أدوات شخصية
User menu

حسن العشرة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


العشرة لغة

اسم من المعاشرة، والمعاشرة مصدر قولهم عاشرت فلانا إذا خالطته، وكلاهما مأخوذ من مادة (ع ش ر) التي تدل على المخالطة والمداخلة، قال ابن فارس: وإنما سميت عشيرة الرجل بذلك لمعاشرة بعضهم بعضا، وأرجع الراغب اشتقاق العشيرة إلى العدد (عشرة) ، فقال: والعشيرة أهل الرجل الذين يتكثر بهم، أي يصيرون له بمنزلة العدد الكامل، وذلك أن العشرة هي العدد الكامل، قال تعالى:

وأزواجكم وعشيرتكم (التوبة/ 24) فصارت العشيرة اسما لكل جماعة من أقارب الرجل الذين يتكثر بهم، ويقال عاشرته: صرت له كعشرة في المصاهرة.

وقال ابن منظور: عشيرة الرجل: بنو أبيه الأذنون، وقيل: هم القبيلة، والجمع عشائر. قال أبو علي:

قال أبو الحسن: ولم يجمع جمع السلامة. قال ابن شميل: العشيرة العامة مثل بني تميم وبني عمرو ابن تميم، والعشير القبيلة، والعشير: المعاشر، والعشير: القريب والصديق، والجمع عشراء. وعشير المرأة:

زوجها لأنه يعاشرها وتعاشره، كالصديق الآيات الأحاديث الآثار

والمصادق، قال ساعدة بن جؤية:

رأته على يأس، وقد شاب رأسها ... وحين تصدى للهوان عشيرها أراد لإهانتها وهي عشيرته.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم للنساء: «إنكن أكثر أهل النار» ، فقيل: لم يا رسول الله؟ قال: «لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير» .

العشير: الزوج. وقوله تعالى: لبئس المولى ولبئس العشير) (الحج/ 13) أي لبئس المعاشر «1» .

وفي تعريف: حسن، انظر: حسن الخلق، وحسن السمت.. وغيرهما.

العشرة اصطلاحا

لا تختلف العشرة في الاصطلاح عن معناها في اللغة الذي هو المخالطة والمداخلة في أمور الحياة، فإذا تعلقت العشرة بالنساء كان المراد بها ما يتعلق بأمور المبيت والنفقة والتحدث مع الزوج وغير ذلك من أمور الحياة.

وتدخل العشرة الحسنة بذلك ضمن التكاليف المتعلقة بأحوال النساء خاصة، لأن القوم قبل الإسلام كانوا يسيئون معاشرة نسائهم «2» .

يقول القرطبي في معنى قوله تعالى وعاشروهن بالمعروف (النساء/ 19) أي على ما أمر الله به من حسنالمعاشرة، والخطاب للجميع، إذ لكل أحد عشرة، زوجا كان أو وليا، ولكن المراد بهذا الأمر في الأغلب الأزواج «1» .

حسن العشرة اصطلاحا

إذا تعلقت العشرة بالنساء فالمراد بها (اصطلاحا) توفية حق المرأة من المهر والنفقة، وألا يعبس في وجهها بغير ذنب، وألا يكون فظا ولا غليظا، ولا مظهرا ميلا إلى غيرها وقيل: حسن العشرة (مع المرأة) أن يتصنع لها كما تتصنع له «2» .

وإذا تعلقت العشرة بعامة الناس فقد قالوا: إذا أردت حسن المعاشرة فالق عدوك وصديقك بالطلاقة، ووجه الرضا والبشاشة، ولا تنظر في عطفيك، ولا تكثر الالتفات ولا تقف على الجماعات.

وإذا جلست فلا تتكبر على أحد، تحفظ من تشبيك أصابعك، ومن العبث بلحيتك، ومن اللعب بخاتمك، وتخليل أسنانك، وإدخال إصبعك في أنفك، وكثرة بصاقك، وكثرة التمطي والتثاؤب في وجوه الناس وفي الصلاة، وليكن مجلسك هادئا، وحديثك منظوما مرتبا، واصغ إلى كلام مجالسك.

