أدوات شخصية
User menu

حسن الظن

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


حسن الظن لغة

الحسن لغة: انظر صفة (حسن الخلق) .

أما الظن في اللغة فإنه مصدر قولهم ظن يظن ظنا وهو مأخوذ من مادة (ظ ن ن) التي تدل على معنيين:

أحدهما اليقين والآخر الشك.

فأما اليقين فقول القائل: ظننت ظنا أي أيقنت قال تعالى: (قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله) (البقرة/ 249) أراد- والله أعلم-: يوقنون. والعرب تقول ذلك وتعرفه، قال شاعرهم وهو دريد بن الصمة:

فقلت لهم: ظنوا بألفي مدجج ... سراتهم في الفارسي المسرد أراد: أيقنوا، ومن هذا الباب مظنة الشيء:

وهو معلمه ومكانه، والأصل الآخر: الشك: يقال:

ظننت الشيء، إذا لم تتيقنه، والذين الظنون: الذي لا يدرى أيقضى أم لا «1» .

وقال الراغب: الظن: اسم لما يحصل عن أمارة ومتى قويت أدت إلى العلم ومتى ضعفت جدا لم تتجاوز حد التوهم «2» .

وقال ابن منظور: الظن شك ويقين. إلا أنه ليس بيقين عيان إنما هو يقين تدبر، فأما يقين العيان فلا يقال فيه إلا علم. وفي التنزيل العزيز: إني ظننت أني ملاق حسابيه (الحاقة/ 20) أي علمت.

وقال الجوهري: الظن معروف. وقد يوضع موضع العلم.

والظنين: الرجل المتهم. والظنة: التهمة، والجمع الظنن، ومظنة الشيء موضعه ومألفه الذي يظن كونه فيه. والجمع المظان.

قال النابغة:

فإن يك عامر قد قال جهلا ... فإن مظنة الجهل الشباب والظنون: الرجل السيء الظن «3» .

الظن اصطلاحا

قال الكفوي: الظن: أخذ طرفي الشك بصفة الرجحان وقال أيضا: والراجح إن قاربه إمكان المرجوح يسمى ظنا، أو هو التردد الراجح بين طرفى الاعتقاد غير الجازم «1» .

وقال التهانوي: الظن: عند الفقهاء: التردد بين أمرين استويا أو ترجح أحدهما على الآخر، وعند المتكلمين: الظن تجويز أمرين أحدهما أرجح من الآخر والمرجوح يسمى بالوهم «2» .

وقال ابن العربي: الظن تجويز أمرين في النفس لأحدهما ترجيح على الآخر «3» .

وعلى هذا فحسن الظن ترجيح جانب الخير على جانب الشر.

من معاني كلمة «الظن» في القرآن الكريم

ورد الظن في القرآن مجملا على أوجه:

بمعنى اليقين، وبمعنى الشك، وبمعنى التهمة، وبمعنى الحسبان.

فالذي بمعنى اليقين قوله تعالى:

1- يظنون أنهم ملاقوا ربهم (البقرة/ 46) .

2- وظن أنه الفراق (القيامة/ 28) .

3- إني ظننت أني ملاق حسابيه (الحاقة/ 20) .

4- وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض) (الجن/ 12) .

5- ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون) (المطففين/ 4) .

6- وظنوا ما لهم من محيص) (فصلت/ 48) .

7- وظنوا أنهم أحيط بهم) (يونس/ 22) .

8- وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه (التوبة/ 118) . يعني المتخلفين عن غزوة تبوك.

وأما الذي بمعنى الشك والتهمة فمنه قوله تعالى:

1- من كان يظن أن لن ينصره الله (الحج/ 15) .

2- وتظنون بالله الظنونا (الأحزاب/ 10) .

3- وظننتم ظن السوء) (الفتح/ 12) .

4- يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية) (آل عمران/ 154) .

5- وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله (الحشر/ 2) يعني بني قريظة وحصونهم.

6- إن الظن لا يغني من الحق شيئا (يونس/ 36) .

وأما الذي بمعنى الحسبان فمنه قوله تعالى:

1- إنه ظن أن لن يحور* بلى إن ربه كان به بصيرا (الانشقاق/ 14، 15) .

2- وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون ... الآية (فصلت/ 22) .

والظن في كثير من الأمور مذموم. ولهذا قال تعالى: وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا (يونس/ 36) .

وقال: اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم) (الحجرات/ 12) «1» .


