب وسخة فقال: «أما كان هذا يجد ماء يغسل به ثوبه» ) * «6» .

7-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- أنه قال: أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستن وأن يمس طيبا إن وجد» ) * «7» .

8-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت: كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي فيأتون في الغبار يصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العرق، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنسان منهم وهو عندي- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا» ) * «8» .

9-* (عن عبد الله بن سلام- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما على أحدكم إن وجد أو ما على أحدكم إن وجدتم أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته» ) * «9» .

10-* (عن أم خالد بنت خالد قالت: أتيللنبي صلى الله عليه وسلم بثياب فيها خميصة «1» سوداء صغيرة فقال:

«من ترون أن نكسو هذه؟» ، فسكت القوم، فقال:

«ائتوني بأم خالد» ، فأتي بها تحمل، فأخذ الخميصة بيده فألبسها وقال: «أبلي وأخلقي» ، وكان فيها علم أخضر أو أصفر، فقال: «يا أم خالد هذا سناه؛ وسناه بالحبشية «2» » ) * «3» .

11-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان له شعر فليكرمه» ) * «4» .

12-* (عن جابر بن سمرة- رضي الله عنهما- أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة أضحيان «5» ، فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى القمر، وعليه حلة حمراء، فإذا هو عندي أحسن من القمر) * «6» .

13-* عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه. حتى كأنه منذر جيش، يقول: صبحكم ومساكم. ويقول: «بعثت أنا والساعة كهاتين، ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى ويقول: أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله. وخير الهدي هدي «7» محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة» ، ثم يقول: «أنا أولى بكل مؤمن من نفسه. من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا «8» فإلي وعلي» ) * «9» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (حسن السمت)

14-* (عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما- أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعا، وقد رأيته في حلة حمراء، ما رأيت شيئا أحسن منه) * «10» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (حسن السمت)

1- (قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-:

«من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى عمرو بن الأسود» ) * «1» .

2-* (قال حذيفة بن اليمان- رضي الله عنهما:

«إن أشبه الناس دلا «2» وسمتا «3» وهديا «4» برسول الله صلى الله عليه وسلم لابن أم عبد «5» ، من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه، لا ندري ما يصنع في أهله إذا خلا» ) * «6» .

3-* (قال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- يوصي الرجال والنساء: «من أدرك فيكن من امرأة أو رجل فالسمت الأول، السمت الأول، فإنا على الفطرة» . قال عبد الله: السمت: الطريق) * «7» .

4-* (قال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه:

«إنكم في زمان كثير فقهاؤه، قليل خطباؤه، قليل سؤاله، كثير معطوه، العمل فيه قائد للهوى. وسيأتي من بعدكم زمان قليل فقهاؤه، كثير خطباؤه، كثير سؤاله، قليل عطاؤه، الهوى فيه قائد للعمل، اعلموا أن حسن الهدي في آخر الزمان خير من بعض العمل» ) * «8» .

5-* (قال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه-:

«ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس يفطرون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخلطون، وبخشوعه إذا الناس يختالون، وينبغي لحامل القرآن أن يكون باكيا محزونا حكيما حليما عليما سكيتا، وينبغي لحامل القرآن أن لا يكون جافيا، ولا غافلا، ولا صخابا، ولا صياحا، ولا حديدا «9» » ) * «10» .

6-* (قال عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما-: «القصد والتؤدة وحسن السمت جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة» ) * «11» .

7-* (قالت عائشة- رضي الله عنها-: «ما رأيت أحدا كان أشبه سمتا ودلا وهديا برسول الله صلى الله عليه وسلم في قيامها وقعودها من فاطمة- رضي الله عنها- «) * «12»

8-* (قال إبراهيم النخعي- رحمه الله تعالى:

«كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه نظروا إلى صلاته وإلى سمته وإلى هيئته ثم يأخذون عنه» ) * «1» . 9-* (قال الأعمش- رحمه الله تعالى-:

«كانوا يتعلمون من الفقيه كل شيء حتى لباسه ونعليه» ) * «2» .

10-* (قال الأوزاعي- رحمه الله تعالى-:

«كنا نمزح ونضحك فلما صرنا يقتدى بنا خشيت أن لا يسعنا التبسم» ) * «3» .