واسكت عن المضاحك، ولا تتصنع المرآة في التزين، ولا تلح في الحاجات. ولا تشجع أحدا على الظلم، وإذا خاصمت فأنصف، وتحفظ من جهلك، وتجنب عجلتك، وتفكر في حجتك، ولا تكثر الإشارة بيدك، ولا الالتفات إلى من وراءك، واهدى غضبك وتكلم، وإذا قربك سلطان فكن منه على حذر، واحذر انقلابه عليك، ولا يحملنك لطفه بك على أن تدخل بينه وبين أهله وحشمه، وإن كنت لذلك مستحقا عنده. وإياك وصديق العافية فإنه أعدى الأعداء، ولا تجعل مالك أكرم من عرضك. ولا تجالس الملوك؛ فإن فعلت فالتزم ترك الغيبة، ومجانبة الكذب، وصيانة السر، وقلة الحوائج، وعليك بتهذيب الألفاظ، والمذاكرة بأخلاق الملوك والحذر منهم، وإن ظهرت المودة.

ولا تتجشأ بحضرتهم، ولا تخلل أسنانك بعد الأكل عندهم، ولا تجالس العامة، فإن فعلت فآداب ذلك ترك الخوض في حديثهم، وقلة الإصغاء إلى أراجيفهم، والتغافل عما يجري من سوء ألفاظهم، وإياك أن تمازح لبيبا أو سفيها؛ فإن اللبيب يحقد عليك، والسفيه يتجرأ عليك، ولأن المزاح يخرق الهيبة، ويذهب بماء الوجه، ويعقب الحقد، ويذهب بحلاوة الإيمان والود، ويشين فقه الفقيه، ويجرأ السفيه، ويميت القلب، ويباعد عن الرب تعالى، ويكسب الغفلة والذلة. ومن بلي في مجلس بمزاح أو لغط فليذكر الله عند قيامه «3» .

[للاستزادة: انظر صفات: الإخاء- الأدب- حسن الخلق- حسن المعاملة- الحياء- الكلم الطيب البشاشة- طلاقة الوجه.


وفي ضد ذلك: انظر صفات: سوء المعاملة- سوء العشرة- الأذى- سوء الخلق- سوء الظن- العبوس- الجفاء- القسوة] .

الآيات الواردة في «حسن العشرة»

1- يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا (19) وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا (20) «1»

الآيات الواردة في «حسن العشرة» معنى

2- ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (21) «2»

3- فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا (9) «3»

الأحاديث الواردة في (حسن العشرة) معنى*

  • 1-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه، فإن لم يجلسه معه، فليناوله أكلة «1» أو أكلتين، أو لقمة أو لقمتين، فإنه ولي حرة «2» وعلاجه» ) * «3» .

2-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استوصوا بالنساء؛ فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء) * «4» .

3-* (عن أبي صالح قال: رأيت رجلا من أهل خراسان سأل الشعبي، فقال: يا أبا عمرو إن من قبلنا من أهل خراسان يقولون في الرجل، إذا أعتق أمته ثم تزوجها، فهو كالراكب بدنته، فقال الشعبي:

حدثني أبو بردة بن أبي موسى، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين:

رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه، وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه وصدقه فله أجران، وعبد مملوك أدى حق الله تعالى وحق سيده، فله أجران، ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها ثم أدبها فأحسن أدبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران» ) * «5» .


4-* (عن أنس- رضي الله عنه- أن اليهود كانوا، إذا حاضت المرأة فيهم، لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت «6» . فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم. فأنزل الله تعالى: ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض «7»

(البقرة/ 222) إلى آخر الآية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«اصنعوا كل شيء إلا النكاح» . فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه. فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا:


يا رسول الله! إن اليهود تقول: كذا وكذا. فلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما «8» .

فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فأرسل في آثارهما. فسقاهما. فعرفا أن لم يجد عليهما) * «9» .