ضابط معنى الظن في القرآن الكريم

قال الكفوي: عن مجاهد قال: كل ظن في القرآن فهو يقين وهذا يشكل في كثير من الآيات، وقال الزركشي:

للفرق بينهما (أي الظن بمعنى اليقين والظن بمعنى الشك) ضابطان في القرآن:

أحدهما: أنه حيث وجد الظن محمودا مثابا عليه فهو اليقين، وحيث وجد مذموما متوعدا عليه بالعذاب فهو الشك.

والثاني: أن كل ظن يتصل به أن المخففة فهو شك نحو قوله تعالى: بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول (الفتح/ 12) ، وكل ظن يتصل به أن المشددة فهو يقين كقوله تعالى: إني ظننت أني ملاق حسابيه (الحاقة 20) والمعنى في ذلك أن: «أن» المشددة للتأكيد فدخلت في اليقين والمخففة بخلافها فدخلت في الشك «2» .

أقسام الظن وأحكامه

وصفوة القول أن الظن لا يخرج عن أمور خمسة:

الأول: الظن المحرم، وهو سوء الظن بالله.

ويقابله وجوب حسن الظن بالله.

الثاني: حرمة سوء الظن بالمسلمين الذين ظاهرهم العدالة، والمطلوب حسن الظن بهم.

الثالث: الظن المباح، وهو الذي يعرض في قلب المسلم في أخيه بسبب ما يوجب الريبة، وهذا الظن لا يحقق.

الرابع: الظن المندوب إليه، وهو حسن الظن بالأخ المسلم وعليه الثواب.

الخامس: الظن المأمور به، وهو الظن فيما لم ينص عليه دليل يوصلنا إلى العلم، وقد تعبدنا الله بالاقتصار على الغالب الظني فيه، كقبول شهادة العدول وتحري القبلة وتقويم المستهلكات وأروش الجنايات التي لم يرد نص في تقديرها «3» .

[للاستزادة: انظر صفات: الأدب- حسن الخلق- حسن المعاملة- حسن العشرة- اليقين.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإساءة- سوء الخلق- سوء الظن- الطيش] .

الآيات الواردة في «حسن الظن»

1- واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين (45) الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون (46) «1» .

2- فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون (230) «2» .

3- فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين (249) «3» .

4- لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤف رحيم (117) .

وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم (118) «4» .

5- إن الذين جاؤ بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم (11) لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين (12) «5» .

6- فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه (19) إني ظننت أني ملاق حسابيه (20) فهو في عيشة راضية (21) في جنة عالية (22) قطوفها دانية (23) «6» .

7- وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا (12) «7» .


الأحاديث الواردة في (حسن الظن)

-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي «1» ، وأنا معه إذا ذكرني «2» ، فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ، ذكرته في ملإ خير منهم. وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا «3» ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة» ) * «4» .

2-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن حسن الظن بالله تعالى من حسن العبادة» ) * «5» .

3-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول: ( «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل» ) * «6» .

4-* (عن أبي بكر- رضي الله عنه- قال:

قلت للنبي صلى الله عليه وسلم، وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا. فقال: «ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما» ) * «7» .

5-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن الله- عز وجل- قال: أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن بي خيرا فله، وإن ظن شرا فله) * «8» .

6-* (عن حيان أبي النضر، قال: دخلت مع واثلة بن الأسقع على أبي الأسود الجرشي في مرضه الذي مات فيه، فسلم عليه وجلس. قال: فأخذ أبو الأسود يمين واثلة، فمسح بها على عينيه ووجهه لبيعته بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له واثلة: واحدة أسألك عنها، قال: وما هي؟ قال: كيف ظنك بربك؟ قال: فقال أبو الأسود، وأشار برأسه، أي حسن، قال واثلة: أبشر إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قال الله- عز وجل-: أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء» ) * «9» .

الأحاديث الواردة في (حسن الظن) معنى

7-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه عز وجل. قال: «أذنب عبد ذنبا، فقال: اللهم اغفر لي ذنبي.

فقال- تبارك وتعالى-: أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب اغفر لي ذنبي.

فقال- تبارك وتعالى-: عبدي أذنب ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب اغفر لي ذنبي. فقال- تبارك وتعالى-:

عبدي أذنب ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب. اعمل ما شئت فقد غفرت لك» ) * «1» .