11-* (قال الحسن البصري- رحمه الله تعالى-:

«كان الرجل يطلب العلم فلا يلبث أن يرى ذلك في تخشعه ولسانه وبصره ويده» ) * «4» .

12-* (قال أبو العالية- رحمه الله تعالى-:

«أرحل إلى الرجل مسيرة أيام فأول ما أتفقد من أمره صلاته فإن وجدته يقيمها ويتمها أقمت وسمعت منه، وإن وجدته يضيعها رجعت ولم أسمع منه وقلت هو لغير الصلاة أضيع» ) * «5» .

13-* (قال مالك- رحمه الله تعالى-: «إن حقا على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية وأن يكون متبعا لأثر من مضى قبله» ) * «6» .

14-* (قال أيضا- رحمه الله تعالى-: «كان عمر أشبه الناس بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشبه الناس بعمر ابنه عبد الله، وبعبد الله ابنه سالم» ) * «7» .

15-* (قال أبو عبيد- رحمه الله تعالى-:

«كان أصحاب عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- يرحلون إلى عمر- رضي الله عنه- فينظرون إلى سمته وهديه ودله فيتشبهون به» ) * «8» .

16-* (قال ابن المبارك- رحمه الله تعالى- لرجل سأله أين تريد؟ قال: إلى البصرة، فقيل له: من بقي؟ قال: «ابن عون آخذ من أخلاقه، آخذ من آدابه» ) * «9» .

17-* (قال الوليد بن يزيد- رحمه الله تعالى-:

«ما رأيت الأوزاعي ضاحكا حتى يقهقه قط، ولا ملتفتا إلى شيء، ولقد كان إذا أخذ في ذكر المعاد وما أشبهه أقول في نفسي لا يرى أحد في المجلس لم يبك قبله» ) * «10» .

18-* (قال ابن المبارك- رحمه الله تعالى-:

«لم يكن بالمدينة أحد أشبه بأهل العلم من ابن عجلان، كنت أشبهه بالياقوتة بين العلماء» ) * «11» .

وقال- رحمه الله تعالى-:

من كان ملتمسا جليسا صالحا ... فليأت حلقة مسعر بن كدام فيها السكينة والوقار وأهلها ... أهل العفاف وعلية الأقوام) * «12» .

19-* (كتب عبد الرحمن بن مهدي- رحمه الله تعالى- في وصيته التي أوصى بها أهله وولده:

«أنظروا ما كان عليه أيوب ويونس وابن عون واسألوا عن هدي ابن عون فإنكم ستجدون من يحدثكم عنه» ) * «1» .

20-* (قال عبد الرحمن بن مهدي- رحمه الله تعالى-: «كنا نأتي الرجل ما نريد علمه ليس إلا أن نتعلم من هديه وسمته ودله» ) * «2» .

21-* (وقال أيضا: «كان علي بن المديني وغير واحد يحضرون عند يحيى بن سعيد القطان ما يريدون أن يسمعوا شيئا إلا أن ينظروا إلى هديه وسمته» ) * «3» .

22-* (قال أبو عاصم النبيل- رحمه الله تعالى-: «مات حماد بن زيد يوم مات ولا أعلم له في الإسلام نظيرا في هيئته ودله وسمته» ) * «4» .

23-* (قال عبيدة بن عثمان- رحمه الله تعالى-: «من نظر إلى الأوزاعي اكتفى به مما يرى عليه من أثر العبادة، كنت إذا رأيته قائما يصلي كأنما تنظر إلى جسد ليس فيه روح» ) * «5» .

24-* (قال الحسن بن الربيع- رحمه الله تعالى-: «ما شبهت أحمد بن حنبل إلا بابن المبارك في سمته وهديه» ) * «6» .

25-* (قال ابن علي بن المديني- رحمه الله تعالى-: «رأيت في كتب أبي ستة أجزاء: مذهب أبي عبد الله وأخلاقه، ورأيت أحمد يفعل كذا ويفعل كذا، وبلغني عنه كذا وكذا» ) * «7» .