5-* (عن حصين بن محصن، قال حدثتني عمتي قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الحاجة، فقال: «أي هذه أذات بعل أنت؟» . قلت: نعم، قال:


«كيف أنت له؟» . قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه، قال: «أين أنت منه فإنما هو جنتك ونارك» ) * «1» .


6-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، كم أعفو عن الخادم؟ فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: يا رسول الله، كم أعفو عن الخادم؟ فقال:

«كل يوم سبعين مرة» . وفي رواية أبي داود قال: كم نعفو عن الخادم؟ فصمت، ثم أعاد عليه الكلام، فصمت، فلما كان في الثالثة قال: «اعفوا عنه في كل يوم سبعين مرة) » * «2» .

7-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال:

خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أف قط، وما قال لشيء صنعته لم صنعته، ولا لشيء تركته لم تركته، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقا، ولا مسست خزا قط ولا حريرا ولا شيئا كان ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شممت مسكا قط، ولا عطرا كان أطيب من عرق النبي صلى الله عليه وسلم) * «3» .


8-* (عن عبد الله الجدلي يقول: سألت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: لم يكن فاحشا، ولا متفحشا ولا صخابا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح) * «4» .


9- عن المعرور قال: لقيت أبا ذر بالربذة، وعليه حلة وعلى غلامه حلة، فسألته عن ذلك، فقال:

إني ساببت رجلا فعيرته بأمه، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر، أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية.

إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم» ) * «5» .

10-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي النساء خير؟ قال:

«التي تسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه فيما يكره في نفسها وماله» ) * «6» .

11-* (عن خيثمة بن عبد الرحمن بن أبيسبرة قال: كنا جلوسا مع عبد الله بن عمرو، إذ جاءه قهرمان «1» له، فدخل، فقال: أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال: لا، قال: فانطلق فأعطهم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته) * «2» .

12-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: كنا في مسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على ناضح «3» إنما هو في أخريات الناس قال فضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال نخسه بشيء كان معه، قال:


فجعل بعد ذلك يتقدم الناس ينازعني حتى إني لا أكفه، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتبيعنيه بكذا وكذا؟ والله يغفر لك» . قال: قلت: هو لك يا نبي الله، قال: أتبيعنيه بكذا وكذا؟ والله يغفر لك» . قال: قلت:

هو لك يا نبي الله. قال: وقال لي: «أتزوجت بعد أبيك؟» . قلت: نعم، قال: «ثيبا أم بكرا؟» . قلت: ثيبا، قال: «فهلا بكرا تضاحكك وتضاحكها، وتلاعبك وتلاعبها» ) * «4» .

13-* (عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تضربوا إماء الله» . فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

ذئرن «5» النساء على أزواجهن. فرخص في ضربهن.

فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشكون أزواجهن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن، ليس أولئك بخياركم» ) * «6» .

14-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضئ ربك، وليقل: سيدي، مولاي. ولا يقل أحدكم: عبدي، أمتي. وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي» ) * «7» .


15-* (عن سويد بن مقرن- رضي الله عنه- قال معاوية ابنه: لطمت مولى لنا، فهربت، ثم جئت قبيل الظهر، فصليت خلف أبي، فدعاه ودعاني، ثم قال: امتثل «8» منه، فعفا، ثم قال: كنا بني مقرن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لنا إلا خادم واحدة «9» ، فلطمها أحدنا، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أعتقوها» . قالوا: ليس لهم خادم غيرها.

قال: فليستخدموها، فإذا استغنوا عنها فليخلوا سبيلها) * «10» .

16-* (عن عبد الرحمن بن عوف- رضي الله عنه- قال: لما قدموا المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن وسعد بن الربيع.

قال لعبد الرحمن إني أكثر الأنصار مالا، فاقسم مالي نصفين. ولي امرأتان،فانظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها، فإذا انقضت عدتها فتزوجها. قال: بارك الله لك في أهلك ومالك، أين سوقكم؟ فدلوه على سوق بني فينقاع، فما انقلب إلا ومعه فضل من أقط وسمن. ثم تابع الغدو.