8-* (عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى رهطا وسعد جالس فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا هو أعجبهم إلي، فقلت: يا رسول الله مالك عن فلان؟ فو الله إني لأراه مؤمنا، فقال: أو مسلما، فسكت قليلا ثم غلبني ما أعلم فعدت لمقالتي، فقلت: ما لك عن فلان فو الله إني لأراه مؤمنا؟ فقال:

أو مسلما، فسكت قليلا ثم غلبني ما أعلم منه، فعدت لمقالتي، وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال:

«يا سعد إني لأعطي الرجل، وغيره أحب إلي منه خشية أن يكبه الله في النار» ) * «2» .

9-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنه عرض له رجل فقال: كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النجوى؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه «3» ويستره، فيقول أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم، أي رب حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه هلك، قال: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى كتاب حسناته، وأما الكافر والمنافقون فيقول الأشهاد «4» : هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين» ) * «5» .

10-* عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة» . قلنا: وثلاثة؟ قال: وثلاثة. قلنا:

واثنان؟ قال: «واثنان» ، ثم لم نسأله عن الواحد) * «6» .

11-* (عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- أنه أتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب، قال:

باسم الله، فلما استوى عليها، قال: الحمد لله، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، ثم حمد الله (ثلاثا) ، وكبر (ثلاثا) ، ثم قال:

سبحانك لا إله إلا أنت، قد ظلمت نفسي فاغفر لي، ثم ضحك، فقلت له: مم ضحكت يا أمير المؤمنين؟.

قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل ما فعلت. ثم ضحك، فقلت: مم ضحكت يا رسول الله؟ قال:

«يعجب الرب من عبده إذا قال رب اغفر لي، ويقول:

علم عبدي أنه لا يغفر الذنوب غيري» ) * «7» .

12-* (عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله- عز وجل- يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها) * «1» .

13-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام فبها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحش على ولدها. وأخر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم الله بها عباده يوم القيامة» ) * «2» .

14-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قال الله: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لقيتك بقرابها مغفرة» ) * «3» .

15-* (عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قال: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي، فإذا امرأة من السبي تحلب ثديها تسقي.

إذا وجدت صبيا في السبي، أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«أترون هذه طارحة ولدها في النار؟» قلنا: لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه. فقال: «لله أرحم بعباده من هذه بولدها» ) * «4» .

16-* (عن قيس بن عباد قال: كنت جالسا في مسجد المدينة، فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع. فقالوا:

هذا رجل من أهل الجنة. فصلى ركعتين، تجوز فيهما، ثم خرج وتبعته، فقلت: إنك حين دخلت المسجد، قالوا: هذا رجل من أهل الجنة.

قال: والله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم.

وسأحدثك لم ذاك؟ رأيت رؤيا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقصصتها عليه. ورأيت كأني في روضة (ذكر من سعتها وخضرتها) وسطها عمود من حديد، أسفله في الأرض وأعلاه في السماء. في أعلاه عروة، فقيل له:

ارقه. قلت: لا أستطيع. فأتاني منصف «5» فرفع ثيابي من خلفي، فرقيت. حتى كنت في أعلاها. فأخذت في العروة. فقيل له: استمسك. فاستيقظت، وإنها لفي يدي. فقصصتها على النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

«تلك الروضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام، وتلك العروة عروة الوثقى. فأنت على الإسلام حتى تموت» . وذلك الرجل عبد الله بن سلام) * «6» .

17-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما-قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما، فقال: «يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف» ) * «1» .

18-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم «2» في الدعاء، فإن الله صانع ما شاء لا مكره له.

وفي لفظ «ولكن ليعزم المسألة وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه» ) * «3» .

19-* (عن الحسين بن علي- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «للسائل حق، وإن جاء على فرس» ) * «4» .

20-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دوية «5» مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه، فنام فاستيقظ وقد ذهبت فطلبها حتى أدركه العطش، ثم قال أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت، فوضع رأسه على ساعده ليموت، فاستيقظ وعنده راحلته وعليها زاده وطعامه وشرابه. فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده» ) * «6» .

21-* (عن كعب بن مالك- رضي الله عنه- قال: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط ... الحديث وفيه: «ما فعل كعب بن مالك؟ قال رجل من بني سلمة: يا رسول الله، حبسه برداه والنظر في عطفيه، فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا» ) * «7»

22-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما قضى الله الخلق كتب في كتابه: فهو عنده فوق العرش، إن رحمتي غلبت غضبي» ) * «8» .

23-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد.

ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد» ) * «1» .

24-* (عن عبادة بن الصامت- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم» . فقال رجل من القوم: إذا نكثر، قال: «الله أكثر» ) * «2» .