26-* (قال الميموني- رحمه الله تعالى-: «ما رأيت أحدا أنظف ثوبا، ولا أشد تعاهدا لنفسه في شاربه وشعر رأسه وشعر بدنه ولا أنقى ثوبا وأشد بيانا من أحمد بن حنبل» ) * «8» .

27-* (قال محمد بن مسلم: «كنا نهاب أن نراد على أحمد بن حنبل في الشيء أو نحاجه في شيء من الأشياء، يعني لجلالته ولهيبة الإسلام الذي رزقه» ) * «9» .

28-* (قال المروذي- رحمه الله تعالى-: «لم أر الفقير في مجلس أعز منه في مجلس أبي عبد الله «10» ، كان مائلا إليهم مقصرا عن أهل الدنيا، وكان فيه حلم، ولم يكن بالعجول، وكان كثير التواضع تعلوه السكينة والوقار، إذا جلس في مجلسه بعد العصر للفتيا لا يتكلم حتى يسأل، وإذا خرج إلى مسجده لم يتصدر، يقعد حيث انتهى به المجلس» ) * «11» .

29-* (قال ابن الجوزي- رحمه الله تعالى-:

«لقيت عبد الوهاب الأنماطي فكان على قانون السلف لم يسمع في مجلسه عيبة، ولا كان يطلب أجرا على سماعالحديث، وكنت إذا قرأت عليه أحاديث الرقائق بكى واتصل بكاؤه فكان وأنا صغير السن حينئذ يعمل بكاؤه في قلبي، ويبني قواعد الأدب في نفسي، وكان على سمت المشايخ الذين سمعنا أوصافهم في النقل» ) * «1» .

30-* (وقال: قد كان جماعة من السلف يقصدون العبد الصالح للنظر إلى سمته وهديه، لا لاقتباس علمه، وذلك أن ثمرة علمه هديه وسمته» ) * «2» .

31-* (وقال- رحمه الله-: «الكمال عزيز، والكامل قليل الوجود. فأول أسباب الكمال تناسب أعضاء البدن، وحسن صورة الباطن، وصورة البدن تسمى خلقا، وصورة الباطن تسمى خلقا. ودليل كمال صورة البدن حسن السمت واستعمال الأدب، ودليل صورة الباطن حسن الطبائع والأخلاق. فالطبائع:

العفة والنزاهة والأنفة من الجهل، ومباعدة الشرة.

والأخلاق: الكرم والإيثار وستر العيوب وابتداء المعروف والحلم عن الجاهل» ) * «3» .


32-* (قال ابن مفلح- رحمه الله تعالى-:

«كان يحضر مجلس أحمد زهاء خمسة آلاف أو يزيدون، أقل من خمسمائة يكتبون، والباقي يتعلمون منه حسن الأدب وحسن السمت» ) * «4» .

33-* (قال الحافظ في الفتح: «خرج أبو عبيد في غريب الحديث: أن أصحاب ابن مسعود كانوا ينظرون إلى سمته وهديه ودله فيتشبهون به» ) * «5» .

34-* (قال البدر العيني صاحب عمدة القاري على صحيح البخاري- رحمه الله تعالى-:

«ينبغي للناس الاقتداء بأهل الفضل والصلاح في جميع أحوالهم في هيئتهم وتواضعهم للخلق ورحمتهم وإنصافهم من أنفسهم وفي مأكلهم ومشربهم واقتصادهم في أمورهم تبركا بذلك» ) * «6» .

35-* (قال الشاعر:

انطق مصيبا لا تكن هذرا ... عيابة ناطقا بالفحش والريب وكن رزينا طويل الصمت ذا فكر ... فإن نطقت فلا تكثر من الخطب ولا تجب سائلا من غير تروية ... وبالذي عنه لم تسأل فلا تجب) * «7» .

من فوائد (حسن السمت)

(1) من أخلاق الأنبياء والصالحين.

(2) دليل كمال الإيمان ورجاحة العقل.

(3) يكسب المرء احترام الآخرين وحبهم.

(4) يكسب المرء الهيبة والوقار.

(5) يقصد بالتعلم والطلب أكثر من النقل من الكتب.

(6) يدل في كثير من الأحيان على صفاء القلب ونقاء السريرة.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٤ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١٤:٥١.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٧٩٣ مرة.