ثم جاء يوما وبه أثر صفرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مهيم «1» ؟ قال: تزوجت. قال: كم سقت إليها؟. قال: نواة من ذهب- أو وزن نواة من ذهب- شك إبراهيم) * «2» .


17-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «نساء قريش خير نساء ركبن الإبل، أحناه على طفل، وأرعاه على زوج في ذات يده» . يقول أبو هريرة على إثر ذلك: ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط) * «3» .

18-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلا، يتخونهم، أو يلتمس عثراتهم) » * «4» .

19-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قالوا: يا رسول الله إنك تداعبنا، قال: «إني لا أقول إلا حقا» ) * «5» . 20-* (عن معاوية القشيري- رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: «أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت أو اكتسبت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح «6» ولا تهجر إلا في البيت» ) * «7» .


21-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك» قال: ثم من؟ قال: «أمك» قال: ثم من؟ قال: «أمك» قال: ثم من؟ قال: «أبوك» ) * «8» .


22-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: «خرجت مع جرير بن عبد الله البجلي في سفر.

فكان يخدمني فقلت له: لا تفعل. فقال: إني قد رأيت الأنصار تصنع برسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، آليت أن لا أصحب أحدا منهم إلا خدمته» ) * «9» .

23-* (قال أبو هريرة- رضي الله عنه-:

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «للعبد المملوك الصالح أجران» . فو الذي نفس أبي هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل الله، والحج، وبر أمي: لأحببت أن أموت وأنا مملوك، ولم يكن يحج أبو هريرة حتى ماتت أمه، لصحبتها) * «10» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (حسن العشرة)

24-* (عن أسيد بن حضير- رضي الله عنه- رجل من الأنصار قال: بينما هو يحدث القوم وكان فيه مزاح، بينا يضحكهم، فطعنه النبي صلى الله عليه وسلم في خاصرته بعود كان في يده، فقال: أصبرني «1» ، فقال:

«اصطبر» ، قال: إن عليك قميصا، وليس علي قميص، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم عن قميصه، فاحتضنه، وجعل يقبل كشحه «2» ، قال: إنما أردت هذا يا رسول الله) * «3» .

25-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله احملنا على بعير، فقال: «أحملكم على ولد الناقة» ، قالت: وما نصنع بولد الناقة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«هل تلد الإبل إلا النوق؟» . زاد رزين قال: وكان يقول لي: «يا ذا الأذنين» يمازحني) * «4» .


26-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: بلغ صفية أن حفصة قالت: بنت يهودي، فبكت، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي، فقال: ما يبكيك؟ قالت: قالت لي حفصة: إني بنت يهودي.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنك لابنة نبي وإن عمك لنبي، وإنك لتحت نبي، ففيم تفخر عليك؟» . ثم قال:

«اتقي الله يا حفصة) » * «5» . 27-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: جلس إحدى عشرة امرأة. فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا.. وجاء في وصف بعضهن:.. قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد «6» وإن خرج أسد. ولا يسأل عما عهد.


قالت الثامنة: زوجي المس مس أرنب والريح ريح زرنب «7» .

قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد «8» طويلالنجاد «1» عظيم الرماد «2» . قريب البيت من الناد «3» .

قالت العاشرة: زوجي مالك. وما مالك «4» ؟ مالك خير من ذلك. له إبل كثيرات المبارك قليلات المسارح وإذا سمعن صوت المزهر «5» أيقن أنهن هوالك.

قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع. فما أبو زرع؟ أناس من حلي أذني «6» ، وملأ من شحم عضدي «7» .

وبجحني فبجحت إلي نفسي «8» وجدني في أهل غنيمة بشق «9» . فجعلني في أهل صهيل وأطيط، ودائس ومنق «10» . فعنده أقول فلا أقبح «11» . وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتقنح «12» .

أم أبي زرع. فما أم أبيزرع؟ عكومها رداح «1» وبيتها فساح «2» . ابن أبي زرع. فما ابن أبي زرع؟ مضجعه كمسل شطبة «3» .

ويشبعه ذراع الجفرة «4» . بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها وطوع أمها. وملء كسائها «5» وغيظ جارتها «6» . جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع؟ لا تبث حديثنا تبثيثا «7» . ولا تنقث ميرتنا تنقيثا «8» .