25-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله عز وجل-: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد، ومن جاء بالسيئة فجزاؤه سيئة مثلها أو أغفر، ومن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا، ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب الأرض «3» خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة» ) * «4» .

26-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن غر «5» كريم، والفاجر خب «6» لئيم» ) * «7» .

27-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم» ) * «8» .

28-* (عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال فيغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنصارى» ) * «9» .

29-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول:

من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له» ) * «10» .

30-* (عن جابر بن سمرة؛ أن أهل الكوفة شكوا سعدا إلى عمر بن الخطاب، فذكروا من صلاته، فأرسل إليه عمر فقدم عليه.

فذكر ما عابوه به من أمر الصلاة، فقال: إني لأصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرم عنها.

إني لأركد بهم في الأوليين، وأحذف في الأخريين. فقال: «ذاك الظن بك يا أبا إسحاق» ) * «11» .

31-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: وضع عمر على سريره فتكنفه الناس «1» يدعون ويصلون قبل أن يرفع وأنا فيهم، فلم يرعني «2» إلا رجل آخذ منكبي فإذا علي بن أبي طالب فترحم على عمر، وقال: ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك، وأيم الله، إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك وحسبت أني كنت كثيرا أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر» ) * «3» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (حسن الظن)

32-* (عن جابر- رضي الله عنه- أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة قبل نجد، فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل معه، فأدركتهم القائلة «4» ، في واد كثير العضاه «5» فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفرق الناس يستظلون بالشجر، فنزل تحت شجرة وعلق بها سيفه، ونمنا نومة، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا، وإذا عنده أعرابي فقال: «إن هذا اخترط علي سيفي «6» وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتا «7» ، فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: «الله» (ثلاثا) ، ولم يعاقبه وجلس) * «8» .

33-* (عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما- قال: جاء أبو بكر- رضي الله عنه- إلى أبي في منزله فاشترى منه رحلا، فقال لعازب: ابعث ابنك يحمله معي، قال فحملته معه، وخرج أبي ينتقد ثمنه، فقال له أبي:

يا أبا بكر حدثني كيف صنعتما حين سريت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، أسرينا ليلتنا ومن الغد حتى قام قائم الظهيرة، وخلا الطريق لا يمر فيه أحد، فرفعت لنا صخرة طويلة لها ظل لم تأت عليه الشمس فنزلنا عنده، وسويت للنبي صلى الله عليه وسلم مكانا بيدي ينام عليه، وبسطت عليه فروة وقلت له:

نم يا رسول الله وأنا أنفض لك ما حولك. فنام وخرجت أنفض ما حوله، فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصخرة يريد منها مثل الذي أردنا. فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من أهل المدينة- أو مكة- قلت: أفي غنمك لبن؟ قال: نعم. قلت: أفتحلب؟ قال: نعم.

فأخذ شاة، فقلت: انفض الضرع من التراب والشعر والقذى.

قال: فرأيت البراء يضرب إحدى يديه على الأخرى ينفض. فحلب في قعب كثبة «9» من لبن، ومعي إداوة حملتها للنبي صلى الله عليه وسلم يرتوي منها يشربويتوضأ. فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فكرهت أن أوقظه، فوافقته حين استيقظ، فصببت من الماء على اللبن حتى برد أسفله.

فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت، ثم قال: «ألم يأن «1» للرحيل» قلت: بلى. قال فارتحلنا بعد ما مالت الشمس، واتبعنا سراقة بن مالك، فقلت: أتينا يا رسول الله، فقال: «لا تحزن إن الله معنا» .

فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم فارتطمت به فرسه إلى بطنها- أرى- في جلد من الأرض «2» ، شك زهير فقال: إني أراكما قد دعوتما علي، فادعوا لي، فالله لكما أن أرد عنكما الطلب. فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم، فنجا.

فجعل لا يلقى أحدا إلا قال: كفيتكم ما هنا، فلا يلقى أحدا إلا رده، قال: ووفى لنا) * «3»

34-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين نسائه ... الحديث وفيه: «فو الله ما علمت على أهلي إلا خيرا ... » الحديث) * «4» .

35-* (عن عتبان بن مالك- رضي الله عنه- وهو ممن شهد بدرا، قال: كنت أصلي لقومي ببني سالم، وكان يحول بيني وبينهم واد إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه قبل مسجدهم، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: إني أنكرت بصري وإن الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه، فوددت أنك تأتي فتصلي من بيتي مكانا أتخذه مصلى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سأفعل» .

فغدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر- رضي الله عنه- بعد ما اشتد النهار فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأذنت له، فلم يجلس حتى قال: «أين تحب أن أصلي من بيتك» .

فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن أصلي فيه. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم «فكبر» وصففنا وراءه فصلى ركعتين ثم سلم وسلمنا حين سلم، فحبسته على خزير «5» يصنع له، فسمع أهل الدار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فثاب رجال منهم «6» حتى كثر الرجال في البيت، فقال رجل: ما فعل مالك؟ لا أراه.

فقال رجل منهم: ذاك منافق لا يحب الله ورسوله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقل ذاك ألا تراه قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله؟» . فقال: الله ورسوله أعلم ... الحديث) * «7» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (حسن الظن)

1-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: «والذي لا إله غيره ما أعطي عبد مؤمن شيئا خيرا من حسن الظن بالله عز وجل. والذي لا إله غيره، لا يحسن عبد بالله عز وجل الظن إلا أعطاه الله عز وجل ظنه، ذلك بأن الخير في يده» ) * «1» .

2-* (عن عبد الله بن الزبير- رضي الله تعالى عنهما- قال: «لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه» .

فقال: «يا بني لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم، وإني لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلوما، وإن من أكبر همي لديني، أفترى يبقي ديننا من مالنا شيئا؟ فقال: يا بني، بع مالنا، فاقض ديني.

وأوصى بالثلث، وثلثه لبنيه- يعني بني عبد الله بن الزبير، يقول: ثلث الثلث- فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدين فثلثه لولدك.

قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزبير- خبيب وعباد- وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات. قال عبد الله:

«فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بني إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي» . قال: «فو الله ما دريت ما أراد حتى قلت: يا أبت من مولاك؟» . قال:

«الله» . قال: «فو الله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير اقض عنه دينه فيقضيه ... » الحديث) * «2» .

3-* (عن سهل القطعي، قال: «رأيت مالك ابن دينار- رحمه الله- في منامي فقلت: يا أبا يحيى ليت شعري، ماذا قدمت به على الله عز وجل؟ قال:

قدمت بذنوب كثيرة فمحاها عني حسن الظن بالله» ) * «3» .

4-* (عن خلف بن تميم، قال: قلت لعلي بن بكار ما حسن الظن بالله؟ قال: «ألا يجمعك والفجار في دار واحدة» ) * «4» .

5-* (عن سفيان الثوري- رحمه الله- في قوله تعالى: وأحسنوا إن الله يحب المحسنين (البقرة/ 195) قال: «أحسنوا الظن بالله» ) * «5» .

6-* (قال أحمد بن العباس النمري:

وإني لأرجو الله حتى كأنني ... أرى بجميل الظن ما الله صانع) * «6» .

7-* (أنشد أبو عمران السلمي:

وإني لاتي الذنب أعرف قدره ... وأعلم أن الله يعفو ويغفر لئن عظم الناس الذنوب فإنها ... وإن عظمت في رحمة الله تصغر) * «7» .

8-* (أنشد محمود الوراق: حسن ظني بحسن عفوك يا ... رب جميل وأنت مالك أمري صنت سري عن القرابة والأه ... ل جميعا وكنت موضع سري ثقة بالذي لديك من الست ... ر فلا تخزني يوم نشري يوم هتك الستور عن حجب الغي ... ب فلا تهتكن للناس ستري لقني حجتي وإن لم تكن يا ... رب لي حجة ولا وجه عذر) * «1» .

9-* (وأنشد أيضا:

ما زلت أغرق في الإساءة دائبا ... وتنالني بالعفو والغفران لم تنتقصني إذ أسأت وزدتني ... حتى كأن إساءتي إحسان تولي الجميل على القبيح كأنما ... يرضيك مني الزور والبهتان) * «2» .

من فوائد (حسن الظن) .

(1) طريق موصل إلى الجنة.

(2) دليل كمال الإيمان وحسن الإسلام.

(3) يولد الألفة والمحبة بين المسلمين.

(4) يهيء المجتمع الصالح المتماسك ويحقق التعاون بين أفراده.

(5) برهان على سلامة القلب وطهارة النفس.

(6) علامة على حسن الخاتمة.

(7) لا يأتي إلا عن معرفة قدر الله ومدى مغفرته ورحمته.

(8) يحافظ على أعراض المسلمين.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٢٩٧ مرة.