ولا تملأ بيتنا تعشيشا «9» . قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض «10» . فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين. يلعبان من تحت خصرها برمانتين «11» .

فطلقني ونكحها. فنكحت بعده رجلا سريا ركب شريا «12» . وأخذ خطيا «13» . وأراح علي نعما ثريا «14» .

وأعطاني من كل رائحة زوجا «15» . وقال: كلي أم زرعوميري أهلك «1» . قالت: فلو جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع. قالت عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كنت لك كأبي زرع لأم زرع «2» » ) * «3» .

28-* (عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: دخل الحبشة المسجد يلعبون، فقال لي: يا حميراء، أتحبين أن تنظري إليهم؟» فقلت: نعم، فقام بالباب، وجئته، فوضعت ذقني على عاتقه، فأسندت وجهي إلى خده، قالت، ومن قولهم يومئذ:

أبا القاسم طيبا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حسبك.

فقلت: يا رسول الله، لا تعجل، فقام لي، ثم قال:

حسبك. فقلت: لا تعجل يا رسول الله، قالت: ومالي حب النظر إليهم، ولكني أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي، ومكاني منه) * «4» .

29-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنها كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر قالت: فسابقته فسبقته على رجلي، فلما حملت اللحم سابقته فسبقني، فقال «هذه بتلك السبقة» ) * «5» .

30-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: كنت أشرب وأنا حائض. ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم، فيضع فاه على موضع في، فيشرب، وأتعرق العرق «6» وأنا حائض. ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع في) * «7» .


31-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل يتقمعن «8» منه، فيسربهن «9» إلي فيلعبن معي» ) * «10» .

32-* (عن أم المؤمنين أم سلمة- رضي الله عنها- قالت: لما وضعت زينب، جاءني النبي صلى الله عليه وسلم فخطبني، فقلت: ما مثلي تنكح أما أنا فلا ولد في، وأنا غيور ذات عيال! قال: أنا أكبر منك، وأما الغيرة فيذهبها الله، وأما العيال فإلى الله ورسوله. فتزوجها، فجعل يأتيها ويقول: أين زناب؟. حتى جاء عمار يوما، فاختلجها «11» ، فقال: هذه تمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت ترضعها، فجاء إلي فقال: أين زناب؟. قالت:

قريبة «1» : ووافقها عند ما أخذها عمار فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

أنا آجيكم الليلة فبات النبي صلى الله عليه وسلم ثم أصبح، فقال حين أصبح: إن بك على أهلك كرامة، فإن شئت سبعت لك، وإن أسبع، أسبع لنسائي) * «2» .

33-* (عن عائشة أم المؤمنين- رضي الله عنها- قالت: ما رأيت أحدا أشبه سمتا ودلا وهديا برسول الله في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: وكانت إذا دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسها، فلما مرض النبي صلى الله عليه وسلم دخلت فاطمة فأكبت عليه فقبلته، ثم رفعت رأسها فبكت، ثم أكبت عليه، ثم رفعت رأسها فضحكت فقلت: إن كنت لأظن أن هذه من أعقل نسائنا فإذا هي من النساء، فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم قلت لها: أرأيت حين أكببت على النبي صلى الله عليه وسلم فرفعت رأسك فبكيت، ثم أكببت عليه، فرفعت رأسك فضحكت، ما حملك على ذلك؟ قالت: إني لبذرة «3» أخبرني أنه ميت من وجعه هذا فبكيت ثم أخبرني أني أسرع أهله لحوقا به فذاك حين ضحكت) * «4» .

34-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: ما غرت على أحد من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، وما بي أن أكون أدركتها وما ذاك إلا لكثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، وإن كان ليذبح الشاة فيتتبع بها صدائق خديجة فيهديها لهن) * «5» .


35-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده ولا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه منه شيء قط، فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله- عز وجل-» ) * «6» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (حسن العشرة)

1-* (قال ابن عباس- رضي الله عنهما-:

«لجليسي علي ثلاث: أن أرمقه بطرفي إذا أقبل، وأوسع له إذا جلس، وأصغي له إذا حدث» ) * «7» .

2-* (قال ابن عمر- رضي الله عنهما-:

«إذا أقسم أحدكم على أخيه فليبره، فإن لم يفعل فليكفر الذي أقسم عن يمينه» ) * «8» .

3-* (قال معاذ بن جبل- رضي الله عنه-:

«إن المسلمين إذا التقيا فضحك كل واحد منهما فيوجه صاحبه ثم أخذ بيده تحاتت ذنوبهما كتحات ورق الشجر» ) * «1» .

4-* (دخل القعقاع بن شور يوما على معاوية فأمر له بألف دينار وكان هناك رجل قد فسح له في المجلس فدفعها للذي فسح له فأنشد الرجل:

«وكنت جليس قعقاع بن شور ... وما يشقى بقعقاع جليس ضحوك السن إن نطقوا بخير ... وعند الشر مطراق عبوس» ) * «2» .

5-* (عن قتادة، قال: «سألت أبا الطفيل عن شيء فقال: إن لكل مقام مقالا» ) * «3» .

6-* (وصف المأمون ثمامة بحسن المعاشرة فقال: «إنه يتصرف مع القلوب تصرف السحاب مع الجنوب» ) * «4» .

7-* (وقال أبو تمام:

من لي بإنسان إذا أغضبته ... وجهلت كان الحلم رد جوابه وإذا صبوت إلى المدام شربت من ... أخلاقه وسكرت من آدابه وتراه يصغي للحديث بطرفه ... وبقلبه ولعله أدرى به) * «5» .


8-* (قال بعضهم: يتعين على الجليس الإنصاف في المجالسة بأن يلحظ بعين الأدب مكانه من مكان جليسه، فيكون كل منهما في محله) * «6» .

9-* (قال الحريري- رحمه الله تعالى-:

سامح أخاك إذا خلط ... منه الإصابة بالغلط وتجاف عن تعنيفه ... إن زاغ يوما أو قسط واحفظ صنيعك عنده ... شكر الصنيعة أو غمط وأطعه إن عاصى وهن ... إن عز وادن إذا شمط واقض الوفاء ولو أخ ... ل بما اشترطت وما اشترط واعلم بأنك إن طلب ... ت مهذبا رمت الشطط من ذا الذي ما ساء قط ... ومن له الحسنى فقط) * «7» .

10-* (وقال بشار بن برد:

إذا كنت في كل الأمور معاتبا ... صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه وإن أنت لم تشرب مرارا على القذى ... ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه؟) * «8» .

11-* (وقال بعضهم:

وما بقيت من اللذات إلا ... معاشرة الرجال ذوي العقول وقد كنا نعدهم قليلا ... فقد صاروا أقل من القليل) * «9» .

12-* (قيل: ثمانية إن أهينوا فلا يلوموا إلا أنفسهم: الجالس في مجلس ليس له بأهل، والمقبل بحديثه على من لا يسمعه، والداخل بين اثنين في حديثهما ولم يدخلاه فيه، والمعرض لما لا يعنيه، والمتأمر على رب البيت في بيته، والآتي إلى مائدة بلا دعوة، وطالب الخير من أعدائه، والمستخف بقدر السلطان) * «1» .


من فوائد (حسن العشرة)

(1) عمل يرضي الله- عز وجل- ويبارك فيه.

(2) يشيع الألفة والمحبة بين أفراد الأسرة.

(3) يقوي روابط المجتمع وينمي الصلات الاجتماعية الحميدة.

(4) يخلص المستخدمون والعمال وأرباب الحرف لرؤسائهم وأولياء أمورهم إن أحسنوا عشرتهم.

(5) يحرص هؤلاء على مصلحة من هم لهم تابعون.

(6) يعطي القدوة والمثل لمن هم دونه في حسن العشرة.

(7) يزيل الأحقاد والعداوة والحسد من القلوب.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٥ فبراير ٢٠١٥ الساعة ٠٩:٠٣.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٥٥٠ مرة.